النص المفهرس
صفحات 281-300
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٢
٢٨١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٤
نَزَّلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ، أَصَبْتُ سَيْفاً فَتَّىْ بِهِ النَّبِّ ◌َهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَفِّلْنِهِ، فَقَالَ:
(ضَعْهُ)). ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ لَه النِّّ ◌َ: ((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ))، ثُمِّ قَامَ فَقَالَ: نَقِّلْنِهِ ،
يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((ضَعْهُ)) فَقَامَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! نَقُلْنِيهِ، أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَ غَنَاءَ لَهُ ؟ فَقَالَ
لَهُ النِّيُّمَ: ((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)). قَالَ: فَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ
الأَنْفَالُ له وَالرُّسُولِ﴾.
٤٥٣٣ - ٣/٣٥ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْنَىْ،، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ: بَعَثَ النِّيُّ ◌َ﴿َ سَرِيَّةً، وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْدٍ ، فَغَنِمُوا إِلَا كَثِيرَةٌ، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَا عَشَرَ
بَعِيراً، أَوْ أَحَدَ عَشْرَ بَعِيراً، وَنُقُلُوا بَعِيراً بَعِيراً.
٤٥٣٤ - ٤/٣٦ - | وإحدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدُثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللّيْثُ، عَنْ / نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ ، وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ ،
وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً، ونُقْلُوا، سِوَىْ ذُلِكَ، بَعِيراً، فَلَمْ يُغَيِّرُهُ رَسُولُ الله ◌ِصَلَ.
ج ١٨
١/٦٧
٤٥٣٥ - ٥/٣٧ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نّافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ سَرِيَّةٌ إِلَىْ نَجْدٍ ،
٤٥٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل
هوازن للنبي #18 - برضاعه فيهم - فتحلل من المسلمين (الحديث ٣١٣١، ٣١٣٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الجهاد، باب: في نفل السرية تخرج من العسكر (الحديث ٢٧٤٤)، تحفة الأشراف (٨٣٥٧).
٤٥٣٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في نفل السرية تخرج من العسكر (الحديث ٢٧٤٤)، تحفة
الأشراف (٨٢٩٣).
٤٥٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٠٢٢) و (٨٠٧٥).
ذكر مسلم الأربع بعد هذا في كتاب الفضائل، وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ﴿ولا تطرد الذين يدعون
ربهم﴾(١) وآية الأنفال.
قوله: (أأجعل كمن لا غناء له) هو بفتح الغين وبالمد وهو الكفاية.
قوله: (فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيراً) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر، وفي بعضها اثني عشر،
وهذا ظاهر، والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف، سواء كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً، وهي
لغة أربع قبائل من العرب. وقد كثرت في كلام العرب، ومنها قوله تعالى: ﴿إِن هذان لساحران﴾(٢)
قوله: (فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً ونفلوا بعيراً) بعيراً وفي رواية: (ونفلنا
(١) سورة: الأنعام، الآية: ٥٢.
(٢) سورة: طه، الآية: ٦٣.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٢
٢٨٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٤
فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِلًا وَغَنَماً، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً، وَنَفْلَنَا
رَسُولُ اللهِ وَلِ بَعِيراً ، بَعِيراً.
٤٥٣٦ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ - وَهُوَ :
الْقَطَّنُ - عَنْ عُبَيْدِ الله ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٤٥٣٧ - ٧/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبُوبَ .
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ: كَبْتُ إِلَىْ نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ /
النَّقَلِ ؟ فَكَتَّبَ إِلَيٍّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ ،
ج ١٨
٦٧/ب
٤٥٣٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في نفل السرية تخرج من العسكر (الحديث ٢٧٤٥) تحفة
الأشراف (٨١٧٥).
٤٥٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧٤٨).
رسول اللَّه وَّه بعيراً بعيراً) فيه. إثبات النفل، وهو مجمع عليه. واختلفوا في محل النفل، هل هو من أصل
الغنيمة أو من أربعة أخماسها؟ أو من خمس الخمس؟ وهي ثلاثة أقوال للشافعي. وبكل منها قال جماعة
٥٤/١٢ من العلماء: والأصح عندنا أنه من خمس الخمس. وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم
وآخرون. وممن قال إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون. وأجاز
النخعي، أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش، وهو خلاف ما قاله العلماء كافة. قال
أصحابنا: ولو نفلهم الإمام من أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز، والتنفيل إنما يكون لمن صنع
صنعاً جميلاً في الحرب انفرد به. وأما قول ابن عمر رضي الله عنه نفلوا بعيراً بعيراً معناه: أن الذين
استحقوا النفل نفلوا بعيراً بعيراً، إلا أن كل واحد من السرية نفل. قال أهل اللغة والفقهاء: الأنفال هي
العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة، واحدها نفل بفتح الفاء على المشهور، وحكي إسكانها.
وأما قوله: (فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيراً) فمعناه: سهم كل واحد منهم. وقد قيل معناه سهمان جميع
الغانمين اثنا عشر، وهذا غلط. فقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره، أن الآثني عشر بعيراً كانت
سهمان كل واحد من الجيش والسرية، ونفل السرية سوى هذا بعيراً بعيراً.
قوله: (ونفلوا بعيراً بعيراً) وفي رواية: (نفلوا بعيراً فلم يغيره رسول اللّه {8#) وفي رواية: (ونفلنا
رسول اللّه وَهه بعيراً بعيراً) والجمع بين هذه الروايات، أن أمير السرية نفلهم، فأجازه رسول اللَّهُ مَّته،
٥٥/١٢ فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما. وفي هذا الحديث استحباب بعث السرايا، وما غنمت تشترك فيه هي
والجيش إن انفردت عن الجيش في بعض الطريق. وأما إذا خرجت من البلد، وأقام الجيش في البلد،
فتختص هي بالغنيمة، ولا يشاركها الجيش. وفيه إثبات التنفيل للترغيب في تحصيل مصالح القتال، ثم
الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة، سواء الأولى وغيرها، وسواء غنيمة الذهب والفضة
٥٦/١٢ وغيرهما. وقال الأوزاعي وجماعة من الشاميين: لا ينفل في أول غنيمة، ولا ينفل ذهباً ولا فضة.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٤٥٣٨ - ٨/٣٨ - وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِسُرَيْجٍ -، قَالاً: حَدَّثْنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: نَفْلَنَا رَسُولُ اللهَِه
نَفَلَّا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ - وَالشَّارِفُ الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ -.
٤٥٣٩ - ٩/٣٩ - وحدّثنا مَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ ،
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، كِلَهُمَا عَنْ يُونُسَ ، عَنِ / ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَفِّلَ
رَسُولُ اللهِوَ سَرِيَّةٌ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ ابْنِ رَجَاءٍ.
ج ١٨
١/٦٨
٤٥٤٠ - ١٠/٤٠ - وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدِّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي، قَالَ :
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَدْ كَانَ
يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا، لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةٌ، سِوَىْ قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ ، وَالْخُمْسُ فِي
ذُلِكَ ، وَاجِبٌ ، كُلِّهِ.
١٥/١٣ - باب: استحقاق القاتل سلب القتيل
٤٥٤١ - ١/٤١ - حدّثنا يَحْبِى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
٤٥٣٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٠٠٥).
٤٥٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٠٠٥).
٤٥٤٠ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمین ما سأل
هوازن النبي #1 - برضاعه فيهم - فتحلل من المسلمين (الحديث ٣١٣٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد،
باب: في نفل السرية تخرج من العسكر (الحديث ٢٧٤٦)، تحفة الأشراف (٦٨٨٠).
٤٥٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها (الحديث ٢١٠٠) مختصراً، =
قوله: (إن رسول اللّه لل قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة
الجیش والخمس في ذلك واجب کله) قوله کله مجرور تأكید لقوله في ذلك. وهذا تصريح بوجوب الخمس
في كل الغنائم، ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب، فآغتر به بعض الناس، وهذا مخالف للإجماع. وقد
أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة
والله أعلم.
باب: استحقاق القاتل سلب القتيل
٤٥٤١ - ٤٥٤٧ - قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
عُمَّرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ جَلِيساً لَّبِ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو قَتَّادَةً ،
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
٦٨/ب
ج٨ ٤٥٤٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، / حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي مُحَمِّدٍ مَوْلَىْ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
٤٥٤٣ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي
مُحَمِّدٍ مَوْلَىْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ عَامَ حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا الْتَقَّيْنَا
= وأخرجه أيضاً في كتاب: فرضٍ الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب (الحديث ٣١٤٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم
الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته- إلى قوله - غفور رحيم﴾ (الحديث ٤٣٢١)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الأحكام، باب: الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم (الحديث ٧١٧٠)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في السلب يعطى القاتل (الحديث ٢٧١٧)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: السير، باب: ما جاء في من قتل قتيلاً فله سلبه (الحديث ١٥٦٢) مختصراً، (الحديث ١٥٦٢) تعليقاً،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجهاد، باب: المبارزة والسلب (الحديث ٢٨٣٧) مختصراً، تحفة
الأشراف (١٢١٣٢).
٤٥٤٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٤١).
٤٥٤٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٥٤١).
كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وکان جليساً لأبي قتادة قال قال أبو قتادة واقتص الحديث قال مسلم
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا لیث عن يحيى عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال
وساق الحديث قال مسلم وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب قال سمعت مالك ابن أنس
يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال
خرجنا مع رسول اللَّه عام حنين إلى آخره).
٥٧/١٢
اعلم أن قوله في الطريق الأول وأقتص الحديث وقوله في الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث
المذكور في الطريق الثالث المذكور بعدهما، وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر، وهذا غريب من عادة مسلم
فاحفظ ما حققته لك. فقد رأيت بعض الكتاب غلط فيه، وتوهم أنه متعلق بالحديث السابق قبلهما كما هو
الغالب المعروف من عادة مسلم، حتى أن هذا المشار إليه ترجم له باباً مستقلاً وترجمٍ للطريق الثالث باباً
آخر، وهذا غلط فاحش فأحذره، وإذا تدبرت الطرق المذكورة تيقنت ما حققته لك والله أعلم. وآسم أبي
محمد هذا نافع بن عباس الأقرع المدني الأنصاري مولاهم، وفي هذا الحديث ثلاثة تابعيون بعضهم عن
بعض، وهم يحيى بن سعيد وعمر وأبو محمد.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَدَرْتُ
إِلَيْهِ حَتَّى أَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَضَرَبْتُهُ عَلَىْ حَبْلِ عَاتِقِهِ ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ
الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ ؟ فَقُلْتُ: / أَمْرُ
الله، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجْعُوا، وَجْلَسَ رَسُولُ اللهِوَهِ فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّئَةٌ، فَلَهُ
ج ١٨
١/٦٩
قوله: (كانت للمسلمين جولة) بفتح الجيم أي أنهزام وخيفة ذهبوا فيها، وهذا إنما كان في بعض
الجيش. وأما رسول اللّه مح ليه وطائفة معه، فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة، وسيأتي بيانها في
مواضعها. وقد نقلوا إجماع المسلمين، على أنه لا يجوز أن يقال آنهزم النبي مح له، ولم يرو أحد قط أنه
آنهزم بنفسه مثله في موطن من المواطن، بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته ملي في جميع
المواطن.
قوله: (فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله،
أو صرعه وجلس عليه لقتله.
قوله: (فضربته على حبل عاتقه) هو ما بين العنق والكتف.
قوله: (فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت، ويحتمل قاربت
الموت .
قوله، (ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول اللّه مقل فقال من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه) اختلف
العلماء في معنى هذا الحديث، فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق
وابن جرير وغيرهم: يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من ٥٨/١٢
قتل قتيلاً فله سلبه أم لم يقل ذلك، قالوا: وهذه فتوى من النبي ◌َّ وإخبار عن حكم الشرع، فلا يتوقف
على قول أحد. وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى: لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب
القتيل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من قتل قتيلاً فله سلبه.
وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقاً من النبي # وليس بفتوى وإخبار عام. وهذا الذي قالوه
ضعيف، لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم والله
أعلم .
والأصح أن القاتل لو كان ممن له رضخ ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد أستحق السلب. وقال
مالك رضي الله عنه: لا يستحقه إلا المقاتل. وقال الأوزاعي والشاميون: لا يستحق السلب إلا في قتيل
قتله قبل التحام الحرب، فأما من قتل في إلتحام الحرب فلا يستحقه. وأختلفوا في تخميس السلب.
وللشافعي فيه قولان: الصحيح منهما عند أصحابه لا بخمس، وهو ظاهر الأحاديث. وبه قال أحمد
وابن جرير وابن المنذر وآخرون. وقال مكحول ومالك والأوزاعي: يخمس، وهو قول ضعيف للشافعي.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإسحاق وابن راهوية: يخمس إذا كثر. وعن مالك رواية أختارها
إسماعيل القاضي، أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا.
وأما قوله مثل: (من قتل قتلاً له عليه بينة فله سلبه) ففيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي والليث ومن
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
سَلَبُهُ)). قَالَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذُلِكَ، فَقَالَ فَقُمْتُ
فَقُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ، الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ:
(( مَالَكَ؟ يَا أَبَا قَتَّادَةَ!))، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : صَدَقَ ، يَا رَسُولَ الله!
سَلَبُ ذُلِكَ الْقَبِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: لَ هَا الله! إذاً لَا يَعْمِدُ إلَىْ
أَسَدٍ مِنْ أُسُدِ الله يُقَاتِلُ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: ((صَدَقَ، فَأَعْطِهِ
( إِيَّهُ)) . فَأَعْطَانِي، / قَالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأْتِلْتُهُ فِي
الإِسْلامِ.
ج ١٨
٦٩ /ب
وافقهما من المالكية وغيرهم، أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله، ولا يقبل قوله بغير بينة. وقال
مالك والأوزاعي: يعطى بقوله بلا بينة، قالا لأن النبي * أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم
يحلفه، والجواب أن هذا محمول على أن النبي ( علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وقد صرححص له بالبينة
٥٩/١٢ فلا تلغى. وقد يقول المالكي هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده، ويجاب بقوله # («لو يعطى الناس بدعواهم
لادعى «الحديث. فهذا الذي قدمناه هوالمعتمد في دليل الشافعي رضي الله عنه. وأما ما يحتج به
بعضهم، أن أبا قتادة إنما يستحق السلب بإقرار من هو في يده فضعيف، لأن الإقرار إنما ينفع إذا كان المال
منسوباً إلى من هو في يده، فيأخذ بإقراره، والمال هنا منسوب إلى جميع الجيش، ولا يقبل إقرار بعضهم
على الباقين والله أعلم.
قوله: (قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا ها اللَّه إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل
عن الله وعن رسوله ،وال﴿ فيعطيك سلبه فقال رسول اللّه وَ له: صدق) هكذا في جميع روايات المحدثين في
الصحيحين وغيرهما لاها اللَّه إذاً بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه
لاها اللَّه ذا بغير ألف في أوله، وقالوا: وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه قال: لا والله ذا. قال
أبو عثمان المازري رضي الله عنه: معناه: لاها اللَّه ذا يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد: ذا زائدة. وفيها لغتان
المد والقصر. قالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها
والله. وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يميناً. قال أصحابنا: إن نوى بها اليمين كانت
يميناً وإلا فلا، لأنها ليست متعارفة في الأيمان والله أعلم.
وأما قوله: (لا يعمد فضبطوه) بالياء والنون، وكذا قوله بعده فيعطيك بالياء والنون وكلاهما ظاهر.
وقوله: (يقاتل عن الله ورسوله أي يقاتل في سبيل اللّه نصرة لدين الله وشريعة رسوله ول# ولتكون
كلمة الله هي العليا) وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في أفتائه بحضرة النبي ﴿،
٦٠/١٢ واستدلاله لذلك، وتصديق النبي ومثله في ذلك. وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة، فإنه سماه أسدأ من أسّد الله
تعالى يقاتل عن اللَّه ورسوله، وصدقه النبي ◌َ، وهذه منقبة جليلة من مناقبه. وفيه أن السلب للقاتل، لأنه
أضافه إليه فقال يعطيك سلبه والله أعلم.
قوله: (فابتعت به مخرفاً في بني سلمة) أما بنو سلمة، فبكسر اللام. وأما المخرف فبفتح الميم
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كِلَّ لَا يُعِْيهِ أُضَيْبِعَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ أَسَدَأْ مِنْ أُسُدِ الله .
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثِّلْتُهُ.
٤٥٤٤ - ٤/٤٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ
صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ قَالَ:
بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَمْيْنٍ مِنَ الأَنْصَارِ ،
حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا ، تَمَنِيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ ! هَلْ تَعْرِفُ
أَبَا جَهْلٍ ؟ قَالَ: قُلْتُ : نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ يَا ابْنَ أَخِي! قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُ
رَسُولَ اللهِوَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيْدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي / سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، .
ج ١٨
١/٧٠
٤٥٤٤ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب (الحديث ٣١٤١)، وأخرجه =
والراء، وهذا هو المشهور. وقال القاضي: رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد، والمسكن بكسر الكاف
والمراد بالمخرف هنا البستان، وقيل السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء أي يجتني.
وقال ابن وهب: هي الجنينة الصغيرة. وقال غيره: هي نخلات يسيرة. وأما المخرف بكسر الميم وفتح
الراء، فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يجتنى من الثمار، ويقال آخترف الثمر إذا جناه وهو ثمر مخروف.
قوله: (فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام) هو بالثاء المثلثة بعد الألف أي أقتنيته، وتأصلته وأثلة الشيء
أصله.
قوله: (لا تعطه أضيبع من قريش) قال القاضي: اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على
وجهين: أحدهما رواية السمرقندي أصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة. والثاني رواية سائر الرواة
أضييع بالضاد المعجمة والعين المهملة، قال: وكذلك اختلف فيه رواة البخاري، فعلى الثاني هو تصغير
ضبع على غير قياس، كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر، هذا بالإضافة إليه، وشبهه بالضبيع لضعف
افتراسها، وما توصف به من العجز والحمق. وأما على الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه، وقيل حقره وذمه
بسواد لونه، وقيل معناه أنه صاحب لون غير محمود، وقيل وصفه بالمهانة والضعف. قال الخطابي :
الأصيبغ نوع من الطير، قال: ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ما يطلع من الأرض يكون ١٢/ ٦١
مما يلي الشمس منه أصفر والله أعلم.
قوله: (تمنيت لو كنت بين أضلع منهما) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين،
وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم، وهو الأصوب. قال: ووقع في بعض روايات البخاري
أصلح بالصاد والحاء المهملتين، قال: وكذا رواه مسدد. قلت: وكذا وقع في حاشية بعض نسخ صحيح
مسلم، ولكن الأول أصح وأجود، مع أن الآثنين صحيحان. ولعله قالهما جميعاً، ومعنى أضلع أقوى.
قوله: (لا يفارق سوادي سواده) أي شخصي شخصه.
قوله: (حتی یموت الأعجل منا) أي لا أفارقه حتی یموت أحدنا، وهو الأقرب أجلاً.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
قَالَ: فَتَعَجِّبْتِ لِذْلِكَ، فَغَمْزَنِي الآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا، قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَىْ أَبِي جَهْلٍ.
يَزُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانٍ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَآَنِ عَنْهُ، قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ،
فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّىْ قَتَلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَىْ رَسُولِ اللهِلَ. فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا
قَتْلَهُ ؟)) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ، فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)). قَالَ: لَ، فَنَظَرَ
فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا قَتَلَهُ)). وَقَضَىْ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجُمُوحِ، - وَالرَّجُلَانِ:
مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَمُعَاذُ بْن عَفْرَاءٌ ..
= أيضاً في كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل (الحديث ٣٩٦٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب، نفسه، باب:
١٠ - (الحديث ٣٩٨٨)، تحفة الأشراف (٩٧٠٩).
قوله: (فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس) معناه لم ألبث قوله يزول، هو بالزاي
والواو، هكذا هو في جميع نسخ بلادنا. وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم، قال: ووقع عند بعضهم
عن ابن ماهان يرفل بالراء والفاء، قال: والأول أظهر وأوجه، ومعناه: يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة
ولا في مكان. والزوال القلق. قال: فإن صحت الرواية الثانية فمعناه: يسبل ثيابه ودرعه ويجره.
قوله : (أيكما قتله فقال: كل واحد منهما أنا قتلته فقال: هل مسحتما سيفيكما قالا: لا فنظر في
٦٢/١٢ السيفين فقال: كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. والرجلان معاذ بن عمرو بن
الجموح ومعاذ بن عفراء) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث. فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في
جراحته، لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولاً فاستحق السلب. وإنما قال النبي : ((كلاكما قتله))
تطيباً لقلب الآخر، من حيث إن له مشاركة في قتله، وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب
وهو الاثخان، وإخراجه عن كونه متمنعاً، إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قضى له
بالسلب. قالوا: وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح أثخنه، ثم
شاركه الثاني بعد ذلك. وبعد استحقاقه السلب، فلم يكن له حق في السلب. هذا مذهب أصحابنا في
معنى هذا الحديث. وقال أصحاب مالك: إنما أعطاه لأحدهما، لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه
ما شاء. وقد سبق الرد على مذهبهم هذا والله أعلم.
وأما قوله {مَ# *: (والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء) فهكذا رواه البخاري ومسلم
من رواية يوسف بن الماجشون. وجاء في صحيح البخاري أيضاً من حديث إبراهيم بن سعد، أن الذي
ضربه ابنا عفراء. وذكره أيضاً من رواية ابن مسعود، وأن ابني عفرا ضرباه حتى برد. وذكر ذلك مسلم بعد
هذا. وذكر غيرهما أن ابن مسعود رضي اللَّه عنه هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه، وكان وجده وبه رمق، وله
معه خبر معروف. قال القاضي : هذا قول أكثر أهل السير. قلت: يحمل على أن الثلاثة اشتركوا في قتله،
وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك. وفيه رمق فحز رقبته. وفي هذا
الحديث من الفوائد المبادرة إلى الخيرات، والاشتياق إلى الفضائل. وفيه الغضب لله ولرسوله {﴿ .. وفيه
أنه ينبغي أن لا يحتقر أحد، فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق ذلك
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٨٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
ج ١٨
٧٠/ب
٤٥٤٥ - ٥/٤٣ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَغْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ :
قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ ، فَأَرَادَ / سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَكَانَ وَالِياً عَلَيْهِمْ ، ،
فَتَىْ رَسُولَ اللهِلَّهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَّهُ؟)).
قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((ادْفَعْهُ إِلَيْهِ)). فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِدَائِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ
أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِوَّ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ:
(لا تُعْطِهِ، يَا خَالِدُ! لَ تُعْطِهِ، يَا خَالِدُ! هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ ومَثَلُهُمْ كَمَثَلٍ
رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِلاَّ أَوْ غَنَماً فَرَعَاهَا، ثمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضاً، فَشَرَعَتْ فِيهِ ، فَقَرِبَتْ
صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ يَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَدْرُهُ عَلَيْهِمْ )).
٤٥٤٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من
السلب (الحديث ٢٧١٩)، تحفة الأشراف (١٠٩٠٢).
الأمر كما جرى لهذين الغلامين. واحتجت به المالكية في أن أستحقاق القاتل السلب يكفي فيه قوله بلا ٦٣/١٢
بينة. وجواب أصحابنا عنه لعله # علم ذلك ببينة أو غيرها.
قوله: (عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قتل رجل من حمير رجلاً من العدو فأراد سلبه فمنعه
خالد ابن الوليد وكان والياً عليهم فأتى رسول اللَّه ◌َ ### عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ما منعك أن تعطيه
سلبه قال استكثرته يا رسول اللَّه قال: ادفعه إليه فمر خالد بعوف فجر بردائه فقال: هل أنجزت لك ما ذكرت
لك من رسول اللّه ◌َّ فسمعه رسول اللّه ،﴾ فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركوا
لي أمرائي إلى آخره) هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان، كما بيّنه في الرواية التي بعد هذه، وهذا
الحديث قد يستشكل من حيث إن القاتل قد أستحق السلب، فكيف منعه إياه؟ ويجاب عنه بوجهين: أحدهما
لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيراً له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله
عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاه. الوجه الثاني لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله
للمسلمين. وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء.
قوله: (فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد) فيه جواز القضاء في حال الغضب ونفوذه، وأن النهي للتنزيه
لا للتحريم. وقد سبقت المسئلة في كتاب الأقضية قريباً واضحة.
قوله : (هل أنتم تاركوا لي أمرائي) هكذا هو في بعض النسخ تاركوا بغير نون وفي بعضها تاركون ١٢/ ٦٤
بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضاً وهي لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة منها قوله مظله
(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان.
قوله # في صفة الأمراء والرعية: (فصفوه لكم - يعني الرعية - وكدره عليهم) يعني على الأمر. قال
أهل اللغة: الصفوهنا بفتح الصاد لا غير وهو الخالص، فإذا ألحقوه الهاء فقالوا: الصفوة، كانت الصاد
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٩٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
ج ١٨
١/٧١
٤٥٤٦ - ٦/٤٤ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ /، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ
مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فِي غَزْوَةٍ مُؤْتَةَ ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٍّ مِنَ الْيَمْنِ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنٍ
النَِّّ وََّ بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَلَ قَضَىْ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ: بَلَىْ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ.
٤٥٤٧ - ٧/٤٥ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَتَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ،
حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، سْلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِصَلّ
هَوَازِنَ، فَبْنَا نَحْنُ نَتَضَخَّى مَعَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَىْ جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ
طَلَقَاً مِنْ حَقَبِهِ فَقَيِّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ / يَنْظُرُ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي
ج ١٨
٧١/ب
٤٥٤٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٥٤٥).
٤٥٤٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الجاسوس المستأمن (الحديث ٢٦٥٤)، تحفة
الأشراف (٤٥١٧).
مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات. ومعنى الحديث، أن الرعية يأخذون صفو الأمور، فتصلهم
أعطياتهم بغير نكد، وتبتلي الولاة بمقاساة الأمور، وجمع الأموال على وجوهها، وصرفها في وجوهها،
وحفظ الرعية، والشفقة عليهم، والذب عنهم، وإنصاف بعضهم من بعض. ثم متى وقع علقة، أو عتب في
بعض ذلك توجه علی الأمراء دون الناس.
قوله: (غزوة مؤتة) هي بضم الميم، ثم همزة ساكنة، ويجوز ترك الهمز كما في نظائره. وهي قرية
معروفة في طرف الشام عند الكرك.
٦٥/١٢
قوله: (ورافقني مددي) يعني رجل من المدد، والذين جاءوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم.
قوله: (فبينا نحن نتضحى) أي نتغذى، مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد، وهو بعد أمتداد النهار
وفوق الضحى بالضم والقصر.
قوله: (ثم انتزع طلقاً من حقبه) أما الطاق فبفتح الطاء واللام وبالقاف، وهو العقال من جلد.
وأما قوله (من حقبه) فهو بفتح الحاء والقاف، وهو حبل الشد على حقو البعير. قال القاضي : لم يرو هذا
الحرف إلا بفتح القاف، قال: وكان بعض شيوخنا يقول: صوابه بإسكانها أي مما آحتقب خلفه، وجعله في
حقيبته، وهي الرفادة في مؤخر القتب. ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه، وفسره مؤخره. قال القاضي:
والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه، والحقو معقد الإزار من الرجل، وبه سمي
الإزار حقواً. ووقع في رواية السمرقندي رضي الله عنه في مسلم من جعبته بالجيم والعين، فإن صح ولم
یکن تصيحفاً، فله وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها .
قوله: (وفينا ضعفة ورقة) ضبطوه على وجهين: الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٣
٢٩١
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٥
الظّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ ، إذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَىْ جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ ، فَأَثَارَهُ ،
فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَىْ نَاقَةٍ وَرْقَاءَ .
قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ، فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتَّىْ كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ
الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأرْضِ
اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ ،
فَاسْتَقْبَنِي رَسُولُ اللهِوَهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ الرِّجُلَ؟)). قالوا: ابْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ:
((لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ )).
وإسكان العين أي حالة ضعف وهزال. قال القاضي: وهذا الوجه هو الصواب. والثاني: بفتح العين جمع
ضعيف. وفي بعض النسخ: ((وفينا ضعف)) بحذف الهاء.
قوله: (خرج يشتد) أي یعدو.
وقوله: (ثم أناخه فقعد علیه ثم أثاره) أي رکبه ثم بعثه قائماً.
قوله: (ناقة ورقاء) أي في لونها سواد كالغبرة.
قوله: (فاخترطت سيفي) أي سللته.
قوله: (فضربت رأس الرجل فندر) هو بالنون أي سقط.
٦٦/١٢
قوله: (فاستقبلني رسول اللَّه وق لقه والناس معه فقال من قتل الرجل قالوا ابن الأكوع قال له سلبه
أجمع) فيه استقبال السرايا، والثناء على من فعل جميلاً. وفيه قتل الجاسوس الكافر الحربي، وهو كذلك
بإجماع المسلمين. وفي رواية النسائي، أن النبي # كان أمرهم بطلبه وقتله. وأما الجاسوس المعاهد
والذمي، فقال مالك والأوزاعي: يصير ناقضاً للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقه، ويجوز قتله. وقال جماهير
العلماء: لا ينتقض عهده بذلك. قال أصحابنا: إلا أن يكون قد شرط عليه أنتقاض العهد بذلك .. وأما
الجاسوس المسلم، فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وبعض المالكية وجماهير العلماء رحمهم الله
تعالى: يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ونحوهما، ولا يجوز قتله. وقال مالك رحمه الله تعالى:
يجتهد فيه الإمام، ولم يفسر الإجتهاد.
وقال القاضي عياض رحمه اللَّه: قال كبار أصحابه: يقتل. قال: واختلفوا في تركه بالتوبة. قال
الماجشون: إن عرف بذلك قتل وإلا عزر. وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وموافقيه، أن
القاتل يستحق السلب، وأنه لا يخمس. وقد سبق إيضاح هذا كله. وفيه استحباب مجانسة الكلام، إذ لم
یکن فيه تكلف ولا فوات مصلحة والله أعلم.
المعجم ـ الجهاد : ك ٣٢، ب ١٤
٢٩٢
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٦
١٦/١٤ - باب: التنفیل وفداء المسلمین بالأسارى
ج ١٨
١/٧٢
٤٥٤٨ - ١/٤٦ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ/، حَدَّثَنَا عُمَرُو بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ،
حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: غَزَوْنًا فَزَارَةً وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ ، أَمِّرَهُ رَسُولُ اللهِّ عَلَيْنَا،
فَلَمَّا كَانَ بَيْنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرُّسْنَا، ثُمّ شَنَّ الْغَارَةَ، فَوَرَدَ الْمَاءَ، فَقْتَلَ مَنْ قَتَلَ
عَلَيْهِ ، وَسَبَىْ، وَأَنْظِرُ إِلَىْ عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ الذِّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ،
فَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنِهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوْا السُّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ
بَنِي فَزَارَةَ ، عَلَيْهَا قُشْعٌ مِنْ أَدَمٍ ، - قَالَ: الْقِشْعُ النِّطَعُ - مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ
حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فَتَفَّلَنِي أَبُو بَكْرِ ابْتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا / كَشَفْتُ لَهَا ثَوْباً. فَلَقِيَنِي
رَسُولُ اللهِ﴿ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: ((يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! وَالله !
لَقَدْ أَعْجَبْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْباً، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِلَهُ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي :
((يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَّةَ، لله أَبُوكَ! )) فَقُلْتُ : هِيَ لَكَ، يَا رَسُولَ الله! فَوَالله! مَا كَشَفْتُ لَهَا
ج ١٨
٧٢/ب
٤٥٤٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: الرخصة في المدركين يفرق بينهم (الحديث ٢٦٩٧)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الجهاد، باب: فداء الأسارى (الحديث ٢٨٤٦)، تحفة الأشراف (٤٥١٥).
باب: التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى
٦٧/١٢ ٤٥٤٨ - قوله: (فلما كان بيننا وبين الماء ساعة) هكذا رواه جمهور رواة صحيح مسلم. وفي رواية بعضهم
((بيننا وبين الماء ساعة)) والصواب الأول.
قوله: (أمرنا أبو بكر رضي اللَّه عنه فعرسنا ثم شن الغارة) التعريس النزول آخر الليل، وشن الغارة
فرقها .
قوله: (وانظر إلى عنق من الناس) أي جماعة .
قوله: (فيهم الذراري) يعني النساء والصبيان .
قوله: (وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم) هو بقاف ثم شين معجمة ساكنة ثم عين مهملة .
وفي القاف لغتان: فتحها وكسرها، وهما مشهورتان. وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح .
قوله: (فنفلني أبو بكر رضي الله عنه ابنتها) فيه جواز التنفيل، وقد يحتج به من يقول التنفيل من
أصل الغنيمة، وقد يجيب عنه الآخرون بأنه حسب قيمتها ليعوض أهل الخمس عن حصتهم.
قوله: (وما كشفت لها ثوباً) فيه استحباب الكناية عن الوقاع بما يفهمه .
قوله: (يا سلمة هب لي المرأة للَّه أبوك فقلت هي لك يا رسول اللَّه فبعث بها رسول اللّه مخلل إلى
أهل مكة فقدى بها ناساً من المسلمين كانوا أسروا بمكة) فيه جواز المفاداة، وجواز فداء الرجال بالنساء
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٥
٢٩٣
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٧
ثَوْباً، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِوَ﴿ إِلَىْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَىْ بِهَا نَاساً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا أُسِرُوا
بِمگّةً . /
ج ١٨
١/٧٣
١٧/١٥ - باب: حكم الفيء
٤٥٤٩ - ١/٤٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنٍ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ (١) رَسُولِ اللهِ﴾، فَذَكَرَ
أَحَادِيثَ مِنْهَا: ا وَ إِقَالَ: وَ(3) قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: (( أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ
فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ)).
٤٥٥٠ - ٢/٤٨ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ
٤٥٤٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة
(الحديث ٣٠٣٦)، تحفة الأشراف (١٤٧٢٠).
٤٥٥٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه (الحديث ٢٩٠٢)، =
الكافرات. وفيه جواز التفريق بين الأم وولدها البالغ، ولا خلاف في جوازه عندنا. وفيه جواز استيهاب ٦٨/١٢
الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه ليفادي به مسلماً، أو يصرفه في مصالح المسلمين، أو يتألف به من في
تألفه مصلحة، كما فعلٍم هنا، وفي غنائم حنين. وفيه جواز قول الإنسان للآخر لله أبوك وللَّه درك، وقد
سبق تفسير معناه واضحاً في أول الكتاب في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج موج
البحر.
باب: حكم الفيء
٤٥٤٩ - ٤٥٦٠ - قوله : (أيما قرية أتيتموها أقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله.
فإن خمسها للَّه ولرسوله ثم هي لكم) قال القاضي: يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف
المسلمون عليه بخيل ولا ركاب؛ بل جلا عنه أهله، أو صالحوا عليه، فيكون سهمهم فيها أي حقهم من
العطايا كما يصرف الفيء. ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة، فيكون غنيمة يخرج منه الخمس، وباقيه
للغانمين، وهو معنى قوله: ثم هي لكم أي باقيها. وقد يحتج من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا
الحديث. وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء، كما أوجبوه كلهم في الغنيمة. وقال جميع العلماء
سواه: لا خمس في الفيء. قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً قبل الشافعي قال: بالخمس في الفيء والله
أعلم .
قوله: (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) زيادة فى المخطوطة .
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٥
٢٩٤
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٧
ج ١٩
١/٢
إبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ أَبِي شَيْبةَ - / قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا: وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ
عَمْرٍو ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّصِيرِ مِمَّا أَفَاءَ الله
عَلَىْ رَسُولِهِ ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنِّّ ◌َ﴿ِ خَاصَّةٌ ، فَكَانَ
يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةٌ سَنَةٍ ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله.
٤٥٥١ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
= وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ (الحديث ٤٨٨٥) مختصراً، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في صفايا رسول اللَّهِ﴾ من الأموال (الحديث ٢٩٦٥)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الجهاد، باب: في الفيء (الحديث ١٧١٩)، تحفة الأشراف (١٠٦٣١).
٤٥٥١ - تقدم تخريجه بمثل الحدیث الذي قبله (الحدیث ٤٥٥٠).
٦٩/١٢ عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم قال بعده وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة
عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد) وهکذا هو في کثیر من النسخ، وأكثرها عن عمرو عن الزهري عن
مالك بن أوس. وكذا ذكره خلف الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب. وسقط في كثير من النسخ ذكر
الزهري في الإسناد الأول، فقال: عن عمرو عن مالك بن أوس، وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم
قطعاً، لأنه قد قال في الإسناد الثاني: عن الزهري بهذا الإسناد، فدل على أنه قد ذكره في الإسناد الأول،
فالصواب إثباته .
قوله: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل
ولا ركاب فكانت للنبيّ * خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في
سبيل الله) أما الكراع فهو الخيل.
وقوله: (ينفق على أهله نفقة سنة) أي يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في
وجوه الخير، فلا تتم عليه السنة. ولهذا توفي # ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة
أيام تباعاً. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه {8#، وجوع عياله.
وقوله: (كانت للنبيّ #* خاصة) هذا يؤيد مذهب الجمهور، أنه لا خمس في الفيء كما سبق. وقد
ذكرنا أن الشافعي أوجبه ومذهب الشافعي أن النبيّ ( كان له من الفيء أربعة أخماسه وخمس خمس
الباقي، فكان له أحد وعشرون سهماً من خمسة وعشرين، والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل. ويتأول هذا الحديث على هذا فنقول: قوله كانت أموال بني النضير أي معظمها. وفي هذا
الحديث جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال، وأن هذا لا يقدح في التوكل. وأجمع العلماء على
٧٠/١٢ جواز الادخار فيما يستغله الإسنان من قريته، كما جرى للنبيّ ﴿ه. وأما إذا أراد أن يشتري من السوق،
ويدخره لقوت عياله، فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز، بل يشتري ما لا يضيق على المسلمين
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٥
٢٩٥
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٧
٤٥٥٢ - ٤/٤٩ - وحدّثني عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: / أَرْسَلَ إلَيِّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى ج١٩
النَّهَارُ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ، مُفْضِياً إِلَىْ رُمَالِهِ، مُتْكِئاً عَلَىْ وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ ،
فَقَالَ لِي: يَا مَالُ ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ
بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي؟ قَالَ: خُذْهُ، يَامَالُ ! قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ
٤٥٥٢ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: فرض الخمس (الحديث ٣٠٩٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير ومخرج رسول اللّه # في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر
برسول الله﴿ (الحديث ٤٠٣٣)، وأخرجه أيضا في كتاب: النفقات، باب: حبس الرجل قوت سنة على أهله
وكيف نفقات العيال (الحديث ٥٣٥٨)، وأخرجه أيضا في كتاب: الفرائض، باب: قول النبي ◌ُ #9: ((لا نورث
ما تركناه صدقة)) (الحديث ٦٧٢٨)، وأخرجه أيضا في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يكره من التعمق
والتنازع والغلو في الدين والبدع (الحديث ٧٣٠٥)، وأخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب: في صفايا
رسول اللَّه من الأموال (الحديث ٢٩٦٣) و(الحديث ٢٩٦٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب:
ما جاء في تركة رسول اللّه ﴿ (الحديث ١٦١٠) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: قسم الفيء، باب:
١ - (الحديث ٤١٥٩)، تحفة الأشراف (٣٦٤٤) و (٣٩١٤) و (٥١٣٥) و (٦٦١١) و (٩٨٣٤) و (١٠٦٣٢)
و (١٠٦٣٣).
كقوت أيام أو شهر، وإن كان وفي وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر. هكذا نقل القاضي هذا التفصيل عن
أكثر العلماء وعن قوم إباحته مطلقاً. وأما ما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فالإيجاب
الإسراع.
قوله: (فجئته حين تعالى النهار) أي ارتفع، وهو بمعنى متع النهار بفتح المثناة فوق، كما وقع في رواية
البخاري .
قوله: (فوجدته في بيته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله) هو بضم الراء وكسرها، وهو ما ينسج من
سعف النخل ونحوه لیضطجع عليه.
وقوله: (مفضياً إلى رماله) يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا، لأن العادة أن يكون فوق
الرمال فراش أو غيره.
قوله: (فقال لي يا مال) هكذا هو في جميع النسخ يا مال، وهو ترخيم مالك بحذف الكاف، ويجوز
كسر اللام وضمها، وجهان مشهوران لأهل العربية. فمن كسرها تركها على ما كانت، ومن ضمها جعله
اسماً مستقلاً.
قوله: (دف أهل أبيات من قومك) الدف المشي بسرعة، كأنهم جاءوا مسرعين للضر الذي نزل بهم،
وقيل السير اليسير.
قوله: (وقد أمرت فيهم برضخ) هو بإسكان الضاد وبالخاء المعجمتين، وهي العطية القليلة.
قوله: (فجاء يرفا) هو بفتح المثناة تحت وإسكان الراء وبالفاء غير مهموز، هكذا ذكره الجمهور،
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٥
٢٩٦
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٧
لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَيْنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ،
فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَذِنَ لَهُمَا، فَقَالَ
عَبَّاسَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ/ هَذَا الْكَاذِبِ الأَثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فَقَالَ(١) بَعْضُ
الْقَوْمِ(١) : أَجَلْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَاقْضٍ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، - فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ : يُخَيِّلُ إِلَيَّ
ج ١٩
١/٣
٧١/١٢ ومنهم من همزه. وفي سنن البيهقي في باب الفيء تسميه اليرفا بالألف واللام، وهو حاجب عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
قوله: (اقض بيني وبين هذا الكاذب إلى آخره) قال جماعة من العلماء: معناه هذا الكاذب إن لم
ينصف فحذف الجواب. وقال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره
بالعباس، وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلاً عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة
إلا للنبيّ ◌َ ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ونفي كل
رذيلة عنهم، وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها، قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس
على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعاً عن إثبات مثل هذا، ولعله حمل الوهم على رواته. قال
المازري: وإذا كان هذا اللفظ لا بد من إثباته ولم نضف الوهم إلى رواته، فأجود ما حمل عليه أنه صدر من
العباس على جهة الادلال على ابن أخيه، لأنه بمنزلة ابنه، وقال ما لا يعتقده، وما يعلم براءة ذمة ابن أخيه
منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطىء فيه، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله
عن قصد، وأن علياً كان لا يراها إلا موجبة لذلك في اعتقاده، وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص
الدين. والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص، فكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل، لأن هذه
القضية جرت في مجلس فيه عمر رضي الله عنه، وهو الخليفة، وعثمان وسعد وزبير وعبد الرحمن رضي
اللَّه عنهم، ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم فهموا بقرينة
الحال، أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر. قال المازري: وكذلك قول عمر رضي الله عنه
إنكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً، وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا على
نحو ما سبق، وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا
وأبو بكر، فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ما أتينا، ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف،
٧٢/١٢ أو يكون معناه أن الإمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ويتهم في قضاياه، فكأن مخالفتكما لنا
تشعر من رآها أنكم تعتقدان ذلك فينا والله أعلم.
قال المازري: وأما الاعتذار عن علي والعباس رضي اللَّه عنهما في أنهما ترددا إلى الخليفتين مع
قوله {ل: ((لا نورث ما تركناه فهو صدقة)) وتقرير عمر رضي الله عنه أنهما يعلمان ذلك، فأمثل ما فيه ما قاله
بعض العلماء: أنهما طلبا أن يقسماهما بينهما نصفين، ينفقان بها على حسب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها
بنفسه، فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة، لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث، وأنهما ورثاه،
لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك، ويظن أنهم تملكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه
ما قاله أبو داود: أنه لما صارت الخلافة إلى علي رضي الله عنه لم يغيرها عن كونها صدقة. وبنحو هذا
(1-1) في المطبوعة: القومُ، بدلاً من (بعضُ القومٍ).
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٥
٢٩٧
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٧
أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ - قَالَ(١) عُمَرُ: أَّيِّدًا، أَنْشُدُكُمْ بِاللّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ !
احتج السفاح، فإنه لما خطب أول خطبة قام بها قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال: أنشدك اللَّه
إلا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف فقال: من هو خصمك قال: أبو بكر في منعه فدك قال:
أظلمك قال نعم قال: فمن بعده قال عمر: قال أظلمك؟ قال نعم. وقال في عثمان كذلك قال: فعلى ظلمك
فسكت الرجل فأغلظ له السفاح. قال القاضي عياض: وقد تأول قوم طلب فاطمة رضي اللَّه عنها ميراثها من
أبيها، على أنها تأولت الحديث أن كان بلغها قوله ويّله: «لا نورث على الأموال التي لها بال، فهي التي لا تورث
لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة رضي
اللَّه عنهم .
وأما قوله مثل: ((ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي)) فليس معناه إرثهن منه، بل لكونهن
محبوسات عن الأزواج بسببه، أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات
المؤمنين، وكذلك إختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن. قال القاضي عياض: وفي ترك فاطمة منازعة
أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها
التأويل تركت رأيها، ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل
بها عما فعله أبو بكر وعمر رضي الله عنه، فدل على أن طلب علي والعباس إنما كان طلبٍ تولي القيام بها
بأنفسهما وقسمتها بينهما كما سبق، قال: وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه:
انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء.
قوله في هذا الحديث: (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة
ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته. قال: وأما قول عمر: ٧٣/١٢
جئتماني تكلماني وكلمتكما في واحدة، جئت يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يسألني
نصیب امرأته من أبيها .
فيه إشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث، وأن النبيّ رڅ﴾ قال: ((لا نورث» وجوابه أن كل
واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك، ويحتج هذا بقربه بالعمومة، وذلك بقرب امرأته بالبنوة، وليس
المراد أنهما طلبا ما علما منع النبيّ مَ﴿ ومنعهما منه أبو بكر وبين لهما دليل المنع واعترفا له بذلك. قال
العلماء: وفي هذا الحديث، أنه ينبغي أن يولى أمر كل قبيلة سيدهم، وتفوض إليه مصلحتهم، لأنه أعرف
بهم وأرفق بهم، وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فابعثوا حكماً من أهله وحكماً
من أهلها﴾(١) وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية وفيه جواز احتجاب المتولي في وقت الحاجة
لطعامه أو وضوئه أو نحو ذلك وفيه جواز قبول خبر الواحد. وفيه استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة
الخصمين العدول لتقوى حجته في إقامة الحق وقمع الخصم والله أعلم.
قوله: (فقال عمر رضي الله عنه اتئدا) أي: اصبرا وأمهلا.
قوله: (أنشدكم بالله) أي أسألكم بالله مأخوذ من النشيد، وهو رفع الصوت، يقال أنشدتك ونشدتك
بالله.
(1) في المطبوعة : فقال.
(١) سورة: النساء، الآية: ٣٥.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٥
٢٩٨
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٧
ج ١٩
٣/ب
ج ١٩
١/٤
أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى
(١) عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ (١) فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمَانٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((لَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ | صَدَقَةً)). قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّ الله جَلَّ وَعَزّ
كَانَ خَصِّ / رَسُولَهُ وَ﴿ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَداً غَيْرَهُ، قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَىْ رَسُولِهِ مِنْ
أَهْلِ الْقُرَىْ فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (2) - مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا - قَالَ: فَقَسَمَ
رَسُولُ اللهِ﴿ بَيْنِكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَالله! مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلَ أَخَذَهَا دُونَكُمْ ، حَتَّى بَقِيَ
هَذَا الْمَالُ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ يَأْخُذُ مِنْهُ(3) نَفْقَتَهُ سَنَةً(٥)، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالٍ، ثُمَّ قَالَ:
أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ ذلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاساً وَعَلِيًّا
بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ /: أَتَعْلَمَانِ ذُلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِلَِّ قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِوَهَ، فَجِثْتُمَا، تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ
امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: ((مَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَرَ أَيْتُمَاهُ
كَاذِباً آئِماً غَادِراً خَائِناً، وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارَّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَنَا وَلِيُّ
رَسُولِ اللهِ﴿ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً، وَالله يَعْلَمُ إِّي لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ
تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيْتُهَا، ثُمَّ جِثْنِي أَنْتَ / وَهَذَا، وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا
إِلَيْنَا ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمْا عَلَىْ أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلاَ فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ
رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا،
ج ١٩
٤/ب
قوله : (لا نورث ما تركناه صدقة) هو برفع صدقة وما بمعنى الذي أي الذي تركناه فهو صدقة.
وقد ذكر مسلم بعد حدیث يحيى بن يحيى عن مالك من حديث عائشة رفعته ((لا نورث ما تركناه فهو صدقة))
وإنما نبهت على هذا، لأن بعض جهلة الشيعة يصحفه. قال العلماء: والحكمة في أن الأنبياء صلوات اللَّه
عليهم لا يورثون، أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا
لوارثهم، فيهلك الظان، وينفر الناس عنهم.
٧٤/١٢
قوله: (إن اللَّه كان خص رسول اللَّه ◌َ ه بخاصة لم يخصص بها أحداً غيره قال الله تعالى: ﴿ما أفاء
٧٥/١٢ الله على رسوله﴾ الآية). ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين: أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته، والثاني
تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه كما سبق من اختلاف العلماء، قال: وهذا الثاني أظهر لاشتشهاد عمر
على هذا بالآية.
(1-1) في المطبوعة: العباس وعلي.
(2) سورة: الخشر، الآية: ٧.
(3-3) في المطبوعة: نفقةً سنةٍ.
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٦
٢٩٩
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٨
وَلَا ، وَالله! لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذُلِكَ حَتَّىْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.
٤٥٥٣ - ٥/٥٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ :
حَدَّثَنَا ، وَقَالَ الآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ: أَرْسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، / فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ
قَوْمِكَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ . غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَىْ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ :
يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةٌ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ الله عَزَّ وَجَلَّ .
ج ١٩
١/٥
١٨/١٦ - باب: قول النبيّ وَلجر: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة))
٤٥٥٤ - ١/٥١ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةُ: أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِّ ﴿، حِينَ تُوُّفِّيَ رَسُولُ اللهِّهِ، أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ
عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَىْ أَبِي بَكْرٍ ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النِّّ ◌َهَ، قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ
رَسُولُ اللهَِّ : ((لَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهْوَ صَدَقَةٌ))؟.
ج ١٩
٥/ب
٤٥٥٥ - ٢/٥٢ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهَِّ
أَرْسَلَتْ إِلَىْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ،
وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمِّسٍ خَيْرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَُّ قَالَ: ((لَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ،
إِنَّمَا يَأْكُلُ آلْ مُحَمَّدٍ (ََّ) فِي هَذَا الْمَالِ))، وَإِنِّي، وَاللهِ! لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَةٍ
رَسُولِ اللهِوَّةِ، / عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ﴿، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَّ®
عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِهَ، فَأَبِىْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَىْ فَاطِمَةَ شَيْئاً ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي
ذُلِكَ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهَِّ سِتَّةً أَشْهُرٍ، فَلَّمَّا
٤٥٥٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٥٥٢).
٤٥٥٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: قول النبي : ((لا نورث ما تركناه صدقة))
(الحديث ٦٧٣٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في صفايا رسول الله صل من
الأموال (الحديث ٢٩٧٧)، تحفة الأشراف (١٦٥٩٢).
٤٥٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول اللَّه ◌ُ﴾ (الحديث ٣٧١١ =
قوله: (فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول اللّه له ستة أشهر) أما هجرانها فسبق
المعجم - الجهاد: ك ٣٢، ب ١٦
٣٠٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ١٨
ج ١٩
٦/ب
تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ لَيْلًا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّىْ عَلَيْهَا
عَلِيٍّ ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، فَلَمَّا تُوُفِيَتِ اسْتَنْكَرَ/ عَلِيُّ
وُجُوهَ النَّاسَ، فَالْتَمْسَ مُصَالَحَةً أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ ، فَأَرْسَلَ إلَىْ أَبِي
= و٣٧١٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير ومخرج رسول# في دية الرجلين
وما أرادوا من الغدر برسول الله ﴾٤٠٣٥٣) و(الحديث ٤٠٣٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: غزوة خيبر
(الحديث ٤٢٤٠) و (الحديث ٤٢٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفرائض، باب: قول النبي إر: ((لا نورث
ما تركناه صدقة)) (الحديث ٦٧٢٥) و(الحديث ٦٧٢٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء،
باب: في صفايا رسول اللّه ◌َل من الأموال (الحديث ٢٩٦٨) و (الحديث ٢٩٦٩) و (الحديث ٢٩٧٠)، وأخرجه
النسائي في كتاب: قسم الفيء، باب: ١ - (الحديث ٤١٥٢)، تحفة الأشراف (٦٦٣٠).
تأويله. وأما كونها عاشت بعد رسول اللَّه مَله ستة أشهر، فهو الصحيح المشهور، وقيل ثمانية أشهر، وقيل
ثلاثة، وقيل شهرين وقيل سبعين يوماً، فعلى الصحيح قالوا: توفيت لثلاث مضين من شهر رمضان سنة
إحدى عشرة.
قوله: (إن علياً دفن فاطمة رضي اللَّه عنها ليلاً) فيه جواز الدفن ليلاً وهو مجمع عليه، لكن النهار
أفضل إذا لم یکن عذر.
قوله: (وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة رضي الله عنها فلما توفيت استنكر على وجوه الناس
فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته رضي الله عنهما ولم يكن بايع تلك الأشهر) أما تأخر علي رضي الله عنه
عن البيعة، فقد ذكره علي في هذا الحديث. واعتذر أبو بكر رضي الله عنه، ومع هذا فتأخره ليس بقادح
في البيعة ولا فيه. أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل
الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء، والرؤساء، ووجوه الناس. وأما عدم
القدح فيه، فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه، وإنما يلزمه إذا عقد
أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له، وأن لا يظهر خلافاً ولا يشق لعصا. وهكذا كان شأن علي رضي الله
عنه في تلك المدة التي قبل بيعته، فإنه لم يظهر على أبي بكر خلافاً ولا شق العصا، ولكنه تأخر عن
٧٧/١٢ الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث. ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفاً على حضوره، فلم يجب
عليه الحضور لذلك ولا لغيره، فلما لم يجب لم يحضر، وما نقل عنه قدح في البيعة ولا مخالفة، ولكن
بقي في نفسه عتب، فتأخر حضوره إلى أن زال العتب. وكان سبب العتب، أنه مع وجاهته وفضيلته في
نفسه في كل شيء، وقربه من النبيّ رَ## وغير ذلك، رأى أنه لا يستبد بأمر إلا بمشورته وحضوره. وكان عذر
أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحاً، لأنهم رأو المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين، وخافوا من
تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة. ولهذا أخروا دفن النبيّ ◌َ# حتى عقدوا البيعة،
لکونها کانت أهم الأمور کیلا یقع نزاع في مدفنه، أو کفنه، أو غسله، أو الصلاة عليه، أو غير ذلك ولیس
لهم من يفصل الأمور، فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء والله أعلم ..
قوله: (فأرسل إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه أن اثتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب