النص المفهرس

صفحات 381-400

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
٦٦/ب
٢٩١٠ - ٩/١١٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، جَمِيعاً، عَنِ /
ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
٢٩١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن (الحديث ٢٩٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأضاحي، باب: الأضحية للمسافر والنساء (الحديث ٥٥٤٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من
ذبح ضحية غيره (الحديث ٥٥٥٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: ما تفعل المحرمة إذا حاضت
(الحديث ٢٨٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: بدء الحيض وهل يسمى الحيض نفاساً
(الحديث ٣٤٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مناسك الحج، باب: ترك التسمية عند الاهلال (الحديث ٢٧٤٠)، =
التشريق، وسميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به.
قولها: (خرجنا مع رسول اللَّه # في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة) أي مقارنين لاستهلاله،
وكان خروجهم قبله لخمس في ذي القعدة، كما صرحت به في رواية عمرة التي ذكرها مسلم بعد هذا من
حديث عبد الله بن سلمة عن سليمان بن بلال عن يحيى عن عمرة.
قوله : (من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة) هذا مما يحتج به من
يقول بتفضيل التمتع، ومثله قوله ﴿ (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) ووجه الدلالة
منهما، أنه ﴿ لا يتمنى إلا الأفضل، وأجاب القائلون بتفضيل الإفراد، بأنه * إنما قال هذا من أجل فسخ
الحج إلى العمرة الذي هو خاص لهم في تلك السنة، خاصة لمخالفة الجاهلية ولم يرد بذلك التمتع الذي
فيه الخلاف، وقال هذا تطبيباً لقلوب أصحابه، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة، كما
صرح به في الأحاديث التي بعد هذا، فقال لهم ار هذا الكلام ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم
به إلا سوقي الهدي، ولولاه لوافقتكم، ولو استقبلت هذا الرأي، وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من
أول أمري لم أسق الهدي، وفي هذه الرواية تصريح بأنه لا لم يكن متمتعاً.
قولها: (فقضى اللَّه حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) هذا محمول على
إخبارها عن نفسها أي لم يكن علي في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم، ثم إنه مشكل من حيث إنها كانت ١٤٤/٨
قارنة، والقارن يلزمه الدم وكذلك المتمتع، ويمكن أن يتأول هذا على أن المراد لم يجب علي دم آرتكاب
شيء من محظورات الإحرام، كالطيب وستر الوجه، وقتل الصيد، وإزالة شعر وظفر وغير ذلك أي
لم أرتكب محظوراً فيجب بسببه هدي أو صدقة أو صوم، هذا هو المختار في تأويله، وقال القاضي
عياض: فيه دليل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران، لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم
فيهما إلا داود الظاهري فقال: لا دم على القارن هذا كلام القاضي، وهذا اللفظ وهو قوله: (ولم يكن في
ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) ظاهره في الرواية الأولى أنه من كلام عائشة، ولكن صرح في الرواية التي
بعدها بأنه من كلام هشام بن عروة، فيحمل الأول عليه ويكون الأول في معنى المدرج.
قولها: (خرجنا موافين مع رسول اللَّه ◌َ ل لهلال ذي الحجة لا نرى إلا الحج) معناه لا نعتقد أنا نحرم
إلا بالحج، لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج .
١٤٥/٨

المعجم - الحج : ك ١٥، ب ١٧
٣٨٢
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ، وَلاَ نُّرَىْ إِلَّ الْحَجِّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ،
أَوْ قَرِيباً مِنْهَا، حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َهُ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: (( أَنَفِسْتِ)) - يَعْنِي: الْخَيْضَةَ
قَالَتْ - قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ،
غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي))، قَالَتْ: وَضَحَّىْ رَسُولُ اللهِوَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ .
٢٩١١ - ١٠/١٢٠ - حدّثني سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ
= وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما يفعل من أهل بالحج وأهدى (الحديث ٢٩٩٠)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: المناسك، باب: الحائض تقضي المناسك إلا الطواف (الحديث ٢٩٦٣)، تحفة الأشراف (١٧٤٨٢).
٢٩١١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
(الحديث ٣٠٥)، تحفة الأشراف (٧٧٥٠١).
قولها: (حتى إذا كنا بسرف) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء، وهو ما بين مكة والمدينة، بقرب
مكة على أميال منها، قيل ستة، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل عشرة، وقيل اثنا عشر ميلاً.
قوله : (أنفست) معناه أحضت، وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان، الفتح أفصح والفاء
مكسورة فيهما، وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه نفست بالضم لا غير.
قوله 18 في الحيض: (هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم) هذا تسلية لها وتخفيف لهمها،ومعناه أنك
لست مختصة به، بل كل بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن، ومن الرجال البول والغائط وغيرهما،
واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات
آدم، وأنکر به على من قال إن الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل.
قوله : (فأقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي) معنى اقضي: إفعلي كما
قال في الرواية الأخرى فأصنعي، وفي هذا دليل على أن الحائض والنفساء والمحدث والجنب يصح منهم
جمیع أفعال الحج وأقواله وهيأته، إلا الطواف وركعتيه، فيصح الوقوف بعرفات وغيره كما ذكرنا، وكذلك
١٤٦/٨ الأغسال المشروعة في الحج تشرع للحائض، وغيرها ممن ذكرنا، وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من
الحائض، وهذا مجمع عليه، لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف،
فقال مالك والشافعي وأحمد: هي شرط، وقال أبو حنيفة ليست بشرط، وبه قال داود فمن شرط الطهارة
قال: العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة، ومن لم يشترطها قال: العلة فيه كونها ممنوعة من
اللبث في المسجد.
قولها: (وضحى رسول اللَّه عن نسائه بالبقر) هذا محمول على أنه # استأذنهن في ذلك، فإن
تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه، واستدل به مالك في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة، ولا
دلالة فيه لأنه ليس فيه ذكر تفضيل البقر ولا عموم لفظ، إنما هي قضية عين محتملة لأمور فلا حجة فيها لما
قائه، وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لقوله مصادر: (من راح في الساعة
الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة) إلى آخره.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٣
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
١/٦٧
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو / ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِئُونُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه ◌ُ لَا نَذْكُرُ إِلَّ
الْحَجَّ، حَتَّىْ جِثْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟))
فَقُلْتُ: وَالله! لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ: ((مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ ؟)) قُلْتُ:
نَعَمْ ، قَالَ: ((هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ
حَتَّى تَظْهُرِي)) قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِأَصْحَابِهِ /: ((اجْعَلُوهَا عُمْرَةً)) فَأَحَلَّ
ج ١٢
النَّاسُ إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ (١) رَسُولِ الله(١) وٍَّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي
الْيَسَارَةِ رضي الله عنهم، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ ، فَأَمَرَنِي
رَسُولُ اللهِوَةِ فَأَفَضْتُ، قَالَتْ: وَأُتِينًا(2) بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَىْ
رَسُولُ اللهِ ﴿ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحُصَبْةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِوَ! يَرْجِعُ النَّاسُ
بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي عَلَىْ جَمَلِهِ ،
قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَذْكُرُ/ وَأَنَّا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ، حَتَّى جِثْنَا جَ!
إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا .
٦٧/ب
٢٩١٢ - ١١/١٢١ - وحدّثنا(3) أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ
٢٩١٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (الحديث ١٧٨٢)، تحفة
الأشراف(الحدیث ١٧٤٧٧).
قولها: (فطمثت) هو بفتح الطاء وكسر الميم أي حضت، يقال: حاضت المرأة وتحيضت وطمئت ١٤٧/٨
وعركت بفتح الراء، ونفست وضحكت وأعصرت وأكبرت كله بمعنى واحد، والاسم منه الحيض والطمس
والعراك والضحك والإكبار والإعصار، وهي حائض وحائضة في لغة غريبة حكاها الفراء، وطامث وعارك
ومكبر ومعصر، وفي هذه الأحاديث جواز حج الرجل بآمرأته وهو مشروع بالإجماع، وأجمعوا على أن الحج
يجب على المرأة إذا استطاعته، واختلف السلف هل المحرم لها من شروط الاستطاعة؟ وأجمعوا على أن
لزوجها أن يمنعها من حج التطوع، وأما حج الفرض، فقال جمهور العلماء: ليس له منعها منه، وللشافعي
فيه قولان أحدهما لا يمنعها منه كما قال الجمهور، وأصحهما له منعها؛ لأن حقه على الفور والحج على
التراخي، قال أصحابنا: ويستحب له أن يحج بزوجته الأحاديث الصحيحة فيه.
قولها: (ثم أهلوا حين راحوا) يعني الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى، وذلك
(3) في المطبوعة: وحدثني.
(1-1) في المطبوعة: النبي .
(2) في المطبوعة: فأتينا.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٤
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: لَبِّنَا بِالْحَجِّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ
حِضْتُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ:﴿ وَأَنَا أَبْكِي، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْمَاجِشُونِ، غَيْرَ أَنَّ
ج١٢_ حَمَّدَاً لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَّعَ رَسُولِ الله(١) ﴿ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي / الْيَسَارَةِ ثُمُّ
٦٨/ب
أَهْلُوا حِينَ رَاحُوا ، وَلَ قَوْلُهَا : وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَهُ السِّنِّ أَنْعُسُ فَتُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ.
٢٩١٣ - ١٢/١٢٢ - وحدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي خَالِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ .
ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ :﴿ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
٢٩١٤ - ١٣/١٢٣ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنٍ نُمَّيْرٍ، حَدِّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ
أَفْلَحَ بْنِ حُمَّيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّ
٢٩١٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (الحديث ١٧٧٧)، وأخرجه الترمذي في
كتاب الحج، باب: ما جاء في إفراد الحج (الحديث ٨٢٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: إفراد
الحج (الحديث ٢٧١٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: الإفراد بالحج (الحديث ٢٩٦٤)، تحفة
الأشراف (١٧٥١٧).
٢٩١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن
الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (الحديث ١٥٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: العمرة، باب: المعتمر
إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع (الحديث ١٧٨٨)، تحفة الأشراف (١٧٤٣٤).
يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقیه، أن الأفضل فيمن هو بمكة أن
يحرم بالحج يوم التروية، ولا يقدمه عليه، وقد سبقت المسئلة.
قولها: (أنعس) هو بضم العين.
قولها: (فأهللت منها بعمرة جزاء لعمرة الناس) أي تقوم مقام عمرة الناس وتكفيني عنها.
قولها: (خرجنا مع رسول اللّه مهلين بالحج في أشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج) قولها
(حرم الحج) هو بضم الحاء والراء كذا ضبطناه، وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن جمهور الرواة،
قال: وضبطه الأصيلي بفتح الراء، قال: فعلى الضم كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات، أما
بالفتح فجمع حرمة أي ممنوعات الشرع ومحرماته، وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب حرمة وجمعها حرم،
وأما قولها في أشهر الحج، فاختلف العلماء في المراد بأشهر الحج في قول الله تعالى: ﴿الحج أشهر
١٤٨/٨
(1) في المطبوعة: النبي.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٥
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
مُهِلِينَ بِالْحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَفِي حُرُمِ الْحَجِّ، وَلَيَالِي / الْحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ، فَخَرَجَ ؟:11
ج ١٢
١/٦٩
إلَىْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ مَدْيٌ فَأَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ
مَعَهُ هَذْيٌ، فَلَ )) فَمِنْهُمْ الْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا، مِمِّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِوَالْ فَكَانَ
مَعَهُ الْهَدْيُ، وَمَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِلَهُ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا
يُبْكِيكَ؟)) قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلَمَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالْعُمْرَةِ | - فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ - | قَالَ :
(( وَمَا لَكِ؟)) قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: ((فَلَا يَضُرُّكِ، فَكُونِي فِي / حَجِّكِ، فَعَسَى الله أَنْ ج١٢
يَرْزُقَكِيهَا، وَإِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ الله عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ )) قَالَتْ : فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي
حَتَّى نَزَلْنَا مِنَّى فَتَطَهِّرْتُ، ثُمَّ ◌ُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِوَ الْمُحَصَّبَ، فَدَعَا
معلومات﴾(١) فقال الشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: هي شوال، وذو القعدة،
وعشر ليالٍ من ذي الحجة تمتد إلى الفجر ليلة النحر، وروي هذا عن مالك أيضاً، والمشهور عنه شوال
وذو القعدة وذو الحجة بکماله، وهو مرويّ أیضاً عن ابن عباس وابن عمر والمشهور عنهما ما قدمناه عن
الجمهور.
قولها: (فخرج إلى أصحابه فقال: من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن ١٤٩/٨
كان معه هدي فلا فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي) وفي الحديث الآخر بعد هذا أنه #
قال: (أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون) وفي حديث جابر: (فأمرنا أن نحل يعني بعمرة)
وقال في آخره قال: (فحلوا قال: فحللنا وسمعنا وأطعنا) وفي الرواية الأخرى (أحلوا من إحرامكم فطوفوا
بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج وأجعلوا الذي
قدمتم بها متعة قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال افعلوا ما آمركم به). هذه الروايات صحيحة
في أنه رَلي أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة أمر عزيمة وتحتم، بخلاف الرواية الأولى، وهي قوله مظاهر: (من
لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل) قال العلماء: خيرهم أولاً بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم
وإيناساً بالعمرة في أشهر الحج، لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور، ثم حتم عليهم بعد ذلك الفسخ،
وأمرهم به أمر عزيمة وألزمهم إياه، وكره ترددهم في قبول ذلك، ثم قبلوه وفعلوه إلا من كان معه هدي والله
أعلم.
قولها: (سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة) كذا هو في النسخ فسمعت بالعمرة، قال
القاضي : كذا رواه جمهور رواة مسلم ورواه بعضهم فمنعت العمرة وهو الصواب.
قولها: (قال ومالك قلت لا أصلي) فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما يستحى منه ١٥٠/٨
ويستشنع لفظه، إلا إذا كانت حاجة كإزالة وهم ونحو ذلك.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٩٧.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٦
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
عَبْدَ الرُّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ لْتَطُفْ بِالْبَيْتِ ،
فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَنْهُنَا)) قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ، ثُمَّ ◌ُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَجِثْنَا
رَسُولَ اللهِ ﴿ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((هَلْ فَرَغْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَذْنَ فِي
أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ / بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
ج ١٢
١/٧٠
٢٩١٥ - ١٤/١٢٤ - حدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ
مُفْرِدَاً ، وَمِنَّا مَنْ قَرَنَ ، وَمِنَّا مَنْ تَمَتِّعَ .
٢٩١٦ - ١٥/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا(٤) مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ حَاجَّةٌ .
٢٩١٧ - ١٦/١٢٥ - وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي : ابْنَ
٢٩١٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٥٤١).
٢٩١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٥٤١).
٢٩١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن (الحديث ١٧٠٩)
بنحوه، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما يؤكل من البدن وما يتصدق (الحديث ١٧٢٠)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجهاد، باب: الخروج آخر الشهر (الحديث ٢٩٥٢) مطولاً، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج،
باب: الوقت الذي خرج فيه النبي لة من المدينة للحج (الحديث ٢٦٤٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي (الحديث ٢٨٠٣)، تحفة الأشراف (١٧٩٣٣).
قوله *: (اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة) فيه دليل لما قاله العلماء: إن من كان بمكة وأراد
العمرة فميقاته لها أدنى الحل، ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم، فإن خالف وأحرم بها من الحرم وخرج
إلى الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه، وإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ففيه قولان:
أحدهما: لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ويحلق.
والثاني: وهو الأصح يصح وعليه دم لتركه الميقات، قال العلماء: وإنما وجب الخروج إلى الحل
ليجمع في نسكه بين الحل والحرم، كما أن الحاج يجمع بينهما فإنه يقف بعرفات، وهي في الحل، ثم
يدخل مكة للطواف وغيره، هذا تفصيل مذهب الشافعي، وهكذا قال جمهور العلماء: أنه يجب الخروج
الإحرام العمرة إلى أدنى الحل، وأنه لو أحرم بها في الحرم ولم يخرج لزمه دم، وقال عطاء: لا شيء عليه،
وقال مالك: لا یجزئه حتى يخرج إلى الحل.
١٥١/٨
(1) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٧
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
بِلَالٍ -، عَنْ يَحْيَىْ - وَهُوَ: ابْنُ سَعيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: / سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا جَّ !.
تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَ نَرَىْ إلَّ أَنَّهُ الْحَجُّ حَتَّى إِذَا
دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيِّ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَنْ
يَجِلِّ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقْرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟
فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ﴿ عَنْ أَزْوَاجِهِ .
قَالَ يَحْيَىْ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَتْكَ، وَالله! بِالْحَدِيثِ
عَلَى وَجْهِهِ .
٢٩١٨ - ١٧/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ /: سَمِعْتَ ١١٤
يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا. حِ وَحَدَّثَنَهُ ابْنُ أَبِي
عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَىْ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
٢٩١٩ - ١٨/١٢٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. ح وَعْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : قَلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِوَ﴿! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنٍ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: ((انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتٍ
فَاخْرُ جِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمِّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَ وَكَذَا - قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: غَداً - ولكِنَّهَا عَلَى
قَدْرٍ نَصَبِكِ أَوْ - قَالَ : - نَفْقَتِكِ )).
٢٩٢٠ - ١٩/١٢٧ - وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا / ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ
وَإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ: أَنَّ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ : يَا
ج ١٢
٧١/ب
٢٩١٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩١٧).
٢٩١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: العمرة، باب: أجر العمرة على قدر النصب (الحديث ١٧٨٧)، تحفة
الأشراف (١٥٩١٦) و(١٥٩٧١) و (١٧٤٦٧).
٢٩٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩١٩).
قال القاضي عياض: وقال مالك: لا بد من إحرامه من التنعيم خاصة، قالوا: وهو ميقات المعتمرين
من مكة، وهذا شاذّ مردودٌ، والذي عليه الجماهير أن جميع جهات الحل سواء، ولا تختص بالتنعيم والله
أعلم.
قوله : (ولكنها على قدر نصبك أو قال: نفقتك) هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر
بكثرة النصب والنفقة، والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة.
١٥٢/٨

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٨
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
رَسُولَ الله ! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
ج ١٢
١/٧٢
٢٩٢١ - ٢٠/١٢٨ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُمَيْرٌ: حَدِّثْنَا، وَقَالَ
إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ -، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا
قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ وَلاَ نُّرَىْ إلَّا أَنَّهُ الْحَجّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوِّفْنَا بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ﴿ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلِّ، قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيّ /،
وَنسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ ، فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ
الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ((أَوَ
مَا كُنْتِ طِفْتٍ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: ((فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إلَى التَّعِيمِ، فَأَمِلْي
بِعُمْرَةٍ،، ثُمّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذّا)).
قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّ حَابِسَتَكُمْ، قَالَ: ((عَقْرَىْ حَلْقَى، أَوَ مَا كُنْتِ طُفْتٍ يَوْمَ
النَّحْرٍ؟ )) قَالَتْ: بَلَىْ، قَالَ: ((لَا بَأْسَ، انْفِرِي)).
٢٩٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التمتع والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي
(الحديث ١٥٦١) مطولاً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت (الحديث ١٧٦٢)
قولها: (قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم قال: عقرى حلقى أو ما كنت طفت يوم النحر قالت:
بلى قال: لا بأس أنفري) معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف الوداع، فلما أراد
النبي* الرجوع إلى المدينة قالت: ما أظنني إلا حابستكم لانتظار طهري وطوافي للوداع، فإني لم أطف
للوداع وقد حضت، ولا يمكنني الطواف الآن، وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض، فقال
النبي 18: (أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر قالت: بلى، قال: يكفيك ذلك) لأنه هو الطواف
الذي هو ركن ولا بد لكل أحد منه، وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض. وأما قوله ◌َله: (عقرى
حلقى) فهكذا يرويه المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث، ويكتبونه بالياء ولا ينونونه، وهكذا نقله
جماعة لا يحصون من أئمة اللغة وغيرهم عن رواية المحدثين، وهو صحيح فصيح، قال الأزهري في
١٥٣/٨ تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: معنى عقرى عقرها اللَّه تعالى وحلقى حلقها الله، قال: يعني عقر اللَّه جسدها
وأصابها بوجع في حلقها، قال أبو عبيد: أصحاب الحديث يروونه عقرى حلقى وإنما هو عقرا حلقاً، قال وهذا)
على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير إرادة وقوعه، قال شمر: قلت لأبي عبيد لم لا تجيز
عقرى فقال: لأن فعلى تجيء نعتاً ولم تجىء في الدعاء، فقلت روى ابن شميل عن العرب مطبرى
وعقرى أخف منها فلم ينكره، هذا آخر ما ذكره الأزهري، وقال صاحب المحكم: يقال للمرأة عقرى حلقى
معناه عقرها اللَّه وحلقها أي: حلق شعرها أو أصابها بوجع في حلقها، قال: فعقری ههنا مصدر كدعوى،
وقيل: معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها، وقيل: العقرى الحائض، وقيل عقرى حلقى أي عقرها اللَّه

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٩
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
٧٢/ب
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: فَلَقِبَنِي رَسُولُ اللهِ:﴿ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا،
أَوْ أَنَا مُصْعِدَةً وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا.
وَقَالَ إِسْحَقُ : مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِطٌ .
٢٩٢٢ - ٢١/١٢٩ - | وأحدثنا |١٥ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا(٤)عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ﴿ نُلِِّ، لَا نَذْكُرُ حَجَّا وَلَا عُمْرَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَىْ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ .
٢٩٢٣ - ٢٢/١٣٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشّارٍ ، جَمِيعاً عَنْ
غُنْدَرٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
الْحُسَيْنِ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّهَا / قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ الله آ﴾
لِرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، أَوْ خَمْسٍ ، فَدَخَلَ عَلَيِّ وَهُوَ غَضْبَانُ ، فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ ، يَا
ج ١٢
١/٧٣
مطولاً، وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (الحديث ١٧٨٣) مختصراً، وأخرجه النسائي
في كتاب: مناسك الحج، باب: إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي (الحديث ٢٨٠٢)، تحفة
الأشراف (١٥٩٨٤).
٢٩٢٢ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: إفراد الحج (الحديث ٢٧١٧)، تحفة
الأشراف (١٥٩٥٧).
٢٩٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٧٨).
وحلقها، هذا آخر كلام صاحب المحكم، وقيل: معناه جعلها اللَّه عاقراً لا تلد، وحلقى مشؤمة على
أهلها، وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه ثم أتسعت العرب فيها، فصارت تطلقها، ولا تريد
حقيقة ما وضعت له أولاً، ونظره تربت يداه، وقاتله اللَّه ما أشجعه، وما أشعره والله أعلم.
وفي هذا الحديث دليل على أن طواف الوداع لا يجب على الحائض، ولا يلزمها الصبر إلى طهرها
لتأتي به، ولا دم عليها في تركه وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف
وهو شاذ مردود.
وقولها: (فدخل علي وهو غضبان فقلت: من أغضبك يا رسول اللَّه أدخله اللَّه النار قال: أوما ١٥٤/٨
شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون) أما غضبه # فلانتهاك حرمة الشرع وترددهم في قبول
حكمه، وقد قال الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾(١) فغضب﴿ لما ذكرناه من انتهاك حرمة الشرع، والحزن عليهم في
(1) في المطبوعة: عن.
(١) سورة: النساء، الآية: ٦٥.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٠
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
رَسُولَ اللهِ! أَدْخَلَهُ اللهِ النَّارَ، قَالَ: ((أَوَ مَا شَعَرْتٍ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتْرَدِّدُونَ؟،
- قَالَ الْحَكْمُ : ((كَأَنَّهُمْ يَتْرَدِّدُونَ أَحْسِبُ -، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ، مَا سُقْتُ
الْهَدْيَ مَّعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ، ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا )) .
٢٩٢٤ - ٢٣/١٣١ - وحدثناه عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكْمِ، سَمِعَ
عَلِيُّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: قَدِمَ النّبِيُّ ◌َ لِأَرْبَعٍ أَوْ
١٣٤ـ خَمْسٍ / مَضَيَنْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ مِنَ الْحَكْمِ فِي قَوْلِهِ :
٧٣/ب
يَتْرَدّدُونَ .
٢٩٢٥ - ٢٤/١٣٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ
طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهِ عَنْهَا: أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطْفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى
حَاضَتْ، فَتَسَكَتِ الْمُنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ، يَوْمَ النّفْرِ:
(( يَسْعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ فَأَبَتْ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّتْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ
الْحَجِّ .
٢٩٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٧٨).
٢٩٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦١٦١).
نقص إيمانهم بتوقفهم، وفيه دلالة لاستحباب الغضب عند انتهاك حرمة الدين، وفيه جواز الدعاء على
المخالف لحكم الشرع والله أعلم.
قوله: (أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون قال: الحكم كأنهم يترددون أحسب)
قال القاضي: کذا وقع هذا اللفظ وهو صحیح، وإن كان فيه إشكال، قال: وزاد إشكاله تغيير فيه وهو قوله،
قال الحكم: كأنهم يترددون، وكذا رواه ابن أبي شيبة عن الحكم، ومعناه أن الحكم شك في لفظ
النبي 18 هذا مع ضبطه لمعناه، فشك هل قال يترددون أو نحوه من الكلام؟ ولهذا قال بعده أحسب أي
أظن أن هذا لفظه، ويؤيده قول مسلم بعده في حديث غندر، ولم يذكر الشك من الحكم في قوله يترددون
والله أعلم.
قوله : (ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) هذا دليل على جواز قول لو في
١٥٥/٨ التأسف على فوات أمور الدين ومصالح الشرع، وأما الحديث الصحيح في أن لو تفتح عمل الشيطان،
فمحمول على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال لو في غير
حظوظ الدنيا ونحوها، فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه والله أعلم.
قوله : (يجزي عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك) فيه دلالة ظاهرة على أنها كانت

المعجم - الحج : ك ١٥، ب ١٧
٣٩١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
٢٩٢٦ - ٢٥/١٣٣ - وحدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدُثَنِي
إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدِّثَنَي / عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا :
أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ، فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِوَهُ: (( يُجْزِىءُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا
وَالمَرْوَةِ ، عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)).
ج ١٢
١/٧٤
٢٩٢٧ - ٢٦/١٣٤ - | و|حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا
قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْئَةً، حَدَّثَنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ
رَضِيَ الله عَنْهَا: يَا رَسُولَ الله! أَيْرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنٍ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ
أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَىْ جَمَلٍ لهُ ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي
أَحْسُرُهُ عَنْ عُنُقِي، فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ ، قُلْتُ لَهُ / : وَهَلْ تَرَىْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ : .
فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَىْ رَسُولِ اللهِلَّهِ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ.
ج ١٢
٧٤/ب
٢٩٢٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٥٧٩).
٢٩٢٧ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الحجر (الحديث ٢٩١١)، تحفة الأشراف (١٧٨٥٢).
قارنة ولم ترفض العمرة رفض إبطال، بل تركت الاستمرار في أعمال العمرة بأنفرادها، وقد سبق تقرير هذا
في أول هذا الباب، وسبق هناك الاستدلال أيضاً بقوله وَ له: (هنا يسعك طوافك لحجك وعمرتك).
قوله في حديث صفية بنت شيبة: (عن عائشة فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي ١٥٦/٨
بعلة الراحلة قلت له وهل ترى من أحد قالت: فأهللت بعمرة) أما قولها أحسره فبكسر السين وضمها لغتان
أي أكشفه وأزيله، وأما قولها بعلة الراحلة، فالمشهور في اللغة أنه بياء موحدة، ثم عين مهلمة مكسورتين،
ثم لام مشددة ثم هاء، وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقع في بعض الروايات نعلة يعني بالنون،
وفي بعضها بالباء قال: وهو كلام مختل قال: قال بعضهم: صوابه ثغنة الراحلة أي فخذها، يريد ما خشن
من مواضع مباركها، قال أهل اللغة: كل ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك فهو ثغنة، قال القاضي :
ومع هذا فلا يستقيم هذا الكلام ولا جوابها لأخيها بقولها وهل ترى من أحد، ولأن رجل الراكب قل ما تبلغ
ثغنة الراحلة، قال: وكل هذا وهم، قال: والصواب فيضرب رجلي بنعلة السيف يعني: أنها لما حسرت
خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف، فقالت: وهل ترى من أحد هذا كلام القاضي.
قلت: ويحتمل أن المراد فيضرب رجلي بسبب الراحلة أي يضرب رجلي عامداً لها في صورة من
يضرب الراحلة، ويكون قولها بعلة معناه بسبب، والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين
تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها، فتقول له هي وهل ترى من أحد؟ أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي
أستتر منه، وهذا التأويل متعين أو كالمتعين، لأنه مطابق للفظ الذي صحت به الرواية وللمعنى ولسياق
الكلام، فتعين اعتماده والله أعلم.
قولها: (وهو بالحصبة) هو بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين أي بالمحصب.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٢
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
٢٩٢٨ - ٢٧/١٣٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو،
أَخْبَرَهُ عَمْرُوبْنُ أَوْسٍ ، أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ النّبِيِّ :﴿ أَمَرَهُ أَعنْ يُرْدِفَ
عَائِشَةَ ، فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ.
٢٩٢٩ - ٢٨/١٣٦ - حدّثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ
قُتَيْبَةُ: حَدَثْنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهِ: أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ ﴾ بِحَجِّ مُفْرَدٍ ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا / بِسَرِفَ عَرَكَتْ ،
حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا ◌ُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﴾﴿ أَنْ يَحِلِّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
مَدْيٌّ، قَالَ فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الْحِلُّ كُلُّهُ) فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيِّنَا بِالطَّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابْنَا ،
وَلَيْسَ بَيْنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّ أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التِّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ:﴿ عَلَىْ عَائِشَةً :
ج ١٢
١/٧٥
٢٩٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: العمرة، باب: عمرة التنعيم (الحديث ١٧٨٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجهاد، باب: إرداف المرأة خلف أخيها (الحديث ٢٩٨٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب: ما جاء في
العمرة من التنعيم (الحديث ٩٣٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: العمرة من التنعيم
(الحديث ٢٩٩٩)، تحفة الأشراف (٩٦٨٧).
٢٩٢٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (الحديث ١٧٨٥)، وأخرجه النسائي في
قولها: (فلقيني رسول الله﴿ وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها)
وقالت في الرواية الأخرى: (فجئنا رسول اللَّهُ وهو في منزله فقال: هل فرغت فقلت: نعم فأذن في
أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف) وفي الرواية الأخرى: (فأقبلنا حتى أتينا رسول اللَّه # وهو بالحصبة)
وجه الجمع بين هذه الروايات أنه #$ بعث عائشة مع أخيها بعد نزوله المحصب، وواعدها أن تلحقه بعد
١٥٧/٨ اعتمارها، ثم خرج هو ## بعد ذهابها، فقصد البيت ليطوف طواف الوداع، ثم رجع بعد فراغه من طواف
الوداع، وكل هذا في الليل وهي الليلة التي تلي أيام التشريق، فلقيها # وهو صادر بعد طواف الوداع،
وهي داخلة لطواف عمرتها، ثم فرغت من عمرتها ولحقته # وهو بعد في منزله بالمحصب، وأما قولها
فأذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف، فيتأول على أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وأن طوافه 8# كان
بعد خروجها إلى العمرة، وقبل رجوعها، وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة.
قوله في حديث جابر: (أن عائشة عركت) هو بفتح العين والراء، ومعناه حاضت يقال: عركت تعرك
عروكاً كقعدت تقعد قعوداً.
١٥٨/٨
قوله: (أهللنا يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسبق بيانه، وفيه دليل لمذهب الشافعي
وموافقيه، أن من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج، استحب له أن يحرم يوم التروية ولا يقدمه عليه، وسبقت
المسألة ومذاهب العلماء فيها في أوائل كتاب الحج.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٣
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
رَضِيَ الله عَنْهَا، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا شَاتُكِ؟)) قَالَتْ: شَانِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلّ
النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ
كَتَبَهُ الله عَلَىْ بَنَاتٍ / آدَمَ، فَاغْتَسِلَي ثُمَّ أَهِلِّي بِالحَجِّ)) فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ ، حَتَّىْ إِذَا طَهَرَتْ
طَاقَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمِّ قَالَ: ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعاً)) قَالَتْ(١): يَا
رَسُولَ الله ! إنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّىْ حَجَجْتُ، قَالَ: ((فَاذْهَبْ بِهَا، يَا عَبْدَ
الرَّحْمَنِ! فَأَعْمِرْهَا مِنَ النِّنْعِيمِ )) وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ .
ج ١٢
٧٥/ب
٢٩٣٠ - ٢٩/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ
عَبْدُ: أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ: دَخَلَ النّبِيُّ :﴿ عَلَىْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، وَهِيَ تَبْكِي، فَذَكَّرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ اللَّيْثِ إِلَىْ آخِرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا / مِنْ حَدِيثِ اللَيْثِ .
ج ١٢
١/٧٦
كتاب: مناسك الحج، باب: في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج (الحديث ٢٧٦٢)، تحفة
الأشراف (٢٩٠٨).
٢٩٣٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: إفراد الحج (الحديث ١٧٨٦)، تحفة الأشراف (٢٨١٢).
قوله: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج) هذا الغسل هو الغسل
للإحرام، وقد سبق بيانه، وأنه يستحب لكل من أراد الإحرام بحج أو عمرة سواء الحائض وغيرها.
قوله: (حتى إذا طهرت) بفتح الطاء وضمها والفتح أفصح.
قوله: (حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك
جميعاً) هذا صريح في أن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها، وأن قوله#: (ارفضي عمرتك ودعي
عمرتك) متأول كما سبق بيانه واضحاً في أوائل هذا الباب.
قوله: (حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك
جميعاً) يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة .
إحداها: أن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها، وأن الرفض المذكور متأول كما
سبق .
والثانية: أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد وهو مذهب الشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة
وطائفة: يلزمه طوافان وسعيان.
(1) في المطبوعة: فقالت.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٤
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
٢٩٣١ - ٣٠/١٣٧ - وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدِّثْنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي: ابْنَ هِشَامٍ -، حَدِّثَنِي
أَبِي عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا ، فِي حَجَّةٍ
النّبِيِّ :﴿، أَهَلْتْ بِعُمْرَةٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ :
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ﴾َ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشِّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهَ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرِةٍ ، مِنَ التّعِيمِ .
قَالَ مَطَرُ: قَالَ أَبُوِ الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ النَّبِيِّ(١) : #.
٢٩٣٢ - ٣١/١٣٨ - حدّثنا / أَحْمَدُ بْنُ يُونسَ، حَدَّثْنَا زُهَيْرٌ، حَدُثْنَا أَبُو الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةً عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ،
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ،
ج ١٢
٧٦/ب
٢٩٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٤٥).
٢٩٣٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧٣٣).
والثالثة: أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح، وموضع الدلالة أن
رسول اللَّه* أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، ولم تسع كما لم تطف، فلو لم يكن
السعي متوقفاً على تقدم الطواف عليه لما أخرته.
وأعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت، وهو يوم النحر في حجة الوداع، وكان ابتداء
حيضها هذا يوم السبت أيضاً لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشر، ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب
حجة الوداع.
١٥٩/٨
قوله: (وكان رسول اللَّه ﴿ رجلاً سهلاً حتى إذا هويت الشيء تابعها عليه) معناه إذا هويت شيئاً
لا نقص فيه في الدين، مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه.
وقوله: (سهلاً) أي سهل الخلق، كريم. الشمائل، لطيفاً ميسراً في الخلق كما قال اللَّه تعالى:
﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾(١). وفيه حسن معاشرة الأزواج، قال الله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾(٢)
لا سيما فيما كان من باب الطاعة والله أعلم.
قوله: (خرجنا مع رسول اللَّه* مهلين بالحج معنا النساء والولدان) الولدان هم الصبيان، ففيه
صحة حج الصبي والحج به، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن
(1) في المطبوعة: نبي الله.
(١) سورة: القلم، الآية: ٤.
(٢) سورة: النساء، الآية: ١٩.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٥
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ◌ُفْنَا بِالْبَيْتِ وِبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِلَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ
فَلْيَحْلِلْ)) قَالَ: قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: ((الْحِلُّ كُلُّهُ)) قَالَ: فَأَيْنَ النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ ،
وَمَسِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التِّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَّانَا الطَّوَافُ الْأُوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ،
فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِوَّ / أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقْرِ ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَّنَّةٍ .
ج ١٢
١/٧٧
٢٩٣٣ - ٣٢/١٣٩ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهما، قَالَ: أَمَرَنَا (١) رَسُولُ اللهِ(١) ◌ِ، لَمَّا
٢٩٣٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٤٤).
بعدهم أنه يصح حج الصبي، ويثاب عليه، ويترتب عليه أحكام حج البالغ، إلا أنه لا يجزيه عن فرض
الإسلام، فإذا بلغ بعد ذلك واستطاع لزمه فرض الإسلام، وخالف أبو حنيفة الجمهور فقال: لا يصح له ١٦٠/٨
إحرام، ولا حج، ولا ثواب فيه، ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحج، قال: وإنما يحج به ليتمرن،
ويتعلم، ويتجنب محظوراته للتعلم، قال: وكذلك لا تصح صلاته، وإنما يؤمر بها لما ذكرناه، وكذلك عنده
سائر العبادات، والصواب مذهب الجمهور لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة رفعت صبياً فقالت:
يا رسول الله ألهذا حج، قال: (نعم) والله أعلم.
قوله: (ومسسنا الطيب) هو بكسر السين الأولى هذه اللغة المشهورة، وفى لغة قليلة بفتحها، حكاها
أبو عبيد والجوهري، قال الجوهري: يقال مسست الشيء بكسر السين أمسه بفتح الميم مساً فهذه اللغة
الفصيحة، قال وحكى أبو عبيدة مسست الشيء بالفتح أمسه بضم الميم قال: وربما قالوا مست الشيء
يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم، قال: ومنهم من لا يحول ويترك الميم على حالها
مفتوحة.
قوله: (وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة) يعني القارن منا، وأما المتمتع فلا بد له من السعي
بين الصفا والمروة في الحج بعد رجوعه من عرفات وبعد طواف الإفاضة.
قوله فأمرنا رسول الله له: (أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة) البدنة تطلق على البعير
والبقرة والشاة، لكن غالب استعمالها في البعير، والمراد بها ههنا البعير والبقرة وهكذا، قال العلماء:
تجزي البدنة من الإبل والبقر كل واحدة منهما عن سبعة، ففي هذا الحديث دلالة لإجزاء كل واحدة منهما
عن سبعة أنفس، وقيامها مقام سبع شياه، وفيه دلالة لجواز الاشتراك في الهدي والأضحية، وبه قال
الشافعي وموافقوه، فيجوز عند الشافعي اشتراك السبعة في بدنة، سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين، وسواء
کانوا مفترضین أو متطوعین، وسواء كانوا متقربین کلهم أو کان بعضهم متقرباً، وبعضھم یرید اللحم، روي
هذا عن ابن عمر وأنس، وبه قال أحمد، وقال مالك: يجوز إن كانوا متطوعين ولا يجوز إن كانوا مفترضين، ١٦١/٨
(1-1) في المطبوعة: النبي.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٦
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَىْ مِنْى، قَالَ: فَأَهْلِلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ.
٢٩٣٤ - ٣٣/١٤٠ - وحدثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ:
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: لَمْ يَطْفِ النَّبِيُّ ◌ِ﴿َ. وَلَ أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا
وِالْمَرْوَةِ ، إِلّ طَوَاناً وَاحِداً .
ج ١٢
٧٧/ب
زَادَ فِي / حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ بَكْرٍ : طَوَاقَهُ الْأَوَّلَ .
٢٩٣٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: طواف القارن (الحديث ١٨٩٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: مناسك الحج، باب: كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة (الحديث ٢٩٨٦)، تحفة
الأشراف (٢٨٠٢).
وقال أبو حنيفة: إن كانوا متقربين جاز سواء أتفقت قربتهم أو اختلفت، وإن كان بعضهم متقرباً وبعضهم
يريد اللحم لم يصح للاشتراك.
قوله: (أمرنا النبي * لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال: فأهللنا من الأبطح) الأبطح هو
بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب، وقوله إذا توجهنا إلى منى يعني: يوم التروية كما صرح به في الرواية
السابقة، وفيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأفضل للمتمتع، وكل من أراد الإحرام بالحج من مكة أن
لا يحرم به إلا يوم التروية، وقال مالك وآخرون: يحرم من أول ذي الحجة، وسبقت المسألة بأدلتها، أما
قوله فأهللنا من الأبطح، فقد يستدل به من يجوز للمكي والمقيم بها الإحرام بالحج من الحرم، وفي
المسألة وجهان لأصحابنا :
أصحهما: لا يجوز أن يحرم بالحج إلا من داخل مكة، وأفضله من باب داره، وقيل: من المسجد
الحرام.
والثاني: يجوز من مكة ومن سائر الحرم، وقد سبقت المسألة في باب المواقيت، فمن قال بالثاني
أحتج بحديث جابر هذا، لأنهم أحرموا من الأبطح، وهو خارج مكة لكنه من الحرم، ومن قال بالأول وهو
الأصح، قال: إنما أحرموا من الأبطح لأنهم كانوا نازلين به، وكل من كان دون الميقات المحدود فميقاته
منزله، كما سبق في باب المواقيت والله أعلم.
قوله: (لم يطف رسول اللَّه ﴿ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً وهو طوافه الأول)
١٦٢/٨ يعني النبي ﴿ ومن كان من أصحابه قارناً، فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة، وأما من
كان متمتعاً فإنه سعى سعيين، سعياً لعمرته ثم سعياً آخر لحجه يوم النحر، وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة
للشافعي وموافقيه، في أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد للإفاضة وسعي واحد، وممن قال بهذا ابن عمر
وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك وابن الماجشون وأحمد وإسحق
وداود وابن المنذر، وقالت طائفة: يلزمه طوافان وسعيان، وممن قاله الشعبي والنخعي وجابر بن يزيد

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٧
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
٢٩٣٥ - ٣٤/١٤١ - وحدّثنا(٤) مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدُثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ(2)، أَخْبَرَنَا(3)
ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمّا . فِي نَاسٍ مَعِي ،
قَالَ: أَهْلَلْنَا، أَصْحَابَ مُحَمِّدٍ ﴿ه، بِالْحَجِّ خَالِصاً وَحْدَهُ، قَالَ عَطَاءُ : قَالَ جَابِرُ : فَقَدِمَ
النّبِيُّ ◌َ﴿ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَت مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ: ((حِلُّوا وَأُصِيبُوا
النِّسَاءَ)) ، قَالَ عَطَاءٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلْهُنَّ لَهُمْ، فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَا وَبَيْنَ عَرَفَةً
إِلَّ خَمْسٌ، أَمَرَنَا / أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَّذَاكِيْرُنَا الْمَنِيِّ ! قَالَ : يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ
- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَىْ قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا - قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ :﴿ فَيْنَا، فَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لله
وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَذْبِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ لَمْ
ج ١٢
١/٧٨
٢٩٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الشركة، باب: الاشتراك في الهدي والبدن (الحديث ٢٥٠٥)، وأخرجه
النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الوقت الذي وافى فيه الفي وز مكة (الحديث ٢٨٧٢) مختصراً، تحفة
الأشراف (٢٤٤٨).
وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة، وحكي ذلك عن علي وابن مسعود، قال
ابن المنذر: لا يثبت هذا عن علي رضي الله عنه.
قوله: (صبح رابعة) هو بضم الصاد وكسرها.
قوله: (فأمرنا أن نحل، قال عطاء: قال: حلوا وأصيبوا النساء، قال: عطاء ولم يعزم عليهم ولكن
أحلهن لهم) معناه لم يعزم عليهم في وطء النساء، بل أباحه ولم يوجبه، وأما الإحلال فعزم فيه على من
لم یکن معه هدي.
قوله: (فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني) هو إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء.
قوله: (فقدم علي من سعايته فقال: بم أهللت، قال: بما أهل به النبي ﴿، فقال له ١٦٣/٨
رسول اللّه: فأهد وآمكث حراماً قال: وأهدى له علي رضي اللَّه عنه هدياً) السعاية بكسر السين، قال
القاضي عياض: قوله من سعايته أي من عمله في السعي في الصدقات، قال: وقال بعض علمائنا: الذي
في غير هذا الحديث، أنه إنما بعث علياً رضي الله عنه أميراً لا عاملاً على الصدقات، إذ لا يجوز استعمال
بني هاشم على الصدقات، لقوله # للفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة حين سألاه ذلك أن الصدقة
لا تحل لمحمد ولاً لآل محمد. ولم يستعملهما.
قال القاضي: يحتمل أن علياً رضي الله عنه ولي الصدقات وغيرها احتساباً، أو أعطى عمالته عليها
من غير الصدقة، قال: وهذا أشبه لقوله من سعايته، والسعاية تختص بالصدقة، هذا كلام القاضي، وهذا
(1) في المطبوعة: وحدثني.
(2) زيادة في المخطوطة .
(3) في المطبوعة: عن.

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٨
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
٧٨/ب
أَسُقِ الْهِدْىَ، فَحِلُّوا)) فَحَلْلِنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ عَطَاءُ: قَالَ جَابرُ : فَقَدِمَ عَلِيُّ مِنْ سِعَايَتِهِ ،
فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِ النَِّّ ◌َهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَل: «فَأَهْدٍ وَامْكُثْ
حَرَامً)) قَالَ: وَأَهْدَىْ لَهُ عَلِيُّ هَدْياً. فَقَالَ سُرّاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنٍ جُعْثُمٍ: يَا رَسُولَ الله! | أَ الِعَامِنَا
هَذَا أَمْ لَأَبَدٍ؟ قَالَ (١): ((بَلْ(2) لِبَدٍ )).
الذي قاله حسن، إلا قوله إن السعاية تختص بالعمل على الصدقة فليس كذلك، لأنها تستعمل في مطلق
الولاية، وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة، ومما يدل لما ذكرته حديث حذيفة السابق في
كتاب الإيمان من صحيح مسلم، قال في حديث رفع الأمانة: ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت
لئن كان مسلماً ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً لیردنه على ساعیه یعني: الوالي عليه والله
أعلم.
قوله: (فقدم علي رضي اللَّه عنه من سعايته فقال: بم أهللت، قال: بما أهل به النبي ﴿، فقال له
النبي #: فأهد وآمكث حراماً، قال: وأهدى له علي هدياً) ثم ذكر مسلم بعد هذا بقليل حديث أبي
موسى الأشعري رضي الله عنه: (قال: قدمت على رسول اللَّه ﴿ وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: حججت
فقلت: نعم، فقال: بم أهللت قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي ﴿﴿، قال: قد أحسنت طف بالبيت
وبالصفا والمروة ثم حل) وفي الرواية الأخرى عن أبي موسى أيضاً: (أن النبي# قال: ((له بم أهللت
قال: أهللت بإهلال النبي # قال: هل سقت من هدي قلت: لا، قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم
١٦٤/٨ حل) هذان الحديثان متفقان على صحة الإحرام معلقاً، وهو أن يحرم إحراماً كإحرام فلان، فينعقد إحرامه
ويصير محرماً بما أحرم به فلان، وأختلف آخر الحديثين في التحلل، فأمر علياً بالبقاء على إحرامه وأمر
أبا موسى بالتحلل، وإنما اختلف آخرهما لأنهما أحرما كإحرام النبي 8، وكان مع النبي 86# الهدي
فشاركه علي في أن معه الهدي، فلهذا أمره بالبقاء على إحرامه كما بقي النبي 8# على إحرامه بسبب
الهدي، وكان قارناً وصار علي رضي الله عنه قارناً.
وأما أبو موسی فلم یکن معه هدي، فصار له حكم النبي # لو لم يكن معه هدي، وقد قال
النبي 18 أنه لولا الهدي لجعلها عمرة وتحلل، فأمر أبا موسى بذلك، فلذلك أختلف في أمره # لهما،
فاعتمد ما ذكرته فهو الصواب، وقد تأولهما الخطابي والقاضي عياض تأويلين غير مرضيين والله أعلم.
قوله: (وأهدى له علي هدياً) يعني هدياً اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة، وفي هذين الحديثين
دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يصح الإحرام معلقاً، بأن ينوي إحراماً كإحرام زيد فيصير هذا المعلق
کزید، فإن كان زيد محرماً بحج كان هذا بالحج أيضاً، وإن كان بعمرة فبعمرة، وإن كان بهما فبهما، وإن
كان زيد أحرم مطلقاً صار هذا محرماً إحراماً مطلقاً، فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة، ولا يلزمه موافقة
زيد في الصرف، ولهذه المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب الفقه، وقد أستقصيتها في شرح المهذب ولله
الحمد.
قوله: (فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال: لأبد) وفي الرواية
(1) في المطبوعة: فقال.
(2) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٩٩
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
٢٩٣٦ - ٣٥/١٤٢ - حدّثنا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿َ بِالْحَجِّ، فَلَمًّا
قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجِلِّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
النّبِيِّ ◌َ﴿، فَمَا نَدْرِي أَشَيْءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءَ، أَمْ شَيّءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ! فَقَالَ: (( أيُّهَا الناسُ!
أَحِلُوا ، فَلَوْلَ الْهَدُّْ / الَّذِي مَعِيٍ، فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ)). قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَِثْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا ج١٢
مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التّرْوِيَةِ ، وَجْعَلْنَا مَكّةَ بِظَهْرٍ ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ .
٢٩٣٧ - ٣٦/١٤٣ - وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: قَدِمْتُ
مَكَّةَ مُتَمَتِّعاً بِعُمْرَةٍ ، قَبْلَ التِّرْوِيَةِ بِأَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ، فَقَالَ النَّاسُ: تَصِيرُ حَجِتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةً ، فَدَخَلْتُ
عَلَىْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدِّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ الله
٢٩٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى،
تحفة الأشراف (٢٤٣٧).
٢٩٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه
هدي (الحديث ١٥٦٨)، تحفة الأشراف (٢٤٩٠).
الأخرى: (فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول اللّه ◌َذ أصابعه
واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد) وأختلف العلماء في معناه على ١٦٥/٨
أقوال.
أصحها وبه قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والمقصود
به، بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج .
والثاني: معناه جواز القران، وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة.
والثالث: تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة، قالوا: معناه سقوط العمرة، قالوا: ودخولها
في الحج معناه سقوط وجوبها، وهذا ضعيف أو باطل، وسياق الحديث يقتضي بطلانه.
والرابع: تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة، وهذا أيضاً ضعيف.
قوله: (حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج) فيه دليل للشافعي وموافقيه أن
المتمتع وكل من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج، فالسنة له أن يحرم يوم التروية، وهو الثامن من ذي
الحجة، وقد سبقت المسألة مرات.
وقوله: (جعلنا مكة بظهر) معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.
قوله: (حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه حج مع رسول اللَّه ◌ِ﴾ ﴿ عام ساق الهدي
١/٧٩

المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٤٠٠
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
٧٩/ب
عَنْهُمَا: أَنْهُ حَجِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ:﴿ عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، وَقَدْ أَمَلُّوَّ بِالْحَجِّ مُفْرَداً، فَقَالَ /
رَسُولُ اللهِ﴾: «أَحِلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَقَصِّرُوا، وَأَقِيمُوا
حَلَالاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُوا بِالْحَجِّ، وَاجُعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً)) ، قَالُوا: كَيْفَ
نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجِّ؟ قَالَ: ((افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ . فَإِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدَْ، لَفَعَلْتُ
مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ لَ يَجِلُّ مِنِّي حَرَامٌ ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُّ مَجِلُّهُ)) . فَفَعَلُوا.
٢٩٣٨ - ٣٧/١٤٤ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْبِيِّ الْقَيْسِيُّ، حَدْثَنَا أَبُو عِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ
سَلَمّةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةً ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ / ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرَ بْنِ
ج ١٢
١/٨٠
٢٩٣٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٤٠٤).
معه وقد أهلوا بالحج مفرداً فقال رسول اللَّه : أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة
وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج وأجعلوا الذي قدمتم بها متعة) اعلم أن هذا
١٦٦/٨ الكلام فيه تقديم وتأخير، وتقديره وقد أهلوا بالحج مفرداً فقال رسول الله:#: (اجعلوا إحرامكم عمرة
وتحللوا بعمل العمرة) وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ، هل هو
خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر:
ليس خاصاً بل هو باق إلى يوم القيامة، فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة
ويتحلل بأعمالها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: هو مختص بهم
في تلك السنة لا يجوز بعدها، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة
في أشهر الحج، ومما يستدل به للجماهير، حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي ذكره مسلم بعد هذا بقليل
((كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﴿ خاصة)) يعني: فسخ الحج إلى العمرة، وفي كتاب النسائي
عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت يا رسول اللّه فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال: (بل لنا
خاصة) وأما الذي في حديث سراقة ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: (لأبد أبد) فمعناه جواز الاعتمار في أشهر
الحج كما سبق تفسيره، فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث، أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم
القيامة، وكذلك القران، وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم.
قوله #: (حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج وأجعلوا الذي قدمتم بها متعة، قالوا كيف نجعلها
متعة وقد سمينا الحج فقال: إفعلوا ما آمركم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به) هذا
دليل ظاهر لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما في ترجيح الإفراد، وأن غالبهم كانوا محرمين بالحج،
ويتأول رواية من روى متمتعين، أنه أراد في آخر الأمر صاروا متمتعين، كما سبق تقريره في أوائل هذا
١٦٧/٨ الباب، وفيه دليل للشافعي وموافقيه في أن من كان بمكة وأراد الحج، إنما يحرم به من يوم التروية، وقد
ذكرنا المسألة مرات.