النص المفهرس

صفحات 461-480

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٤،٣
٤٦١
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٤،٣
٢١٢٥ - ٣/٥ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ،
أَخْبَرَنِي عُمَرُ - يَعْنِي: ابْنَ كَثِيرٍ - /، عَنِ ابْنِ سَفِينَةً، مَوْلَىْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجٍ
النّبِيِّ ◌َ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، وَزَادَ: قَالَتْ: فَلَمًّا
تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَه؟ ثُمَّ عَزَمَ الله لِي فَقُلْتُهَا،
قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ الله ◌ِ .
ج ٩
١/٥٣
٣/٣ - باب: ما يقال عند المریض | والميت |
٢١٢٦ - ١/٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿أ /: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ،
أَوِ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْراً، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤْمُِّونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)) قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتْ أَبُو سَلَمَةَ أَيْتُ
النَّبِيَّ ◌َ﴿، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه! إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَلَهُ،
وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَىْ حَسَنَةً)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَأَعْقَبَنِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ،
مُحَمَّداً ◌َدِ .
ج ٩
٥٣/ب
٤/٤ - باب : في إغماض الميت والدعاء له ، إذا حُضر
٢١٢٧ - ١/٧ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ،
٢١٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٢٤٨).
٢١٢٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام (الحديث ٣١١٥)،
وأخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده (الحديث ٩٧٧)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: كثرة ذكر الموت (الحديث ١٨٢٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الجنائز، باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (الحديث ١٤٤٧)، تحفة الأشراف (١٨١٦٢).
٢١٢٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: تغميض: الميت (الحديث ٣١١٨)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تغميض الميت (الحديث ١٤٥٤)، تحفة الأشراف (١٨٢٠٥).
قولها: (ثم عزم اللَّه لي فقلتها) أي: خلق فيَّ عزمًا. وقد سبق في شرح أول خطبة مسلم: أن فعل ٢٢١/٦
اللَّه تعالى لا يسمى عزمًا، من حيث أن حقيقة العزم حدوث رأي لم يكن، والله منزه عن هذا. فتأولوا قول
أم سلمة على أن معناه: خلق لي أوفى عزم.
قوله : (إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) فيه
الندب إلى قول الخير، حينئذ من الدعاء، والاستغفار له، وطلب اللطف به، والتخفيف عنه، ونحوه. وفيه
حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٥
٤٦٢
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٥
ج ٩
١/٥٤
عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنٍ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ /*ِ عَلَىْ أَبِي سَلَمَةً وَقَدْ شَقِّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمّ قَالَ: ((إنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَّبِعَهُ
الْبَصَرُ))، فَضَجِّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: ((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّ بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤْمِّنُونَ
عَلَىْ مَا تَقُولُونَ ))، ثُمّ قَالَ: ((اللَّهُمّْ! اغْفِرْ لَأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُقْهُ فِي عَقِهِ
فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)) .
٢١٢٨ -٢/٨ - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثْنَا الْمُثْنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ،
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدْثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ /، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: ((وَاخْلُقْهُ فِي تَرِكَتِهِ)) وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ )) وَلَمْ يَقُلِ: ((افْسَحْ لَهُ))، وَزَادَ :
قَالَ خَالِدُ الْحَذَّاءُ : وَدَعْوَةٌ أُخْرَىْ سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا .
ج ٩
٥٤/ب
٥/٥ - باب: في شخوص بصر الميت يتبع نفسه
٢١٢٩ -١/٩ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنٍ
٢١٢٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٢٧).
٢١٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٨٤) ..
قوله: (وقد شق بصره) هو بفتح الشين، ورفع بصره، وهو فاعل شق. هكذا ضبطناه، وهو المشهور،
وضبطه بعضهم بصره بالنصب، وهو صحيح أيضًا. والشين مفتوحة بلا خلاف. قال القاضي، قال صاحب
الأفعال: يقال: شق بصر الميت، وشق الميت بصره. ومعناه: شخص. كما في الرواية الأخرى. وقال
٢٢٢/٦ ابن السكيت في الإصلاح، والجوهري: حكاية عن ابن السكيت، يقال: شق بصر الميت. ولا تقل: شق
الميت بصره وهو الذي حضره الموت، وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.
قولها: (فأغمضه) دليل على استحباب إغماض الميت، وأجمع المسلمون على ذلك. قالوا
والحكمة فيه: أن لا يقبح بمنظره لو ترك إغماضه.
قوله#: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) معناه: إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظراً أين
یذهب. وفي الروح لغتان: التذکیر، والتأنيث. وهذا الحديث دلیل للتذکیر، وفيه دليل لمذهب أصحابنا
المتكلمين، ومن وافقهم: أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها.
ولیس عرضًا کما قاله آخرون، ولا دمًا کما قاله آخرون، وفيها كلام متشعب للمتكلمین.
قولها: (ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة) إلى آخره. فيه استحباب الدعاء للميت عند موته، ولأهله،
وذريته بأمور الآخرة والدنيا.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٦
٤٦٣
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٦
الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((أَلَمْ تَرَوُا
الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟)) قَالُوا: بَلَىْ، قَالَ: ((فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعْ بَصَرُهُ نَفْسَهُ)).
٢١٣٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يعَنِي: الدَّرَاوَرْدِيُّ -، عَنِ
الْعَلَاءِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
٦/٦ - باب : البكاء على الميت
ج ٩
٢١٣١ - ١/١٠ - ١ وإحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ / أَبِي شَيْئَةَ، وَابْنُ نُمَّيْرٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ٢٥)
كلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدُثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَمَّا مَاتَ أَبُوسَلَمَةَ قُلْتُ : غَرِيبٌ وَفِي أَرْضٍ غُرْبَةٍ ،
لَأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتْحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ ترِيدُ أَنْ
تُسْعِدَنِي، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ﴾ فَقَالَ(١): ((أَتْرِيدِينَ أَنْ تُدْخِي الشَّيْطَانَ بَيْتاً أَخْرَجَهُ الله
مِنْهُ؟ )). مَرِّتَيْنِ، فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ .
٢١٣٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٦٠).
٢١٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨١٩٥).
قوله مثل: (واخلفه في عقبه في الغابرين) أي: الباقين. كقوله تعالى: ﴿إلا امرأته كانت من
الغابرين﴾(١).
٢٢٣/٦
قوله : (شخص بصره) بفتح الخاء. أي: ارتفع ولم يرتد.
قوله وله: (يتبع بصره نفسه) المراد بالنفس هنا: الروح. قال القاضي: وفيه أن الموت ليس بإفناء
وإعدام، وإنما هو انتقال، وتغير حال، وإعدام الجسد دون الروح، إلا ما استثني من عجب الذنب. قال:
وفيه حجة لمن يقول: الروح والنفس بمعنى .
قولها: (غريبٌ، وفي أرض غربة) معناه أنه من أهل مكة، ومات بالمدينة. قولها: (أقبلت امرأة من
الصعيد) المراد بالصعيد هنا: عوالي المدينة. وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض.
قولها: (تسعدني) أي: تساعدني في البكاء، والنوح.
(1) فى المطبوعة: وقال.
(١) سورة: الأعراف، الآية: ٨٣.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٦
٤٦٤
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٦
ج ٩
٥٥/ب
٢١٣٢ - ٢/١١ - حدّثنا أَبُوْ كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّدٌ -يَعْنِي: ابْنَ زَبْدٍ - / ، عَنْ عَاصِمِ
الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَِّّ ﴿َ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ
إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا، أَوِ ابْنَاً لَهَا، فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ((ارْجِعْ
إلَيْهَا، فَأَخْبِرْهَا: أَنْ لِلْهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَىْ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ
وَلْتَحْتَسِبْ)). فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِنَّها؛ قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ :﴿َ، وَقَامَ مَعَهُ
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا / فِي شَّةٍ ،
فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدَ: مَا هَذَا؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا الله فِي قُلُوبٍ
عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)).
ج ٩
١/٥٦
٢١٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: قول النبي #1: ((يعذب الميت ببعض بكاء أهله)) (الحديث
١٢٨٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المرض، باب: عيادة الصبيان (الحديث ٥٦٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
القدر، باب: ﴿كان أمر اللَّه قدراً مقدوراً﴾ (الحديث ٦٦٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول
اللَّه تعالى: ﴿وأقسموا باللّه جهد أيمانهم﴾ (الحديث ٦٦٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول الله
تبارك وتعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ (الحديث ٧٣٧٧)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إن رحمة اللَّه قريب من المحسنين﴾ (الحديث ٧٤٤٨)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في البكاء على الميت (الحديث ٣١٢٥)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الجنائز، باب: الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (الحديث ١٨٦٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الجنائز، باب: ما جاء في البكاء على الميت (الحديث ١٥٨٨)، تحفة الأشراف (٩٨).
٢٢٤/٦
قوله {ل: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى) معناه: الحث على الصبر،
والتسليم لقضاء الله تعالى، وتقديره أن هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم، فلم يأخذ إلا ما هو له، فينبغي
أن لا تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية.
وقوله: (وله ما أعطى) معناه: أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل هو سبحانه وتعالى يفعل
فيه ما يشاء.
وقوله : (وكل شيء عنده بأجل مسمى) معناه: اصبروا، ولا تجزعوا، فإن كل من يأت قد انقضى
أجله المسمى، فمحال تقدمه أو تأخره عنه، فإذا علمتم هذا كله، فاصبروا، واحتسبوا ما نزل بكم. والله
أعلم. وهذا الحديث من قواعد الإسلام المشتملة على جمل من أصول الدين، وفروعه، والآداب.
قوله: (ونفسه تقعقع كأنها في شنة) هو بفتح التاء، والقافين. والشنة: القربة البالية. ومعناه: لها
صوت، وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية .
قوله: (ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب
عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) معناه: أن سعداً ظن أن جميع أنواع البكاء حرام، وأن دمع العين

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٧
٤٦٥
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٧
٢١٣٣ - ٣/٠٠٠-١وأحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثْنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، جَمِيعاً عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّ
حَدِيثَ حَمَّدٍ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ .
ج.٩
٢١٣٤ - ٤/١٢ - حدّثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ، قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: اشْتَكَىْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةٌ شَكْوَىْ لَهُ، فَأَتَاهُ(١) / رَسُولُ اللهِوَ يَعُودُهُ مَعَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَيْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي
غَشِيَّةٍ، فَقَالَ: ((أَقَدْ قَضَى؟)) قَالُوا: لَاَ، يَا رَسُولَ الله! فَبَكَىْ رَسُولُ اللهِوَ﴿ه، فَلَّمَّا رَأَى الْقَوْمُ
بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ﴾: بَكَوْا، فَقَالَ: ((أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ الله لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنٍ
الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَىْ لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ)).
٧/٧ باب: في عيادة المرضى
٢١٣٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٣٢).
٢١٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: البكاء عند المريض (الحديث ١٣٠٤)، تحفة
الأشراف (٧٠٧٠).
حرام، وظن أن النبي نسي، فذكره، فأعلمه النبي 18: أن مجرد البكاء ودمع بعين ليس بحرام
ولا مكروه، بل هو رحمة وفضيلة، وإنما المحرم النوح، والندب، والبكاء المقرون بهما، أو بأحدهما كما ٢٢٥/٦
سيأتي في الأحاديث: (إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم، وأشار
إلى لسانه) وفي الحديث الآخر: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول ما يسخط الله .. وفي الحديث
الآخر: ما لم يكن لقع أو لقلقة.
قوله: (وجده في غشية) هو بفتح الغين، وكسر الشين، وتشديد الياء. قال القاضي: هكذا رواية
الأكثرين. قال: وضبطه بعضهم بإسكان الشين، وتخفيف الياء. وفي رواية البخاري: في غاشية. وكله
صحيح، وفيه قولان أحدهما: من يغشاه من أهله. والثاني: ما يغشاه من کرب الموت.
قوله: (فأتى رسول اللَّه ◌َاز يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن
مسعود) فيه استحباب عيادة المريض، وعيادة الفاضل المفضول، وعيادة الإمام، والقاضي، والعالم ٢٢٦/٦
أتباعه .
(1) في المطبوعة: فأتى.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٨
٤٦٦
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٨
ج ٩
١/٥٧
٢١٣٥ - ١/١٣ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنَ الْمُثَنّ الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ : ابْنُ جَعْفَرٍ -، عَنْ عُمَارَةَ - يَعْنِي: ابْنَ غَزِيَّةَ -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ / بْنِ
الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿َ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ
الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْبَرَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((يَا أَخَا الْأَنْصَارِ! كَيْفَ أَخِي
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟)) فَقَالَ: صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟)) فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ،
وَنَحْنُ بِضْعَةٌ عَشَرَ ، مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلاَ خِفَافٌ وَلاَ قَلَانِسُ وَلَ قُمُصَ، نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاحِ حَتَّى
◌ِثْنَهُ، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ، حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللهِ /﴿ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ.
ج ٩
٥٧ /ب
٨/٨ - باب: في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى
٢١٣٦ - ١/١٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ (١)بْنُ جَعْفَرٍ (١)، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ،
عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾أي: ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ
الأولى » .
٢١٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٠٧٢).
٢١٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري (الحديث ١٢٥٢)
مختصراً. وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: زيارة القبور (الحديث ١٢٨٣)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: الصبر
عند الصدمة الأولى (الحديث ١٣٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: ما ذكر أن النبي ## لم يكن له
بواب (الحديث ٧١٥٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: الصبر عند الصدمة (الحديث ٣١٢٤)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (الحديث ٩٨٨) مختصراً، وأخرجه
النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (الحديث ١٨٦٨)، تحفة
الأشراف (٤٣٩).
قوله: (ما علينا نعال، ولا خفاف، ولا قلانس، ولا قمص) فيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم من
الزهد في الدنيا، والتقلل منها، واطراح فضولها، وعدم الاهتمام بفاخر اللباس، ونحوه. وفيه جواز المشي
حافيًّا، وعيادة الإمام، والعالم المريض مع أصحابه.
قوله: (الصبر عند الصدمة الأولى). وفي الرواية الأخرى: إِنما الصبر معناه: الصبر الكامل الذي
يترتب عليه الأجر الجزيل، لكثرة المشقة فيه، وأصل الصدم: الضرب في شيء صلب، ثم استعمل مجازاً
في كل مكروه حصل بغتة.
(1-1) في المطبوعة: يعني: ابن جعفر.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٦٧
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
٢١٣٧ - ٢/١٥ - | وأحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدِّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَهُ أَتَىْ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَىْ صَبِيِّ لَهَا، فَقَالَ
لَهَا: ((اتَّقِي الله وَاصْبِرِي)) فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي! فَلَمّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ /، فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ. فَأَتَتْ بَابَهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَىْ بَابِهِ بَوَابِينَ ، فَقَالَتْ : يَا
رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلٍ صَدْمَةٍ)) أَوْ قَالَ: ((عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ)).
ج ٩
١/٥٨
٢١٣٨ - ٣/٠٠٠ - وحدثنا |١٥ یَحَى بْنُ حَبِیبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَثْنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنّ
الْحَارِثِ - . ح وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. حِ وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمْدِ ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ
عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، بِقِصَّتِهِ ، وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ الصَّمَدِ: مَرِّ النّبِيُّ :﴿ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ .
٩/٩ - باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه
ج ٩
٢١٣٩ - ١/١٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ / بْنُ عَبْدِ اللّه بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ
بِشْرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعْ ، عَنْ
عَبْدِ اللّه: أَنَّ حَفْصَةَ بَكْتْ عَلَىْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَهْلَا يَا بُنَّةُ! أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ:
(إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بُبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))؟.
٥٨/ب
٢١٣٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٣٦).
٢١٣٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٢١٣٦).
٢١٣٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (الحديث ١٨٤٧)، تحفة
الأشراف (١٠٥٥٦).
قوله: (أتى على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: اتقي الله، واصبري) فيه الأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر مع كل أحد.
قولها: (وما تبالي بمصيبتي). ثم قالت في آخره: (لم أعرفك). فيه الاعتذار إلى أهل الفضل إذا
أساء الإنسان أدبه معهم، وفيه صحة قول الإنسان ما أبالي بكذا، والرد على من زعم أنه لا يجوز إثبات الباء
إنما يقال: ما باليت كذا. وهذا غلط بل الصواب جواز إثبات الباء، وحذفها، وقد كثر ذلك في الأحاديث.
قوله: (فلم نجد على بابه بوابين) فيه ما كان عليه النبي # من التواضع، وأنه ينبغي للإمام، ٢٧/٦
والقاضي إذا لم يحتج إلى بَوَّابٍ أن لا يتخذه، وهكذا قال أصحابنا.
قوله : (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) وفي رواية: ببعض بكاء أهله عليه. وفي رواية: ببكاء

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٦٨
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
٢١٤٠ - ٢/١٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ
قَتَادَةٌ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ﴾ِ، قَالَ: ((الْمَيِّتُ
يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ)) .
٢١٤١ - ٣/٠٠٠- ١ وحدثناه(٤) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ
٢١٤٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت (الحديث ١٢٩٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (الحديث ١٨٥٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز،
باب: ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه (الحديث ١٩٥٣)، تحفة الأشراف (١٠٥٣٦).
٢١٤١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٤٠).
الحي. وفي رواية: يعذب في قبره بما نيح عليه. وفي رواية: من يبك عليه يعذب. وهذه الروايات من
رواية عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه رضي الله عنهما. وأنكرت عائشة، ونسبتها إلى النسيان، والاشتباه
عليهما، وأنكرت أن يكون النبي# قال ذلك. واحتجت بقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(١)
قالت: وإنما قال النبي * في يهودية: أنها تعذب، وهم يبكون عليها يعني : تعذب بكفرها في حال بكاء
أهلها، لا بسبب البكاء. واختلف العلماء في هذه الأحاديث، فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى
عليه، ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه، ونوحهم؛ لأنه بسببه ومنسوب إليه.
٢٢٨/٦ قالوا: فأما من بكى عليه أهله، وناحوا من غير وصية منه، فلا يعذب. لقول الله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة
وزر أخرى﴾(٢) قالوا: وكان من عادة العرب الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد:
وشقِّي عليّ الْجَيْبِ يَا ابْنَةً مَعْبُد
إِذَا مُتُّ فَانْعِنِي بِمَا أَنَّا أَهْلُه
قالوا فخرج الحديث مطلقًا حملاً على ما كان معتاداً لهم. وقالت طائفة: هو محمول على من أوصى
بالبكاء، والنوح، أو لم يوص بتركهما. فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما، لتفريطه
بإهمال الوصية بتركهما، فأما من وصى بتركهما، فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما، ولا تفريط منه.
وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما، ومن أهملهما عذب بهما. وقالت طائفة: معنى الأحاديث:
أنهم كانوا ينوحون على الميت، ويندبونه بتعديد شمائله، ومحاسنه في زعمهم، وتلك الشمائل قبائح في
الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون: يا مؤيد النسوان، ومؤتم الولدان، ومخرب العمران، ومفرق الأخدان.
ونحو ذلك مما يرونه شجاعة، وفخراً. وهو حرام شرعًا. وقالت طائفة: معناه: أنه يعذب بسماعه بكاء
(1) في المخطوطة: وقع هذا الحديث رقم (٢١٤١) بعد حديث علي بن حجر السعدي رقم (٢١٤٢)، وأثبتنا الأمر كما في
المطبوعة .
(١ - ٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٦٤.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٦٩
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
قَتَّادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿، قَالَ: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ
فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ )) .
٢١٤٢ - ٤/١٨ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ / الْأَعْمَشِ، ١٢)
عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ:
أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ﴿ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبْكَاءِ الْخَيِّ)» ؟
٢١٤٣ - ٥/١٩ - حدثني عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا
صُهَيْبُ! / أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِيُكَاءِ الْخَيِّ))؟.
٥٩/ب
ج ٩
٢١٤٤ - ٦/٢٠ - | واحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَىْ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً بْنِ أَبِي مُوسِىْ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمْرُ أَقْبَلَ
صُهَيْبُ مِنْ مَنْزِلِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَىْ عُمَرَ، فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَمَ تَبْكِي ؟ أَعَلَيَّ
تَبْكِي؟ قَالَ: إِي، وَاللّه! لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: واللّه! لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((مَنْ يُبْكَىْ عَلَيْهِ يُعَذِّبُ)).
٢١٤٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٥١٧).
٢١٤٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: قول النبي وله: ((يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان
النوح من سنته)) (الحديث ١٢٩٠)، تحفة الأشراف (٩٠٩٤) و (١٠٥٨٥).
٢١٤٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٤٣).
أهله، ویرق لهم، وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري، وغيره.
وقال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، واحتجوا بحديث فيه: أن النبي ◌َّهُ زجر امرأة عن البكاء
على أبيها، وقال: إن أحدكم إذا بكى استعير له صويحبه، فيا عباد اللَّه لا تعذبوا إخوانكم. وقالت عائشة
رضي اللَّه عنهامعنى الحديث: أن الكافر، أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه
بذنبه، لا ببكائهم. والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور، وأجمعوا كلهم على اختلاف
مذاهبهم. على أن المراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت، ونياحة لا مجرد دمع العين.
قوله مثل﴿ في حديث محمد بن بشار: (يعذب في قبره بما نيح عليه) وما نيح عليه بإثبات الباء ٢٢٩/٦
وحذفها، وهما صحيحان. وفي رواية: بإثبات في قبره. وفي رواية: بحذفه.
قوله: (فقام بحياله يبكي) أي: حذاءه، وعنده.
قوله : (من يبكى عليه يعذب) هكذا هو في الأصول: يبكي بالياء، وهو صحيح، ويكون من

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٧٠
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
ج ٩
١/٦٠
قَالَ : فَذَكَّرْتُ ذُلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ / : كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ
الْيَهُودَ .
٢١٤٥ - ٧/٢١ - وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدُثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا ◌ُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ! أَمَا
سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذِّبُ))؟. وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا
صُهَيْبُ ! أَمَا عَلِمْتَ: ((أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذِّبُ))؟
٢١٤٦ - ٨/٢٢ - حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً إِلَىْ جَنْبٍ ابْنٍ عُمَرَ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ / جَنَازَةً أُمِّ أَبَانٍ بِنْتِ
عُثْمَانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ، فَأْرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ ،
فَجَاءَ حَتَّىْ جَلَسَ إِلَىْ جَنْبِي، فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - كَأَنَّهُ يَعْرِضُ
ج ٩
٦٠/ب
٢١٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٤١٤).
٢١٤٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: قول النبي لها: ((يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه))
(الحديث ١٢٨٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (الحديث ١٨٥٧)، تحفة
الأشراف (٧٢٧٦).
بمعنى الذي، ويجوز على لغة أن تكون شرطية، وتثبيت الياء، ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك، والأنباء تنمي.
قوله: (فذكرت ذلك لموسى بن طلحة) القائل فذكرت ذلك هو: عبد الملك بن عمير.
قوله: (عولت عليه حفصة، فقال: يا حفصة أما سمعت رسول اللّه # يقول: المعول عليه يعذب)
٢٣٠/٦ قال محققو أهل اللغة: يقال: عول عليه، وأعول لغتان. وهو: البكاء بصوت. وقال بعضهم: لا يقال الا
أعول. وهذا الحدیث يرد عليه.
قوله: (عن ابن أبي مليكة: كنت جالساً إلى جنب ابن عمر، ونحن ننتظر جنازة أم أبان: ابنة عثمان.
وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائد، فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى
جنبي، فكنت بينهما) فيه دليل لجواز الجلوس، والاجتماع لانتظار الجنازة واستحبابه، وأما جلوسه بين
ابن عمر، وابن عباس، وهما أفضل بالصحبة، والعلم، والفضل، والصلاح، والنسب، والسن، وغير ذلك
مع أن الأدب: أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين إلا لعذر، فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع
أرفق بابن عباس، وإما لغير ذلك.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٧١
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
عَلَىْ عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ -: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ))
قَالَ: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ الله مُرْسَلَةٌ .
ج ٩
١/٦١
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، حَتَّى إِذَا كُنَّا
بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ(١) شَجَرَةٍ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَلِكَ (2) /
الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ (3)ذْلِكَ
الرَّجُلُ(٦)، وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ، قَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا، فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ
- وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا-، فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ
يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! وَاصَاحِبَاهْ! فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعْ - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: أَوَ لَمْ
تَعْلَمْ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتِ لَيُعَذِّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ)).
قَالَ: فَأَمَّا عَبْدُ الله فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةٌ / ، وَأَمّا عُمَرُ فَقَالَ: بِبَعْضِ.
٦١/ب
ج ٩
فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: لاَ، وَالله! مَا قَالَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ قَطُّ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذِّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ))، وَلَكِنُّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ الله بِبُكَاءِ أَهْلِهِ
عَذَاباً ، وَإِنَّ الله لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىْ، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ)).
قَالَ أَيُوبُ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمِّدٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةً قَوْلُ عُمْرٌ
وَابْنِ عُمَرَ قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبْنِ وَلَ مُكَذَّبَيْنٍ، وَلَكِنُّ السُّمْعَ يُخْطِىءُ .
قوله: (عن ابن عمر. قال: سمعت رسول الله يقول: إن الميت ليعذب ببكاء أهله، فأرسلها
عبد اللَّه مرسلة) معناه: أن ابن عمر أطلق في روايته: تعذيب الميت ببكاء الحي، ولم يقيده بيهودي كما
قیدته عائشة، ولا بوصیة کما قیده آخرون، ولا قال: ببعض بكاء أهله، كما رواه أبوه عمر.
٢٣١/٦
قوله: (عن عائشة، فقالت: لا والله ما قاله رسول اللَّه ،﴿ قط: أن الميت يعذب ببكاء أحد) في هذه
جواز الحلف بغلبة الظن بقرائن، وإن لم يقطع الإنسان. وهذا مذهبنا، ومن هذا قالوا له: الحلف بدين رآه
بخط أبيه الميت على فلان إذا ظنه فإن قيل: فلعل عائشة لم تحلف على ظن، بل على علم، وتكون
سمعته من النبي ### في آخر أجزاء حياته. قلنا: هذا بعيد من وجهين:
أحدهما: أن عمر، وابن عمر سمعاه # يقول: فيعذب ببكاء أهله.
والثاني: لو كان كذلك لاحتجت به عائشة، وقالت: سمعته في آخر حياته مث*، ولم تحتج به إنما ٢٣٢/٦
إحتجت بالآية. والله أعلم.
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: ذاك.
(3-3) فى المطبوعة: ذاك.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٧٢
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
ج ٩
١/٦٢
٢١٤٧ - ٩/٢٣ - حدّثني(١) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ / وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدُّثَنَا
عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ: تُوُفِيَّتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ
عَفَّانَ بِمَكَّةَ ، قَالَ: فَجِثْنَا لِنَشْهَدَهَا، قَالَ: فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَإِنِّي لَجَالِسٌ
بَيْنَهُمَا، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَىْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَىْ جَنْبِي، فَقَالَ عَبْدُ اللّه بْنُ عُمَرَ
لِعَمْرِو بْنٍ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلاَ تَنْهَىْ عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّثْ
لَيْعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
ج ٩
٦٢/ب
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: / صَدَرْتُ مَعَ عُمْرَ مِنْ
مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بَرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاءِ الرّكْبُ؟
فَذَهَبْتُ(2) فَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ، قَالَ: فَأَخْبْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَىْ صُهَيْبٍ، فَقُلْتُ:
ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أنْ أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَا أَخَاهُ! وَا صَاحِبَاهُ!
فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَتَبْكِي عَلَيٍّ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِوَه: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ».
ج ٩
١/٦٣
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذْلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ الله / عُمَرَ، لَا
وَالله! مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((إِنَّ الله يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِيُكَاءِ أَحَدٍ)) وَلَكِنْ قَالَ: ((إنَّ الله يَزِيدُ
الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
أَخْرَىْ﴾ (٥) قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَالله أَضْحَكَ وَأَبْكَىْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَوَالله مَا قَالَ ابْنُ عُمَّرَ مِنْ شَيْءٍ .
٢١٤٨ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةً قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةِ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَنُصِّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ
عُمَرَ / عَنِ النِّبِيِّ ﴾، كَمَا نَصَّهُ أَيُوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَحَدِيثُهُمَا أَتَمُّ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرٍو .
ج ٩
٦٣/ب
٢١٤٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٤٦).
٢١٤٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٢١٤٦).
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) زيادة في المخطوطة .
(3) سورة: فاطر، الآية: ١٨.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٩
٤٧٣
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٩
٢١٤٩ - ١١/٢٤ - | واحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْىْ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدِّثَنِي عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ ، أَنَّ سَالِماً حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَّرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذِّبُ بِبُكَاءِ
الْحَيِّ » .
٢١٥٠ - ١٢/٢٥ - وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرُّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ
خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةً قَوْلُ ابْنِ
عُمَّرَ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: رَحِمَ الله أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ /، سَمِعَ شَيْئاً فَلَمْ
يَحْفَظُهُ، إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَىْ رَسُولِ اللهِ ﴾َ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (((١) إِنَّهُمْ
يَيْكُونَ(١)، وَإِنَّهُ لَيُعَذِّبُ)).
ج ٩
١/٦٤
٢١٥١ - ١٣/٢٦ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيِهِ ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ
عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ :﴿: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ | عَلَيْهِ | ،
فَقَالَتْ: وَهِلَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيْكُونَ عَلَيْهِ
الْآنَ))، وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ :﴿ / قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِيهِ قَتْلَىْ بَدْرٍ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ)) وَقَدْ وَهِلَ، إِنَّمَا قَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ
أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقِّ )) . ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾(2)، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي
الْقُبُورِ﴾(٥).
ج١
٦٤/ب
يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
٢١٤٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٧٨٦).
٢١٥٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل (الحديث ٣٩٧٨)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الجنائز، باب: في النوح (الحديث ٣١٢٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت
(الحديث ١٨٥٤)، تحفة الأشراف (٧٣٢٤).
٢١٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل (الحديث ٣٩٧٩) و(الحديث ٣٩٨٠)
و(الحديث ٣٩٨١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: أرواح المؤمنين وغيرهم (الحديث ٢٠٧٥)، تحفة
الأشراف (٧٣٢٣) و(١٦٨١٨).
قولها: (وهل) هو بفتح الواو، وكسر الهاء، وفتحها. أي: غلط ونسي. وأما قولها: في إنكارها
(1 - 1) في المطبوعة: انتم تبكون.
(2) سورة: النمل، الآية: ٨٠.
(3) سورة: فاطر، الآية: ٢٢ .

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ١٠
٤٧٤
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ١٠
٢١٥٢ - ١٤/٠٠٠ - حدّثنا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثَنَا وَكِيعُ، حَدِّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمَعْنَىْ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أَتَمُّ .
ج ٩
١/٦٥
٢١٥٣ - ١٥/٢٧ - وحدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ / أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةً ،
وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمْرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ الله
لِأَبِي عَبْدَ الرَّحْمَيْنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنُّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِوَ عَلَّى يَهُودِيَّةٍ
يُبْكَىْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا)) .
٢١٥٤ - ١٦/٢٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةً، حَدُثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ الطَّائِيِّ،
وَمُحَمِّدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ نِيجَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَالَ
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ /: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ:﴿ يَقُولُ: ((مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذِّبُ، بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ،
يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
ج ٩
٦٥/ب
٢١٥٥ - ١٧/٠٠٠ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السِّعْدِيُّ، حَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
قَيْسِ الْأَسْدِيُّ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأُسْدِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ النِّبِيِّ ﴾، مِثْلَهُ.
٢١٥٦ - ١٨/٠٠٠ - وحدثنا |١٥ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدِّثَنَا مَرْوَانَ - يَعْنِي: الْفَزَارِيِّ -، حَدِّثْنَا
سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، عَنِ النّبِيِّ ﴾، مِثْلَهُ.
١٠/١٠ - باب: التشديد في النياحة
٢١٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٢٨١).
٢١٥٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: قول النبي ## يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه (الحديث
١٢٨٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت (الحديث ١٠٠٦)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (الحديث ١٨٥٥)، تحفة الأشراف (١٧٩٤٨).
٢١٥٤ - تقدم تخريجه في المقدمة، باب: تغليظ الكذب عليَّ فإنه من يكذب علي يلج النار (الحديث ٥).
٢١٥٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٥٤).
٢١٥٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٢١٥٤).
(1) في المطبوعة: وحدثناه.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ١٠
٤٧٥
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ١٠
ج ٩
١/٦٦
٢١٥٧ - ١/٢٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَثْنَا عَفَّانُ / ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ بَزِيدَ .
ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا حَبَّنُ بْنُ مِلَالٍ، حَدِّثْنَا أَبَانٌ، حَدَّثْنَا يَحْيَىْ:
أَنَّ زَيْداً حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا سَلَّمٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: «أَرْبَعْ فِي
أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالإِسْتِسْقَاءُ
بِالنُّجُومِ، وَالنَِّاحَةُ))، وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ
قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبَ )) .
٢١٥٨ - ٢/٣٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ(١) بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَتَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ، قَالَ: / سَمِعْتُ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةً تَقُولُ: لَمَّا جـ
ج ٩
٦٦/ب
جَاءَ رَسُولَ اللهِوَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةً، وَجَعْفَرٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللّه بْنِ رَوَاحَةً، جَلَسَ
رَسُولُ اللهِوَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذْهَبَ، فَتَّاهُ
فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ ، فَأَمْرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ (٥) فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتّاهُ فَقَالَ: وَاللّه! لَقَدْ غَلَبْنَا يَا
رَسُولَ اللّه /! قَالَتْ فَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((اذْهَبْ فَاحْتُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التَّرَابِ)). ١َ
١/٦٧
٢١٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢١٦٨).
٢١٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك (الحديث ١٣٠٥)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن (الحديث ١٢٩٩) بنحوه، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة من أرض الشام (الحديث ٤٢٦٣) بنحوه وأخرجه
أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: الجلوس عند المصيبة (الحديث ٣١٢٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز،
باب: النهي عن البكاء على الميت (الحديث ١٨٤٦)، تحفة الأشراف (١٧٩٣٢).
سماع الموتى فسيأتي بسط الكلام فيه في آخر الكتاب حيث ذكر مسلم أحاديثه.
٢٣٤/٦
قوله ◌َله: (والاستسقاء بالنجوم) قد سبق بيانه في كتاب الإيمان، في حديث: مطرنا بنوء كذا.
قوله ورية: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها) إلى آخره فيه دليل على تحريم النياحة، وهو مجمع عليه، ٢٣٥/٦
وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف، ولم يصل إلى الغرغرة.
قولها: (أنظر من صائر الباب شق الباب) هكذا هو في روايات البخاري، ومسلم: صائر الباب شق
الباب، وشق الباب: تفسير للصائر. وهو بفتح الشين. وقال بعضهم: لا يقال: صائر، وإنما يقال: صير
بکسر الصاد، وإسكان الياء.
قوله : (اذهب، فاحث في أفواههن من التراب) هو بضم الثاء، وكسرها يقال: حثا يحثو، وحثى
(2) في المطبوعة: يذهب فينهاهن.
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ١٠
٤٧٦
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ١٠
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، وَالله! مَا تَفْعَلُ مَا أَمْرَكَ رَسُولُ اللهِلَه، وَمَا تَرَكْتْ
رَسُولَ اللهِ﴿ مِنْ الْعُنَاءِ.
٢١٥٩ - ٣/٠٠٠ - وَحدّثنا [٥] أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبَّدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ . ح وَحَدِّثَنِي
أَبُوِ الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ. ح وَحَدِّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمْدِ ، حُدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ : - يعني: ابْنَ مُسْلِمٍ -، كُلُهُمْ عَنْ يَحْتَىْ بْنِ
: سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ، وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ العَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ﴾َ مِنَ الْعِيِّ.
ج ٩
٦٧ /ب
٢١٦٠ - ٤/٣١ - حدّثنا(١) أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمُ
عَطِيَّةَ ، قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ:﴿ مَعَ الْبَيْعَةِ، أَلْأَ نْتُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةً ، إلاَّ خَمْسٌ :
أُمَّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ .
٢١٥٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٥٨).
٢١٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك (الحديث ١٣٠٦)،
وأخرجه النسائي في كتاب: البيعة، باب: بيعة النساء (الحديث ٤١٩١) مختصراً، تحفة الأشراف (١٨٠٩٧).
يحثي. لغتان، وأمره * ذلك مبالغة في إنكار البكاء عليهم، ومنعهن منه، ثم تأوله بعضهم على أنه كان
بکاء بنوح وصياح، ولهذا تأکد النهي، ولو کان مجرد دمع العين لم ینه عنه، لأنه # فعله، وأخبر: أنه ليس
بحرام، وأنه رحمة. وتأوله بعضهم على أنه كان بكاء من غير نياحة، ولا صوت. قال: ويبعد أن
الصحابيات يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم، وإنما كان بكاء مجرداً، والنهي عنه تنزيه وأدب،
لا للتحریم، فلهذا أصررت عليه متأولات.
١٢٣٦/٦
قوله: (أرغم اللَّه أنفك، والله ما تفعل ما أمرك رسول اللّه ﴾، وما تركت رسول اللّه ﴾ من العناء)
معناه: أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك، ولا تخبر النبيّ # بقصورك عن
ذلك، حتى يرسل غيرك، ويستريح من العناء. والعناء بالمد: المشقة، والتعب. وقولهم: أرغم اللَّه أنفه.
أي: ألصقه بالرغام، وهو التراب، وهو إشارة إلى إذلاله، وإهانته.
قوله: (وفي حديث عبد العزيز وما تركت رسول اللَّه## من العي) هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا:
العي. بكسر العين المهملة أي: التعب. وهو بمعنى: العناء السابق في الرواية الأولى. قال القاضي:
ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة، وهو تصحيف. قال: ووقع عند أكثرهم العناء بالمد، وهو الذي نسبه
إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم؛ لأن مسلماً روى الأول العناء، ثم روى الرواية الثانية، وقال إنها بنحو
(1) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ١٠
٤٧٧
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ١٠
٢١٦١ - ٥/٣٢ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ، حَدَّثَنَا مِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَهُ فِي الْبَيْعَةِ، أَلَّ تَنُحْنَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ ،
مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ / .
٢١٦٢ - ٦/٣٣ - | وأحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمْ ،
جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثْنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَقْصَةً ، عَنْ أُمِّ
عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَىْ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً .... وَلَا يَعْصِينَكَ فِي
مَعْرُوفٍ﴾(١) قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ، قَالَتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه! إلَّ آلَ فُلَانٍ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا
أَسْعَدُوِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَ(2) بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((إِلَّ آلَ فُلَانٍ)).
٢١٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨١٤٠).
٢١٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨١٢٩).
الأولى إلا في هذا اللفظ، فيتعين أن يكون خلافه.
قولها: (أخذ علينا رسول اللَّه {## مع البيعة: أن لا ننوح) وفي الرواية الأخرى: في البيعة فيه تحريم
النوح، وعظيم قبحه، والاهتمام بإنكاره، والزجر عنه؛ لأنه مهيج للحزن، ورافع للصبر، وفيه مخالفة ٢٣٧/٦
التسليم للقضاء، والإذعان لأمر الله تعالى.
قولها: (فما وفت منا امرأة إلا خمس) قال القاضي: معناه: لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت
الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس؛ لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.
قوله: (عن أم عطية) حين نهين عن النياحة: (فقلت: يا رسول الله إلّ آل فلان) هذا محمول على
الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، كما هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان،
كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحديث،
واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث، وقالوا فيه أقوالاً عجيبة. ومقصودي التحذير من الاغترار
بها، حتى إن بعض المالكية قال: النياحة ليست بحرام بهذا الحديث، وقصة نساء جعفر. قال: وإنما
المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية: كشق الجيوب، وخمش الخدود، ودعوى الجاهلية.
والصواب ما ذكرناه أولاً، وأن النياحة حرام مطلقاً، وهو مذهب العلماء كافة، وليس فيما قاله هذا القائل
دليل صحيح لما ذكره، والله أعلم.
بعونه تعالى تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز
(1) سورة: الممتحنة، الآية: ١٢.
(2) في المطبوعة: فلا.

فهرس كتب المجلد الثالث
الجزء الخامس
- كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
٠٠٠/٥
٥
١٩٩
الجزء السادس
- كتاب: الجمعة
٧/ ٠٠٠
٣٦٩
٠٠٠/٨
- كتاب: صلاة العيدين
٤١١
- كتاب: صلاة الاستسقاء
٤٢٧
٠٠٠/٩
- كتاب: الكسوف
٠٠/١٠
٤٤٤
- كتاب: الجنائز
٤/١١
٤٥٨
۔ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
٠٠٠/٦