النص المفهرس
صفحات 181-200
بِسِ الهِالشَّمِ الَّمَ ٠٠٠/٢٩ - كتاب: الحدود ١٢/١ - باب: حد السرقة | ونصابها | ٤٣٧٤ - ١/١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَىْ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَبْنَةً -، عَنِ / الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةً، عَنْ )٨ـ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً. ٤٣٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم يقطع (الحديث ٦٧٨٩) وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق (الحديث ٤٣٨٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في كم تقطع يد السارق (الحديث ١٤٤٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ذكر الاختلاف على الزهري (الحديث ٤٩٣١) و (الحديث ٤٩٣٣) و (الحديث ٤٩٣٤) و (الحديث ٤٩٣٥) موقوفاً و (الحديث ٤٩٣٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: حد السارق (الحديث ٢٥٨٥)، تحفة الأشراف (١٧٩٢٠). كتاب الحدود باب: حد السرقة ونصابها ٤٣٧٤ - ٤٣٨٥ - قال القاضي عياض رضي الله عنه: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب، لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور، وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف، ١٨٠/١١ السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها، فعظم أمرها، واشتدت عقوبتها، ليكون أبلغ في الزجر عنها. وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه. قوله: (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ﴿ يقطع السارق في ربع دينار فصاعداً) وفي رواية (قال رسول اللَّه ◌َله: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً) وفي رواية: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه) وفي رواية: (لم تقطع يد السارق في عهد رسول اللَّه ل في أقل من ثمن المجن)، وفي رواية ابن عمر رضي الله عنه قال: (قطع النبي وَليل سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم) وفي رواية أبي هريرة: (قال: قال رسول اللَّه ◌َ له لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) أجمع العلماء على: قطع يد السارق كما سبق، واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره، فقال أهل الظاهر: المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١ ١٨٢ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٢ ٤٣٧٥ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِهِ ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. ٤٣٧٦ - ٣/٢ - وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ - وَاللَّفْظُ لِلْوَلِيدِ وَحَرْمَلَةَ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)». ٤٣٧٧ - ٤/٣ - | واحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ - وَاللَّفْظُ ١٨٤ لِهَرُونَ وَأَحْمَدَا - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ -، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، ١/٢٢ ٤٣٧٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٣٧٤). ٤٣٧٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم يقطع (الحديث ٦٧٩٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق (الحديث ٤٣٨٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ذكر الاختلاف على الزهري (الحديث ٤٩٣٠) و(الحديث ٤٩٣٢)، تحفة الأشراف (١٦٦٩٥). ٤٣٧٧ - أخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة في هذا الحديث (الحديث ٤٩٥٠) و (الحديث ٤٩٥١) و (الحديث ٤٩٥٤) و (الحديث ٤٩٥٥)، تحفة الأشراف (١٧٨٩٦). لا يشترط نصاب، بل يقطع في القليل والكثير. وبه قال ابن بنت الشافعي من أصحابنا، وحكاه القاضي عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر. واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة ١٨١/١١ فاقطعوا أيديهما﴾(١) ولم يخصوا الآية. وقال جماهير العلماء: ولا تقطع إلا في نصاب لهذه الأحاديث الصحیحة ثم آختلفوا في قدر النصاب، فقال الشافعي : النصاب ربع دینار ذهباً أو ما قیمته ربع دینار، سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر، ولا يقطع في أقل منه. وبهذا قال کثیرون أو الأكثرون، وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم. وروي أيضاً عن داود. وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية: تقطع في ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته أحدهما، ولا قطع فيما دون ذلك. وقال سليمان بن يسار وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن في رواية عنه لا تقطع إلا في خسمة دراهم، وهو مروي عن عمر بن الخطاب. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تقطع إلا في عشرة دراهم، أو ماقيمته ذلك وحكى القاضي عند بعض الصحابة أن النصاب أربعة دراهم. وعن عثمان البتي أنه درهم. (١) سورة: المائدة، الآية: ٣٨. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١ ١٨٣ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٢ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ : أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((لَ تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ)). ٤٣٧٨ - ٥/٤ - حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكْمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النِّيِّ ◌َهُ يَقُولُ: ((لَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)». ٤٣٧٩ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْهَادِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. / ج ١٨ ٢٢/ب ٤٣٧٨ - أخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة في هذا الحديث (الحديث ٤٩٤٣) و(الحديث ٤٩٤٤) و(الحديث ٤٩٤٥) موقوفاً، تحفة الأشراف (١٧٩٥١). ٤٣٧٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٧٨). وعن الحسن أنه درهمان. وعن النخعي أنه أربعون درهماً أو أربعة دنانير. والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه، لأن النبي ◌َّة صرح ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه، وأنه ربع دينار. وأما باقي التقديرات، فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث. وأما رواية أنه # قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم، فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعداً، وهي قضية عين لا عموم لها، فلا يجوز ترك صريح لفظه ويقول في تحديد النصاب لهذه الرواية المحتملة، بل يجب حملها على موافقة لفظه. وكذا الرواية الأخرى لم يقطع يد السارق في أقل من ثمن المجن، محمولة على أنه كان ربع ١٨٢/١١ دينار، ولا بد من هذا التأويل ليوافق صريح تقديره ◌َّهه. وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم، وفي رواية: ((خمسة)) فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو أنفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار، مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقاً لا أنه شرط ذلك في قطع السارق، وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك. وأما رواية: ((لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده)) فقال جماعة: المراد بها بيضة الحديد، وحبل السفينة، وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار. وأنكر المحققون هذا وضعفوه، فقالوا: بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة، وليس هذا السياق موضع استعمالهما، بل بلاغة الكلام تأباه، ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر، وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له، فهو موضع تقليل لا تكثير. والصواب أن المراد التنبيه على عظيم ما خسر، وهي يده في مقابلة حقير من المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١ ١٨٤ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٢ ٤٣٨٠ - ٧/٥ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهَِّ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمّنِ الْمِجَنِّ ، حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ ، وَكِلَاهُمَا ذو ثَمّنٍ. ٤٣٨١ - ٨/٠٠٠ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، كُلُهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أَسَامَةَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُوْ ثَمَنٍ. ٤٣٨٢ - ٩/٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ: ٤٣٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم يقطع (الحديث ٦٧٩٢) تعليقاً، تحفة الأشراف (١٦٨٨٥). ٤٣٨١ - حديث عثمان بن أبي شيبة، أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم تقطع (الحديث ٦٧٩٢)، تحفة الأشراف (١٧٠٥٣)، وحديث أبي بكر بن أبي شيبة، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٠٢٦). وحديث أبي كريب، أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وفي كم يقطع (الحديث ٦٧٩٤)، تحفة الأشراف (١٦٨٠٤). ٤٣٨٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم يقطع (الحديث ٦٧٩٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق (الحديث ٤٣٨٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده (الحديث ٤٩٢٣)، تحفة الأشراف (٨٣٣٣). المال، وهو ربع دينار، فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة، أو أراد جنس البيض وجنس الحبال، أو أنه إذا سرق البيضة، فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع، فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه، أو أن المراد به قد يسرق البيضة أو الحبل، فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعاً جائزاً شرعاً، وقيل: إن النبي 8ّ* قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب، فقاله على ظاهر اللفظ والله أعلم. قوله: (ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن) المجن بكسر الميم وفتح الجيم، وهو آسم لكل ما يستجن به أي يستتر. والحجفة بحاء مهملة ثم جيم مفتوحتين، هي الدرقة، وهي معروفة. ١٨٣/١١ وقوله: (حجفة أو ترس) هما مجروران بدل من المجن. وقوله: (وكلاهما ذو ثمن) إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل، بل يختص بما له ثمن ظاهر، وهو ربع دینار کما صرح به في الروايات. ١٨٤/١١ المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١ ١٨٥ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٢ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَطَعَ سَارِقاً فِي مِجَنٌّ قِيمَتُهُ/ ثَلاثَةُ دَرَاهِمْ. ج ١٨ ١/٢٣ ٤٣٨٣ - ١٠/٠٠٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدِّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثْنِّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ - وَهُوَ الْقَطَّنُ .. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ. حَدُثَنَا أَبِي . ح وَحَدْثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ -. ح وَحَدِّثْنَا أَبُو الرِّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَىْ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةً. ح وَحَدِّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنٍ أُمَّةَ وَعُبَيْدِ الله وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ ، أَخْبَرَفِي إِسْمَاعِيلُ / بْنُ أُمَّيّةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمْحِيِّ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ اللَّيْئِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ لَه، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يَحْيَىْ عَنْ مَالِكٍ . غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قِيمَتُهُ . وَبَعْضُهُمْ قَالَ: ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . ج ١٨ ٢٣/ب ٤٣٨٣ - حديث قتيبة بن سعيد، أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم يقطع (الحديث ٦٧٩٨) تعليقاً، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في كم تقطع يد السارق (الحديث ١٤٤٦)، تحفة الأشراف (٨٢٧٨). وحديث زهير بن حرب، أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (الحديث ٦٧٩٧)، تحفة الأشراف (٨١٦٣). وحديث ابن نمير، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩٩١)، وحديث أبي بكر بن أبي شيبة أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: حد السارق (الحديث ٢٥٨٤)، تحفة الأشراف (٨٠٦٧). وحديث زهير بن حرب عن إسماعيل، وحديث أبي الربيع، وحديث محمد بن رافع، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحديث محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج، وحديث أبي الطاهر عن ابن وهب، أخرجهم أبو داود في كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق (الحديث ٤٣٨٦)، وأخرجهم النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده (الحديث ٤٩٢٤) و(الحديث ٤٩٢٥)، تحفة الأشراف (٧٤٩٦) و(٧٥٤٥) و (٧٦٠٠) و(٧٨٩٦) و(٨٤٥٩). قوله وَّل: (لعن الله السارق) هذا دليل لجواز لعن غير المعين من العصاة، لأنه لعن للجنس لا لمعين، ولعن الجنس جائز كما قال الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾(١). وأما المعين فلا يجوز لعنه. قال القاضي: وأجاز بعضهم لعن المعين ما لم يحد، فإذا حد لم يجز لعنه، فإن الحدود كفارات (١) سورة: هود، الآية: ١٨. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٢ ١٨٦ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٣ ٤٣٨٤ - ١١/٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَعَن الله السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ». ٤٣٨٥ - ١٢/٠٠٠ - حدّثنا عَمْرَو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَىُ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: ((إِنْ سَرَقَ حَبْلاً، وَإِنْ سَرَقَ/ بَيْضَةً )). ج ١٨ ١/٢٤ /١٣/٢ - باب» قطع السارق الشريف وغيره ، والنهي عن الشفاعة في الحدود | ٤٣٨٦ - ١/٨ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ٤٣٨٤ - أخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: تعظيم السرقة (الحديث ٤٨٨٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: حد السارق (الحديث ٢٥٨٣)، تحفة الأشراف (١٢٥١٥). ٤٣٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٤٨). ٤٣٨٦ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤ - (الحديث ٣٤٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فضائل الصحابة، باب: ذكر أسامة بن زيد (الحديث ٣٧٣٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب : = لأهلها. قال القاضي: وهذا التأويل باطل الأحاديث الصحيحة في النهي عن اللعن، فيجب حمل النهي على المعين ليجمع بين الأحاديث والله أعلم. قال العلماء: والحرز مشروط، فلا قطع إلا فيما سرق من حرز، والمعتبر فيه العرف مما عده أهل العرف حرزاً لذلك الشىء، فهو حرز له وما لا فلا، وخالفهم داود فلم يشترط الحرز. قالوا: ويشترط أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة، فإن كانت لم يقطع. ويشترط أن يطالب المسروق منه بالمال. وأجمعوا على أنه إذا سرق أولاً قطعت يده اليمنى. قال الشافعي ومالك وأهل المدينة والزهري وأحمد وأبو ثور وغيرهم: فإذا سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى، فإذا سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعاً قطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك عزر، ثم كلما سرق عزر. قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك والجماهير: تقطع اليد من الرسغ، وهو المفصل بين الكف والذراع، وتقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم. وقال علي رضي الله عنه: تقطع الرجل من شطر القدم، وبه قال أحمد وأبو ثور. وقال بعض ١٨٥/١١ السلف: تقطع اليد من المرفق. وقال بعضهم: من المنكب والله أعلم. باب: قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود ٤٣٨٦ - ٤٣٨٨ - ذكر مسلم رضي الله عنه في الباب الأحاديث في النهي عن الشفاعة في الحدود، وأن المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٢ ١٨٧ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٣ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِوَّهِ؟ فَقَالُوا: وَمَن يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إلَّ أُسَامَةُ ، حِبُّ رَسُولِ اللهِّهِ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟))، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَابْمُ الله! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا )) . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ : ((إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)). ٤٣٨٧ - ٢/٩ - وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ / وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةً -، قَالاَ: أَخْبَرْنَا ٢٤/ب = إقامة الحدود على الشريف والوضيع (الحديث ٦٧٨٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع السلطان (الحديث ٦٧٨٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الحد يشفع فيه (الحديث ٤٣٧٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود (الحديث ١٤٣٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت (الحديث ٤٩١٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: الشفاعة في الحدود (الحديث ٢٥٤٧)، تحفة الأشراف (١٦٥٧٨). ٤٣٨٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني (الحديث ٢٦٤٨) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ٥٣ - (الحديث ٤٣٠٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: توبة السارق (الحديث ٦٨٠٠) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في القطع في العارية إذا جحدت (الحديث ٤٣٩٦) بنحوه مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت (الحديث ٤٩١٧) و (الحديث ٤٩١٨)، تحفة الأشراف (١٦٦٩٤). ذلك هو سبب هلاك بني إسرائيل. وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام لهذه الأحاديث، وعلى أنه يحرم التشفيع فيه. فأما قبل بلوغه إلى الإمام، فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء، إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، فإن كان لم يشفع فيه. وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها التعزير، فتجوز الشفاعة، والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا، لأنها أهون. ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ونحوه. قوله: (ومن يجترىء عليه إلا أسامة حب رسول اللّه وَالية) هو بكسر الحاء أي محبوبه. ومعنى يجترىء يتجاسر عليه بطريق الإدلال. وفي هذا منقبة ظاهرة لأسامة رضي الله عنه. قوله مَله: (وأيم الله لو أن فاطمة) فيه دليل لجواز الحلف من غير أستحلاف، وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب كما في الحديث، وقد كثرت نظائره في الحديث، وسبق في كتاب الأيمان اختلاف ١٨٦/١١ العلماء في الحلف بآسم الله. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٢ ١٨٨ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٣ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َهِ: أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمِّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَّتْ فِي عَهْدِ النَّبِّ وَّهِ، فِي غَزْوَةٍ الْفَتْحِ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِوَهَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِيُ عَلَيْهِ إِلَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ﴾؟ فَأَتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِلَّهِ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ﴿ِ، فَقَالَ: (( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودٍ الله؟) فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي، يَا رَسُولَ الله! فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَاخْتَطَبَ فَأَثْنَىْ عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ / قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) . ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا . ج ١٨ ١/٢٥ قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ ، وَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذُلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَىْ رَسُولِ اللهِصَلـ ٤٣٨٨ - ٣/١٠ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَتَىْ أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلُّمَ رَسُولَ اللهِلَ فِيهَا، / ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ . ج ١٨ ٢٥/ب ٤٣٨٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الحد يشفع فيه (الحديث ٤٣٧٤)، تحفة الأشراف (١٦٦٤٣). قوله: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي هذه بقطع يدها فأتى أهلها أسامة ١٨٧/١١ فكلموه) الحديث. قال العلماء: المراد أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكرت العارية تعريفاً لها ووصفاً لها، لا أنها سبب القطع. وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة، بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة، فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعاً بين الروايات، فإنها قضية واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة، فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذة لا يعمل بها. قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية، لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود، لا الإخبار عن السرقة . قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار: لا قطع على من جحد العارية. وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته. وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٣ ١٨٩ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٤ ٤٣٨٩ - ٤/١١ - وحدّثني سَلَمّةٌ بْنُ شَبِيبٍ، حَدْثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأَتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ◌َ﴿هَ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجٍ النِّّ مَ، فَقَالَ النَّبِّم ◌َ: ((وَالله! لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) فَقُطِعَتْ. ١٤/٣ - باب: حدّ الزنی ٤٣٩٠ - ١/١٢ - | وإحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التُّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشّيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اله ◌َتْ: ((خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالَيْبُ بَالِيبٍ، جَلْدُ مِائَةٍ وَ [ الرِّجْمُ](١))). ٤٣٨٩ - أخرجه النسائي في كتاب: قطع السارق، باب: ما يكون حرزاً وما لا يكون (الحديث ٤٩٠٦)، تحفة الأشراف (٢٩٤٩). ٤٣٩٠ - أخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: عرق النبي# في البرد، وحين يأتيه الوحي. (الحديث ٦٠١٤) و (الحديث ٦٠١٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الرجم (الحديث ٤٤١٥) و (الحديث ٤٤١٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: الرجم على الثيب (الحديث ١٤٣٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: حد الزنا (الحديث ٢٥٥٠)، تحفة الأشراف (٥٠٨٣). باب: حد الزنا ٤٣٨٩ - ٤٤٢٦ - قوله : (خذوا عني خذوا عني فقد جعل اللَّه لهن سبيلاً البكر بالكبر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم). أما قوله : (فقد جعل اللَّه لهن سبيلاً) فإشارة إلى قوله تعالى: ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل اللَّه لهن سبيلاً﴾(١) فبين النبيّ أن هذا هو ذلك السبيل واختلف العلماء في ١٨٨/١١ هذه الآية، فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها، وقيل منسوخة بالآية التي في أول سورة النور، وقيل: إن آية النور في البكرين وهذه الآية في الثيبين، وأجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة، ورجم المحصن وهو الثيب، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره، عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه، فإنهم لم يقولوا بالرجم. واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما، فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي. وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده وحكى القاضي عن طائفة من أهل الحديث، أنه يجب (1) محو في المخطوطة والتصويب من المطبوعة. (١) سورة: النساء، الآية: ١٥. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٣ ١٩٠ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٤ ٤٣٩١ - ٢/٠٠٠ - | وأحدثنا عَمْرَو النَّاقِدُ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، ج ١٨ مثله. / ١/٢٦ ٤٣٩١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٩٠). الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخاً ثيباً، فإن كان شاباً ثيباً اقتصر على الرجم. وهذا مذهب باطل لا أصل له. وحجة الجمهور أن النبيّ مع اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة، منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية . وفي قوله مَّة: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ، فإنه كان في أول الأمر. وأما قوله # في البكر ((ونفي سنة)) ففيه حجة للشافعي والجماهير، أنه يجب نفيه سنة رجلاً كان أو امرأة. وقال الحسن: لا يجب النفي. وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء. وروي مثله عن علي رضي الله عنه، وقالوا: لأنها عورة، وفي نفيها تضييع لها، وتعريض لها للفتنة، ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم. وحجة الشافعي: قولهمثل ((البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة)) وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال: للشافعي. أحدهما يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثوري وأبو ثور وداود وابن جرير. والثاني: يغرب نصف سنة لقوله تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن أتين فاحشة فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(١) وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا، وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب، لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب، فتخصیص السنة به أولی . والثالث: لا یغرب المملوك أصلاً، وبه قال الحسن البصري وحماد ومالك وأحمد وإسحاق لقوله مثل: ((في الأمة إذا زنت فليجلدها)) ولم يذكر النفي، ولأن نفيه يضر سيده، مع أنه لا جناية من سيده. وأجاب أصحاب الشافعى عن حديث الأمة ((إذا زنت)) أنه ليس فيه تعرض للنفي، والآية ظاهرة في وجوب ١٨٩/١١ النفي، فوجب العمل بها، وحمل الحديث على موافقتها والله أعلم. وأما قوله مثل: (البكر بالبكر والثيب بالثيب) فليس هو على سبيل الاشتراط، بل حد البكر الجلد والتغريب، سواء زنى ببكر أم بثيب. وحد الثيب الرجم، سواء زنى بثيب أم بيكر، فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب. واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء، من لم يجامع في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل، سواء كان جامع بوطء شبهة، أو نكاح فاسد، أو غيرهما أم لا. والمراد بالثيب من جامع في دهره مرة من نكاح صحيح، وهو بالغ عاقل حر، والرجل والمرأة في هذا سواء والله أعلم. وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه لسفه والله أعلم. قوله: (حدثنا عمرو الناقد حدثنا هشيم أخبرنا منصور بهذا الإسناد) في هذا الكلام فائدتان: (١) سورة: النساء، الآية: ٢٥. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٤ ١٩١ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٥ ٤٣٩٢ - ٣/١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الأَعْلَىْ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ، حَدِّثْنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ﴿ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذْلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ، قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلُقِيَ كَذْلِكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: ((خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ، الثِيبُ بِالثَّيْبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، النِّيُبُ جَلْدُ مِائَةٍ ، ثُمَّ رَجْمُ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ )). ٤٣٩٣ - ٤/١٤ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدُثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدِّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَهُمَا عَنْ قَتَادَةً ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا ((الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالِيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ)) لَ يَذْكُرَانِ: سَنَةٌ وَلاَ مِائَةً . / ج ١٨ ٢٦/ب | ١٥/٤ - باب: رجم الثيب في الزنى | ٤٣٩٤ - ١/١٥ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ٤٣٩٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٩٠). ٤٣٩٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٩٠). ٤٣٩٤ - أخرجه البخاري فى كتاب: الحدود، باب: الاعتراف بالزنا (الحديث ٦٨٢٩) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (الحديث ٦٨٣٠) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب المظالم، باب: ما جاء في السقائف (الحديث ٢٤٦٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي وَ ﴿ وأصحابه المدينة (الحديث ٣٩٢٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ١٢ - (الحديث ٤٠٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما ذكر النبي ◌َّيه وحصل على اتفاق أهل العلم (الحديث ٧٣٢٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الرجم (الحديث ٤٤١٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في تحقيق الرجم (الحديث ١٤٣٢) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: الرجم (الحديث ٢٥٥٣)، تحفة الأشراف (١٠٥٠٨). إحداهما: بيان أن الحديث روي من طريق آخر فيزداد قوة. والثانية: أن هشيماً مدلس، وقد قال في الرواية الأولى: وعن منصور، بين في الثانية أنه سمعه من منصور. وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات. قوله: (كان نبي اللَّه ◌َ # إذا أنزل عليه الوحي کرب لذلك وتربد وجهه) هو بضم الكاف وکسر الراء، وتربد وجهه أي علته غبرة، والربد تغير البياض إلى السواد. وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي قال الله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾(١). قوله وله: (ثم رجم بالحجارة) التقييد بالحجارة للاستحباب، ١٩٠/١١ ولو رجم بغيرها جاز. وهو شبيه بالتقييد بها في الاستنجاء. (١) سورة: المزمل، الآية: ٥. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٤ ١٩٢ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٥ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنْهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَّرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَىْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ :﴿َ: إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ مُحَمِّداً ﴿ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ:﴿ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَىْ، إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرِّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله ، وَإِنَّ الرِّجْمَ فِي كِتَابِ الله حَقٌّ عَلَىْ مَنْ زَنَّى إِذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الإِعْتِرَافُ. / ٤٣٩٥ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا | ٥ | أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ج ١٨ ١/٢٧ ٤٣٩٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٩٣). قوله: (فكان مما أنزل اللَّه عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها) أراد بآية الرجم: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة))، وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه، وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ، وقد وقع نسخهما جميعاً. فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك. وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة، أن المنسوخ لا يكتب في المصحف. وفي إعلان عمر بالرجم، وهو على المنبر، وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار، دليل على ثبوت الرجم. وقد يستدل به على أنه لا يجلد مع الرجم، وقد تمتنع دلالته. لأنه لم يتعرض للجلد، وقد ثبت في القرآن والسنة . قوله: (فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب اللَّه فيضلوا بترك فريضة) ١٩١/١١ هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه. وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه. ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبيّ مثله . قوله: (وإن الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى وهو محصن، وسبق بيان صفة المحصن. وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم. وأجمعوا على أن البينة أربعة شهداء، ذكوراً، عدول، هذا إذا شهدوا على نفس الزنا، ولا يقبل دون الأربعة، وإن اختلفوا في صفاتهم. وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنا وهو محصن يصح إقراره بالحد. واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات، وسنذكره قريباً إن شاء الله تعالى. وأما الحبل وحده، فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجوب الحد به إذا لم یکن لها زوج ولا سيد وتابعه مالك وأصحابه فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد، ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد، إلا أن تكون غريبة طارئة، وتدعي أنه من زوج أو سيد قالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه، إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل. وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء: لا حد عليها المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٣ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ ١٦/٥ - باب: من اعترف على نفسه | بالزنى | ٤٣٩٦ - ١/١٦ - وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ: أَتَىْ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِلَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي زَنَّيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَتَحَّىْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَىْ ذُلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِوَه، فَقَالَ: / ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)). قَالَ: لَاَ، قَالَ: ((فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟)). قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿َ: ((اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)). ج ١٨ ٢٧/ب ٤٣٩٦ - حديث عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، أخرجه البخاري في كتاب: المحاربين، باب: لا يرجم المجنون والمجنونة (الحديث ٦٨١٥) وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج في المسجد فيقام (الحديث ٧١٦٧)، تحفة الأشراف (١٣٢٠٨). وحديث الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب أخرجه البخاري في كتاب: المحاربين، باب: سؤال الإمام المقر: هل أحصنت؟ (الحديث ٦٨٢٥)، تحفة الأشراف (١٣١٨٥). بمجرد الحبل، سواء كان لها زوج أو سيد أم لا سواء الغريبة وغيرها، وسواء أدعت الإكراه أم سكتت، فلا حد عليها مطلقاً إلا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط بالشبهات قوله في الرجل الذي اعترف بالزنا: (فأعرض عنه النبيّ# فجاءه من جوانبه حتى أقر أربع مرات فسأله النبيّ ◌َ﴿ هل به جنون فقال: لا فقال: هل أحصنت قال: نعم فقال: اذهبوا به فارجموه) احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما، في أن الإقرار بالزنا لا يثبت، ويرجم به المقر حتى يقر أربع ٩٢/١١ مزات، وقال مالك والشافعي وآخرون: يثبت الإقرار به بمرة واحدة ويرجم. واحتجوا بقوله ◌َله: ((واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ولم يشترط عدداً. وحديث الغامدية ليس فيه إقرارها أربع مرات. واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء؛ إقراره أربع مرات في أربع مجالس. قوله : (أبك جنون) إنما قاله ليتحقق حاله، فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال، مع أن له طريقاً إلى سقوط الإثم بالتوبة. وفي الرواية الأخرى: (أنه سأل قومه عنه فقالوا: ما نعلم به بأساً) وهذا مبالغة في تحقق حاله، وفي صيانة دم المسلم، وفيه إشارة إلى أن إقرار المجنون باطل، وأن الحدود لا تجب عليه، وهذا كله مجمع عليه. قوله : (هل أحصنت) فيه أن الإمام يسأل عن شروط الرجم من الإحصان وغيره، سواء ثبت بالإقرار أم بالبينة. وفيه مؤاخذة الإنسان بإقراره. قوله: (حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات) هو بتخفيف النون أي كرره أربع مرات. وفيه التعريض للمقر بالزنا، بأن یرجع ویقبل رجوعه بلا خلاف. قوله : (اذهبوا به فارجموه) فيه جواز استنابة الإمام من يقيم الحد. قال العماء لا يستوفي الحد المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٤ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهَ يَقُولُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجِمْنَاهُ. وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٤٣٩٧ - ٢/٠٠٠ - وحدَثنيه عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ أَيْضاً، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعاً: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، كَمَا ذَكَرَ عُقَيْلٌ. ٤٣٩٨ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ٦٨٢ يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ / جُرَيْجٍ ، كُلُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَِّّ ◌َهُ، نَحْوَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ٤٣٩٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره (الحديث ٥٢٧١)، تحفة الأشراف (١٣١٤٨). ٤٣٩٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره (الحديث ٥٢٧٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: رجم المحصن (الحديث ٦٨١٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الرجم بالمصلى (الحديث ٦٨٢٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (الحديث ٤٤٣٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في درك الحد عن المعترف إذا رجع (الحديث ١٤٢٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: ترك الصلاة على المرجوم (الحديث ١٩٥٥)، تحفة الأشراف (٣١٤٩). إلا الإمام، أو من فوض ذلك إلیه، وفيه دليل على أنه یکفي الرجم ولا یجلد معه، وقد سبق بيان الخلاف في هذا. قوله: (فرجمناه بالمصلى) قال البخاري وغيره من العلماء: فيه دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد ١٩٣/١١ إذا لم يكن قد وقف مسجداً لا يثبت له حكم المسجد، إذ لو كان له حكم المسجد تجنب الرجم فیه، وتلطخه بالدماء والميتة قالوا: والمراد بالمصلى هنا مصلى الجنائز. ولهذا قال في الرواية الأخرى: ((في بقيع الغرقد)) وهو موضع الجنائز بالمدينة. وذكر الدارمي من أصحابنا، أن المصلى الذي للعيد ولغيره إذا لم يكن مسجداً هل يثبت له حكم المسجد؟ فيه وجهان: أصحهما ليس له حكم المسجد والله أعلم. قوله: (فلما أذلقته الحجارة هرب) هو بالذال المعجمة وبالقاف أي أصابته بحدها. قوله: (فأدركناه بالحرة فرجمناه) اختلف العلماء في المحصن إذا أقر بالزنا، فشرعوا في رجمه ثم المعجم ـ الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٥ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ ٤٣٩٩ - ٤/١٧ - وحدّثني أَبُوكَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً ، قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَِّّ ◌ِ، رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَىْ نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَّىْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ: ((فَلَعَلَّكَ؟)) قَالَ: لَاَ. وَالله! إِنَّهُ قَدْ زَنَّى الْأُخِرُ ، قَالَ: فَرَجَمَهُ. ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ((ألا كُلُّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ الله، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ اللَّيْسِ ، يَمْتَحُ أَحَدُهُمُ الكِثْبَةَ. أَمَّا وَالله! إنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ لَأَنَّكِّلَنْهُ عَنْهُ)). ٤٣٩٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (الحديث ٤٤٢٢)، تحفة الأشراف (٢١٩٦). هرب، هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد؟ فقال الشافعي وأحمد وغيرهما، يترك ولا يتبع لكي أن يقال له بعد ذلك، فإن رجع عن الإقرار ترك، وإن أعاد رجم. وقال مالك في رواية وغيره: إنه يتبع ويرجم. واحتج الشافعي وموافقوه، بما جاء في رواية أبي داود أن النبيّ قال: ((ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه)) وفي رواية: ((هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللّه عليه)) واحتج الآخرون، بأن النبيّ لم يلزمهم ذنبه، مع أنهم ١٩٤/١١ قتلوه بعد هربه. وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا، بأنه لم يصرح بالرجوع، وقد ثبت إقراره، فلا يتركه حتى يصرح بالرجوع، قالوا: وإنما قلنا لا يتبع في هربه، لعله يريد الرجوع، ولم نقل أنه سقط الرجم بمجرد الهرب والله أعلم. قوله: (رجل قصير أعضل) هو بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق. قوله: (فلعلك قال لا والله إنه قد زنى الأخر) معنى هذا الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنا، واعتذاره بشبهة يتعلق بها كما جاء في الرواية الأخرى ((لعلك قبلت أو غمزت)) فاقتصر في هذه الرواية على لعلك اختصاراً وتنبيهاً واكتفاء بدلالة الكلام، والحال على المحذوف أي لعلك قبلت أو نحو ذلك، ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنا والسرقة وغيرهما من حدود الله تعالى، وأنه يقبل رجوعه عن ذلك، لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء، بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية كالزكاة، والكفارة وغيرهما لا يجوز التلقين فيها، ولو رجع لم يقبل رجوعه، وقد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبيّ ◌َله، وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، واتفق العلماء عليه. قوله: (إنه قد زنى الأخر) هو بهمزة مقصورة وخاء مكسورة، ومعناه: الأرذل والأبعد والأدنى، وقيل اللئيم، وقيل الشقي وكله متقارب، ومراده نفسه فحقرها وعابها، لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة، وقيل إنها كناية يكني بها عن نفسه وعن غيره إذا أخبر عنه بما يستقبح . قوله : (ألا كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح أحدهم الكثبة) وفي بعض النسخ: ((إحداهن)) بدل أحدهم. ونبيب التيس صوته عند السفاد، ويمنح بفتح الياء والنون أي يعطي والكثبة بضم الكاف وإسكان المثلثة القليل من اللبن وغيره .. ١٩٥/١١ المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٦ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ ج١٨ ٢٨/ب ٤٤٠٠ - ٥/١٨ - | وإحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثْنَى - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ﴾ُ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ، أَشْعَثَ، ذِي عَضَلاَتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ. وَقَدْ زنىْ، فَرَدَّهُ مَرِّتَيْنٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: «كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُ نَبِيبَ التَّيْسِ، يَمْتَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، إِنَّ الله لَ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّ جَعَلْتُهُ نَكَالاً)) . - أَوْ نَكُلْتُهُ .. قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. ٤٤٠١ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، كِلَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ الَِّّ ◌َارِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ ، وَوَافَقَهُ شَبَابَةٌ عَلَىْ قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ. / وَفِي حَدِيثٍ أَبِي عَامٍِ : فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً. ج ١٨ ١/٢٩ ٤٤٠٢ - ٧/١٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةً -، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النِّّ ◌َ﴿ قَالَ لِمَاعِ بْنِ مَالِكٍ : ((أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟)). قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلٍ فُلَانٍ)). قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. ٤٤٠٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (الحديث ٤٤٢٣)، تحفة الأشراف (٢١٨١). ٤٤٠١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٠١). ٤٤٠٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (الحديث ٤٤٢٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في التلقين في الحد (الحديث ١٤٢٧)، تحفة الأشراف (٥٥١٩). قوله: (أتى برجل قصير أشعث ذي عضلات) هو بفتح العين والضاد. قال أهل اللغة: العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة. قوله: (تخلف أحدكم ينب) هو بفتح الياء وكسر النون وتشديد الباء الموحدة. قوله مخليه: (إلا جعلته نكالاً) أي عظة وعبرة لمن بعده بما أصبته منه من العقوبة، ليمتنعوا من تلك الفاحشة . قوله ﴿ لماعز: (أحق ما بلغني عنك قال وما بلغك عني قال بلغني عنك أنك وقعت بجارية آل فلان ١٩٦/١١ قال نعم فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم) هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور في باقي الروايات، أنه المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٧ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ ٤٤٠٣ - ٨/٢٠ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الأعْلَىْ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَىْ رَسُولَ اللهِ﴾. فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةٌ، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ◌َ مِرَاراً، قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُ بِهِ بأساً ، إِلاَّ أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئاً، يَرَىْ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ / يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِّ وَ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَىْ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، قَالَ: فَمَا أَوْتَقْنَاهُ وَلاَ حَفَرْنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَىْ عُرْضَ ج ١٨ ٢٩/ب ٤٤٠٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (الحديث ٤٤٣١)، تحفة الأشراف (٤٣١٣). أتى النبيّ و# فقال: طهرني، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات، فيكون قد جيء به إلى النبيّ وَّ من غير استدعاء من النبيّ ◌َ﴾. وقد جاء في غير مسلم، أن قومه أرسلوه إلى النبيّ مَّه فقال النبي ◌َليّ للذي أرسله ((لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيراً لك)) وكان ماعز عند هزال فقال النبيّ # لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له ((أحق ما بلغني عنك إلى)) آخره. قوله: (فما أوثقناه ولا حفرنا له) وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم: ؛ فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم) وذكر بعده في حديث الغامدية: (ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها). أما قوله (فما أوثقناه) فهكذا الحكم عند الفقهاء وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء، قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم في المسهور عنهم: لا يحفر لواحد منهما. وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما. وقال بعض المالكية: يحفر لمن يرجم بالبينة لا من يرجم بالإقرار. وأما أصحابنا فقالوا: لا يحفر للرجل، سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار. وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها: يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها. والثاني: لا يستحب ولا يكره، بل هو إلى خيرة الإمام: والثالث: وهو الأصحّ: إن ثبت زناها بالبينة استحب، وإن ثبت بالإقرار فلا، ليمكنها الهرب إن رجعت. فمن قال بالحفر لهما احتج بأنه حفر الغامدية، وكذا لماعز في رواية. ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز: أنه لم يحفر له، أن المراد حفيرة عظيمة، أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة. وأما من قال: لا يحفر، فاحتج برواية من روى: ((فما أوثقناه ولا حفرنا له)) وهذا المذهب ضعيف لأنه منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز وأما من قال ١٩٧/١١ بالتخيير فظاهر. وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان الجواز، وهذا تأويل ضعيف ومما احتج به من ترك الحفر حديث اليهوديين المذكور بعد هذا وقوله: «جعل یجنا علیھا ولو حفر لهما لم يجنأ عليها)). واحتجوا أيضاً بقوله في حديث ماعز: ((فلما أذلقته الحجارة هرب)) وهذا ظاهر في أنه لم تكن حفرة والله أعلم. قوله: (فرميناه بالعظام والمدر والخزف) هذا دليل لما أتفق عليه العلماء، أن الرجم يحصل بالحجر، المعجم ۔ الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٨ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَهُ بِجَلاَمِيدٍ الْخَرَّةِ - يَعْنِي: الْحِجَارَةَ -، حَتَّىْ سَكَتَ، قَالَ: ثُمِّ قَامَ رَسُولُ اللهِ﴾ِ خَطِيباً مِنَ الْعَشِيِّ فَقَالَ: ((أَوَ كُلُّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا، لَهُ نَبِيبٌ كَبِيبِ التِّيْسِ، عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَىْ بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّ نَكُلْتُ بِهِ))، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلاَ سَبَّهُ. ٤٤٠٤ - ٩/٢١ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدِّثْنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثْنَا دَاوُدُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ مَعْنَاهُ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقَامَ النِّّ ◌َ﴿ مِنَ الْعَشِيِّ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ، إِذَا/ غَزَوْنَا، يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ عَنَّا ، لَهُ نَبِيبُ كَتِيبٍ النَّيْسِ))، وَلَمْ يَقُلْ ((فِي عِيَالِنَا)). ج ١٨ ١/٣٠ ٤٤٠٥ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ مِشَامٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، ◌ِلَهُمَا عَنْ دَاوُدَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: فَاعْتَرَفَ بِالزُّنَىْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ٤٤٠٦ - ١١/٢٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَعْلَىْ - وَهُّوَ ابْنُ الْحَارِثِ ٤٤٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٠٤). ٤٤٠٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٠٤). ٤٤٠٦ - اخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك (الحديث ٤٤٣٣)، تحفة الأشراف (١٩٣٤). أو المدر، أو العظام، أو الخزف، أو الخشب وغير ذلك مما يحصل به القتل، ولا تتعين الأحجار. وقد قدمنا أن قوله :#1: ((ثم رجما بالحجارة)) ليس هو للاشتراط. قال أهل اللغة: الخزف قطع الفخار المنكسر. قوله: (حتى أتى عرض الحرة) هو بضم العين أي جانبها. قوله: (فرميناه بجلاميد الحرة) أي الحجارة الكبار، واحدها جلمد بفتح الجيم والميم، وجلمود بضم الجيم. قوله: (حتى سكت) هو بالتاء في آخره، هذا هو المشهور في الروايات. قال القاضي: ورواه بعضهم سكن بالنون، والأول الصواب، ومعناهما مات. قوله: (فما استغفر له ولا سبه) أما عدم السب، فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصيته. وأما عدم ١٩٨/١١ الاستغفار فلئلا يغتر غيره، فيقع في الزنا اتكالا على استغفاره له. المعجم ـ الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ١٩٩ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ الْمُحَارِبِيُّ -، عَنْ غَيْلَانَ - وَهُوَ ابْنُ جَامِعِ الْمُحَارِبِيُّ -، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَِّّ ◌َهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ)). قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهِ وَتُبْ إِلَيْهِ)). قَالَ : فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي، فَقَالَ النِّيُّ ◌َ / مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟)). فَقَالَ: مِنَ الزِّنَىْ، فَسَأَّل ج ١٨ ٣٠/ب قوله: (جاء ماعز بن مالك إلى النبيّ ◌َ له فقال يا رسول اللَّه طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول اللَّه طهرني إلى آخره) ومثله في حديث الغامدية ((قالت طهرني قال ويحك ارجعي فاستغفري اللَّه وتوبي إليه)) هذا دليل على أن الحد يكفر ذنب المعصية التي حد لها. وقد جاء ذلك صريحاً في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وهو قوله بيّله: ((من فعل شيئاً من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته)) ولا نعلم في هذا خلافاً. وفي هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة، وهو بإجماع المسلمين، إلا ما قدمناه عن ابن عباس في توبة القاتل خاصة والله أعلم. فإن قيل فما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة وهي محصلة لغرضهما، وهو سقوط الإثم، بل أصرا على الإقرار واختارا الرجم؟ فالجواب أن تحصيل البراءة بالحدود، وسقوط الإثم متيقن على كل حال، لا سيما وإقامة الحد بأمر النبيّ وَثله . وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحاً، وأن يخل بشيء من شروطها، فتبقى المعصية وإثمها دائماً عليه، فأراد حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال والله أعلم. وروينا عن الحسن البصري قال: ويح كلمة رحمة والله أعلم. قوله وَله: (فيم أطهرك قال من الزنا) هكذا هو في جميع النسخ فيم بالفاء والياء، وهو صحيح. ١٩٩/١١ وتكون في هنا للسببية أي بسبب ماذا أطهرك. قوله في إسناد هذا الحديث: (حدثنا محمد بن العلاء الهمداني قال حدثنا يحيى بن يعلى وهو ابن الحارث المحاربي عن غيلان وهو ابن جامع المحاربي عن علقمة) هكذا في النسخ عن يحيى بن يعلى عن غيلان قال القاضي: والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان، فزاد في الإسناد عن أبيه. وكذا أخرجه أبو داود في كتاب السنن والنسائي من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب. وقد نبه عبد الغني على الساقط من هذا الإسناد في نسخة أبي العلاء بن ماهان ووقع في کتاب الزكاة من السنن لأبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا یحیی بن یعلی حدثنا أبي حدثنا غيلان عن جعفر عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾(١) الآية فهذا السند يشهد بصحة ما تقدم قال البخاري في تاريخه: يحيى بن يعلى سمع أباه (١) سورة: التوبة، الآية: ٣٤. المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥ ٢٠٠ التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَبِهِ جُنُونٌ؟)). فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: ((أَشَرِبَ خَمْراً؟)). فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((أَزَنَّيْتَ؟)) فَقَالَ: نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ : قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيْتُهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعٍِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَِّّ ◌َ﴿ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذْلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِوَّهَا وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكِ))، قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ الله لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ)). ج ١٨ ١/٣١ قال: ثُمَّ جاءتْهُ امْرأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي، فَقَالَ: ((وَيْحَكِ! ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي الله وتُوبِي إِلَيْهِ»، فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَىْ مِنَ الِّنَىْ، فَقَالَ: ((أَنْتِ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: ((حَتَّى تَضَعِي مَا في بَطْنِكِ))، قَالَ: فَكَفَّلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّىْ وَضّعَتْ، قَالَ: فَتَّىْ النَِّّ ◌َ﴿ فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ وزائدة بن قدامة، هذا آخر كلام القاضي وهو صحيح كما قال. ولم يذكر أحد سماعاً ليحيى بن يعلى هذا من غيلان، بل قالوا: سمع أباه وزائدة. قوله: (فقال أشرب خمراً فقام رجل فاستنهكه فلم يجد منه ريح خمر) مذهبنا الصحيح المشهور صحة إقرار السكران، ونفوذ أقواله فيما له وعليه. والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا أنه لو كان سكران لم يقم عليه الحد. ومعنى استنهكه أي شم رائحة فمه. واحتج أصحاب مالك وجمهور الحجازيين، أنه يحد من وجد منه ريح الخمر، وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به. ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ١١/ ٢٠٠ وغيرهما، لا يحد بمجرد ريحه بل لا بد من بينة على شربه أو إقراره، وليس في هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك. قوله: (جاءت امرأة من غامد) هي بغين معجمة ودال مهملة، وهي بطن من جهينة. قوله: (فقال لها حتى تضعي ما في بطنك) فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع، سواء كان حملها من زنا أو غيره، وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها. وكذا لو كان حدها الجلد، وهي حامل لم تجلد بالإجماع حتى تضع. وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي محصنة، كما يرجم الرجل. وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة، لأن الأحاديث الصحيحة والإجماع، متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن. وفيه أن من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع، وهذا مجمع عليه. ثم لا ترجم الحامل الزانية ولا يقتص منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ،، ويستغنى عنها بلبن غيرها. وفيه أن الحمل يعرف ويحكم به، وهذا هو الصحيح في مذهبنا. قوله: (فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت) أي: قام بمؤنتها ومصالحها، وليس هو من الكفالة