النص المفهرس
صفحات 101-120
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٩
١٠١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٠
٢٣٤٠ - ٢/٦٤ - حدّثنا قُتِيَّةُ | بْنُ سَعِيدٍ |، حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنَي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ -
عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ
كَسْبٍ طَيِّبٍ ، إِلاَّ أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، فَيْرَبِيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَهُ أَوْ قَلُوصَهُ /، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ جْلـ
الْجَبَلِ ، أَوْ أَعْظَمْ )) .
٢٣٤١ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدْثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ
الْقَاسِمِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأُوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - يَعْنِي:
أبْنَ بِلَالٍ -، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
فِي حَدِيثٍ رَوْحٍ: ((مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبٍ فَيَضَعُهَا فِي حَقُّهَا)) وَفِي حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ :
((فَيَضَعُهَا فِي مَوْضِعِهَا)) .
٢٣٤٢ - ٤/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿، نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ / عَنْ ج١
سُھَيْلٍ .
٢٣٤٣ - ٤/٦٥ - وحدّثني أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدِّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ
مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّدٍ:
((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الله ◌َيِّبٌ لَ يَقْبَلُ إِلَّ طَيَِّاً، وَإِنَّ الله أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ عَزَّ
٢٣٤٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٩).
٢٣٤١ - حديث أمية أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من كسب طيب (الحديث ١٤١٠) تعليقاً،
تحفة الأشراف (١٢٦٤١)، وحديث أحمد بن عثمان أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى:
﴿تعرج الملائكة والروح فيها﴾، وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ (الحديث ٧٤٣٠) تعليقاً، تحفة
الأشراف (١٢٨١٩). وحديث سليمان عن سهيل، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٧٥).
٢٣٤٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من كسب طيب (الحديث ١٤١١)، تحفة
الأشراف (١٢٣١٨).
٢٣٤٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (الحديث ٢٩٨٩)، تحفة
الأشراف (١٣٤١٣).
قوله {# *: (فلوه أو قلوصه) هي بفتح القاف وضم اللام، وهي الناقة الفتية ولا يطلق على الذكر.
قوله : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن
٩٩/٧
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٠
١٠٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢١
وَجَلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُلُ كُلُوا مِنَ الطََّاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحَاْ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُون عَلِيمٌ﴾(١). وَقَالَ:
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيَِّاتٍ مَا رَزَقْتَكُمْ﴾(٤). (( ثُمِّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ،
يَمُدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ /، يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ
بِالْحَرَامِ، فَأَنّى. يُسْتَجَابُ لِذلِكَ؟)).
ج ١٠
٥١/ب
٢١/٢٠ - باب: [الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من
النار](3)
٢٣٤٤ - ١/٦٦ - حدّثنا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ | الْكُوفِيُّ |، حَدِّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ :﴿ يَقُولُ: ((مَنِ
اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ)).
٢٣٤٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة (الحديث ١٤١٧)،
تحفة الأشراف (٩٨٧٢).
النقائص وهو بمعنى القدوس، وأصل الطيب الزكاة، والطهارة، والسلامة من الخبث، وهذا الحديث أحد
الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام، وقد جمعت منها أربعين حديثاً في جزء، وفيه الحث
على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره، وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك
ينبغي أن يكون حلالاً خالصاً لا شبهة فيه، وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره.
قوله: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب) إلى آخره، معناه
والله أعلم أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج، وزيارة مستحبة، وصلة رحم وغير ذلك.
قوله: (وغذي بالحرام) هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة.
قوله وله: (فأنى يستجاب لذلك) أي: من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له.
باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة
أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار
٢٣٤٤١٠٠/٧ - ٢٣٥١ - قوله : (من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل) شق التمرة بكسر
(1) سورة: المؤمنون، الآية: ٥١.
(2) سورة: البقرة، الآية: ١٧٢ .
(3) في المخطوطة: باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٠
١٠٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢١
٢٣٤٥ - ٢/٦٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ - قَالَ
ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ /، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ
بَيْتَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَ يَرَىْ إِلَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَ يَرَىْ إِلَّ مَا قَدَّمَ ،
وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَ يَرَىْ إِلَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ)) .
ج ١٠
١/٥٢
زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْئَمَةَ، مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ: ((وَلَوْ بِكْلِمَةٍ
طَيَِّةٍ )).
ا وَ قَالَ إِسْحَقُ: قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّةَ، عَنْ خَيْئَمَةً .
٢٣٤٦ -٣/٦٨- حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيَةً/ عَنِ الْأَعْمَشِ، ج١
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمِ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِوَّهِ النَّارَ فَأَعْرَضَ
٢٣٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: من نوقش الحساب عذب (الحديث ٦٥٣٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (الحديث ٧٤٤٣) مختصراً،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (الحديث ٧٥١٢)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول اللّه و #، باب: في القيامة (الحديث ٢٤١٥)،
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (الحديث ١٨٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة،
باب: فضل الصدقة (الحديث ١٨٤٣)، تحفة الأشراف (٩٨٥٢).
٢٣٤٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: طيب الكلام (الحديث ٦٠٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الرقاق، باب: من نوقش الحساب عذب (الحديث ٦٥٤٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: صفة الجنة
والنار (الحديث ٦٥٦٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: القليل في الصدقة (الحديث ٢٥٥٢)، تحفة
الأشراف (٩٨٥٣).
الشين نصفها وجانبها، وفيه الحث على الصدقة، وأنه لا يمتنع منها لقلتها، وأن قليلها سبب للنجاة من
النار.
قوله: (ليس بينه وبينه ترجمان) هو بفتح التاء وضمها، وهو المعبر عن لسان بلسان.
قوله: (ولو بكلمة طيبة) فيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار، وهي الكلمة التي فيها تطييب
قلب إنسان إذا كانت مباحة أو طاعة.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٠
١٠٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢١
وَأَشّاحَ، ثُمَّ قَالَ: ((اتّقُوا النَّارَ))، ثُمْ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّىْ ظَنْنَا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمِّ قَالَ:
((اتّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكْلِمَةٍ طَيَِّةٍ)) .
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ: كَأَنَّمَا، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ .
٢٣٤٧ - ٤/٠٠٠ ۔ وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةً، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ
٥٢/ فَتَعَوّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ / بِوَجْهِهِ، ثَلاَثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقُّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا ، فَبِكْلِمَةٍ طَيَِّةٍ)) .
٢٣٤٨ - ٥/٦٩ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْزِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَوْنٍ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴾ فِي صَدْرٍ
النَّهَارِ ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةً عُرَاةً مُجْتَابِي الثَّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ . مُتَقَلِّدِي السُّهُوفِ، عَامْتُهُمْ مِنْ
مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعِّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ:﴿ لِمَا رَأَىْ بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ ، فَدَخَلَ ثُمُّ خَرَجَ ،
فَأَمَرَ بِلَالْا فَأَذْنَ وَأَقَامَ ، فَصَلَّى / ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
ج ١٠
٥٣/ب
٢٣٤٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٤٦).
٢٣٤٨ - أخرجه مسلم في كتاب: العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة
(الحديث ٦٧٤٤) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة (الحديث ٢٥٥٣)،
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة (الحديث ٢٠٣)، تحفة الأشراف (٣٢٣٢).
عن خيثمة عن عدي بن حاتم) هذا الإسناد كله كوفيون، وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض، الأعمش
وعمرو وخيمة.
قوله: (فأعرض وأشاح) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة، ومعناه قال الخليل وغيره: معناه نحاه
١٠١/٧ وعدل به، وقال الأكثرون: المشيح الحذر والجاد في الأمر، وقيل المقبل، وقيل الهارب، وقيل المقبل
إليك المانع لما وراء ظهره، فأشاح هنا يحتمل هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها، أو جد في
الإيضاح بإيقانها، أو أقبل إليك خطاباً، أو أعرض كالهارب.
قوله: (مجتابي النمار أو العباء) ألنمار بکسر النون جمع نمرة بفتحها، وهي ثياب صوف فيها تنمیر،
والعباء بالمد وبفتح العين، جمع عباءة وعباية لغتان.
وقوله: (مجتابي النمار) أي خرقوها وقوروا وسطها.
قوله: (فتمعر وجه رسول اللّه ##) هو بالعين المهملة أي تغير.
قوله: (فصلى ثم خطب) فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة، ووعظهم، وحثهم على
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٠
١٠٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢١
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَىْ آخِرِ الْآيَةِ ، إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً﴾(٤)، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا الله
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدْمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله ﴾(2) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ ، مِنْ ثَوْبِهِ ، مِنْ
ضَاعٍ بُرِّهِ، مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقُّ تَمْرَةٍ)). قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ
كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا ، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ. قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّىْ رَأَيْتُ كَوْمَّيْنٍ مِنْ طَعَامٍ
وَثِيَابٍ، حَتَّىْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِّهَ يَتْهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، / فقَالَ رَسُولُ اللهِصَلِ: ((مَنْ سَنَّ ج١٠َ
فِي الْإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ
مصالحهم، وتحذيرهم من القبائح.
قوله: (فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) سبب قراءة هذه الآية، أنها أبلغ ١٠٢/٧
في الحث على الصدقة عليهم، ولما فيها من تأكد الحق لكونهم اخوة.
قوله: (رأيت كومين من طعام وثياب) هو بفتح الكاف وضمها، قال القاضي: ضبطه بعضهم بالفتح
وبعضهم بالضم، قال أبن سراج: هو بالضم آسم لما كومه، وبالفتح المرة الواحدة، قال: والكومة بالضم
الصبرة، والكوم العظيم من كل شيء، والكوم المكان المرتفع كالرابية، قال القاضي: فالفتح هنا أولى لأن
مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية.
قوله: (حتى رأيت وجه رسول اللَّه # يتهلل كأنه مذهبة) فقوله يتهلل أي يستنير فرحاً وسروراً.
وقوله: (مذهبة) ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور، وبه جزم القاضي، والجمهور مذهبة بذال
معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة، والثاني ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة،
بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون، وشرحه الحميدي في كتابه: ((غريب الجمع بين الصحيحين)) فقال:
هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت، المدهن الإناء الذي يدهن فيه، وهو أيضاً اسم للنقرة في الجبل
التي يستجمع فيها ماء المطر، فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء، وبصفاء الدهن والمدهن.
وقال القاضي عياض في: ((المشارق)) وغيره من الأئمة: هذا تصحيف، وهو بالذال المعجمة والباء
الموحدة، وهو المعروف في الروايات، وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره: أحدهما: معناه فضة
مذهبة، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه. والثاني: شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود، وجمعها
مذاهب، وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود، وتجعل فيها خطوطاً مذهبة يرى بعضها إثر بعض، وأما
سبب سروره #، ففرحاً بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله تعالى، وبذل أموالهم للَّه، وامتثال أمر
رسول اللّه ، ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين، وشفقة المسلمين بعضهم على بعض، وتعاونهم على البر
والتقوى، وينبغي للإنسان إذا رأى شيئاً من هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره، ويكون فرحه لما ذكرناه.
قوله *: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها) إلى آخره، فيه الحث على الابتداء ١٠٣/٧
(1) سورة: النساء، الآية: ١.
(2) سورة: الحشر الآية: ١٨ .
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٠
١٠٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢١
شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلاَمِ سُنَّةٌ سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ ، مِنْ غَيْرٍ
أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ » .
٢٣٤٩ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ
| الْعَنْبَرِيُّ |، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ :
سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴾ صَدْرَ / النَّهَارِ . بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ
جَعْفَرٍ ، وَفِي حَدِيثِ | ابْنِ | مُعَاذٍ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: ثُمِّ صَلَى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ.
ج ١٠
٥٤/ب
٢٣٥٠ - ٧/٧٠ - حدّثني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الْأُمَوِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ،
قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً عِنْدَ النّبِيِّ ﴾. فَأَتَاهُ قَومٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ ، وَسَاقُوا الْحَديثَ بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ :
فَصَلَّى الظُّهْرَتُمْ صَعِدَ مِنْبَرَاً صَغِيرَاً، فَحَمِدَ اللهِ وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ، ثُمْ قَالَ: ((أُمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الله أَنْزَلَ فَي كِتَابِهِ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَ بَكُمُ)) الْآيَةَ.
٢٣٥١ - ٨/٧١ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ /، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَىْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله ،
قَالَ: جَاءَ نَاسَ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ ﴿َ، عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَأَىْ سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ
حاجةٌ ، فَذَكَرَ بِمعنی حَدِيثِهِمْ.
ج ١٠
١/٥٥
٢٣٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٤٨).
٢٣٥٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٣٤٨).
٢٣٥١ - أخرجه مسلم في كتاب: العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة
(الحديث ٦٧٤١) و (الحديث ٦٧٤٢) و (الحديث ٦٧٤٣)، تحفة الأشراف (٣٢٢٠).
بالخيرات، وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل، والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في
هذا الحديث، أنه قال في أوله: فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها، فتتابع الناس، وكان الفضل
العظيم للبادي بهذا الخير، والفاتح لباب هذا الإحسان، وفي هذا الحديث تخصيص قوله # * :
(كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة، وقد سبق
١٠٤/٧ بيان هذا في كتاب صلاة الجمعة، وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة،
ومكروهة، ومباحة.
قوله: (عن عبد الرحمن بن هلال العبسي) هو بالباء الموحدة.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢١
١٠٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٢
/ ٢٢/٢١ - باب: الحمل أجرة يتصدق بها، والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق
بقليل |
٢٣٥٢ - ١/٧٢ - حدّثني يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. [ح](1) وَحَدِّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ
خَالِدٍ وَاللَّفْظُلَهُ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ -عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ
أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ . قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ ، قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفَ ضَاعٍ ،
قَالَ: وَجَاءَ / إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلِّ لَغَنِيَّ عَنْ صَدَقَةٍ هَذَا، وَمَا جَهْلـ
فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّ رَيَاءٌ، فَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَّاتِ
٥٥/ب
وَالَّذِينَ لَ يَجِدُونَ إِلَّ جُهْدَهُمْ﴾ (2).
وَلَمْ يَلْفِظُ بِشْرَ : بِالْمُطَوِّعِينَ .
٣٢٥٣ - ٢/٠٠٠ - حدّثناه(٥) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ
إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثٍ سَعِيدِ بْنِ
الرَّبِيعِ قَالَ : كُنَّا نُحَامِلُ عَلَىْ ظُهُورِنَا .
٢٣٥٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة (الحديث ١٤١٥)،
و(الحديث ١٤١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإجارة، باب: من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به وأجر
الحمال (الحديث ٢٢٧٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في
الصدقات﴾ (الحديث ٤٦٦٨) و(الحديث ٤٦٦٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: جهد المقل
(الحديث ٢٥٢٨) بنحوه، و(الحديث ٢٥٢٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: معيشة أصحاب
النبي # (الحديث ٤١٥٥)، تحفة الأشراف (٩٩٩١).
٢٣٥٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٥٢).
باب: الحمل بأجرة يتصدق بها والنهي الشديد
عن تنقیص المتصدق بقليل
٢٣٥٢ - ٢٣٥٣ - قوله: (كنا نحامل) وفي الرواية الثانية: (كنا نحامل على ظهورنا) معناه نحمل على
ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها، ففيه التحريض على الاعتناء بالصدقة، وأنه
إذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما يتصدق به، من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة.
(1) نقص في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
(2) سورة: التوبة، الآية: ٧٩.
(3) في المطبوعة: وحدثنا.
١٠٥/٧
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٢
١٠٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٣
٢٣/٢٢ - باب : فضل المنيحة
٢٣٥٤ - ١/٧٣ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
ج١ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ /، يَبْلُغُ بِهِ: ((أَلَ رَجُلٌ يَمْتَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةٌ تَغْدُو بِعُسٍّ، وَتَرُوحُ بِعُسِّ، إِنَّ أَجْرَهَا
1/07
لَعَظِيمٌ )» .
٢٣٥٥ - ٢/٧٤ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللّه بنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َ﴾ُ: أَنَّهُ نَهَىْ فَذَكَر خِصَالًا وَقَالَ: ((مَنْ مَتَحَ مَنِيحَةً، غَدَتْ بِصَدَقَةٍ ، وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ ،
صَبُوجِهَا وَغَبُوقَّهَا ».
٢٣٥٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٧٠٨).
٢٣٥٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٤١٦).
باب: فضل المنيحة
٢٣٥٤ - ٢٣٥٥ - قوله: (ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعس وتروح بعس) العس بضم العين
وتشديد السين المهملة، وهو القدح الكبير، هكذا ضبطناه، وروي بعشاء بشين معجمة ممدودة، قال
القاضي: وهذه رواية أكثر رواه مسلم، قال: والذي سمعناه من متقني شيوخنا بعس وهو القدح الضخم،
قال: وهذا هو الصواب المعروف، قال: وروي من رواية الحميدي في غير مسلم بعساء بالسين المهملة،
وفسره الحميدي بالعس الكبير، وهو من أهل اللسان قال: وضبطنا عن أبي مروان بن سراج بكسر العين
وفتحها معاً، ولم يقيده الجياني وأبو الحسن ابن أبي مروان عنه إلا بالكسر وحده، هذا كلام القاضي،
ووقع في كثير من نسخ بلادنا أو أكثرها من صحيح مسلم بعساء بسين مهمله ممدودة والعين مفتوحة، وقوله
يمنح بفتح النون أي يعطيهم ناقة يأكلون لبنها مدة ثم يردونها إليه، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها
مؤبدة مثل الهبة .
قوله : (من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها) وقع في بعض النسخ
منيحة وبعضها منحة بحذف الياء، قال أهل اللغة: المنحة بكسر الميم، والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء،
هي العطية. وتكون في الحيوان، وفي الثمار وغيرهما، وفي الصحيح: (أن النبي 8 * منح أم أيمن عذاقا)
أي: نخيلاً، ثم قد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة، وقد تكون عطية اللبن أو الثمرة مدة،
١٠٦/٧ وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها، ويردها إليه إذا انقضى اللبن أو الثمر المأذون فيه.
وقوله: (صبوحها) وغبوقها الصبوح بفتح الصاد، الشرب أول النهار، والغبوق بفتح الغين أول الليل،
والصبوح والغبوق منصوبان على الظرف، وقال القاضي عياض: هما مجروران على البدل من قوله صدقة،
قال: ويصح نصبهما على الظرف.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٣
١٠٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٤
٢٤/٢٣ - باب : مثل المنفق والبخيل
٢٣٥٦ - ١/٧٥ - وحدّثنا عَمْرَو النَّاقِدُ، حَدِّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأُعْرَجِ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿، قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيْنَةَ، قَالَ: | وَ قَالَ / ابْنُ.
جُرَيْجٍ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مَثَلُ
الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبِّتَانٍ أو جُنْتَانِ، مِنْ لَدُنْ تُدِيِّهِمَا إِلَىْ تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ
الْمُنْفِقُ - وقَالَ الْآخَرُ : فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ - أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ
ج ١٠
٥٦/ب
٢٣٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: جيب القميص من عند الصدر وغيره (الحديث ٥٧٩٧)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: صدقة البخيل (الحديث ٢٥٤٦) تحفة الأشراف (١٣٥١٧)
و (١٣٦٨٤).
وقوله: (عن أبي هريرة يبلغ به ألا رجل يمنح) معناه، يبلغ به النبي * فكأنه قال عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللَّه : ((ألا رجل يمنح)) ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء والله أعلم.
باب: مثل المنفق والبخيل
٢٣٥٦ - ٢٣٥٨ - قوله: (قال عمر وحدثنا سفيان بن عيينة قال وقال ابن جريج) هكذا هو في النسخ، وقال
ابن جريج بالواو، وهي صحيحة مليحة، وإنما أتى بالواو لأن ابن عيينة قال لعمرو: قال ابن جريج كذا،
فإذا روى عمرو الثاني من تلك الأحاديث أتى بالواو، لأن ابن عيينة قال في الثاني، وقال ابن جريح كذا،
وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات في أول الكتاب.
قوله # في حديث عمرو الناقد: (مثل المنفق والمتصدق كمثل رجل علیه جبتان أو جنتان من لدن
ثديهما إلى تراقيهما)، ثم قال: (فإذا أراد المنفق أن يتصدق سبغت وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت) هكذا
وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية عمرو مثل المنفق والمتصدق، قال القاضي وغيره: هذا وهم،
وصوابه مثل ما وقع في باقي الروايات مثل البخيل والمتصدق، وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا، وقد
يحتمل أن صحة رواية عمرو هكذا أن تكون على وجهها، وفيها محذوف تقديره مثل المنفق والمتصدق
وقسمهما وهو البخيل، وحذف البخيل لدلالة المنفق والمتصدق عليه كقول الله تعالى: ﴿سرابيل تقيكم ١٠٧/٧
الحر﴾(١) أي والبرد، وحذف ذكر البرد لدلالة الكلام عليه، وأما قوله: (والمتصدق) فوقع في بعض
الأصول المتصدق بالتاء، وفي بعضها المصدق بحذفها وتشديد الصاد، وهما صحيحان.
وأما قوله: (كمثل رجل) فهكذا وقع في الأصول كلها كمثل رجل بالإفراد، والظاهر أنه تغيير من
بعض الرواة، وصوابه كمثل رجلين.
(١) سورة: النحل، الآية: ٨١.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٣
١١٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٤
يُنْفِقَ، قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، حَتَّى تُجِنَّ بَثَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثْرَهُ)) قَالَ: فَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: فَقَالَ: ((يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتْبِعُ)).
٢٣٥٧ - ٢/٠٠٠ - حدّثني سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِي:
الْعَقَدِيَّ -، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ / بْنُ نَافِعٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنْتَانٍ مِنْ حَدِيدٍ ،
قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَىْ تُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ اْبَسَطَتْ عَنْهُ،
حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثْرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلُّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ
مَكَانَهَا))، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ .
ج ١٠
١/٥٧
٢٣٥٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٥٦).
وأما قوله: (جبتان أو جنتان) فالأول بالباء والثاني بالنون ووقع في بعض الأصول عكسه.
وأما قوله: (من لدن ثديهما) فكذا هو في كثير من النسخ المعتمدة، أو أكثرها ثديهما بضم الثاء وبياء.
واحدة مشددة على الجمع، وفي بعضهما ثدييهما بالتثنية، قال القاضي عياض: وقع في هذا الحديث
أوهام كثيرة من الرواة، وتصحيف، وتحريف، وتقديم، وتأخير، ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده،
فمنه مثل المنفق والمتصدق، وصوابه المتصدق والبخیل، ومنه کمثل رجل وصوابه رجلین علیهما جنتان،
ومنه قوله جنتان أو جبتان بالشك، وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك،
والجنة الدرع، ويدل عليه في الحدیث نفسه.
قوله: (فأخذت كل حلقة موضعها) وفي الحديث الآخر جنتان من حديد ومنه قوله: (سبغت عليه)
أو مرت كذا هو في النسخ مرت بالراء قيل: إن صوابه مدت بالدال بمعنى سبغت، وكما قال في الحديث
الآخر أنبسطت، لكنه قد يصح مرت على تحو هذا المعنى، والسابغ الكامل، وقد رواه البخاري مادت
١٠٨/٧ بدال مخففة من ماد إذا مال، ورواه بعضهم مارت، ومعناه سالت عليه وامتدت، وقال الأزهري: معناه
ترددت وذهبت وجاءت، يعني لكمالها، ومنه قوله: (وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل
حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره) قال فقال أبو هريرة: يوسعها فلا تتسع، وفي هذا الكلام اختلال
كثير، لأن قوله تجن بنانه ويعفو أثره إنما جاء في المتصدق، لا في البخيل، وهو على ضد ما هو وصف
البخيل من قوله قلصت كل حلقة موضعها.
وقوله: (يوسعها فلا تتسع) وهذا من وصف البخيل، فأدخله في وصف المتصدق فأختل الكلام
وتناقض، وقد ذكر في الأحاديث على الصواب، ومنه رواية بعضهم تحز ثيابه بالحاء والزاي، وهو وهم،
والصواب رواية الجمهور تجن بالجيم والنون أي تستتر، ومنه رواية بعضهم ثيابه بالثاء المثلثة، وهو وهم،
والصواب بنانه بالنون، وهو رواية الجمهور كما قال في الحديث الآخر أنامله، ومعنى تقلصت آنقبضت،
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٤
١١١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٥
٥٧/ب
٢٣٥٨ - ٣/٧٧ - وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ / بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ ج١
وُهَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَثَلُ
الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنْتَانِ مِنْ حَدِيدٍ ، إِذَا هَمِّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ ،
حَتَّى تُعَفِّيَ أَثْرَهُ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَىْ تَرَاقِيهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ
حَلْقَةٍ إِلَىْ صَاحِبَتِهَا)) قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلاَ يَسْتَطِيعُ)).
٢٤/ ٢٥ - باب : ثبوت أجر المتصدق ، وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها
- ١/٧٨ - وحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَّيْسَرَةً، عَنْ / مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، ١/٢
٢٣٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: مثل المتصدق والبخيل (الحديث ١٤٤٣)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجهاد، باب: ما قيل في درع النبي (8 والقميص في الحرب (الحديث ٢٩١٧)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الزكاة، باب: صدقة البخيل (الحديث ٢٥٤٧)، تحفة الأشراف (١٣٥٢٠).
٢٣٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩١١).
ومعنى يعفو أثره أي يمحى أثر مشيه بسبوغها وكمالها، وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل
بضد ذلك، وقيل هو تمثيل لكثرة الجود والبخل، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك،
وإذا أمسك صار ذلك عادة له، وقيل معنى يمحو أثره أي يذهب بخطاياه ويمحوها، وقيل في البخيل:
قلصت ولزمت كل حلقة مكانها أي: يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها، والصواب الأول، والحديث جاء
على التمثيل لا على الخبر عن كائن، وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته، ويستر
عوراته في الدنيا والآخرة، كستر هذه الجبة لابسها، والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه، فيبقى مكشوفاً بادي
العورة مفتضحاً في الدنيا والآخرة، هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى.
قوله ﴿ في الروايتين الأخريين: (كمثل رجلين ومثل رجلين عليهما جنتان) هما بالنون في هذين
الموضعين بلا شك ولا خلاف.
قوله: (فأنا رأيت رسول اللَّه ◌َ له يقول بإصبعه في جيبه فلو رأيته يوسعها فلا توسع، فقوله رأيته بفتح ١٠٩/٧
التاء.
قوله: (توسع) بفتح التاء وأصله تتوسع، وفي هذا دليل على لباس القميص، وكذا ترجم عليه
البخاري باب جيب القميص من عند الصدر، لأنه المفهوم من لباس النبي # في هذه القصة، مع
أحادیث صحیحة جاءت به والله أعلم.
باب: ثبوت أجر المتصدق وان وقعت الصدقة في ید فاسق ونحوه
٢٣٥٩ - فيه حديث المتصدق على سارق وزانية وغني، وفيه ثبوت الثواب في الصدقة. وإن كان الآخر
فاسقاً وغنياً، ففي كل كبد حرى أجر، وهذا في صدقة التطوع، وأما الزكاة فلا يجزي دفعها إلى غني .
١١٠/٧
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٥
١١٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٦
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: لُأَتَصَدْقَنَّ
اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَّةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتْحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَىْ
زَانِيَةٍ ، قَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَىْ زَانِيَةٍ ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ
غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدِّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، قَالَ: اللَّهُمُّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَىْ غَنِيٍّ، لُأَتَصَدُقَنُّ
بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدِّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ ،
فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ (١) عَلَىْ سَارِقٍ / وَعَلَىْ زَانِيَةٍ وَعَلَىْ غَنِيّ(٤)، فَأَتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ
فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيِّ يَعْتَبِرُ فَيَنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ الله
عزَّ وجلّ ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ )).
ج ١٠
٥٨/ب
٢٦/٢٥ - باب: [أجر الخازن الأمين ، والمرأة إذا تصدقت من بيت
زوجها غير مفسدة، بإذنه الصريح أو العرفيّ] (2)
٢٣٦٠ - ١/٧٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ نُمَّيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ،
كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ جَدِّهِ ، أَبِي بُرْدَةً ، عَنْ
أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النِِّيِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأُمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ ((يُعْطِي)) -
ج:١٠ مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِيهِ كَامِلاً / مُوَفِّرَاً، طَيَّةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ - أَحَدُ
١/٥٩
الْمُتَصَدِّقَيْنِ » .
٢٣٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد
(الحديث ١٤٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإجارة، باب: استئجار الرجل الصالح (الحديث ٢٢٦٠)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الوكالة، باب: وكالة الأمين في الخزانة ونحوها (الحديث ٢٣١٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الزكاة، باب: أجر الخازن (الحديث ١٦٨٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: أجر الخازن إذا تصدق
بإذن مولاه (الحديث ٢٥٥٩)، تحفة الأشراف (٩٠٣٨).
باب: أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها
غير مفسدة بإذنه الصريح والعرفي
٢٣٦٠ - ٢٣٦٧ - قوله: (في الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به أحد المتصدقين) وفي رواية: (إذا
أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل
(1-1) في المطبوعة: على زانية وعلى غني وعلى سارق.
(2) في المخطوطة: باب: الخازن الأمين أحد المتصدقين.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٥
١١٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٦
٢٣٦١ - ٢/٨٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً
عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً ،
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿هَ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةً، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا
أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذُلِكَ، لَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئاً)).
٢٣٦٢ - ٣/٠٠٠ - وحدثناه ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِیَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا / ١٢
الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ: ((مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا)).
٢٣٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه (الحديث ١٤٢٥)،
أخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد (الحديث ١٤٣٧) بنحوه،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة (الحديث ١٤٣٩)
و (الحديث ١٤٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾
(الحديث ٢٠٦٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: المرأة تتصدق من بيت زوجها (الحديث ١٦٨٥)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة باب: في نفقة المرأة من بيت زوجها (الحديث ٦٧٢)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: التجارات، باب: ما للمرأة من مال زوجها (الحديث ٢٢٩٤)، تحفة الأشراف (١٧٦٠٨).
٢٣٦٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٦١).
ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً)، وفي رواية: (من طعام زوجها)، وفي رواية: (في العبد إذا أنفق
من مال مواليه قال: الأجر بينكما نصفان)، وفي رواية: (ولا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن
في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له) معنى هذه الأحاديث أن
المشارك في الطاعة مشارك في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن
يزاحمه في أجره، والمراد المشاركة في أصل الثواب، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب، وإن كان أحدهما ١١١/٧
أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى
المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم، أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره،
أو نحوه فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانةً أو رغيفاً ونحوهما مما ليس له كثير قيمة، ليذهب به إلى محتاج
في مسافة بعيدة، بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف، فأجر الوكيل أكثر، وقد
یکون عمله قدر الرغيف مثلاً فيكون مقدار الأجر سواء.
وأما قوله #: (الأجر بينكما نصفان) فمعناه قسمان، وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر: إذا مت
كان الناس نصفان بيننا، وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أيضاً أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى
يؤتيه من يشاء، ولا يدرك بقياس، ولا هو بحسب الأعمال، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والمختار
الأول.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٦
١١٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٧
٢٣٦٣ - ٤/٨١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ
مُفْسِدَةٍ ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذُلِكَ، مِنْ
غَيْرٍ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئً».
٢٣٦٤ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا |٥ |ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأُعْمَشِ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٢٧/٢٦ - باب : ما أنفق العبد من مال مولاه
٢٣٦٥ - ١/٨٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ ثُمَّيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعَاً عَنْ
حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ / ، قَالَ ابْنُ نُمَّيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَىْ آبِي
ج ١٠
١/٦٠
٢٣٦٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٣٦١).
٢٣٦٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٣٦١).
٢٣٦٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: صدقة العبد (الحديث ٢٥٣٦) بمعناه، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: التجارات، باب: ما للعبد أن يعطي ويتصدق (الحديث ٢٢٩٧)، تحفة الأشراف (١٠٨٩٩).
وقوله : (الأجر بينكما) ليس معناه أن الأجر الذي لأحدهما يزدحمان فيه، بل معناه أن هذه النفقة
والصدقة التي أخرجها الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوهم بإذن المالك، يترتب على جملتها ثواب على
قدر المال والعمل، فيكون ذلك مقسوماً بينهما لهذا نصيب بماله، ولهذا نصيب بعمله، فلا يزاحم صاحب
المال العامل في نصيب عمله، ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله.
وأعلم أنه لا بد للعامل وهو الخازن، وللزوجة، والمملوك من إذن المالك في ذلك، فإن لم یکن أذن
أصلاً فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة، بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه، والإذن ضربان
أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني: الإذن المفهوم من أطراد العرف والعادة، كإعطاء
السائل كسرة ونحوها، مما جرت العادة به. وأطراد العرف فيه، وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به،
فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب
الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب العرف وشك في رضاه، أو كان شخصاً يشح بذلك،
وعلم من حاله ذلك أو شك فيه، لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه.
وأما قوله ﴿: (وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له) فمعناه من غير أمره الصريح في
ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقاً،
١١٢/٧ إما بالصريح وإما بالعرف، ولا بد من هذا التأويل، لأنه # جعل الأجر مناصفة، وفي رواية أبي داود:
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٦
١١٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٧
اللَّحْمِ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوْكَاً، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ:
(( نَعَمْ ، وَالْأُجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ )) .
٢٣٦٦ - ٢/٨٣ - وحدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ يَزِيدَ
- يَعْنِي: ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَاً مَوْلَىْ آَبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلاَيَ أَنْ أُقَدِّدَ
٢٣٦٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٦٥).
((فلها نصف أجره)) ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح، ولا معروف من العرف فلا أجر لها، بل عليها
وزر فتعين تأويله، وأعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على
المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة) فأشار اليه: إلى قدر
يعلم رضا الزوج به في العادة، ونبه بالطعام أيضاً على ذلك، لأنه يسمح به في العادة بخلاف الدراهم
والدنانير في حق أكثر الناس، وفي كثير من الأحوال، وأعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن، النفقة
على عيال صاحب المال، وغلمانه، ومصالحه، وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما، وكذلك صدقتهم
المأذون فيها بالصريح أو العرف والله أعلم.
وقوله : (الخازن المسلم الأمين) إلى آخره هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب، فينبغي
أن يعتنى بها ويحافظ عليها.
قوله : (أحد المتصدقين) هو بفتح القاف على التثنية، ومعناه له أجر متصدق، وتفصيله كما
سبق .
وقوله: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها) أي: من طعام زوجها الذي في بيتها، كما صرح به في
الرواية الأخرى.
قوله# *: (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما أكتسب ولها بما
أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا) هكذا وقع في جميع النسخ شيئاً بالنصب، ١١٣/٧
فيقدر له ناصب، فيحتمل أن يكون تقديره من غير أن ينقص اللّه من أجورهم شيئاً، ويحتمل أن يقدر من
غير أن ينقص الزوج من أجر المرأة والخازن شيئاً، وجمع ضميرهما مجازاً، على قول الأكثرين، أن أقل
الجمع ثلاثة أو حقيقة على قول من قال أقل الجمع آثنان.
قوله: (مولی آبي اللحم) هو بهمزة ممدودة وکسر الباء، قیل لأنه کان لا یأکل اللحم، وقيل لا یأکل
ما ذبح للأصنام، وأسم آبي اللحم عبد اللّه، وقيل خلف، وقيل الحويرث الغفاري وهو صحابي استشهد
یوم حنین روی عمير مولاه.
قوله: (كنت مملوكاً فسألت رسول اللَّه ﴿ أأتصدق من مال موالي بشيء قال: نعم الأجر بينكما
نصفان) هذا محمول على ما سبق أنه استأذن في الصدقة بقدر یعلم رضا سيده به.
وقوله: (أمرني مولاي أن أقدد لحماً فجاءني مسكين فأطعمته فعلم ذلك مولاي فضربني فأتيت
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٦
١١٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٧
ج ١٠
٦٠/ب
لَحْمَأْ، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ، فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ. فَعَلِمَ بِذْلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴾
فَذَكَرْتُ ذْلِكَ / لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لِمَ ضَرَبْتَهُ؟)) قَالَ(٤): يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ:
((الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا )) .
٢٣٦٧ - ٣/٨٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﴾، فَذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ﴿: ((لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلَّ بِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إلَّ بِإِذْنِهِ ،
وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسِْهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍهٍ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِ هِ لَهُ)).
٢٣٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾
(الحديث ٢٠٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: النفقات، باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد
(الحديث ٥٣٦٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: المرأة تتصدق من بيت زوجها (الحديث ١٦٨٧)
ببعضه، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصوم، باب: المرأة تصوم بغير إذن زوجها (الحديث ٢٤٥٨) مختصراً، تحفة
الأشراف (١٤٦٩٥).
رسول اللَّه ﴿ فذكرت ذلك له فدعاه فقال: لم ضربته فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره فقال: الأجر
بينكما) هذا محمول على أن عميراً تصدق بشيء يظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به مولاه، فلعمير أجر
لأنه فعل شيئاً يعتقده طاعة بنية الطاعة، ولمولاه أجر لأن ماله تلف عليه، ومعنى الأجر بينكما: أي لكل
منكما أجر، وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه، وقد سبق بيان هذا قريباً، فهذا الذي ذكرته من
١١٤/٧ تأويله هو المعتمد، وقد وقع في كلام بعضهم ما لا يرتضى من تفسيره.
قوله# *: (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه) هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي
ليس له زمن معين، وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا، وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل
الأيام، وحقه فيه واجب على الفور، فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي، فإن قيل فينبغي أن يجوز
لها الصوم بغير إذنه، فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك، ويفسد صومها، فالجواب أن صومها يمنعه من
الاستمتاع في العادة، لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد.
وقوله : (وزوجها شاهد) أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم، لأنه لا يتأتى منه
الاستمتاع إذا لم تكن معه .
قوله#: (ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه) فيه إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من
مالكي البيوت وغيرها بالإذن في أملاكهم إلا بإذنهم، وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه به،
فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة.
(1) في المطبوعة: فقال.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٧
١١٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٨
٢٨/٢٧ - باب : من جمع الصدقة وأعمال البرّ
٢٣٦٨ - ١/٨٥ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التَّجِيُّ - وَاللَّفْظُ لِبِي الطَّاهِرِ -
قَالاً / : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرُّحمنِ، عَنْ چ"!
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ قَالَ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا
عَبْدَ الله! هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الْجِهَادِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ
٢٣٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: الريّان للصائمين (الحديث ١٨٩٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
فضائل الصحابة، باب: قول النبي مَ###: ((لو كنت متخذاً خليلاً)) (الحديث ٣٦٦٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب
المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما (الحديث ٣٦٧٤)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الصيام، باب: ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (الحديث ٢٢٣٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ٢٤٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب:
فضل من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل (الحديث ٣١٣٥)، تحفة الأشراف (١٢٢٧٩).
باب: فضل من ضم إلى الصدقة غيرها من أنواع البر
٢٣٦٨ - ٢٣٧١ - قوله { *: (من أنفق زوجين في سبيل اللَّه نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) قال ١١٥/٧
القاضي: قال الهروي في تفسير هذا الحديث: قيل وما زوجان؟ فرسان أو عبدان أو بعيران، وقال ابن عرفة
كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج، يقال زوجت بين الإبل إذا قرنت بعيراً ببعير، وقيل درهم ودينار أو درهم
وثوب، قال: والزوج يقع على الاثنين ويقع على الواحد، وقيل إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر،
ويقع الزوج أيضاً على الصنف وفسر بقوله تعالى: ﴿وكنتم أزواجاً ثلاثة﴾(١) وقيل يحتمل أن يكون هذا
الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين، والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى، والتنبيه على
فضل الصدقة والنفقة في الطاعة، والاستكثار منها.
وقوله: (في سبيل اللَّه) قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير، وقيل هو مخصوص بالجهاد،
والأول أصح وأظهر، هذا آخر كلام القاضي .
قوله {َ *: (ونودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) قيل معناه لك هنا خير وثواب وغبطة، وقيل معناه
هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب، لكثرة ثوابه ونعيمه، فتعال فآدخل منه ولا بد من تقدير
ما ذكرناه، أن کل مناد يعتقد ذلك الباب أفضل من غيره.
قوله : (فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة) وذكر مثله في الصدقة والجهاد والصيام،
قال العلماء: معناه من كان الغالب عليه في عمله وطاعته ذلك.
(١) سورة: الواقعة، الآية: ٧.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٧
١١٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٨
مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرِّيَّانِ)).
ج ١٠
٦١/ب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ الله ! مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَىْ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ / مِنْ ضَرُورَةٍ ،
فَهَلْ يُدْعَىْ أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلُّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )) .
٢٣٦٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني عَمْرٌو النَّقِدُ، وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ - وَهُوَ : ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -، حَدِّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإسْنَادِ يُونُسَ ، وَمَعْنَىْ حَدِيثِهِ .
٢٣٧٠ - ٣/٨٦ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّغْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي / كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ﴾: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنٍ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ ، كُلُّ خَزَنَةٍ بَابٍ : أَيْ قُلُ !
هَلُمَّ)). فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَاكَ(١) الَّذِي لَا تَوَىْ عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِلهُ: ((إِنِّي
لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )) .
ج ١٠
١/٦٢
٢٣٦٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي تقدم (الحديث ٢٣٦٨).
٢٣٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، والسير، باب: فضل النفقة في سبيل الله (الحديث ٢٨٤١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (الحديث ٣٢١٦)، تحفة الأشراف (١٥٣٧٣).
قوله { 18 في صاحب الصوم: (دعي من باب الريان) قال العلماء: سمي باب الريان تنبيهاً على أن
١١٦/٧ العطشان بالصوم في الهواجر سيروى، وعاقبته إليه، وهو مشتق من الري.
قوله مية: (دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم) هكذا ضبطناه أي فل بضم اللام وهو
المشهور، ولم يذكر القاضي وآخرون غيره، وضبطه بعضهم بإسكان اللام، والأول أصوب، قال القاضي :
معناه أي فلان فرخم، ونقل إعراب الكلمة على إحدى اللغتين في الترخيم، قال: وقيل: فل لغة في فلان
في غير النداء والترخيم.
قوله: (لا توى عليه) وهو بفتح المثناة فوق مقصور أي لا هلاك.
قوله ﴿ لأبي بكر رضي الله عنه: (إني لأرجو أن تكون منهم) فيه منقبة لأبي بكر رضي الله عنه،
وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب وغيره والله أعلم.
(1) في المطبوعة: ذلك.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٨
١١٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٩
٢٣٧١ - ٤/٨٧ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي: الْفَزَارِيِّ -، عَنْ يَزِيدٌ - وَهُوّ:
ابْنُ كَيْسَانَ -، عَنْ أَبِي حَازِمِ الْأُشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَ: ((مَنْ
أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمَاً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: ((فَمَنْ / تَّبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ عَبْـ
جَنَازَةً؟ )) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ
رضي الله عنه: أَنَا ، قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضَاً؟)) قَالَ أَبُوبَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا ،
قَالَ(٤) رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِىءٌ، إلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
٢٩/٢٨ - باب: [الحث في الإنفاق، وكراهة الإحصاء](2)
٢٣٧٢ - ١/٨٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ (3)بْنُ غِيَّاتٍ (3) عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌َّ:
((أَنْفِقِي - (4) أَوِ انْفَجِي أَوِ انْضَحِي (4) - وَلَا تُحْصِي، فَيُخْصِيَ الله عَلَيْكِ)).
٢٣٧١ - أخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
(الحديث ٦١٣٢)، تحفة الأشراف (١٣٤٤٥).
٢٣٧٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة والشفاعة فيها (الحديث ١٤٣٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الهبة، باب: هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج (الحديث ٢٥٩٠) بنحوه،
وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: الإحصاء في الصدقة (الحديث ٢٥٤٩)، تحفة الأشراف (١٥٧٤٨).
قوله : (من باب كذا ومن باب كذا) فذكر باب الصلاة والصدقة والصيام والجهاد، قال القاضي: ١١٧/٧
وقد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر في باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس، وباب الراضين، فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث، وجاء في حديث السبعين ألفاً الذين
يدخلون الجنة بغير حساب، أنهم يدخلون من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن.
باب: الحث على الإنفاق وكراهة الإحصاء
٢٣٧٢ - ٢٣٧٥ - قوله: (أنفقي وآنفحي وآنضحي) أما آنفحي فبفتح الفاء وبحاء مهملة، وأما انضحى
فبكسر الضاد، ومعنى أنفحي وأنضحي أعطي، والنفح والنضح العطاء، ويطلق النضح أيضاً على الصب
فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح .
قوله: (انفحي وأنضحي وأنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك)
معناه الحث على النفقة في الطاعة، والنهي عن الإمساك، والبخل، وعن أدخار المال في الوعاء.
١١٨/٧
(1) في المطبوعة: فقال.
(2) في المخطوطة: باب: انفقي ولا تحصي وتوعي.
(3-3) في المطبوعة: يعني: ابن غياث.
(4-4) في المطبوعة: انضحي أو انفحي. بتقدیم وتأخير.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢٩
١٢٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٣٠
ج١٠ ٢٣٧٣ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًاً /
١/٦٣
عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةً ،
وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((أَنْفَجِي - أَوِ انْضَجِي، أَوْ
أَنْفِقِي - وَلَا تُخْصِي، فَيُحْصِيَ الله عَلَيْكِ ، وَلاَ تُوعِي فَيُوعِيَ الله عَلَيْكِ)).
٢٣٧٤ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةً،
عَنْ أَسْمَاءَ : أَنَّ النّبِيِّ :﴿ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ .
٢٣٧٥ - ٤/٨٩ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
ج١ْ مُحَمِّدٍ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ /
٦٣/ب
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ◌َ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّ مَا
أَدْخَلَ عَلَيِّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيّ؟ فَقَالَ: ((ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتٍ ،
وَلَ تُوعِي فَيُوعِيَ الله عَلَيْكِ )) .
٢٣٧٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٧١٣).
٢٣٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٧١٣).
٢٣٧٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة فيما استطاع (الحديث ١٤٣٤)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الإحصاء في الصدقة (الحديث ٢٥٥٠)، تحفة الأشراف (١٥٧١٤).
قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي # فقالت: يا نبي الله ليس لي من شيء إلا
ما أدخل علي الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال: إرضخي ما استطعت ولا توعي
فيوعي اللَّه عليك) هذا محمول على ما أعطاه الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها، أو مما هو ملك الزبير، ولا
يكره الصدقة منه، بل رضي بها على عادة غالب الناس، وقد سبق بيان هذه المسئلة قريباً.
قوله وخير: (إرضخي ما استطعت) معناه مما يرضى به الزبير، وتقديره إن لك في الرضخ مراتب
مباحة بعضها فوق بعض، وكلها يرضاها الزبير، فآفعلي أعلاها، أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك
لك.
وقوله وَله: (ولا تحصي فيحصي الله عليك ويوعي عليك) هو من باب مقابلة اللفظ باللفظ
للتجنيس، كما قال تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾(١) ومعناه يمنعك كما منعت، ويقتر عليك كما قترت،
ويمسك فضله عنك كما أمسكته، وقيل معنى لا تحصي أي لا تعديه فتستكثريه فيكون سبباً لانقطاع
إنفاقك .
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٥٤.