النص المفهرس

صفحات 421-440

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٩
٤٢١
التجفة - الحج : ك ٧، ب ١٩
الْمُطْلِبِ! فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِيَكُمُ النَّاسُ عَلَىْ سِقَانِتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ.
٢٩٤٢ - ٢/١٤٨ - وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَي(٤) أَبِي، حَدِّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّه فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِنَحْوِ حَدِيثٍ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّرَةَ عَلَى
حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَّمَّا أَجَازَ / رَسُولُ اللهِ﴿ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ تَشْكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ خَلَ!
سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمّ، فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ، حَتَّىْ أَتَىْ عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ .
٢٩٤٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٤١).
وقوله ◌َله: (لولا أن يغلبكم الناس لنزعت معكم) معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك
الحج، ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم، ويدفعونكم عن الاستقاء، لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا
الاستقاء، وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء، واستحباب شرب ماء زمزم، وأما زمزم فهي البئر المشهورة
في المسجد الحرام، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعاً، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء
زمزوم وزمزم وزمازم إذا كان كثيراً، وقيل: لضم هاجر رضي اللَّه عنها لمائها حين أنفجرت وزمها إياه،
وقيل: لزمزمة جبريل عليه السلام وكلامه عند فجره إياها، وقيل: إنها غير مشتقة، ولها أسماء أخر ذكرتها
في تهذيب اللغات مع نفائس أخرى تتعلق بها، منها أن علياً رضي اللَّه عنه قال: خير بئر في الأرض زمزم
وشر بئر في الأرض برهوت والله أعلم.
قوله: (وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة) هو بسين مهملة، ثم ياء مثناة تحت مشددة أي كان يدفع
بهم في الجاهلية .
قوله: (فلما أجاز رسول اللَّه وَ له من المزدلفة بالمشعر الحرام) لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه
ويكون منزله، ثم فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات، فنزل، أما المشعر فسبق بيانه وأنه بفتح الميم على ١٩٤/٨
المشهور، وقيل بكسرها، وأن قزح الجبل المعروف في المزدلفة، وقيل كل المزدلفة، وأوضحنا الخلاف
فيه بدلائله، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في أنه ليس كل المزدلفة .
وقوله: (أجاز) أي جاوز.
وقوله: (ولم يعرض) هو بفتح الياء وكسر الراء، ومعنى الحديث أن قريشاً كانت قبل الإسلام تقف
بالمزدلفة. وهي من الحرم، ولا يقفون بعرفات، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، وكانت قريش تقول:
نحن أهل الحرم فلا نخرج منه، فلما حِجّ النبي ◌َّ ووصل المزدلفة، اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على
عادة قريش، فجاوز إلى عرفات لقول الله عز وجل ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾(١) أي جمهور
الناس، فإن من سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها.
وأما قوله: (فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل) ففيه مجاز تقديره فأجاز متوجهاً إلى عرفات
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٩٩.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٠
٤٢٢
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٢٠
٢٠/٢٠ - باب: ما جاء أن عرفة كلها موقف
٢٩٤٣ - ١/١٤٩ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدْثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
جَابِرٍ فِي حَدِيثِ ذلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: ((نَحَرْتُ هَهُنَا، وَمِنْى كُلُّهَا مَنْحَرَ، فَانْحَرُوا فِي
رِحَالِكُمْ ، وَوَقَفْتُ هَهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَنْهُنَا، وَجَمْعَ كُلُّهَا مَوْقِفْ)).
٢٩٤٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: صفة حجة النبي 8## (الحديث ١٩٠٧) و(الحديث ١٩٠٨)
مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: الصلاة بجمع (الحديث ١٩٣٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج،
باب: رفع اليدين في الدعاء بعرفة (الحديث ٣٠١٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: فيمن لم
يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة (الحديث ٣٠٤٥) مختصراً، تحفة الأشراف (٢٥٩٦).
حتى قاربها، فضربت له القبة بنمرة قريب من عرفات، فنزل هناك حتى زالت الشمس، ثم خطب وصلى
الظهر والعصر، ثم دخل أرض عرفات حتى وصل الصخرات فوقف هناك، وقد سبق هذا واضحاً في الرواية
الأولى.
قوله#: (نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت
ههنا وجمع كلها موقف) في هذه الألفاظ بيان رفق النبي # بأمته، وشفقته عليهم في تنبيهم على مصالح
دينهم ودنياهم، فإنه ذكر لهم الأكمل والجائز، فالأكمل موضع نحره ووقوفه، والجائز كل جزء من أجزاء
المنحر وجزء من أجزاء عرفات، وغيرهن أجزاء المزدلفة، وهي جمع بفتح الجيم وإسكان الميم، وسبق
بيانها وبيان حدها وحد منى في هذا الباب.
١٩٥/٨
وأما عرفات فحدها ما جاوز وادي عرنة إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر، هكذا نص عليه
الشافعي وجميع أصحابه، ونقل الأزرقي عن ابن عباس أنه قال: حد عرفات من الجبل المشرف على بطن
عرنة إلى جبال عرفات إلى وصيق بفتح الواو وكسر الصاد المهملة، وآخره قاف إلى ملتقى وصيق وادي
عرنة، وقيل في حدها غير هذا مما هو متقارب له، وقد بسطت القول في إيضاحه في شرح المهذب وكتاب
المناسك والله أعلم.
قال الشافعي وأصحابنا: يجوز نحر الهدي ودماء الحيوانات في جميع الحرم، لكن الأفضل في حق
الحاج النحر بمنى، وأفضل موضع منها للنحر موضع نحر رسول اللَّه# وما قاربه، والأفضل في حق
المعتمر أن ينحر في المروة لأنها موضع تحلله كما أن منى موضع تحلل الحاج، قالوا: ويجوز الوقوف
بعرفات في أي جزء كان منها، وكذا يجوز الوقوف على المشعر الحرام، وفي كل جزء من أجزاء المزدلفة
لهذا الحديث والله أعلم.
وأما قوله: (ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم) فالمراد بالرحال المنازل، قال أهل اللغة:
(رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، ومعنى الحديث منى كلها منحر، يجوز النحر
«فيها فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢١
٤٢٣
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢١
٢٩٤٤ - ٢/١٥٠ - وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمِّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ:﴿ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةً
أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ مَشَىْ عَلَىْ يَمِينِهِ ، فَرَمَلَ ثَلَاثاً وَمَشِىْ أَرْبَعاً.
٢١/٢١ - باب: في الوقوف وقوله تعالى: ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾
٢٩٤٥ - ١/١٥١ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ(1) قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا
يُسَمَّونَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلاَمُ أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ نِيَّهُ مِ﴿﴿ أَنْ
يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾ (2)].
ج ١٣
٢٩٤٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء في كيف الطواف (الحديث ٨٥٦) مطولاً، وأخرجه
النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: كيف يطول أول ما يقدم وعلى أي شقيه يأخذ إذا استلم الحجر
(الحديث ٢٩٣٩)، تحفة الأشراف (٢٥٩٧).
٢٩٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ (الحديث ٤٥٢٠)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: الوقوف بعرفة (الحديث ١٩١٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك
الحج، باب: رفع اليدين في الدعاء بعرفة (الحديث ٣٠١٢)، تحفة الأشراف (١٧١٩٥).
قوله: (إن رسول اللَّه لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى
أربعاً) في هذا الحديث، أن السنة للحاج أن يبدأ أول قدومه بطواف القدوم، ويقدمه على كل شيء، وأن
يستلم الحجر الأسود في أول طوافه، وأن يرمل في ثلاث طوفات من السبع ويمشي في الأربع الأخيرة،
وسیأتي هذا كله واضحاً حیث ذکر مسلم أحاديثه والله أعلم.
قوله: (كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس) إلى آخره الحمس بضم ١٩٦/٨
الحاء المهلمة وإسكان الميم وبسين مهملة، قال أبو الهيثم: الحمس هم قريش ومن ولدته قريش، وكنانة
وجديلة قيس، سموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا، وقيل سموا حمساً بالكعبة لأنها حمساء
حجرها أبيض يضرب إلى السواد، وقد سبق قريباً شرح هذا الحديث وسبب وقوفهم بالمزدلفة .
(1) في المطبوعة: كان .
(2) سورة: البقرة، الآية: ١٩٩.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢١
٤٢٤
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢١
٢٩٤٦ - ٢/١٥٢ - | وإحدّثنا أبُو كُرِيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثْنَا مِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً ، إلّ الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشَ وَمَا وَلَدَتْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً ،
إِلَّ أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَاباً، فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ
مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ ، قَالَ هِشَامٌ : فَحَدِّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله
عَنْهَا قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ ﴾(١). قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ،
يَقُولُونَ: لَ نُفِيضُ إِلَّ مِنَ الْحَرَمِ /، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، رَجَعُوا
إِلَىْ عَرَفَاتٍ .
ج ١٣
٩/ب
٢٩٤٧ - ٣/١٥٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ
عَمْرَو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمِّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدَّثُ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ ، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيراً لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهَ وَاقِفاً مَعَ النَّاسِ
بِعَرَفَةَ ، فَقُلْتُ: وَالله! إنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأَنْهُ هَهُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنْ
الْحُمْسِ .
٢٩٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٨٥٢).
٢٩٤٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: الوقوف بعرفة (الحديث ١٦٦٤)، وأخرجه النسائي في كتاب:
مناسك الحج. باب: رفع اليدين في الدعاء بعرفة (الحديث ٣٠١٣)، تحفة الأشراف (٣١٩٣).
قوله: (كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس) هذا من الفواحش التي كانوا عليها في
الجاهلية، وقيل نزل فيه قوله تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾(١) ولهذا أمر النبي الذ
١٩٧/٨ في الحجة التي حجها أبو بكر رضي الله عنه سنة تسع، أن ينادي مناديه أن لا يطوف بالبيت عريان.
قوله: (عن جبير بن مطعم قال: أضللت بعيراً لي فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت رسول اللّه ،له واقفاً
مع الناس بعرفة فقلت والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه ههنا وكانت قريش تعد من الحمس) قال القاضي
عياض: كان هذا في حجه قبل الهجرة، وكان جبير حينئذ كافراً وأسلم يوم الفتح، وقيل يوم خيبر فتعجب
من وقوف النبي ﴿ بعرفات والله أعلم.
(1) سورة البقرة الآية: ١٩٩.
(١) سورة: الأعراف، الآية: ٢٨.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٢
٤٢٥
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٢
٢٢/٢٢ - باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام
١/١٥٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ /، عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ:
ج ١٣
١/١٠
قَدِمْتُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِلَّهِ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لِي: ((أَحَجَجْتَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ :
((بِمَّ أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: لَبِّكَ! بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((فَقَدَ أَحْسَنْتَ، طُفْ
بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَحِلَّ)). قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي
٢٩٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: من أهلّ في زمن النبي كإهلال النبي * =
باب: جواز تعليق الإحرام
وهو أن يحرم بإحرام کإحرام فلان فيصير محرماً بإحرام مثل إحرام فلان
٢٩٤٨ - ٢٩٥٢ - في الباب حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (أن النبي ﴾ قال له: أحججت قال:
فقلت: نعم، فقال: بم أهللت، قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي وَ لغيره، قال: قد أحسنت طف بالبيت
وبالصفا والمروة وأحل قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي ثم ١٩٨/٨
أهللت بالحج) في هذا الحديث فوائد منها: جواز تعليق الإحرام، فإذا قال أحرمت بإحرام كإحرام زيد،
صح إحرامه وکان إحرامه کإحرام زید، فإن كان زید محرماً بحج أو بعمرة أو قارناً كان المعلق مثله، وإن
كان زيد أحرم مطلقاً، ولا يلزمه أن يصرف إحرامه إلى ما يصرف زيد إحرامه إليه، فلو صرف زيد إحرامه
إلى حج كان للمعلق صرف إحرامه إلى عمرة، وكذا عكسه، ومنها استحباب الثناء على من فعل فعلاً
جميلًا لقوله وله: (أحسنت).
وأما قوله: (طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل) فمعناه أنه صار كالنبي و #، وتكون وظيفته أن
يفسخ حجه إلى عمرة، فيأتي بأفعالها وهي الطواف والسعي والحلق، فإذا فعل ذلك صار حلالاً وتمت
عمرته، وإنما لم يذكر الحلق هنا لأنه كان مشهوراً عندهم، ويحتمل أنه داخل في قوله وأحل.
وقوله: (ثم أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي) هذا محمول على أن هذه المرأة كانت محرماً له.
قوله: (ثم أهللت بالحج) يعني أنه تحلل بالعمرة وأقام بمكة حلالاً إلى يوم التروية، وهو الثامن من
ذي الحجة، ثم أحرم بالحج يوم التروية كما جاء مبيناً في غير هذه الرواية، فإن قيل: قد علق علي بنِ
أبي طالب وأبو موسى رضي الله عنهما إحرامهما بإحرام النبي و له، فأمر علياً بالدوام على إحرامه قارناً
وأمر أبا موسى بفسخه إلى عمرة.
فالجواب: أن علياً رضي الله عنه كان معه الهدي كما كان مع النبي # الهدي، فبقي على إحرامه
كما بقي النبي 9 وكل من معه هدي، وأبو موسى لم يكن معه هدي فتحلل بعمرة، كمن لم يكن معه
هدي، ولولا الهدي مع النبي * لجعلها عمرة، وقد سبق إيضاح هذا الجواب في الباب الذي قبل هذا.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٢
٤٢٦
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٢
ج ١٣
١٠/ب
قَيْسٍ ، فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، قَالَ: فَكُنْتُ أَقْتِي بِهِ النَّاسَ ، حَتَّىْ كَانَ فِي خِلاَفَةٍ عُمَرَ
رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسِىْ! أَوْ: يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ / ! رُوَيْدَكَ بَعْضَ فْيَاكَ ،
فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فْيَا
فَلْيَِّذْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ فَائْتُمُّوا ، قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ، فَذَكَّرْتُ
ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ الله يَأْمُرُ بِالثَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِوَ
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ: ﴿ لَمْ يَحِلِّ حَتَّىْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
٢٩٤٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ،
نّحْوَهُ .
ج ١٣
١/١١
٢٩٥٠ - ٣/١٥٥ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى، حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: / ابْنَ مَهْدِيٌّ -،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَدِمْتُ
عَلَىْ رَسُولِ اللهِ ﴿ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبِطْحَاءِ، فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلِلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ
النّبِيِّ﴾، قَالَ: ((هَلْ سُقْتَ مِنْ هَذِيٍ؟)) قُلْتُ: لَاَ، قَالَ: ((فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ)). فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَْنِي وَغَسَلَتْ
= (الحديث ١٥٥٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن
معه هدي (الحديث ١٥٦٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: الذبح قبل الحلق (الحديث ١٧٢٤) مختصراً،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: متى يحل المعتمر (الحديث ١٧٩٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب:
بعث أبى موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (الحديث ٤٣٤٦) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: حجة الوداع (الحديث ٤٣٩٧)، مختصراً وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: التمتع
(الحديث ٢٧٣٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الحج بغير نية يقصده المحرم (الحديث ٢٧٤١)، تحفة
الأشراف (٩٠٠٨).
٢٩٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٤٨).
٢٩٥٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٩٤٨).
قوله: (ففلت رأسي) هو بتخفيف اللام.
قوله: (رويدك بعض فتياك) معنى رويدك ارفق قليلاً وأمسك عن الفتيا، ويقال: فتيا وفتوى لغتان
١٩٩/٨ مشهورتان.
قوله: إن عمر رضي اللّه عنه قال: (إن نأخذ بكتاب اللَّه فإن كتاب الله يأمر بالتمام وإن نأخذ بسنة
رسول اللّه# فإن رسول اللّه﴾ لم يحل حتى بلغ الهدي محله) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
ظاهر كلام عمر هذا إنكار فسخ الحج إلى العمرة، وأن نهيه عن التمتع إنما هو من باب ترك الأولى، لأنه

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٢
٤٢٧
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٢
رَأْسِي، فَكُنْتُ أُقْتِي النَّاسَ بِذْلِكَ فِي إِمَارَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةٍ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمُ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي
رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي / مَا أَحْدَثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ جَـ
كُنَّا أَقْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَئِدْ ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ، فَبِهِ قَائْتَهُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرٌ
الْمُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ: ﴿وَأَتِّمُوا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ لِهِ﴾(١) وَإِنْ نَأْخُذْ بِسْتَّةِ نَِّنَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ : ﴿ لَمْ
يَجِلُّ حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ.
٢٩٥١ - ٤/١٥٦ - | وأحدثني إِسْحَقُ بْنُ مَّنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ
رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَانَ / رَسُولُ اللهِلَ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمْنِ، قَالَ: فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجِّ
فِيهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِلَّهَ: ((يَا أَبَا مُوسَى! كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ : لَبِّكَ
إِهْلَالاً كَإِهْلَالِ النَِّيِّ ◌َ﴿َ، فَقَالَ: ((هَلْ سُقْتَ هَذْياً؟)) فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: ((فَانْطَلِقْ فَعُقْ
بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ)) ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ شُعْبَةً وَسُفْيَانَ .
ج ١٣
١/١٢
٢٩٥٢ - ٥/١٥٧ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنِى: حَدِّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إبرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ / أَپي چہلے
مُوسَىْ: أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّسُكِ بَعْدُ ، حَتَّىْ لَقِيَّهُ بَعْدُ ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴾ْ قَدْ
فَعَلَهُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمِّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ
رَؤُسُهُمْ .
٢٩٥١ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٩٤٨).
٢٩٥٢ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: التمتع (الحديث ٢٧٣٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
المناسك، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج (الحديث ٢٩٧٩)، تحفة الأشراف (١٠٥٨٤).
منع ذلك منع تحريم وإبطال، ويؤيد هذا قوله بعد هذا قد علمت أن النبي # قد فعله وأصحابه، لكن
كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك.
٢٠٠/٨
وقوله: (معرسين) هو بإسكان العين وتخفيف الراء، والضمير في بهن يعود إلى النساء للعلم بهن وإن
لم يذكرن، ومعناه كرهت التمتع، لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات.
(1) سورة البقرة، الآية: ١٩٦ .
٢٠١/٨

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٣
٤٢٨
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٣
٢٣/٢٣ - باب: [جواز التمتع](1)
٢٩٥٣ - ١/١٥٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثِى: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَىْ عَنِ الْمُتْعَةِ ،
وَكَانَ عَلِيَّ يَأْمُرُ بِهَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيَّ كَلِمَةٌ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٍّ : لَقَدْ عَلِمْتَ / أَنَّا قَدْ تَمَتِّعْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ﴾، فَقَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ .
ج ١٣
١/١٣
وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٢٩٥٤ - ٢/١٥٩ - وحدّثنا / مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِوبْنٍ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ
رَضِيَ الله عَنْهُمَا بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَىْ عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيُّ: مَا تُرِيدُ إِلَىْ أَمْرٍ
فَعَلَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، تَنْهَىْ عَنْهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ،
فَلَمَّا أَنْ رَأَىْ عَلِيّ ذَلِكَ ، أَهَلُّ بِهِمَا جَمِيعاً .
٢٩٥٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠١٩٢).
٢٩٥٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم یکن معه هدي
(الحديث ١٥٦٩) بمعناه مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: التمتع (الحديث ٢٧٣٢)
بنحوه، تحفة الأشراف (١٠١١٤).
باب: جواز التمتع
٢٩٥٣ - ٢٩٧١ - قوله: (كان عثمان رضي الله عنه ينهي عن المتعة وكان علي يأمر بها) المختار أن المتعة
التي نهی فيها عثمان هي التمتع المعروف في الحج، وکان عمر وعثمان ینھیان عنها نهي تنزيه لا تحریم،
وإنما نهيا عنها لأن الإفراد أفضل فكان عمر وعثمان يأمران بالإفراد، لأنه أفضل وينهيان عن التمتع نهي
تنزيه لأنه مأمور بصلاح رعيته، وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم والله أعلم.
قوله: (ثم قال علي لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله {﴾ قال أجل ولکن کنا خائفین) فقوله أجل
بإسكان اللام أي نعم، وقوله كنا خائفين لعله أراد بقوله خائفين يوم عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة،
لكن لم يكن تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها.
قوله: (فقال عثمان: دعنا عنك فقال يعني علياً: إني لا أستطيع أن أدعك فلما أن رأى علي ذلك
(1) في المخطوطة: باب: في المتعة بالعمرة والحج.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٣
٤٢٩
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٣
ج ٣.
١٣/ب
٢٩٥٥ - ٣/١٦٠ - وحدّثنا / سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التِّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهِ قَالَ: كَانَتٍ
الْمُتْعَة فِي الحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمِّدٍ ﴿َ خَاصَّةٍ .
٢٩٥٦ - ٤/١٦١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدُثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ ،
عَنْ عَيَّشٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التِيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ لَنَا
رُخْصَةٌ ، يَعْنِي : الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ .
٢٩٥٧ - ٥/١٦٢ - وحدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ أَبُو فَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّ لَنَا خَاصّةٌ،
يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةٌ الْحَجِّ .
٢٩٥٥ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي
(الحديث ٢٨٠٨) و(الحديث ٢٨٠٩) و(الحديث ٢٨١٠) و(الحديث ٢٨١١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
المناسك، باب: من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة (الحديث ٢٩٨٥)، تحفة الأشراف (١١٩٩٥).
٢٩٥٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٥٥).
٢٩٥٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٩٥٥).
٢٠٢/٨
أهل بهما) ففيه إشاعة العلم، وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه، ووجوب مناصحة المسلم
في ذلك، وهذا معنى قول علي: لا أستطيع أن أدعك، وأما إهلال علي بهما فقد يحتج به من يرجع
القران، وأجاب عنه من رجّح الإفراد بأنه إنما أهل بهما ليبين جوازهما، لئلا يظن الناس أو بعضهم، أنه
لا يجوز القران ولا التمتع وأنه يتعين الإفراد والله أعلم.
قوله: (عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد # خاصة) وفي الرواية الأخرى:
(كانت لنا رخصة) يعني: المتعة في الحج وفي الرواية الأخرى قال أبوذر: ( لا تصلح المتعتان إلا لنا
خاصة) يعني: متعة النساء ومتعة الحج، وفي الرواية الأخرى: (إنما كانت لنا خاصة دونكم) قال العلماء:
معنى هذه الروايات كلها أن فسخ الحج إلى العمرة كان الصحابة في تلك السنة، وهي حجة الوداع
ولا يجوز بعد ذلك، وليس مراد أبي ذر إبطال التمتع مطلقاً بل مراده فسخ الحج كما ذكرنا، وحكمته إبطال
ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقد سبق بيان هذا كله في الباب السابق
والله أعلم.
قوله: (لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة) معناه إنما صلحتا لنا خاصة في الوقت الذي فعلناهما فيه،
ثم صارتا حراماً بعد ذلك إلى يوم القيامة والله أعلم.
٢٠٣/٨

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٣
٤٣٠
التحفة - الحج: ٥ ٧، ب ٢٣
ج ١٣
١/١٤
٢٩٥٨ - ٦/١٦٣ - حدّثنا / قُتَّةُ، حَدُثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيّانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
الشِّعْثَاءِ ، قَالَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ
والْحَجِّ ، الْعَامَ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَنِكِنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذْلِكَ، قَالَ قُتَيْبَة: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التِيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ، فَذَكَّرَ لَهُ ذَلِكَ.
فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةٌ دُونَكُمْ .
٢٩٥٩ - ٧/١٦٤ - وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ سَعِيدٌ :
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ النِّيمِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بِنْ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي
وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ / : فَعَلْنَاهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ ، يَعْنِي بُيُوتَ
مَكَّةَ .
٢٩٦٠ - ٨/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ
ج ١٣
١٤ /ب
٢٩٥٨ - تقدم تخريجه (الحدیث ٢٩٥٥).
٢٩٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩١١).
٢٩٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩١١).
قوله: (سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت
مكة) وفي الرواية الأخرى: (يعني معاوية) وفي الرواية الأخرى: (المتعة في الحج) أما العرش فبضم العين
والراء وهي بيوت مكة كما فسره في الرواية قال أبو عبيد: سميت بيوت مكة عرشاً لأنها عيدان تنصب
وتظلل، قال ويقال لها أيضاً: عروش بالراء وواحدها عرش، كفلس وفلوس، ومن قال: عرش فواحدها
عريش كقليب وقلب، وفي حديث آخر أن عمر رضي الله عنه كان إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية.
وأما قوله: (وهذا يومئذ كافر بالعرش) فالإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان، وفي المراد
بالكفر هنا وجهان: أحدهما ما قاله المازري وغيره المراد وهو مقيم في بيوت مكة، قال ثعلب: يقال أكتفر
الرجل إذا لزم الكفور، وهي القرى، وفي الأثر عن عمر رضي عنه أهل الكفور هم أهل القبور، يعني القرى
البعيدة عن الأمصار وعن العلماء، والوجه الثاني: المراد الكفر بالله تعالى، والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ
كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة، وهذا اختيار القاضي عياض وغيره وهو الصحيح المختار، والمراد
٢٠٤/٨ بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء وكان معاوية يومئذ كافراً، وإنما أسلم
بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول، وأما غير هذه
العمرة من عمر النبي ## فلم يكن معاوية فيها كافراً ولا مقيماً بمكة، بل كان معه8#، قال القاضي
عياض: وقاله بعضهم كافر بالعرش بفتح العين وإسكان الراء، والمراد عرش الرحمن، قال القاضي: هذا
تصحيف، وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج.

المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٢٣
٤٣١
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٣
التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِي رَوَايَتِهِ : يَعْنِي : مُعَاوِيَةً .
٢٩٦١ - ٩/٠٠٠ - حدَّثنا(١) عَمْرٌوَ النَّاقِدُ ، حَدَّثْنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ التِّيْمِيِّ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ .
٢٩٦٢ - ١٠/١٦٥ - وحدّثني(2) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدِّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ،
عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : إِنِّي لَأَحَدِّتُكَ بِالْحَدِيثِ / ،
الْيَوْمَ، يَنْفَعُكَ الله بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ ﴿ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلَهِ فِي الْعَشْرِ ، فَلِمْ
تْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذُلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَىْ لِوَجْهِهِ، ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ ، بَعْدُ، مَا شَاءَ أَنْ
يَرْتَئِيَ .
ج ١٣
١/١٥
٢٩٦٣ - ١١/١٦٦ - وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ ،
حَدْثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي رِوَايَتِهِ : ارْتَأَىْ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا
شَاءَ ، يَعْنِي: عُمَرَ .
٢٩٦٤ - ١٢/١٦٧ - وحدّثني عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
هِلَالٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: إِنِّي (٥) أُحَدِّتُكَ بِحَدِيثٍ (٨) عَسَى الله / أَنْ جّـ
يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿َ جَمَعَ بْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ
١٥/ب
قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّىْ اْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيُّ فَعَادَ .
٢٩٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩١١).
٢٩٦٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج (الحديث ٢٩٧٨)، تحفة
الأشراف (١٠٨٥٦).
٢٩٦٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٦٢).
٢٩٦٤ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: القران (الحديث ٢٧٢٥) مختصراً، تحفة
الأشراف (١٠٨٤٦).
قوله: (عن عمران بن حصين أن رسول اللَّه ﴿ أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ
ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه) وفي الرواية الأخرى: (أن رسول اللَّه في جمع بين حج وعمرة، ثم لم
(1) في المطبوعة: وحدثني.
(2) في المطبوعة: وحدثنا.
(3) زيادة في المخطوطة .
(4) في المطبوعة: حديثاً.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٣
٤٣٢
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٣
٢٩٦٥ - ١٣/٠٠٠ - حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفاً قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانِ بْنُ حُصَيْنٍ ، بِمِثْلِ
حَدِيثِ مُعَاذٍ .
٢٩٦٦ - ١٤/١٦٨ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي
تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ، لَعَلَّ الله / أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ
عَنِّي، وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ: إِنَّهُ قَدْ سُلُّمَ عَلَيَّ، وَاعْلِمْ أَنَّ نَبِيِّ اللهِ﴿ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ
ج ١٣
١/١٦
٢٩٦٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٦٤).
٢٩٦٦ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: القران (الحديث ٢٧٢٦) مختصراً، تحفة
الأشراف (١٠٨٥١).
ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه وفي الرواية الأخرى نحوه ثم قال: قال رجل برأيه ما شاء يعني
عمر بن الخطاب رضي الله عنه) وفي الرواية الأخرى: (تمتعنا مع رسول الله له فلم ينزل فيه القرآن، قال
رجل برأيه ما شاء) وفي الرواية الأخرى: (تمتع وتمتعنا معه) وفي الرواية الأخرى: (نزلت آية المتعة في
٢٠٥/٨ كتاب الله، يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله (#) وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن
التمتع بالعمرة إلى الحج جائز، وكذلك القران، وفيه التصريح بإنكاره على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
منع التمتع، وقد سبق تأويل فعل عمر أنه لم يرد إبطال التمتع بل ترجيح الإفراد عليه.
قوله: (وقد كان يسلم علي حتى أكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد) فقوله يسلم علي هو بفتح اللام
المشددة، وقوله فتركت هو بضم التاء أي انقطع السلام علي، ثم تركت بفتح التاء أي تركت الكي فعاد
السلام علي، ومعنى الحديث أن عمران بن الحصين رضي الله عنه كانت به بواسير فكان يصبر على
المهمات، وكانت الملائكة تسلم عليه، فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي فعاد سلامهم عليه.
قوله: (بعث إليّ عمران بن حصین في مرضه الذي توفي فيه فقال: إني كنت محدثك بأحاديث
لعل الله أن ينفعك بها بعدي، فإن عشت فآكتم عني وإن مت فحدث بها إن شئت إنه قد سلم علي وأعلم
أن نبي الله قد جمع بين حج وعمرة).
٢٠٦/٨
أما قوله: (فإن عشت فآكتم عني) فأراد به الإخبار بالسلام عليه، لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في
حياته لما فيه من التعرض للفتنة، بخلاف ما بعد الموت.
وأما قوله: (لعل الله أن ينفعك بها) فمعناه تعمل بها وتعلمها غيرك، وأما قوله أحاديث فظاهره أنها
ثلاثة فصاعداً، ولم يذكر منها إلا حديثاً واحداً، وهو الجمع بين الحج والعمرة، وأما إخباره بالسلام فليس
حديثاً، فيكون باقي الأحاديث محذوفاً من الرواية.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٣
٤٣٣
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٣
وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ الله، وَلَمْ يَنْهِ عَنْهَا نَبِيُّ الله ◌َ، قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ .
٢٩٦٧ - ١٥/١٦٩ - وحدّثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةً عَنْ مُطَرِّفٍ بِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ الله عَنْهُ ،
قَالَ: أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿َ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُمَا
رَسُولُ اللهِوَهِ، قَالَ فِيهَا / رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ .
ج ١٣
٢٩٦٨ - ١٦/١٧٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمْدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَّنَا
قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: تَمَتِّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِّ، وَلَمْ
يُنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ .
٢٩٦٩ - ١٧/١٧١ - وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثْنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: تَمَتِّعَ نَبِيُّ اللهَ﴿ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ .
٢٩٧٠ - ١٨/١٧٢ - حدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَا :
ج ١٣
١/١٧
حَدَّثَنَا / بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ : قَالَ عِمْرَانُ بْنُ
حُصَيْنٍ : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللّهِ - يَعْنِي: مُتْعَةَ الْحَجِّ -، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ﴾َ، ثُمَّ لَمْ
تَنْزِلْ أَيَّةٌ تَنْسَخُ أَيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِوَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ، بَعْدُ ، مَا
شَاءً .
٢٩٦٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٦٦).
٢٩٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التمتع على عهد رسول اللَّه ◌َ (الحديث ١٥٧١)، تحفة
الأشراف (١٠٨٥٠).
٢٩٦٩ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: القران (الحديث ٢٧٢٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: التمتع (الحديث ٢٧٣٨)، تحفة الأشراف (١٠٨٥٣).
٢٩٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ (الحديث ٤٥١٨)، تحفة
الأشراف (١٠٨٧٢).
قوله: (حدثنا حامد بن عمر البكراوي) هو منسوب إلى جد جد أبيه أبي بكرة الصحابي رضي اللَّه ٢٠٧/٨
عنه، فإنه حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه.
٠

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٤
٤٣٤
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٤
٢٩٧١ - ١٩/١٧٣ - وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ ،
حَدَّثَنَا أَبُوْ رُجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴾، وَلَمْ
يَقُلْ: وَأَمَرَنَا بِهَا .
٢٤/٢٤ - باب: [وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه
صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله](٤)
ج ١٣
١٧/ب
٢٩٧٢ - ١/١٧٤ - حدّثني(2) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدِّثَنِي أَبِي، عَنْ / جَدِّي ،
حَدِّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله
عَنْهُمَا قَالَ: تَمَتِّعَ رَسُولُ الله :﴿َ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَىْ، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ
مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﴿ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتْعَ النَّاسُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ ﴿َ بِالعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَىْ فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ ،
٢٩٧١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٧٠).
٢٩٧٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه (الحديث ١٦٩١)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: المناسك، باب: باب: الإقران (الحديث ١٨٠٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: التمتع
(الحديث ٢٧٣١)، تحفة الأشراف (٦٨٧٨).
باب: وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه
صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله
٢٩٧٢ - ٢٩٧٣ - قوله: (عن ابن عمر رضي الله عنه قال: تمتع رسول اللّه * في حجة الوداع بالعمرة
إلى الحج وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول اللّه* فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع
الناس مع رسول الله ﴿ بالعمرة إلى الحج) قال القاضي: قوله تمتع هو محمول على التمتع اللغوي، وهو
القران آخراً، ومعناه أنه# أحرم أولاً بالحج مفرداً ثم أحرم بالعمرة، فصار قارناً في آخر أمره، والقارن هو
متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى؛ لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل، ويتعين هذا التأويل
هنا لما قدمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين الأحاديث في ذلك، وممن روى إفراد النبي 8# ابن عمر
الراوي هنا، وقد ذكره مسلم بعد هذا.
٢٠٨/٨
وأما قوله: (بدأ رسول اللَّه * فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) فهو محمول على التلبية في أثناء
الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج، لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث
(1) في المخطوطة: باب: الهدي في المتعة بالحج والعمرة.
(2) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٤
٤٣٥
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٤
فَلَّمَّا قَدِمِ رَسُولُ اللهِ ﴿ مَكّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَىْ، فَإِنَّهُ لَ يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ / 15
حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَىْ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقْصُرْ
وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهَلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْ
السابقة، وقد سبق بيان الجمع بين الروايات فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيد هذا التأويل قوله تمتع
الناس مع رسول اللَّه بالعمرة إلى الحج، ومعلوم أن كثيراً منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولاً مفرداً،
وإنما فسخوه إلى العمرة آخراً فصاروا متمتعين، فقوله وتمتع الناس يعني في آخر الأمر والله أعلم.
قوله : (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج
وليهد فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله).
أما قوله : (فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل) فمعناه يفعل الطواف والسعي
والتقصير وقد صار حلالاً، وهذا دليل على أن التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج، وهذا هو الصحيح
في مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وقيل إنه استباحة محظور وليس بنسك، وهذا ضعيف، وسيأتي
إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى، وإنما أمره رسول اللّه * بالتقصير ولم يأمر بالحلق، مع أن الحلق
أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج، فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة.
وأما قوله ◌َله: (وليحلل) فمعناه وقد صار حلالاً، فله فعل ما كان محظوراً عليه في الإحرام من ٢٠٩/٨
الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك.
وأما قوله ◌َله: (ثم ليهل بالحج) فمعناه يحرم به في وقت الخروج إلى عرفات، لا أنه يهل به عقب
تحلل العمرة، ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة.
وأما قوله ◌َله: (وليهد) فالمراد به هدي التمتع، فهو واجب بشروط اتفق أصحابنا على أربعة منها
واختلفوا في ثلاثة، أحد الأربعة: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، الثاني: أن يحج من عامه، الثالث: أن
يكون أفقياً لا من حاضري المسجد، وحاضروه أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة،
الرابع: أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحج، وأما الثلاثة فأحدها: نية التمتع، والثاني: كون الحج
والعمرة في سنة في شهر واحد، والأصح أن هذه الثلاثة لا تشترط واللّه أعمل.
وأما قوله ◌َله: (فمن لم يجد هدياً) فالمراد لم يجده هناك إما لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه، وإما
لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل، وإما لكونه موجوداً لكنه لا يبيعه صاحبه، ففي كل هذه الصور يكون عادماً
للهدي فينتقل إلى الصوم، سواء كان واجداً لثمنه في بلده أم لا .
وأما قوله {##: (فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع﴾ فهو موافق لنص
كتاب الله تعالى(١) ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر، ويجوز صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن
يصوم الثلاثة قبله، والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة، فإن صامها بعد فراغه
من العمرة وقبل الإحرام بالحج أجزأه على المذهب الصحيح عندنا، وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل
(١) كما في قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ... ) الآية ١٩٦ من سورة البقرة.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٤
٤٣٦
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٢٤
إِلَى أَهْلِهِ)) وَطَافَ رَسُولُ اللهِ﴿ِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ، ثُمَّ خَبِّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ
مِنَ السُّبْعِ، وَمَشَىْ أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ، حِينَ قَضَىْ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ ، رَكْعَتَيْنِ ، ثُمِّ
سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَتَى الصِّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةً أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ
حَتَّى قَضَىْ حَجَّهُ ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ / ، وَأَفَاضَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ
مِنْهُ، وَفَعَلَ، مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ﴿ه، مَنْ أَهْدَىْ وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.
ج ١٣
١٨/ب
٢٩٧٣ - ٢/١٧٥ - وحدثنيه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ (١)بْنِ اللَّيثِ(١)، حَدِّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي
عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النِّبِيِّ ◌ِ﴿ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ
فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ، بِمِثْلِ الْذِي أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله
عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِِّ .
٢٩٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه (الحديث ١٦٩١)، تحفة
الأشراف (١٦٥٤٥).
فراغها لم يجزه على الصحيح، فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها في أيام التشريق ففي صحته
٢١٠/٨ قولان مشهوران للشافعي: أشهرهما في المذهب أنه لا يجوز، وأصحهما من حيث الدليل جوازه، هذا
تفصيل مذهبنا، ووافقنا أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة قبل الفراغ من العمرة، وجوزه الثوري
وأبو حنيفة، ولو ترك صيامها حتى مضى العيد والتشريق لزم قضاؤها عندنا، وقال أبو حنيفة: يفوت صومها
ويلزمه الهدي إذا استطاعه والله أعلم.
وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع، وفي المراد بالرجوع خلاف الصحيح في مذهبنا أنه إذا رجع إلى
أهله، وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح، والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من
منى، وهذان القولان للشافعي ومالك، وبالثاني قال أبو حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى
وطنه لزمه صوم عشرة أيام، وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة إذا أراد صومها خلاف، قيل لا يجب
والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الأداء، وهو بأربعة أيام ومسافة الطريق بين مكة ووطنه والله أعلم.
قوله: (وطاف رسول اللَّه ◌ِ له حين قدم مكة وأستلم الركن أول شيء ثم حسب ثلاثة أطواف) من
السبع ومشى أربعة أطواف إلى آخر الحديث، فيه إثبات صواف القدوم. واستحباب الرمل فيه، وأن الرمل
هو الخبب، وأنه يصلي ركعتي الطواف، وأنهما يستحبان خلف المقام، وقد سبق بيان هذا كله وسنذكره
أيضاً حيث ذكره مسلم بعد هذا إن شاء الله تعالى .
(1-1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الحج: ك ١٥ ، ب ٢٥
٤٣٧
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٥
٢٥/٢٥ - باب: [بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد](1)
٢٩٧٤ - ١/١٧٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ /: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ زَوْجَ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله ! مَا شَأْنُ النَّاسِ.
حَلُوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَال: (( إِنِّي لَبِدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَذْبِي، فَلَ أَحِلُّ حَتَّى
أَنْخَرَ)) .
٢٩٧٥ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ رَضِيَ الله عَنْهُم قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله !مَا لَكَ لَمْ تَحِلِّ؟ بِنَحْوِهِ.
٢٩٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه
هدي (الحديث ١٥٦٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قتل القلائد للبدن والبقر (الحديث ١٦٩٧)،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: من لبد رأسه عند الإحرام وحلق (الحديث ١٧٢٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي،
باب: حجة الوداع (الحديث ٤٣٩٨) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: التلبيد (الحديث ٥٩١٦)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في الإقران (الحديث ١٨٠٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك
الحج، باب: تقليد الهدى (الحديث ٢٧٨٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: التلبيد عند الإحرام (الحديث
٢٦٨١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: من لبد رأسه (الحديث ٣٠٤٦)، تحفة
الأشراف (١٥٨٠٠).
٢٩٧٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٧٤).
باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد
٢٩٧٤ - ٢٩٧٨ - فيه قول حفصة رضي الله عنها: (يا رسول اللَّه ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من
عمرتك قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) وهذا دليل للمذهب الصحيح المختار
الذي قدمناه واضحاً بدلائله في الأبواب السابقة مرات، أن النبي # كان قارناً في حجة الوداع، فقولها من ٢١١/٨
عمرتك إلى العمرة المضمومة إلى الحج، وفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي، ولا بد له في تحلله
من الوقوف بعرفات، والرمي، والحلق، والطواف كما في الحاج المفرد، وقد تأوله من يقول بالإفراد
تأويلات ضعيفة، منها أنها أرادت بالعمرة الحج لأنهما يشتركان في كونهما قصداً، وقيل: المراد بها
الإحرام، وقيل: إنها ظنت أنه معتمر، وقيل: معنى من عمرتك أي: بعمرتك بأن تفسخ حجك إلى عمرة
كما فعل غيرك، وكل هذا ضعيف والصحيح ما سبق.
وقوله #: (لبدت رأسي وقلدت هديتي) فيه استحباب التلبيد، وتقليد الهدي، وهما سنتان بالاتفاق
وقد سبق بیان هذا كله.
(1) في المخطوطة: باب: الهدي في القرآن بين الحج والعمرة.
٢١٢/٨

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٦
٤٣٨
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٦
٢٩٧٦ - ٣/١٧٧ - حدّثنا مُحمِّدُ بْنُ الْمُثْتِّى، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ:
أُخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ قَالَتْ: قُلْتُ لِلَّبِيِّ ﴿َ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ
تَجِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي قَلّدْتُ هَذْبِي، وَلَبِّدْتُ / رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أُجِلَّ مِنَ الْحَجِّ)).
ج ١٣
١٩/ب
٢٩٧٧ - ٤/١٧٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللّهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ (( فَلَا
أجِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ».
٢٩٧٨ - ٥/١٧٩ - وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ،
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثْنِي حَفْصَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴾
أَمَرَ أَزْوَاجْهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَجِلَّ؟ قَالَ: ((إِنِّي
لَبِّدْتُ رَأْسِي، وَقَلدْتُ مَذْبِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَذْبِي)).
٢٦/٢٦ - باب: بيان جواز التحلل بالإِحصار وجواز القران
ج١٣ ٢٩٧٩ - ١/١٨٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ / ، أَنَّ
١/٢٠
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِراً، وَقَالَ : إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا
٢٩٧٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٩٧٤).
٢٩٧٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٩٧٤).
٢٩٧٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٩٧٤).
٢٩٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: المحصر، باب: إذا أحصر المعتمر (الحديث ١٨٠٦)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (الحديث ٤١٨٣) مختصراً، تحفة الأشراف (٨٣٧٤).
باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القران واقتصار
القارن على طواف واحد وسعي واحد
٢٩٧٩ - ٢٩٨٣ - قوله: (عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمراً وقال إن صددت عن البيت
صنعنا كما صنعنا مع رسول اللّه فخرج فأهل بعمرة وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه
فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة فخرج حتى إذا جاء البيت طاف سبعاً
وبين الصفا والمروة سبعاً لم يزد ورأى أنه مجزء عنه وأهدى) في هذا الحديث جواز القران، وجواز إدخال

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٦
٤٣٩
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٦
صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ:﴿، فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا فَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَّفَتْ إِلَىْ
أَصْحَابِهٍ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا
جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعاً، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعاً، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَرَأَىْ أَنَّهُ مُجْزِىءٌ عَنْهُ ،
وَأَهْدَىْ .
٢٩٨٠ - ٢/١٨١ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا يَحْيَىْ (٤) بْنُ سَعِيدٍ(٤) - وَهُوَ: الْقَطَّانُ -
عَنْ عُبَيْدِ الله ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله / ، وَسَالِمَ بْنُ عَبْدِ اللهِ كَلَّمَا عَبْدَ الله
ج ١٣
٢٠/ب
حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَحُجِّ الْعَامَ، فَإِنَّا نَخْشَىْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ
النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَأَنَا
مَعَهُ، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةٌ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَىْ
ذَا الْحُلَيْفَةِ فَلَبِىْ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ
كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ﴿ وَنَا / مَعَهُ، ثُمّ تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةً﴾(2) ثُمَّ ج١٣
سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ ، إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي
وَبَيْنَ الْحَجِّ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةٌ مَعَ عُمْرَةٍ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيْدٍ هَدْياً، ثُمُّ طَافَ
لَهُمَا طَوَافاً وَاحِداً بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّىْ حَلِّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ ، يَوْمَ
لنَّخْر .
٢٩٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (الحديث ٤١٨٤) مختصراً، تحفة
الأشراف (٨١٦٩).
الحج على العمرة قبل الطواف، وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وسبق بيان المسألة وفيه جواز التحلل
بالإحصار.
وأما قوله: (أشهدكم) فإنما قاله ليعلمه من أراد الاقتداء به، فلهذا قال أشهدكم، ولم يكتف بالنية مع
أنها كافية في صحة الإحرام.
وقوله: (ما أمرهما إلا واحد) يعني في جواز التحلل منهما بالإحصار، وفيه صحة القياس والعمل به،
وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملونه، فلهذا قاس الحج على العمرة، لأن النبي # إنما تحلل
من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها، وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وسعي واحد
هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة وطائفة وسبقت المسألة.
(1-1) زيادة في المخطوطة.
(2) سورة: الأحزاب، الآية: ٢١.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٢٦
٤٤٠
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٢٦
ج ١٣
٢١/ب
٢٩٨١ - ٣/٠٠٠ - وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجِّ
◌ِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاقْتَصِّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَالَ / فِي آخِرِ الْحَدِيثِ :
وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَحِلِّ حَتَّى يَجِلِّ مِنْهُمَا جَمِيعاً .
٢٩٨٢ - ٤/١٨٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا
لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجِّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِبْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ كَائِنَ
بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، أَصْنَعُ كَمَا
صَنَعَ رَسُولُ اللهِ﴾، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ قَدْ أَوْ جَبْتُ عُمْرَةً، ثُمّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبِيْدَاءِ قَالَ : مَا
شَأْنُ الْحَجِّ / وَالْعُمْرَةِ إلَّ وَاحِدٌ ، اشْهَدُوا - قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أُشْهِدُكُمْ - أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّا مَعَ
عُمْرَتِي، وَأَهْدَىْ هَدْياً اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعاً، حَتَّىْ قَدِمَ مَكَّةَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ
وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَىْ ذُلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقْصِّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ
حْرُمَ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَىْ أَنْ قَدْ قَضَىْ طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ
الْأَوَّلِ .
ج ١٣
١/٢٢
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذْلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهَِ .
٢٩٨٣ - ٥/١٨٣ - وحدّثنا أَبُو الرَّبَيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ /، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ . ح حَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، كِلَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمْرَ، بِهَذِهِ
ج ١٣
٢٢/ب
٢٩٨١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩٨١).
٢٩٨٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: طواف القارن (الحديث ١٦٤٠)، وأخرجه النسائي في كتاب:
مناسك الحج، باب: إذا أهلُ بعمرة هل يجعل معها حجاً (الحديث ٢٧٤٥)، تحفة الأشراف (٨٢٧٩).
٢٩٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: طواف القارن (الحديث ١٦٣٩)، وأخرجه أيضاً فيه الكتاب
نفسه، باب: من اشترى الهدي من الطريق (الحديث ١٦٩٣)، تحفة الأشراف (٧٥٢٣).
وأما قوله: (صنعنا كما صنعنا مع رسول اللَّه ◌َل﴿ فخرج فأهل بعمرة) فالصواب في معناه، أنه أراد إن
٢١٣/٨ صددت وحصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية مع النبي #، وقال القاضي: يحتمل أنه أراد أهل
بعمرة كما أهل النبي * بعمرة في العام الذي أحصر، قال: ويحتمل أنه أراد الأمرين، قال: وهو الأظهر
وليس هو بظاهر كما أدعاه، بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما قدمناه والله أعلم.
قوله: (حتى أهل منهما بحجة يوم النحر) معناه حتى أهل منهما يوم النحر بعمل حجة مفردة.
٢١٤/٨