النص المفهرس

صفحات 461-480

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٣
٤٦١
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٤
جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النّبِّ ◌َ﴿ْ نَهَىْ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّىْ تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لَأَنْسٍ :
مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمْرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيَكَ؟.
٣٩٥٥ _ ٤/٠٠٠ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ حُمَّيْدِ الطّوِيلِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ نَّهَىْ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالُوا: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَالَ :
تَحْمَرُ، وَقَالَ(١): إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةِ، بِمَ (2) تَسْتَجِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟.
٣٩٥٦ - ٥/١٦ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنْسٍ: أَنَّ
٣٩٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من
البائع (الحدیث ٢١٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب
فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة (الحديث ١٤٨٨)، وأخرجه النسائي في
كتاب: البيوع، باب: شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها
(الحديث ٤٥٣٩)، تحفة الأشراف (٧٣٣).
٣٩٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧١٧).
معنى الباقية في يد البائع من حيث أنه يلزمه سقيها، فكأنها تلفت قبل القبض، فكانت من ضمان البائع.
واحتج القائلون بأنه لا يجب وضعها بقوله في الرواية الأخرى: في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فأمر
النبي 18 بالصدقة عليه، ودفعه إلى غرمائه، فلو كانت توضع لم يفتقر إلى ذلك، وحملوا الأمر بوضع
الجوائح على الاستحباب، أو فيما بيع قبل بدو الصلاح. وقد أشار في بعض هذه الروايات التي ذكرناها
إلى شيء من هذا، وأجاب الأولون عن قوله: فكثر دينه إلى آخره. بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ،
وتفريط المشتري في تركها بعد ذلك على الشجر، فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري. قالوا: ولهذا
قال #* في آخر الحديث: ليس لكم إلا ذلك، ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدین،
وأجاب الآخرون عن هذا: بأن معناه: ليس لكم الآن. إلا هذا، ولا تحل لكم مطالبته ما دام معسراً بل
ينظر إلى ميسرة. والله أعلم.
وفي الرواية الأخيرة: (التعاون على البر والتقوى، ومواساة المحتاج، ومن عليه دين، والحث على ٢١٧/١٠
الصدقة عليه، وأن المعسر لا تحل مطالبته، ولا ملازمته، ولا سجنه. وبه قال الشافعي، ومالك
وجمهورهم، وحكى عن ابن شريح: حبسه حتى يقضي الدين، وإن كان قد ثبت إعساره. وعن
أبي حنيفة: ملازمته، وفيه أن يسلم إلى الغرماء جميع مال المفلس، ما لم يقض دينهم، ولا يترك للمفلس
سوى ثيابه، ونحوها، وهذا المفلس المذكور قيل: هو معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه.
قوله: (حدثني محمد بن عباد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن حميد، عن أنس: أن النبي #
(1) في المطبوعة: فقال.
(2) في المطبوعة: فبم.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٤
٤٦٢
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٥
النّبِّ ◌ٌَّ قَالَ: ((إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟)).
٢/ ٣٩٥٧ - ٦/١٧ - حدّثنا / بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ العَبْدِيُّ(٤)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ
- وَاللَّفْظُ لِشْرٍ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً، عَنْ حُمَّيْدِ الْأَعْرَجِ، عَنَّ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ
جَابِرٍ: أَنَّ النَِّّ : ﴿ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِعِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمَ (٥) | -وَهُوَ: صَاحِبُ مُسْلِمٍ - |: حَدْثَنِي(٥) عَبْدُ الرَّحْمَْنِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ،
بِهَذَا.
٢٥/٤ - باب: استحباب الوضع من الدين
- ١/١٨ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَ فِي ثِمَارٍ ابْتَعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ
٣٩٥٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: في بيع السنين (الحديث ٣٣٧٤) مطولاً، وأخرجه
النسائي في كتاب: البيوع، باب: وضع الجوائح (الحديث ٤٥٤٢)، تحفة الأشراف (٢٢٧٠).
٣٩٥٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: في وضع الجائحة (الحديث ٣٤٦٩)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم (الحديث ٦٥٥)، وأخرجه
النسائي في كتاب: البيوع، باب: وضع الجوائح (الحديث ٤٥٤٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الرجل
يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه (الحديث ٤٦٩٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: تفليس
المعدم، والبيع عليه لغرمائه (الحديث ٢٣٥٦)، تحفة الأشراف (٤٢٧٠).
قال: إن لم يثمرها اللَّه فيم يستحل أحدكم مال أخيه؟ قال الدارقطني: هذا وهم من محمد بن عباد، أو من
عبد العزيز في حال إسماعه محمداً؛ لأن إبراهيم بن حمزة سمعه من عبد العزيز مفصولاً مبيناً أنه من كلام
أنس، وهو الصواب، وليس من كلام النبي#، فأسقط محمد بن عباد كلام النبي #، وأتى بكلام أنس،
وجعله مرفوعاً وهو خطأ.
قوله: (قال أبو إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان بهذا) أبو إسحاق هذا هو:
إبراهيم ابن محمد بن سفيان روى هذا الكتاب، عن مسلم، ومراده: أنه علا برجل فصار في رواية هذا
٢١٨/١٠ الحديث كشيخه مسلم بينه، وبين سفيان بن عيينة واحد فقط. والله أعلم.
باب: استحباب الوضع من الدین
٣٩٥٨ - ٣٩٦٢ - قوله: (وحدثني غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال:
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: أبو إسحاق.
(3) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٤
٤٦٣
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٥
رَسُولُ اللهِ: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)). فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذُلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقّالَ
رَسُولُ اللهِوَذَ ا لِغُرَمَائِهِ: ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ)).
١/٦٣
ج ١٦
٣٩٥٩ _ ٢/٠٠٠ - حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأُشَجِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٩٦٠ - ٣/١٩ - وحدّثني غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ،
حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ: ابْنُ بِلَالٍ -، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمِّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةً تَقُولُ: سَمِعَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ، عَالَيَّةً أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ
٣٩٥٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٥٨).
٣٩٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: هل يشير الإمام بالصلح (الحديث ٢٧٠٥)، تحفة
الأشراف (١٧٩١٥).
وحدثني أخي) قال جماعة من الحفاظ: هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم، وهي إثنا عشر
حديثاً سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح؛ لأن مسلماً لم ينكر من سمع منه هذا
الحديث. قال القاضي : إذا قال الراوي: حدثني غير واحد، أو حدثني الثقة، أو حدثني بعض أصحابنا
ليس هو من المقطوع، ولا من المرسل، ولا من المعضل عند أهل هذا الفن، بل هو من باب الرواية عن
المجهول. وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب، لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية لم لم
يثبت من طريق آخر، ولكن قد ثبت من طريق آخر، فقد رواه البخاري في صحيحه، عن إسماعيل بن أبي
أويس، ولعل مسلماً أراد بقوله: غير واحد البخاري، وغيره، وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير
واسطة في كتاب الحج، وفي آخر كتاب الجهاد وروى مسلم أيضاً، عن أحمد بن يوسف الأزدي، عن
إسماعيل في كتاب اللعان، وفي كتاب الفضائل والله أعلم.
قوله: (وفي هذا الباب قال مسلم بن الحجاج روى الليث بن سعد، قال: حدثني جعفر بن ربيعة)
هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم، ويسمى معلقاً، وسبق في التيمم مثله بهذا الإسناد وهذا
الحديث المذكور هنا متصل عن الليث رواه البخاري في صحيحه، عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن
جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا، ورواه النسائي، عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن
أبيه، عن جعفر بن ربيعة.
قوله: (وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه) أي: يطلب منه أن يضع عنه بعض الدين، ويرفق به ٢١٩/١٠
في الاستيفاء، والمطالبة. وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بمثل هذا، ولكن بشرط أن لا ينتهي إلى
الإلحاح، وإهانة النفس، أو الإيذاء، ونحو ذلك إلا من ضرورة. والله أعلم.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٤
٤٦٤
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب٢٥
(ج١٦ٌ. في شَيْءٍ. وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ! لَ أَفْعَلُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِوَهَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ: ((أَيْنَ الْمُتَأَلِّي
عَلَى الله لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَّ؟))، قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ ! فَلَهُ أَيُّ ذُلِكَ أَحَبُ.
٣٩٦١ _ ٤/٢٠ - حدّثني (١) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْناً
كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﴾، فِي الْمَسْجِدٍ، فَارْتَفَّعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّىْ سَمِعَهَا
رَسُولُ اللهِ﴾ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ﴾َ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ، وَنَادَىْ
كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ!)) فَقَالَ: لَبِّكَ! يَا رَسُولَ الله! فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ
مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ الله ! قَالَ رَسُولُ اللهِ :﴿: (( قُمْ فَاقْضِهِ)).
٣٩٦٢ - ٥/٢١ - | وإحدثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي(2) عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ،
٣٩٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: التقاضي والملازمة في المسجد (الحديث ٤٥٧)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: رفع الصوت في المسجد (الحديث ٤٧١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الخصومات،
باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض (الحديث ٢٤١٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: في الملازمة
(الحديث ٢٤٢٤)، وأخرجه أيضا في كتاب: الصلح، باب: هل يشير الإمام بالصلح (الحديث ٦ ٢٧٠)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: الصلح بالدين والعين (الحديث ٢٧١٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: في
الصلح (الحديث ٣٥٩٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: حكم الحاكم في داره
(الحديث ٥٤٢٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إشارة الحاكم على الخصم بالصلح (الحديث ٥٤٢٩)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصدقات، باب: الحبس في الدين والملازمة (الحديث ٢٤٢٩)، تحفة
الأشراف (١١١٣٠).
٣٩٦٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٦١).
قوله#: (أين المتألي على اللَّه لا يفعل المعروف: قال: أنا يا رسول اللَّه وله) أي: ذلك أحب
المتألي الحالف، والآلية: اليمين. وفي هذا كراهة الحلف على ترك الخير، وإنكار ذلك، وأنه يستحب
لمن حلف لا يفعل خيراً أن يحنث، فيكفر عن يمينه، وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق، وقبول الشفاعة
في الخير.
قوله: (تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان له عليه في عهد رسول اللّه في المسجد، فارتفعت
أصواتهم) معنى تقاضاه: طالبه به، وأراد قضاه. وحدرد بفتح الحاء، والراء. وفي هذا الحديث جواز
المطالبة بالدين في المسجد، والشافعة إلى صاحب الحق، والإصلاح بين الخصوم، وحسن التوسط
بينهم، وقبول الشفاعة في غير معصية، وجواز الإشارة، واعتمادها لقوله: فأشار إليه بيده أن ضع الشطر.
قوله: (كشف سجف حجرته) هو بكسر السين، وفتحها لغتان، وإسكان الجيم. والله أعلم.
٢٢٠/١٠
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٥
٤٦٥
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٦
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنْ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَىْ دَيْنَاً لَهُ عَلَّى
ابْنِ أَبِي حَذْرَدٍ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ وَهْبٍ .
قَالَ مُسْلِمٌ : وَرَوَاهُ(١) اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
هُرْمُزَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَىْ عَبْدِ الله بْنٍ أَبِي
حَدْرَدٍ | الأَسْلَمِيِّ |، فَلَقِيَّهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِوَهِ/، ج ١١
١/٦٤
فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ!)) فَأَشَارَ بِيدِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ النَّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفاً مِمَّا عَلَيْهِ ، وَتَرَكَ نِصْفاً.
٢٦/٥ - باب: من أدرك ما باعه عند المشتري ، وقد أفلس،
فله الرجوع فيه
٣٩٦٣ - ١/٢٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ يُونُسَ، حَدَّثْنَا زُهَيْرًا بْنُ حَرْبٍ ، حَدُثْنَا يَحْتَى بْنُ
سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ حَزْمٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أَبَا
بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ
٣٩٦٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستقراض، باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو
أحق به (الحديث ٢٤٠٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل
متاعه بعينه عنده (الحديث ٣٥١٩) و(الحديث ٣٥٢٠) و(الحديث ٣٥٢١) و(الحديث ٣٥٢٢) بنحوه، وأخرجه
الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه (الحديث ١٢٦٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: البيوع، باب: الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه (الحديث ٤٦٩٠)
و (الحديث ٤٦٩١) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس
(الحديث ٢٣٥٨) و(الحديث ٢٣٥٩) بنحوه، تحفة الأشراف (١٤٨٦١).
باب: من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه
٣٩٦٣ - ٣٩٦٨ - قوله: (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا يحيى بن سعيد، أخبرني
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن عمر بن عبد العزيز أخبره: أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هاشم أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول:) هذا الإسناد فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض،
وهم يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو بكر بن محمد بن عمرو، وعمر، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ولهذا
نظائر سبقت.
(1) في المطبوعة: وروى.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٥
٤٦٦
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٦
- أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ -: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَقْلَسَ - أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَقْلَسَ -
فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ )).
ج ١٦
٦٤/ب
٣٩٦٤ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ،
- وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ ، جَمِيعاً/ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَيَحْيَى بْنُ حَپيپٍ الْحَارِثِيُّ
قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ - ح وَحَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ ، كُلُّ
هَؤُلاءِ عَنْ يَحْيَىْ بْنِ سَعِيدٍ ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهْرٍ . وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ ، مِنْ بَيْنِهِمْ
فِي رِوَايَتِهِ : أَيُّمَا امْرِىٍ قُلِّسَ.
٣٩٦٥ - ٣/٢٣ - حدّثنا ابْنُ أَبِ عُمَّرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ
الْمَخْزُومِيُّ - ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، و(1)حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
حَزْمٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ ، عَنْ حَدِيثٍ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنْ (2) رَسُولِ الله(2)وَهَ، فِي الرَّجُلِ / الَّذِي يُعْدِمُ، إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّتْهُ: ((أَنَّهُ
لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ)».
ج ١٦
١/٦٥
٣٩٦٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٦٣).
٣٩٦٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٦٣).
قوله#1: (من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره) وفي رواية عن النبي ( *:
٢٢١/١٠ في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه اختلف العلماء، فيمن اشترى
سلعة فأفلس، أومات قبل أن يؤدي ثمنها، ولا وفاء عنده، وكانت السلعة باقية بحالها، فقال الشافعي،
وطائفة: بائعها بالخيار إن شاء تركها، وضارب مع الغرماء بثمنها، وإن شاء رجع فيها بعينها في صورة
الإفلاس، والموت. وقال أبو حنيفة: لا يجوز له الرجوع فيها بل تتعين المضاربة. وقال مالك: يرجع في
صورة الإفلاس، ويضارب في الموت. واحتج الشافعي بهذا الأحاديث مع حديثه في الموت في سنن أبي
داود غيره، وتأولها أبو حنيفة تأويلات ضعيفة مردودة وتعلق بشىء يروى عن علي، وابن مسعود رضي الله
عنهما، ولیس بثابت عنهما.
(1) زيادة في المخطوطة.
(2-2) في المطبوعة: النبي.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٥
٤٦٧
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٦
٣٩٦٦ - ٤/٢٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ
النَّبِّ رَ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَفْلَسَ الرِّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَّتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)).
٣٩٦٧ - ٥/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرٌ ابْنُ حَرْبٍ | أَيْضاً، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدِّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةً ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: ((فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ)).
٣٩٦٨ - ٦/٢٥ - ١ واحدثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَحجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ /، قَالَا: حَدَّثَنَا ج١١
أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ - قَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثْنَا(١) مَنْصُورُ بْنُ سَلَّمَةَ -، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ
خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَقْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ
الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)).
٣٩٦٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٢١٦).
٣٩٦٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٢١٦).
٣٩٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤١٥٧).
قوله: (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا شعبة، ٢٢٢/١٠
عن قتادة، عن النضر بن أنس، ثم قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا
سعيد) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا في الإسناد الأول شعبة بضم الشين المعجمة، وهو شعبة بن
الحجاج. وفي الثاني: سعيد بفتح السين المهملة، وهو: سعيد بن أبي عروبة. وكذا نقله القاضي، عن
رواية الجلودي قال: ووقع في رواية ابن ماهان في الثاني شعبة أيضاً بضم الشين المعجمة، قال: والصواب
الأول.
قوله: (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، وحجاج بن الشاعر قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي،
قال حجاج: منصور بن سلمة، قال: أخبرنا سليمان بن بلال) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا، وأصولهم
المحققة، قال حجاج: منصور بن سلمة، ومعناه: أن أبا سلمة الخزاعي هذا اسمه: منصور بن سلمة،
فذكره محمد بن أحمد بن أبي خلف بكنيته، وذكره حجاج باسمه، وهذا صحيح.
وذكر القاضي عياض: أنه وقع في معظم بلادهم، ولعامة رواتهم. قال حجاج: حدثنا منصور
ابن سلمة، فزاد لفظة حدثنا. قال القاضي: والصواب حذف لفظة حدثنا كما وقع لبعض الرواة. قال:
ويمكن تأويل هذا الثاني على موافقة الأول على أن المراد أن محمد بن أحمد كناه، وحجاج سماه.
٢٢٣/١٠
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٦
٤٦٨
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٧
٢٧/٦ - باب: فضل إنظار المعسر
٣٩٦٩ - ١/٢٦ - وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ، حَدْثَنَا زُمَيْرٌ، حَدْثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ: أَنَّ حُذَيْفَةً حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾أي: ((تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ
مِمِّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً؟ قَالَ: لَ ، قَالُوا: تَذَكَّرْ. قَالَ : كُنْتُ أُدَايِنُ
النَّاسَ، فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا (١) عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلُّ:
٢٤ تَجَوِّزُوا عَنْهُ»/.
٣٩٧٠ - ٢/٢٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لابْنٍ حُجْرٍ -، قَالَ: حَدِّثْنَا
جَرِيرٌ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو
مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: (رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ قَالَ (٥): مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ، إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ
٣٩٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: من أنظر موسراً (الحديث ٢٠٧٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الاستقراض، باب: حسن التقاضي (الحديث ٢٣٩١) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب:
ما ذكر عن بني إسرائيل (الحديث ٣٤٥١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: إنظار المعسر
(الحديث ٢٤٢٠) بنحوه، تحفة الأشراف (٣٣١٠).
٣٩٧٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٦٩).
باب: فضل إنظار المعسر والتجاوز
في الاقتضاء من الموسر والمعسر
٣٩٦٩ - ٣٩٧٧ - قوله: (كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر قال الله:
تجوزوا عنه) وفي رواية: (كنت أقبل الميسور، وأتجاوز عن المعسور) وفي رواية: (كنت أنظر المعسر،
وأتجوز في السكة، أو في النقد) وفي رواية: (وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر
المعسر).
فقوله: فتياني، معناه: غلماني كما صرح به في الرواية الأخرى. والتجاوز والتجوز معناهما:
المسامحة في الاقتضاء، والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير، كما قال: وأتجوز في السكة، وفي هذه
الأحاديث فضل إنظار المعسر، والوضع عنه إما كل الدين، وإما بعضه من كثير أو قليل، وفضل المسامحة
في الإقتضاء، وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر. وفضل الوضع من الدين، وأنه لا يحتقر
شىء من أفعال الخير، فلعله سبب السعادة، والرحمة.
١٠ / ٢٢٤
وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف. وهذا على قول من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا.
(1) في المطبوعة: يتجوزوا.
(2) في المطبوعة: فقال.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٦
٤٦٩
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٧
رَجُلًا ذَا مَالٍ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ، فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ، فَقَالَ:
تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي)). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النَِّيِّ(١)ِ﴿ يَقُولُ.
٣٩٧١ - ٣/٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَى، حَدْثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهُ: ((أَنَّ رَجُلاً/ مَاتَ جَ.
فَدَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَاكُنْتَ تَعْمَلُ؟ - قَالَ: فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ - فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُبَابِعُ
النَّاسَ، فَكُنْتُ أَنْظِرُ الْمُعَسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِي السُّكَّةِ أَوْ فِي الَّقْدِ ، فَغُفِرَ لَهُ)). فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ.
٣٩٧٢ - ٤/٢٩ - وحدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ، حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ((أَتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا
عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ - قَالَ: وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً - قَالَ: يَا رَبِّ! آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ
النَّاسَ ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ ، فَكُنْتُ أَتَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرٍ وَأَنْظِرُ الْمُعْسِرَ . فَقَالَ اللَّهُ: أَنَا أَحَقُّ
بِذَا مِنْكَ ، تَجَاوَزُوا عَنْ / عَبْدِي)).
ج ١٦
فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: هَكِذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي
رَسُولِ اللهِ﴾.
١/٦٧
٣٩٧١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٦٩).
٣٩٧٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٦٩).
قوله: (الميسور والمعسور) أي: آخذ ما تيسر، وأسامح بما تعسر.
قوله: (حدثنا أبو سعيد الأشج) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعي بن
حراش، عن حذيفة) ثم قال في آخر الحديث: فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري: هكذا
سمعناه من في رسول اللّه، هكذا هو في جميع النسخ. فقال: عقبة بن عامر، وأبو مسعود. قال
الحفاظ: هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده، وليس لعقبة ٢٢٥/١٠
ابن عامر فيه رواية قال الدارقطني: والوهم في هذا الإسناد من أبي خالد الأحمر. قال: وصوابه عقبة بن
عمر، وأبو مسعود الأنصاري. کذا رواه أصحاب أبي مالك سعد بن طارق، وتابعهم نعيم بن أبي هند،
(1) في المطبوعة: رسول الله.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٦
٤٧٠
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٧
٣٩٧٣ - ٥/٣٠ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ - قَالَ | يَحْيَىْ|: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً -، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٍ، إِلَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِراً، وَكَانَ(١) يَأْمُرُ
غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالَهُ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذْلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا
١١٤ - عَنْهُ))/.
ج ١٦
٦٧/ب
٣٩٧٤ - ٦/٣١ - حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، وَمُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ- قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - وَهُوَ : ابْنُ سَعْدٍ - عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ -، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((كَانَ
رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، لَعَلَّ اللَّهِ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَقِيَ
الله فَتَجَاوَزَ عَنْهُ )).
٣٩٧٥ - ٧/٠٠٠ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةً حَدَّثَّهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ
(١٢ - رَسُولَ اللهِ ﴿ يَقُولُ . بِمِثْلِهِ/ .
٣٩٧٦ - ٨/٣٢ - حدّثنا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنَ عَجْلانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةً: أَنَّ أَبَا قَتَادَةً طَلَبَ غَرِيماً لَهُ فَتَوَارَى
عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ. قَالَ(2): اللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ، قَالَ: فإِنِّي سَمِعْتُ
٣٩٧٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في إنظار المعسر والرفق به (الحديث ١٣٠٧)، تحفة
الأشراف (٩٩٩٢).
٣٩٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: من أنظر معسراً (الحديث ٢٠٧٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤ - (الحديث ٣٤٨٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: حسن المعاملة والرفق
في المطالبة (الحديث ٤٧٠٩)، تحفة الأشراف (١٤١٠٨).
٣٩٧٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٧٤).
٣٩٧٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢١١٣).
(1) في المطبوعة: فكان.
(2) في المطبوعة: فقال.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٧
٤٧١
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٨
رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنْفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ
عَنْهُ )).
٣٩٧٧ - ٩/٠٠٠ - وحدثنيه أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ
أَيُوبَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٢٨/٧ - باب: تحريم مطل الغنيّ . وصحة الحوالة ، واستحباب قبولها إذا أحيل
على مليّ
٣٩٧٨ - ١/٣٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحَْىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنّادِ ، عَنِ
٣٩٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢١١٣).
٣٩٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الحوالة، باب: الحوالة (الحديث ٢٢٨٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
البيوع والإجارات، باب: في المطل (الحديث ٣٣٤٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: الحوالة
(الحديث ٤٧٠٥)، تحفة الأشراف (١٣٨٠٣).
وعبد الملك بن عمير، ومنصور، وغيرهم، عن ربعي، عن حذيفة. فقالوا: في آخر الحديث. فقال: ٢٢٦/١٠
عقبة بن عمر، وأبو مسعود. وقد ذكر مسلم في هذا الباب حديث منصور، ونعيم، وعبد الملك. والله
أعلم.
قوله {##1: (من سره أن ينجيه اللَّه من كرب يوم القيامه، فلينفس عن معسر) کرب بضم الكاف، وفتح
الراء. جمع كربة، ومعنى ينفس أي: يمد، ويؤخر المطالبة. وقيل معناه: يفرج عنه. والله أعلم.
باب: تحريم مطل الغني وصحة الحوالة واستحباب قبولها
إذا أحيل على ملي
٣٩٧٨ - ٣٩٧٩ - قوله : (مطل الغني ظلم) قال القاضي، وغيره: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه.
فمطل الغنى ظلم، وحرام. ومطل غير الغني ليس بظلم، ولا حرام لمفهوم الحدیث؛ ولأنه معذور. ولو کان
غنيا، ولكنه ليس متمكناً من الأداء لغيبة المال، أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان. وهذا خصوص
من مطل الغني، أو يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء، فلا يدخل هذا فيه. قال بعضهم وفيه دلالة
لمذهب مالك، والشافعي، والجمهور: أن المعسر لا يحل حبسه، ولا ملازمته، ولا مطالبته حتى يوسر.
وقد سبقت المسألة في باب المفلس، وقد اختلف أصحاب مالك، رث .. هم في أن المماظل هل يفسق وترد
شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه، ويصير عادة؟ ومقتضى مذهبنا اشتراط
التكرار. وجاء في الحديث الآخر في غير مسلم: ليّ الواجد يحل عرضه، وعقوبته. اللي بفتح اللام،
وتشديد الياء، وهو المطل. والواجد بالجيم. الموسر. قال العلماء: يحل عرضه بأن يقول: ظلمني

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٨
٤٧٢
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٩
٢٠ ١١ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((مَظْلُ الْغَنِيِّ ◌ُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَىْ
مَلِيءٍ فَلْبَغْ )).
٣٩٧٩ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
رَافِعٍ ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثْنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنٍ مُنِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ
النَِّّ ﴾. بِمِثْلِهِ.
٢٩/٨ - باب: تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي
الكلأ . وتحريم منع بذله . وتحريم بيع ضراب الفحل
٣٩٨٠ - ١/٣٤ - | وأحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا(1) وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ،
حَدُثَنَا يَحْيَىْ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ :
نَّهَىْ رَسُولُ اللهِلَّهَ عَنْ بَيْعٍ فَضْلِ الْمَاءِ.
٣٩٧٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٦١).
٣٩٨٠ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: النهي عن بيع الماء (الحديث ٢٤٧٧)، تحفة
الأشراف (٢٨٢٩).
٢٢٧/١٠
ومطلني، وعقوبته الحبس والتعزير.
قوله: (وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع) هو بإسكان التاء في أتبع، وفي فليتبع مثل أخرج
فليخرج. هذا هو الصواب المشهور في الروايات، والمعروف في كتب اللغة، وكتب غريب الحديث.
ونقل القاضي وغيره عن بعض المحدثين: أنه يشددها في الكلمة الثانية. والصواب الأول ومعناه: وإذا
أحيل بالدين الذي له على موسر، فليحتل يقال منه: تبعت الرجل لحقي أتبعه تباعة، فأنا تبع وإذا طلبته.
قال الله تعالى: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً(١)) ثم مذهب أصحابنا، والجمهور أنه إذا أحيل على
ملي استحب له قبول الحوالة، وحملوا الحديث على الندب، وقال بعض العلماء: القبول مباح لا مندوب،
وقال بعضهم: واجب لظاهر الأمر، وهو مذهب داود الظاهري، وغيره.
باب: تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه
لرعي الكلأ وتحريم منع بذله وتحريم بيع ضراب الفحل
٣٩٨٠ - ٣٩٨٤ - قوله: (نهى رسول اللّه ## عن بيع فضل الماء) وفي رواية: عن بيع ضراب الجمل،
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(١) سورة: الإسراء، الآية: ٦٩.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٨
٤٧٣
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٩
٣٩٨١ - ٢/٣٥ - | وإحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدُثَنَا(٤) رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدِّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَىْ رَسُولُ اللهِ ﴾ِ عَنْ بَيْعِ / ضِرَابٍ جَّ!
الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُحْرَثَ، فَعَنْ ذُلِكَ نَهَى النَِّيُّ ◌َ﴾.
٣٩٨١ - أخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: بيع ضراب الجمل (الحديث ٤٦٨٤)، تحفة الأشراف (٢٨٢٢).
وعن بيع الماء، والأرض لتحرث. وفي رواية: لا يمنع فضل الماء، ليمنع به الكلأ. وفي رواية: لا يباع
فضل الماء ليباع به الكلأ. أما النهي عن بيع فضل الماء، ليمنع بها الكلأ، فمعناه: أن تكون لإنسان بئر
مملوكة له بالفلاة (١)، وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلا ليس عنده ماء إلا هذه، فلا يمكن ٢٢٨/١٠
أصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر، فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية،
ويجب بذله لها بلا عوض؛ لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفاً على مواشيهم من
العطش، ويكون بمنعه الماء مانعاً من رعي الكلا. وأما الرواية الأولى: نهى عن بيع فضل الماء، فهي
محمولة على هذه الثانية التي فيها ليمنع به الكلأ، ويحتمل أنه في غيره، ويكون نهي تنزيه. قال أصحابنا:
يجب بذل فضل الماء بالفلاة كما ذكرناه بشروط أحدها أن لا يكون ماء آخر يستغني به. والثاني: أن يكون
البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع. والثالث: أن لا يكون مالكه محتاجاً إليه.
واعلم أن المذهب الصحيح أن من [نبع](٢) في ملكه ماء صار مملوكاً له، وقال بعض أصحابنا:
لا يملكه. أما إذا أخذ الماء في إناء من الماء المباح، فإنه يملكه، هذا هو الصواب. وقد نقل الإجماع
عليه، وقال بعض أصحابنا: لا يملكه بل يكون أخص به. وهذا غلط ظاهر. وأما قوله: لا يباع فضل الماء
لیباع به الكلأ، فمعناه: أنه إذا کان فضل ماء بالفلاة كما ذكرنا، وهناك كلا لا يمكن رعيه إلا إذا تمكنوا من
سقي الماشية من هذا الماء، فيجب عليه بذل هذا الماء للماشية بلا عوض، ويحرم عليه بيعه؛ لأنه إذا باعه
كأنه باع الكلأ المباح للناس كلهم الذي ليس مملوكاً لهذا البائع، وسبب ذلك أن أصحاب الماشية لم
يبذلوا الثمن في الماء لمجرد إرادة الماء بل يتوصلوا به إلى رعي الكلأ، فمقصودهم تحصيل الكلأ، فصار
ببيع الماء كأنه باع الكلأ. والله أعلم
قال أهل اللغة: الكلأ مهموز مقصور هو: النبات، سواء كان رطباً أو يابساً. وأما الحشيش، والهشيم
فهو مختص باليابس. وأما الخلی فمقصور غير مهموز. والعشب مختص بالرطب، ويقال له أيضاً: الرطب
بضم الراء، وإسكان الطاء.
قوله: (نهى عن بيع الأرض لتحرث) معناه: نهى عن إجارتها للزرع، وقد سبقت المسألة واضحة في
باب كراء الأرض، وذكرنا أن الجمهور يجوزون إجارتها بالدراهم، والثياب، ونحوها. ويتاولون النهي
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(١) الفلاة: الصحراء المترامية الأطراف.
(٢) في الأصل: ((تبع)) وهو خطأ والتصويب من نسخة ((ش)) و ((ك)).

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٨
٤٧٤
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٢٩
٣٩٨٢ - ٣/٣٦ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ. ح وَحَدِّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا
لَيْثُ، كِلَهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((لَا يُمْنَعُ
فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَا ».
٣٩٨٣ - ٤/٣٧ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ -، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَّ)).
ج١٦ ٣٩٨٤ - ٥/٣٨ - وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ / الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ،
حَدُثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿َ: ((لَا يُبَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُّبَاعَ بِهِ
٤٠
الْكَلَا ).
٦٩/ب
٣٩٨٢ - حديث يحيى بن يحيى، أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة، باب: من قال: إن صاحب الماء أحق
بالماء حتى يروى (الحديث ٢٣٥٣)، تحفة الأشراف (١٣٨١١). وحديث قتيبة، أخرجه الترمذي في كتاب:
البيوع، باب: ما جاء في بيع فضل الماء (الحديث ١٢٧٢)، تحفة الأشراف (١٣٧٩٨).
٣٩٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٣٥٧).
٣٩٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٥١).
تأويلين أحدهما: أنه نهي تنزيه ليعتادوا إعارتها، وإرفاق بعضهم بعضاً. والثاني: أنه محمول على إجارتها
٢٢٩/١٠ على أن يكون لمالكها قطعة معينة من الزرع، وحمله القائلون بمنع المزارعة على إجارتها بجزء مما يخرج
منها. والله أعلم.
قوله: (نهى عن ضراب الجمل) معناه: عن أجرة ضرابه، وهو عسب الفحل المذكور في حديث
آخر، وهو بفتح العين، وإسكان السين المهملتين، وبالباء الموحدة، وقد اختلف العلماء في إجارة الفحل
وغيره من الدواب للضراب، فقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأبو ثور، وآخرون: استئجاره لذلك باطل
وحرام، ولا يستحق فيه عوض ولو أنزاه المستأجر لا يلزمه المسمى من أجرة، ولا أجرة مثل ولا شيء من
الأموال. قالوا: لأنه غرر مجهول، وغير مقدور على تسليمه. وقال جماعة من الصحابة، والتابعين،
ومالك، وآخرون: يجوز استئجاره لضراب مدة معلومة، أو لضربات معلومة؛ لأن الحاجة تدعو إليه، وهي
منفعة مقصودة، وحملوا النهي عن التنزيه، والحث على مكارم الأخلاق، کما حملوا عليه ما قرنه به من
٢٣٠/١٠ النهي عن إجارة الأرض. والله أعلم.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٩
٤٧٥
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٠
٣٠/٩ - باب: تحريم ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن ، ومهر البغيّ.
والنهي عن بيع السنور
٣٩٨٥ - ١/٣٩ - حدّثنا يَحْبِىِ بْنُ يَحْيِىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ نَهَىْ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ
الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَامِنِ.
٣٩٨٦ - ٢/٠٠٠ - ١ وإحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وُمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ح وَحَدَّثَنَا
ج ١٦
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ، كِلَهُمَا عَنِ الزّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ/ .
١/٧٠
٣٩٨٥ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: ثمن الكلب (الحديث ٢٢٣٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الإجارة، باب: كسب البغي والإماء (الحديث ٢٢٨٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: مهر البغي والنكاح
الفاسد (الحديث ٣٩٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: الكهانة (الحديث ٥٧٦١)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: البيوع والإجارات، باب: في حلوان الكاهن (الحديث ٣٤٢٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
أثمان الكلاب (الحديث ٣٤٨١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في كراهية مهر البغي
(الحديث ١١٣٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب (الحديث ١٢٧٦)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصيد والذبائح، باب: النهي عن ثمن الكلب (الحديث ٤٣٠٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
التجارات، باب: النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي، وصلوان الكاهن، وعسب الفحل (الحديث ٢١٥٩)، تحفة
الأشراف (١٠٠١٠).
٣٩٨٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٨٥).
باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي
والنهي عن بيع السنور
٣٩٨٥ - ٣٩٩١ - قوله: (أن رسول الله { ل نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) وفي
الحديث الآخر: (شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام) وفي رواية: (ثمن الكلب
خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث). وفي الحديث الآخر: (سألت جابراً عن ثمن الكلب
والسنور؟ فقال: زجر النبي { 18 عنه).
أما مهر البغي فهو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهراً لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع
المسلمين، وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطاه على كهانته يقال: منه حلوته حلواناً إذا أعطيته. قال الهروي،
وغيره: أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلاً بلا كلفة، ولا في مقابلة مشقة.
يقال: حلوته إذا أطعمته الحلو، كما يقال: عسلته إذا أطعمته العسل. قال أبو عبيد: ويطلق الحلوان أيضاً
على غير هذا، وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه، وذلك عيب عند النساء. قالت امرأة تمدح زوجها:
لا يأخذ الحلوان عن بناتنا.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٩
٤٧٦
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٠
وَفِي رِوَايَةِ(٤) اللَّيْثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ.
٣٩٨٧ - ٣/٤٠ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، أُخْبَرَنَّا(2) يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النِّّ ◌َ﴾
يَقُولُ: ((شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمّنُ الْكَلْبٍ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ )).
٣٩٨٨ - ٤/٤١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا(١) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأُوْزَاعِيِّ، عَنْ
يَحْيَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٌ ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ
خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ(4)﴾ قَالَ: ((ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ
خپیثٌ )).
٣٩٨٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: في كسب الحجام (الحديث ٣٤٢١) بنحوه، وأخرجه
الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب (الحديث ١٢٧٥) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب:
الصيد والذبائح، باب: النهي عن ثمن الكلب (الحديث ٤٣٠٥)، تحفة الأشراف (٣٥٥٥).
٣٩٨٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٨٧).
قال البغوي من أصحابنا، والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن؛ لأنه
عوض عن محرم؛ ولأنه أكل المال بالباطل، وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء، والنائحة
للنوح. وأما الذي جاء في غير صحيح مسلم من النهي عن كسب الإماء، فالمراد به كسبهن بالزنا، وشبهه
لا بالغزل، والخياطة ونحوهما. وقال الخطابي: قال ابن الاعرابي: ويقال: حلوان الكاهن الشنع،
والصهميم. قال الخطابي: وحلوان العراف أيضاً حرام قال: والفرق بين الكاهن، والعراف أن الكاهن إنما
٢٣١/١٠ يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، والعراف هو الذي يدعي معرفة
الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما من الأمور. هكذا ذكره الخطابي في معالم السنن في كتاب
البيوع، ثم ذكره في آخر الكتاب أبسط من هذا. فقال: إن الكاهن هو الذي يدّعي مطالعة علم الغيب،
ويخبر الناس عن الكوائن قال: وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور، فمنهم من يزعم
أن له رفقاء من الجن، وتابعة تلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه،
وكان منهم من يسمى عرافاً وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها
كالشيء يسرق، فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالريبة، فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من
الأمور. ومنهم من كان يسمي المنجم كاهناً. قال: وحديث النهي عن إتيان الكهان يشتمل على النهي عن
هؤلاء كلهم، وعلى النهي عن تصديقهم، والرجوع إلى قولهم، ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهناً، وربما
(1) في المطبوعة: حديث.
(2) في المطبوعة: حدثنا.
(3) في المطبوعة: أخبرنا.
(4) في المطبوعة: رسول اللّه.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٩
٤٧٧
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٠
٣٩٨٩ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا (٤) عَبْدُ الرَّزَّاقِ/، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَ !!.
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٣٩٩٠ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا مِشَامٌ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدِّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ
رَسُولِ الله ◌ِ﴾ . بِمِثْلِهِ.
٣٩٨٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٨٧).
٣٩٩٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٨٧).
سموه عرافاً. فهذا غير داخل في النهي. هذا آخر كلام الخطابي.
قال الإمام أبو الحسن الماوردي من أصحابنا في آخر كتابه: ((الأحكام السلطانية)): ويمنع المحتسب
من يكتسب بالكهانة، واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. والله أعلم. وأما النهي عن ثمن الكلب،
وكونه من شر الكسب، وكونه خبيثاً، فيدل على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه، ولا يحل ثمنه، ولا قيمة
على متلفه سواء كان معلماً أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء منهم،
أبو هريرة، والحسن البصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد، والشافعي، وأحمد، وداود، ٢٣٢/١٠
وابن المنذر، وغيرهم. وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة، وتجب القيمة على متلفها.
وحكى ابن المنذر، عن جابر، وعطاء، والنخعي: جواز بيع كلب الصيد دون غيره، وعن مالك روايات
إحداها: لا يجوز بيعه، ولكن تجب القيمة على متلفه. والثانية: يصح بيعه، وتجب القيمة. والثالثة:
لا يصح، ولا تجب القيمة على متلفه دليل الجمهور هذه الأحاديث.
وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب، إلا كلب صيد. وفي رواية: إلا كلباً ضارياً. وأن
عثمان غرم إنساناً ثمن كلب قتله عشرين بعيراً، وعن ابن عمرو بن العاص التغريم في إتلافه، فكلها ضعيفة
باتفاق أئمة الحديث، وقد أوضحتها في شرح المهذب في باب ما يجوز بيعه، وأما كسب الحجام، وكونه
خبيثاً ومن شر الكسب، ففيه دليل لمن يقول: بتحريمه. وقد اختلف العلماء في كسب الحجام، فقال
الأكثرون من السلف، والخلف: لا يحرم كسب الحجام، ولا يحرم أكله لا على الحر، ولا على العبد،
وهو المشهور من مذهب أحمد. وقال في رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين: يحرم على الحر دون العبد،
واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي #
احتجم، وأعطى الحجام أجره قالوا: ولو كان حراماً لم يعطه. رواه: البخاري، ومسلم، وحملوا هذه
الأحاديث التي في النهي على التنزيه والارتفاع عن دنىء الأكساب، والحث على مكارم الأخلاق، ومعالي
الأمور ولو كان حراماً لم يفرق فيه بين الحر والعبد، فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده ما لا يحل. وأما
النهي عن ثمن السنور فهو محمول على أنه لا ينفع، أو على أنه نهي تنزيه حتی یعتاد الناس هبته، وإعارته،
(1) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٠
٤٧٨
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣١
٣٩٩١ - ٧/٤٢ وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدِّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسُّنَّوْرِ؟ قَالَ: زَجَرَ النِّّ :﴿ْ عَنْ ذلِكَ.
٣١/١٠ - باب: الأمر بقتل الكلاب . وبيان نسخه . وبيان تحريم اقتنائها ،
إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك
٣٩٩٢ - ١/٤٣ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْمَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنْ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَمَرَ بِقْلِ الْكِلَابِ.
ج١١ ٣٩٩٣ - ٢/٤٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ/، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدِّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ،
١/٧١
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﴿ بِقْلِ الْكِلَبِ، فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ.
٣٩٩٤ - ٣/٤٥ - وحدّثني حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدْثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُفَضِّلِ -، حَدَّثَنَا
٣٩٩١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٥٦).
٣٩٩٢ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى
جناحيه داء وفي الأخرى شفاء)) (الحديث ٣٣٢٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيد والذبائح، باب: الأمر بقتل
الكلاب (الحديث ٤٢٨٨) مطولاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصيد، باب: قتل الكلاب، إلا كلب صيد أو زرع
(الحديث ٣٢٠٢)، تحفة الأشراف (٨٣٤٩).
٣٩٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٥٨).
٣٩٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٥٠١).
والسماحة به كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع، وكان ثمنه حلالاً .
٢٣٣/١٠
هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر، وعن أبي هريرة، وطاوس، ومجاهد،
وجابر بن زید: أنه لا يجوز بيعه. واحتجوا بالحديث، وأجاب الجمهور عنه: بأنه محمول على ما ذكرناه،
فهذا هو الجواب المعتمد وأما ما ذكره الخطابي، وأبو عمرو بن عبد البر من أن الحديث في النهي عنه
ضعيف، فليس كما قالا بل الحديث صحيح رواه: مسلم، وغيره. وقول ابن عبد البر: إنه لم يروه عن أبي
الزبير غير حماد بن سلمة غلط منه أيضاً؛ لأن مسلماً قد رواه في صحيحه كما تروى من رواية معقل بن
عبيد الله، عن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه، عن أبي الزبير، وهو ثقة أيضاً. والله أعلم.
باب: الأمر بقتل الكلاب وبیان نسخه وبیان تحریم اقتنائها
الا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك
٣٩٩٢ - ٤٠١٣ - وقوله: (أن رسول الله ( أمر بقتل الكلاب) وفي رواية: (أمر بقتل الكلاب، فأرسل في
أقطار المدينة أن تقتل). وفي رواية: (أنه كان يأمر بقتل الكلاب، فتتبعت في المدينة وأطرافها، فلا ندع

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٠
٤٧٩
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣١
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ: ابْنُ أُمَيَّةَ -، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ :﴿ يَأْمُرُ بِقْلٍ
الْكِلَابِ، فَتَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَ نَدَعُ كَلْباً إِلَّ قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلٍ
الْبَادِيَةِ ، يَتْبَعُهَا.
٣٩٩٥ - ٤/٤٦ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْبَىْ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ ، عنِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ أَمَرَ / بِقَتْلِ الْكِلَبِ، إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ. فَقِيلَ ٧٦/بـ
٣٩٩٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام والفوائد، باب: ما جاء من أمسك كلباً ما ينقص من أجره
(الحديث ١٤٨٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيد والذبائح، باب: الأمر بقتل الكلاب (الحديث ٤٢٩٠)
مختصراً، تحفة الأشراف (٧٣٥٣).
كلباً إلا قتلناه حتى أنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها). وفي رواية: (أمر بقتل الكلاب، إلا كلب
صيد، أو كلب غنم، أو ماشية. فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبي
هريرة زرعاً). وفي رواية جابر: (أمرنا رسول الله بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها،
فتقتله، ثم نهى رسول الله وَ ﴿ عن قتلها، وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان). وفي ٢٣٤/١٠
رواية ابن المفضل قال: (أمر رسول الله وَ لتر بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم، وبال الكلاب، ثم رخص
في كلب الصيد، وكلب الغنم) وفي رواية له: (في كلب الغنم، والصيد، والزرع). وفي حديث ابن عمر:
(من آقتنی کلباً إلا کلب ماشیة، أو ضار نقص من عمله کل یوم قيراطان). وفي رواية: (ينقص من أجره کل
يوم قيراط). وفي رواية أبي هريرة: (من آقتنى كلباً ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص
من أجره قيراطان كل يوم). وفي رواية له: (انتقص من أجره كل يوم قيراط). وفي رواية سفيان بن
أبي زهير: (من آقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط).
أجمع العلماء على قتل الكلب الكلب والكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه، فقال إمام
الحرمين من أصحابنا: أمر النبي : أولاً بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم
استقر الشرع على النهي، عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود، وغيره، ويستدل لما ذكره
بحديث ابن المغفل، وقال القاضي عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب،
إلا ما استثنى من كلب الصيد، وغيره قال: وهذا مذهب مالك، وأصحابه. قال: واختلف القائلون بهذا هل
كلب الصيد ونحوه منسوخ. من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب، وأن القتل كان عاماً في الجميع أم
كان مخصوصاً بما سوى ذلك، قال: وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها، ونسخ الأمر بقتلها، والنهي
عن اقتنائها إلا الأسود البھیم.
قال القاضي: وعندي أن النهي أولاً كان نهياً عاماً عن أقتناء جميعها، وأمر بقتل جميعها، ثم نهى
عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد، أو زرع، أو ماشية، وهذا الذي قاله:

المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٠
٤٨٠
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣١
لابْنِ عُمَّرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لَأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعاً.
٣٩٩٦ - ٥/٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ أَبِي خَلْفٍ، حَدِّثْنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ
مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدْثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنْهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ بِقْلِ الْكِلَبِ، حَتَّىْ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَتَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى
النِّيُّ : ﴿ عَنْ قَتْلِهَا. وَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النَّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانَ)).
٣٩٩٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره (الحديث ٢٨٤٦)، تحفة
الأشراف (٢٨١٣).
٢٣٥/١٠ القاضي هو ظاهر الأحاديث، ويكون حديث ابن المغفل مخصوصاً بما سوى الأسود؛ لأنه عام فيخص منه
الأسود بالحديث الآخر، وأما اقتناء الكلاب، فمذهبنا: أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة، ويجوز اقتناؤه
للصيد، وللزرع، وللماشية. وهل يجوز لحفظ الدور والدروب ونحوها؟ فيه وجهان أحدهما: لا يجوز
لظواهر الأحاديث، فإنها مصرحة بالنهي إلا لزرع، أو صيد، أو ماشية، وأصحها يجوز قياساً على الثلاثة
عملاً بالعلة المفهومة من الأحاديث، وهي الحاجة وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد، أو الزرع، أو
الماشية؟ وفيه وجهان لأصحابنا أصحهما: جوازه.
قوله: (قال ابن عمران: لأبي هريرة زرعاً) وقال سالم في الرواية الأخرى: وكان أبو هريرة يقول:
أو كلب حرث، وكان صاحب حرث. قال العلماء: ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة، ولا شكاً فيها بل
معناه: أنه لما كان صاحب زرع، وحرث اعتنى بذلك، وحفظه، وأتقنه، والعادة أن المبتلي بشيء يتقنه
ما لا يتقنه غيره، ويتعرف من أحكامه ما لا يعرفه غيره. وقد ذكر مسلم هذه الزيادة وهي أتخاذه للزرع من
رواية ابن المغفل. ومن رواية سفيان بن أبي زهير، عن النبي#، وذكرها أيضاً مسلم من رواية ابن
الحكم، واسمه: عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن ابن عمر، فيحتمل أن ابن عمر لما سمعها من
أبي هريرة، وتحققها عن النبي # رواها عنه بعد ذلك، وزادها في حديثه الذي كان يرويه بدونها، ويحتمل
أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبي #، فرواها ونسيها في وقت، فتركها. والحاصل أن أبا هريرة لیس
٢٣٦/١٠ منفرداً بهذه الزيادة، بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها، عن النبي #$، ولو انفرد بها لكانت مقبولة
مرضية مكرمة.
قوله : (بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان) معنى البهيم الخالص السواد، وأما النقطتان
فهما نقطتان معروفتان بيضاوان فوق عينيه، وهذا مشاهد معروف.
وقوله : (فإنه شيطان) احتج به أحمد بن حنبل، وبعض أصحابنا في: أنه لا يجوز صيد الكلب
الأسود البهيم، ولا يحل إذاً قتله؛ لأنه شيطان، وإنما حل صيد الكلب. وقال الشافعي، ومالك، وجماهير
العلماء: يحل صيد الكلب الأسود كغيره، وليس المراد بالحديث إخراجه عن جنس الكلاب، ولهذا لو ولغ
في إناء، وغيره وجب غسله كما يغسل من ولوغ الكلب الأبيض.