النص المفهرس

صفحات 161-180

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٤ ١٦١
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٤
جَارِيَةٌ وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضِّ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ ؟ فُلَانٌ ؟ فُلَانٌ ؟ حَتَّى
ذَكَرُوا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيُهُودِيُّ فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ :﴿ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ
بِالْحِجَارَةِ.
٤/٤ - باب: الصائل على نفس الإنسان أو عضوه ، إذا دفعه المصول
عليه فأتلف نفسه أو عضوه ، لا ضمان عليه
٤٣٤٢ - ١/١٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةً أَوِ ابْنُ أُمَّيَّةَ
رَجُلاً، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ ، فَتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ . - وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: ثَنْيَتَيْهِ -
فَاختصما إِلَى النّبِّ وَهُ، فَقَالَ: ((أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ/ الْفَحْلُ؟ لَاَ دِيَةَ لَهُ )).
ج ١٨
١/١١
= (الحديث ٢٧٤٦) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود
(الحديث ٦٨٧٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا أقر بالقتل مرة قتل به (الحديث ٦٨٨٤)، وأخرجه أبو
داود في كتاب: الديات، باب: يقاد من القاتل (الحديث ٤٥٢٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الديات، باب:
ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة (الحديث ١٣٩٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: القود من الرجل
للمرأة (الحديث ٤٧٥٦) مطولاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: يقتاد من القاتل كما قتل
(الحديث ٤٧٥٦)، تحفة الأشراف (١٣٩١).
٤٣٤٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه، (الحديث ٦٨٩٢)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الديات، باب: ما جاء في القصاص (الحديث ١٤١٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة،
باب: القود من العضة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عمران بن حصين (الحديث ٤٧٧٣) و (الحديث ٤٧٧٤)
و (الحديث ٤٧٧٥) و (الحديث ٤٧٧٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: من عض رجلاً فنزع يده
فندر ثناياه (الحديث ٢٦٥٧)، تحفة الأشراف (١٠٨٢٣).
باب: الصائل على نفس الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه
فاتلف نفسه أو عضوه لا ضمان عليه
٤٣٤٢ - ٤٣٤٩ - قوله: (قاتل يعلى ابن منية أو ابن أمية رجلاً فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه
فنزع ثنيته فاختصما إلى النبيّ ◌َّه فقال أيعض أحدكم كما بعض الفحل لادية له) وفي رواية (أن أجيراً ١٥٩/١١
لیعلی عض رجل ذراعه).
أما منية فبضم الميم وإسكان النون وبعدها ياء مثناة تحت، وهي أم یعلی، وقيل جدته.
وأما أمية: فهو أبوه فيصح أن يقال يعلى بن أمية ويعلى ابن منية.
وأما قوله: (أن يعلى هو المعضوض) وفي الوراية الثانية والثالثة: أن المعضوض هو أجير يعلى

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٤ ١٦٢
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٤
٤٣٤٣ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنٍ يَعْلَىْ، عَنْ يَعْلَىْ، عَنِ النِّّ ◌ِ﴿َ، بِمِثْلِهِ.
٤٣٤٤ - ٣/١٩ - حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدُثْنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي: ابْنَ هِشَامٍ -، حَدِّثَنِي أَبِي ،
عَنْ قَتَّادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَىْ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ رَجُلاً عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ، فَجَذَّبَهُ
فَسَقَطَتْ ثَنِّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَِّّ :﴿ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ؟)).
ج ١٨
١١/ب
٤٣٤٥ - ٤/٢٠ - حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةً ،
عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَىْ: أَنَّ أَجِيراً لِيَعْلَى بْنٍ مُّنْيَةَ، عَضَّ رَجُلٌ
ذِرَاعَهُ ، فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَِّّ :﴿ فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ
الْفَحْلُ؟)).
٤٣٤٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الإجارة، باب: الأجر في الغزو (الحديث ٢٢٦٥) مطولاً، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجهاد، باب: الأجير (الحديث ٢٩٧٣) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة تبوك
(الحديث ٤٤١٧) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه،
(الحديث ٦٨٩٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه
(الحديث ٤٥٨٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: ذكر الاختلاف على عطاء في هذا الحديث
(الحديث ٤٧٨٠) و(الحديث ٤٧٨١) و(الحديث ٤٧٨٢) و(الحديث ٤٧٨٣) و(الحديث ٤٧٨٤)
و(الحديث ٤٧٨٥) و (الحديث ٤٧٨٦)، تحفة الأشراف (١١٨٣٧).
٤٢٤٤ - تقدم تخريجه في هذا الباب (الحديث ٤٣٤٢).
٤٣٤٥ - تقدم تخريجه في هذا الباب (الحديث ٤٣٤٣).
لا يعلى، فقال الحفاظ: الصحيح المعروف أنه أجير يعلى لا يعلى. ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى
ولأجيره في وقت أو وقیتن.
وقوله ##: (كما يعض الفحل) هو بالحاء أي الفحل من الإبل وغيرها، وهو إشارة إلى تحريم ذلك.
وهذا الحديث دلالة لمن قال: إنه إذا عض رجل يد غيره، فنزع المعضوض يده، فسقطت أسنان العاض،
أو فك لحيته، لا ضمان عليه. وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وكثيرين، أو الأكثرين رضي اللَّه عنهم.
وقال مالك: يضمن.
قوله ◌َله: (يقضمها كما يقضم الفحل) هو بفتح الضاد فيهما على اللغة الفصيحة، ومعناه: بعضها.
١١/ ١٦٠ قال أهل اللغة: القضم بأطراف الأسنان.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٤ ١٦٣
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٤
٤٣٤٦ - ٥/٢١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ بَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَبِّتُهُ أَوْ
ثَنَايَاهُ، فَاسْتَعْدَىْ رَسُولَ اللهِوَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((مَاتَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي
فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ اذْفَعْ يَدَكَ خَتَّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا)).
٤٣٤٧ - ٦/٢٢ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثْنَا عَطاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ
ج ١٨
مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَتَى النَِّّ ◌َ﴿ رَجُلٌ، وَقَدْ عَضَّ / يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقْطَتْ ثَنِّتَّهُ
- يَعْنِي الَّذِي عَضَّهُ -، قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ : ﴿ِ، وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمُهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟)).
١/١٢
٤٣٤٨ - ٧/٢٣ - حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي
عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي صَفْوَانِ بْنُ يَعْلَىْ بْنِ أُمَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِّ نَّهُ غَزْوَةَ تَبُوكَ ،
٤٣٤٦ - أخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: القود من العضة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عمران بن
حصين في ذلك (الحديث ٤٧٧٢)، تحفة الأشراف (١٠٨٤٠).
٤٣٤٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٤٣).
٤٣٤٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٤٣).
قوله وَيقول: (ما تأمرني تأمرني أن آمره أن يضع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ادفع يدك حتى
بعضها ثم انتزعها) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها، وإنما معناه الإنكار عليه أي إنك لا تدع يدك
في فيه بعضها، فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك، وتطالبه بما جنى في جذبه، لذلك قال القاضي :
وهذا الباب مما تتبعه الدارقطني على مسلم لأنه ذكر أولاً حديث شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن
حصين، قال: قاتل يعلى. وذكر مثله عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ثم عن شعبة عن قتادة عن عطاء
عن ابن يعلى. ثم عن همام عن عطاء عن ابن يعلى، ثم حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن يعلى، ثمٍ
حديث معاذ عن أبيه عن قتادة عن بديل عن عطاء بن صفوان بن يعلى، وهذا اختلاف على عطاء وذكر أيضاً
حديث قريش بن يونس عن ابن عون عن ابن سيرين عن عمران، ولم يذكر فيه سماعاً منه ولا من
ابن سیرین من عمران، ولم يخرج البخاري لابن سيرين عن عمران شيئاً والله أعلم.
١٦١/١١
قلت: الإنكار على مسلم في هذين الوجهين: أحدهما لا يلزم من الاختلاف على عطاء ضعف
الحدیث، ولا من کون ابن سیرین لم یصرح بالسماع من عمران، ولا روی له البخاري عنه شيئاً أن لا یکون
سمع منه، بل هو معدود فيمن سمع منه، والثاني لو ثبت ضعف هذا الطريق، لم يلزم منه ضعف المتن،
فإنه صحيح بالطرقِ الباقية التي ذكرها مسلم. وقد سبق مرات أن مسلماً يذكر في المتابعات من هو دون
شرط الصحيح والله أعلم.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٥ ١٦٤
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٥
قَالَ : وَكَانَ يَعْلَىْ يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، فَقَالَ عَطَاءُ : قَالَ صَفْوَانُ : قَالَ يَعْلَىْ:
كَانَ لِ أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْساناً فَعَضُّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ - قَالَ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي صِفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ
الآخَرَ - فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَىْ ثَنَِّيْهِ ، فَأَنْيَا النَّبِّ :﴿ِ، فَأَهْدَرَ
ثَنِيَّتَهُ.
ج ١٨
١٢/ب
٤٣٤٩ - ٨/٠٠٠ - وحدّثناه عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنّا
ابْنُ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٥/٥ - باب: إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها
٤٣٥٠ - ١/٢٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدِّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرْنًا
ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُخْتَ الرَّبَيِّعِ، أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَاناً، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النِّّ ◌ِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((الْقِصَاصَ، الْقِصَاصَ)). فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ الله! أَيُقْتَصُّ مِنْ
فُلَنَةَ؟ وَالله! لَا يُقْتَّصُ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((سُبْحَانَ الله/! يَا أُمِّ الرَّبِيعِ! الْقِصَاصُ كِتَابُ
ج ١٨
١/١٣
٤٣٤٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٤٣).
٤٣٥٠ - أخرجه النسائي، في كتاب: القسامة، باب: القصاص في السن (الحديث ٤٧٦٩)، تحفة
الأشراف (٣٣٢).
باب: إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها
٤٣٥٠ - قوله: (عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي م# فقال
رسول الله﴿ القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول اللَّه أيقتص من فلانة واللَّه لا يقتص منها فقال
١٦٢/١١ النبيّ ◌َ## سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب اللَّه قالت لا واللَّه لا يقتص منها أبداً قال فما زالت حتى
قبلوا الدية فقال رسول اللَّه ﴿: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) هذه رواية مسلم. وخالفه
البخاري في روايته فقال: ((عن أنس بن مالك أن عمته الربيع كسرت ثنية حارثة وطلبوا إليها العفو فأتوا
رسول اللّه ﴿ فأبوا إلا القصاص فأمر رسول اللَّه ◌َ له بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر
ثينة الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول اللَّه وَ له كتاب اللَّه القصاص فرضي القوم فعفوا
فقال رسول اللّه ﴾ أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) هذا لفظ رواية البخاري، فحصل
الاختلاف في الروایتین من وجھین.
أحدهما: أن في رواية مسلم، أن الجارية أخت الربيع، وفي رواية البخاري أنها الربيع بنفسها.
والثاني: أن في رواية مسلم، أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع بفتح الراء، وفي رواية

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٥ ١٦٥
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٥
الله )). قَالَتْ: لاَ ، وَالله! لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَداً، قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّىْ قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهُ لَأَبَرَّهُ)).
البخاري: أنه أنس بن النضر قال العلماء: المعروف في الروايات رواية البخاري، وقد ذكرها من طرقه
الصحيحة كما ذكرنا عنه وكذا رواه أصحاب كتب السنن، قلت: إنهما قضيتان أما الربيع الجارحة في رواية
البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم، فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء. وأما أم الربيع الحالفة
في رواية مسلم، فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء.
قوله ◌َّ* في الرواية الأولى: (القصاص القصاص) هما منصوبان أي أدوا القصاص وسلموه إلى
مستحقه .
وقوله مَّة: (كتاب الله القصاص) أي: حكم كتاب اللَّه وجوب القصاص في السن، وهو قوله:
﴿والسن بالسن﴾(١).
وأما قوله: (والله لا يقتص منها) فليس معناه رد حكم النبيّ ◌َّه، بل المراد به الرغبة إلى مستحق
القصاصِ أن يعفو، وإلى النبيّ وَّر في الشفاعة إليهم في العفو، وإنما حلف ثقة بهم أن لا يحنثوه، أو ثقة
بفضل اللَّه ولطفه أن لا يحنثه، بل يلهمهم العفو.
وأما قوله ◌َّه: (إن من عباد اللَّه من لو أقسم على الله لأبره) معناه: لا يحنثه لكرامته عليه. وفي هذا
الحديث فوائد: منها جواز الحلف فيما يظنه الإنسان ومنها جواز الثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك، وقد
سبق بيان هذا مرات. ومنها استحباب العفو عن القصاص. ومنها استحباب الشفاعة في العفو. ومنها أن
الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه. ومنها إثبات القصاص بين الرجل والمرأة، ١٦٣/١١
وفيه ثلاثة مذاهب.
أحدها: مذهب عطاء والحسن، أنه لا قصاص بينهما في نفس ولا طرف، بل تتعين دية الجناية تعلقاً
بقوله تعالى: ﴿والأنثى بالأنثى﴾ (٢).
الثاني: وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ثبوت القصاص بينهما في
النفس، وفيما دونها مما يقبل القصاص واحتجوا بقوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾(٣) إلى آخرها وهذا وإن
كان شرعاً لمن قبلنا. وفي الاحتجاج به خلاف مشهور للأصوليين، فإنما الخلاف إذا لم يرد شرعنا بتقريره
وموافقته، فإن ورد كان شرعاً لنا بلا خلاف، وقد ورد شرعنا بتقريره في حديث أنس هذا والله أعلم.
والثالث: وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، يجب القصاص بين الرجال والنساء في النفس،
ولا يجب فيما دونها. ومنها وجوب القصاص في السن، وهو مجمع عليه إذا أقلها كلها، فإن كسر بعضها
ففيه، وفي كسر سائر العظام خلاف مشهور للعلماء، والأكثرون على أنه لا قصاص والله أعلم.
(١) و(٣) سورة: المائدة، الآية: ٤٥.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ١٧٨ .

المعجم . القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٦ ١٦٦
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٦
٦/٦ - باب: ما يباح به دم المسلم
٤٣٥١ - ١/٢٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً ، وَوَكِيعٌ ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَةٍ :
(( لَا يَجِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّ الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله ، إلَّ بِإِحْدَىْ ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ
- الزَّانِ وَالنّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالنَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)).
ج ١٨
١٣/ب
٤٣٥٢ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنٍ
الأَعمشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٣٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعينِ والأنف
بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الظالمون﴾ (الحديث ٦٨٧٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد
(الحديث ٤٣٥٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الديات، باب: ما جاء لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث
(الحديث ١٤٠٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب: ذكر ما يحل به دم المسلم (الحديث ٤٠٢٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: القسامة، باب: القود (الحديث ٤٧٣٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: لا
يحل دم امرىء مسلم إلا في ثلاث (الحديث ٢٥٣٤)، تحفة الأشراف (٩٥٦٧).
٤٣٥٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٥١).
باب: ما یباح به دم المسلم
٤٣٥١ - ٤٣٥٤ - قوله ◌َّ: (لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلّ اللَّه وأني رسول اللّه إلا بإحدى
ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) هكذا هو في النسخ الزان من غير ياء بعد
النون، وهي لغة صحيحة قرىء بها في السبع، كما في قوله تعالى: ﴿الكبير المتعال﴾(١) وغيره والأشهر
١٦٤/١١ في اللغة إثبات الياء في كل هذا وفي هذا الحديث إثبات قتل الزاني المحصن، والمراد رجمه بالحجارة
حتى يموت، وهذا بإجماع المسلمين، وسيأتي إيضاحه وبيان شروطه في بابه إن شاء الله تعالى.
وأما قوله مَّل: (والنفس بالنفس) فالمراد به القصاص بشرطه، وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة
رضي الله عنهم في قولهم: يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد. وجمهور العلماء على خلافه منهم
مالك والشافعي والليث وأحمد.
وأما قوله : (والتارك لدينه المفارق للجماعة) فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت،
(١) سورة: الرعد، الآية: ٩.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٧ ١٦٧
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٧
٤٣٥٣ - ٣/٢٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظِ لِأَحْمَد - قَالاَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ
عَبْدِ الله، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَقَالَ: ((وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! لَ يَجِلُّ دَعُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ
يَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَّ الله ، وَأَنِّي رَسُولُ الله، إلَّا ثَلاثَةُ نَفَرِ: التَّارِكُ الإِسْلاَمَ، الْمُغَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ أَوِ /
الْجَمَاعَةَ - شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ -، وَالثَّيْبُ الزَّانِي ، وَالَّفْسُ بِالنَّفْسِ )).
ج ١٨
١/١٤
قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، بِمِثْلِهِ.
٤٣٥٤ - ٤/٠٠٠ - وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
مُوسَىْ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً، نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَذْكُرًا فِي
الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: ((وَالَّذِي لَ إِلَهَ غَيْرُهُ! )).
٧/٧ - باب: بيان إثم من سنّ القتل
٤٣٥٥ - ١/٢٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ أَبِي
شَيْيَةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ
عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْماً، إلّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ / الأَوْلِ حِفْلٌ جَمـ
٤٣٥٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٣٥١).
٤٣٥٤ - أخرجه: النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب: ذكر ما يحل به دم المسلم (الحديث ٤٠٢٨)، هذا
الحديث لم يذكره الإمام الحافظ المزي رحمه الله تعالى في كتابه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، وقد نبه عليه
الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى في النكت الظراف. انظر تحفة الأشراف (٩٥٦٧).
٤٣٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته (الحديث ٣٣٣٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها ... ﴾ (الحديث ٦٨٦٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة (الحديث ٧٣٢١)، وأخرجه الترمذي في =
فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام. قال العلماء: ويتناول أيضاً كل خارج عن الجماعة ببدعة، أو بغي،
أو غيرهما، وكذا الخوارج والله أعلم.
واعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه، فيباح قتله في الدفع، وقد يجاب عن هذا، بأنه داخل ١٦٥/١١
في المفارق للجماعة، أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصداً إلاّ في هذه الثلاثة والله أعلم.
باب: بیان إثم من سن القتل
٤٣۵۵ - ٤٣٥٦ - قوله پ#1: (لا تقتل نفس ظلماً إلا کان علی ابن آدم الأول کفل منها لأنه کان أول من سن

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٨ ١٦٨
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٨
مِنْ دَمِهَا. ◌ِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ».
٤٣٥٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ: ((لِأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ)) لَمْ يَذْكُرًا: أَوَّلَ.
٨/٨ - باب: المجازاة بالدماء في الآخرة ، وأنها أول ما يقضى
فيه بين الناس يوم القيامة
٤٣٥٧ - ١/٢٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ
نُمَّيْرٍ، جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ
سُلَيْمَانَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَمْ: ((أَوَّلُ
مَا يُقْضَىْ بَيْنَ النَّاسِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي الدِّمَاءِ)).
= كتاب: العلم، باب: ما جاء الدّالَ على الخير كفاعله (الحديث ٢٦٧٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم،
باب: ١ - (الحديث ٣٩٩٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: التغليظ في قتل مسلم ظلماً
(الحديث ٢٦١٦)، تحفة الأشراف (٩٥٦٨).
٤٣٥٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٥٥).
٤٣٥٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: القصاص يوم القيامة (الحديث ٦٥٣٣)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ (الحديث ٦٨٦٤)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الديات، باب: الحكم في الدماء (الحديث ١٣٩٦) و (الحديث ١٣٩٧) وأخرجه النسائي في
كتاب: تحريم الدم، باب: تعظيم الدم (الحديث ٤٠٠٣) و(الحديث ٤٠٠٤) و(الحديث ٤٠٠٥)
القتل) الكفل بكسر الكاف الجزء والنصيب. وقال الخليل: هو الضعف. وهذا الحديث من قواعد
الإسلام، وهو أن كل من ابتدع شيئاً من الشر، كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل، مثل
عمله إلى يوم القيامة، ومثله من ابتدع شيئاً من الخير، كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة،
وهو موافق للحديث الصحيح: ((من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة)) والحديث الصحيح: ((من دل على
١٦٦/١١ خير فله مثل أجر فاعله)) وللحديث الصحيح: ((ما من داع يدعو إلى هدی وما من داع يدعو إلى ضلالة))
والله أعلم.
باب: المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول
ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة
٤٣٥٧ - ٤٣٥٨ - قوله : (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) فيه تغليظ أمر الدماء، وأنها

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٩ ١٦٩
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٩
ج ١٨
١/١٥
٤٣٥٨ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا عُبَيْدُ / الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَىْ بْن حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا؟
خَالِدٌ - يَعْنِي : ابْنَ الْحَارِثِ -. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ . ح وَحَدُثْنَا
ابْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَِّّ ◌َهَ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ: ((يُقْضَىْ))،
وَبَعْضُهُمْ قَالَ: ((يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ )).
٩/٩ - باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال
٤٣٥٩ - ١/٢٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَيَحْبَىْ بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ -،
قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي
بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الزّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْتَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمُوَاتِ وَالأرْضَ ،
السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتُ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرِّمُ ،
ج ١٨
١٥/ب
= و(الحديث ٤٠٠٧) موقوفاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: التغليظ في قتل مسلم ظلماً
(الحديث: ٢٦١٥)، تحفة الأشراف (٩٢٤٦).
٤٣٥٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٥٧).
٤٣٥٩ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: قول النبي 18: ((رب مبلغ أوعى من سامع)) (الحديث ٦٧)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب (الحديث ١٠٥) مختصراً، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى (الحديث ١٧٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء الخلق، باب: ما
جاء في سبع أرضين، وقول الله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن - إلى قوله - وأن الله قد
أحاط بكل شيء علماً﴾ (الحديث ٣١٩٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغاري، باب: حجة الوداع
(الحديث ٤٤٠٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله
- إلى قوله - فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ (الحديث ٤٦٦٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأضاحي، باب: من
قال: الأضحى يوم النحر (الحديث ٥٥٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب: قول النبي #9: ((لا ترجعوا
بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» (الحديث ٧٠٧٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، قول الله تعالى:
﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ ﴿الحديث ٧٤٤٧)، تحفة الأشراف (١١٦٨٢).
أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة، وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها وليس هذا الحديث مخالفاً
للحديث المشهور في السنن: ((أول ما يحاسب به العبد صلاته)) لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين
اللَّه تعالى، وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد والله أعلم بالصواب.
باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال
٤٣٥٩ - ٤٣٦٢ - قوله : (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثني عشر
شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى ١١/ ١٦٧

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٩ ١٧٠
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٩
وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَىْ وَشَعْبَانَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: الله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّىْ غَنْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟))
قُلْنَا: بَلَىْ، قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّىْ ظَنَا أَنَّهُ
سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: ((أَلْيْسَ الْبَلْدَةَ؟)) قُلْنَا: بَلَىْ، قَالَ: ((فَأَيُّ يَوْمِ هَذَا؟)) قُلْنَا: الله
وشعبان) أما ذو القعدة، فبفتح القاف وذو الحجة بكسر الحاء، هذه اللغة المشهورة. ويجوز في لغة قليلة،
كسر القاف وفتح الحاء. وقد أجمع المسلمون، على أن الأشهر الحرم الأربعة هي هذه المذكورة في
الحديث، ولكن اختلفوا في الأدب المستحب في كيفية عدها فقالت طائفة من أهل الكوفة وأهل الأدب:
يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، ليكون الأربعة من سنة واحدة. وقال علماء المدينة والبصرة
وجماهير العلماء: هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد. وهذا الصحيح الذي
جاءت به الأحاديث الصحيحة، منها هذا الحديث الذي نحن فيه، وعلى هذا الاستعمال أطبق الناس من
الطوائف كلها .
وأما قوله وَله: (ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) وإنما قيده هذا التقييد مبالغة في إيضاحه
وإزالة للبس عنه. قالوا: وقد كان بين بني مضر وبين ربيعة اختلاف في رجب، فكانت مضر تجعل رجباً
هذا الشهر المعروف الآن، وهو الذي بين جمادى وشعبان، وكانت ربيعة تجعله رمضان. فلهذا أضافه
النبيّ ◌َ﴾ إلى مضر، وقيل لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم، وقيل إن العرب كانت تسمي رجباً وشعبان
الرجبين، وقيل كانت تسمي جمادى ورجباً جمادین، وتسمي شعبان رجباً.
وأما قوله رَله: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض) فقال العلماء: معناه:
أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم ◌َ في تحريم الأشهر الحرم، وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة
أشهر متواليات، فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال، أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده، وهو صفر، ثم
يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر. وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة، حتى اختلط عليهم الأمر،
وصادفت حجة النبيّ ◌َ﴿ تحريمهم، وقد تطابق الشرع، وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة
الحساب الذي ذكرناه، فأخبر النبيّ # أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السموات
والأرض. وقال أبو عبيد: كانوا ينسؤون أي يؤخرون، وهو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إنما النسيء زيادة في
الكفر﴾(١) فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى صفر ثم يؤخرون صفر في سنة
١٦٨/١١ أخرى فصادف تلك السنة رجوع محرم إلى موضعه. وذكر القاضي وجوهاً أخر في بيان معنى هذا الحديث
ليست بواضحة وینکر بعضها.
قوله: (ثم قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سیسمیه بغير اسمه قال أليس
ذا الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم إلى آخره) هذا السؤال والسكوت والتفسير، أراد
به التفخيم والتقرير، والتنبيه على عظم مرتبة هذا الشهر، والبلد واليوم.
وقولهم: (الله ورسوله أعلم) هذا من حسن أدبهم، وأنهم علموا أنه ټ لا يخفى عليه ما يعرفونه من
(١) سورة: التوبة، الآية: ٣٧.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٩ ١٧١
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٩
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّىْ ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلْيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟))
قُلْنَا: بَلَىْ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ / وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ - ١٨َ
وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقَوْنَ
١/١٦
رَبِّكُمْ فَيَسْأَلْكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً - أَوْ ضُلَّلاً - يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ
بَعْضٍ ، أَا لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَىْ لَهُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ » ،
ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟)).
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ: (( وَرَجَبُ مُضَرَ )). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: ((فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي)).
٤٣٦٠ - ٢/٣٠ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذُلِكَ الْيَوْمُ،
فَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَيِّ يَوْمٍ هَذَا؟/ )). قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ ١٨٤
١٦/ب
أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَّا أَنْهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟)). قُلْنَا: بَلَىْ،
٤٣٦٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٥٩). أما الزيادة في آخر الحديث وهو قوله: ثم انكفأ
إلى كبشين. أخرجه الترمذي في كتاب: الأضاحي، باب: ٢١ - (الحديث ١٥٢٠)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الضحايا، باب: الكبش (الحديث ٤٤٠١)، تحفة الأشراف (١١٦٨٣).
الجواب، فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون.
قوله ◌َ له: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في
شهركم هذا) المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال، والدماء، والأعراض، والتحذير من ذلك.
قوله {ێ: (فلا ترجعن بعدي ضلال يضرب بعضكم رقاب بعض) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب
الإيمان في أول الكتاب، وذكر بيان إعرابه، وأنه لا حجة فيه لمن يقول بالتكفير بالمعاصي، بل المراد به
كفران النعم، أو هو محمول على من استحل قتال المسلمين بلا شبهة .
قوله : (لیبلغ الشاهد الغائب) فیه وجوب تبلیغ العلم، وهو فرض كفاية، فيجب تبليغه بحیث
ينتشر.
قوله وي لر: (فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه) احتج به العلماء لجواز رواية ١٦٩/١١
الفضلاء، وغيرهم من الشیوخ الذین لا علم لهم عندهم ولا فقه، إذا ضبط ما يحدث به.
قوله: (قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه) إنما أخذ بخطامه ليصون البعير من الاضطراب على
صاحبه، والتهويش على راكبه. وفيه دليل على استحباب الخطبة على موضع عال من منبر وغيره، سواء
خطبة الجمعة والعيد وغيرهما. وحكمته أنه كلماارتفع كان أبلغ في إسماعه الناس، ورؤيتهم إياه، ووقوع
كلامه في نفوسهم.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٩ ١٧٢
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٩
يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)). قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَلَيْسَ بِذِي
الْحِجَّةِ ؟)). قُلْنَا: بَلَىْ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟)). قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: حَتَّىْ ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ بَالْبَلْدَةِ؟)). قُلْنَا: بَلَىْ، يَا رَسُولَ الله !
قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ
هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيَُلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)).
قَالَ : ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَىْ كَبْشَيْنِ أَمْلَحْيْنٍ فَذَبَحَهُمَا وَإِلَىْ جُزَيْعَةٍ مِنَ الْغَثُمَ فَقْسَمْهَا بَيْنَا .
٤٣٦١ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدِّثْنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ: قَالَ
ج١٨ مُحَمَّدَ: قَالَ عَبْدُ / الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذُلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ النَّبِّ ◌َ﴿ عَلَىْ
١/١٧
بَعِيرٍ ، قَالَ: وَرَجُلٌ آخِذٌ بِمَامِهِ - أَوْ قَالَ بِخِطَامِهِ -. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
٤٣٦٢ - ٤/٣١ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ
خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَيْنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ فِي نَفْسِي
٤٣٦١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٦٠).
٤٣٦٢ - تقدم تخريجه في هذا الباب (الحديث ٤٣٥٩).
قوله: (انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا) انكفأ بهمز آخره أي
١١/ ١٧٠ انقلب. والأملح هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر.
وقوله: (جزيعة) بضم الجيم وفتح الزاي: ورواه بعضهم جزيعة فتح الجيم وكسر الزاي وكلاهما
صحيح، والأول هو المشهور في رواية المحدثين، وهو الذي ضبطه الجوهري وغيره من أهل اللغة. وهي
القطعة من الغنم، تصغير جزعة بكسر الجيم، وهي القليل من الشيء، يقال: جزع له من ماله أي قطع.
وبالثاني ضبطه ابن فارس في المجمل، قال: وهي القطعة من الغنم، وكأنها فعيلة بمعنى مفعولة كضفيرة
بمعنى مضفورة قال القاضي: قال الدارقطني: قوله ثم انكفأ إلى آخر الحديث، وهم من ابن عون فيما
قيل، وإنما رواه ابن سيرين عن أنس فأدرجه ابن عون هنا في هذا الحديث، فرواه عن ابن سيرين عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبيّ مَله .
قال القاضي: وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون، فلم يذكر فيه هذا الكلام، فلعله تركه
عمداً. وقد رواه أيوب قرة عن ابن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، قال
القاضي: والأشبه أن هذه الزيادة، إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى، فوهم فيها الراوي،
١٧١/١١ فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة، أو هما حديثان ضم أحدهما إلى الآخر، وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١٠ ١٧٣
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٠
أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبَلَةً وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ،
قَالاً: حَدَّتَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثْنَا قُرَّةُ بِإِسْنَادٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - وَسَمِّ الرَّجُلّ
حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَطَبَا رَسُولُ اللهِوَهَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: ((أَيُّ يَوْمٍ
هَذَا؟ )) وَسَاقُوا الْحَدِيثَ / بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: ((وَأَعْرَاضَكُمْ)) وَلَا يَذْكُرُ:
ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَىْ كَبْشَيْنِ، وَمَا بَعْدَهُ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ،
فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَىْ يَوْمٍ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((اللُّهُمَّ ! اشْهَدْ)).
ج ١٨
١٧/ب
١٠/١٠ - باب: صحة الإقرار بالقتل وتمكين وليّ القتيل من القصاص ،
واستحباب طلب العفو منه
٤٣٦٣ - ١/٣٢ - وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ
مِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ : أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَِّيِّ ◌َهَ إِذْ جَاءً
رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ: ((أَقْتَلْتَهُ؟))
- فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِف / أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ - قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتُهُ، قَالَ: ((كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟)) قَالَ :
كُنْتُ أَنَا وَهِّوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجْرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَاسِ عَلَىْ قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ
ج ١٨
١/١٨
٤٣٦٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم (الحديث ٤٤٩٩)
و (الحديث ٤٥٠٠) و (الحديث ٤٥٠١)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: ذكر اختلاف الناقلين لخبر
علقمة بن وائل فيه (الحديث ٤٧٣٧) و (الحديث ٤٧٣٨) و (الحديث ٤٧٣٩) و (الحديث ٤٧٤٠)
و(الحديث ٤٧٤١) و(الحديث ٤٧٤٢) و(الحديث ٤٧٤٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: آداب القضاة، باب: إشارة
الحاكم على الخصم بالعفو (الحديث ٥٤٣٠)، تحفة الأشراف (١١٧٦٩).
كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن ابن سيرين عن أنس: ((أن النبيّ وَّه صلى ثم خطب فأمر من كان
ذبح قبل الصلاة أن يعيد ثم قال في آخر الحديث فانكفأ رسول اللَّه وله إلى كبشين أملحين فذبحهما فقام
الناس إلی غنیمة فتوزعوها)» فهذا هو الصحيح، وهو دافع للإشكال.
باب: صحة الإقرار بالقتل
وتمكين ولي القتيل من القصاص واستحباب طلب العفو منه
٤٣٦٣ - ٤٣٦٤ - قوله: (جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال يا رسول اللَّه هذا قتل أخي فقال رسول اللَّه وال
أقتلته فقال إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة قال نعم قتلته قال كيف قتلته قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة
فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته) أما النسعة، فبنون مكسورة ثم سين ساكنة ثم عين
مهملة، وهي حبل من جلود مضفورة وقرنه جانب رأسه.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١٠ ١٧٤
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٠
النّبِيُّ ◌َهُ: ((هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟)). قَالَ: مَا لِي مَالٌ إلَّ كِسَائِي وَفَأْسِي، قَالَ:
(فَتَرَىْ قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟)). قَالَ: أَنَّا أَهْوَنُ عَلَىْ قَوْمِي مِنْ ذَاكَ ، فَرَمَىْ إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ ، وَقَالَ :
((دُونَكَ صَاحِبَكَ))، فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّىْ قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهْوَ مِثْلُهُ))
فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّهُ بَلَغْنِي أَنَّكَ قُلْتَ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهْوَ مِثْلُهُ)) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَيُّوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟)). قَالَ: يَا نَبِيِّ الله ! - لَعَلَّهُ قَالَ -
بَلَىْ: قَالَ: ((فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ))، قَالَ: فَرَمَىْ بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى / سَبِيلَهُ.
ج ١٨
١٨/ب
وقوله: (يختبط) أي يجمع الخبط، وهو ورق الثمر، بأن يضرب الشجر بالعصا، فيسقط ورقه،
١٧٢/١١ فيجمعه علفاً. وفي هذا الحديث الإغلاظ على الجناة، وربطهم وإحضارهم إلى ولي الأمر. وفيه سؤال
المدعى عليه عن جواب الدعوى، فلعله يقر فيستغني المدعي والقاضي عن التعب في إحضار الشهود
وتعديلهم، ولأن الحكم بالإقرار حكم بيقين وبالبينة حكم بالظن وفيه سؤال الحاكم وغيره الولي عن العفو
عن الجاني. وفيه جواز العفو بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم. وفيه جواز أخذ الدية في قتل العمد لقوله {وَلي في
تمام الحديث: ((هل لك من شيء تؤديه عن نفسك)). وفيه قبول الإقرار بقتل العمد.
قوله: (فإنطلق به الرجل فلما ولى قال رسول اللَّه ◌ِ﴿ إن قتله فهو مثله فرجع فقال يا رسول اللَّه بلغني
أنك قلت إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك فقال رسول اللَّه ﴿ أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال
يا نبي الله لعله قال بلى قال فإن ذاك كذاك قال فرمى بنسعته وخلى سبيله) وفي الرواية الأخرى: (أنه انطلق
به فلما أدبر قال رسول اللَّه # القاتل والمقتول في النار).
أما قوله : (إن قتله فهو مثله) فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على
الآخر لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة،
وجميل الثناء في الدنيا، وقيل فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، لكنهما أستويا في
طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب النبي صل9 منه العفو، وإنما قال النبي ﴿ ما قال بهذا
اللفظ الذي هو صادق فيه لإيهام لمقصود صحيح، وهو أن الولي ربما خالف فعفا والعفو مصلحة للولي
والمقتول في ديتهما؛ لقوله { 18: ((يبوء بإثمك وإثم صاحبك)) وفيه مصلحة للجاني، وهو إنقاذه من القتل.
١٧٣/١١ فلما كان العفو مصلحة توصل إليه بالتعريض، وقد قال الضمري وغيره من علماء أصحابنا وغيرهم:
يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض، للمستفتي أن يعرض تعريضاً يحصل به المقصود، مع أنه
صادق فيه، قالوا: ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل، هل له توبة؟ ويظهر للمفتي بقرينة، أنه إن أفتى بأن له
توبة ترتب عليه مفسدة، وهي أن الصائل يستهون القتل، لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجاً، فيقول المفتي.
الحالة هذه صح عن ابن عباس، أنه قال: لا توبة لقاتل. فهو صادق في أنه صح عن ابن عباس، وإن كان
المفتي لا يعتقد ذلك، ولا يوافق ابن عباس في هذه المسألة، لكن السائل إنما يفهم منه موافقته
ابن عباس، فيكون سبباً لزجره. فهكذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في الصوم هل يفطربها؟ فيقول
جاء في الحديث الغيبة تفطر الصائم والله أعلم.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١١ ١٧٥
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١١
٤٣٦٤ - ٢/٣٣ - وحدّثني مُحَمْدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عِلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتِيَّ رَسُولُ اللهِوَهُ بِرَجُلٍ قَتَلَ
رَجُلًا، فَأَقَادَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ الله ◌َِةٍ :
((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ )). فَأَتَىْ رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِوَِّ، فَخَلَّى عَنْهُ.
فَقَالَ(1) إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ : فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِحَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَقَالَ: حَدِّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ :
أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ إِنَّمَا سَأَلُهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَبِى.
/ ١١/١١ - باب: دية الجنين، ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه
العمد على عاقلة الجاني |
٤٣٦٥ - ١/٣٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ/، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىْ، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ،
ج ١٨
١/١٩
٤٣٦٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٦٣).
٤٣٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: الكهانة (الحديث ٥٧٥٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الدیات،
باب: جنين المرأة (الحديث ٦٩٠٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: دية جنين المرأة
(الحديث ٤٨٣٣)، تحفة الأشراف (١٥٢٤٥).
وأما قوله ◌َله: (القاتل والمقتول في النار) فليس المراد به في هذين، فكيف تصح إرداتهما مع أنه
إنما أخذه ليقتله بأمر النبي ؟ بل المراد غيرهما، وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة
المحرمة، كالقتال عصبية ونحو ذلك، فالقاتل والمقتول في النار. والمراد به التعريض كما ذكرناه، وسبب
قوله ما قدمناه، لكون الولي يفهم منه دخوله في معناه، ولهذا ترك قتله فحصل المقصود والله أعلم.
وأما قوله ◌َله: (أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك) فقيل معناه: يتحمل إثم المقتول بإتلافه
مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه، ويكون قد أوحي إليه # بذلك في هذا الرجل خاصة، ويحتمل ١٧٤/١١
أن معناه يكون عفوك عنه سبباً لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول. والمراد إثمهما السابق بمعاص لهما
متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل، فيكون معنى يبوء يسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازاً. قال القاضي:
وفي هذا الحديث، أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفرها بينه وبين الله تعالى كما جاء
في الحديث الآخر، فهو كفارة له ويبقى حق المقتول والله أعلم.
باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ
وشبه العمد على عاقلة الجاني
٤٣٦٥ - ٤٣٧٣ - قوله: (أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه
(1) في المسبوعة: قال.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١١ ١٧٦
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١١
فَقَضَى فِيهِ النِّّ :﴿، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ.
٤٣٦٦ - ٢/٣٥ - وحدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
٤٣٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: ميراث المرأة والزوج والولد وغيره (الحديث ٦٧٤٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد
(الحديث ٦٩٠٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: دية الجنين (الحديث ٤٥٧٧)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الفرائض، باب: ما جاء أن الأموال للورثة والعقل على العصبة (الحديث ٢١١١)، وأخرجه النسائي في
كتاب: القسامة، باب: دية جنين المرأة (الحديث ٤٨٣٢)، تحفة الأشراف (١٣٢٢٥).
رسول اللّه ◌َ بغرة عبد أو أمة) وفي رواية: (أنها ضربتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها).
أما قوله: (بغرة عبد) فضبطناه على شيوخنا في الحديث والفقه بغرة بالتنوين، وهكذا قيده جماهير
العلماء في كتبهم، وفي مصنفاتهم في هذا، وفي شروحهم. وقال القاضي عياض: الرواية فيه بغرة بالتنوين
وما بعده بدل منه، قال: ورواه بعضهم بالإضافة، قال: والأول أوجه وأقيس. وذكر صاحب المطالع
الوجهین ثم قال: الصواب رواية التنوين. قلنا ومما يؤيده ويوضحه، رواية البخاري في صحيحه في كتاب
الديات في باب دية جنين المرأة عن المغيرة بن شعبة قال: قضى رسول اللَّه بالغرة عبداً أو أمة. وقد
فسر الغرة في الحديث بعبد أو أمة قال العلماء و (أو) هنا للتقسيم لا للشك، والمراد بالغرة عبد أو أمة. وهو
أسم لكل واحد منهما. قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا أعتق رقبة. وأصل الغرة
بياض في الوجه، ولهذا قال أبو عمرو: المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة، قال: ولا يجزي الأسود، قال:
١٧٥/١١ ولولا أن رسول اللّه ، أراد بالغرة معنى زائداً على شخص العبد والأمة، لما ذكرها ولا اقتصر على قوله
عبد أو أمة. هذا قول أبي عمرو وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء، أنبه تجزي فيها السوداء ولا تتعين
البيضاء، وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم، أو نصف عشر دية الأب. قال أهل اللغة:
الغرة عند العرب أنفس الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان، لأن اللّه تعالى خلقه في أحسن تقويم.
وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل، فرواية باطلة،
وقد أخذ بها بعض السلف. وحکي عن طاوس وعطاء ومجاهد، أنها عبد أو أمة أو فرس. وقال داود: کل
ما وقع عليه اسم الغرة يجزي. وأتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة، سواء كان الجنين ذكراً
أو أنثى. قال العلماء: وإنما كان كذلك، لأنه قد يخفى فيكثر فيه النزاع، فضبطه الشرع بضابط يقطع
النزاع، وسواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقصها، أو كان مضغة تصور فيها خلق آدمي، ففي كل ذلك
الغرة بالإجماع، ثم الغرة تكون لورثته على مواريثهم الشرعية. وهذا شخص يورث ولا يرث ولا يعرف له
نظير، إلا من بعضه حر، وبعضه رقيق، فإنه رقيق لا يرث عندنا، وهل يورث؟ فيه قولان: أصحهما يورث،
وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي عن بعض العلماء، أن الجنين كعضو من أعضاء الأم،
فتکون دیته لها خاصة.
وأعلم أن المراد بهذا كله، إذا أنفصل الجنين ميتاً، أما إذا انفصل حياً ثم مات، فيجب فيه كمال دية
الكبير، فإن كان ذكراً وجب مائة بعير، وإن كان أنثى فخمسون. وهذا مجمع عليه، وسواء في هذا كله

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١١ ١٧٧
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١١
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ: قَضَىْ رَسُولُ اللهِ وَهُ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ، سَقَطَ مَيِّتاً، بِغُرَّةٍ:
عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، ثمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَىْ رَسُولُ اللهِوَهَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِنِيهَا
وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَىْ عَصْبَتِهَا.
ج ١٨
١٩/ب
٤٣٦٧ - ٣/٣٦ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيِيُّ ،
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ / وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ .
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىْ بِحَجَرٍ
فَقَتَلْهَا، وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَىْ رَسُولِ اللهِ﴾. فَقَضَىْ رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنَّ دِيَةَ جَنِيْنِهَا
غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَىْ بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّتَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ
النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلاَ أَكَلَ ، وَلَ نَطَقْ وَلاَ اسْتَهَلَّ ؟ فَمِثْلُ ذْلِكَ
يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ))، مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ.
٤٣٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد
(الحديث ٦٩١٠) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: دية الجنين (الحديث ٤٥٧٦)، وأخرجه
النسائي فى كتاب: القسامة، باب: دية جنين المرأة (الحديث ٤٨٣٣)، تحفة الأشراف (١٣٣٢٠) و (١٥٣٠٨).
العمد والخطأ. ومتى وجبت الغرة، فهي على العاقلة لا على الجاني. هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة
وسائر الكوفيين رضي الله عنهم. وقال مالك والبصريون: تجب على الجاني. وقال الشافعي وآخرون:
يلزم الجاني الكفارة. وقال بعضهم: لا كفارة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة رضي اللَّه عنهما والله
أعلم.
قوله: (قضى رسول اللَّه : ﴿ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة
التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول اللَّه ◌َ ﴿ بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها) قال ١٧٦/١١
العلماء: هذا كلام قد يوهم خلاف مراده. فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم الجنين
لا الجانية. وقد صرح به في الحديث بعده بقوله: (فقتلتها وما في بطنها) فيكون المراد بقوله التي قضى
عليها بالغرة أي التي قضى لها بالغرة، فعبر بعليها عن لها. وأما قوله والعقل على عصبتها، فالمراد عصبة
القاتلة .
قوله: (فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول اللَّه وَله بدية المرأة على
عاقلتها) وفي الرواية الأخرى: (أنها ضربتها بعمود فسطاط) هذا محمول على حجر صغير، وعمود صغير
لا يقصد به القتل غالباً، فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على
الجاني. وهذا مذهب الشافعي والجماهير.
قوله: ( فقال حمل بن النابغة الهذلي يا رسول اللَّه كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق
ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول اللَّه له إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع)

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١١ ١٧٨
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١١
ج ١٨
١/٢٠
٤٣٦٨ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ /: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ : وَوَرَّتَهَا
وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. وَقَالَ : فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ.
٤٣٦٩ - ٥/٣٧ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنّا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنٍ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةً ضَرَّتَهَا بِعَمُودٍ
٤٣٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٢٨٤).
٤٣٦٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: دية الجنين (الحديث ٤٥٦٨) و (الحديث ٤٥٦٩)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الديات، باب: ما جاء في دية الجنين (الحديث ١٤١١) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب:
القسامة، باب: دية جنين المرأة (الحديث ٤٨٣٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: صفة شبه العمد وعلى
مَنْ دية الأجنة، وشبه العمد، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر إبراهيم عن عبيد بن نضيلة عن المغيرة
(الحديث ٤٨٣٧) و(الحديث ٤٨٣٨) و(الحديث ٤٨٣٩) و(الحديث ٤٨٤٠) و(الحديث ٤٨٤١)،
و (الحديث ٤٨٤٢) مرسلاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: الدية على العاقلة فإن لم يكن عاقلة ففي
بيت المال (الحديث ٢٦٣٣)، تحفة الأشراف (١١٥١٠).
١٧٧/١١ أما قوله حمل بن النابغة، فنسبه إلى جده، وهو حمل بن مالك بن النابغة، وحمل بفتح الحاء المهملة
والمیم .
وأما قوله: (فمثل ذلك يطل) فروي في الصحيحن وغيرهما بوجهين: أحدهما يطل بضم الياء المثناة
وتشديد اللام، ومعناه: يهدر ويلغى ولا يضمن. والثاني بطل بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام، على أنه
فعل ماض من البطلان، وهو بمعنى الملغى أيضاً، وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة. ونقل القاضي، أن جمهور
الرواة في صحيح مسلم ضبطوه بالموحدة. قال أهل اللغة: يقال طل دمه بضم الطاء وأطل أي أهدر، وأطله
الحاكم وطله أهدره. وجوز بعضهم طل دمه بفتح الطاء في اللازم، وأباها الأكثرون.
وأما قوله ◌َله: (إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه) وفي الرواية الأخرى: (سجع كسجع
الأعراب) فقال العلماء: إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني
أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان. وأما السجع الذي كان النبي ◌َّر يقوله في
بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث، فليس من هذا، لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه، فلا
نهي فيه، بل هو حسن ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله مَّه: (كسجع الأعراب) فأشار إلى أن بعض السجع
هو المذموم والله أعلم.
قوله: (أن امرأتين من هذيل) وفي رواية: (امرأة من بني لحيان) المشهور کسر اللام في لحیان وروي
فتحها، ولحيان بطن من هذيل.
قوله: (ضربت امرأة ضرتها) قال أهل اللغة: كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة للأخرى. سميت

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١١ ١٧٩
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١١
فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَىْ، فَقَتَلْهَا، قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِوَهِ دِيَّةَ الْمَقْتُولَةِ
عَلَىْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ . وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصْبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَّةً مَنْ لَا أَكَلّ
وَلَ شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ فَمِثْلُ ذلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَمَ: ((أُسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟)).
قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ .
٢٠/ب
ج ١٨
٤٣٧٠ - ٦/٣٨ - وحدّثني / مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ، .
عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدٍ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودٍ فُسْطَاطٍ ،
فَأَتِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِوََّ. فَقَضَىْ عَلَىْ عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَقَضَىْ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ ،
فَقَالَ بَعْضُ عَصَبَتِهَا : أَنَدِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَ شَرِبَ وَلاَ صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذُلِكَ يُطَلُّ ؟ قَالَ :
فَقَالَ: ((سَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ ».
٤٣٧١ - ٧/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثٍ جَرِيرٍ وَمُفَضَّلٍ .
٤٣٧٢ - ٨/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، بِإِسْنَادِهِمُ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : فَأَسْقَطَتْ ،
فَرُفِعَ ذُلِكَ إِلَى النَّبِيِّ / ◌َّهِ فَقَضَىْ فِيهِ بِغُرَّةٍ، وَجَعَلَهُ عَلَىْ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ : .
دِيَةَ الْمَرْأَةِ.
ج ١٨
١/٢١
٤٣٧٣ - ٩/٣٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِإِبِي بَكْرٍ -
٤٣٧٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٦٩).
٤٣٧١ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٦٩).
٤٣٧٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٦٩).
٤٣٧٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: دية الجنين (الحديث ٤٥٧٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الديات، باب: دية الجنين (الحديث ٢٦٤٠)، تحفة الأشراف (١١٢٣٣) و (١١٥٢٩).
بذلك لحصول المضارة بينهما في العادة، وتضرر كل واحدة بالأخرى.
قوله: (فجعل رسول اللَّه ﴿ ﴿هدية المقتولة على عصبة القاتلة) هذا دليل لما قاله الفقهاء، أن دية ١٧٨/١١
الخطأ على العاقلة، إنما تختص بعصبات القاتل سوى أبنائه وآبائه.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١١ ١٨٠
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١١
قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا وَكِيعُ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ
الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ: اسْتَشَارَ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ
شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِّ ◌َ﴿ قَضَىْ فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ : اثْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ
مَعَكَ ، قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً .
قوله: (استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في ملاص المرأة) في جميع نسخ مسلم
١٧٩/١١
ملاص بكسر الميم وتخفيف اللام وبصاد مهملة، وهو جنين المرأة. والمعروف في اللغة إملاص المرأة
بهمزة مكسورة. قال أهل اللغة: يقال أملصت به وأزلقت به وأمهلت به وأخطأت به كله بمعنى، وهو إذا
وضعته قبل أوانه. وكل ما زلق من اليد، فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام ملصاً بفتحها، وأملص أيضاً
لغتان، وأملصته أنا. وقد ذكر الحميدي هذا الحديث في الجمع بين الصحيحن فقال: إملاص بالهمزة كما
هو المعروف في اللغة. قال القاضي، قد جاء ملص الشيء إذا أفلت، فإن أريد به الجنين صح ملاص مثل
لزم لزاماً والله أعلم.
قوله: (حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال استشار عمر بن الخطاب
رضي الله عنه الناس في ملاص المرأة) هذا الحديث مما أستدركه الدارقطني على مسلم فقال: وهم وكيع
في هذا الحدیث وخالفه أصحاب هشام فلم يذكروا فيه المسور وهو الصواب ولم یذکر مسلم غير حديث
وكيع، وذكر البخاري حديث من خالفه، وهو الصواب. هذا قول الدارقطني. وفي البخاري: عن هشام
عن أبيه عن المغيرة أن عمر رضي الله عنه سأل عن إملاص المرأة ولا بد من ذكر المسور، وعروة ليتصل
الحديث، فإن عروة لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.