النص المفهرس
صفحات 241-260
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٧
٢٤١
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٧
/ ٧/ ٧ - باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان |
٤٤٦٥ - ١/١٦ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ / سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ج11
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبِي - وَكَتَبْتُ لَهُ - إِلَىْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرَةً وَهُوَ قَاض
١/٤٧
بِجِسْتَانَ: أَنْ لاَ تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لَا يَحْكُمْ
أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَهُوَ غَضْبَانُ )).
٤٤٦٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه يَحْنَى بْنُ يَحْبِىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ،
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ. حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدِّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ . ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَهُمَا عَنْ
شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
عُمَّيْرٍ، عَنْ عَبْدِ / الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةً .
ج ١٨
٤٧/ب
٤٤٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان (الحديث ٧١٥٨)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: القاضي يقضي وهو غضبان (الحديث ٣٥٨٩) مختصراً، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان (الحديث ١٣٣٤)، وأخرجه النسائي في
كتاب: آداب القضاة، باب: ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه (الحديث ٥٤٢١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين (الحديث ٥٤٣٦) مطولاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام،
باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان (الحديث ٢٣١٦)، تحفة الأشراف (١١٦٧٦).
٤٤٦٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٤٦٥).
إلا عبد الله بن الحسن العبتري وداود الظاهري، فصوبا المجتهدين في ذلك أيضاً. قال العلماء: الظاهر
أنهما أرادا المجتهدين من المسلمين دون الكفار والله أعلم.
باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان
١٤/١٢
٤٤٦٥ - ٤٤٦٦ - قوله {وَل: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) فيه النهي عن القضاء في حال
الغضب. قال العلماء: ويلتحق بالغضب، كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال،
كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم والفرح البالغ، ومدافعة الحدث، وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك.
وكل هذه الأحوال يكره له القضاء فيها خوفاً من الغلط، فإن قضى فيها صح قضاؤه، لأن النبيّ مض## قضى في
شراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال في اللقطة: ((مالك ولها)) إلى آخره، وكان في حال الغضب والله ١٥/١٢
أعلم .
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٨
٢٤٢
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٨
٨/٨ - باب: | نقض الأحكام الباطلة، وردّ محدثات الأمور ]
٤٤٦٧ - ١/١٧ - حدّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمِّدُ بْنِ الصَّبَّحِ وَعَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، جَمِيعاً عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ: «مَنْ أَحْدَثَ
فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدَّ)).
٤٤٦٨ - ٢/١٨ - وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ عَبْدٌ :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ :
سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَثَهُ مَسَاكِنَ ، فَأَوْصَىْ بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنِ مِنْهَا ، قَالَ : يُجْمَعُ
ذلِكَ كُلُّهُ / فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((مَنْ عَمِلَ عَمْلًا
لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهِّوَ رَدُّ)).
ج ١٨
١/٤٨
٤٤٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (الحديث ٢٦٩٧)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة (الحديث ٤٦٠٦)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب:
تعظيم حديث رسول اللَّه ◌َ﴿ والتغليظ على من عارضه (الحديث ١٤)، تحفة الأشراف (١٧٤٥٥).
٤٤٦٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٦٧).
باب: نقص الأحکام الباطلة ورد محدثات الأمور
٤٤٦٧ - ٤٤٦٨ - قوله {س : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي الرواية الثانية: (من عمل
عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) قال أهل العربية: الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه: فهو باطل غير معتد به.
وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه وثير، فإنه صريح في رد كل البدع
والمخترعات. وفي الرواية الثانية زيادة، وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها، فإذا احتج
عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئاً فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات،
سواء أحدثها الفاعل، أو سبق بإحداثها. وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين، أن النهي
يقتضي الفساد. ومن قال: لا يقتضي الفساد يقول: هذا خبر واحد ولا يكفي في إثبات هذه القاعدة
المهمة، وهذا جواب فاسد. وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة
الاستدلال به .
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٩
٢٤٣
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٩
٩/٩ - باب: [ بيان خير الشهود ](1)
٤٤٦٩ - ١/١٩ - وحدّثنا يَحْنِى بْنُ يَحْنَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النِّّ ◌َ﴿ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ! الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)).
٤٤٦٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: الشهادات، باب: ما جاء في الشهداء أيهم خير (الحديث ٢٢٩٥)
و (الحديث ٢٢٩٦) و (الحديث ٢٢٩٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: في الشهادات
(الحديث ٣٥٩٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها
(الحديث ٢٣٦٤)، تحفة الأشراف (٣٧٥٤).
باب: بيان خير الشهود
٤٤٦٩ - قوله في إسناد حديث الباب: (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن ١٦/١٢
أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني)
هذا الحديث فيه أربعة تابعيون، بعضهم عن بعض، وهم: عبد اللَّه وأبوه، وعبد الله بن عمرو بن عثمان
وابن أبي عمرة، واسم ابن أبي عمرة عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصاري .
قوله مثل: (ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسئلها) وفي المراد بهذا الحديث
تأويلان: أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي، أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان
بحق، ولا يعلم ذلك ذلك الإنسان أنه شاهد، فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له. والثاني أنه محمول على
شهادة الحسبة، وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق
والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك. فمن علم شيئاً من هذا النوع، وجب عليه رفعه إلى القاضي،
وإعلامه به والشهادة. قال الله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة للَّه﴾(١) وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة
الإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها، لأنها أمانة له عنده. وحكي تأويل ثالث: أنه محمول على المجاز
والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله، كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعاً عقب
السؤال من غير توقف.
قال العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد
في قوله {َ ﴾ ((يشهدون ولا يستشهدون)). وقد تأول العلماء هذا تأويلات: أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول
على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه .
والثاني : أنه محمول على شاهد الزور، فیشهد بما لا أصل له ولم يستشهد.
والثالث: أنه محمول على من ينتصب شاهداً، وليس هو من)) أهل الشهادة.
والرابع: أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة، أو بالنار من غير توقف، وهذا ضعيف والله أعلم. ١٧/١٢
(1) في المخطوطة: باب: خير الشهداء الذي يشهد قبل أن يسأل.
(١) سورة: الطلاق، الآية: ٢.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ١٠
٢٤٤
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ١٠
١٠/١٠ - باب: [ بيان اختلاف المجتهدين ](1)
٤٤٧٠ - ١/٢٠ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي شَبَابَة، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّّ ◌َهَ، قَالَ: ((بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ
فَذَهَبَ / بِبْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ ، وَقَالَتِ الأُخْرَىْ: إِنَّمَا
ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَىْ دَاوُدَ. فَقَضَىْ بِهِ لِلْكُبْرَىْ، فَخَرَجَتَا عَلَىْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا
السَّلَامُ، فَأَخْبَرَتَاهُ ، فَقَالَ: اثْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشْقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَىُ: لَ، يَرْحَمُكَ الله !
هُوَ ابْنُهَا ، فَقَضَىْ بِهِ لِلِصُّغْرَىْ .
ج ١٨
٤٨/ب
٤٤٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٢٨).
باب: اختلاف المجتهدین
٤٤٧٠ - ٤٤٧١ - فيه حديث أبي هريرة في قضاء داود وسليمان صلى اللَّه عليهما وسلم في الولدين اللذين
أخذ الذئب أحدهما فتنازعته أماهما، فقضى به داود للكبرى. فلما مرتا بسليمان قال: ((أقطعه بينكما
نصفين)) فاعترفت به الصغرى للكبرى بعد أن قالت الكبرى اقطعه، فاستدل سليمان بشفقة الصغرى على
أنها أمه، وأما الكبرى فما كرهت ذلك، بل أرادته لتشاركها صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها. قال العلماء:
يحتمل أن داود ◌َ قضى به للكبرى لشبه رآه فيها، أو أنه كان في شريعته الترجيح بالكبير، أو لكونه كان
في يدها، وكان ذلك مرجحاً في شرعه. وأما سليمان فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة باطن
القضية، فأوهمهما أنه يريد قطعة ليعرف من يشق عليها قطعة فتكون هي أمه. فلما أرادت الكبرى قطعة
عرف أنها ليست أمه، فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه، ولم يكن مراده أنه يقطعه حقيقة، وإنما
أراد اختبار شفقتهما لتتميز له الأم، فلما تميزت بما ذكرت عرفها. ولعله استقر الكبرى، فأقرت بعد ذلك به
للصغرى، فحكم للصغرى بالإقرار لا بمجرد الشفقة المذكورة.
قال العلماء: ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب، بحيث إذا انفرد ذلك لم
يتعلق به حكم، فإن قيل كيف حكم سليمان بعد حكم داود في القصة الواحدة ونقض حكمه؟ والمجتهد
لا ينقض حكم المجتهد؟ فالجواب من أوجه مذكورة: أحدها، أن داود لم يكن جزم بالحكم. والثاني: أن
يكون ذلك فتوى من داود لا حكماً. والثالث: لعله كان في شرعهم فسخ الحكم إذا رفعه الخصم إلى
حاكم آخر يرى خلافه والرابع أن سليمان فعل ذلك حيلة إلى إظهار الحق وظهور الصدق، فلما أقرت به
الكبرى عمل بإقرارها، وإن كان بعد الحكم، كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق هنا
لخصمه .
١٨/١٢
قوله: (فقالت الصغرى لا يرحمك الله هو ابنها) معناه: لا تشقه وتم الكلام، ثم استأنفت فقالت:
يرحمك الله هو ابنها. قال العلماء: ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو فيقال لا ويرحمك الله.
(1) في المخطوطة: باب: حكم سليمان بن داود عليهما السلام.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ١١
٢٤٥
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ١١
قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالله! إنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلَّ يَوْمَئِذٍ، مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّ الْمُدْيَةَ.
٤٤٧١ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيِّ -، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، حَذَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوْ
ابْنُ الْقَاسِم -، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَجْلَانَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثٍ
وَرْقَاءً.
١١/١١ - باب: | استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين |
٤٤٧٢ - ٢/٢١ - حدّثني(١) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ /، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ.
مُنَبِّهٍ ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ: ((اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَاراً لَهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَّارِهِ جَرَّةً
فِيهَا ذَهَبَ |، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، | إِنَّمَا | اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ،
وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ لَهُ(3) الَّذِي اشْتَرَىْ(٥) الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، قَالَ :
ج ١٨
١/٤٩
٤٤٧١ - حديث سويد بن سعيد، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩١٢). وحديث أمية بن بسطام، أخرجه
النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: السعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله أفعل ليستبين الحق
(الحديث ٥٤١٨)، تحفة الأشراف (١٣٨٦٧).
٤٤٧٢ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤ - (الحديث ٣٤٧٢)، تحفة الأشراف (١٤٧١٥).
قوله: (السكين والمدية) أما المدية بضم الميم وكسرها وفتحها، سميت به لأنها تقطع مدى حياة
الحيوان. والسكين تذكر وتؤنث لغتان ويقال أيضاً سكينة، لأنها تسكن حركة الحيوان.
باب: استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين
٤٤٧٢ - ذكر في الباب حديث الرجل الذي باع العقار، فوجد المشتري فيه جرة ذهب فتناكراه، فأصلح
بينهما رجل على أن يزوج أحدهما بنته ابن الآخر وينفقا ويتصدقا منه. فيه فضل الإصلاح بين المتنازعين،
وأن القاضي يستحب له الإصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره.
وقوله ◌َ: (اشترى رجل عقاراً) هو الأرض وما يتصل بها وحقيقة العقار الأصل، سمي بذلك من
العقر بضم العين وفتحها، وهو الأصل. ومنه عقر الدار بالضم والفتح .
قوله : (فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها) هكذا هو في أكثر النسخ شرى بغير ١٩/١٢
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) زيادة في المخطوطة .
(3) في المطبوعة : شْرَى.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ١١
٢٤٦
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ١١
فَتَحَاكَمَا إِلَىْ رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِ غُلَامٌ . وَقَالَ
الآخَرُ : لِي جَارِيَةٌ ، قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلاَمَ الْجَارِيَّةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَىْ أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا)) .
ألف وفي بعضها اشترى بالألف. قال العلماء: الأول أصح وشرى هنا بمعنى باع، كما في قوله تعالى:
﴿وشروه بثمن بخس﴾(١) ولهذا قال: فقال الذي شرى الأرض: إنما بعتك والله أعلم.
(١) سورة: يوسف، الآية: ٢٠.
١٩/٣١ - كتاب: اللقطة
[١/٠٠٠ - باب: معرفة العفاص والوكاء وحكم ضالة الغنم والإبل ](١)
ج ١٨
٤٩/ب
٤٤٧٣ - ١/١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ / ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِيِّلَّهِ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَّةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ
صَاحِبُهَا، وَإِلَّ فَشَأَتَكَ بِهَا))، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَمِ ؟ قَالَ: ((لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلِذِّئْبِ))، قَالَ:
٤٤٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره (الحديث ٩١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المساقاة، باب: شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار (الحديث ٢٣٧٢)، وأخرجه أيضاً =
كتاب : اللقطة
٤٤٧٣ - ٤٤٨٥ - هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة الثانية لقطة بأسكانها.
والثالثة لقاطة بضم اللام. والرابعة لقط بفتح اللام والقاف.
قوله: (جاء رجل إلى النبيّ وَ ل فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء
صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها
سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) وفي الرواية الثانية: (عرفها سنة ثم اعرف وكاءها ٢٠/١٢
وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه) قال الأزهري وغيره: لا يقع اسم الضالة إلا على الحيوان،
يقال: ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان، وهي الضوال. وأما الأمتعة وما سوى الحيوان، فيقال لها
لقطة ولا يقال ضالة. قال الأزهري وغيره: يقال للضوال الهوامي. والهوافي واحدتها هامية وهافية وهمت
وهفت وهملت، إذا ذهبت على وجهها بلا راع.
(1) زيادة من تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف. وفي المخطوطة: باب: اللقطة.
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٠٠٠
٢٤٨
التحفة - اللقطة : ك ١٩، ب ١
فَضَالَّةُ الإِبِلِ ؟ قَالَ: ((مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ. حَتَّى
يَلْقَاهَا رَبُّهَا » .
قَالَ يَحْيَىْ : أَحْسِبُ قَرَأْتُ : عِفَاصَهَا.
٤٤٧٤ - ٢/٢ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَهُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهِّوَ : ابْنُ جِعْفَرٍ -، عَنْ رَبِيْعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَْنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى
الْمُنْبَعِثِ /، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِوَهُ عَنِ اللَّقْطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا
= في كتاب: اللقطة، باب: ضالة الإبل (الحديث ٢٤٢٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا لم يوجد
صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها (الحديث ٢٤٢٩)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: إذا جاء صاحب اللقطة بعد
سنة ردها عليه، لأنها وديعة عنده (الحديث ٢٤٣٦)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى
السلطان (الحديث ٢٤٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: حكم المفقود في أهله وماله
(الحديث ٥٢٩٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى، وقال
الله تعالى: ﴿وجاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ (الحديث ٦١١٢) وأخرجه أبو داود في كتاب: اللقطة،
باب: التعريف باللقطة (الحديث ١٧٠٤) و (الحديث ١٧٠٥) و (الحديث ١٧٠٧) و (الحديث ١٧٠٨) بمعناه،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم (الحديث ١٣٧٢)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: اللقطة، باب: ضالة الإبل والبقر والغنم (الحديث ٢٥٠٤)، تحفة الأشراف (٣٧٦٣).
٤٤٧٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٧٣).
وقوله رَله: (اعرف عفاصها) معناه: تعرف لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا يختلط بماله
ويشتبه. وأما العفاص، فبكسر العين وبالفاء والصاد المهملة، وهو الوعاء التي تكون فيه النفقة جلداً كان
أو غيره. ويطلق العفاص أيضاً على الجلد الذي يكون على رأس القارورة، لأنه كالوعاء له. فأما الذي
يدخل في فم القارورة من خشب، أو جلد، أو خرقة مجموعة ونحو ذلك، فهو الصمام بكسر الصاد. يقال:
عفصتها عفصاً إذا شددت العفاص عليها، وأعفصتها إعفاصاً إذا جعلت لها عفاصاً. وأما الوكاء، فهو
الخيط الذي یشد به الوعاء، يقال: أوکیته إیکاء، فهو موکی بلا همز.
قوله الهد: (فشأنك بها) هو بنصب النون.
وأما قوله {مَ: (معها سقاؤها) فمعناه: أنها تفوى على ورود المياه، وتشرب في اليوم الواحد، وتملا
٢١/١٢ كرشها، بحيث يكفيها الأيام. وأما حذاؤها فبالمد، وهو أخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز.
وفي هذا الحديث جواز قول رب المال، ورب المتاع، ورب الماشية بمعنى صاحبها الآدمي. وهذا هو
الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومنهم من کره إضافته إلى ماله روح دون المال والدار ونحوه، وهذا
غلط لقوله مثل: ((فإن جاء ربها فأدها إليه وحتى يلقاها ربها)). وفي حديث عمر رضي الله عنه ((وإدخال رب
الصريمة والغنيمة)) ونظائر ذلك كثيرة والله أعلم.
وأما قوله مَّل: (ثم عرفها سنة) فمعناه: إذا أخذتها فعرفها سنة. فأما الأخذ فهل هو واجب أم
ج ١٨
١/٥٠
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٠٠٠
٢٤٩
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ١
سَنَةٌ، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)). فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! فَضَالَّةُ الْغَنَّمِ ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلِذُّنْبِ، قَالَ :
يَا رَسُولَ الله! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِوََّ حَتَّى احْمَرْتْ وَجْنَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ -
ثُمَّ قَالَ: «مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)).
مستحب؟ فيه مذاهب. ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال: أصحها عندهم يستحب ولا يجب. والثاني
يجب والثالث إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب الأخذ وإلا وجب. وأما تعريف سنة،
فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة، ولم يرد حفظها على
صاحبها، بل أراد تملكها ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع. فأما إذا لم يرد تملكها، بل أراد حفظها على
صاحبها، فهل يلزمه التعريف، فيه وجهان لأصحابنا: أحدهما لا يلزمه، بل إن جاء صاحبها وأثبتها دفعها
إليه، والا دام حفظها. والثاني وهو الأصح، أنه يلزمه التعريف لئلا تضيع على صاحبها، فإنه لا يعلم
أين هي حتى يطلبها فوجب تعريفها. وأما الشيء الحقير، فيجب تعريفه زمناً يظن أن فاقده لا يطلبه في
العادة أکثر من ذلك الزمان.
قال أصحابنا: والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه، وفي الأسواق، وأبواب
المساجد، ومواضع اجتماع الناس فيقول، من ضاع منه شيء، من ضاع منه حيوان، من ضاع منه دراهم
ونحو ذلك، ويكرر ذلك بحسب العادة. قال أصحابنا: فيعرفها أولاً في كل يوم، ثم في الأسبوع، ثم في
أكثر منه والله أعلم.
قوله آلد: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) معناه: إن جاءها صاحبها فادفعها إليه، وإلا فيجوز لك
أن تتملكها. قال أصحابنا: إذا عرفها فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها، وقبل أن
يتملكها الملتقط، فأثبت أنه صاحبها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة. فالمتصلة كالسمن في الحيوان،
وتعليم صنعة ونحو ذلك، والمنفصلة كالولد واللبن، والصوف، واكتساب العبد ونحو ذلك. وأما إن جاء من
يدعيها، ولم يثبت ذلك، فإن لم يصدقه الملتقط لم يجز له دفعها إليه، وإن صدقه جاز له الدفع إليه ٢٢/١٢
ولا يلزمه حتى يقيم البينة. هذا كله إذا جاء قبل أن يتملكها الملتقط. فأما إذا عرفها سنة ولم يجد صاحبها،
فله أن يديم حفظها لصاحبها، وله أن يتملكها، سواء كان غنياً أو فقيراً، فإن أراد تملكها فمتى يملكها؟ فيه
أوجه لأصحابنا: أصحها: لا يملكها حتى يتلفظ بالتملك، بأن يقول تملكتها أو اخترت تملكها. والثاني :
لا يملكها إلا بالتصرف فيها بالبيع ونحوه. والثالث: يكفيه نية التملك ولا يحتاج إلى لفظ. والرابع: يملك
بمجرد مضي السنة، فإذا تملكها ولم يظهر لها صاحب فلا شيء عليه، بل هو كسب من إكسابه لا مطالبة
عليه به في الآخرة، وإن جاء صاحبها بعد تملكها أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة، فإن كانت قد
تلفت بعد التملك لزم الملتقط بدلها عندنا وعند الجمهور. وقال داود: لا يلزمه والله أعلم ..
قوله: (فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب) معناه: لإذن في أخذها بخلاف الإبل. وفرق #
بينهما وبين الفرق، بأن الإبل مستغنية عن من يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٠٠٠
٢٥٠
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ١
٤٤٧٥ - ٣/٣ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ وَعَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ
حَدِيثٍ مَالِكِ /. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِلَ ﴿ وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ ؟ قَالَ :
وَقَالَ عَمْرُو فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا )).
ج ١٨
٥٠/ب
٤٤٧٦ - ٤/٤ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدِّثَنِي
سُلَيْمَانُ - وَهِّوَ : ابْنُ بِلَالٍ -، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَْنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، قَالَ :
سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: أَتَىْ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِوَ لَهَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاحْمَارٌ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ. وَغَضِبَ، وَزَادَ - بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةٌ -: (( فَإِنْ
لَمْ يَچِى ءْ صَاحِبُهَا كَانَتْ وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ)).
٤٤٧٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٧٣).
٤٤٧٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٧٣).
وامتناعها من الذئاب وغيرها من صغار السباع، والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها أنت أو صاحبها
أو أخوك المسلك الذي يمر بها، أو الذئب، فلهذا جاز أخذها دون الإبل. ثم إذا أخذها وعرفها سنة
وأكلها، ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي حنيفة رضي اللَّه عنه. وقال مالك: لا تلزمه
غرامتها، لأن النبيّ مَّي لم يذكر له غرامة. واحتج أصحابنا بقوله : في الرواية الأخرى ((فإن جاء صاحبها
فأعطها إياه)» وأجابوا عن دليل مالك بأنه لم يذكر في هذه الرواية الغرامة ولا نفاها، وقد عرف وجوبها بدلیل
آخر.
قوله {وَيهر: (عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها) هذا ربما أوهم أن معرفة الوكاء
والعفاص تتأخر على تعريفها سنة، وباقي الروايات صريحة في تقديم المعرفة على التعريف. فيجاب عن
هذه الرواية أن هذه معرفة أخرى، ويكون مأمور بمعرفتين، فيتعرفها أول ما يلتقطها حتى يعلم صدق
واصفها إذا وصفها، ولئلا تختلط وتشتبه، فإذا عرفها سنة، وأراد تملكها استحب له أن يتعرفها أيضاً مرة
أخرى، تعرفاً وافياً محققاً ليعلم قدرها وصفتها، فيردها إلى صاحبها إذا جاء بعد تملكها وتلفها. ومعنى
استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك.
٢٣/١٢
قوله: (فغضب رسول الله ﴾ حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال مالك ولها) الوجنة بفتح
الواو وضمها وكسرها، وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة، وهي اللحم المرتفع من الخدين، ويقال رجل
موجن وواجن أي عظيم الوجنة، وجمعها وجنات. ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة
وكسرة وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب، وأنه نافذ، لكن يكره ذلك في حقنا، ولا يكره في حق
النبيّ ◌َ﴾، لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا والله أعلم.
قوله مثل: (ثم عرفها سنة فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك) وفي الرواية الثانية: (ثم عرفها
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٠٠٠
٢٥١
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ١
ج ١٨
١/٥١
٤٤٧٧ - ٥/٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ-، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ/، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ صَاحِبَ شِ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ اللُّقَطَةِ، الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ وِكَاءَهَا
وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّنْهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْماً
مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ)) وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: ((مَالَكَ وَلَهَا؟ دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهْا
وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا)). وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: ((خُذْهَا،
فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ للِذِّئْبِ)).
٤٤٧٨ - ٦/٦ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ،
حَدِّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ /، عَنْ.
زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ وََّ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ زَادَ رَبِيعَةُ : فَغَضِبَ حَتَّى
احْمَرَّتْ وَجْنَتَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ (( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا ،
وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا ، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ . وَإِلا ، فَهِيَ لَكَ )).
ج ١٨
٥١/ب
٤٤٧٩ - ٧/٧ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي
٤٤٧٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٧٣).
٤٤٧٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٧٣).
٤٤٧٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (الحديث ١٧٠٦)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم (الحديث ١٣٧٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الأحكام، باب: اللقطة (الحديث ٢٥٠٧)، تحفة الأشراف (٣٧٤٨).
سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه) معناه: تكون أمانة
عندك بعد السنة ما لم تتملکها، فإن تلفت بغیر تفریط فلا ضمان علیك . وليس معناه منعه من تملكها، بل له
تملكها على ما ذكرناه للأحاديث الباقية الصريحة، وهي قوله وله: ((ثم استنفق بها فاستنفقها)) وقد أشار وليس
إلى هذا في الرواية الثانية بقوله: ((فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن ودیعة عندك» أي لا ينقطع حقٍ صاحبها،
بل متى جاءها فأدها إليه إن كانت باقية وإلا فبدلها. وهذا معنى قوله وَله: ((فإن جاء صاحبها يوماً من الدهر
فأدها إليه)) والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية. وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا ١٢/ ٢٤
جاء صاحبها بعد التمليك ضمنها المتملك إلا داود فأسقط الضمان والله أعلم.
قوله وَّة: (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك) في هذا دلالة
لمالك وغيره ممن يقول: إذا جاء من وصف اللقطة بصفاتها وجب دفعها إليه بلا بينة. وأصحابنا يقولون
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٠٠٠
٢٥٢
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ١
الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ اللَّقْطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ، فَأَعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ
كُلْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ )).
٤٤٨٠ - ٨/٨ - وحدّثنيه إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ
عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا . وَإِلَّ فَاعْرِفْ / عِفَاصَهَا
وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا ».
ج ١٨
١/٥٢
٤٤٨١ -٩/٩ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثِّي أَبُو
بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدِّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدْثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ
سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةً قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ صُوْحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةٌ غَازِينَ، فَوَجَدْتُ سَوْطاً
فَأَخَذْتَهُ. فَقَالَاَ لِي: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَ، وَلَكِنِّي أَعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، قَالَ:
فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيتُ أَبِيِّ بْنَ
٤٤٨٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٧٩).
٤٤٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: اللقطة، باب: إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه (الحديث ٢٤٢٦)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق
(الحديث ٢٤٣٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (الحديث ١٧٠١)
و (الحديث ١٧٠٢) و (الحديث ١٧٠٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في اللقطة وضالة
الإبل والغنم (الحديث ١٣٧٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: اللقطة (الحديث ٢٥٠٦)، تحفة
الأشراف (٢٨).
لا يجب دفعها إليه إلا ببينة. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه رحمهم اللَّه تعالى. ويتأولون هذا الحديث على أن
المراد أنه إذا صدقه جاز له الدفع إليه ولا يجب، فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس للوجوب والله أعلم.
قوله {# في روايات حديث زيد بن خالد: (عرفها سنة) وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه:
٢٥/١٢ أنه## ((أمر بتعريفها ثلاث سنين)). وفي رواية (سنة واحدة) وفي رواية: (أن الراوي شك «قال لا أدري قال
حول أو ثلاثة أحوال) وفي رواية: (عامين أو ثلاثة) قال القاضي عياض: قيل في الجمع بين الروايات
قولان :
أحدهما: أن يطرح الشك والزيادة، ويكون المراد سنة في رواية الشك، وترد الزيادة لمخالفتها باقي
الأحاديث.
والثاني: أنهما قضيتان: فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ما يجزي، ورواية أبي بن
كعب في التعريف ثلاث سنين محمولة على الورع وزيادة الفضيلة قال: وقد أجمع العلماء على الاكتفاء
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٠٠٠
٢٥٣
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ١
كَعْبٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ه، فَأَتْتُ بِهَا / رَسُولَ اللهِوَ. فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا حَوْلاً)). قَالَ: فَعَرَّفْهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ
يَعْرِفُهَا، ثُمَ أَتْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)). فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا
حَوْلاً)). فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: ((احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءً
صَاحِبُهَا وَإِلَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)) . فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا .
ج١٨
٥٢/ب
فَلَقِيتُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكّةَ فَقَالَ : لَا أَدْرِي بِثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ .
٤٤٨٢ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشْرِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي
سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، أَوْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ
صُوْحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَوَجَدْتُ سَوْطَاً، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، إِلَىْ قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُ
بِهَا . قَالَ شُعْبَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرٍ سِنِينَ يَقُولُ: عَرِّفَهَا عَاماً وَاحِداً.
٤٤٨٣ - ١١/١٠ - وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ /. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الرِّقِّيّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله - يَعْنِي: ابْنَ عَمْرٍو-، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ، كُلُّ
هَؤُلاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً : ثَلَاثَةَ
أَحْوَالٍ ، إِلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ : عَامَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٌ . وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي
أُنّيْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ((فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ)). وَزَادَ
سُفْيَانُ فِي رِوَايَةٍ وَكِيعٍ: ((وَإِلَّ فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ ثُمَّيْرٍ : ((وَإِلَّ فَاسْتَمْتِعْ
پِهَا)).
ج ١٨
١/٥٣
٤٤٨٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٨١).
٤٤٨٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٤٨١).
بتعريف سنة، ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام، إلا ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعله ٢٦/١٢
لم یثبت عنه.
٢٧/١٢
المعجم - اللقطة : ك ٣١، ب ٢،١
٢٥٤
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ٣،٢
ج ١٨
٥٣/ب
٢/١ - باب: / [ في ](1) لقطة الحاج
٤٤٨٤ - ١/١١ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَىْ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الَّيْمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ نَهَىْ عَنْ لُقْطَةِ الْحَاجِّ.
٤٤٨٥ - ٢/١٢ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَىْ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةً ، عَنْ أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ: أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٍّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)).
٣/٢ - باب: تحریم حلب الماشية بغير إذن مالکھا
٥ ٨ ٤٤٨٦ - ١/١٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى / التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنٍ أَنَسٍ ، عَنْ
نَاجِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إلَّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ
أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانْتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ
١/٥٤
٤٤٨٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللقطة، باب: التعريف باللقطة (الحديث ١٧١٩)، تحفة الأشراف (٩٧٠٥).
٤٤٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٧٥٢).
٤٤٨٦ - أخرجه البخاري في كتاب: اللقطة، باب: لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه (الحديث ٢٤٣٥)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: فيمن قال: لا يحلب (الحديث ٢٦٢٣)، تحفة الأشراف (٨٣٥٦).
قوله: (نهى عن لقطة الحاج) يعني عن التقاطها للتملك: وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه. وقد
أوضح هذا رَّة في قوله {مَّة في الحديث الآخر: ((ولا تحل لقطتها إلا لمنشد)) وقد سبقت المسئلة مبسوطة
في آخر كتاب الحج .
قوله {مَّة: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها) هذا دليل للمذهب المختار، أنه يلزمه تعريف
اللقطة مطلقاً، سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح، وقد سبق بيان الخلاف فيه.
ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل أنها تلتقط للحفظ
على صاحبها، فيكون معناه من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبداً ولا يتملكها. والمراد بالضال المفارق
للصواب. وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا إلى
إذن السلطان، وهذا مجمع عليه. وفيها أنه لا فرق بين الغني والفقير، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور والله
أعلم .
باب: تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها
٢٨/١٢ ٤٤٨٦ - ٤٤٨٧ - قوله { ل: (لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فتكسر
(1) في المخطوطة: النهي عن.
المعجم - اللقطة : ك ٣١، ب ٢
٢٥٥
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ٣
أَطْعِمَتَهُمْ ، فَلَ يَحْلُبُنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إلّا بِإِذْنِهِ)).
٤٤٨٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ ، جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ . حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ،
كِلَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ . ح وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ -، جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدِّثَنَا ابْنُ أَبِي
عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ / أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ ،
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ . وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَىْ. كُلُّ هَؤُلاَءٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ
النَّبِّ وََّ، نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً: ((فَيُنْتَثَلِ)). إلَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَإِنَّ
فِي حَدِيثِهِ: ((فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ)) . كَرِوَايَةِ مَالِكٍ.
٥٤/ب
ج ١٨
٤٤٨٧ - حديث قتيبة ومحمد بن رمح، أخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: النهي أن يصيب منها شيئاً
إلّ بإذن صاحبها (الحديث ٢٣٠٢)، تحفة الأشراف (٨٣٠٠)، وحديث أبي بكر بن أبي شيبة، وحديث ابن نمير،
وحديث أبي الربيع، وحديث زهير بن حرب، وحديث ابن أبي عمر، وحديث محمد بن رافع، انفرد به مسلم، تحفة
الأشراف (٧٥٠٢) و (٧٥٦٥) و (٧٩٩٣) و(٨٠٧٤) و(٨٤٩٥).
خزانته فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) وفي
روايات: (فينتثل) بالثاء المثلثة في آخره بدل القاف، ومعنى ينتثل ينثر كله ويرمى. المشربة بفتح الميم،
وفي الراء لغتان: الضم والفتح، وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره. ومعنى الحديث أنه م # شبه اللبن
في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير إذنه وفي الحديث فوائد: منها
تحريم أخذ مال الإنسان بغير إذنه، والأكل منه والتصرف فيه، وأنه لا فرق بين اللبن وغيره، وسواء المحتاج
وغيره، إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاماً لغيره، فيأكل الطعام للضرورة، ويلزمه بدله لمالكه عندنا
وعند الجمهور. وقال بعض السلف وبعض المحدثين: لا يلزمه. وهذا ضعيف، فإن وجد ميتة وطعاماً
لغيره، ففيه خلاف مشهور للعلماء وفي مذهبنا الأصح عندنا أكل الميتة .
أما غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام، بحيث يعلم أو يظن أن نفسه
تطيب بأكله منه بغير إذنه، فله الأكل بغير إذنه. وقد قدمنا بيان هذا مرات. وأما شرب النبيّ مَ 18 وأبي بكر
وهما قاصدان المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي، فقد قدمنا بيان وجهه، وأنه يحتمل أنهما شرباه
إدلالاً على صاحبه، لأنهما كانا يعرفانه، أو أنه أذن للراعي أن يسقي منه من مر به، أو أنه كان عرفهم إباحة
ذلك، أو أنه مال حربي لا أمان له والله أعلم.
وفي هذا الحديث أيضاً إثبات القياس والتمثيل في المسائل. وفيه أن اللبن يسمى طعاماً، فيحنث به
من حلف لا يتناول طعاماً إلا أن يكون له نية تخرج اللبن. وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل.
وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وجوزه الأوزاعي والله أعلم.
٢٩/١٢
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٣
٢٥٦
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ٤
٤/٣ - باب: الضيافة ونحوها
٤٤٨٨ - ١/١٤ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ
الْعَذَوِيُّ: أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ﴾ُ، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ))، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ يَا رَسُولَ الله ! قَالَ/:
( يَوْمُهُ وَلَيْلْتُهُ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذُلِكَ فَهِّوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ))، وَقَالَ: ((مَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)).
ج ١٨
١/٥٥
٤٤٨٩ - ٢/١٥ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ،
٤٤٨٨ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلّ عن الخير،
وكون ذلك كله من الإيمان (الحديث ١٧٤).
٤٤٨٩ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلّ عن الخير
وكون ذلك كله من الإيمان (الحديث ١٧٤).
باب: الضيافة ونحوها
٤٤٨٨ - ٤٤٩١ - قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته
يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة علیه) وقال: (من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) وفي رواته: (الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل
مسلم أن یقیم عند أخيه حتی یؤثمه قالوا يا رسول اللَّه وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شيء له يقريه به) وفي
رواية: (أن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي
ينبغي لهم). هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر بالضيافة، والاهتمام بها، وعظيم موقعها. وقدٍ أجمع
المسلمون على الضيافة، وأنها من متأكدات الإسلام. ثم قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى
والجمهور: هي سنة ليست بواجبة. وقال الليث وأحمد: هي واجبة يوماً وليلة. قال أحمد رضي الله عنه:
هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية، وأهل القرى دون أهل المدن. وتأول الجمهور هذه الأحاديث
وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق. وتأكد حق الضيف كحديث ((غسل الجمعة واجب على كل
محتلم)) أي متأكد الاستحباب. وتأولها الخطابي رضي الله عنه وغيره على المضطر والله أعلم.
٣٠/١٢
قوله : (فليكرم ضيفه جائزته يوماً وليلة والضيافة ثلاثة أيام) قال العلماء: معناه الاهتمام به في
اليوم والليلة، وإتحافه بما يمكن من بر وإلطاف. وأما في اليوم الثاني والثالث، فيطعمه ما تيسر، ولا يزيد
على عادته. وأما ما كان بعد الثلاثة، فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل وإن شاء ترك. قالوا: وقوله ومخل﴾
((لا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه)) معناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في
الإثم، لأنه قد يغتابه لطول مقامه، أو يعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز. وقد قال الله تعالى:
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٣
٢٥٧
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ٤
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ:
((الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلاَ يَجِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتّى
يُؤْثِمَهُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: ((يُقِيمُ عِنْدَهُ، وَلَ شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ)).
٤٤٩٠ - ٣/١٦ - وحدّثناه مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدْثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي: الْحَنَفِيِّ-، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدً / الْمَقْبُرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ يَقُولُ: سَمِعَتْ
أُذُنّايَ وَبَصُرَ عَيْنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي حِينَ تَكُلِّمُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﴿َ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ . وَذَكَّرَ
فِيهِ : ((وَلاَ يَحِلُّ لُأَحَدِكُمْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ )) . پِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ وَبِيعٍ.
ج ١٨
٥٥/ب
٤٤٩١ - ٤/١٧ - حدّثنا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدُثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ،
عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ : أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّك
٤٤٩٠ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلّ عن الخير،
وکون ذلك کله من الإيمان (الحدیث ١٧٤).
٤٤٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمة (الحديث ٢٤٦١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه (الحديث ٦١٣٧)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الضيافة (الحديث ٣٧٥٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما يحل
من أموال أهل الذمة (الحديث ١٥٨٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: حق الضيف
(الحديث ٣٦٧٦)، تحفة الأشراف (٩٩٥٤).
﴿اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن اثم﴾(١) وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير
استدعاء من المضيف، أما إذا استدعاه، وطلب زيادة إقامته، أو علم، أو ظن أنه لا یکره إقامته، فلا بأس
بالزيادة، لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذه. فلو شك في حال المضيف،
هل تكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا تحل الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث والله أعلم.
وأما قوله #: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) فقد سبق شرحه مبسوطاً في
كتاب الإيمان. وفيه التصريح بأنه ينبغي له الإمساك عن الكلام الذي ليس فيه خير ولا شر، لأنه مما
لا يعينه. ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه، ولأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام، وهذا موجود في
العادة وكثير والله أعلم.
(١) سورة: الحجرات، الآية: ١٢.
٣١/١٢
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٣
٢٥٨
التحفة - اللقطة: ك ١٩، ب ٤
تَبْعَثْنَا فَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَ يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَىْ؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَهُ: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ
بِمَا يَنْبَغِي لِلِضَّيْفِ ، فَاقْبَلُوا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي / لَهُمْ))
ج ١٨
١/٥٦
وأما قوله ومَله: (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم
حق الضيف الذي ينبغي لهم) فقد حمله الليث وأحمد على ظاهره، وتأوله الجمهور على أوجه: أحدها أنه
محمول على المضطرين، فإن ضيافتهم واجبة. فإذا لم يضيفوهم، فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال
الممتنعين. والثاني أن المراد، أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتکم، وتذکرون للناس لؤمهم،
وبخلهم، والعيب عليهم، وذمهم. والثالث أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، فلما
اتسع الإسلام نسخ ذلك. هكذا حكاه القاضي وهو تأويل ضعيف أو باطل، لأن هذا الذي ادعاه قائله
لا يعرف. والرابع أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين.
وهذا أيضاً ضعيف، إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه.
قوله: (عن أبي شريح العدوى) وفي الرواية الثانية: (عن أبي شريح الخزاعي) هو واحد يقال له
العدوي والخزاعي والکعبي، وقد سبق بيانه.
قوله وَله: (ولا شيء له يقريه) هو بفتح أوله. وكذا قوله في الرواية الأخرى: (فلا يقروننا: بفتح
أوله، يقال: قريت الضيف أقريه قرى.
بِاللهِالرَّمِ الرَّمَ
[ ٢٠/٠٠٠ - كتاب: المغازي](1)
١/٤ - باب: استحباب المؤاساة بفضول المال
٤٤٩٢ - ١/١٨ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِّ وَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَىْ رَاحِلَةٍ لَهُ . قَالَ: فَجَعَلَ
يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهَ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ
لَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ » .
قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ ، حَتَّىْ رَأَيْنَا أَنَّهُ لَ حَقٌّ لِإِحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ .
٤٤٩٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: في حقوق المال (الحديث ١٦٦٣)، تحفة الأشراف (٤٣١٠).
باب: استحباب المواساة بفضول المال
٤٤٩٢ - قوله: (بينما نحن مع رسول اللَّه ## في سفر إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يميناً
وشمالاً فقال رسول الله ێ9: من كان معه فضل ظهر فلیعد به على من لا ظهر له ومن کان معه فضل زاد فليعد
به على من لا زاد له قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل).
أما قوله: (فجعل يصرف بصره) فهكذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: ((يصرف)) فقط بحذف
بصره، وفي بعضها يضرب بالضاد المعجمة والباء، وفي رواية أبي داود وغيره يصرف راحلته. وفي هذا
الحديث الحث على الصدقة، والجود، والمواساة، والإحسان إلى الرفقة والأصحاب، والاعتناء بمصالح
الأصحاب، وأمر كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج، وأنه يكتفي في حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء،
وتعريضه من غير سؤال. وهذا معنى قوله فجعل يصرف بصره أي متعرضاً لشيء يدفع به حاجته. وفيه
مواساة ابن السبيل، والصدقة عليه إذا كان محتاجاً، وإن كان له راحلة وعليه ثياب، أو كان موسراً في
وطنه. ولهذا يعطى من الزكاة في هذه الحال والله أعلم.
(1) زيادة من تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.
٣٣/١٢
المعجم - اللقطة: ك ٣١، ب ٥
٢٦٠
التحفة - المغازي: ك ٢٠، ب ٢
٢/٥ - باب: استحباب خلط الأزواد إذا قلّت، والمؤاساة فيها
ج ١٨
٥٦ /ب
٤٤٩٣ - ١/١٩ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيِّ، حَدِّثْنَا النَّضْرُ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمِّدٍ الْيَمَامِيَّ-،
حَدَّثَنَا ◌ِكْرِمَةُ - وَهِّوَ: ابْنُ عَمَّارٍ -، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ /
رَسُولِ اللهِ ﴿ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ، حَتَّىْ هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِيُّ الله ◌َ
فَجَمَعْنَا مَزَارِدَنّا، فَبَسَطْنَا لَه نِطَعاً، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النُّطَعِ، قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ لُإِحْزُرَهُ كَمْ
هُوَ؟ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّىْ شَبِعْنَا جَمِيعاً ، ثُمَّ حَشَوْنَا
جُرُبَّنَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهَ: ((فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ لَهُ، فِيهَا نُظْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا
فِي قَدَحٍ ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُنَا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً .
٤٤٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٥٢٢).
باب: باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها
٤٤٩٣ - قوله: (خرجنا مع رسول اللَّه ◌َّلها في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا فأمر نبي
اللَّهُ مَّ فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعاً فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحزره كم هو فحزرته
كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعاً ثم حشونا جربنا فقال رسول اللّه مَال#: هل
من وضوء فجاء رجل باداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة قال ثم
جاء بعد ثمانية فقالوا هل من طهور فقال رسول اللّه وَّي فرغ الوضوء).
أما قوله: ((جهد)» فبفتح الجيم، وهو المشقة.
وقوله: (مزاودنا) هكذا هو في بعض النسخ أو أكثرها. وفي بعضها: ((أزوادنا)) وفي بعضها: ((تزوادنا))
بفتح التاء وكسرها. وفي النطع لغات سبقت، أفصحهن كسر النون وفتح الطاء.
وقوله: (كربضة العنز) أي كمبركها، أو كقدرها وهي رابضة. قال القاضي: الرواية فيه بفتح الراء.
وحکاه ابن درید بکسرها.
قوله: (حشونا جربنا) هو بضم الراء وإسكانها، جمع جراب بكسر الجيم على المشهور، ويقال
بفتحها .
قوله ومثل: (هل من وضوء) أي ما يتوضأ به، وهو بفتح الواو على المشهور، وحكي ضمها. وسبق
بيانه في كتاب الطهارة.
قوله: (فيها نطفة) هو بضم النون أي قليل من الماء.
قوله: (ندغفقه دغفقة) أي نصبه صباً شديداً. وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول اللّه مخلد
وهما: تكثير الطعام وتكثير الماء هذا الكثرة الظاهرة. قال المازري في تحقيق المعجزة في هذا: أنه كلما
٣٤/١٢