النص المفهرس

صفحات 81-100

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ١
٨١
التحفة ۔ الوصية: ك ١٥، ب ٢
ج ١٧
٤٦/ب
النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفْقَةً / تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله ، إلَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللَّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي .
أَمْرَأَتِكَ))، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ
عَمَلَا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله ، إلَّ أَزْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةٌ وَرِفْعَةٌ، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامُ ، وَيُضَرِّ
قوله وَيه: (ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في
امرأتك) فيه استحباب الإنفاق في وجوه الخير. وفيه أن الأعمال بالنيات، وأنه إنما يثاب على عمله بنيته .
وفيه أن الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى. وفيه أن المباح إذا قصد به وجه
اللَّه تعالى صار طاعة ويثاب عليه، وقد نبه على هذا بقوله وَّر: ((حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك))
لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته، وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها، ٧٧/١١
فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة
وأمور الآخرة، ومع هذا فأخبر# أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه اللّه تعالى حصل له الأجر بذلك، فغير هذه
الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه اللَّه تعالى، ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئاً أصله على
الإباحة، وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه، وذلك كالأكل بنية التقوى على طاعة الله تعالى، والنوم
للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطاً، والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام،
وليقضي حقها، وليحصل ولداً صالحاً، وهذا معنى قوله {#: ((وفي بضع أحدكم صدقة)) والله أعلم.
قوله: (قلت يا رسول اللّه أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله
تعالى إلا ازددت به درجة ورفعة) فقال القاضي: معناه أخلف بمكة بعد أصحابي فقاله إما إشفاقاً من موته
بمكة لكونه هاجر منها وتركها للَّه تعالى، فخشي أن يقدح ذلك في هجرته، أو في ثوابه عليها، أو خشي
بقاءه بمكة بعد أنصراف النبي وير وأصحابه إلى المدينة، وتخلفه عنهم بسبب المرض، وكانوا يكرهون
الرجوع فيما تركوه للَّه تعالى. ولهذا جاء في رواية أخرى ((أخلف عن هجرته)) قال القاضي: قيل كان حكم
الهجرة باقياً بعد الفتح لهذا الحديث، وقيل إنما كان ذلك لمن كان هاجر قبل الفتح، فأما من هاجر بعده
فلا .
وأما قوله وَله: (إنك لن تخلف فتعمل عملاً) فالمراد بالتخلف طول العمر، والبقاء في الحياة بعد
جماعات من أصحابه. وفي هذا الحديث فضيلة طول العمر للازدياد من العمل الصالح، والحث على إرادة
وجه اللَّه تعالى بالأعمال والله تعالى أعلم.
قوله : (ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون) وفي بعض النسخ: ((ينتفع)) بزيادة
التاء. وهذا الحديث من المعجزات، فإن سعداً رضي الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره، وانتفع به
أقوام في دينهم ودنياهم، وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم، فإنهم قتلوا وصاروا إلى جهنم، وسبيت
نساؤهم وأولادهم، وغنمت أموالهم وديارهم، وولي العراق فاهتدی علی یدیه خلائق، وتضرر به خلائق ٧٨/١١
بإقامته الحق فيهم من الكفار ونحوهم. قال القاضي: قيل لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها
إذا كان لضرورة، وإنما كان يحبطه ما كان بالاختيار، قال: وقال قوم: موت المهاجر بمكة محبط هجرته
كيفما ما كان، قال: وقيل لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة.

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ١
٨٢
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٢
بِكَ آخَرُونَ، اللُّهُمَّ ! أَعْضٍ لِإِصْحَابِي مِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدُّهُمْ عَلَىْ أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ
سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ)) .
قَالَ: رَثَّىْ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ مِنْ أَنْ تُوُفِيَ بِمَكَّةَ .
٤١٨٦ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً .
ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ / بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
ج ١٧
١/٤٧
٤١٨٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤١٨٥).
قوله ◌َ: (اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم) قال القاضي: استدل به بعضهم
على أن بقاء المهاجر بمكة كيف كان قادح في هجرته، قال: ولا دليل فيه عندي، لأنه يحتمل أنه دعا لهم
دعاء عاماً. ومعنى أمض لأصحابي هجرتهم أي أتممها ولا تبطلها، ولا تردهم على أعقابهم بترك
هجرتهم، ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية.
قوله : (لكن البائس سعد بن خولة) البائس هو الذي عليه أثر البؤس، وهو الفقر والقلة.
قوله: (يرثي له رسول اللَّه ◌َ ﴿ أن مات بمكة) قال العلماء: هذا من كلام الراوي، وليس هو من كلام
النبي ، بل انتهى كلامه * بقوله: ((لكن البائس سعد بن خولة)) فقال الراوي تفسيراً لمعنى هذا
الكلام، أنه يرثيه النبي ◌َله، ويتوجع له، ويرق عليه لكونه مات بمكة. واختلفوا في قائل هذا الكلام من
هو؟ فقيل هو سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسراً في بعض الروايات. قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من
كلام الزهري، قال: واختلفوا في قصة سعد بن خولة، فقيل لم يهاجر من مكة حتى مات بها. قال
عيسى بن دينار وغيره وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدراً، ثم انصرف إلى مكة ومات بها. وقال ابن هشام:
إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدراً وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر، وقيل
٧٩/١١ توفي بها سنة سبع في الهدنة، خرج مجتازاً من المدينة. فعلى هذا وعلى قول عيسى بن دينار، سبب بؤسه
سقوط هجرته لرجوعه مختاراً وموته بها، وعلى قول الآخرين، سبب بؤسه موته بمكة على أي حال كان،
وإن لم يكن باختياره، لما فاته من الأجر، والثواب الكامل بالموت في دار هجرته، والغربة عن وطنه إلى
هجرة الله تعالی .
قال القاضي : وقد روي في هذا الحدیث، أن النبي ﴾ خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلاً وقال له:
إن توفي بمكة فلا تدفنه بها. وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى، أنه كان يكره أن يموت في الأرض التي
هاجر منها. وفي رواية أخرى لمسلم قال سعد بن أبي وقاص: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها
كما مات سعد بن خولة. وسعد بن خولة هذا، هو زوج سبيعة الأسلمية. وفي حديث سعد هذا، جواز

المعجم ـ الوصية: ك ٢٥، ب ١
٨٣
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٢
٤١٨٧ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َهُ عَلَيَّ يَعُودُنِي. فَذَكَرَ
بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ النَّبِّ ◌َّهَ فِي سَعْدِ بْنٍ خَوْلَةً. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ
يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا.
٤١٨٨ - ٤/٦ - | و| حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَىْ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ / سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى
النَّبِّ ◌َ﴿، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، فَأَبِىْ، قُلْتُ: فَالنَّصْفَ؟ فَأَبِىْ، قُلْتُ :
فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ بَعْدَ الثُّلُثِ .
٤٧/ب
قَالَ : فَكَانَ ، بَعْدُ ، الثُّلُثُ جَائِزاً.
٤١٨٩ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا (١)مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَانَ، بَعْدُ ، الثُّلُثُ جَائِزاً.
٤١٩٠ - ٦/٧ - | واحدثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةً، عَنْ
٤١٨٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس
(الحديث ٢٧٤٢) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل (الحديث ٥٣٥٤)
مطولاً، وأخرجه النسائي في كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث (الحديث ٣٦٢٩) و (الحديث ٣٦٣٠)، تحفة
الأشراف (٣٨٨٠).
٤١٨٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٣٩).
٤١٨٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٣٩).
٤١٩٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٣٩).
تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن بالسنة، وهو قول جمهور الأصوليين وهو الصحيح .
قوله: (حدثنا أبو داود الحفري) هو بحاء مهملة ثم فاء مفتوحتين، منسوب إلى الحفر بفتح الحاء
والفاء، وهي محلة بالكوفة، كان أبو داود يسكنها. هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان وأبو سعد السمعاني
وغيرهما. وأسم أبي داود هذا عمرو بن سعد الثقة، الزاهد، الصالح، العابد. قال علي المديني: ما أعلم
أني رأيت بالكوفة أعبد من أبي داود الحفري. وقال وكيع: إن كان يدفع بأحد في زماننا يعني البلاء ٨٠/١١
والنوازل، فبأبي داود. توفي سنة ثلاث، وقيل سنة ست ومائيتن رحمه الله.
(1) في المطبوعة: وحدثني.

المعجم ـ الوصية: ك ٢٥، ب ١
٨٤
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٢
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: عَادَنِي (1) رسُوْلُ الله (1) ﴿ فَقُلْتُ:
ج ١٧
أُوْصِي بِمَالِي كُلِّهِ. قَالَ: ((لَا)). قُلْتُ: فَالنَّصْفُ، قَالَ: ((لَاَ)) قُلْتُ (2): أَبِالثُّلُثِ /؟ فَقَالَ:
١/٤٨
(نَعَمْ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ )).
٤١٩١ - ٧/٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِ عُمَرَ الْمَكُِّّ، حَدْثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ
عَنْ أَبِهِ: أَنَّ النِّّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَىْ سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ. فَبَكَىْ. قَالَ: ((مَا يُبْكِيكَ؟)). فَقَالَ: قَدْ
خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا، كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةٌ، فَقَالَ النُِّيُّ ◌ِ﴾:
((اللَّهُمَّ! اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ! اشْفِ سَعْداً)) ثَلاَثَ مِرَارٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ لِي مَالاً
١٤ - كَثِيراً، وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: ((لَا)). قَالَ: فَبِالثّلْنَيْنِ؟ قَالَ: ((لَ))].
ج ١٧
٤٨ /ب
قَالَ: فَالنَّصْفُ؟ قَالَ: ((لَ)). قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ
مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ أَمْرَأْتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّكَ أَنْ
تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: بِعَيْشٍ -، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفِّفُونَ النَّاسَ)) . وَقَالَ بِيَدِهِ.
٤١٩١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٤٩).
قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه أن النبي اَثاره
دخل على سعد يعوده بمكة) وفي الرواية الأخرى: (عن حميد عن ثلاثة من ولد سعد قالوا: مرض سعد
بمكة فأتاه رسول الله يعوده) فهذه الرواية مرسلة، والأولى متصلة، لأن أولاد سعد تابعيون. وإنما ذكر مسلم
هذه الروايات المختلفة في وصله وإرساله ليبين اختلاف الرواة في ذلك. قال القاضي: وهذا وشبهه من
العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أنه يذكرها في مواضعها، فظن ظانون أنه يأتي بها مفردة، وأنه توفي
قبل ذكرها، والصواب أنه ذكرها في تضاعيف كتابه، كما أوضحناه في أول هذا الشرح. ولا يقدح هذا
الخلاف في صحة هذه الرواية، ولا في صحة أصل الحديث، لأن أصل الحديث ثابت من طرق من غير
٨١/١١ جهة حميد عن أولاد سعد، وثبت وصله عنهم في بعض الطرق التي ذكرها مسلم.
وقد قدمنا في أول هذا الشرح، أن الحديث إذا روي متصلاً ومرسلاً، فالصحيح الذي عليه
المحققون، أنه محكوم باتصاله، لأنها زيادة ثقة. وقد عرض الدارقطني بتضعيف هذه الرواية. وقد سبق
الجواب عن اعتراضه الآن، وفي مواضع نحو هذا والله أعلم.
(1-1) في المطبوعة: النبي.
(2) في المطبوعة: فقلت.

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ١
٨٥
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٢
٤١٩٢ - ٨/٩ - وحدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتْكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، قَالُوا: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ ، فَأَتَاهُ
رَسُولُ اللهِلَّهِ يَعُودُهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ .
٤١٩٣ - ٩/٠٠٠ - وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ،
عَنْ حُمَيْدِ / بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي ثَلاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، كُلُّهُمْ يُحدِّثُنِهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَعُودُهُ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ.
ج ١٧
١/٤٩
٤١٩٤ - ١٠/١٠ - حدّثنا(١) إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ -. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ ، حَدَّثْنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ
الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌َّ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ )).
٤١٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٤٩).
٤١٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٤٩).
٤١٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث (الحديث ٢٧٤٣)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث (الحديث ٣٦٣٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الوصايا، باب: الوصية
بالثلث (الحديث ٢٧١١)، تحفة الأشراف (٥٨٧٦).
قوله: (عن ابن عباس قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول اللّه الله قال الثلث
والثلث كثير).
٨٢/١١
قوله: (غضوا) بالغين والضاد المعجمتين أي نقصوا. وفيه استحباب النقص عن الثلث. وبه قال
جمهور العلماء مطلقاً. ومذهبنا أنه إن كان ورثته أغنياء استحب الإيصاء بالثلث، وإلا فيستحب النقص
منه. وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه أوصى بالخمس. وعن علي رضي الله عنه نحوه. وعن
ابن عمر وإسحاق بالربع. وقال آخرون: بالسدس. وآخرون بدونه. وقال آخرون: بالعشر. وقال إبراهيم
النخعي رحمه اللَّه تعالى: كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. وروي عن علي وابن عباس
وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، أنه يستحب لمن له ورثة وماله قليل ترك الوصية .
قوله في إسناده هذا الحديث: (وحدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن نمير كلهم عن هشام بن عروة عن
أبيه عن ابن عباس) هكذا هو في نسخ بلادنا وهي من رواية الجلودي، ففي جميعها أبو كريب. وذكر
(1) في المطبوعة : حدثني .

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ٢
٨٦
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٣
وَفِي حَدِيثٍ وکیعٍ: (( كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ )).
٣/٢ - باب: وصول ثواب الصدقات إلی الميت
ج٧ ٤١٩٥ - ١/١١ - حدّثنا / يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ، وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا(١)
٤٩/ب
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ : ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِنَّبِّ ◌َهِ: إِنَّ
أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: (( نَعَمْ)).
٤١٩٦ - ٢/١٢ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةً}،
أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَِّّ وََّ: إِنَّ أُمِّيَ اقْتُلِتَتْ نَفْسَهَا، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ
تَصَدَّقَتْ ، فَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ )).
٤١٩٧ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
ج ◌ِ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ
١/٥٠
نَفْسَهَا، وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدِّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)).
٤١٩٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الوصايا، باب: فضل الصدقة عن الميت (الحديث ٣٦٥٤)، تحفة
الأشراف (١٣٩٨٤).
٤١٩٦ - تقدم تخريجه في كتاب: الزكاة، باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه (الحديث ٢٣٢٤).
٤١٩٧ - تقدم تخريجه في كتاب: الزكاة، باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه (الحديث ٢٣٢٤).
القاضي أنه وقع في نسخة ابن ماهان أبو كريب كما ذكرناه. وفي نسخة الجلودي أبو بكر بن أبي شيبة بدل
أبي كريب، والصواب ما قدمناه والله أعلم.
باب: وصول ثواب الصدقات إلی الميت
٤١٩٥ - ٤١٩٨ - قوله: (إن أبي مات وترك مالً ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال نعم) وفي
٨٣/١١ رواية: (إن أمي افتلتت نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت فلي أجر أن أتصدق عنها قال نعم).
قوله: (أفتلتت) بالفاء وضم التاء أي ماتت بغتة وفجأة؛ والفلتة والآفتلات ما كان بغتة.
وقوله: (نفسها) برفع السين ونصبها، هكذا ضبطوه، وهما صحيحان. الرفع على ما لم يسم فاعله،
والنصب على المفعول الثاني .
وأما قوله: (أظنها لو تكلمت تصدقت) معناه: لما علمه من حرصها على الخير، أو لما علمه من
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ٣
٨٧
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٤
٤١٩٨ - ٤/١٣ - وحدّثناه أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي الْحَكْمُ بْنُ مُوسَىْ، حَدَّثَنَا
شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ. ح وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي : ابْنُ زُرَيْعٍ -، حَدَّثَنَا رَوْحْ
- وَهُوَ : ابْنُ الْقَاسِمِ -. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ، وَرَوْحٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا. فَهَلْ لِي أَجْرٌ؟ كَمَا قَالَ
يَحْبَىْ بْنُ سَعِيدٍ. وأما شُعَيْبُ وجَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِمَا: أَفَلَهَا أَجْرٌ؟ كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ.
٤/٣ - باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته
٤١٩٩ - ١/١٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةَ - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ -، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا :
أَخْبَرَنَا(١) إِسْمَاعِيلُ | - هُوَ: ابْنُ جَعْفَرٍ - / عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ
قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ | عَنْهُ | عَمَلُهُ، إِلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ
بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُولَهُ)).
ج ١٧
٥٠/ب
٤١٩٨ - حديث أبي كريب، تقدم تخريجه في كتاب: الزكاة، باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه
(الحديث ٢٣٢٤)، وحديث الحكم بن موسى، تقدم تخريجه في كتاب: الزكاة، باب: وصول ثواب الصدقة عن
الميت إليه (الحديث ٢٣٢٤)، وحديث أمية بن بسطام، وحديث أبي بكر بن أبي شيبة، انفرد بهما مسلم، تحفة
الأشراف (١٦٧٨٣) و (الحديث ١٦٨٩٠).
٤١٩٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: في الوقف (الحديث ١٣٧٦)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الوصايا، باب: فضل الصدقة عن الميت (الحديث ٣٦٥٣)، تحفة الأشراف (١٣٩٧٥).
رغبتها في الوصية. وفي هذا الحديث جواز الصدقة عن الميت، واستحبابها، وأن ثوابها يصله، وينفعه،
وينفع المتصدق أيضاً. وهذا كله أجمع عليه المسلمون. وسبقت المسألة في أول هذا الشرح، في شرح
مقدمة صحيح مسلم. وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾(١)
وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة التطوع، بل هي مستحبة. وأما
الحقوق المالية الثابتة على الميت، فإن كان له تركة وجب قضاؤها منها، سواء أوصى بها الميت أم لا .
ويكون ذلك من رأس المال، سواء ديون اللَّه تعالى كالزكاة والحج والنذر والكفارة وبدل الصوم ونحو ذلك
ودين الآدمي، فإن لم يكن للميت تركة، لم يلزم الوارث قضاء دينه، لكن يستحب له ولغيره قضاؤه.
قوله: (فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه) أي: هل تكفر صدقتي عنه سيئاته والله أعلم.
باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته
١١/ ٨٤
٤١٩٩ - قوله : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد
صالح يدعو له) قال العلماء: معنى الحديث، أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له إلا في
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(١) سورة النجم، الآية: ٣٩.

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ٤
٨٨
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٥
| ٥/٤ - باب: الوقف|
٤٢٠٠ - ١/١٥ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضاً بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِّ وَهِ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضاً بِخَيْبَرَ ، لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟
قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا))، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا،
وَلَ يُبْتَاعُ / ، وَلَا تُوْرَثُ (٤) ، وَلَا تُوهَبُ (2)، قَالَ: فَتَصَدَّقْ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ ، وَفِي الْقُرْبِىْ، وَفِي
الرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنّاحَ عَلَىْ مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا
بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقاً، غَيْرَ مُتْمَوِّلٍ فِيهِ .
ج ١٧
١/٥١
٤٢٠٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: الشروط في الوقف (الحديث ٢٧٣٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الوصايا، باب: الوقف كيف يكتب (الحديث ٢٧٧٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الوقف
الغني والفقير والضيف (الحديث ٢٧٧٣) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الرجل
يوقف الوقف (الحديث ٢٨٧٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: في الوقف (الحديث ١٣٧٥)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الإحباس، باب: الإحباس كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر
ابن عمر فيه (الحديث ٣٦٠١) و(الحديث ٣٦٠٢) و (الحديث ٣٦٠٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصدقات،
باب: من وقف (الحديث ٢٣٩٦)، تحفة الأشراف (٧٧٤٢).
هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها. فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف،
وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف. وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح. وقد سبق بيان اختلاف أحوال
الناس فيه، وأوضحنا ذلك في كتاب النكاح. وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه، وبيان فضيلة
العلم والحث على الاستكثار منه، والترغيب في توريثه بالتعليم، والتصنيف، والإيضاح، وأنه ينبغي أن
يختار من العلوم الأنفع فالأنفع . وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مجمع
عليهما، وكذلك قضاء الدين كما سبق. وأما الحج فيجزي عن الميت عند الشافعي وموافقیه، وهذا داخل
في قضاء الدين إن كان حجاً واجباً، وإن كان تطوعاً وصى به، فهو من باب الوصايا. وأما إذا مات وعليه
صيام، فالصحيح أن الولي يصوم عنه، وسبقت المسألة في كتاب الصيام. وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها
للميت والصلاة عنه ونحوهما، فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت، وفيها خلاف، وسبق
٨٥/١١ إيضاحه في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم.
باب: الوقف
٤٢٠٠ - ٤٢٠٢ - قوله: (أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي و#$ يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت
(1) في المطبوعة: يورث.
(2) في المطبوعة: يوهب.

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ٤
٨٩
التحفة ۔ الوصية: ك ١۵، ب ٥
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمِّداً، فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ . قَالَ
مُحَمَّدٌ : غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً .
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَأَنْبَنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ: أَنَّ فِيهِ : غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً.
٤٢٠١ - ٢/٠٠٠ - حدّثناه أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ،
حَدَّثَنَا(١) أَزْهَرُ السَّمَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ/، وَأَزْهَرَ انْتَهَىْ عِنْدَ قَوْلِهِ: (( وَ( يُطْعِمْ صَدِيقاً
غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ )). وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ فِيهِ مَا ذَكَرَ سُلَيْمٌ قَوْلُهُ: فَحَدَّثْتُ
بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّداً إِلَى آخِرِهِ.
ج ١٧
٥١/ب
٤٢٠٢ - ٣/٠٠٠ - | و| حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
٤٢٠١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٢٠٠).
٤٢٠٢ - أخرجه النسائي في كتاب: الإحباس، باب: الإحباس كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون
في خبر ابن عمر فيه (الحديث ٣٥٩٩) و (الحديث ٣٦٠٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: حبس المشاع
(الحديث ٣٦٠٧) مختصراً، تحفة الأشراف (١٠٥٥٧).
أرضاً بخیبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها
فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب
وفي سبيل اللَّه وابن السبيل والضعيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير
متمول فيه) وفي رواية: (غير متأثل مالاً).
أما قوله: (هو أنفس) فمعناه: أجود، والنفيس الجيد. وقد نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة. وآسم
هذا المال الذي وقفه عمر ثمغ، بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة.
وأما قوله: (غیر متأثل) فمعناه: غير جامع، وكل شيء له أصل قدیم، أو جمع حتی یصیر له أصل
فهو مؤثل، ومنه مجد مؤثل أي قدیم، وأئلة الشيء أصله. وفي هذا الحديث دلیل علی صحة أصل الوقف،
وأنه مخالف لشوائب الجاهلية، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير. ويدل عليه أيضاً إجماع المسلمين على
صحة وقف المساجد، والسقايات. وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث، إنما يتبع فيه شرط
الواقف. وفيه صحة شروط الواقف. وفيه فضيلة الوقف، وهي الصدقة الجارية. وفيه فضيلة الإنفاق مما
يحب. وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه. وفيه مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير.
وفيه أن خيبر فتحت عنوة، وأن الغانمين ملكوها، وأقتسموها، واستقرت أملاكهم على حصصهم، ونفذت ٨٦/١١
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) في المطبوعة: أو.

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٠
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ا، قَالَ: أَصَبْتُ أَرْضاً مِنْ أَرْضِ
خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَه فَقُلْتُ: أَصَبْتُ أَرْضِاْلَمْ أُصِبْ مَالاً أَحَبِّ إِلَيَّ وَلاَ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَحدَّثْتُ مُحَمَّداً وَمَا بَعْدَهُ.
/ ٦/٥ - باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه |
ج ١٧
١/٥٢
- ٤٢٠٣ - ١/١٦ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ /، عَنْ
مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَىْ: هَلْ أَوْضَىْ
رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: لَ ، قُلْتُ: لِمَ(٤) كُتِبَ عَلَى النَّاسِ (2) الْوَصِيَّةُ، أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟
قَالَ : أَوْصَىْ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
٤٢٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: الوصايا (الحديث ٢٧٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي،
باب: مرض النبي ## ووفاته (الحديث ٤٤٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فضائل القرآن، باب: الوصاة بكتاب
الله عز وجل (الحديث ٥٠٢٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء أن النبي # لم يوص
(الحديث ٢١١٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الوصايا، باب: هل أوصى النبي (الحديث ٣٦٢٢)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الوصايا، باب: هل أوصى رسول اللَّهُ له (الحديث ٢٦٩٦)، تحفة الأشراف (٥١٧٠).
تصرفاتهم فيها. وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم.
وأما قوله: (يأكل منها بالمعروف) فمعناه: يأكل المعتاد ولا يتجاوزه والله أعلم.
باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه
٤٢٠٣ - ٤٢١٠ - قوله: (عن طلحة بن مصرف) هو بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء المشددة، وحكي
فتح الراء والصواب المشهور کسرها.
٨٧/١١
قوله: (سألت عبد الله بن أبي أوفى هل أوصى رسول اللّه وَ له فقال لا قلت فلم كتب على المسلمين
الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله تعالى) وفي رواية عائشة رضي الله عنها: (ما ترك
رسول اللَّه ◌َ﴿ ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى به) وفي رواية: (قال ذكروا عند عائشة
رضي الله عنها أن علياً رضي الله عنه کان وصیاً فقالت: متی أوصی إلیه فقد كنت مسندته إلى صدري
أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى).
وأما قولها: (انخثت) فمعناه مال وسقط. وأما حجر الإنسان، وهو حجر ثوبه، فبفتح الحاء وكسرها.
وأما قوله: (لم يوص) فمعناه: لم يوص بثلث ماله ولا غيره، إذ لم يكن له مال ولا أوصى إلى علي
(1) في المطبوعة: فلم.
(2) في المطبوعة: المسلمين.

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩١
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
٤٢٠٤ - ٢/١٧ - | وأحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، كِلَهُمَا عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ : قُلْتُ:
فَكَيْفَ أُمِرَ النَّاسُ بِالْوَصِيَّةِ ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ نُمَيْرٍ : قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟.
ج ١٧
٤٢٠٥ - ٣/١٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَّيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً/، عَنِ ◌ٍ
٥٢/ب
٤٢٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٢٠٣).
٤٢٠٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في ما يؤمر به من الوصية (الحديث ٢٨٦٣)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الوصايا، باب: هل أوصى النبي # (الحديث ٣٦٢٣) و (الحديث ٣٦٢٤)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الوصايا، باب: هل أوصى رسول اللَّه ◌َ﴾ (الحديث ٢٦٩٥)، تحفة الأشراف (١٧٦١٠).
رضي الله عنه، ولا إلى غيره، بخلاف ما يزعمه الشيعة. وأما الأرض التي كانت له ولا* بخيبر وفدك، فقد
سبلها في حياته، ونجز الصدقة بها على المسلمين. وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته مقد بكتاب
الله، ووصيته بأهل بيته، ووصيته بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وبإجازة الوفد، فليست مرادة بقوله
لم يوص. إنما المراد به ما قدمناه، وهو مقصود السائل عن الوصية، فلا مناقضة بين الأحاديث.
وقوله: (أوصى بكتاب اللَّه) أي: بالعمل بما فيه. وقد قال الله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من
شيء﴾(١) ومعناه: أن من الأشياء ما يعلم منه نصاً، ومنها ما يحصل بالاستنباط. وأما قول السائل: (فلم
كتب على المسلمين الوصية) فمراده قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً
الوصية﴾(٢) وهذه الآية منسوخة عند الجمهور، ويحتمل أن السائل أراد بكتب الوصية الندب إليها والله ٨٨/١١
أعلم .
قوله: (عن ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس) معناه: تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما
يعتقده ابن عباس، وهو امتناع الكتاب. ولهذا قال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه وله
وبين أن يكتب هذا الكتاب. هذا مراد ابن عباس وإن كان الصواب، ترك الكتاب كما سنذكره إن شاء الله
تعالی .
قوله مثل# حين اشتد وجعه: (انتونى بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
أبدا فقالوا إن رسول اللّه ◌ِ له يهجر) وفي رواية (فقال عمر رضي الله عنه إن رسول الله صل قد غلب عليه ٨٩/١١
الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللَّه فاختلف أهل البيت فاختصموا ثم ذكر أن بعضهم أراد الكتاب
وبعضهم وافق عمر وأنه لما أكثروا اللغو والاختلاف قال النبي صل: قوموا).
اعلم أن النبي ◌َّ معصوم من الكذب، ومن تغيير شيءٍ من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال
مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبلغيه، وليس معصومًا من الأمراض
(١) سورة: الأنعام، الآية: ٣٨.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ١٨٠.

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٢
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
الْأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِوَهِ دِينَاراً ،
وَلَ دِرْهَماً، وَلاَ شَاةً ، وَلاَ بَعِيراً، وَلاَ أَوْصَىْ بِشَيْءٍ.
والأسقام العارضة للأجسام ونحوها، مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته. وقد سحر وَؤاد
حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، ولم يصدر منه و 98. وفي هذا الحال كلام في الأحكام
مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها، فإذا علمت ما ذكرناه، فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم
النبي ◌ّ به، فقيل أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن، وقيل أراد كتابًا يبين فيه
مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه، وكان النبي بَلآز هم
بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحي إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك،
ونسخ ذلك الأمر الأول.
وأما كلام عمر رضي الله عنه، فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحدیث، على أنه من دلائل
فقه عمر وفضائله ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب : # أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها،
لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب اللَّه لقوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من
شيء﴾(١) وقوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾(٢) فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة
وأراد الترفية على رسول الله ﴿ فكان بعمر أفقه من ابن عباس وموافقيه.
قال الإمام الحافظ أبوبكر البيهقي في أواخر كتابه «دلائل النبوة)): إنما قصد عمر التخفيف على
رسول اللَّه حين غلبه الوجع، ولو كان مراده ◌َيه، أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم
ولا لغيره لقوله تعالى: ﴿بلغ ما أنزل إليك﴾(٣) كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من
عاداه، وكما أمر في ذلك الحال بإخراج اليهود من جزيرة العرب، وغير ذلك مما ذكره في الحديث. قال
٩٠/١١ البيهقي: وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله، أنه * أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر
رضي الله عنه، ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير اللَّه تعالى ذلك، كما هم بالكتاب في أول
مرضه حين قال: ((وارأساه)) ثم ترك الكتاب، وقال: ((يأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر)) ثم نبه أمته على
استخلاف أبي بكر بتقديمه إياه في الصلاة، قال البيهقي: وإن كان المراد بيان أحكام الدين ورفع الخلاف
فيها، فقد علم عمر حصول ذلك لقوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ وعلم أنه لا تقع واقعة إلى يوم
القيامة إلا وفي الكتاب أو السنة بيانها نصًا أو دلالة، وفي تكلف النبي ( 18 في مرضه مع شدة وجعه كتابة
ذلك مشقة، ورأى عمر الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصًا، أو دلالة تخفيفًا عليه، ولئلا ينسد باب الاجتهاد
على أهل العلم والاستنباط، وإلحاق الفروع بالأصول. وقد كان سبق قوله مسلم: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب
فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)) وهذا دليل على أنه وكل بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء، وجعل
لهم الأجر على الاجتهاد، فرأى عمر الصواب تركهم على هذه الجملة، لمافيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد
(١) سورة: الأنعام، الآية: ٣٨.
(٢) سورة: المائدة، الآية: ٣.
(٣) سورة: المائدة، الآية: ٦٧ .

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٣
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
٤٢٠٦ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ
عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ - وَهُوَ: ابْنُ يُونُسَ -، جَمِيعاً عَنِ
الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٢٠٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٢٠٥).
مع التخفيف عن النبي ◌َّر، وفي تركه وَّه الانكار على عمر دليل على استصوابه.
قال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول اللَّه و چ، أو ظن به غير
ذلك مما لا يليق به بحال، لكنه لما رأى ما غلب على رسول اللَّه ◌َي من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه
من الكرب، خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فتجد المنافقون بذلك
سبيلاً إلى الكلام في الدين. وقد كان أصحابه ﴿﴿ يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتیم،
كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش. فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة
فلا يراجعه فيه أحد منهم، قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه، وقد أجمعوا
كلهم على أنه لا يقر عليه، قال: ومعلوم أنه ◌َ *، وإن كان اللّه تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم، فلم
ینزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية، وقد سھی في الصلاة، فلا ینکر أن یظن به حدوث بعض
هذه الأمور في مرضه، فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته، فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر
رضي الله عنه.
قال الخطابي : وقد روي عن النبي ے أنه قال: ((اختلاف أمتي رحمة)) فاستصوب عمر ما قاله، قال:
وقد اعترض على حديث ((اختلاف أمتي رحمة)) رجلان أحدهما مغموض عليه في دينه وهو عمرو بن بحر
الجاحظ، والآخر معروف بالسخف والخلاعة وهو إسحق بن إبراهيم الموصلي، فإنه لما وضع كتابه في ٩١/١١
الأغاني، وأمكن في تلك الأباطيل، لم يرض بما تزود من إثمها حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث،
وزعم أنهم يروون ما لا يدرون، وقال هو والجاحظ: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا، ثم زعم
أنه إنما كان اختلاف الأمة رحمة في زمن النبي وَل خاصة، فإذا اختلفوا سألوه فبين لهم. والجواب عن هذا
الاعتراض الفاسد، أنه لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابًا، ولا يلتزم هذا ویذکره إلا جاهل
أو متجاهل، وقد قال الله تعالى: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه﴾(١) فسمى الليل
رحمة، ولم يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابًا، وهو ظاهر لا شك فيه. قال الخطابي والاختلاف في الدين
ثلاثة أقسام: أحدها في إثبات الصانع، ووحدانيته، وإنكار ذلك كفر. والثاني في صفاته، ومشيئته،
وإنكارها بدعة. والثالث في أحكام الفروع المحتملة وجوهاً، فهذا جعله الله تعالى رحمة وكرامة للعلماء،
وهو المراد بحديث اختلاف أمتي رحمة، هذا آخر كلام الخطابي رحمه الله.
وقال المازري: إن قيل كيف جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله مثل: ((ائتونى أكتب))
(١) سورة: القصص، الآية: ٧٣ .

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٤
التحفة - الوصية: ك ١۵، ب ٦
ج ١٧
١/٥٣
٤٢٠٧ - ٥/١٩ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظ لِيَحْيَى-، قَالَ:
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ / بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ
عَائِشَةَ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَلَيْهِ كَانَ وَصِيًّا. فَقَالَتْ: مَتَّى أَوْصَىْ إلَيْهِ؟ فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَىْ
صَدْرِي - أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي - فَدَعَا بِالطَّيْتِ. فَلَقّدِ انْخَنَثّ فِي حَجْرِي، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَاتَ ،
فَمَّتَىْ أَوْصَىْ إِلَيْهِ؟ .
٤٢٠٨ - ٦/٢٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَعَمْرُو
الناقِدُ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأُحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ! وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ! ثُمِّ بَكَىْ حَتَّىْ بَلِّ دَمْعُهُ الْحَصَىْ فَقُلْتُ يَا
٤٢٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: الوصايا (الحديث ٢٧٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: مرض النبي 98 ووفاته (الحديث ٤٤٥٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الوصايا، باب: هل أوصى
النبي # (الحديث ٣٦٢٤) و(الحديث ٣٦٢٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ذكر
مرض رسول اللَّه (الحديث ١٦٢٦)، تحفة الأشراف (١٥٩٧٠).
٤٢٠٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: جوائز الوفد، وباب: هل يستشفع إلى أهل الذمة؟
ومعاملتهم (الحديث ٣٠٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجزية والموادعة، باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب
(الحديث ٣١٦٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: مرض النبي # ووفاته (الحديث ٤٤٣١)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في إخراج اليهود من جزيرة العرب (الحديث ٣٠٢٩) مختصراً،
تحفة الأشراف (٥٥١٧).
وكيف عصوه في أمره؟ فالجواب أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند
من قال أصلها للندب، ومن الوجوب إلى الندب عند من قال أصلها للوجوب، وتنقل القرائن أيضًا صيغة
افعل إلى الإباحة، وإلى التخيير، وإلى غير ذلك من ضروب المعاني، فلعله ظهر منه له من القرائن ما دل
على أنه لم يوجب عليهم، بل جعله إلى اختيارهم، فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم، وهو دليل على
رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات، فأدى عمر رضي الله عنه اجتهاده إلى الامتناع من هذا، ولعله اعتقد
أن ذلك صدر منه من غير قصد جازم، وهو المراد بقولهم: هجر، وبقول عمر: غلب عليه الوجع،
وما قارنه من القرائن الدالة على ذلك على ما نحو ما يعهدونه من أصوله *. في تبليغ الشريعة، وأنه يجري
مجرى غيره من طرق التبليغ المعتادة منه وَل*، فظهر ذلك لعمر دون غيره فخالفوه. ولعل عمر خاف أن
المنافقين قد يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد الإسلام، وبلغه واه الناس بكتاب يكتب في خلوة
وآحاد، ويضيفون إليه شيئًا لشبهوا به على الذين في قلوبهم مرض، ولهذا قال: عندكم القرآن حسبنا كتاب
الله.
وقال القاضي عياض: وقوله: ((أهجر رسول اللّه ◌ِ الت)). هكذا هو في صحيح مسلم وغيره: ((أهجر))

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٥
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
ج ١٧
٥٣/ب
ابْنَ عَبَّاسٍ! وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: أَشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِوَ وَجَعُهُ، فَقَالَ: ((أَقْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ
كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدِي)). فَتَنَازَعُوا. وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيِّ تَنَازُعُ، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ ؟
اسْتَفْهِمُوهُ، قَالَ: ((دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ ، أُوصِيكُمْ بِثَلاَثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ
جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَقْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِزُهُمْ)). قَالَ: وَسَكْتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا
Of,
فَأَنْسِيتِهَا .
على الاستفهام، وهو أصح من رواية من روى هجر ويهجر، لأن هذا كله لا يصح منه وَّ ر، لأن معنى هجر ٩٢/١١
هذى، وإنما جاء هذا من قائله استفهامًا للانكار على من قال: لا تكتبوا أي لا تتركوا أمر رسول اللَّه وَله
وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه، لأنه # لا يهجر، وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها
قالها بغير تحقيق، بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي وله من هذه الحالة الدالة
على وفاته، وعظيم المصاب به، وخوف الفتن والضلال بعده، وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع. وقول
عمر رضي الله عنه: ((حسبنا كتاب اللَّه)) رد على من نازعه لا على أمر النبي ـ﴾ والله أعلم.
قوله م#: (دعوني فالذي أنا فيه خير) معناه: دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه، فالذي أنا
فيه من مراقبة الله تعالى، والتأهب للقائه، والفكر في ذلك ونحوه، أفضل مما أنتم فيه.
قوله : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: جزيرة العرب ما بين
أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول. وأما في العرض، فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام.
وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول. وأما في العرض فما بين رمل يرين
إلى منقطع السماوة .
وقوله: (حفر أبي موسى) هو بفتح الحاء المهملة وفتح الفاء أيضاً. قالوا: وسميت جزيرة لإحاطة
البحار بها من نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة. وأصل الجزر في اللغة القطع، وأضيفت إلى العرب
لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام، وديارهم التي هي أوطانهم وأوطان أسلافهم. وحكى
الهروي عن مالك، أن جزيرة العرب هي المدينة. والصحيح المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة
واليمن. وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي وغيرهما من العلماء، فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب
وقالوا: لا يجوز تمكينهم من سكناها. ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب، وهو
الحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب، بدليل آخر
مشهور في كتبه وكتب أصحابه. قال العلماء: ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنون ٩٣/١١
فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي وموافقوه: إلا مكة وحرمها، فلا يجوز تمكين كافر من دخوله
بحال، فإن دخله في خفية وجب إخراجه، فإن مات ودفن فيه، نبش وأخرج ما لم يتغير، هذا مذهب
الشافعي وجماهير الفقهاء. وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم. وحجة الجماهير قول الله تعالى ﴿إنما
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾(١) والله أعلم.
(١) سورة: التوبة، الآية: ٢٨ .

المعجم ۔ الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٦
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
| قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ |.
ج ١٧
١/٥٤
٤٢٠٩ - ٧/٢١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةً بْنِ
مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ! وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ! ثُمِّ
جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ، حَتَّىْ رَأَيْتُ عَلَىْ خَدِّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِ/:
((أَثْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ - أَوِ: اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ - أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً)). فَقَالُوا:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَهْجُرُ.
٤٢١٠ - ٨/٢٢ - | واحدَّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرْنَا، وَقَالَ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقَ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهَرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ:﴿ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ
النّبِيُّ مَ: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَ تَضِلُونَ بَعْدَهُ)). فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴾ْ قَدْ غَلَبَ
٤٢٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٥٢٤).
٤٢١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: كتابة العلم (الحديث ١١٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: مرض النبي # ووفاته (الحديث ٤٤٣٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المرضى، باب: قول
المريض: قوموا عني (الحديث ٥٦٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: كراهية
الاختلاف (الحديث ٧٣٦٦) تحفة الأشراف (٥٨٤١).
قوله: (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) قال العلماء: هذا أمر منه# بإجازة الوفود
وضيافتهم، وإكرامهم تطبيباً لنفوسهم، وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم، وإعانة على سفرهم.
قال القاضي عياض: قال العلماء: سواء كان الوفد مسلمين أو كفاراً، لأن الكافر إنما يفد غالباً فيما يتعلق
بمصالحنا ومصالحهم .
قوله: (وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها) الساكت ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير. قال
المهلب: الثالثة هي تجهيز جيش أسامة رضي الله عنه. قال القاضي عياض: ويحتمل أنها قوله :
(لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد)) فقد ذكر مالك في الموطأ معناه مع إجلاء اليهود من حديث عمر رضي الله عنه.
وفي هذا الحديث فوائد سوى ما ذكرناه: منها جواز كتابة العلم، وقد سبق بيان هذه المسألة مرات. وذكرنا
أنه جاء فيها حديثان مختلفان، فإن السلف اختلفوا فيها، ثم أجمع من بعدهم على جوازها، وبينا تأويل
حديث المنع. ومنها جواز استعمال المجاز لقوله #1: ((أكتب لكم)) أي آمر بالكتابة. ومنها أن الأمراض
ونحوها لا تنافي النبوة، ولا تدل على سوء الحال.
قوله: (قال أبو إسحق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا سفيان بهذا الحديث) معناه: أن أبا إسحق
٩٤/١١

المعجم - الوصية: ك ٢٥، ب ٥
٩٧
التحفة - الوصية: ك ١٥، ب ٦
عَلَيْهِ / الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ الله تَعَالَى. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، ٧٤ـ
مِنْهُمْ(٨) مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ:﴿ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ
عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلاَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ُ، قَالَ رَسُولُ اللهِعَةِ: ((قُومُوا)).
قَالَ عُبَيْدُ الله: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرِّزِيَّةَ كُلَّ الرِّزِيَّةَ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهَّ
وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذُلِكَ الْكِتَابَ ، مِنِ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
صاحب مسلم، ساوى مسلمًا في رواية هذا الحديث عن واحد عن سفيان بن عيينة فعلا هذا الحديث
لأبي إسحاق برجل.
قوله: (من اختلافهم ولغطهم) هو بفتح الغين المعجمة وإسكانها والله أعلم.
٩٥/١١
(1) في المطبوعة: فمنهم.

بسِاللهِالشَّمِ الرَّمَ
١٦/٢٦ - كتاب: [النذر](1)
/ ١/١ - باب: الأمر بقضاء النذر |
١٢- ٤٢١١ -١/١ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى الَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ/، قَالَا: حَدَّثَنَا(2)
اللَّيْثُ . ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَّى سعَدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهَ﴿ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَىْ أُمِّهِ ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ
تَقْضِيَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((فَاقْضِهِ عَنْهَا)).
٤٢١١ - أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن
الميت (الحديث ٢٧٦١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من مات وعليه نذر (الحديث ٦٦٩٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيل، باب: في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة
(الحديث ٦٩٥٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: في قضاء النذر عن الميت
(الحديث ٣٣٠٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء في قضاء النذور عن الميت
(الحديث ١٥٤٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الوصايا، باب: فضل الصدقة عن الميت (الحديث ٣٦٦١)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ذكر الاختلاف على سفيان (الحديث ٣٦٦٢) و (الحديث ٣٦٦٤)
و(الحديث ٣٦٦٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من مات وعليه نذر (الحديث ٣٨٢٦)
و (الحديث ٣٨٢٧) و (الحديث ٣٨٢٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الكفارات، باب: من مات وعليه نذر
(الحديث ٢١٣٢)، تحفة الأشراف (٥٨٣٥).
كتاب: النذر
٤٢١١ - ٤٢٢٩ - قوله: (استفتى سعد بن عبادة رسول اللّه : ﴿ في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه
قال رسول اللّه الر فاقضه عنها) أجمع المسلمون على صحة النذر، ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم
طاعة، فإن نذر معصية، أو مباحاً كدخول السوق، لم ينعقد نذره، ولاكفارة عليه عندنا. وبه قال جمهور
العلماء. وقال أحمد وطائفة: فيه كفارة یمین.
وقوله رسخلاء: (فاقضه عنها) دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت. فأما الحقوق المالية فمجمع
(1) في المخطوطة: النذور والأيمان.
(2) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - النذر: ك ٢٦، ب ٢
٩٩
التحفة - النذر: ك ١٦، ب ٢
٤٢١٢ - ٢/٠٠٠ - | وإحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ. ح وَحَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ ،
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ . ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ/
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، كلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ . وَمَعْنَىْ حَدِيثِهِ.
ج ١٧
٥٥/ب
/٢/٢ - باب: النهي عن النذر، وأنه لا يردّ شيئاً ]
٤٢١٣ - ١/٢ - ١ واحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْجِنقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: أَخَذّ
٤٢١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٢١١).
٤٢١٣ - أخرجه البخاري فى كتاب: القدر، باب: إلقاء العبد النذر إلى القدر (الحديث ٦٦٠٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: الوفاء بالنذر (الحديث ٦٦٩٣)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: النهي عن النذور (الحديث ٣٢٨٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الأيمان والنذور، باب: النهي عن النذر (الحديث ٣٨١٠) و(الحديث ٣٨١١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره (الحديث ٣٨١٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الكفارات، باب: النهي عن
النذر (الحديث ٢١٢٢)، تحفة الأشراف (٧٢٨٧).
عليها، وأما البدنية ففيها خلاف قدمناه في مواضع من هذا الكتاب. ثم مذهب الشافعي وطائفة. أن
الحقوق المالية الواجبة على الميت من زكاة، وكفارة، ونذر، يجب قضاؤها، سواء أوصى بها أم لا كديون ٩٦/١١
الآدمي. وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: لا يجب قضاء شيء من ذلك إلا أن يوصي به. ولأصحاب
مالك خلاف في الزكاة إذا لم يوص بها والله أعلم.
قال القاضي عياض: واختلفوا في نذر أم سعد هذا، فقيل كان نذراً مطلقًا، وقيل كان صومًا، وقيل
كان عتقًّا، وقيل صدقة. واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم سعد، قال القاضي: ويحتمل أن
النذر كان غير ما ورد في تلك الأحاديث، قال: والأظهر أنه كان نذراً في المال، أو نذراً مبهماً، ويعضده
ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له يعني النبي ◌َّ: ((اسق عنها الماء)) وأما أحاديث الصوم عنها فقد
علله أهل الصنعة للاختلاف بين رواته في سنده ومتنه، وكثرة اضطرابه.
وأما رواية من روى: ((أفأعتق عنها)) فموافقه أيضًا. لأن العتق من الأموال، وليس فيه قطع بأنه كان
عليها عتق والله أعلم. وأعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور، أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على
الميت إذا كان غير مالي، ولا إذا كان مالياً ولم يخلف تركة، لكن يستحب له ذلك. وقال أهل الظاهر:
يلزمه ذلك لحديث سعد هذا. ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه فلم يلزم، وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من

المعجم - النذر: ك ٢٦، ب ٢
١٠٠
التحفة - النذر : ك ١٦، ب ٢
رَسُولُ اللهِ ﴿ يَوْماً يَنْهَى(١) عَنِ النَّذْرِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ لَ يَرُدُّ شَيْئاً، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ
الشَّجِيحِ )).
٤٢١٤ - ٢/٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَثْنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ :﴿؛ أَنَّهُ قَالَ: ((الَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئاً وَلاَ يُؤَخِّرُهُ،
وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ )).
ج ١٧
١/٥٦
٤٢١٥ - ٣/٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ / عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ المُثَّى-، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النّبِّ ◌َ﴿َ: أَنَّهُ نَهَىْ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَأْتِي
بِخَيْرٍ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ | بِهِ | مِنَ الْبَخِيلِ )).
٤٢١٦ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا يَحْبَىْ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ. ح وَحَدِّثْنَا
[ مُحَمِّدُ ابْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا
٤٢١٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٢١٣).
٤٢١٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٢١٣).
٤٢١٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٢١٣).
تركتها أو تبرع به، وليس في الحديث تصريح بإلزامه ذلك والله أعلم.
قوله: (أخذ رسول اللَّه له يوماً ينهانا عن النذر ويقول إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من الشحيح)
وفي رواية: (عن ابن عمر عن النبي ﴿﴿ أنه نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرجٍ به من
٩٧/١١ البخيل). وفي رواية أبي هريرة: (أن رسول اللَّه ◌َ ﴿ قال: لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا وإنما
يستخرج به من البخيل) وفي رواية: (أن النبي وقد نهى عن النذر وقال إنه لا يرد من القدر شيئًا) قال
المازري: يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر، كون الناذر يصير ملتزمًا له، فيأتي به تكلفًا بغير نشاط،
قال: ويحتمل أن يكون سببه كونه، يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي
طلبه، فينقص أجره، وشأن العبادة أن تكون متمحضة للّه تعالى. قال القاضي عياض: ويحتمل أن النهي
لكونه قد يظن بعض الجهلة، أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر، فنهى عنه خوفًا من جاهل يعتقد
ذلك. وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم.
وأما قوله ◌َله: (إنه لا يأتي بخير) فمعناه: أنه لا يرد شيئًا من القدر كما بينه في الروايات الباقية.
(1) في المطبوعة: ينهانا.