النص المفهرس

صفحات 301-320

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٩
٣٠١
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٣
الْحَارِثِ: أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَىْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِلَ﴿ْ قَالَ:
((لَوْلَا حَوَّاءُ ، لَمْ تَخُنْ أَنْشَىْ زَوْجَهَا، الدَّهْرَ)).
٣٦٣٦ - ٢/٦٣ - | وأحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدَّثَنَا(١) مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه، فَذَكَرَ أَحَادِيثٌ، مِنْهَا : وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ / ◌َ﴿: ((لَوْلاَ بُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْتَزِ اللَّحْمُ، وَلَولَا حَوَّاءُ، لَمْ جَهْلـ
تَخُنْ أَنْشَىْ زَوْجَهَا، الدُّهْرَ » .
٣٦٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها
بعشر فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين *
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمة ربه قال ربِّ أرني أنظر إليك قال لن تراني - إلى قوله - وأنا أول المؤمنين﴾
(الحديث ٣٣٩٩)، تحفة الأشراف (١٤٧٠٣).
أحدهما: أن المعروف في الروايات: لا يفرك بإسكان الكاف لا برفعها، وهذا يتعين فيه النهي، ولو
روي مرفوعاً لكان نهياً بلفظ الخبر.
٥٨/١٠
والثاني : أنه قد وقع خلافه، فبعض الناس يبغض زوجته بغضاً شديداً، ولو كان خبراً لم يقع خلافه.
وهذا واقع، وما أدري ما حمل القاضي على هذا التفسير.
قوله : (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) أي: لم تخنه أبداً. وحواء بالمد. روينا، عن
ابن عباس قال: سميت حواء؛ لأنها أم كل حي قيل: إنها ولدت لآدم أربعين ولداً في عشرين بطناً، في كل
بطن ذكر وأنثى. واختلفوا متى خلقت من ضلع آدم. فقيل: قبل دخوله الجنة، فدخلاها. وقيل: في
الجنة. قال القاضي: ومعنى هذا الحديث: أنها أم بنات آدم، فأشبهنها، ونزع العرق لما جرى لها في قصة
الشجرة مع إبليس، فزين لها أكل الشجرة، فأغواها، فأخبرت آدم بالشجرة، فأكل منها.
قوله# *: (لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم) هو بفتح الياء، والنون، وبكسر
النون. والماضي منه خنز بكسر النون، وفتحها. ومصدره الخنز والخنوز، وهو إذا تغير، وأنتن. قال
العلماء: معناه: أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن إدخارهما، فادخروا ففسد
وأنتن، واستمر من ذلك الوقت. والله أعلم.
٥٩/١٠
(1) في المطبوعة: أخبرنا.

٠
٩/١٨ - كتاب: الطلاق
١/١ - باب : تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ،
وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها
٣٦٣٧ - ١/١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ، فِي عَهْدِ رَسُولُ اللهِصَّ، فَسَأَلَ عُمْرُ بْنُ
الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِلَ﴿ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَتْرُكْهَا حَتَّى
تَظْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَظْهُرَ، ثُمَّ ، إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمْسُ، فَتِلْكَ
الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)) /.
ج ١٥
١/٤٨
٣٦٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يا أيها النبيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن وأحصوا العدة﴾ (الحديث ٥٢٥١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في طلاق السنة
(الحديث ٢١٧٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: وقت الطلاق للعدة التي أمر اللَّه عزّ وجلّ أن يطلق
لها النساء (الحديث ٣٣٩٠)، تحفة الأشراف (٨٣٣٦).
كتاب الطلاق
هو مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك، ومنه طلقت البلاد أي: تركتها. ويقال: طلقت المرأة،
وطلقت بفتح اللام، وضمها، والفتح أفصح. تطلق بضمها فيهما.
باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها
٣٦٣٧ - ٣٦٥٧ - أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أثم. ووقع
طلاقه، ويؤمر بالرجعة لحديث ابن عمر المذكور في الباب. وشذ بعض أهل الظاهر، فقال: لا يقع طلاقه؛
لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية. والصواب الأول، وبه قال: العلماء كافة، ودليلهم أمره
بمراجعتها، ولو لم يقع لم تكن رجعة، فإن قيل: المراد بالرجعة، الرجعة اللغوية، وهي الرد إلى حالها
الأول؛ لا أنه تحسب عليه طلقة. قلنا: هذا غلط لوجهين.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣٠٣
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
٣٦٣٨ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَقُتِبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَىْ -، - قَالَ قُتِبَةُ:
حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ -، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ
وَهِيَ حَائِضٌ، تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةً ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّىْ تَظْهُرَ، ثمَّ
تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَىْ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّىْ تَظْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا چِينَ
٣٦٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ في العدة (الحديث ٥٣٣٢)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في طلاق السنة (الحديث ٢١٨٠)، تحفة الأشراف (٨٢٧٧).
أحدهما: أن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية، كما تقرر في
أصول الفقه .
الثاني: أن ابن عمر صرح في روايات مسلم، وغيره: بأنه حسبها عليه طلقه. والله أعلم.
وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها، كما ذكرنا. وهذه الرجعة مستحبة لا واجبة. هذا مذهبنا،
وبه قال: الأوزاعي، وأبو حنيفة، وسائر الكوفيين، وأحمد، وفقهاء المحدثين، وآخرون. وقال مالك،
وأصحابه: هي واجبة. فإن قيل: ففي حديث ابن عمر هذا أنه أمر بالرجعة، ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد
الطهر الذي يلي هذا الحيض، فما فائدة التأخير؟ فالجواب من أربعة أوجه:
أحدها: لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فوجب أن يمسكها زماناً كان يحل له فيه الطلاق، وإنما
أمسكها لتظهر فائدة الرجعة، وهذا جواب أصحابنا.
والثاني : عقوبة له، وتوبة من معصية باستدراك جنايته.
والثالث: أن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه، وهو الذي طلق فيه كقرء واحد، فلو طلقها في أول
طهر لكان كمن طلق في الحيض.
والرابع: أنه نهي عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها، فلعله يجامعها، فيذهب ما في نفسه من
سبب طلاقها، فيمسكها. والله أعلم.
٦٠/١٠
قوله : (مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد،
وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) يعني: قبل أن يمس أي: قبل أن
يطأها. ففيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه. قال أصحابنا: يحرم طلاقها في طهر جامعها فيه حتى يتبين
حملها، لئلا تكون حاملاً فيندم، فإذا بان الحمل دخل بعد ذلك في طلاقها على بصيرة، فلا يندم، فلا
تحرم، ولو كانت الحائض حاملاً، فالصحيح عندنا وهو نص الشافعي: أنه لا يحرم طلاقها؛ لأن تحريم
الطلاق في الحيض إنما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءاً.
وأما الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل، فلا يحصل في حقها تطويل. وفي قوله ﴿ *: إن شاء
أمسك، وإن شاء طلق. دلیل علی أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب، لکن یکره للحديث المشهور في سنن
أبي داود، وغيره: أن رسول اللَّه ﴿ قال: ((أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق)). فيكون حديث ابن عمر

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣٠٤
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
تَظْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطلَّقَ لَهَا النُّسَاءُ.
وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَكَانَ عَبْدُ الله إِذَا سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ، قَالَ لِإِحَدِهِمْ : أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ
ج°١ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرْتَيْنِ، / فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاثاً فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ
حَتَّىْ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَكَ ، وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ .
لبيان: أنه ليس بحرام. وهذا الحديث لبيان كراهة التنزيه. قال أصحابنا: الطلاق أربعة أقسام: حرام،
ومكروه، وواجب، ومندوب. ولا يكون مباحاً مستوي الطرفين. فأما الواجب ففي صورتين: وهما في الحكمين
إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق، وجب عليهما الطلاق. وفي المولى إذا
مضت عليه أربعة أشهر، وطالبت المرأة بحقها، فامتنع من الفيئة، والطلاق. فالأصح عندنا أنه يجب على
القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعية.
وأما المكروه: فأن يكون الحال بينهما مستقيماً، فيطلق بلا سبب. وعليه يحمل حديث: أبغض
الحلال إلى اللَّه الطلاق.
٦١/١٠
وأما الحرام: ففي ثلاث صور: أحدها: في الحيض بلا عوض منها، ولا سؤالها. والثاني: في طهر
جامعها فيه قبل بيان الحمل. والثالث: إذا كان عنده زوجات يقسم لهن، وطلق واحدة قبل أن يوفيها
قسمها.
وأما المندوب: فهو أن لا تكون المرأة عفيفة، أو يخافا، أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله، أو نحو
ذلك. والله أعلم.
وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة، فليس بحرام عندنا، لكن الأولى تفريقها. وبه قال أحمد،
وأبو ثور. وقال مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والليث: هو بدعة. قال الخطابي: وفي قوله {8 *: مره
فليراجعها. دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة، ولا وليها، ولا تجديد عقد. والله أعلم.
قوله#1: (فتلك العدة التي أمر اللَّه أن يطلق لها النساء) فيه دليل لمذهب الشافعي، ومالك،
وموافقيهما: أن الأقراء في العدة هي الأطهار؛ لأنه #1. قال: ليطلقها في الطهر إن شاء، فتلك العدة التي
أمر الله أن يطلق لها النساء. أي: فيها، ومعلوم أن اللَّه لم يأمر بطلاقهن في الحيض، بل حرمه، فإن قيل:
الضمير في قوله: (فتلك) يعود إلى الحيضة، قلنا: هذا غلط؛ لأن الطلاق في الحيض غير مأمور به بل
محرم، وإنما الضمير عائد إلى الحالة المذكورة، وهي حالة الطهر، أو إلى العدة.
وأجمع العلماء من أهل الفقه، والأصول، واللغة على: أن القرء يطلق في اللغة على الحيض،
وعلى الطهر. واختلفوا في الأقراء المذكورة في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء(١)﴾
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٨.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣٠٥
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
قَالَ مُسْلِمٌ: جَوِّدَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: تَطْلِيقَةً وَاحِدَةٌ .
٣٦٣٩ - ٣/٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْده اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ ،
عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: طَلِّقْتُ امْرَأَتِي عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ﴿ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذُلِكَ عُمَرُ
لِرَسُولِ اللهِ﴿ فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيدَعْهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةٌ أُخْرَىْ، فَإِذَا
طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ يُمْسِكْهَا، فإنَّهَا الْعِدَّةُ / الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)). جّْ!
قَالَ: عُبَيْدُ الله : قُلْتُ لِنَافِعِ: مَا صَنَعَتِ التِّطْلِيقَةُ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا .
٣٦٤٠ - ٤/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ الْمُثْنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
٣٦٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩٨٢).
٣٦٤٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الرجعة (الحديث ٣٥٥٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: طلاق السنة (الحديث ٢٠١٩)، تحفة الأشراف (٧٩٢٢).
وفيما تنقضي به العدة، فقال مالك، والشافعي، وآخرون: هي الأطهار. وقال أبو حنيفة، والأوزاعي،
وآخرون: هي الحيض، وهو مروي، عن عمر، وعلي، وابن مسعود رضي اللَّه عنهم. وبه قال الثوري،
وزفر، وإسحاق، وآخرون من السلف، وهو أصح الروايتين عن أحمد. قالوا: لأن من قال بالأطهار يجعلها ٦٢/١٠
قرءين، وبعض الثالث، وظاهر القرآن: أنها ثلاثة، والقائل: بالحيض يشترط ثلاث حيضات كوامل، فهو
أقرب إلى موافقة القرآن، ولهذا الاعتراض صار ابن شهاب الزهري إلى أن الأقراء هي: الأطهار. قال:
ولكن لا تنقضي العدة إلا بثلاثة أطهار كاملة، ولا تنقضي بطهرين، وبعض الثالث. وهذا مذهب انفرد به
بل اتفق القائلون بالإطهار على: أنها تنقضي بقرءين، وبعض الثالث، حتى لو طلقها وقد بقي من الطهر
لحظة يسيرة حسب ذلك قرءاً. ويكفيها طهران بعده، وأجابوا عن الاعتراض بأن الشيئين وبعض الثالث
يطلق عليها اسم الجميع. قال الله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات(١)) ومعلوم أنه شهران وبعض الثالث،
وكذا قوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين(٢)﴾ المراد في يوم، وبعض الثاني.
واختلف القائلون بالأطهار متى تنقضي عدتها، فالأصح عندنا: أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر
الثالث. وفي قول: لا تنقضي حتى يمضي يوم وليلة. والخلاف في مذهب مالك كهو عندنا. واختلف
القائلون بالحيض أيضاً، فقال أبو حنيفة، وأصحابه: حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، أو يذهب وقت
صلاة. وقال عمر، وعلي، وابن مسعود، والثوري، وزفر، وإسحاق، وأبو عبيد: حتى تغتسل من الثالثة.
وقال الأوزاعي، وآخرون: تنقضي بنفس انقطاع الدم. وعن إسحاق رواية: أنه إذا انقطع الدم انقطعت
الرجعة، ولكن لا تحل للأزواج حتى تغتسل احتياطاً، وخروجاً من الخلاف. والله أعلم.
قوله: (قال مسلم: جود الليث في قوله: تطليقة واحدة) يعني: أنه حفظ، وأتقن قدر الطلاق الذي لم
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٩٧ .
(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٣.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣٠٦
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
إذْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عُبَيْدِ اللهِ لِنَافِعٍ .
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي رِوَايَتِهِ : فَلْيَرْجِعْهَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلْيُرَاجِعْهَا .
٣٦٤١ - ٥/٣ - وحدّثني زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النّبِيِّ لَهَ، فَأَمْرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمِّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ
ـجْلِ حَيْضَةً أُخْرَىْ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرّ اللَّهُ أَنْ
يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرِّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ: أَمَّا
أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَيْنِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَمْرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا(٤)، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً
أُخْرَىْ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّىْ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثاً، فَقَدْ عَصَيْتَ
رَبِّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاَقِ امْرَأَتِكَ ، وَبَانَتْ مِنْكَ .
٣٦٤٢ - ٦/٤ - وحدّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا (2) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ: ابْنُ
أَخِي الزُّهْرِيِّ -، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي
ج١٥ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذُلِكَ عُمَرُ / لِلنَّبِيِّ ◌َهِ، فَتَغَيّظَ رَسُولُ اللهِوَه، ثُمَّ قَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا،
حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَىْ مُسْتَقْبَلَةٌ، سِوَىْ حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، فَإِنْ بَدًا لَهُ أَنْ يُطلِّقَهَا طَاهِراً
مِنْ حَيْضَتِهَا، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، [فَذْلِكَ، ](3) الطَّلاقُ لِلعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ)).
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً | وَاحِدَةً }، فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ كَمَا أَمَرَهُ
رَسُولُ اللهِ وَِ .
٣٦٤٣ - ٧/٠٠٠ - وحدثنيه إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
٣٦٤١ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الرجعة (الحديث ٣٥٥٩) مختصراً، تحفة الأشراف (٧٥٤٤)
٣٦٤٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٩٢٢).
٣٦٤٣ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: وقت الطلاق للعدة التي أمر اللَّه عزّ وجلّ أن يطلق لها النساء
(الحديث ٣٣٩١)، تحفة الأشراف (٦٩٢٧).
يتقنه غيره، ولم یهمله کما أهمله غيره، ولا غلط فيه، وجعله ثلاثاً كما غلط فيه غيره. وقد تظاهرت روايات
٦٣/١٠ مسلم: بأنها طلقة واحدة.
(1) في المطبوعة: يرجعها.
(2) في المطبوعة: أخبرني .
(3) في المخطوطة: قالَ: وَ.

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ١
٣٠٧
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
حَرْبٍ، حَدَّثَنِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ :
فَرَاجَعْتُهَا. وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتُهَا. /
ج ١٥
٥٠/ب
٣٦٤٤ - ٨/٥ ۔ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَّيْرٍ، - وَاللَّفْظُ لْإِبِي بَكْرٍ -
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - مَوْلَى آلٍ طَلْحَةً - عَنْ سَالِمٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ◌َهُ، فَقَالَ: ((مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أَوْ حَامِلًا)) .
٣٦٤٥ - ٩/٦ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأُوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ - وَهُوَ: ابْنُ بِلَالٍ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ
حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذلِكَ رَسُولَ اللهِوَهِ. فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ
حَيْضَةً أُخْرَىْ / ثُمَّ تَظْهُرَ ، ثُمَّ يُطَلَّقُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِكُ)).
ج ١٥
٣٦٤٦ - ١٠/٧ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ ،
١/٥١
٣٦٤٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في طلاق السنة (الحديث ٢١٨١)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الطلاق واللعان، باب: ما جاء في طلاق السنة (الحديث ١١٧٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق،
باب: ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض (الحديث ٣٣٩٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: الحامل
كيف تطلق (الحديث ٢٠٢٣)، تحفة الأشراف (٦٧٩٧).
٣٦٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧١٨٧).
٣٦٤٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق (الحديث ٥٢٥٢)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق (الحديث ٥٢٥٨)، =
قوله : (ثم ليطلقها طاهراً، أو حاملاً) فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي يبين حملها، وهو
مذهب الشافعي. قال ابن المنذر، وبه قال أكثر العلماء منهم: طاوس، والحسن، وابن سيرين، وربيعة،
وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد. قال ابن المنذر: وبه أقول: وبه
أقال بعض المالكية، وقال بعضهم: هو حرام. وحكى ابن المنذر رواية أخرى، عن الحسن: أنه قال:
طلاق الحامل مكروه، ثم مذهب الشافعي، ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثًا بلفظ واحد، وبألفاظ
متصلة، وفي أوقات متفرقة، وكل ذلك جائز لا بدعة فيه. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجعل بين الطلقتين
شهراً. وقال مالك، وزفر، ومحمد بن الحسن: لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تضع.
قوله: (أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول اللَّه ولي أمرني بهذا، وإن كنت طلقتها ثلاثا
فقد حرمت عليك) أما قوله: أمرني بهذا. فمعناه: أمرني بالرجعة، وأما قوله: أما أنت. فقال القاضي

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣٠٨
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ: مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لَ أَتَّهِمُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلْقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثاً
وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَجَعَلْتُ لَ أَتْهِمُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ ، حَتَّىْ لَقِيتُ أَبَا
غَلَّبٍ، يُونُسَ بْنَ جُبَيْرِ الْبَاهِيِّ، وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ، فَحَدَّثَنِي: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ أَنْهُ طَلْقَ
امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا، قَالَ قُلْتُ: أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: فَمَهْ ، أَوَ إِنْ
عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟ .
٣٦٤٧ - ١١/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو الرُّبِيعِ وَقُتْبَةُ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادَ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ
١٥٤ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيِّ / ﴿، فَأَمَرَهُ .
٣٦٤٨ - ١٢/٨ - وحدثناه(١) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ
= وأخرجه أيضاً فيه، باب: مراجعة الحائض (الحديث ٥٣٣٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في الطلاق
السنة (الحديث ٢١٨٣) و (الحديث ٢١٨٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق واللعان، باب: ما جاء في طلاق
السنة (الحديث ١١٧٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على
المطلق (الحديث ٣٣٩٩) و(الحديث ٣٤٠٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الرجعة (الحديث ٣٥٧٧)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: طلاق السنة (الحديث ٢٠٢٢)، تحفة الأشراف (٨٥٧٣).
٣٦٤٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٤٦).
٣٦٤٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٤٦).
٦٥/١٠ عياض رضي الله عنه: هذا مشكل. قال: قيل: إنه بفتح الهمزة، من أما. أي: أما إن كنت، فحذفوا
الفعل الذي يلي أن، وجعلوا ما عوضاً من الفعل، وفتحوا أن، وأدغموا النون في ما وجاؤا بـ: أنت مكان
العلامة في : كنت، ويدل عليه قوله بعده: وإن كنت طلقتها ثلاثاً، فقد حرمت عليك.
قوله: (لقيت أبا غلاب يونس بن جبير) هو بفتح الغين المعجمة، وتشديد اللام، وآخره باء موحدة.
هكذا ضبطناه. وكذا ذكره ابن ماكولا، والجمهور، وذكر القاضي، عن بعض الرواة تخفيف اللام.
قوله: (وكان ذا ثبت) هو بفتح الثاء، والباء أي: مثبتاً.
قوله: (قلت: أفحسبت عليه، قال: فمه أوإن عجز، واستحمق) معناه: أفيرتفع عنه الطلاق وإن
عجز، واستحمق؟ وهو استفهام إنكار، وتقديره نعم. تحسب، ولا يمتنع احتسابها لعجزه، وحماقته. قال
القاضي: أي: إن عجز عن الرجعة، وفعل فعل الأحمق. والقائل، لهذا الكلام هو: ابن عمر صاحب
القصة، وأعاد الضمير بلفظ الغيبة، وقد بينه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين. قال: قلت: يعني:
(1) زيادة في المخطوطة.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣١٠
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
ج ١٥
٥٢/ب
- أَنَسِ بْنٍ سِيرِينَ، / قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَّرَ عَنِ امْرَأَتِهِ التِي طَلَّقَ؟ فَقَالَ: طَلَّقْتُهَا وَهْيَ حَائِضٌ ،
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ :﴿، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلَّقْهَا لِطُهْرِهَا))
قَالَ : فَرَاجَعْتُهَا ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا، قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟
قَالَ : مَا لِي لَا أَعْتَدُّ بِهَا؟ وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ .
٣٦٥٢ - ١٦/١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنَّى: حَدَّثَنَي(٤) مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلِّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ
- حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِّ وَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا / )).
قُلْتُ لِإِبْنِ عُمَرَ : أَفَاحْتَسَبْتَ بِتِلْكَ النَّطْلِيقَةِ ؟ قَالَ : فَمّهْ .
ج ١٥
١/٥٣
٣٦٥٣ _ ١٧/٠٠٠ - وحدَّثنا(2) يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بِهْزٌّ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا:
((لِيَرْجِعْهَا))، وَفِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ: قُلْتُ لهُ: أَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ.
٣٦٥٤ - ١٨/١٣ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،
أَخْبَرَنِ ابْنُ طَاوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً؟ فَقَالَ:
أَتَعْرِفُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً، فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى النّبِيِّ ◌َهُ
فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ،
قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ / عَلَىْ ذَلِكَ - لِأَبِهِ - .
ج ١٥
٥٣/ب
٣٦٥٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٥١).
٣٦٥٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٥١).
٣٦٥٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الرجعة (الحديث ٣٥٦١)، تحفة الأشراف (٧١٠١).
فيها، وهذا يدل على أن الأقراء هي: الأطهار، وأنها إذا طلقت في الطهر شرعت في الحال في الأقراء؛
لأن الطلاق المأمور به إنما هو في الطهر؛ لأنها إذا طلقت في الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءاً
٦٧/١٠ بالإجماع، فلا تستقبل فيه العدة، وإنما تستقبلها إذا طلقت في الطهر. والله أعلم.
قوله: (عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته إلى
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) في المطبوعة: وحدثنيه.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣٠٩
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ عَنْ ذُلِكَ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا
حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وَقَالَ: ((يُطْلِّقُّهَا فِي قُبُلٍ عِدَّتِهَا)) .
٣٦٤٩ - ١٣/٩ - وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ،
فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَىْ عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َِ فَسَأَلَهُ ؟ فَأَمَرَهُ
أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ / عِدَّتَهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ، أَتَعْتَدُّ جْ!
بِتِلْكَ التِّطْلِيقَةِ؟ فَقَالَ: فَمَهْ أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟ .
٣٦٥٠ - ١٤/١٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ يَقُولُ:
طَلِّفْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَتَىْ عُمَرُ النَّبِيِّ :﴿ فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: (( لِيُرَاجِعْهَا،
فَإِذَا طَهَرَتْ ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلَّقْهَا)) قَالَ: قُلْتُ(٤) لِإِبْنِ عُمَرَ أَفْيَحْتَسِبُ(2) بِهَا؟ قَالَ: مَا يَمْنَعُهُ .
أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟
٣٦٥١ - ١٥/١١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ
٣٦٤٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٤٦).
٣٦٥٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٤٦).
٣٦٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق (الحديث ٥٢٥٣)،
تحفة الأشراف (٦٦٥٣).
لابن عمر، فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض. قال: مالي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت،
واستحمقت. وجاء في غير مسلم: أن ابن عمر قال: رأيت إن كان ابن عمر عجز واستحمق، فما يمنعه أن
یکون طلاقًا.
وأما قوله: (فمه) فيحتمل أن يكون للكف، والزجر عن هذا القول. أي: لا تشك في وقوع الطلاق،
واجزم بوقوعه. وقال القاضي: المراد بمه ما، فيكون استفهاماً أي: فما يكون إن لم أحتسب بها. ومعناه:
٦٦/١٠
لا يكون إلا الاحتساب بها، فأبدل من الألف هاء كما قالوا في: مهما، إن أصلها ما ما، أي: أي شيء.
قوله : (يطلقها في قبل عدتها)، هو بضم القاف، والباء أي: في وقت تستقبل فيه العدة، وتشرع
(1) في المطبوعة: فقلت.
(2) في المطبوعة: أفاحتسبت.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ١
٣١١
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ١
٣٦٥٥ - ١٩/١٤ - ١ وأحدثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنٍ أَيْمَنَ - مَوْلِىْ عَزَّةَ - يَسْأَلُ ابْنَ عُمْرَ؟ وَأَبُو
الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ذُلِكَ، كَيْفَ تَرَىْ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً؟ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ
حَائِضٌ، عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَه، فَسَأَلَ عُمْرُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ
امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لِيُرَاجِعْهَا)). فَرَدَّهَا وَقَالَ: ((إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ
بيمْسِفْ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَقَرَأَ النَّبِيُّ :﴿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ / فَطَلَّقُوهُنَّ ج١٥
فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنٌ﴾(١).
١/٥٤
٣٦٥٦ - ٢٠/٠٠٠ - | وأحدّثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ .
٣٦٥٧ - ٢١/٠٠٠ - وحدثنيه مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحِمَنِ بْنَ أَيْمَنَ - مَوْلَىْ عُرْوَةَ - يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ؟ وَأَبُو الزُّبَيْرِ
يَسْمَعُ ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَجَّاجٍ وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ .
قَالَ مُسْلِمٌ : أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ: عُرُوَةَ ، إِنَّمَا هُوَ مَوْلَىْ عَزَّةً .
٣٦٥٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في طلاق السنة (الحديث ٢١٨٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطلاق، باب: وقت الطلاق للعدة التي أمر اللَّه عزّ وجلّ أن يطلق لها النساء (الحديث ٣٣٩٢)، تحفة
الأشراف (٧٤٤٣).
٣٦٥٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٥٥).
٣٦٥٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٥٥).
آخره) وقال في آخره: لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه، فقوله: لأبيه بالباء الموحدة، ثم الياء المثناة من
تحت. ومعناه: أن ابن طاوس قال: لم أسمعه. أي: لم أسمع أبي طاوساً يزيد على هذا القدر من
الحديث، والقائل: لأبيه هو ابن جريج، وأراد تفسير الضمير في قول ابن طاوس: لم أسمعه، واللام ٦٨/١٠
زائدة. فمعناه: يعني: أباه ولو قال: يعني: أباه لكان أوضح.
قوله: (وقرأ النبي #1، فطلقوهن في قبل عدتهن) هذه قراءة ابن عباس، وابن عمر، وهي شاذة
لا تثبت قرآنا بالإجماع. ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا، وعند محققي الأصوليين. والله أعلم.
(1) سورة: الطلاق، الآية: ١. ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾.
٦٩/١٠

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٢
٣١٢
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٢
٢/٢ - باب : طلاق الثلاث
ج ١٥
٥٤/ب
٣٦٥٨ _ ١/١٥ - حدّثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ رَافِعٍ - - قَالَ
إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقٍ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كَان الطَّلاقُ عَلَىْ عَهْدِ / رَسُولِ اللهِ وَهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنٍ مِنْ
خِلَافَةٍ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ
كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَةٌ ، فَلَوْ أَمْضَيْنَهُ عَلَيْهِمْ! فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ .
٣٦٥٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (الحديث ٢٢٠٠)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة (الحديث ٣٤٠٦)، تحفة
الأشراف (٥٧١٥).
باب: طلاق الثلاث
٣٦٥٨ - ٣٦٦٠ - قوله: (عن ابن عباس قال: كان طلاق الثلاث في عهد رسول اللَّه ◌َ له، وأبي بكر،
وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت
لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم) وفي رواية عن أبي الصهباء: (أنه قال، لابن عباس:
أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي #، وأبي بكر، وثلاثاً من امارة عمر. فقال
ابن عباس: نعم) وفي رواية: (أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك ألم يكن طلاق الثلاث
على عهد رسول اللَّه ◌َ﴿، وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذاك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في
الطلاق، فأجازه عليهم) وفي سنن أبي داود، عن أبي الصهباء، عن ابن عباس نحو هذا، الا أنه قال: كان
الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة. هذه ألفاظ هذا الحديث، وهو معدود من الأحاديث
المشكلة .
وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، فقال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة،
وأحمد، وجماهير العلماء من السلف، والخلف: يقع الثلاث، وقال طاوس وبعض أهل الظاهر: لا يقع
بذلك إلا واحدة. وهو رواية عن الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن اسحاق، والمشهور، عن الحجاج بن
أرطاة: أنه لا يقع به شيء. وهو قول ابن مقاتل، ورواية عن محمد بن اسحاق، واحتج هؤلاء بحديث
ابن عباس هذا، وبأنه وقع في بعض روايات حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته ثلاثاً في الحيض، ولم
يحتسب به، وبأنه وقع في حديث ركانة: أنه طلق امرأته ثلاثاً، وأمره رسول اللَّه 8 * برجعتها.
واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود اللَّه فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل اللَّه يحدث بعد
ذلك أمراً(١)) قالوا: معناه: أن المطلق قد يحدث له ندم، فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة، فلو كانت
(١) سورة: الطلاق، الآية: ١ .

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٢
٣١٣
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٢
٣٦٥٩ - ٢/١٦ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ
طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدةٌ عَلَىْ
عَهْدِ النَّبِيِّ :﴿ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَثَلَاثاً مِنْ إِمَارَةٍ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ .
٣٦٦٠ - ٣/١٧ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ،
٣٦٥٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٥٨).
٣٦٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٩٣).
الثلاث لا تقع، لم يقع طلاقه هذا إلا رجعياً، فلا يندم. واحتجوا أيضاً بحديث ركانة: أنه طلق امرأته ٧٠/١٠
البتة، فقال له النبي 9: ما أردت إلا واحدة. قال: اللَّه ما أردت الا واحدة، فهذا دليل على أنه لو أراد
الثلاث لوقعن، وإلا فلم يكن لتحليفه معنى. وأما الرواية التي رواها المخالفون: أن ركانة طلق ثلاثاً،
فجعلها واحدة، فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين، وإنما الصحيح منها ما قدمناه: أنه طلقها البتة، ولفظ البتة
محتمل للواحدة والثلاث، ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة إعتقد: أن لفظ البتة يقتضي الثلاث، فرواه
بالمعنى الذي فهمه، وغلط في ذلك.
وأما حديث ابن عمر فالروايات الصحيحة التي ذكرها مسلم، وغيره: أنه طلقها واحدة، وأما حديث
ابن عباس فاختلف العلماء في جوابه، وتأويله، فالأصح أن معناه: أنه كان في أول الأمر إذا قال لها: أنت
طالق، أنت طالق، أنت طالق. ولم ينو تأكيداً، ولا استئنافاً يحكم بوقوع طلقة لقلة إرادتهم الاستئناف
بذلك، فحمل على الغالب الذي هو إرادة التأكيد، فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه وكثر استعمال
الناس لهذه الصيغة، وغلب منهم إرادة الاستئناف بها حملت عند الإطلاق على الثلاث عملاً بالغالب
السابق إلى الفهم منها في ذلك العصر. وقيل: المراد أن المعتاد في الزمن الأول كان طلقه واحدة، وصار
الناس في زمن عمر يوقعون الثلاث دفعة، فنفذه عمر، فعلى هذا يكون إخباراً عن اختلاف عادة الناس
لا عن تغير حكم في مسئلة واحدة.
قال المازري: وقد زعم من لا خبرة له بالحقائق: أن ذلك كان، ثم نسخ. قال: وهذا غلط فاحش؛
لأن عمر رضي الله عنه لا ينسخ، ولو نسخ وحاشاه لبادرت الصحابة إلى إنكاره، وإن أراد هذا القائل أنه
نسخ في زمن النبي ◌َ﴿ ه، فذلك غير ممتنع، ولكن يخرج عن ظاهر الحديث؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز
للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر، وبعض خلافة عمر. فإن قيل: فقد يجمع الصحابة على ٧١/١٠
النسخ، فيقبل ذلك منهم قلنا إنما يقبل ذلك؛ لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ، وأما أنهم ينسخون من
تلقاء أنفسهم فمعاذ اللَّه، لأنه إجماع على الخطأ، وهم معصومون من ذلك، فإن قيل: فلعل النسخ إنما
ظهر لهم في زمن عمر. قلنا: هذا غلط أيضًا؛ لأنه يكون قد حصل الإجماع على الخطأ في زمن أبي بكر،
والمحققون من الأصوليين لا يشترطون انقراض العصر في صحة الإجماع. والله أعلم.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٣
٣١٤
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٣
ج ١٥
١/٥٥
عَنْ أَيُّوبَ السُّخْتِيَانِيِّ /، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ : أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِبْنِ عَبَّاسٍ :
هَاتٍ مِنْ هَنَاتِكَ، أَلَمْ يَكُنِ الطّلاَقُ الثّلَاَثُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ: قَدْ
كَانَ ، ذُلِكَ، فَلِمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَتَايَعَ النَّاسُ فِي الطّلاقِ، فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ .
٣/٣ - باب: وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق
٣٦٦١ - ١/١٨ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي:
الدَّسْتَوَائِيّ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيِّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ، فِي الْحَرَامِ : يَمِينَ يُكَفِّرُهَا .
٣٦٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿يا أيها النبيّ لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك
والله غفور رحيم﴾ (الحديث ٤٩١١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾
(الحديث ٥٢٦٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: الحرام (الحديث ٢٠٧٣)، تحفة
الأشراف (٥٦٤٨).
وأما الرواية التي في سنن أبي داود: أن ذلك فيمن لم يدخل بها. فقال: بها قوم من أصحاب
ابن عباس، فقالوا: لا يقع الثلاث على غير المدخول بها؛ لأنها تبين بواحدة. بقوله: أنت طالق. فيكون
قوله ثلاثاً حاصل بعد البينونة، فلا يقع به شيء. وقال الجمهور: هذا غلط. بل يقع عليها الثلاث؛ لأن
قوله: أنت طالق معناه: ذات طلاق، وهذا اللفظ يصلح للواحدة، والعدد. وقوله: يعده ثلاثاً تفسير له، وأما
هذه الرواية التي لأبي داود فضعيفة. رواها أيوب السختياني، عن قوم مجهولين، عن طاوس، عن
ابن عباس، فلا يحتج بها. والله أعلم.
قوله: (كانت لهم فيه أناة) هو بفتح الهمزة أي: مهلة، وبقية استمتاع لانتظار المراجعة.
قوله: (تتابع الناس في الطلاق) هو بياء مثناة من تحت بين الألف. والعين. هذه رواية الجمهور،
وضبطه بعضهم بالموحدة، وهما بمعنى، ومعناه: أكثروا منه، وأسرعوا إليه. لكن بالمثناة إنما يستعمل في الشر،
وبالموحدة يستعمل في الخير والشر، فالمثناة هنا أجود.
قوله: (هات من هناتك) هو بكسر التاء. من هات، والمراد بهناتك: أخبارك، وأمورك المستغربة.
٧٢/١٠ والله أعلم.
باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
٣٦٦١ - ٣٦٦٤ - قوله: (عن ابن عباس أنه كان يقول في الحرام: يمين يكفرها) وقال ابن عباس: اتمد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وفي رواية عن ابن عباس قال: إذا حرم الرجل امرأته، فهي يمين

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٣
٣١٥
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٢
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(١).
٣٦٦٢ - ٢/١٩ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي / ابْنَ سَلَّامٍ -، عَنْ جو/
يَخَيِّى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ
قَالَ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينَ يُكَفِّرُهَا، وَقَالَ: لَقّدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ .
٣٦٦٣ _ ٣/٢٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،
أَخْبَرَنِ عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَّيْرٍ يُخْبِرُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُخْبِرُ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾ كان يَمْكُثُ
٣٦٦٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٦١).
٣٦٦٣ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿يا أيها النبيّ لم تحرم ما أحل اللَّه لك تبتغي مرضات أزواجك
والله غفور رحيم﴾ (الحديث ٤٩١٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: ﴿لم تحرم ما أحل اللَّه لك﴾
(الحديث ٥٢٦٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حرم طعاماً (الحديث ٦٦٩١)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الأشربة، باب: في شراب العسل (الحديث ٣٧١٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق،
باب: تأويل هذه الآية على وجه آخر (الحديث ٣٤٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: تحريم
ما أحل الله عزّ وجلّ (الحديث ٣٨٠٤)، تحفة الأشراف (١٦٣٢٢).
يكفرها. وذكر مسلم حديث عائشة في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك(١)﴾. وقد
اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت علي حرام. فمذهب الشافعي أنه إن نوى طلاقها كان طلاقاً، وإن
نوى الظهار، كان ظهاراً، وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق، ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين،
ولا يكون ذلك يميناً. وإن لم ينو شيئًا، ففيه قولان للشافعي أصحهما: يلزمه كفارة يمين، والثاني: أنه لغو
لا شيء فيه، ولا يترتب عليه شيء من الأحكام. هذا مذهبنا.
وحكى القاضي عياض في المسألة أربعة عشر مذهباً، أحدها المشهور من مذهب مالك: أنه يقع به
ثلاث طلقات، سواء كانت مدخولاً بها أم لا، لكن لو نوى أقل من الثلاث قبل في غير المدخول بها
خاصة. قال: وبهذا المذهب، قال أيضاً علي بن أبي طالب، وزيد والحسن، والحكم. والثاني: أنه يقع
به ثلاث طلقات، ولا تقبل نيته في المدخول بها، ولا غيرها قاله: ابن أبي ليلى، وعبد الملك بن
الماجشون المالكي، والثالث: أنه يقع به على المدخول بها ثلاث، وعلى غيرها واحدة قاله: أبو مصعب، ٧٣/١٠
ومحمد بن عبد الحكم المالكيان، والرابع: أنه يقع به طلقة واحدة بائنة، سواء المدخول بها وغيرها. وهو
رواية، عن مالك، والخامس: أنها طلقة رجعية. قاله: عبد العزيز بن أبي مسلمة المالكي، والسادس: أنه
(1) سورة: الأحزاب، الآية: ٢١ .
(١) سورة: التحريم، الآية: ١

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٣
٣١٦
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٢
عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، قَالَتْ: فَتَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ: أَنَّ أَيْتَنَا مَا دَخَلَ
عَلَيْهَا النَّبِيُّ :﴿ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَّغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَىْ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ
يقع ما نوى، ولا يكون أقل من طلقة واحدة. قاله: الزهري. والسابع: أنه إن نوى واحدة، أو عدداً، أو
يمينًا فهو ما نوى، وإلا فلغو. قاله: سفيان الثوري، والثامن مثل السابع إلا أنه إذا لم ينو شيئًا لزمه كفارة
يمين. قاله: الاوزاعي، وأبو ثور. والتاسع: مذهب الشافعي، وسبق إيضاحه، وبه قال: أبو بكر، وعمر،
وغيرهما من الصحابة، والتابعين رضي الله عنهم، والعاشر: إن نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة، وإن نوى
ثلاثًا وقع الثلاث، وإن نوى اثنتين وقعت واحدة، وإن لم ينو شيئًا فيمين، وإن نوى الكذب فلغو. قاله:
أبو حنيفة، وأصحابه، والحادي عشر: مثل العاشر إلا أنه إذا نوى اثنتين وقعت. قاله: زفر، والثاني عشر:
أنه تجب به كفارة الظهار، قاله: اسحق بن راهويه. والثالث عشر: هي يمين فيها كفارة اليمين، قاله:
ابن عباس، وبعض التابعين. الرابع عشر: أنه كتحريم الماء، والطعام، فلا يجب فيه شيء أصلاً، ولا يقع
به شيء بل هو لغو. قاله: مسروق، والشعبي، وأبو سلمة، وأصبغ المالكي.
هذا كله إذا قال لزوجته الحرة. أما إذا قاله لأمة فمذهب الشافعي: أنه إن نوى عتقها عتقت، وإن
نوى تحريم عينها لزمه كفارة يمين، ولا يكون يميناً. وإن لم ينو شيئًا وجب كفارة يمين على الصحيح من
المذهب، وقال مالك: هذا في الأمة لغو لا يترتب عليه شيء.
قال القاضي: وقال عامة العلماء: عليه كفارة يمين بنفس التحريم، وقال أبو حنيفة: يحرم عليه
ما حرمه من أمة، وطعام، وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين. ومذهب مالك،
والشافعي، والجمهور: أنه إن قال هذا الطعام حرام علي، أو هذا الماء، وهذا الثوب، أو دخول البيت، أو
كلام زيد، وسائر ما يحرمه غير الزوجة، والأمة يكون هذا لغواً لا شيء فيه، ولا يحرم عليه ذلك الشيء،
فإذا تناوله فلا شيء عليه، وأم الولد كالأمة فيما ذكرناه. والله أعلم.
قولها: (فتواطيت أنا، وحفصة) هكذا هو في النسخ، فتواطيت، وأصله فتواطأت بالهمز أي:
٧٤/١٠ اتفقت.
قولها: (إني أجد منك ريح مغافير) هي بفتح الميم، وبغين معجمة، وفاء، وبعد الفاء ياء. هكذا هو
في الموضع الأول في جميع النسخ، وأما الموضعان الأخيران فوقع فيهما في بعض النسخ بالياء، وفي
بعضها بحذفها. قال القاضي: الصواب إثباتها؛ لأنها عوض من الواو التي في المفرد، وإنما حذفت في
ضرورة الشعر، وهو جمع مغفور، وهو صمغ حلو كالناطف، وله رائحة كريهة ينضحه شجر، يقال له:
العرفط بضم العين المهملة، والفاء. يكون بالحجاز، وقيل: إن العرفط نبات له ورقة عريضة تفترش على
الأرض له شوكة حجناء، وثمرة بيضاء كالقطن، مثل زر القميص خبيث الرائحة.
قال القاضي: وزعم المهلب: أن رائحة المغافير، والعرفط حسنة، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث،
٧٥/١٠ وخلاف ما قاله الناس. قال أهل اللغة: العرفط من شجر العضاه، وهو كل شجر له شوك، وقيل: رائحته

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٣
٣١٧
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٣
ذَلِكَ لَّهُ، فَقَالَ: ((بَلْ شَرِبْتُ / عَسَلَا عِنْدَ زَيْتَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ)). فَزَلَ: ﴿لِمَ تُحْرِّمُ جَّيْ!
مَا أَحَلِّ الله لَكَ - إِلَىْ قَوْلِهِ - إِنْ تَتُوبَا﴾(١) - لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةً - ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىْ بَعْضٍ أَزْوَاجِهِ
حَدِيثاً ﴾(٤) - لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.
٣٦٦٤ - ٤/٢١ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدِّثْنَا
٣٦٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: الحلوى والعسل (الحديث ٥٤٣١) مختصراً، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الأشربة، باب: الباذق، ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة (الحديث ٥٥٩٩) مختصراً، فيه أيضاً،
باب: شراب الحلواء والعسل (الحديث ٥٦١٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: الدواء بالعسل
(الحديث ٥٦٨٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيل، باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج ...
(الحديث ٦٩٧٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأشربة، باب: في شراب العسل (الحديث ٣٧١٥) مختصراً،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في حب النبيّ م الحلواء والعسل (الحديث ١٨٣١)
مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: الحلواء (الحديث ٣٣٢٣)، تحفة الأشراف (١٦٧٩٦).
كرائحة النبيذ، وكان النبي # يكره أن توجد منه رائحة كريهة.
قولها: (جرست نحله العرفط) هو بالجيم، والراء، والسين المهملة أي: أكلت العرفط ليصير منه
العسل.
قولها: (فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود، فنزل لم تحرم ما أحل الله لك)
هذا ظاهر في أن الآية نزلت في سبب ترك العسل، وفي كتب الفقه: أنها نزلت في تحريم مارية. قال
القاضي: اختلف في سبب نزولها، فقالت عائشة: في قصة العسل. وعن زيد بن أسلم: أنها نزلت في
تحريم مارية جاريته، وحلفه أن لا يطأها. قال: ولا حجة فيه لمن أوجب بالتحريم كفارة محتجاً بقوله
تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم(١)) لما روي أنهوإن قال: ((والله لا أطأها)»، ثم قال: ((هي عليّ
حرام)». وروى مثل ذلك من حلفه على شربه العسل وتحريمه، ذكره ابن المنذر، وفي رواية البخاري: لن
أعود له، وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحداً. وقال الطحاوي: قال النبي # في شرب العسل: ((لن أعود
إلیه أبداً)). ولم یذکر یمیناً لکن قوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم(٢)﴾ یوجب أن یکون قد كان
هناك يمين، قلت: ويحتمل أن يكون معنى الآية قد فرض الله عليكم في التحريم كفارة يمين، وهكذا
يقدره الشافعي، وأصحابه، وموافقوهم.
قولها: (فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش) وفي الرواية التي بعدها: أن شرب العسل
كان عند حفصة، قال القاضي: ذكر مسلم في حديث حجاج، عن ابن جريج: أن التي شرب عندها العسل ٧٦/١٠
زينب، وأن المتظاهرتين عليه عائشة، وحفصة، وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب، وابن عباس:
أن المتظاهرتين عائشة، وحفصة. وذكر مسلم أيضاً من رواية أبي أسامة، عن هشام: أن حفصة هي التي
(1) سورة: التحريم، الآية: ١ - ٤.
(2) سورة: التحريم، الآية: ٣.
(١) سورة: التحريم، الآية: ٢.
(٢) سورة: التحريم، الآية: ٢.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٣
٣١٨
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٣
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَهُ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ
وَالْعَسَلَ، وَكَانَ(٤)، إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ، دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَىْ حَفْصَةَ فَاخْتَبَسَ
عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذُلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةٌ مِنْ
ج ١٥
٥٦/ب
- عَسَلٍ ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِوَ﴿ / مِنْهُ شَرْبَةٌ، فَقُلْتُ: أَمَا وَالله! لَنَحْتَلَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذْلِكَ لِسَوْدَةً،
وَقُلْتُ : إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ الله! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ
لَكِ: لَ، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ - فَإِنَّهُ
سَيَقُولُ لَكِ: سَقْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةً عَسَلٍ، فَقُولِي الَّهُ |: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ ، وَسأَقُولُ ذلِكَ
لَهُ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَىْ سَوْدَةَ، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ !
لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالَّذِي قُلْتٍ لِي، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقاً مِنْكِ، فَلِمَّا ذَنَا رَسُولُ اللهِوَلِ قَالتْ:
ج١٥ - يَا رَسُولَ الله / أَكَلْتَ مَغافِيرَ؟ قَالَ: ((لَا)). قَالتْ: فمَا هُذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: ((سَقَبْنِي حَقْصَةُ
شَرْبَةَ عَسَلٍ )). قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَىْ
شرب العسل عندها، وأن عائشة، وسودة، وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. قال: والأول أصح. قال
النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية، وقال الأصيلي: حديث حجاج أصح، وهو أولى بظاهر
كتاب اللَّه تعالى، وأكمل فائدة يريد قوله تعالى ﴿وإن تظاهرا عليه(١)) فهما ثنتان لا ثلاث، وأنهما عائشة،
وحفصة كما قال فيه، وكما اعترف به عمر رضي الله عنه، وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية
الأخرى، كما أن الصحيح في سبب نزول الآية: أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروي في غير
الصحيحين، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح. قال النسائي: إسناد حديث عائشة في العسل جيد
صحيح غاية. هذا آخر كلام القاضي، ثم قال القاضي بعد هذا: الصواب أن شرب العسل كان عند زينب.
قوله تعالى: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا لقوله: بل شربت عسلًا) هكذا ذكره مسلم.
قال القاضي: فيه اختصار، وتمامه ولن أعود إليه، وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحداً. كما رواه
البخاري، وهذا أحد الأقوال في معنى السر. وقيل: بل ذلك في قصة مارية. وقيل: غير ذلك.
قولها: (كان رسول اللَّه لا يحب الحلواء، والعسل) قال العلماء: المراد بالحلواء هنا كل شيء
حلو، وذكر العسل بعدها تنبيهاً على شرافته، ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام. والحلواء
بالمد، وفيه جواز كل لذيذ الأطعمة، والطيبات من الرزق، وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة، لا سيما إذا
حصل اتفاقاً.
قولها: (فكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن) فيه دليل لما يقوله أصحابنا: أنه يجوز
لمن قسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير المقسوم لها لحاجة، ولا يجوز الوطء.
(1) في المطبوعة: فكان.
(١) سورة: التحريم، الآية: ٤.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٤
٣١٩
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٤
صَفِيَّةٌ فَقَالَتْ بِمِثْلٍ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَىْ حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((لَا
حَاجَةً لِي پهِ » .
قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ الله! وَالله! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ ، قَالَتْ قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي .
وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،
نَحْوَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِم ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، بِهَذَا،
سَوَاءً .
٤/٤ - باب : بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية
٣٦٦٥ - ١/٢٢ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى / ٥٧/ب
التُّجِيبِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي(٤) يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ
رَسُولُ اللهِوَهُ بِتَخِْيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً، فَلَ عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى
٣٦٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالین
أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً﴾ (الحديث ٤٧٨٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وإن كنتن تردن الله
ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً﴾ (الحديث ٤٧٨٦) تعليقاً، وأخرجه الترمذي في
كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب (الحديث ٣٢٠٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب:
ما افترض اللَّه عزّ وجلّ على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه يزيده إن شاء اللّه قربة إليه (الحديث ٣٢٠١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: التوقيت في الخيار (الحديث ٣٤٣٩)، تحفة الأشراف (١٧٧٦٧).
قولها: (والله لقد حرمناه) هو بتخفيف الراء. أي: منعناه منه. يقال: منه حرمته، وأحرمته. والأول
أفصح .
قوله: (قال ابراهيم: حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا أبو أسامة بهذا. معناه: أن ابراهيم بن سفيان
صاحب مسلم ساوى مسلماً في إسناد هذا الحديث، فرواه عن واحد، عن أبي أسامة. كما رواه مسلم، ٧٧/١٠
عن واحد، عن أبي أسامة فعلاً برجل. والله أعلم.
باب: بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية
٣٦٦٥ - ٣٦٨٠ - قوله: (لما أمر رسول اللَّه له بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: إني ذاكر لك أمراً، فلا
(1) في المطبوعة: أخبرني .

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٤
٣٢٠
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٤
ج ١٥
١/٥٨
تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ)). قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيِّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ الله
عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لَأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِيتَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَّتِّعْكُنْ
وَأَسَرَّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللّهَ أَعَدَّ/ لِلْمُحْسِنَاتِ
مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ (1) قَالَتْ: فَقُلْتُ: فِي أَيِّ هِذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ
الْآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ ﴿ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ.
٣٦٦٦ - ٢/٢٣ - حدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةً
الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَسْتَأْذِنْنَا، إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا، بَعْدَ مَا
نَزْلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشّاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ (2). فَقَالَتْ لَهَا مُعَاذَةُ: فَمَا كُنْتٍ تَقُولِينَ
(٦°- لِرَسُولِ اللهِ ﴿ إِذَا اسْتَأْذَنَكِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ : إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَداً عَلَىْ نَفْسِي / .
٣٦٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت
ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ (الحديث ٤٧٨٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: في القسم بين النساء
(الحديث ٢١٣٦)، تحفة الأشراف (١٧٩٦٥).
عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه إنما بدأ بها
لفضيلتها.
وقوله : (فلا عليك أن لا تعجلي) معناه: ما يضرك أن لا تعجلي وإنما قال لها: هذا شفقة
عليها، وعلى أبويها، ونصيحة لهم في بقائها عنده #، فإنه خاف أن يحملها صغر سنها، وقلة تجاربها
٧٨/١٠ على اختيار الفراق، فيجب فراقها فتضر هي وأبواها، وباقي النسوة بالاقتداء بها، وفي هذا الحديث منقبة
ظاهرة لعائشة، ثم لسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وفيه المبادرة إلى الخير، وإيثار أمور الآخرة
على الدنيا، وفيه نصيحة الإنسان صاحبه، وتقديمه في ذلك ما هو أنفع في الآخرة.
قولها: (إن كان ذلك إلي لم أوثر على نفسي أحداً) هذه المنافسة فيه 8# ليست لمجرد الاستمتاع،
ولمطلق العشرة، وشهوات النفوس، وحظوظها التي تكون من بعض الناس، بل هي منافسة في أمور
الآخرة، والقرب من سيد الأولين والآخرين، والرغبة فيه، وفي خدمته، ومعاشرته، والاستفادة منه، وفي
قضاء حقوقه، وحوائجه، وتوقع نزول الرحمة، والوحي عليه عندها، ونحو ذلك. ومثل هذا حديث
ابن عباس. وقوله في القدح: لا أوثر بنصيبي منك أحداً، ونظائر ذلك كثيرة.
(1) سورة: الأحزاب، الآية: ٢٨ - ٢٩.
(2) سورة: الأحزاب، الآية: ٥١.