النص المفهرس

صفحات 41-60

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٣
٤١
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٣
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: نَهَىْ رَسُولُ اللهِلَّهِ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُفْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى
عَلَيْهِ .
٢٢٤٣ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني هَرُونَ بْنُ عَبْدِ الله، حَدِّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعَاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: / أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ؛ أَنَّهُ ؟!
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ (١) رَسُولَ الله(١) ◌ِهِ، بِمِثْلِهِ .
٢٢٤٤ - ٣/٩٥ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ .
٣٣/٣٣ - باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه
٢٢٤٥ - ١/٩٦ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ ، فَتَخْلُصَ إلَىْ
جِلْدِهِ ، خَيْرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَىْ قَبْرٍ )).
٢٢٤٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٤٢).
٢٢٤٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: تخصيص القبور (الحديث ٢٠٢٨)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتخصيصها والكتابة عليها (الحديث ١٥٦٢)، تحفة
الأشراف (٢٦٦٨).
٢٢٤٥ _ انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٠٤).
قوله: (نهى رسول اللَّه له أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه) وفي الرواية الأخرى:
(نهى عن تقصيص القبور) التقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التخصيص، والقصة بفتح القاف وتشديد
الصاد هي الجص، وفي هذا الحديث كراهة تخصيص القبر والبناء عليه، وتحريم القعود، والمراد بالقعود
الجلوس عليه، هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء، وقال مالك في الموطأ: المراد بالقعود الجلوس،
ومما يوضحه الرواية المذكورة بعد هذا: (لا تجلسوا على القبور) وفي الرواية الأخرى: (لأن يجلس
أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) قال أصحابنا: تجصيص
القبر مكروه، والقعود عليه حرام، وكذا الاستناد إليه، والاتكاء عليه، وأما البناء عليه فإن كان في ملك
الباني فمكروه، وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب، قال الشافعي في الأم:
ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويؤيد الهدم قوله: (ولا قبراً مشرفاً إلا سويته).
(1-1) في المطبوعة: النبي.
٣٧/٧

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٤
٤٢
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٤
٢٢٤٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا |١٥ قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ -.
ح وَحَدَّثَنِهِ عَمْرٌوَ النَّاقِدُ /، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
ج ١٠
١١/ ب
٢٢٤٧ - ٣/٩٧ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ جَابٍِ ،
عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللّه، عَنْ وَائِلَةَ (١)بْنِ الأَسْقَعِ (١)، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنّوِيِّ، قَالَ: قَالَ
النّبِيُّ(2) ◌َ: ((لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا)).
٢٢٤٨ - ٤/٩٨ - | وإحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللّه، عَنْ أَبِي إذْرِيسَ الْخَوْلَنِيِّ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ
الْأُسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْئَدِ الْغَنْوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ يَقُولُ: ((لَ تُصَلُوا إِلَى الْقُبُورِ ، /
وَلَا تَجْلِسُوا عَلَّيْهَا)).
ج ١٠
١/١٢
٣٤/٣٤ - باب : الصلاة على الجنازة في المسجد
٢٢٤٦ - حديث قتيبة بن سعيد انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧١٣)، وحديث عمرو الناقد أخرجه النسائي في
كتاب: الجنائز، باب: التشديد في الجلوس على القبور (الحديث ٢٠٤٣)، تحفة الأشراف (١٢٦٦٢).
٢٢٤٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في كراهية القعود على القبر (الحديث ٣٢٢٩)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها
(الحديث ١٠٥٠) و(الحديث ١٠٥١)، وأخرجه النسائي في كتاب: القبلة، باب: النهي عن الصلاة إلى القبر
(الحديث ٧٥٩)، تحفة الأشراف (١١١٦٩).
٢٢٤٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٤٧).
قوله: (عن بسر بن عبيد اللَّه) هو بضم الباء وبالسين المهملة.
قوله: (عن أبي مرثد) هو بالمثلثة، واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي .
قوله {وَ﴾ (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر، قال
الشافعي رحمه الله: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه، وعلى من بعده من
الناس.
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: رسول اللَّه.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٤
٤٣
التحفة ۔ الجنائز: ك ٤، ب ٣٤
٢٢٤٩ - ١/٩٩ - حدّثنا(١) عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السُّعْدِيُّ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ
لإِسْحَقَ - - قَالَ عَلِيُّ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ
حَمْزَةً ، عَنْ عَبَّادِ بْنٍ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي
الْمَسْجِدٍ ، فَتُصَلَِّ عَلَيْهِ ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى
رَسُولُ اللهَِّ عَلَىْ سُهَيْلٍ بْنِ الْبَيْضَاءِ إلَّ فِي الْمَسْجِدِ.
٢٢٥٠ - ٢/١٠٠ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدٍ، عَنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، / أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَ أَنْ يَمُرُوا بِجِنَازَتِهِ فِي المَسْجِدِ ، فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ ،
فَفَعَلُوا ، فَوُقِفَ بِهِ عَلَىْ حُجْرِ هِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ ،
فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ ، فَبَلَغَ ذلِكَ عَائِشَةً ،
فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَ عِلْمَ لَهُمْ بِهِ! عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ!
وَمَا صَلَّىْ رَسُولُ اللهِوَهُ عَلَىْ سُهَيْلٍ بْنِ بَيْضَاءَ إلَّ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ.
ج ١٠
١٢/ب
٢٢٤٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد (الحديث ١٠٣٣)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (الحديث ١٩٦٦) و(الحديث ١٩٦٧)،
تحفة الأشراف (١٦١٧٥).
٢٢٥٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٤٩).
قولها: (ما صلى رسول اللَّه ◌َ ﴿ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد) وفي الرواية الأخرى: (والله ٣٨/٧
لقد صلى رسول اللَّه ◌َ له على آبني بيضاء في المسجد) وفي الرواية الأخرى: (والله لقد صلى
رسول اللَّه ﴿ على آبني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه) قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة أخوة سهل وسهيل
وصفوان، وأمهم البيضاء إسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان
سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة، هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وغيرها، توفي سنة ٣٩/٧
تسع من الهجرة رضي الله عنه، وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت
في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك، وبه
قال ابن حبيب المالكي، وقال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه لا تصح الصلاة عليه في
المسجد بحديث في سنن أبي داود: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له) ودليل الشافعي
والجمهور حديث سهيل بن بيضاء، وأجابوا عن حديث سنن أبي داود بأجوبة:
(3) في المطبوعة: وحدثني.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٥
٤٤
التحفة ۔ الجنائز: ك ٤، ب ٣٥
٢٢٥١ - ٣/١٠١ - وحدّثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللّه، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ رَافِعٍ - قَالاً:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي قُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ -، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ، لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى
أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَالله! لَقَدْ صَلَّىْ رَسُولُ اللهِلَ﴿َ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي
الْمَسْجِدِ ، سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ .
- قَالَ مُسْلِمٌ - : سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ / ابْنُ الْبَيْضَاءِ ، أَمَّهُ بَيْضَاءُ .
٣٥/٣٥ - باب: [ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها](1)
٢٢٥١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (الحديث ٣١٩٠)، تحفة
الأشراف (١٧٧١٣).
أحدها: أنه ضعيف لا یصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل : هذا حديث ضعيف تفرد به صالح
مولى التوأمة وهو ضعيف.
والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود: ومن صلى على جنازة
في المسجد فلا شيء عليه ولا حجة لهم حينئذ فيه .
الثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال فلا شيء، لوجب تأويله على فلا شيء عليه ليجمع بين
الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم
فلها﴾(١).
الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة،
لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه والله أعلم، وفي حديث سهيل: هذا دليل لطهارة الآدمي
الميت وهو الصحيح في مذهبنا.
قوله: (وحدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك يعني
ابن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم
وقال: خالف الضحاك حافظان مالك والماجشون فروياه عن أبي النضر عن عائشة مرسلاً، وقيل عن
الضحاك عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن ولا يصح إلا مرسلا هذا كلام الدارقطني، وقد سبق
الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول السابقة، في مقدمة هذا الشرح في مواضعٍ منه، وهو أن هذه
الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ثقة وهي مقبولة؛ لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم.
(1) في المخطوطة: باب: التسليم على أهل القبور والترحم عليهم والدعاء لهم.
(١) سورة: الإسراء، الآية: ٧.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٥
٤٥
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٥
٢٢٥٢ - ١/١٠٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
- قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ / الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ - عَنْ شَرِيكٍ چ.
ج ١٠
١٣/ب
- وَهُوَ: ابْنُ أَبِي نَمِرٍ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴾ - كُلِّمَا كَانَ
لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ - يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارٍ قَوْمٍ
مُؤْمِنِينَ، وَأَتَكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدَاً، مُؤَجِّلُونَ. وَإِنَّا، إنْ شَاءَ الله، بِكُمْ لَحِقُونَ، اللَّهُمُّ! اغْفِرْ
لِهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ)) . - وَلَمْ يَقُلْ(١) قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ: ((وَأَتَكُمْ)) - .
٢٢٥٣ - ٢/١٠٣ - وحدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
٢٢٥٢ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاستغفار للمؤمنين (الحديث ٢٠٣٨)، تحفة
الأشراف (١٧٣٩٦).
٢٢٥٣ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاستغفار للمؤمنين (الحديث ٢٠٣٦)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: عشرة النساء، باب: الغيرة (الحديث ٣٩٧٣) و(الحديث ٣٩٧٤)، تحفة الأشراف (١٧٥٩٣).
قوله : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) دار منصوب على النداء أي يا أهل دار فحذف المضاف
وأقام المضاف إليه مقامه، وقيل منصوب على الاختصاص، قال صاحب المطالع: ويجوز جره على البدل
من الضمير في عليكم، قال الخطابي: وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر، قال: وهو صحيح، فإن الدار
في اللغة يقع على الربع المسكون، وعلى الخراب غير المأهول، وأنشد فيه.
وقوله : (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول الله
تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾(١). وقيل المشيئة عائدة إلى تلك التربة
بعينها، وقيل غير ذلك، وفي هذا الحديث دليل الاستحباب زيارة القبور والسلام على أهلها، والدعاء لهم،
والترحم عليهم.
قولها: (يخرج من آخر الليل إلى البقيع) فيه فضيلة زيارة قبور البقيع قوله ويه: ((السلام عليكم دار
قوم مؤمنين)). قال الخطابي وغيره: فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على
علیکم، بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قوله:
ورحمته ما شاء أن يترحما
عليك سلام الله قيس بن عاصم
قوله : (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) البقيع هنا بالباء بلا خلاف، وهو مدفن أهل المدينة، سمي
بقيع الغرقد لغرقد كان فيه، وهو ما عظم من العوسج(٢)، وفيه إطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من
حي وميت.
قوله: (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا ابن جريج عن عبد الله بن
(2) في المطبوعة: يقم.
(١) سورة: الكهف، الآية: ٢٣ .
(٢) العوسج: شجر الغرقد العظيم وهو كثير الشوك عديم الثمر.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٥
٤٦
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٥
جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطْلِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ / يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ
تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النِّّ ◌َّهَ وَعَنِّي! قُلْنَا: بَلَىْ. ح وَحَدِّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجاً
الْأَعْوَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله - رَجُلٌ
مِنْ قُرَيْشٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ قَالَ يَوْمَاً: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ
أُمِّي! قَالَ، فَظَنْنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الْتِي وَلَدَتْهُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّتُكُمْ عَنِّي وَعَنْ
رَسُولِ اللهِوَ! قُلْنَا: بَلَىْ، قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِيَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ لَهُ فِيهَا عِنْدِي / ،
انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَىْ فِرَاشِهِ ،
فَاضْطَجَعَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّ رَيْئَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدَاً، وَانْتَعَلَ رُوَيْدَاً، وَفَتَحَ
الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدَاً، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَتَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ
ج ١٠
١٤/ب
٤١/٧ كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت عائشة تحدث فقالت ألا أحدثكم عن النبي وث#
وعني قلنا بلى ح وحدثني من سمع حجاجاً الأعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد بن جريج أخبرني
عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوماً ألا أحدثكم عني وعنٍ أمي)
إلى آخره، قال القاضي: هكذا وقع في مسلم في إسناد حديث حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد اللَّه رجلٍ
من قريش، وكذا رواه أحمد بن حنبل، وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو بكر النيسابوري وأبو عبد الله
الجرجاني كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي
ملكية، وقال الدارقطني: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، قال أبو علي الغساني الجياني:
هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم، قال: وهو أيضاً من الأحاديث التي وهم في رواتها، وقد
رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة أنه سمع عائشة، قال
القاضي: قوله إن هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو مسند، وإنما لم يسم رواته فهو من باب المجهول لا من
باب المنقطع، إذ المنقطع ما سقط من رواته راو قبل التابعي.
قال القاضي: ووقع في سنده إشكال آخر، وهو: أن قول مسلم: (وحدثني من سمع حجاجاً الأعور
واللفظ له، قال: حدثنا حجاج بن محمد) يوهم أن حجاجاً الأعور حدث به عن آخر يقال له حجاج بن
محمد وليس كذا، بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك، وتقدير كلام مسلم حدثني من سمع
حجاجاً الأعور، قال هذا المحدث: حدثني حجاج بن محمد، فحكى لفظ المحدث هذا كلام القاضي،
٤٢/٧ قلت ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج الأعور، لأن مسلماً
ذكره متابعة لا متأصلاً معتمداً عليه، بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله.
قوله: (فلم يلبث إلا ريثما) هو بفتح الراء وإسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أي قدر ما.
قولها: (فأخذ رداءه رويداً) أي قليلاً لطيفاً لئلا ينبهها.
قولها: (ثم أجافه) بالجيم أي أغلقه، وإنما فعل ذلك في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها، فربما

المعجم ۔ الجنائز: ك ١١، ب ٣٥
٤٧
التحفة ۔ الجنائز: ك ٤، ب ٣٥
انْطَلَقْتُ عَلَىْ إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمِّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ انْحَرَفَ
فَانْحَرَفْتُ ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إِلاّ
أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ: ((مَالَكِ؟ يَا عَائِشُ ! حَشْيَا رَابِيَّةٌ!)) / قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءٍ،
قَالَ: ((لَتُخْبِرِ يِنِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )). قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي !
فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: ((فَأَنْتِ السِّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً
أَوْ جَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنَّنْتِ أَنْ يَحِيفَ الله عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)). قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ
يَعْلَمْهُ الله ؟، قَالَ : (1) (تَعَمْ. فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتٍ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجْتُهُ ،
ج ١٠
١/١٥
لحقها وحشة في آنفرادها في ظلمة الليل.
قولها: (وتقنعت إزاري) هكذا هو في الأصول إزاري بغير باء في أوله، وكأنه بمعنى لبست إزاري
فلهذا عدى بنفسه .
قولها: (جاء البقيع فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات) فيه استحباب إطالة الدعاء وتكريره ورفع
اليدين فيه، وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور.
قولها: (فأحضر فأحضرت) الإحضار العدو.
قولها: فقال: (مالك يا عائش حشيا رابية) يجوز في عائشة فتح الشين وضمها، وهما وجهان جاریان في
كل المرخمات، وفيه جواز ترخيم(١) الاسم إذا لم يكن فيه إيذاء للمرخم، وحشياً بفتح الحاء المهملة
وإسكان الشين المعجمة مقصور، معناه وقد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في
مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره، يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش، قيل
أصله من أصاب الربو حشاه.
وقوله: (رابية) أي مرتفعة البطن.
قولها: (لا بي شيء) وقع في بعض الأصول لا بي شيء بياء الجر، وفي بعضها لأي شيء بتشديد
الياء وحذف الباء على الاستفهام، وفي بعضها لا شيء وحكاها القاضي، قال: وهذا الثالث أصوبها.
٤٣/٧
قوله﴿ (فأنت السواد) أي: الشخص.
قولها: (فلهدني) هو بفتح الهاء والدال المهملة، وروي فلهزني بالزاي وهما متقاربان، قال أهل
اللغة: لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه، ويقال لهزه إذا ضربه بجمع كفه في صدره، ويقرب
منهما لكزه ووكزه.
قوله: ( قالت مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه نعم) هكذا هو في الأصول وهو صحيح، وكأنها لما قالت
مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت: نعم.
في المطبوعة: جاءت كلمة: ((نعم)) في سياق كلام عائشة رضي الله عنها. (١) الترخم: حذف الحرف الأخير من المنادى.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٥
٤٨
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٥
ج ١٠
١٥/ب
فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ
أُوْ قِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: / إنَّ رَبِّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ))،
قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَىْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللهِ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ الله ، بِكُمْ
لَلََّحِقُونَ ».
٢٢٥٤ - ٣/١٠٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ - فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ - :
٢٢٥٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاستغفار للمؤمنين (الحديث ٢٠٣٩)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء فيما يقال إذا دخل القبر (الحديث ١٥٤٧)، تحفة الأشراف (١٩٣٠).
قولها: (قلت كيف أقول يا رسول اللَّه قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
ويرحم اللَّه المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين وإنا إن شاء اللّه تعالى بكم للاحقون) فيه استحباب هذا
القول لزائر القبور، وفيه ترجيح لقول من قال في قوله سلام عليكم دار قوم مؤمنين، أن معناه أهل دار قوم
مؤمنين، وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ،
وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾(١)
ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن؛ لأن المؤمن إن كان منافقاً لا يجوز
٤٤/٧ السلام عليه والترحم، وفيه دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور، وفيها خلاف للعلماء وهي ثلاثة أوجه
لأصحابنا: أحدها: تحريمها عليهن لحديث لعن الله زوارات القبور، والثاني: يكره، والثالث: يباح
ويستدل له بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ويجاب عن هذا بأن نهيتكم
ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول والله أعلم.
قوله: (إستأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي وأستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي) فيه جواز
زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة، لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى؛ وقد
قال الله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾(١) وفيه النهي عن الاستغفار للكفار، قال القاضي عياض
رحمه الله: سبب زيارته { قبرها، أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله وحّد في
آخر الحديث: (فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت).
قوله: (حدثنا أبو بکر بن أبي شيبة وزھیر بن حرب قالا حدثنا محمد بن عبيد عن یزید بن كيسان عن
٤٥/٧ أبي حازم عن أبي هريرة قال: زار النبي # قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: إستأذنت ربي في أن
(١) سورة: الذاريات، الآية: ٣٥ - ٣٦.
(١) سورة: لقمان، الآية: ١٥.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٦
٤٩
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٦
ج ١٠
١/١٦
السَّلامُ عَلَىْ أَهْلِ الدِّيَارِ، - وَفِي رِوَايَةٍ زُهَيْرٍ -: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ / الدِّيَارِ ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ الله، لَلاَحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَّةً.
٣٦/٣٦ - باب: [استئذان النبيّ وَّهِ ربه عز وجل في زيارة قبر أمه](١)
٢٢٥٥ - ١/١٠٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ - قَالاَ: حَدَّثْنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةٍ، عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي: ابْنَ كَيْسَانَ -، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهِ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لُإِمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ
لي)).
٢٢٥٦ - ٢/١٠٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النّبِيُّ ◌َ / قَبْرَ أُمِّهِ، أَرْبـ
ج ١٠
فَبَكَىْ وَأَبْكَىْ مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ
أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)).
٢٢٥٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في زيارة القبور (الحديث ٣٢٣٤)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الجنائز، باب: زيارة قبر المشرك (الحديث ٢٠٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء
في زيارة قبور المشركين (الحديث ١٥٧٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في زيارة القبور
(الحديث ١٥٦٩)، تحفة الأشراف (١٣٤٣٩).
٢٢٥٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٥٥).
أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت) هذا
الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب، ولم يوجد في روايات بلادنا من جهة
عبد الغافر الفارسي، ولكنه يوجد في كثير من الأصول في آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه، وربما كتب في
الحاشية رواه أبو داود، وفي سننه عن محمد بن سليمان الأنباري عن محمد بن عبيد بهذا الإسناد، ورواه
النسائي عن قتيبة عن محمد بن عبيد، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد،
وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك.
قوله: (فبكى وأبكى من حوله) قال القاضي بكاؤه على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به.
(1) في المخطوطة: باب: في زيارة القبور والاستغفار لهم.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٦
٥٠
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٣٦
٢٢٥٧ - ٣/١٠٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ
الْمُثَنِى - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ وَابْنٍ نُمَيْرٍ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي ◌ِنَانٍ - وَهُوَ
ضِرَارُ بْنُ مُرّةَ - عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّتْ:
(( نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا، وَتَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ ، فَأَمْسِكُوا / مَا
بَدًا لَكُمْ ، وَتَهَيْتُكُمْ عَنِ النَِّيذِ إِلَّ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلُّهَا، وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)).
ج ١٠
١/١٧
قَالَ ابْنُ نُمَّيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةً ، عَنْ أَبِيهِ .
٢٢٥٨ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةً عَنْ زُبَيْدِ الْيَامِيِّ، عَنْ
مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ - الشِّكُّ مِنْ أَبِي خَيْئَمَةَ - عَنِ النَِّّ ◌ِ﴾.
[ح](٤) وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةً عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ :﴿َ. [ح](1) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ
٢٢٥٧ - أخرجه مسلم في كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في
أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء (الحديث ٥٠٨٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأشوبة، باب: النهي عن
الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكراً (الحديث ٥١٧٥)
و (الحديث ٥١٧٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأشربة، باب: في الأوعية (الحديث ٣٦٩٨) بنحوه، وأخرجه
النسائي في كتاب: الجنائز، باب: زيارة القبور (الحديث ٢٠٣١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الضحايا، باب: الإذن
في ذلك (الحديث ٤٤٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأشربة، باب: الإذن في الشيء منها (الحديث ٥٦٦٨)
و(الحديث ٥٦٦٩)، تحفة الأشراف (٢٠٠١).
٢٢٥٨ - أخرجه مسلم في كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان في النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في
أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء (الحديث ٥٠٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب الأشربة، باب: النهي عن
الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكراً (الحديث ٥١٨٦)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (الحديث ١٠٥٤)، وأخرجه أيضاً في =
قوله (محارب بن دثار) هو بكسر الدال وتخفيف المثلثة.
قوله : (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ،
٤٦/٧ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وأجمعوا على أن زيارتها سنة لهم، وأما النساء ففيهن خلاف
لأصحابنا قدمناه، وقدمنا أن من منعهن قال النساء لا يدخلن في خطاب الرجال، وهو الصحيح عند
الأصوليين، وأما الانتباذ في الأسقية فسبق بيانه في كتاب الإيمان في حديث وفد عبد القيس، وستأتي بقيته
(1) ساقطة من المخطوطة.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٣٧
٥١
التحفة -الجنائز: ك ٤، ب ٣٧
ج ١٠
١٧/ب
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ /، جَمِيعَاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: حَدِّثَنِي
عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ وََّ، كُلُّهُمْ بِمَعْنَىْ حَدِيثٍ أَبِي سِنَانٍ.
٣٧/٣٧ - باب : ترك الصلاة على القاتل نفسه
٢٢٥٩ - ١/١٠٨ - حدّثنا عَوْنُ بْنُ سَلَّامِ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ لَهُ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
= كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث (الحديث ١٥١٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأشربة، باب: ما جاء في الرخصة أن ينبذ في الظروف (الحديث ١٨٦٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الأشربة،
باب: ذكر الأخبار التي اعتلّ بها من أباح شراب السكر (الحديث ٥٦٩٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأشربة،
باب: ما رخص فيه من ذلك (الحديث ٣٤٠٥)، تحفة الأشراف (١٩٣٢). أما حديث ابن أبي عمر ومحمد بن رافع
انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٨٩). وحديث محارب بن دثار تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله
(الحدیث ٢٢٥٧).
٢٢٥٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: ترك الصلاة على من قتل نفسه (الحديث ١٩٦٣)، تحفة
الأشراف (٢١٥٧).
في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى، وأما الأضاحي فسيأتي إيضاحها في بابها إن شاء الله تعالى.
قوله: (أتى النبي ◌َ﴿ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه) المشاقص سهام عراض واحدها
مشقص بكسر الميم وفتح القاف، وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه،
وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي
وجماهير العلماء: يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث، بأن النبي ولو لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس
عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي ﴿ الصلاة في أول الأمر على من عليه دين
زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال ◌َله: ((صلوا على
صاحبكم)).
قال القاضي: مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد
الزنا، وعن مالك وغيره أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يصلون على
الفساق زجراً لهم، وعن الزهري لا يصلى على مرجوم، ويصلى على المقتول في قصاص، وقال ٤٧/٧
أبو حنيفة: لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية، وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنا، وعن
الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها، ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل
انصغير، واختلفوا في الصلاة على السقط، فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف إذا مضى عليه أربعة
أشهر، ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك، وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار
فقال مالك والشافعي والجمهور: لا يغسل ولا يصلى عليه، وقال أبو حنيفة: يغسل ولا يصلى عليه، وعن
الحسن يغسل ويصلى عليه والله أعلم.

٥/١٢ - کتاب: الزكاة
١/٠٠٠ - باب: [ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة](1)
٢٢٦٠ - ١/١ - | واحدثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ :
٢٢٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: ما أدي زكاته فليس بكنز (الحديث ١٤٠٥)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: زكاة الورق (الحديث ١٤٤٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة
(الحديث ١٥٥٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب
(الحديث ٦٢٦) و(الحديث ٦٢٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: زكاة الإبل (الحديث ٢٤٤٥).
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: زكاة الورق (الحديث ٢٤٧٢) و(الحديث ٢٤٧٤) و(الحديث ٢٤٧٥)،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: زكاة التمر (الحديث ٢٤٨٢)، وفيه أيضاً، باب: زكاة الحنطة (الحديث ٢٤٨٣)، وفيه
أيضاً، باب: زكاة الحبوب (الحديث ٢٤٨٤)، وفيه أيضاً، باب: القدر الذي تجب فيه الصدقة (الحديث ٢٤٨٦)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة من الأموال (الحديث ١٧٩٣)، تحفة
الأشراف (٤٤٠٢).
كتاب الزكاة
باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة،
٢٢٦٠ - ٢٢٧٤ - هي في اللغة النماء والتطهير، فالمال ينمي بها من حيث لا يرى، وهي مطهرة لمؤديها
من الذنوب، وقيل ينمي أجرها عند اللّه تعالى، وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها، وقيل
لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه، كما سبق في قوله ومثل: ((والصدقة برهان)) قالوا وسميت صدقة
لأنها دليل لتصديق صاحبها)) وصحة إيمانه بظاهره وباطنه، قال القاضي عياض: قال المازري رحمه الله:
قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال وهو النصاب، ثم جعلها
في الأموال الثابتة، وهي العين والزرع والماشية، وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الأنواع، واختلفوا
فيما سواها كالعروض، فالجمهور يوجبون زكاة العروض، وداود يمنعها تعلقاً بقوله وله: ((ليس على الرجل
في عبده ولا فرسه صدقة)) وحمله الجمهور على ما كان للقنية، وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل
المواساة، فنصاب الفضة خمس أواق. وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع.
(1) في المخطوطة: باب: ما فيه الزكاة من الأموال والعين والحرث والماشية. وأثبتنا ما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٠٠٠
٥٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١
ج ١٠
١/١٨
سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، فَأَخْبَرَنِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ /، عَنِ ١٤
وأما الذهب: فعشرون مثقالاً والمعول فيه على الإجماع، قال: وقد حكي فيه خلاف شاذ، وورد فيه
أيضاً حديث عن النبي وَه9.
وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة، ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في
المال، فأعلاها وأقلها تعبأ، الركاز(١) وفيه الخمس لعدم التعب فيه، ويليه الزرع والثمر فإن سقي بماء
السماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه، ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر؛ لأنه يحتاج إلى
العمل فيه جميع السنة، ويليه الماشية فإنه يدخلها الأوقاص(٢) بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم.
قوله {َل *: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع وسق، فيه لغتان فتح الواو وهو المشهور
وكسرها، وأصله في اللغة الحمل، والمراد بالوسق ستون صاعاً، كلٍ صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي،
وفي رطل بغداد أقوال: أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم، وقيل مائة وثمانية ٤٨/٧
وعشرون بلا أسباع، وقيل مائة وثلاثون، فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي، وهل هذا التقدير
بالأرطال تقريب أم تحديد؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما تقريب فإذا نقص عن ذلك يسيراً وجبت الزكاة،
والثاني تحديد فمتى نقص شيئاً وإن قل لم تجب الزكاة، وفي هذا الحديث فائدتان: إحداهما: وجوب
الزكاة في هذه المحدودات، الثانية: أنه لا زكاة فيما دون ذلك، ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلا
ما قال أبو حنيفة وبعض السلف، أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح
الأحاديث الصحيحة، وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالاً من الذهب زكاة، إلا ما روي عن الحسن
البصري والزهري أنهما قالا: لا تجب في أقل من أربعين مثقالاً: والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما
قاله الجمهور. قال القاضي عياض: وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي
درهم وإن كان دون عشرين مثقالاً، قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم،
وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر، أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه، وأنه لا أوقاص
فيها .
وأختلفوا، في الذهب والفضة، فقال مالك والليث والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف
ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة وجماعة أهل الحديث: إن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في
قليله وكثيره ولا وقص، وروي ذلك عن علي وابن عمر، وقال أبو حنيفة وبعض السلف: لا شيء فيما زاد
على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهماً، ولا فيما زاد على عشرين ديناراً حتى يبلغ أربعة دنانير، فإذا
زادت ففي كل أربعين درهماً درهم، وفي كل أربعة دنانير درهم، فجعل لها وقصاً كالماشية، وأحتج ٤٩/٧
الجمهور بقوله ## في صحيح البخاري: ((في الرقة ربع العشر)) والرقة الفضة، وهذا عام في النصاب وما
فوقه بالقياس على الحبوب، ولأبي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال القاضي:
(١) الركاز: ما وجد مدفوناً من الأموال في باطن الأرض.
(٢) الأوقاص: الوقص بفتحتين: واحد الأوقاص في الصدقة وهو ما بين الفريضتين، وكذا الشنق. وبعض العلماء يجعل
الوقص في البقر خاصة والشنق في الإبل خاصة.

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٠٠٠
٥٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١
النّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ، وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَا
فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقِيَ صَدَقَةٌ )) .
٢٢٦١ - ٢/٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَىْ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،
مِثْلَهُ .
٢٢٦٢ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً عَنْ أَبِيهِ ، يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: وَأَشَارَ / النَّبِيُّ ◌َ﴿ بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ ذکر پِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ
عُيَيْنَةً .
ج ١٠
١٨/ب
٢٢٦٣ - ٤/٣ - وحدّثني أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي : ابْنَ
مُفَضَّلٍ -، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ
صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَّةٌ)) .
٢٢٦١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٦٠).
٢٢٦٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٦٠).
٢٢٦٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٦٠).
ثم إن مالكاً والجمهور يقولون بضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في إكمال النصاب، ثم إن مالكاً
يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم، ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول، وقال
الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة: يضم على القيم في وقت الزكاة، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود:
لا يضم مطلقاً.
قوله ◌َط *: (ولا فيما دون خمس ذود صدقة) الرواية المشهورة خمس ذود بإضافة ذود إلى خمس،
وروي بتنوين خمس، ويكون ذود بدلاً منه، حكاه ابن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول، ونقله
ابن عبد البر والقاضي عن الجمهور، قال أهل اللغة: الذود من الثلاثة إلى العشر لا واحد له من لفظه، إنما
يقال في الواحد بعير، وكذلك النفر والرهط والقوم والنساء وأشباه هذه الألفاظ لا واحد لها من لفظها،
قالوا: وقوله خمس ذود كقوله خمسة أبعرة، وخمسة جمال، وخمس نوق، وخمس نسوة، قال سيبويه:
تقول ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره، ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة إلى

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٠٠٠
٥٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١
٢٢٦٤ - ٥/٤ - | وأحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ يَحْيَى / بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ؟!
٢٢٦٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٦٠).
العشرة، وقال أبو عبيد: ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالإناث، وقال الحربي: قال الأصمعي: الذود
ما بين الثلاث إلى العشرة، والصبة خمس أو ست، والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين، والعكرة ما بين
العشرين إلى الثلاثين، والهجمة ما بين الستين إلى السبعين، والهنية مائة، والحظر نحو مائتين، والعرج من
خمسمائة إلى ألف، وقال أبو عبيدة وغيره: الصرمة ما بين العشر إلى الأربعين، وأنكر آبن قتيبة أن يقال
خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وغلطه العلماء، بل هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح، ومسموع
من العرب معروف في كتب اللغة، وليس هو جمعاً لمفرد بخلاف الأثواب.
قال أبو حاتم السجستاني: تركوا القياس في الجمع فقالوا: خمس ذود لخمس من الإبل، وثلاث ٥٠/٧
ذود لثلاث من الإبل، وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس، كما قالوا: ثلثمائة وأربعمائة، والقياس مئين
ومئات ولا يكادون يقولونه، وقد ضبطه الجمهور خمس ذود، ورواه بعضهم خمسة ذود وكلاهما لرواة كتاب
مسلم، والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة، فإثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث. ومن حذفها،
قال الداودي: أراد أن الواحدة منه فريضة.
قوله {يا: (وليس فيما دون خمس أواقي صدقة) هكذا وقع في الرواية الأولى أواقي بالياء، وفي باقي
الروايات بعدها أواق بحذف الياء، وكلاهما صحيح، قال أهل اللغة: الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء
وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها، وأواق بحذفها، قال ابن السكيت في الإصلاح: كل ما كان من هذا
النوع، واحده مشدداً جاز في جمعه التشديد والتخفيف، فالأوقية والأواقي والسرية والسراري والختية
والعلية والأثفية ونظائرها، وأنكر جمهورهم أن يقال في الواحدة، وقية بحذف الهمزة، وحكى اللحياني
جوازها بحذف الواو وتشديد الياء، وجمعها وقايا، وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن ٥١/٧
الأوقية الشرعية أربعون درهماً، وهي أوقية الحجاز.
قال القاضي عياض: ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي وَه وهو يوجب
الزكاة في أعداد منها، ويقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، قال: وهذا يبين أن
قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان، وأنه جمعها برأي العلماء وجعل
كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانيق، قول باطل، وإنما معنى ما نقل من ذلك، أنه
لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام، وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعات من ضرب فارس
والروم وصغاراً وكباراً، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة، ويمنية ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب
الإسلام، ونقشه وتصييرها وزناً واحداً لا يختلف، وأعياناً ليستغنى فيها عن الموازين، فجمعوا أكبرها
وأصغرها وضربوه على وزنهم، قال القاضي: ولا شك أن الدراهم كانت حينئذٍ معلومة، وإلا فكيف كانت
تعلق بها حقوق اللَّه تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد، ولهذا كانت الأوقية معلومة، هذا كلام

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٠٠٠
٥٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١
يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ
أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلاَ حَبِّ صَدَقَةٌ )) .
٢٢٦٥ - ٦/٥ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ -،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنٍ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ النّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((لَيْسَ فِي حَبِّ وَلاَ تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةً
أَوْسُقٍ ، وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ | صَدَقَةٌ ، وَلَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)).
- ٢٢٦٦ - ٧/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ /،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٌّ .
ج ١٠
١٩ /ب
٢٢٦٧ - ٨/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثُّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنٍ أُمَّةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : - بَدَّلَ
التَّمْرِ - ثَمَرٍ .
٢٢٦٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٦٠).
٢٢٦٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٦٠).
٢٢٦٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٦٠).
القاضي، وقال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف، وهو أن الدرهم ستة
دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام.
قوله :# في رواية أبي بكر بن أبي شيبة: (ليس فيما دون خمسة أوساق) هكذا هو في الأصول
٢/٧° خمسة أوساق، وهو صحيح، جمع وسق بكسر الواو كحمل وأحمال، وقد سبق أن الوسق بفتح الواو
وبكسره.
قوله : (من تمر أو حب) هو تمر بفتح التاء المثناة وإسكان الميم، وفي رواية محمد بن رافع عن
عبد الرزاق ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم.
قوله : (لیس فیما دون خمس أواق من الورق صدقة) قال أهل اللغة: يقال ورق وورق بكسر الراء
وإسكانها، والمراد به هنا الفضة كلها مضروبها وغيره، وأختلف أهل اللغة في أصله، فقيل يطلق في
الأصل على جميع الفضة، وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم ولا يطلق على غير الدراهم إلا مجازاً، وهذا
قول كثير من أهل اللغة، وبالأول قال ابن قتيبة وغيره منهم، وهو مذهب الفقهاء، ولم يأت في الصحيح بيان
نصاب الذهب، وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالاً، وهي ضعاف ولكن أجمع من يعتد

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١
٥٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢
٢٢٦٨ - ٩/٦ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ﴾ْ:
أَنَّهُ قَالَ : ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ
صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ / خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ مِنَ التَّعْرِ صَدَقَةٌ)).
ج ١٠
٢/١ - باب: ما فيه العشر أو نصف العشر
٢٢٦٩ - ١/٧ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، وَهَرُونُ بْنُ
سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ :
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: [أَنَّ أَبَا](١) الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ :﴿ قَالَ: ((فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ
بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ ».
٢٢٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٩٩).
٢٢٦٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزرع (الحديث ١٥٩٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزكاة، باب: ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر (الحديث ٢٤٨٨)، تحفة الأشراف (٢٨٩٥).
به في الإجماع على ذلك، وكذا اتفقوا على اشتراط الحول في زكاة الماشية والذهب والفضة دون
المعشرات وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الفضة، إذا كانت دون مائتي درهم رائجة
أو نحوها لا زكاة فيها، لقوله : ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)) وقد سبق أن الأوقية
أربعون درهماً، وهي أوقية الحجاز الشرعية، وقال مالك: إذا نقصت شيئاً يسيراً بحيث تروج رواج الوازنة ٥٣/٧
وجبت الزكاة، ودليلنا أنه يصدق أنها دون خمس أواق، وفيه دليل أيضاً للشافعي وموافقيه في الدراهم
المغشوشة، أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ الفضة المحضة منها مائتي درهم.
قوله وَّر: (فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر) ضبطناه العشور بضم
العين جمع عشر، وقال القاضي عياض: ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع عشر، وقال القاضي
عياض: ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع، وهو اسم للمخرج من ذلك، وقال صاحب مطالع
الأنوار: أكثر الشيوخ يقولونه بالضم، وصوابه الفتح، وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح، وقد
اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر، وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة
بالضم، وهو الصواب جمع عشر، ولا فرق بين اللفظين.
وأما الغيم: هنا فبفتح الغين المعجمة، وهو المطر، وجاء في غير مسلم الغيل باللام، قال أبو عبيد:
(1) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة .

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٢
٥٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٣
٣/٢ - باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه
٢٢٧٠ - ١/٨ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ / بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّ قَالَ:
((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ )).
١٠٤
٢٠/ب
٢٢٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة (الحديث ١٤٦٣)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ليس على المسلم في عبده صدقة (الحديث ١٤٦٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الزكاة، باب: صدقة الرقيق (الحديث ١٥٩٤) و(الحديث ١٥٩٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء
ليس في الخيل والرقيق صدقة (الحديث ٦٢٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: زكاة الخيل
(الحديث ٢٤٦٦) و(الحديث ٢٤٦٧) و(الحديث ٢٤٦٨) و(الحديث ٢٤٦٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: زكاة الرقيق (الحديث ٢٤٧٠) و(الحديث ٢٤٧١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب : صدقة الخيل
والرقيق (الحديث ١٨١٢)، تحفة الأشراف (١٤١٥٣).
هو ما جرى من المياه في الأنهار، وهو سيل دون السيل الكبير، وقال ابن السكيت: هو الماء الجاري على
الأرض.
وأما السانية: فهو البعير الذي يسقى به الماء من البئر، ويقال له الناضح، يقال منه سنا يسنو إذا أسقى
به، وفي هذا الحديث وجوب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة،
ونصف العشر فيما سقي بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة، وهذا متفق عليه، ولكن اختلف العلماء في
أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار، والزروع، والرياحين، وغيرها إلا الحشيش
٥٤/٧ والحطب ونحوهما، أم يختص؟ فعمم أبو حنيفة، وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به،
وهو معروف في كتب الفقه.
قوله وَّر: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) هذا الحديث أصل في أن أموال القنية
لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف
والخلف، إلا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفراً أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثاً أو ذكوراً،
وإناثاً في كل فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس لهم حجة في
ذلك، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم.
وقوله: في العبد (إلا صدقة الفطر) صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده، سواء كان
للقنية أم للتجارة، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، وقال أهل الكوفة: لا يجب في عبيد التجارة،
وحكي عن داود أنه قال: لا تجب على السيد بل تجب على العبد، ويلزم السيد تمكينه من الكسب
ليؤديها، وحكاه القاضي عن أبي ثور أيضاً، ومذهب الشافعي وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه
ولا على سيده، وعن عطاء ومالك وأبي ثور وجوبها على السيد، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي؛

المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٣
٥٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٤
٢٢٧١ - ٢/٩ - وحدّثني عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا
أَيُوبُ بْنُ مُوسَىْ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ،
- قَالَ عَمْرُو ◌ِ: عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿َ - وَقَالَ زُهَيْرٌ : يَبْلُغُ بِهِ -: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ
صَدَقَةٌ )) .
٢٢٧٢ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ /، كُلُّهُمْ عَنْ خُثْمِ بْنِ ؟ْ
عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ، بِمِثْلِهِ .
٢٢٧٣ - ٤/١٠ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنٍ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ
رَسُولِ اللهِوَ قَالَ: ((لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ».
٤/٣ - باب : في تقديم الزكاة ومنعها
٢٢٧٤ - ١/١١ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدُثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَقْصٍ، حَدُثْنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ:
مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ / بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِلََّ، فَقَالَ رَسُولُ اله ◌َِّ: ((مَا كَرْـ
يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَأَغْنَاهُ اللهِ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدَاً، قَدِ احْتَبَسَ
٢٢٧١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٧٠).
٢٢٧٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٧٠).
٢٢٧٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٧٠).
٢٢٧٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: في تعجيل الزكاة (الحديث ١٦٢٣)، تحفة
الأشراف (١٣٩٢٢).
لقوله ◌َير: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) وفيه وجه أيضاً لبعض أصحابنا أنها تجب على المكاتب، لأنه ٥٥/٧
كالحر في كثير من الأحكام .
قوله: (منع ابن جميل) أي منع الزكاة وامتنع من دفعها.
قوله ◌َيهر: (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه اللَّه) قوله ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر
أفصح.
قوله وَّه: (وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً فقد أحتبس أدراعه وأعتاده في سبيل اللَّه) قال أهل اللغة:

المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤
٦٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٥
أَدْرَاعَهُ، وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ. وَمِثْلُهَا مَعَهَا))، ثُمِّ قَالَ: ((يَا عُمَرُ! أَمَا
شَعَرْتَ أَنْ عَمِّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟)).
٥/٤ - باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير
٢٢٧٥ - ١/١٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ.
٢٢٧٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين (الحديث ١٥٠٤)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: كم يؤدي في صدقة الفطر (الحديث ١٦١١)، وأخرجه الترمذي في كتاب
الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الفطر (الحديث ٦٧٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: فرض زكاة =
الأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، والواحد عتاد بفتح العين، ويجمع أعتاداً وأعتدة،
ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظناً منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم:
لا زكاة لكم علي، فقالوا للنبي ﴿ إن خالداً منع الزكاة، فقال لهم: ((إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في
سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها)) ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح
بها، لأنه قد وقف أمواله للَّه تعالى متبرعاً فكيف يشح بواجب عليه؟ واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة
التجارة، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف خلافاً لداود، وفيه دليل على صحة الوقف، وصحة
وقف المنقول، وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين.
٥٦/٧
وقال بعضهم: هذه الصدقة التي منعها ابن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة، إنما كانت صدقة
تطوع، حكاه القاضي عياض قال: ويؤيده أن عبد الرزاق روى هذا الحديث، وذكر في روايته أن النبي 8 1
ندب الناس إلى الصدقة، وذكر تمام الحديث، قال ابن القصار من المالكية: وهذا التأويل أليق بالقصة فلا
يظن بالصحابة منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح، لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقي له مال
يحتمل المواساة بصدقة التطوع، ويكون ابن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه، وقال في العباس: هي
علي ومثلها معها، أي: أنه لا يمتنع إذا طلبت منه، هذا كلام ابن القصار.
وقال القاضي: لكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين أنها في الزكاة، لقوله بعث رسول اللّه وصله عمر
على الصدقة، وإنما كان يبعث في الفريضة، قلت الصحيح المشهور أن هذا كان في الزكاة لا في صدقة
التطوع، وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهم.
قوله #: (هي علي ومثلها معها) معناه: أني تسلفت منه زكاة عامين، وقال الذين لا يجوزون تعجيل
الزكاة: معناه أنا أؤديها عنه، قال أبو عبيد وغيره: معناه أن النبي ## أخرها عن العباس إلى وقت يساره من
أجل حاجته إليها، والصواب أن معناه تعجلتها منه، وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم أنا تعجلنا منه
صدقة عامين.
قوله : (عم الرجل صنو أبيه) أي: مثل أبيه وفيه تعظيم حق العم.
باب: زكاة الفطر
٥٧/٧ ٢٢٧٥ - ٢٢٨٦ - قوله: (إن رسول اللَّه ◌ُ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر