النص المفهرس

صفحات 141-160

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤١،٤٠
١٤١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٢،٤١
٢٤١٦ - ٥/١١٩ - حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي
حَرْبٍ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إِلَىْ قُرَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَدَخَل
عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ رَجُلٍ قَدْ قَرَأُوا الْقُرْآنَ ، فَقَالَ: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرِةِ وَقُرَّاؤُهُمْ، فَاتْلُوهُ ، وَلاَ يَطُولَنَّ
عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَفْسُوَ قُلُوبُكُمْ ، كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً، كُنَّا نُشَبَّهُهَا فِي
الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ، فَأَنْسِيتُهَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانٍ مِنْ مَالٍ
لَ بْتَغَى وَادِياً ثَالِثاً، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّ التُّرَابُ، وَكُنَّا / نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبَّهُهَا بِإِحْدَى
الْمُسَبُّحَاتِ ، فَأَنْسِيتُهَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ(١) حَفِظْتُ مِنْهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ،
فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ ، فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ج ١٠
١/٧٧
٤١/٤٠ - باب : ليس الغنى عن كثرة العرض
٢٤١٧ - ١/١٢٠ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَّيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿ِ: ((لَيْسَ الْغِنَّى عَنْ كَثْرَةِ
الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَّىْ غِنَى النَّفْسِ » .
٤٢/٤١ - باب: | تخوّف | ما يخرج من زهرة الدنيا
٢٤١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٠١٢).
٢٤١٧ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: القناعة (الحديث ٤١٣٧)، تحفة الأشراف (١٣٦٩٢).
باب: فضل القناعة والحث عليها
٢٤١٧ - قوله: (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) العرض هنا بفتح العين والراء
جميعاً وهو متاع الدنيا، ومعنى الحديث الغنى المحمود غني النفس، وشبعها، وقلة حرصها، لا كثرة المال
مع الحرص على الزيادة، لأن من كان طالباً للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى.
باب: التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها
(1) زيادة في المخطوطة .
١٤٠/٧

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤١
١٤٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٢
٢٤١٨ - ١/١٢١ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
ج°١ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ (٤)بْنُ سَعْدٍ (١)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ / أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ
٧٧/ب
عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﴾ فَخَطَّبَ النَّاسَ
فَقَالَ: ((لَ وَاللهِ! مَا أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِلَّ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)). فَقَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِوَهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ
قُلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهُِّ: ((إِنَّ الْخَيْرَ لَ
١٢ يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرُ هُوَ، إِنَّ كُلِّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطَأْ أَوْ يُلِمُّ /، إلَّ اكِلَّةَ الْخَضِرِ،
١/٧٨
أَكَلَتْ ، حَتَّى إِذَا امْتَلََّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ ، ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ، فَعَادَتْ ،
فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذْمَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالاً بِغَيْرٍ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا
يَشْبَعُ » .
٢٤١٩ - ٢/١٢٢ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ
٢٤١٨ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: فتنة المال (الحديث ٣٩٩٥)، تحفة الأشراف (٤٢٧٣).
٢٤١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على اليتامى (الحديث ١٤٦٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجهاد، باب: فضل النفقة في سبيل اللّه (الحديث ٢٨٤٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجمعة، باب:
يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب (الحديث ٩٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاق، باب:
ما يحذر من زهره الدنيا والتنافس فيها (الحديث ٦٤٢٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على
اليتيم (الحديث ٢٥٨٠)، تحفة الأشراف (٤١٦٦).
٢٤١٨ - ٢٤٢٠ - قوله: (لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج اللَّه لكم من زهرة الدنيا)
فيه التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر إليها والمفاخرة بها، وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف، إذا
کان فيه زيادة في التوکید والتفخيم ليكون أوقع في النفوس.
قوله: (یا رسول الله أیأتي الخير بالشرّ فقال له رسول الله وآ له: إن الخیر لا يأتي إلا بخير أو خير هو إن كل
ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو
بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالاً بغير حقه فمثله كمثل الذي
یأکل ولا يشبع).
أما قوله# *: (أو خير هو) فهو بفتح الواو والحبط بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة التخمة.
١٤١/٧
وقوله : (أو يلم) معناه أو يقارب القتل.
(1-1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤١
١٤٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٢
أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ :
((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)) قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا؟ يَا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (بَرَكَاتُ / الْأَرْضِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ: ((لَاَ
يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ (١) إِنَّ الخَيْرَ، لَ يَأْتِي إِلَّ بِالْخَيْرِ(١)، (1)إِنَّ الْخَيْرَ لَ يَأْتِي إِلَّ بِالْخَيْرِ(١)، إِنَّ كُلِّ
مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إلّ آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ، حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ
الشَّمْسَ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكلَتْ، إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ
بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).
ج ١٠
٧٨/ب
قوله # *: (إلا آكلة الخضر) هو بكسر الهمزة من إلا وتشديد اللام على الاستثناء، هذا هو المشهور
الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وغيرهم، قال القاضي ورواه بعضهم ألا بفتح الهمزة، وتخفيف
اللام على الاستفتاح، وآكلة الخضر بهمزة ممدودة، والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد هكذا رواه الجمهور،
قال القاضي : وضبطه بعضهم الخضر بضم الخاء وفتح الضاد.
قوله: (ثلطت) هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الثلط، وهو الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال الإبل والبقر
والفيلة .
قوله: (اجترت) أي مضغت جرتها، قال أهل اللغة: الجرة بكسر الجيم ما يخرجه البعير من بطنه
ليمضغه ثم يبلعه، والقصع شدة المضغ.
وأما قوله وَله: (ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل يا
رسول اللَّه أيأتي الخير بالشر؟ فقال له رسول اللّه وصله: إن الخير لا يأتي إلا بخير أو خير هو) فمعناه أنه وَلا
حذرهم من زهرة الدنيا، وخاف عليهم منها، فقال هذا الرجل إنما يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة
وغيرها، وذلك خير، وهل يأتي الخير بالشر؟ وهو استفهام إنكار واستبعاد أي: يبعد أن يكون الشيء خيراً،
ثم يترتب عليه شر، فقال له النبي وَل9: (أما الخير الحقيقي فلا يأتي إلا بخير) أي: لا يترتب عليه
إلا خير، ثم قال: أو خير هو؟ معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير، وإنما هو فتنة
وتقديره: الخير لا يأتي إلا بخير، ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدي إليه من الفتنة، والمنافسة، ١٤٢/٧
والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة، ثم ضرب لذلك مثلاً، فقال ومله: (إن كل ما ينبت الربيع يقتل
حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر إلى آخره) ومعناه: أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطاً بالتخمة لكثرة الأكل،
أو يقارب القتل إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة، وتحصل به الكفاية المقتصدة، فإنه
لا يضر، وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه، فمنهم من يستكثر منه
ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه، فهذا يهلكه أو يقارب إهلاكه، ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ
(1-1) في المطبوعة: لا يأتي الخير الا بالخير، بدلاً من: إنَّ الخيرَ لا يأتي إلا بالخير.

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤١
١٤٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٢
ج ١٠
١/٧٩
٢٤٢٠ - ٣/١٢٣ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشّامٍ /
صَاحِبِ الدُّحْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَّيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ
مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي ، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِيَتِهَا)) . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ
بِالسِّرُّ؟ِ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ﴾، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُكَلِّمُ
رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ وَلاَ يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرَّحَضَاءَ / ، وَقَالَ :
((إِنَّ هَذَا السَّائِلَ)) - وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ - فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِعُ يَقْتُلُ أَوْ
يُلِمُ ، إلّ آكِلَةَ الْخَضِرٍ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلَاتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَلَطَتْ
ج ١٠
٧٩/ب
٢٤٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٤١٩).
إلا يسيراً، وإن أخذ كثيراً فرقه في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره، هذا مختصر معنى الحديث، قال
الأزهري: فيه مثلان:
أحدهما: للمكثر من الجمع المانع من الحق، وإليه الإشارة بقوله : (إن مما ينبت الربيع ما يقتل
لأن الربیع ینبت اجرار البقول فتستكثر منه الدابة حتى تهلك.
والثاني: للمقتصد، وإليه الإشارة بقوله#: (إلا آكلة الخضر) لأن الخضر ليس من أجرار البقول.
وقال القاضي عياض: ضرب# لهم مثلاً بحالتي المقتصد والمكثر، فقال# أنتم تقولون إن نبات
الربيع خير، وبه قوام الحيوان وليس هو كذلك مطلقاً، بل منه ما يقتل أو يقارب القتل، فحالة المبطون
١٤٣/٧ المتخوم كحالة من يجمع المال ولا يصرفه في وجوهه، فأشار# إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع
أحسن، ثم ضرب مثلاً لمن ينفعه إكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر، وهذا التشبيه لمن صرفه في وجوهه
الشرعية، ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتلىء خاصرتها ثم تثلط، وهكذا من يجمعه ثم
يصرفه واللَّه أعلم.
قوله: (فأفاق يمسح الرحضاء) هو بضم الراء وفتح الحاء المهملة ويضاد معجمة ممدودة أي العرق
من الشدة، وأكثر ما یسمی به عرق الحمى.
قوله#: (إن هذا السائل) هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها أين وفي بعضها أنى، وفي
بعضها أي وكله صحيح، فمن قال أنى أو أين فهما بمعنى، ومن قال إن، فمعناه والله أعلم إن هذا هو
السائل الممدوح الحاذق الفطن، ولهذا قال وكأنه حمده، ومن قال أي فمعناه أیکم فحذف الكاف والميم
والله أعلم.
قوله : (وإن مما ينبت الربيع) ووقع في الروايتين السابقتين، إن كل ما ينبت الربيع أو أنبت

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٢
١٤٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٣
وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَىْ مِنْهُ
الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِفَ : - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي
يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
٤٣/٤٢ - باب: [فضل](١) التعفف والصبر
ج ١٠
٢٤٢١ - ١/١٢٤ - حدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ / مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنِ ابْنِ جــ
شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ نَاساً مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا
رَسُولَ اللهِوَّهِ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: ((مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ
خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِقَّهُ اللهِ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهِ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ الله،
وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ » .
٢٤٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة (الحديث ١٤٦٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الرقاق، باب: الصبر عن محارم الله (الحديث ٦٤٧٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: في
الاستعفاف (الحديث ١٦٤٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في الصبر (الحديث ٢٠٢٤)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة (الحديث ٢٥٨٧)، تحفة الأشراف (٤١٥٢).
٢٤٢٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٤٢١).
الربيع، ورواية كل محمولة على رواية مما، وهو من باب: ﴿تدمر كل شيءٍ﴾(١) و ﴿أوتيت من كل
شيءٍ﴾(٢).
قوله رَير: (وإن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم) هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم
وابن السبيل، فيه فضيلة المال لمن أخذه بحقه وصرفه في وجوه الخير، وفيه حجة لمن يرجح الغني على
الفقير والله أعلم .
١٤٤/٧
باب: فضل التعفف والصبر والقناعة والحث على كل ذلك
٢٤٢١ - ٢٤٢٤ - قوله : (وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر) هكذا هو في جميع نسخ
مسلم خير مرفوع، وهو صحيح وتقديره هو خير كما وقع في رواية البخاري، وفي هذا الحديث الحث على
التعفف، والقناعة، والصبر على ضيق العيش، وغيره من مكاره الدنيا.
(1) في المخطوطة: في.
(١) سورة: الأحقاف، الآية: ٢٥.
(٢) سورة: النمل، الآية: ٢٣.

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤٣
١٤٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٤
٢٤٢٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
جْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ /.
٤٣ /٤٤ - باب : في الكفاف والقناعة
٢٤٢٣ - ١/١٢٥ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُفْرِىءُ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ - وَهُوَ: ابْنُ شَرِيكٍ -، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافاً ،
وَقَتَّعَهُ الله بِمَا آتَاهُ)) .
٢٤٢٤ - ٢/١٢٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. حِ ، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيِهِ ،
كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله / ◌ِّر:
((اللَّهُمَّ! اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً)).
٢٤٢٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الكفاف والصبر عليه (الحديث ٢٣٤٨)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الزهد، باب: القناعة (الحديث ٤١٣٨)، تحفة الأشراف (٨٨٤٨).
٢٤٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي # وأصحابه وتخليهم عن الدنيا
(الحديث ٦٤٦٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
(الحديث ٧٣٦٦) و (الحديث ٧٣٦٧) و(الحديث ٧٣٦٨) وأخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في
معيشة النبي وأهله (الحديث ٢٣٦١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: القناعة (الحديث ٤١٣٩)، تحفة
الأشراف (١٤٨٩٨).
قوله: (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) هو منسوب إلى بني الحبل، والمشهور في استعمال
المحدثين ضم الباء منه، والمشهور عند أهل العربية فتحها ومنهم من سكنها.
قوله : (قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه اللَّه بما آتاه) الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقص،
١٤٥/٧ وفيه فضيلة هذه الأوصاف، وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنى.
قوله وهي: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً) قال أهل اللغة: والعربية القوت ما يسد الرمق، وفيه
فضيلة التقلل من الدنيا، والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك.

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٤
١٤٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٥
٢٤٢٥ - ٣/١٢٧ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَنْظَلِيُّ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -، عَنِ الْأُعْمَشِ ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه : قَسَمَ
رَسُولُ اللهِوَِّ قَسْماً. فَقُلْتُ: وَالله! يَا رَسُولَ الله! لَغَيْرُ هَؤُلَاءٍ كَانَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ. قَالَ: (( إِنَّهُمْ
خَيْرُ ونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي ، فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ )) .
٤٥/٤٤ - باب : إعطاء من سأل بفحش وغلظة
٢٤٢٦ - ١/١٢٨ - وحدّثنا(٤) عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ
مَالِكاً. (ح)](2) وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، حَدِّثَنِي
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيُّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيِّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةٌ
شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إِلَىْ صَفْحَةٍ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﴿ وَقَدْ أَثِّرَتْ بِهَا حَاشِيَّةُ الرِّدَاءِ، مِنْ شِدَّةٍ جَبْذَتِهِ ،
٢٤٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٤٥٧).
٢٤٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ◌َّه يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من
الخمس ونحوه (الحديث ٣١٤٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: البرود والحبر والشملة
(الحديث ٥٨٠٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: التبسم والضحك (الحديث ٦٠٨٨)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: اللباس، باب: لباس رسول اللّه وَفيِ (الحديث ٣٥٥٣)، تحفة الأشراف (٢٠٥).
باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط
واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم
٢٤٢٥ - ٢٤٦٩ - قوله : (خيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني ولست بياخل) معناه أنهم ألحوا
في المسئلة لضعف إيمانهم، وألجأوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى البخل ولست
بباخل، ولا ينبغي احتمال واحد من الأمرين، ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم إذا كان فيهم
مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة.
قوله: (فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول اللّه ﴿ وقد أثرت
بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه ١٤٦/٧
(1) في المطبوعة: حدثني.
(2) ساقطة من المخطوطة .

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٤
١٤٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٥
ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَّ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِلَّهِ، فَضْحِكَ، ثُمَّ
أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ .
ج ١٠
١/٨٢
- ٢٤٢٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني(٤) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ /، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدِّثْنَا
هَمَّامٌ . ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدِّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ . ح وَحَدَّثَنِي
سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَثْنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النِّّ ◌َ، بِهِذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً، رَجَعَ نَبِيُّ اللّهِ وَ ه فِي
نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ.
وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّىْ بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقٍ
رَسُولِ اللهِ اَخرِ.
٢٤٢٨ - ١٢٩ - /٣ - حدّثنا / قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةُ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ
مَخْرَمَةَ: أَنَّهُ قَالَ: قَسْمَ رَسُولُ اللهِوَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئاً، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنِّيَّ ! انْطَلِقْ
ج ١٠
٨٢/ب
٢٤٢٧ - حدیث سلمة بن شبيب، انفرد به مسلم ، تحفة الأشراف (١٧٩)، وحديث زهیر بن حرب وعمر بن يونس،
انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨)، وحديث زهير بن حرب وعبد الصمد بن عبد الوارث، انفرد به مسلم، تحفة
الأشراف (٢١٨).
٢٤٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الهبة، باب: كيف يقبض العبد والمتاع (الحديث ٢٥٩٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الشهادات، باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات
(الحديث ٢٦٥٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فرض الخمس، باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبأ لمن لم يحضره =
رسول اللّه ، فضحك ثم أمر له بعطاء) فيه أحتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة
بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله، وإباحة الضحك عند الأمور
التي يتعجب منها في العادة، وفيه كمال خلق رسول الله له، وحلمه، وصفحه الجميل.
قوله: (فجاذبه) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة، فيقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان.
قوله: (حتى أنشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول اللّه (#) قال القاضي: يحتمل أنه على
١٤٧/٧ ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق، ويحتمل أن يكون معناه بقي أثرها لقوله في الرواية الأخرى
أثرت بها حاشية الرداء.
(1) في المطبوعة

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٥
١٤٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٦
بِنَا إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ
وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)). قَالَ: فَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((رَضِيَ مَخْرَمَةُ)).
٢٤٢٩ - ٤/١٣٠ - حدّثنا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ
أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً / ،
قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ : ﴿ أَقْبِيَّةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي، مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَىْ أَنْ يُعْطِيْنَا مِنْهَا
شَيْئاً، قَالَ: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النّبِيُّ :﴿هَ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ ، وَهُوَ يُرِيهِ
مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)).
ج ١٠
١/٨٣
٤٦/٤٥ - باب: إعطاء من يخاف على إيمانه
٢٤٣٠ - ١/١٣١ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ
= أو غاب عنه (الحديث ٣١٢٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: القباء وخروج حرير (الحديث ٥٨٠٠)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المزرر بالذهب (الحديث ٥٨٦٢) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب،
باب: المداراة مع الناس (الحديث ٦١٣٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الأقبية
(الحديث ٤٠٢٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب : - ٥٣ - (الحديث ٢٨١٨)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الزينة، باب: لبس الأقبية (الحديث ٥٣٣٩)، تحفة الأشراف (١١٢٦٨).
٢٤٢٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٢٤٢٨).
٢٤٣٠ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع
بالإيمان من غير دليل قاطع (الحديث ٣٧٦).
قوله## لمخرمة: (خبأت هذا لك) هو من باب التألف.
قوله في حديث سعد: (أعطى رسول الله ﴿ رهطاً) إلى آخره، معنى هذا الحديث أن سعداً رأى
رسول الله ﴿﴿ يعطي ناساً ويترك من هو أفضل منهم في الدين، وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في
الدين، وظن أن النبي ◌َّي لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك، فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمناً فقال له
النبي : ((أو مسلما)) فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت، ثم رآه يعطي من هو دونه
بكثير، فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الإنسان فقال: يا رسول اللَّه مالك عن فلان، تذكيراً، وجوز أن
يكون النبي * بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه، فأراد تذكيره، وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه
النبي 18 أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين، فقال : ((إني لأعطي الرجل وغيره أحب
إلي منه مخافة أن يكبه اللَّه في النار)) معناه: إني أعطي ناساً مؤلفة في إيمانهم ضعف، لولم أعطهم كفروا ١٤٨/٧

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤٥
١٥٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٦
ج ١٠
٨٣/ب
- وَهُوَ : ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ : أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﴿ رَهْطَأ / وَأَنَّا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَّرَكَ
رَسُولُ اللهِ وَ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيٍّ، فَقُمْتُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ﴾ فَسَارَرْتُهُ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! | مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ؟ وَاللهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِناً، قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمَا)) فَسَكَثُ
قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ ؟ فَوَاللهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِناً ،
قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمَاً)) فَسَكتُّ قَلِيلاً، ثُمَّ غَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَنْ
قُلَانٍ؟ فَوَاللهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِناً، قَالَ: ((أَوْ مُسْلِماً)) قَالَ: ((إِنِّي لُأَعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيّ
ج١٠ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ / فِي النَّارِ عَلَىْ وَجْهِهِ)).
وَفِي حَدِيثِ الْحُلْوَانِّ تَكْرَارُ الْقَوْلِ مَرَّتَيْنِ .
٢٤٣١ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ
٢٤٣١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٤٣٠).
فيكبهم اللَّه في النار، وأترك أقواماً هم أحب إليّ من الذين أعطيتهم ولا أتركهم احتقاراً لهم، ولا لنقص
دينهم، ولا إهمالاً لجانبهم، بل أكلهم إلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من النور والإيمان التام، وأثق بأنهم
لا يتزلزل إيمانهم لكماله، وقد ثبت هذا المعنى في صحيح البخاري عن عمرو بن تغلب: ((أن
رسول اللّه لي أتي بمال أوسي فقسمه، فأعطى رجالاً وترك رجالاً، فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله
تعالى ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إليّ من
الذي أعطي، ولكني أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواماً إلى ما جعل الله في
قلوبهم من الغنى والخير)».
قوله: (أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أنه أعطى رسول اللَّه ﴿ رهطاً) هكذا هو في النسخ وهو
صحيح، وتقديره قال أعطى فحذف لفظة قال.
قوله: (وهو أعجبهم إليّ) أي أفضلهم عندي.
قوله: (فقمت إلى رسول اللَّه﴿ فساررته فقلت مالك عن فلان) فيه التأدب مع الكبار، وأنهم
يسارون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه، ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسدة.
قوله: (إني لأراه مؤمناً قال أو مسلماً) هو بفتح الهمزة لأراه، وإسكان واو أو مسلماً، وقد سبق شرح
١٤٩/٧ هذا الحديث مستوفى في كتاب الإيمان.

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٦
١٥١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٧
حُمْيْدٍ ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَلَىْ مَعْنَى
حَدِيثٍ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
٢٤٣٢ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ|،
حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمِّدِ ابْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ
يُحَدِّثُ بِهَذَا | الْحَدِيثِ |، يَعْنِي: حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَّرْنَا، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَضَرَبَ
رَسُولُ اللهِ / ◌َ﴾َ بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَقِتَالاً؟ أَيْ سَعْدُ ! إِنِّي لُأعْطِي الرَّجُلَ)).
ج ١٠
٨٤/ب
| ٤٧/٤٦ - باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام وتصبر من قوي إيمانه |
٢٤٣٣ - ١/١٣٢ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التَّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُنَاساً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا، يَوْمَ حُنَيْنٍ ، حِينَ أَفَاءَ الله عَلَىْ
رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِوَ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ ، الْمِائَةً مِنْ
الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله، يُعْطِي قُرَيْشاً وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ !.
قَالَ أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدَّثَ / ذَلِكَ رَسُولُ اللهِلَّهِ، مِنْ قَوْلَهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ ،
فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهَ، فَقَالَ: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي
عَنْكُمْ ؟ )) فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ : أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا، يَا رَسُولَ الله! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا
حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالُوا: يَغْفِرُ اللّه لِرَسُولِهِ، يُعْطِي قُرَيْشاً وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! فَقَالَ
ج ١٠
١/٨٥
٢٤٣٢ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع
بالإيمان من غير دليل قاطع (الحديث ٣٧٩).
٢٤٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: القبة الحمراء من أدم (الحديث ٥٨٦٠)، تحفة
الأشراف (١٥٦١).
قوله في حديث أنس: (أن النبي # أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالاً من قريش المائة من
الإبل فعتب ناس من الأنصار) إلى آخره، قال القاضي عياض: ليس في هذا تصريح بأنه # أعطاهم قبل
إخراج الخمس، وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس، قال: والمعروف في باقي الأحاديث أنه # إنما
أعطاهم من الخمس، ففيه أن للإمام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه، وأن يعطي الواحد منه ١٥٠/٧
الكثير، وأنه يصرفه في مصالح المسلمين، وله أن يعطي الغني منه لمصلحة.

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤٦
١٥٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٧
ج ١٠
٨٥ /ب
رَسُولُ اللهِوَِّ: ((فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ ، أَتَلَّقُهُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ
- بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ الله؟ / فَوَاله! لَمَا تَنْقَلُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ))
فَقَالُوا: بَلَىْ، يَا رَسُولَ اللهِوَهِ! قَدْ رَضِينَا، قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثْرَةٌ شَدِيدَةً ، فَاصْبِرُوا
حَتَّى تَلْقَوُا الله وَرَسُولَهُ ، فَإِنِّي عَلَى الْخَوْضِ »، قَالُوا: سَنَصِْرُ .
٢٤٣٤ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، قَالَ: حَدُثْنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ : ابْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَالَ: لَمّا
أَفَاءَ الله عَلَىْ رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، وَاقْتَصِّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ :
فَلَمْ نَصْبِرْ ، وَقَالَ : فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ .
١/٨٦
٢٤٣٥ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني / زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدِّثْنَا ابْنُ أَخِي ابْنُ
شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، إلَّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنْسٌ :
قَالُوا : نَصْبِرُ ، كَرِوَايَةٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
٢٤٣٦ - ٤/١٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتّادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَمْعَ
٢٤٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾
(الحديث ٧٤٤١)، تحفة الأشراف (١٥٠٦).
٢٤٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٢).
٢٤٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم (الحديث ٣٥٢٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الفرائض، باب: مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم (الحديث ٦٧٦٢)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي 18 يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه
(الحديث ٣١٤٦)، وأخرجه أيضاً في مناقب الأنصار، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (الحديث ٤٣٣٤)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الفرائض، باب: مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم (الحديث ٦٧٦١)، وأخرجه
الترمذي في كتاب المناقب، باب: في فضل الأنصار وقريش (الحديث ٣٩٠١) مطولاً، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزكاة، باب: ابن أخت القوم منهم (الحديث ٢٦١٠)، تحفة الأشراف (١٢٤٤).
قوله *: (فإنكم ستجدون أثرة شديدة) فيها لغتان إحداهما ضم الهمزة وإسكان الثاء، وأصحهما
١٥١/٧ وأشهرهما بفتحهما جميعاً، والأثرة الاستئثار بالمشترك أي: يستأثر عليكم، ويفضل عليكم غيركم بغير
حق.

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٦
١٥٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٧
رَسُولُ اللهِوَةِ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: ((أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟)) قَالُوا(١): لَ، إِلَّ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ: ((إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ)) فَقَالَ: ((إِنَّ قُرَيْشاً حَدِيثُ / عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ ،
وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَلْفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بَرَسُولِ الله
إِلَىْ بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً، وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْباً، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ)).
٨٦/ب
٢٤٣٧ - ٥/١٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
الْنِّيَّاحِ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتِ
الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ ! فَبَلَغَ ذَلِكَ
رَسُولَ اللهِوَ / فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: ((مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لَ عَلْ".
١/٨٧
يَكْذِبُونَ، قَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَىْ بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ الله إِلَىْ
بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياْ أَوْ شِعْباً، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِياً أَوْ شِعْباً، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ
وَ(2) شِعْبَ الْأَنْصَارِ )).
٢٤٣٨ - ٦/١٣٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى
الْآخَرِ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ - قَالاَ: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثْنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
٢٤٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: مناقب الأنصار (الحديث ٣٧٧٨)، تحفة الأشراف (١٦٩٧).
٢٤٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (الحديث ٤٣٣٣)
و(الحديث ٤٣٣٥)، تحفة الأشراف (١٦٣٦).
قوله : (ابن أخت القوم منهم) استدل به من يورث ذوي الأرحام، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد
وآخرين، ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون، وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي
توريثه، وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطاً وقرابة، ولم يتعرض للإرث، وسياق الحديث يقتضي أن المراد
أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته، ونحو ذلك والله أعلم.
قولهم: (لسلكت شعب الأنصار) قال الخليل: هو ما أنفرج بين جبلين، وقال ابن السكيت: هو
الطريق في الجبل، وفيه فضيلة الأنصار ورجحانهم.
قوله: (وإبراهيم بن محمد بن عرعرة) هو بعينين مهملتين مفتوحتين.
١٥٢/٧
(1) في المطبوعة: فقالوا.
(2) في المطبوعة: أو.

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤٦
١٥٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٧
ج ١٠
٨٧ /ب
أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ /، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ(١)،
بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ (2) رَسُولِ الله (٥)َ يَوْمَئِذٍ عَشْرَةُ آلآفٍ، وَمَعَهُ الطّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ، حَتَّى
بَقِيَ وَحْدَهُ ، قَالَ: فَنَادَىْ يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنٍ، لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، قَالَ: الْتَّفَتَ(3) عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ:
(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!)) فَقَالُوا: لَبِّكَ، يَا رَسُولَ اللهِوَ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ
يَسَّارِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!)) قَالُوا: لَبِّيْكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ: وَهُوَّ
عَلَىْ بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: ((أَنَا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ)). فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ
رَسُولُ اللّهِ / ﴿ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقْسَمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطَّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئاً، فَقَالَتِ
الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَىْ، وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَبَلَغْهُ ذُلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ،
فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) فَسَكَثُوا، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمَا
تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قَالُوا : بَلَىْ ، يَا
رَسُولَ اللهِوَ﴿! رَضِينَا، قَال: فَقَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً، لَأَخَذْتُ
شِعْبَ الْأَنْصَارِ )) .
ج ١٠
١/٨٨
قَالَ هِشَامٌ : فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةٌ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَلِكَ(٤)؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟ .
٢٤٣٩ - ٧/١٣٦ - حدّثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذٍ /، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، قَالَ
ج ١٠
٨٩/ب
٢٤٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٩٧).
قوله: (ومعه الطلقاء) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد، وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة، وهو جمع
طليق، يقال ذاك لمن أطلق من أسار أو وثاق، قال القاضي في المشارق: قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لمن
النبي ◌َّ عليهم.
قوله: (ومع النبي # يومئذٍ عشرة آلاف ومعه الطلقاء) وقال في الرواية التي بعد هذه: (نحن بشر
١٥٣/٧ كثير قد بلغنا ستة آلاف) الرواية الأولى أصح، لأن المشهور في کتب المغازي أن المسلمین کانوا یومئذٍ
آثني عشر ألفاً، عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة ومن أنضاف إليهم، وهذا معنى قوله معه
عشرة آلاف ومعه الطلقاء، قال القاضي: قوله ستة آلاف وهم من الراوي عن أنس والله أعلم.
(1) زيادة في المخطوطة .
(2-2) في المطبوعة : النبي .
(3) في المطبوعة: فالتفت.
(4) في المطبوعة: ذاك.

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٦
١٥٥
التخفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٧
ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي السُّمَيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ :
اقْتَتَحْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنَا، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنٍ صُفُوفٍ رَأَيْتُ، قَالَ: فَصُفَّتِ الْخَيْلُ ،
ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ ، قَالَ:
وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلآفٍ، وَعَلَىْ مُجَنَِّةٍ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا
تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ ، وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ،
قَالَ /: فَنَادَىْ رَسُولُ اللهِ﴾َ: ((يَالَ الْمُهَاجِرِينَ! يالَ الْمُهَاجِرِينَ))، ثُمَّ قَالَ: ((يَالَ الْأَنْصَارِ !
يَالَ الْأَنْصَارِ !))، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ؛ قَالَ: قُلْنَا: لَبِّيْكَ ، يَا رَسُولَ الله !
قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولَ اللهِوَ، قَالَ: فَايْمُ الله! مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّىْ هَزَمَهُمُ الله، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذُلِكَ
الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَىْ مَكَّةَ فَنَزَلْنَا؛ قَالَ: فَجَعَلَ
رَسُولُ اللهِوَهِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ | مِنَ الْإِبِلِ | .
ج ١٠
١/٨٩
ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ، كَنَحْوِ حَدِيثٍ قَتَادَةً ، وَأَبِي النَّاحِ ، وَهِشَامِ بْنِ زَيْدٍ.
قوله: (حدثني السميط عن أنس) هو بضم السين المهملة تصغير سمط.
قوله: (وعلى مجنبة خيلنا خالد) المجنبة بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون، قال: شمر المجنبة
هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن، وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق
والقلب بينهما.
قوله: (فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا) هكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها تلوذ وكلاهما
صحيح .
قوله وَالى: (يال المهاجرين يال المهاجرين ثم قال: يال الأنصار يال الأنصار) هكذا في جميع النسخ
في المواضع الأربعة يال بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها.
قوله: (قال أنس هذا حديث عمية) هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه، أحدها: عمية ١٥٤/٧
بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء، قال القاضي: كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، وفسر
بالشدة، والثاني: عمية كذلك إلا أنه بضم العين، والثالث: عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة
وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثني به عمي، وقال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي
جماعتي أي، هذا حديثهم، قال صاحب العين: العم الجماعة، وأنشد عليه ابن دريد في الجمهرة : أفنيت
عما وجبرت عما، قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث، والوجه الرابع كذلك إلا أنه بتشديد الياء، وهو الذي
ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وفسره بعمومتي أي: هذا حديث فضل أعمامي، أو هذا
الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضع

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٦
١٥٦
التحفة - الزكاة : ك ٥، ب ٤٧
٢٤٤٠ - ٨/١٣٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ
مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ، قَالَ: أَعْطَىْ رَسُولُ اللهِ وَ أَبَا
سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ، كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ،
مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَىْ عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذُلِكَ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ :
ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ؟
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْـ
يُفُوْقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ /
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلاَ حَابِسٌ
ج ١١
١/٢
وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ مِائَةً .
٢٤٤١ - ٩/١٣٨ - وحدّ [ثنا](١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ
سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ ، فَأَعْطَىْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ
مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ : وَأَعْطَىْ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةً مِائَةً .
٢٤٤٢ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، حَدِّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ،
٢٤٤٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٥٦٣).
٢٤٤١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٤٤٠).
٢٤٤٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٤٤٠).
لتفرق الناس، فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه، ولهذا قال بعده قال: قلنا لبيك
يا رسول اللَّه والله أعلم.
قوله: (أتجعل نهبي ونهب العبيد) العبيد آسم فرسه.
قوله: (يفوقان مرداس في المجمع) هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير مصروف، وهو حجة
١٥٥/٧ لمن جوز ترك الصرف بعلة واحدة، وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر.
قوله: (وعلقمة بن علاثة) هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبناء مثلثة .
قوله: (وحدثنا مخلد بن خالد الشعيري) هو بفتح الشين المعجمة وكسر العين، منسوب إلى الشعير
الحب المعروف، وهو مخلد بن خالد بن يزيد أبو محمد بغدادي سكن طرسوس، روى عن عبد الرزاق بن
(1) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤٦
١٥٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٧
ج ١١
٢/ب
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةً ، وَلَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَّيَّةَ / ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشِّعْرَ
في حديثه .
٢٤٤٣ - ١١/١٣٩ - وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ:﴿ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْناً قَسَمَ
الْغَنَائِمَ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ الله وَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمْ أَجِدْكُمْ
ضُلَّلاً، فَهَدَاكُمُ الله بِي؟ وَعَالَةٌ، فَأَغْنَكُمُ الله بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ الله بِي؟ )) وَيَقُولُونَ :
الله وَرَسُولُهُ / أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَلَا تُجِيبُونِي؟)) فَقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ
شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا)) لِشْيَاءَ عَدَّدَهَا، زَعَمَ عَمْرُو أَنْ لَا يَحْفَظُهَا،
فَقَالَ: ((أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَىْ رِ حَالِكُمْ؟
الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيَاً
ج ١١
١/٣
٢٤٤٣ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (الحديث ٤٣٣٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التمني، باب: ما يجوز من اللِّ، وقوله تعالى: ﴿لو أن لي بكم قوة﴾ (الحديث ٧٢٤٥)
مختصراً، تحفة الأشراف (٥٣٠٣).
همام وإبراهيم بن خالد الصنعانيين، وسفيان روى عنه مسلم وأبو داود وابن عوف البزدوي وابنه أحمد بن
أبي عوف والمنذر بن شاذان، قال أبو داود: وهو ثقة، وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغني
المقدسي، وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه المشهور في الجرح والتعديل مختصراً، وذكره الحافظ
أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي في كتابه: ((رجال الصحيحين)) فقال مخلد بن خالد
الشعيري: سمع سفيان بن عيينة في الزكاة، وإنما ذكرت هذا كله لأن القاضي عياض قال: لم أجد أحداً
ذكر مخلد بن خالد الشعيري في رجال الصحيح ولا في غيرهم، قال: ولم يذكره الحاكم ولا الباجي ولا
الجياني ومن تكلم على رجال الصحيح، ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف، ولا من أصحاب
التقييد، ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب أصلاً، وبسط القاضي الكلام في إنكار هذا الاسم وأنه ليس
في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد لا في الصحيح ولا في غيره، وضم إليه كلاماً عجيباً، وهذا الذي ذكره
من العجائب، فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه أولاً وبالله التوفيق.
١٥٦/٧
قوله : (الأنصار شعار والناس دثار) قال أهل اللغة: الشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار
فوقه، ومعنى الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء، وألصق بي من سائر الناس، وهذا من
مناقبهم الظاهرة وفضائلهم الباهرة.
١٥٧/٧

المعجم ـ الزكاة : ك ١٢، ب ٤٦
١٥٨
التحفة - الزكاة : ك ٥، ب ٤٧
وَشِعْباً، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَونِي عَلَى
الْحَوْضِ » .
ج ١١
٣/ب
٢٤٤٤ - ١٢/١٤٠ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ / ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
- قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ الله،
قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ رَسُولُ اللهِوَهَ نَاساً فِي الْقِسْمَةِ ، فَأَعْطَى الْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ
الْإِبِلِ، وَأَعْطَىْ عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَىْ أَنَاساً مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ،
فَقَالَ رَجُلٌ: وَالله! إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللهِ، قَالَ فَقُلْتُ: وَالله!
لُأَخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِهِ، قَالَ: فَتَّتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، قَالَ: فَتَغَيِّرَ وَجْهُهُ حَتَّىْ كَانَ كَالصِّرْفٍ / ،
ثُمَّ قَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا(٤) لَمْ يَعْدِلِ الله وَرَسُولُهُ))! قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((يَرْحَمُ الله مُوسَىْ، قَدْ
أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ » .
ج ١١
١/٤
قَالَ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًاً.
٢٤٤٥ - ١٣/١٤١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِلَ﴿ قَسْمَأْ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا
وَجْهُ الله ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ وَ﴿ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ، وَأَحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى
تَمَنِيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ، قَالَ: ثمّ قَالَ : ((قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبْرَ )) .
ج ١١
٤/ب
٢٤٤٤ - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي # ### يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من
الخمس ونحوه (الحديث ٣١٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان
(الحديث ٤٣٣٧)، تحفة الأشراف (٩٣٠٠).
٢٤٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٢٨ - (الحديث ٣٤٠٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (الحديث ٤٣٣٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: من
قوله: (فتغير وجهه حتى كان كالصرف) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود،
قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضاً صرفاً.
قوله: (فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه اللَّه) قال القاضي عياض
رحمه اللّه تعالى: حكم الشرع أن من سب النبي 8 كفر وقتل، ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل
(1) في المطبوعة: إن .

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٧
١٥٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٨
|٤٨/٤٧ - باب : ذكر الخوارج وصفاتهم |
٢٤٤٦ - ١/١٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: أَتَىْ رَجُلُ النَّبِيِّ(١) وَ﴿ِ بِالْجِعْرَانَةِ، مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَّيْنٍ،
وِفِي ثَوْبٍ بِلَالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِلَّهَ يَقْبِضُ مِنْهَا، يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمِّدُ ! اعْدِلْ ،
قَالَ: (( وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ )) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ: دَعْنِي، يَا رَسُولَ اللّه فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: ((مَعَاذَ الله! أَنْ
يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا / وَأَصْحَابَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، ؟ !!
يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَعْرُقُ السُّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ».
أخبر صاحبه بما يقال فيه (الحديث ٦٠٥٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الصبر في الأذى
(الحديث ٦١٠٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة
(الحديث ٦٢٩١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الدعوات، باب: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وصلّ عليهم)
(الحديث ٦٣٣٦)، تحفة الأشراف (٩٢٦٤).
٢٤٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٩٦).
قتل، قال المازري: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة، وإنما نسبه إلى ترك العدل في
القسمة، والمعاصي ضربان: كبائر وصغائر، فهو ◌َّ معصوم من الكبائر بالإجماع، واختلفوا في إمكان
وقوع الصغائر، ومن جوزها منع من إضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص، وحينئذٍ فلعله # لم يعاقب
هذا القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وشهادة الواحد لا يراق بها الدم، قال القاضي :
هذا التأويل باطل يدفعه قوله: اعدل يا محمد واتق الله يا محمد، وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ،
حتى استأذن عمر وخالد النبي وَّله في قتله، فقال: ((معاذ اللَّه أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه))
فهذه هي العلة، وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه، ١٥٨/٧
لكنه صبر آستبقاء لانقیادهم وتألیفاً لغیرهم، لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فینفروا، وقد رأی الناس
هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم.
قوله وآله: (ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت) روي بفتح التاء في خبت وخسرت،
وبضمهما فيهما، ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعاً
ومقتدياً بمن لا يعدل، والفتح أشهر والله أعلم.
قوله: (فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول اللَّه فأقتل هذا المنافق) وفي روايات أخر أن خالد بن
(1) في المطبوعة: رسول اللَّه.

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤٧
١٦٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤٨
٢٤٤٧ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدْثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى
ابْنّ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً ،
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ
النَّبِيِّ :﴿﴿ كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
٢٤٤٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٠١) و(٢٩٩٦).
الولید آستأذن في قتله، ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما أستأذن فيه.
قوله : (يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم) قال القاضي: فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه
قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع
الحروف، والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل.
قوله : (يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) وفي الرواية الأخرى: (يمرقون من الإسلام) وفي
الرواية الأخرى (يمرقون من الدين) قال القاضي: معناه: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة
١٥٩/٧ أخرى، ولم يتعلق به شيء منه، والرمية هي الصيد المرمي، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، قال: والدين هنا
هو الإسلام كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾(١). وقال الخطابي: هو هنا الطاعة
أي من طاعة الإمام، وفي هذه الأحاديث دليل لمن يكفر الخوارج، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
قال المازري: اختلف العلماء في تکفیر الخوارج، قال: وقد کادت هذه المسئلة تكون أشد إشكالاً من
سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله تعالى في الكلام عليها،
فرهب له من ذلك، وأعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه؛ لأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها
عظيم في الدين، وقد أضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني، وناهيك به في علم الأصول، وأشار
ابن الباقلاني إلى أنها من المعوصات؛ لأن القوم لم يصرحوا بالكفر، وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إليه، وأنا
أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الإشكال، وذلك أن المعتزلي مثلاً يقول إن الله تعالى عالم ولكن لا علم
له، وحي ولا حياة له، يوقع الالتباس في تكفيره، لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال إن الله تعالى
ليس بحي ولا عالم كان كافراً، وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له، فهل نقول أن المعتزلي
إذا نفى العلم نفى أن يكون اللَّه تعالى عالماً، وذلك كفر بالإجماع، ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه
أصل العلم، أو نقول قد اعترف بأن الله تعالی عالم وإنکارہ العلم لا یکفره وإن کان یؤدي إلی انه لیس
بعالم فهذا موضع الإشكال، هذا كلام المازري.
ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون، وكذلك القدرية وجماهير
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١٩.