النص المفهرس
صفحات 361-380
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦١
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ؛ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلاعِنَيْنِ .
٣٧٢٤ - ٢/٢ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَيَیْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عُوَيْمِراً الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي الْعَجْلانِ، أَتَىْ
عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ
إِيَّاهَا، بَعْدُ، سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَزَادَ فِيهِ : قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلاً ، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَىْ إِلَىْ
أُمِّهِ ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا / فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.
ج ١٦
١/٣
٣٧٢٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٢٣).
وغيرهما: لا تحل له أبداً لعموم قوله ،َله: ((لا سبيل لك عليها)). والله أعلم.
وأما قوله: (كذبت عليها يا رسول اللَّه، إن أمسكتها) فهو كلام تام مستقل، ثم ابتدأ، فقال هي طالق
ثلاثًا تصديقاً لقوله في: أنه لا يمسكها، وإنما طلقها؛ لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه، فأراد تحريمها
بالطلاق. فقال: هي طالق ثلاثًا. فقال له النبي وَ له: لا سبيل لك عليها. أي: لا ملك لك عليها، فلا يقع
طلاقك. وهذا دليل على أن الفرقة تحصل بنفس اللعان، واستدل به أصحابنا على أن جمع الطلقات
الثلاث بلفظ واحد ليس حراماً. وموضع الدلالة أنه لم ينكر عليه إطلاق لفظ الثلاث، وقد يعترض على
هذا، فيقال: إِنما لم ينكر عليه؛ لأنه لم يصادف الطلاق محلاً مملوكاً له، ولا نفوذاً، ويجاب عن هذا
الاعتراض، بأنه لو كان الثلاث محرماً لأنكر عليه. وقال له: كيف ترسل لفظ الطلاق الثلاث مع أنه حرام؟
والله أعلم.
وقال ابن نافع من أصحاب مالك: إنما طلقها ثلاثاً بعد اللعان؛ لأنه يستحب إظهار الطلاق بعد
اللعان مع أنه قد حصلت الفرقة بنفس اللعان، وهذا فاسد، وكيف يستحب للإنسان أن يطلق من صارت
أجنبية. وقال محمد بن أبي صفرة المالكي: لا تحصل الفرقة بنفس اللعان، واحتج بطلاق عويمر،
وبقوله: إن أمسكتها. وتأوله الجمهور كما سبق. والله أعلم.
وأما قوله: (قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين) فقد تأوله ابن نافع المالكي على أن معناه:
استحباب الطلاق بعد اللعان كما سبق. وقال الجمهور: معناه: حصول الفرقة بنفس اللعان.
أما قوله ◌َطاهر: ((ذاكم التفريق بين كل متلاعنين))، فمعناه عند مالك، والشافعي، والجمهور: بيان أن ١٢٢/١٠
الفرقة تحصل بنفس اللعان بين كل متلاعنين، وقيل: معناه: تحريمها على التأبيد كما قال جمهور
العلماء. قال القاضي عياض: واتفق علماء الأمصار على: أن مجرد قذفه لزوجته لا يحرمها عليه. إلا
أبا عبيد فقال: تصير محرمة عليه بنفس القذف بغير لعان.
قوله: (وكانت حاملاً فكان ابنها يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه يرثها، وترث منه ما فرض الله لها)
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٢
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ٠٠٠
٣٧٢٥ - ٣/٣ - | وأحدثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنِي
ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَعَنِ السُّنّةِ فِيهِمَا، عَنْ حَدِيثٍ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ : أَنَّ
رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِّ:﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؟
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ . وَزَادَ فِيهِ : فَتَلَعَنَا فِي الْمَسْجِدٍ ، وَأَنَا شَاهِدٌ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : فَطَلَّقَهَا
ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ(١) ﴿، فَفَّارَقَهَا عِنْدَ النّبِيِّ :﴿َ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿َ: ((ذَاكُمُ النّفْرِيقُ بَيْنَ
كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ)) .
٢/ ٣٧٢٦ - ٤/٤ - وحدّثنا مُحَمَّدُ / بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَثْنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ ، قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمْرَةٍ مُصْعَبٍ، أَيُفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ :
فَمَضَيْتُ إِلَىْ مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لِلْغُلَمِ: اسْتَأْذِنْ لِي، قَالَ: إِنَّهُ قَائِلٌ، فَسَمِعَ
٣٧٢٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٢٣).
٣٧٢٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في اللعان (الحديث ١٢٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
تفسير القرآن، باب: ومن سورة النور (الحديث ٣١٧٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: عظة الإمام
الرجل والمرأة عند اللعان (الحديث ٣٤٧٣)، تحفة الأشراف (٧٠٥٨).
فيه جواز لعان الحامل، وأنه إذا لاعنها ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه، وأنه يثبت نسبه من الأم، ويرثها
وترث منه ما فرض الله للأم، وهو الثلث إن لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان من الأخوة،
١٢٣/١٠ أو الأخوات. وإن كان شيء من ذلك فلها السدس. وقد أجمع العلماء على جريان التوارث بينه، وبين
أمه، وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه. وهم إخوته وأخواته من أمه، وجداته من أمه، ثم إذا دفع
إلى أمه فرضها، أو إلى أصحاب الفروض، وبقى شيء فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء، ولم يكن عليه
هو. ولا بمباشرة إعتاقه، فإن لم يكن لها موال فهو لبيت المال. هذا تفصيل مذهب الشافعي، وبه قال:
الزهري، ومالك، وأبو ثور. وقال الحكم، وحماد: ترثه ورثة أمه. وقال آخرون: عصبة أمه. روي هذا،
عن علي، وابن مسعود، وعطاء، وأحمد بن حنبل. قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله
بالعصوبة. وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع، لكن الثلث بالفرض، والباقي بالرد على قاعدة
مذهبه في إثبات الرد. والله أعلم.
قوله: (فتلاعنا في المسجد) فيه استحباب كون اللعان في المسجد. وقد سبق بيانه.
(1) في المطبوعة: رسول اللَّه.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٣
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
صَوْتِي، فَقَالَ(٤): ابْنُ جُبَيْرٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ادْخُلْ، فَوَالله! مَا جَاءَ بِكَ، هَذِهِ السََّعَةَ،
إِلَّ حَاجَةٌ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةٌ، مُتَوَسِّدٌ وَسَادَةٌ حَشْرُهَا لِيفْ، قُلْتُ: أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! الْمُتَلَعِنَانِ، أَيُفَرُقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله ! نَعَمْ ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذلِكَ
فُلَانُ بْنُ فُلانٍ ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ / أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَىْ فَاحِشَةٍ ، كَيْفَ يُصْنَعُ ؟ ؟ !!
إِنْ تَكَلَّمَ تَكلُّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَىْ مِثْلٍ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَكْتَ النَّبِيِّ :﴿ فَلَمْ يُجِبْهُ،
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءٍ
الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (2) فَتَلَاهُنْ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكْرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ
عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، قَالَ: لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ! مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمّ
دَعَاهَا فَوَ عَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَّكَ
بِالْحَقِّ! إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله / إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ ◌ٍ!".
لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنِّى بِالْمَرْأَةٍ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شْهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ،
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمِّ فَرْقَ بَيْنَهُمَا .
قوله: (فقلت للغلام: إستأذن لي. قال: إنه قائل، فسمع صوتي. فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم) أما
قوله: إنه قائل، فهو من القيلولة، وهي: النوم نصف النهار، وأما قوله: ابن جبير، فهو يرفع ابن، وهو
استفهام أي أأنت ابن جبير.
قوله: (فوجدته مفترشاً برذعة) هو بفتح الباء، وفيه زهادة ابن عمر، وتواضعه.
١٢٤/١٠
قوله: (ووعظه، وذكره، وأخبره: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) وفعل بالمرأة مثل ذلك،
فيه أن الإمام يعظ المتلاعنين، ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة، وأن الصبر على عذاب الدنيا، وهو الحد
أهون من عذاب الآخرة.
قوله: (فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات إلى آخره) فيه أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج؛ لأن
الله تعالى بدأ به؛ ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها، وينفي النسب إن كان، ونقل القاضي، وغيره إجماع
المسلمين على الابتداء بالزوج، ثم قال الشافعي، وطائفة: لولاعنت المرأة قبله لم يصح لعانها. وصححه
أبو حنيفة، وطائفة .
قوله: (فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)
هذه ألفاظ اللعان، وهي مجمع عليها.
(1) في المطبوعة : قال.
(2) سورة: النور، الآية: ٦.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٤
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ٠٠٠
وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدُثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، زَمَنَ مُصْعَبٍ بْنِ
الزُّبَيْرِ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ: فَتَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَلَعِنَيْنِ أَيْفَرْقُ بَيْنَهُما ؟ ثُمَّ
ذكّر پِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ .
ج ١٦
١/٥
٣٧٢٧ - ٥/٥ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
ـ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ - - قَالَ يَحْيَىْ /: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ -، عَنْ
عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ لِلْمُتْلَعِنَيْنِ: ((حِسَابُكُمَا
عَلَى الله، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)). قَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَالِي؟ قَالُّ: ((لَ مَالَ
لَكَ ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ
مِنْهَا )) .
قَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهَِةِ .
٣٧٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب
(الحديث ٥٣١٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المتعة للتي لم يفرض لها (الحديث ٥٣٥٠)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في اللعان (الحديث ٢٢٥٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب:
اجتماع المتلاعنين (الحديث ٣٤٧٦)، تحفة الأشراف (٧٠٥١).
١٠ / ١٢٥
قوله* للمتلاعنين: (حسابكما على الله أحدكما كاذب) قال القاضي ظاهره: أنه قال هذا الكلام
بعد فراغهما من اللعان. والمراد بيان: أنه يلزم الكاذب التوبة. قال: وقال الداودي: إنما قاله قبل اللعان
تحذيراً لهما منه، قال: والأول أظهر، وأولى بسياق الكلام. قال: وفيه رد على من قال من النحاة: إن لفظة
أحد لا تستعمل إلا في النفي، وعلى من قال منهم: لا تستعمل إلا في الوصف، ولا تقع موقع واحد، وقد
وقعت في هذا الحديث في غير نفي، ولا وصف، ووقعت موقع واحد. وقد أجازه المبرد، ويؤيده قوله
تعالى: ﴿فشهادة أحدهم﴾(١) وفي هذا الحديث أن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما، وإن
علمنا كذب أحدهما على الإبهام.
قوله: (يا رسول الله مالى؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها،
وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها) في هذا دليل على استقرار المهر بالدخول، وعلى ثبوت مهر
(١) سورة: النور، الآية: ٦.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٥
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
٣٧٢٨ - ٦/٦ - وحدّثني أَبُو الْرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادَ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَ / بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: ((اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ.
أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ ؟ )) .
ج ١٦
٥/ب
٣٧٢٩ - ٧/٠٠٠ - وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُوبَ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ
قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اللُّعَانِ؟ فَذَكَّرَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿َ بِمِثْلِهِ .
٣٧٣٠ - ٨/٧ ــ وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى، وَابْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ
لِلْمِسْمَعِيِّ، وَابْنِ الْمُثْتَّى - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ: ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةً ،
عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ بَيْنَ الْمُتْلَاعِنَيْنِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَذُكِرَ
ذلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: فَرِّقَ نَبِيُّ اللهِ ﴿ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ .
٣٧٣١ - ٩/٨ - وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ /، وقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. 112
ح وَحَدَّثَنِي (٨) يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ نَافِعُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ
رَجُلَّا لَ عَنَ آمْرَأْتَهُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِلَيْ فَفَرْقَ رَسُولُ اللهِ﴿ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَالَ :
نَعَمْ .
٣٧٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: صداق الملاعنة (الحديث ٥٣١١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب (الحديث ٥٣١٢)، وأخرجه أيضاً فيه،
باب: المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس (الحديث ٥٣٤٩)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطلاق، باب: في اللعان (الحديث ٢٢٥٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: استتابة
المتلاعنين بعد اللعان (الحديث ٣٤٧٥)، تحفة الأشراف (٧٠٥٠).
٣٧٢٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٢٨).
٣٧٣٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: التفريق بين المتلاعنين (الحديث ٣٤٧٤)، تحفة
الأشراف (٧٠٦١).
٣٧٣١ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: يلحق الولد بالملاعنة (الحديث ٥٣١٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الفرائض، باب: ميراث الملاعنة (الحديث ٦٧٤٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في اللعان
(الحديث ٢٢٥٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في اللعان (الحديث ١٢٠٣)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطلاق، باب: نفي الولد باللعان وإلحاقه بأمه (الحديث ٣٤٧٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: اللعان (الحديث ٢٠٦٩)، تحفة الأشراف (٨٣٢٢).
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٦
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
٣٧٣٢ -١٠/٩ - وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَّةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: لَآَ عَنَ رَسُولُ اللهِ :﴿ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ
الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمّا .
٣٧٣٣ - ١١/٠٠٠ - وحدثناه مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ: حَدَّثْنًا يَحْيَى
ـسْـ - وَهُوَ: الْقَطَّنُ -، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ/، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٣٧٣٤ - ١٢/١٠ - حدّثنا زُمَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - - قَالَ إِسْحَنقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -، عَنِ الْأُعْمَشِ ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: إِنَّا، (1)الَلَيْلَةَ جُمُعَةٍ (٨)، فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ
مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتْكَلُّمْ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ: وَإِنْ سَكّتْ
سَكَتَ عَلَىْ غَيْظِ ، وَالله! لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ﴾، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتِىْ رَسُولَ اللهِ﴾
ا فَسَأَلَهُ |، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلِّمْ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَّلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكتَ
سَكْتَ عَلَىْ غَيْظِ، فَقَالَ: ((اللّهُمُ/! افْتَحْ)) وَجَعَلَ يَدْعُو، فَتَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ، هَذِهِ الْآيَاتُ ، فَابْتُلِيَ بِهِ ذْلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ،
فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ:﴿ فَتَلاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ،
ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فَقَالَ لَّهَا رَسُولُ الله ◌َِّ:
ج ١٦
١/٧
٣٧٣٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٦٠) و(٧٩٨٣).
٣٧٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: التفريق بين المتلاعنين (الحديث ٥٣١٤)، تحفة
الأشراف (٨١٦٠).
٣٧٣٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في اللعان (الحديث ٢٢٥٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: اللعان (الحديث ٢٠٦٨)، تحفة الأشراف (٩٤٢٥).
١٢٦/١٠ الملاعنة المدخول بها. والمسئلتان مجمع عليهما، وفيه: أنها لو صدقته، وأقرت بالزنا لم يسقط مهرها.
قوله : (اللهم افتح) معناه: بين لنا الحكم في هذا.
(1-1) في المطبوعة: ليلة الجمعة.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٧
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ٠٠٠
((مَهْ)). فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: ((لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أُسْوَدَ جَعْداً». فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدْ
جَعْداً .
٣٧٣٥ - ١٣/٠٠٠ - وحدثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثْنَا عَبْدَةُ / بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعاً عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ؟!
٣٧٣٦ - ١٤/١١ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىْ، حَدْثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ،
قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَنَا أُرَىْ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْماً، فَقَالَ: إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ
بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لُأَمِّهِ ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَعَنَ فِي الْإِسْلاَمِ ، قَالَ:
فَلَعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (( أَبْصِرُوهَا. فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطاً قَضِيَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ
لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدَاً حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ)). قَالَ:
فَأَنْبِثْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْداً حَمْشَ السَّاقَيْنِ .
٣٧٣٧ - ١٥/١٢ ۔ وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ /، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادِ المِصْرِيَّانِ /
٣٧٣٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٣٤).
٣٧٣٦ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه (الحديث ٣٤٦٨)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: كيف اللعان (الحديث ٣٤٦٩)، تحفة الأشراف (١٤٦١).
٣٧٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: قول النبي {18: ((لو كنت راجماً بغير بينة)) (الحديث ٥٣١٠)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الإمام: اللهم بيِّن (الحديث ٥٣١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الحدود، باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة (الحديث ٦٨٥٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق،
باب: قول الإمام: اللهم بيِّن (الحديث ٣٤٧٠) و(الحديث ٣٤٧١)، تحفة الأشراف (٦٣٢٨).
قوله: (إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء) هي بسين مفتوحة، ثم حاء ساكنة
مهملتين، وبالمد. وشريك هذا صحابي يلوي حليف الأنصار. قال القاضي: وقول من قال أنه يهودي
باطل.
قوله: (وكان أول رجل لاعن في الإسلام) سبق بيانه في أول هذا الباب.
قوله : (لعلها أن تجيء به أسود جعداً) وفي الرواية الأخرى: فإن جاءت به سبطاً قضيء العينين،
فهو لهلال وإن جاءت به أكحل جعداً حمش الساقين، فهو لشريك. أما الجعد فبفتح الجيم، وإسكان
العين. قال الهروي: الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً، ويكون ذماً. فإذا كان مدحاً فله معنيان:
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٨
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب٠٠٠
- وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ رُمْحٍ - قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَعُنُ عِنْدَ رَسُولِ الهَِهِ،
فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمِّ انْصَرَفَ، فَتَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَّعَ
امْرَأَتِهِ(٤) رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمُ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ فَأَخْبَرَهُ
الَّذِي (2) وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشِّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي
١١/٤ ادْعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدْ عِنْدَ أَهْلِهِ، خَدْلاً، آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِصْ /:)) اللَّهُمْ !
بَيِّنْ)). فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَعَنَ رَسُولُ اللهِصَ بَيْنَهُمَا،
فَقَّالَ الرُّجُلُ(٥) لِإِبْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِصَله: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَداً
بِغَيْرٍ بَيِّئَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟)) . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَ، تِلْكَ امْرَأَةً كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ.
٣٧٣٨ _ ١٦/٠٠٠ - وحدّثنيه أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدِّثِي
سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَىْ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بنِ
١٢ مُحَمِّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتْلَاعِنانِ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ﴿، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ /
وَزَادَ | فيه |، بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ، قَالَ: (4) جَعْدٌ قَطَطِّ(4).
٣٧٣٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٣٧).
١٢٨/١٠ أحدهما: أن يكون معصوب الحلق شديد الأسر. والثاني: أن يكون شعره غير سبط؛ لأن السبوطة أكثرها
في شعور العجم.
وأما الجعد المذموم، فله معنيان: أحدهما: القصير المتردد، والآخر: البخيل. يقال: جعد
الأصابع، وجعد اليدين. أي: بخيل، وأما السبط فيكسر الباء، وإسكانها، وهو الشعر المسترسل. وأما
حمش الساقين فبحاء مهملة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم شين معجمة، أي: رقيقهما. والحموشة الدقة،
وأما قضيء العينين فمهموز ممدود على وزن فعيل، وهو بالضاد المعجمة. ومعناه: فاسدهما بكثرة دمع،
أو حمرة، أو غير ذلك.
قوله: (وكان خدلاً) هو بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الدال المهملة، وهو الممتلىء الساق.
١٢٩/١٠
قوله: (لو رجمت أحداً بغير بينة رجمت هذه) وفسرها ابن عباس: بأنها امرأة كانت تظهر في
(1) في المطبوعة: أهله.
(2) في المطبوعة: بالذي.
(3) في المطبوعة: رجل.
(4-4) في المطبوعة: جعداً قططاً.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٩
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
٣٧٣٩ - ١٧/١٣ - أوإحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالاَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمِّدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ ، وَذُكِرَ
الْمُتَلَعِنَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ شَدَّادٍ: أَهُمَا الَّذِي (٤) قَالَ النَّبِيُّ :﴿َ: ((لَوْ كُنْتُ رَاجِماً
أَحَداً بِغَيْرِ بَيِّئَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟ )) . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَ ، تِلْكَ امْرَأَةً أَعْلَئَتْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي رَوَايَتِهِ
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ .
٣٧٤٠ - ١٨/١٤ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ -، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ / قَالَ: يَا جَ!
رَسُولَ اللَّهِ! أَرْأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (لَ)). قَالَ سَعْدٌ: بَلَىْ، وَالَّذِي
أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اسْمَعُوا إِلَىْ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ)).
٣٧٤١ - ١٩/١٥ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا(2) إِسْحَقُ بْنُ عِيسَىْ، حَدَّثْنَا مَالِكٌ، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةً قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي
رَجُلاً، | أَ أُمْهِلُهُ حَتَّىْ آتِيَ بَأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)).
٢٠/١٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدُثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
٣٧٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة (الحديث ٦٨٥٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التمني، باب: ما يجوز من اللوِّ، وقوله تعالى: ﴿لو أن لي بكم قوة﴾ (الحديث ٧٢٣٨)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: من أظهر الفاحشة (الحديث ٢٥٦٠)، تحفة الأشراف (٦٣٢٧).
٣٧٤٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: في من وجد مع أهله رجلاً، أيقتله (الحديث ٤٥٣٢)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: الرجل يجد مع امرأته رجلاً (الحديث ٢٦٠٥)، تحفة الأشراف (١٢٦٩٩).
٣٧٤١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: في من وجد مع أهله رجلاً، أيقتله (الحديث ٤٥٣٣)، تحفة
الأشراف (١٢٧٣٧).
٣٧٤٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٧٧).
الإسلام السوء. وفي رواية: أنها امرأة أعلنت معنى الحديث: أنه اشتهر، وشاع عنها الفاحشة، ولكن لم
يثبت ببينة، ولا اعتراف، ففيه: أنه لا يقام الحد بمجرد الشياع، والقرائن، بل لا بد من بينة، أو اعتراف.
قوله: (إن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟ قال
رسول الله : لا. قال سعد: بلى. والذي أكرمك بالحق. فقال رسول الله ◌َله: اسمعوا إلى ما يقول ١٣٠/١٠
(1) في المطبوعة: اللذان.
(2) في المطبوعة: حدثني.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٧٠
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَّ الله ! لَوْ
١١٢ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي (٤) رَجُلًا، لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى / آتِيَ بِأَرْبَعَةٍ شْهَدَاءَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِصَلِ: ((نَعَمْ)).
قَالَ: كَلَّ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنْ كُنْتُ لُأَعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذلِكَ، قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ:
((اسْمَعُوا إِلَىْ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ، إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي)).
٣٧٤٣ - ٢١/١٧ - حدّثنْي ◌ُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو ◌َكَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ
- وَاللَّفْظُ لِبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ وَرَّادٍ - كاتِبٍ
الْمُغِيرَةِ -، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ
ج ١٦
بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِّحٍ عَنْهُ، فَبَلَغٍ ذُلِكَ رَسُولَ اللهِ﴾. فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ /؟
١٠/ب
فَوَاللهِ ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِّي، مِنْ أَجْلٍ غَيْرَةِ الله حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَّنَ ،
٣٧٤٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: من رأى مع امرأته رجلاً فقتله (الحديث ٦٨٤٦) مختصراً،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول النبي ﴿﴿ ((لا شخص أغير من اللّه)) (الحديث ٧٤١٦)، تحفة
الأشراف (١١٥٣٨).
سيدكم) وفي الرواية الأخرى: (كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف). قال الماوردي،
وغيره: ليس قوله هو رداً لقول النبي #، ولا مخالفة من سعد بن عبادة لأمره ﴿ *، وإنما معناه: الإخبار عن
حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته، واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعاجله بالسيف، وإن كان
عاصياً. وأما السيد، فقال ابن الأنباري، وغيره: هو الذي يفوق قومه في الفخر. قالوا: والسيد أيضاً
الحليم، وهو أيضاً حسن الخلق، وهو أيضاً الرئيس. ومعنى الحديث: تعجبوا من قول سيدكم.
قوله: (لضربته بالسيف غير مصفح) هو بكسر الفاء. أي: غير ضارب بصفح السيف، وهو جانبه،
١٣١/١٠ بل أضربه بحده.
قوله# *: (إنه لغيور، وأنا أغير منه) وفي الرواية الأخرى: والله أغير مني من أجل غيرة الله حرم
الفواحش ما ظهر منها وما بطن. قال العلماء: الغيرة بفتح العين، وأصلها المنع. والرجل غيور على أهله
أي: يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر، أو حديث، أو غيره. والغيرة صفة كمال، فأخبر : بأن سعداً
غيور، وأنه أغير منه، وأن الله أغير منه #، وأنه من أجل ذلك حرم الفواحش. فهذا تفسير لمعنى: غيرة
الله تعالى أي: أنها منعه سبحانه وتعالى الناس من الفواحش، لكن الغيرة في حق الناس يقارنها تغير حال
الإنسان، وانزعاجه، وهذا مستحيل في غيرة الله تعالى.
(1) في المطبوعة: أهلي.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٧١
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
وَلَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذُلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ
مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ، وَلَ شَخْصَ أَحَبُّ إليْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةُ)).
٣٧٤٤ - ٢٢/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثْنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةً ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: غَيْرَ مُصْفَحٍ ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُ.
٣٧٤٥ - ٢٣/١٨ - وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيَّةَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي / هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَاماً ج١١)
أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَا أَلْوَانُهَا؟)) . قَالَ :
حُمْرٌ، قَالَ: ((هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)). قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقاً، قَالَ: ((فَأَنَّى أَتَاهَا ذَاكَ (١)؟)) قَالَ :
٣٧٤٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٤٣).
٣٧٤٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: إذا شك في الولد (الحديث ٢٢٦٠)، أخرجه الترمذي في
كتاب: الولاء والهبة، باب: ما جاء في الرجل ينتفي من ولده (الحديث ٢١٢٨)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطلاق، باب: إذا عرض بأمرأته وشكت في ولده وأراد الأنتفاء منه (الحديث ٣٤٧٨)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: النكاح، باب: الرجل يشك في ولده (الحديث ٢٠٠٢)، تحفة الأشراف (١٣١٢٩).
قوله #1: (لا شخص أغير من الله تعالى) أي: لا أحد، وإنما قال: لا شخص استعارة. وقيل:
معناه: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، ولا يتصور ذلك منه فينبغي أن يتأدب الإنسان
بمعاملته سبحانه وتعالى لعباده، فإنه لا يعاجلهم بالعقوبة. بل حذرهم، وأنذرهم، وکرر ذلك عليهم،
وأمهلهم. فكذا ينبغي للعبد أن لا يبادر بالقتل، وغيره في غير موضعه فإن الله تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة
مع أنه لو عاجلهم کان عدلاً منه سبحانه وتعالى.
قوله : (ولا شخص أحب إليه العذر من الله تعالى من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين،
ومنذرين. ولا شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الجنة) معنى الأول: ليس أحد أحب
إليه الإعذار من الله تعالى، فالعذر هنا بمعنى: الإعذار، والإنذار قبل أخذهم بالعقوبة. ولهذا بعث
المرسلين كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾(١) والمدحة بكسر الميم، وهو
المدح بفتح الميم. فإذا ثبتت الهاء كسرت الميم وإذا حذفت فتحت. ومعنى من أجل ذلك وعد الجنة: أنه ١٣٢/١٠
لما وعدها، ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه، والثناء عليه. والله أعلم.
قوله: (إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال النبي #: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما
(1) في المطبوعة: ذلك.
(١) سورة: الإسراء، الآية: ١٥.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٧٢
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ٠٠٠
عَسَىْ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقُ، قَالَ: ((وَهَذَا عَسَىْ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ)).
٣٧٤٦ - ٢٤/١٩ - | و|حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بن حُمَّيْدٍ - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثْنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافَعٍ ، حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، جَمِيعاً عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ ابْنِ
عُنِيْنَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ / مَعْمَرٍ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلاماً أَسْوَدَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ
يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ.
ج ١٦
١١/ب
٣٧٤٧ _ ٢٥/٢٠ _ وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةً -، قَالاً:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرُّحْمَْنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِّا أَتَىْ رَسُولَ اللهِ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاماً أَسْوَدَ ، وَإِنِّي
٣٧٤٦ - حديث إسحاق بن إبراهيم، أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: إذا شك في الولد
(الحديث ٢٢٦١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: إذا عرض بامرأته وشكت في ولده وأراد الأنتفاء منه
(الحديث ٣٤٧٩)، تحفة الأشراف (١٣٢٧٣). وحديث ابن رافع، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٢٥٢).
٣٧٤٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين وقد بين
النبي * حكمهما ليفهم السائل (الحديث ٧٣١٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: إذا شك في الولد.
(الحديث ٢٢٦٢)، تحفة الأشراف (١٥٣١١).
ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً. قال: فأنى أتاها ذاك. قال: عسى
أن يكون نزعه عرق) أما الأورق، فهو الذي فيه سواد ليس بصاف. ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة:
ورقاء. وجمعه ورق بضم الواو، وإسكان الراء كأحمر وحمر، والمراد بالعرق هنا: الأصل من النسب.
تشبيهاً بعرق الثمرة، ومنه قولهم: فلان معرق في النسب، والحسب، وفي اللؤم، والكرم. ومعنى نزعه:
١٣٣/١٠ أشبهه، واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه، وأصل النزع الجذب، فكأنه جذبه إليه لشبهه. يقال: منه نزع الولد
لأبيه، وإلی ابیه، ونزعه أبوه، ونزعه إليه.
وفي هذا الحديث: أن الولد يلحق الزوج، وإن خالف لونه لونه حتى لو كان الأب أبيض، والولد
أسود، أو عكسه لحقه، ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون، وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء
الولد أسود، أو عكسه لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه. وفي هذا الحديث: أن التعريض بنفي الولد ليس
نفياً، وأن التعريض بالقذف ليس قذفاً. وهو مذهب الشافعي، وموافقيه، وفيه إثبات القياس، والاعتبار
بالأشباه، وضرب الأمثال، وفيه الاحتياط للأنساب، وإلحاقها بمجرد الامكان.
قوله: في الرواية الأخرى: (إن أمرأتي ولدت غلاماً أسود، وإني أنكرته) معناه: استغربت بقلبي
١٣٤/١٠ أن يكون مني؛ لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه. والله أعلم.
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٧٣
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ٠٠٠
أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟)). قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ:
حُمْرٌ، قَالَ: ((فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِلَّ: ((فَأَنَّى هُوَ؟)). قَالَ :
لَعَلَّهُ، / يَا رَسُولَ الله! يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ ج١
لَهُ)).
٣٧٤٨ - ٢٦/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ، حَدَّثْنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِلَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٣٧٤٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٩٨).
-
١١/٢٠ - كتاب: العتق
١/٠٠٠ - باب : من أُعتق شركاً له في عبد
٣٧٤٩ - ١/١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعْ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوَّمَ عَلَيْهِ
قَيْمَةَ الْعَذْلِ، فَأَعْطَىْ شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ / مَا عَتَّقَ )).
ج ١٦
١٢/ب
٣٧٤٩ - أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبداً بين اثنين، أو أمة بين الشركاء (الحديث ٢٥٢٢)،
وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من أعتق شركاً له في عبد (الحديث ٤٣٠١)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: العتق، باب: فيمن روى أنه لا يستسعى (الحديث ٣٩٤٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: العتق، باب:
من أعتق عبداً واشترط خدمته (الحديث ٢٥٢٨)، تحفة الأشراف (٨٣٢٨).
كتاب العتق
باب: من أعتق شرکاً له في عبد
٣٧٤٩ - ٣٧٥٤ - قال أهل اللغة: العتق: الحرية. يقال: منه عتق يعتق بكسر العين، وعتقاً بفتحها أيضاً.
حكاه صاحب المحكم، وغيره. وعتاقاً، وعتاقة: فهو عتيق، وعاتق. أيضاً حكاه: الجوهري، وهم عتقاء
وأعتقه فهو: معتق، وهم عتقاء. وأمة عتيق، وعتيقة. وإماء عتائق، وحلف بالعتاق. أي: الإعتاق. قال
الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس إذا سبق، ونجا. وعتق الفرخ طار، واستقل؛ لأن العبد
يتخلص بالعتق، ويذهب حيث شاء. قال الأزهري وغيره: وإنما قيل لمن أعتق نسمة إنه أعتق رقبة، وفك
رقبة، فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء. مع أن العتق يتناول الجميع؛ لأن حكم السيد عليه، وملكه له
كحبل في رقبة العبد، وكالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك. والله أعلم.
قوله#: (من أعتق شركاً له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل، فأعطى
شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق، وفي نسخة ما أعتق) هذا حديث ابن عمر
المعجم - العتق: ك ٢٠، ب ٠٠٠
٣٧٥
التحفة - العتق: ك ١١، ب ...
٣٧٥٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ ، جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
ح وَحَدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو الرُّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ ، قَالاً :
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ
مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ
سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
قُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، كُلُّ هَؤُلاءٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَالِكٍ ، عَنْ
نافعٍ .
٣٧٥٠ - حديث قتيبة بن سعيد، أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبداً بين اثنين، أو أمة بين
الشركاء (الحديث ٢٥٢٥) تعليقاً، وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركاً له في عبد
(الحديث ٤٣٠٤)، تحفة الأشراف (٨٢٨٣). وحديث شيبان بن فروخ، أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب:
كراهية التطاول على الرقيق، وقوله عبدي أو أمتي (الحديث ٢٥٥٣)، أخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من
أعتق شركاً له في عبد (الحديث ٤٣٠٣)، تحفة الأشراف (٧٦١٠). وحديث أبي الربيع، أخرجه البخاري في
كتاب: الشركة، باب: تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل (الحديث ٢٤٩١). وأخرجه أيضاً في كتاب: العتق،
باب: إذا أعتق عبداً بين اثنين، أو أمة بين شركاء (الحديث ٢٥٢٤)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من
أعتق شركاً له في عبد (الحديث ٤٣٠٤)، تحفة الأشراف (٧٥١١). وحديث ابن نمير، أخرجه مسلم في كتاب:
الأيمان، باب: من أعتق شركاً له في عبد (الحديث ٤٣٠٢)، تحفة الأشراف (٧٩٩٠). وحديث محمد بن المثنى،
أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبداً بين اثنين، أو أمة بين الشركاء (الحديث ٢٥٢٥) تعليقاً،
وأخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: فيمن روى أنه لا يستسعى (الحديث ٣٩٤٤)، تحفة الأشراف (٨٥٢١).
وحديث إسحاق بن منصور، أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبداً بين أثنين، أو أمة بين الشركاء
(الحديث ٢٥٢٥) تعليقاً، وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركاً له في عبد (الحديث ٤٣٠٤)،
تحفة الأشراف (٧٤٩٧). وحديث هارون بن سعيد الأيلي، أخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركاً
له في عبد (الحديث ٤٣٠٤)، تحفة الأشراف (٧٤٨١). وحديث محمد بن رافع، أخرجه البخاري في كتاب:
العتق، باب: إذا أعتق عبداً بين اثنين، أو أمة بين الشركاء (الحديث ٢٥٢٥) تعليقاً، تحفة الأشراف (٨٤٣١).
وفي حديث أبي هريرة: أن النبي ﴾ قال في المملوك بين الرجلين: ((فيعتق أحدهما)). قال: يضمن. وفي
رواية قال: من أعتق شقصاً له في عبد، فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد
غير مشقوق عليه. وفي رواية: إن لم يكن له مال، قوم عليه العبد قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيب الذي
لم یعتق غیر مشقوق عليه .
قال القاضي عياض: في ذكر الاستسعاء هنا خلاف بين الرواة قال: قال الدارقطني: روى هذا ١٣٥/١٠
المعجم - العتق: ك ٢٠، ب ١
٣٧٦
التحفة - العتق: ك ١١، ب ٢
٢/١ - باب : ذكر سعاية العبد
١٢ ١ ٣٧٥١ -١/٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ / الْمُثْنِّى - قَالَا: حَدِّثْنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النُّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ، فَي الْمَمْلُوكُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ: ((يَضْمَنُ)).
٣٧٥٢ - ٢/٣ - وحدّثني عَمْرُو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ
قَتَادَةً، عَنِ النِّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَنْ
٣٧٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: الشركة، باب: تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل (الحديث ٢٤٩١)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الشركة في الرقيق (الحديث ٢٥٠٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
العتق، باب: إذا أعتق نصيباً في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه (الحديث ٢٥٢٦)
و (الحديث ٢٥٢٧)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركاً له في عبد، (الحديث ٤٣٠٧)
و(الحديث ٤٣٠٨) و(الحديث ٤٣٠٩) و(الحديث ٤٣١٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: فيمن أعتق
نصيباً له من مملوك (الحديث ٣٩٣٤) و(الحديث ٣٩٣٥) و(الحديث ٣٩٣٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: من ذكر السعاية في هذا الحديث (الحديث ٣٩٣٧) و (الحديث ٣٩٣٨) و (الحديث ٣٩٣٩)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه (الحديث ١٣٤٨)
و (الحديث ١٣٤٨ م)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: العتق، باب: من أعتق شركاً في عبد (الحديث ٢٥٢٧)،
تحفة الأشراف (١٢٢١١).
٣٧٥٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٥١).
الحديث شعبة، وهشام، عن قتادة، وهما أثبت، فلم يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما همام، ففصل
الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي أبي قتادة. قال: وعلى هذا أخرجه البخاري، وهو الصواب. قال
الدارقطني: وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام، وضبطه، ففصل قول قتادة عن
الحديث. قال القاضي: وقال الأصيلي، وابن القصار، وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى
ممن ذكرها؛ لأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر، وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا
السعاية أثبت ممن ذكروها. قال: غيره. وقد اختلف فيها، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة فتارة ذكرها،
وتارة لم يذكرها، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث، كما قال غيره هذا آخر كلام القاضي. والله
أعلم.
قال العلماء: ومعنى الاستسعاء في هذا الحديث: أن العبد يكلف الاكتساب، والطلب حتى تحصل
قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق. هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء، وقال بعضهم:
١٣٦/١٠ هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق، فعلى هذا تتفق الأحاديث.
المعجم - العتق: ك ٢٠، ب ١
٣٧٧
التحفة - العتق: ك ١١، ب ٢
أَعْتَقَ شِقْصَاً لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ
مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».
وقوله وَله: (غير مشقوق عليه) أي: لا يكلف ما يشق عليه، والشقص بكسر الشين النصيب قليلاً
كان أو كثيراً، ويقال له: الشقيص أيضاً بزيادة الياء، ويقال له أيضاً: الشرك بكسر الشين. وفي هذا
الحديث: أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسراً بقيمة عدل سواء كان العبد مسلماً
أو كافراً، وسواء كان الشريك مسلماً أو كافراً، وسواء كان العتيق عبداً أو أمة، ولا خيار للشريك في هذا،
ولا للعبد، ولا للمعتق بل ينفذ هذا الحكم، وإن كرهه. كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية .
وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإعتاق، إلا ما حكاه القاضي عن ربيعة: أنه
قال: لا يعتق نصيب المعتق موسراً كان أو معسراً، وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها
والإجماع. وأما نصيب الشريك، فآختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسراً على ستة مذاهب:
أحدها: وهو الصحيح في مذهب الشافعي، وبه قال ابن شبرمة، والأوزاعي، والثوري، وابن
أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وبعض المالكية: أنه عتق بنفس
الإعتاق، ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإعتاق، ویکون ولاء جمیعه للمعتق، وحکمه من حین
الإعتاق حكم الأحرار في الميراث، وغيره، وليس للشريك إلا المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله. قال ١٣٧/١٠
هؤلاء: ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق، وكانت القيمة ديناً في ذمته، ولو مات أخذت من
ترکته، فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة، واستمر عتق جميعه. قالوا: ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق
الأول نصيبه كان إعتاقه لغواً؛ لأنه قد صار كله حراً.
والمذهب الثاني: أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، وهو المشهور من مذهب مالك. وبه قال: أهل
الظاهر، وهو قول: الشافعي.
والثالث: مذهب أبي حنيفة: للشريك الخيار إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق
نصيبه. والولاء بينهما، وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق، ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على
العبد يستسعيه في ذلك، والولاء كله للمعتق. قال: والعبد في مدة الكتابة بمنزلة المكاتب في كل أحكامه.
الرابع: مذهب عثمان البتي: لا شيء على المعتق إلا أن تكون جارية رائعة تراد للوطء، فيضمن ما
أدخل على شريكه فيها من الضرر.
الخامس: حكاه ابن سيرين: أن القيمة في بيت المال.
السادس: محكي عن إسحاق بن راهويه: أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء، وهذا القول شاذ
مخالف للعلماء كافة .
والأقوال الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث، فهي مردودة على قائلیها، هذا کله فيما إذا كان
المعتق لنصيبه موسراً، فأما إذا كان معسراً حال الإعتاق. ففيه أربعة مذاهب:
أحدها: مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وموافقيهم: ينفذ العتق في نصيب المعتق
المعجم - العتق: ك ٢٠، ب ١
٣٧٨
التحفة - العتق: ك ١١، ب ٢
ج ١٦
١٣/ب
٣٧٥٣ - ٣/٤ - وحدّثنا| ١٥ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ -، عَنْ
- سَعِيدٍ / بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ ((إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوَّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ، ثُمِّ
يُسْتَسْعَىْ فِي نَصِيبٍ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ، غَيْرَ مَشْقُونٍ عَلَيْهِ)) .
٣٧٥٤ - ٤/٠٠٠ - حدّثني هَرُونِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدِّثَنَا أَبِي، قَالَ :
سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي عَرُوبَةً . وَذْكَرَ فِي الْحَدِيثِ : قُوَّمَ عَلَيْهِ
قِيمَةً عَدْلٍ .
٣٧٥٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٥١).
٣٧٥٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٥١).
فقط، ولا يطالب المعتق بشيء، ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقاً كما كان، وبهذا قال
جمهور علماء الحجاز لحديث ابن عمر.
المذهب الثاني: مذهب ابن شبرمة، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وسائر الكوفيين،
وإسحاق: يستسعي العبد في حصة الشريك. واختلف هؤلاء في رجوع العبد بما أدى في سعايته على
معتقه، فقال ابن أبي ليلى: يرجع به عليه. وقال أبو حنيفة، وصاحباه: لا يرجع، ثم هو عند أبي حنيفة في
مدة السعاية بمنزلة المكاتب، وعند الآخرين هو حر بالسراية.
المذهب الثالث: مذهب زفر، وبعض البصريين: أنه يقوم على المعتق ويؤدي القيمة إذا أيسر.
الرابع: حكاه القاضي، عن بعض العلماء: أنه لو كان المعتق معسراً بطل عتقه في نصيبه أيضاً،
فيبقى العبد كله رقيقاً كما كان، وهذا مذهب باطل. أما إذا ملك الإنسان عبداً بكماله فأعتق بعضه، فيعتق
كله في الحال بغير استسعاء. هذا مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، والعلماء كافة، وأنفرد أبو حنيفة
فقال: يستسعى في بقيته لمولاه، وخالفه أصحابه في ذلك، فقالوا بقول الجمهور. وحكى القاضي: أنه
روي، عن طاوس، وربيعة، وحماد، ورواية، عن الحسن، كقول: أبي حنيفة. وقال أهل الظاهر، وعن
١٣٨/١٠ الشعبي، وعبيد الله بن الحسن الغبري: أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء. والله أعلم.
قال القاضي عياض: وقوله في حديث ابن عمر: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) ظاهره أنه من كلام
النبي ◌َّر، وكذلك رواه مالك، وعبيد الله العمري، فوصلاه بكلام النبي ◌َله، وجعلاه منه. ورواه: أيوب،
عن نافع، فقال: قال نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق، ففصله من الحدیث، وجعله من قول نافع، وقال
أيوب: مرة لا أدري هو من الحديث أم هو شيء قاله نافع؟ ولهذه الرواية قال ابن وضاح: ليس هذا من كلام
النبي وَي قال القاضي: وما قاله مالك، وعبيد الله العمري أولى، وقد جوده، وهما في نافع أثبت من أيوب
عند أهل هذا الشان. كيف وقد شك أيوب فيه كما ذكرناه. قال: وقد رواه يحيى بن سعيد، عن نافع.
وقال: في هذا الموضع، والا فقد جاز ما صنع فأتى به على المعنى. قال: وهذا كله يرد قول من قال
بالاستسعاء. والله أعلم.
قوله : (قيمة عدل) بفتح العين أي: لا زيادة، ولا نقص. والله أعلم.
المعجم - العتق: ك ٢٠، ب ٢
٣٧٩
التحفة - العتق: ك ١١، ب ٣
٣/٢ - باب: إنما الولاء لمن أعتق
٣٧٥٥ _ ١/٥ - | و|حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةٌ تُعْتِقُهَا. فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبيعُكِهَا عَلَىْ أَنَّ
وَلَ ءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ﴿ فَقَالَ: ((لَا يَمْنَعُكِ / ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). ؟!
٣٧٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل (الحديث ٢١٦٩)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المكاتب، باب: ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب اللَّه
(الحديث ٢٥٦٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفرائض، باب: إذا أسلم على يديه (الحديث ٦٧٥٧)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الفرائض، باب: في الولاء (الحديث ٢٩١٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: البيع
يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط (الحديث ٤٦٥٨)، تحفة الأشراف (٨٣٣٤).
باب: بيان أن الولاء لمن أعتق
٣٧٥٥ - ٣٧٦٦ - فيه حديث عائشة في قصة بريرة: وأنها كانت مكاتبة، فاشترتها عائشة، وأعتقتها، وأنهم
شرطوا ولاءها. وقول النبي وله: (إنما الولاء لمن أعتق) وهو حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد، وفيه
مواضع تشعبت فيها المذاهب أحدها: أنها كانت مكاتبة، وباعها الموالي، واشترتها عائشة، وأقر النبي ◌َ#
بيعها، فاحتج به طائفة من العلماء في أنه يجوز بيع المكاتب، وممن جوزه عطاء، والنخعي، وأحمد،
ومالك في رواية عنه، وقال ابن مسعود، وربيعة، وأبو حنيفة، والشافعي، وبعض المالكية، ومالك في
رواية عنه: لا يجوز بيعه. وقال بعض العلماء: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من أبطل بيعه عن
حديث بريرة: بأنها عجزت نفسها، وفسخوا الكتابة. والله أعلم.
الموضع الثاني: قوله : (اشتريها، واعتقيها، واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق) وهذا ١٣٩/١٠
مشكل من حيث أنها اشترتها، وشرطت لهم الولاء. وهذا الشرط يفسد البيع، ومن حيث أنها خدعت
البائعين، وشرطت لهم ما لا يصح ولا يحصل لهم. وكيف أذن لعائشة في هذا. ولهذا الإشكال أنكر بعض
العلماء هذا الحديث بجملته، وهذا منقول عن يحيى بن أكثم، واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من
الروايات.
وقال جماهير العلماء: هذه اللفظة صحيحة، واختلفوا في تأويلها. فقال بعضهم: قوله: اشترطي
لهم. أي: عليهم. كما قال تعالى: ﴿لهم اللعنة﴾(١) بمعنى عليهم. وقال تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم
لأنفسكم، وإن أسأتم فلها﴾(٢) أي: فعليها. وهذا منقول، عن الشافعي، والمزني. وقاله غيرهما أيضاً،
وهو ضعيف، لأنه لا أنكر عليهم الاشتراط، ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره، وقد يجاب
عن هذا: بأنه و ﴿ إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر. وقيل: معنى أشترطي لهم الولاء: أظهري لهم
(١) سورة: الرعد، الآية: ٢٥.
(٢) سورة: الإسراء، الآية: ٧.
المعجم - العتق: ك ٢٠، ب ٢
٣٨٠
التحفة - العتق: ك ١١، ب ٣
٣٧٥٦ - ٢/٦ - | و|حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ
عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئاً ،
٣٧٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المكاتب، باب: ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطاً ليس في
كتاب اللَّه (الحديث ٢٥٦١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشروط، باب: الشروط في البيوع (الحديث ٢٧١٧)
مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة (الحديث ٣٩٢٩)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت (الحديث ٢١٢٤)،
وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: بيع المكاتب (الحديث ٤٦٦٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
المكاتب يباع قبل أن يقضي من كتابته شيئاً (الحديث ٤٦٧٠)، تحفة الأشراف (١٦٥٨٠).
حكم الولاء. وقيل: المراد الزجر، والتوبيخ لهم؛ لأنه لو كان بين لهم حكم الولاء، وأن هذا الشرط
لا يحل، فلما ألحوا في اشتراطه، ومخالفة الأمر قال العائشة هذا، بمعنى: لا تبالي سواء شرطته أم لا،
فإنه شرط باطل مردود؛ لأنه قد سبق بيان ذلك لهم. فعلى هذا لا تكون لفظة اشترطي هنا للإباحة .
والأصح في تأويل الحديث ما قال أصحابنا في كتب الفقه: إن هذا الشرط خاص في قصة عائشة،
وأحتمل هذا الأذن. وإبطاله في هذه القصة الخاصة. وهي قضية عين لا عموم لها. قالوا: والحكمة في
إذنه، ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك، وزجرهم عن مثله كما أذن لهم وَ# في الإحرام
بالحج في حجة الوداع، ثم أمرهم بفسخه، وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج. وإنما فعل ذلك ليكون
أبلغ في زجرهم، وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج، وقد تحتمل المفسدة اليسيرة
لتحصيل مصلحة عظيمة. والله أعلم.
الموضع الثالث: قوله : (إنما الولاء لمن أعتق) وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق
عبده أو أمته عن نفسه، وأنه يرث به. وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير. وقال جماعة من التابعين:
يرثه كعكسه. وفي هذا الحديث دليل على: أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه، ولا لملتقط اللقيط، ولا لمن
١٤٠/١٠ حالف إنساناً على المناصرة. وبهذا كله قال مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وداود،
وجماهير العلماء قالوا: وإذا لم يكن لأحد من هؤلاء المذكورين وارث فماله لبيت المال. وقال ربيعة،
والليث، وأبو حنيفة، وأصحابه: من أسلم على يديه رجل، فولاؤه له. وقال إسحاق بن راهويه: يثبت
للملتقط الولاء على اللقيط. وقال أبو حنيفة: یثبت الولاء بالحلف، ویتوارثان به. دلیل الجمهور حديث:
إنما الولاء لمن أعتق. وفيه دليل على أنه إذا أعتق عبده سائبة أي: على أن لا ولاء له عليه يكون الشرط
لاغياً، ويثبت له الولاء عليه. وهذا مذهب الشافعي، وموافقيه: وأنه لو أعتقه على مال، أو باعه نفسه يثبت
له عليه الولاء. وكذا لو كاتبه، أو استولدها، وعتقت بموته. ففي كل هذه الصور يثبت الولاء، ويثبت الولاء
للمسلم على الكافر، وعكسه، وإن كانا لا يتوارثان في الحال لعموم الحديث.
الموضع الرابع: أن النبي # خير بريرة في فسخ نكاحها. وأجمعت الأمة على أنها إذا عتقت كلها