النص المفهرس
صفحات 341-360
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٨
٣٤١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٥
١٨٩٧ - ٢/٢٧١ - وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيُّ أَخْبَرَاهُ،
أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ/ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيّاةِ ﴾
ج ٨
١٨٩٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٨٩٦).
وقال آخرون هي: في أداء التلاوة، وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار، وتفخيم، وترقيق،
وإمالة، ومد؛ لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر اللَّه تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما
یوافق لغته، ويسهل على لسانه.
وقال آخرون: هي الألفاظ والحروف، وإليه أشار ابن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب، ثم
اختلف هؤلاء فقيل: سبع قراءات وأوجه. وقال أبو عبيد: سبع لغات العرب يمنها ومعدها، وهي أفصح
اللغات وأعلاها. وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها، وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة
واحدة. وقيل: بل هي مجتمعة في بعض الكلمات، كقوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾(١) و﴿يرتع ٩٩/٦
ويلعب﴾(٢) و﴿باعد بين أسفارنا﴾(٣) و﴿بعذاب بئيس﴾ (٤) وغير ذلك. وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني:
الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول اللَّه ◌َ#، وضبطها عنه الأمة، وأثبتها عثمان
والجماعة في المصحف، وأخبروا بصحتها، وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواتراً، وأن هذه الأحرف
تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى، وليست متضاربة ولا متنافية. وذكر الطحاوي: أن القراءة بالأحرف
السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب، ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما
كثر الناس والكتاب، وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة. قال الداودي: وهذه القراءات السبع التي يقرأ
الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة، بل تكون مفرقة فيها. وقال أبو عبيد الله بن أبي
صفرة: هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، وهو الذي
جمع عثمان عليه المصحف، وهذا ذكره النحاس وغيره. قال غيره: ولا تكن القراءة بالسبع المذكورة في
الحديث في ختمة واحدة، ولا يدرى أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي 8#*، وكلها مستفيضة
عن النبي ضبطها عنه الأمة، وأضافت كل حرف منها إلى من أضيف إليه من الصحابة أي: أنه كان أكثر
قراءة به، كما أضيف كل قراءة منها إلى من اختار القراءة بها من القراء السبعة وغيرهم.
قال المازري: وأما قول من قال المراد: سبعة معان مختلفة كالأحكام، والأمثال، والقصص، فخطأ؛
لأنه ### أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف، وإبدال حرف بحرف، وقد تقرر إجماع المسلمين:
(١) سورة: المائدة، الآية: ٦٠.
(٢) سورة: يوسف، الآية: ١٢، وفي الأصل (نرتع ونلعب) وهو خطأ واضح والصواب من نسخة (ش)) و((ك)).
(٣) سورة: سبأ، الآية: ١٩.
(٤) سورة: الأعراف، الآية: ١٦٥ .
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٨
٣٤٢
التحفة - الصلاة: ٥ ٣، ب ١٥٥
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ه، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَةِ، فَتَصَبِّرْتُ حَتَّى سَلُّمَ.
١٨٩٨ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ.
١٨٩٩ - ٤/٢٧٢ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ:
(أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَىْ حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهِى إِلَى سَبْعَةٍ
أَحْرُفٍ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغْنِي أَنْ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا،
لَا يَخْتَلِفُ / فِي حَلَالٍ وَلَ حَرَامٍ.
ج ٨
٢٨/ب
١٩٠٠ - ٥/٠٠٠ - وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ.
١٩٠١ - ٦/٢٧٣ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَّيْرٍ، حَدِّثْنَا أَبِ، حَدِّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي
١٨٩٨ - تقدم تخريجه (الحديث ١٨٩٦).
١٨٩٩ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (الحديث ٤٩٩١)، تحفة
الأشراف (٥٨٤٤).
١٩٠٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٨٩٩).
١٩٠١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (الحديث ١٤٧٨) مختصراً،
وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن (الحديث ٩٣٨) بمعناه، تحفة الأشراف (٦٠).
أنه يحرم إبدال آية أمثال بآية أحكام، قال: وقول من قال المراد: خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم،
سميع بصيرٍ فاسد أيضاً للإجماع على منع تغيير القرآن للناس. هذا مختصرها نقله القاضي عياض في
المسألة والله أعلم.
١٠٠/٦
قوله: (فكدت أساوره) بالسين المهملة، أي: أعاجله، وأواثبه.
قوله: (أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة
أحرف) معناه: لم أزل أطلب منه أن يطلب من اللَّه الزيادة في الحرف للتوسعة والتخفيف، ويسأل جبريل ربه
سبحانه وتعالى. فيزيده حتى انتهى إلى السبعة.
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٨
٣٤٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٥
خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:
كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ، فَقَرَأْ قِرَاءَةٌ سِوَى
قِرَاءَةٍ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاَةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾َ. فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأْ قِرَاءَةً
أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقْرَأْ سِوَىْ قِرَاءَةٍ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ فَقَرَآ. فَحَسِّنَ النَِّّ ◌َ﴾
شَأْنَهُمَا، فَسَّقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التِّْذِيبِ، وَلاَ إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَىْ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَدْ
غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقاً، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا. فَقَالَ لِي: ((يَا أُبِيُّ!
أُرْسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرَ إِ الْقُرْآنَ عَلَىْ حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَىْ أُمِّي، فَرَدٍ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأُهُ
عَلَى حَرْقَيْنٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَىْ أُمَّتِي، فَرَدِّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَىْ سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، فَلَكَ
بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكْهَا مَسْأَةٌ تَسْأَلْنِيهَا. فَقُلْتُ: اللَّهُمْ! اغْفِرْ لُأُمَّتِي، اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لُإِمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ
لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمْ ◌َِ﴾)).
ج ٨
١/٢٩
قوله: (عن أبي بن كعب، فحسن النبي 1 شأن المختلفين في القراءة. قال: فسقط في نفسي من ١٠١/٦
التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية) معناه: وسوسٍ لي الشيطان تكذيباً للنبوة أشد مما كنت عليه في
الجاهلية؛ لأنه في الجاهلية كان غافلاً، أو متشككاً. فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. قال القاضي
عياض: معنى قوله سقط في نفسي: أنه اعترته حيرة ودهشة. قال: وقوله: ولا إذ كنت في الجاهلية.
معناه: أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيباً لم يعتقده. قال: وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها،
قال القاضي، قال المازري: معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة، ثم
زالت في الحال حين ضرب النبي ◌َ # بيده في صدره ففاض عرقاً.
قوله: (فلما رأى رسول اللَّهَ﴾ ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقاً، وكأنما أنظر إلى اللَّه
عز وجل فرقاً) قال القاضي: ضربه## في صدره تثبتاً له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم. قال:
ويقال: فضت عرقاً، وفصت. بالضاد المعجمة، والصاد المهملة. قال: وروايتنا هنا بالمعجمة. قلت:
وكذا هو في معظم أصول بلادنا، وفي بعضها بالمهملة.
قوله: (أرسل إليّ أن اقرأ على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي الثانية أن اقرأ
على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف) هكذا وقعت هذه
الرواية الأولى في معظم الأصول، ووقع في بعضها زيادة. قال: أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف،
فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليّ الثانية اقرأه على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليّ
الثالثة اقرأه على سبعة أحرف. ووقع في الطريق الذي بعد هذا من رواية ابن أبي شيبة، أن قال: اقرأه على
حرف، وفي المرة الثانية على حرفين، وفي الثالثة على ثلاثة، وفي الرابعة على سبعة. هذا مما يشكل
معناه والجمع بين الروايتين. وأقرب ما يقال فيه: إن قوله في الرواية الأولى: فرد إليّ الثالثة المراد بالثالثة:
الأخيرة. وهي الرابعة. فسماها ثالثة مجازاً، وحملنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الثانية: أن ١٠٢/٦
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٨
٣٤٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٥
١٩٠٢ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أَبِي خَالِدٍ، حَدِّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَىْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، أَخْبَرَنِي أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ
كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّىْ، فَقْرَأْ قِرَاءَةً، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثُ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ
ابْنِ نُمْرِ/.
ج ٨
٢٩/ب
١٩٠٣ - ٨/٢٧٤ - وحدثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثْنَاهُ
ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النّبِّ :﴿ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَّارٍ، قَالَ فَتَاهُ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمْتُكَ الْقُرْآنَ عَلَىْ حَرْفٍ. فَقَالَ: ((أَسْأَلُ اللَّهَ
مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذُلِكَ)). ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ
الْقُرْآنَ عَلَىْ حَرْفَيْنِ. فَقَالَ: (أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذُلِكَ)). ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ
فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَىْ ثَلَاثَةٍ أَحْرُفٍ. فَقَالَ: ((أَسْأَلُ اللّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ،
وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذُلِكَ)). ثُمْ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أَمْتُكَ الْقُرْآنَ عَلَىْ سَبْعَةٍ
أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَأُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا.
ج ٨
١/٣٠
١٩٠٤ - ٩/٠٠٠ - وحدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
١٩٠٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٠١).
١٩٠٣ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٠١).
١٩٠٤ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٠١).
الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة، وهي الأخيرة، ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضاً بعض
المرات. قوله تعالى: (ولك بكل ردة رددتها). وفي بعض النسخ: رددتكها. هذا يدل على أنه سقط في
الرواية الأولى ذكر بعض الردات الثلاث، وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية .
قوله سبحانه وتعالى: (ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألينها) معناه: مسألة مجابة قطعاً. وأما باقي
١٠٣/٦ الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة. وقد سبق بيان هذا الشرح في كتاب الإيمان.
قوله: (عند أضاة بني غفار) هي بفتح الهمزة، وبضاد معجمة مقصورة. وهي: الماء المستنقع
كالغدير، وجمعها أضاً، كحصاة وحصا. وإضاء بكسر الهمزة، والمد كأكمة، وآكام.
قوله: (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا) معناه: لا
يتجاوز أمتك سبعة أحرفٍ، ولهم الخيار في السبعة، ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخير
فيها، وأنها لا تتجاوز. والله أعلم.
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٩
٣٤٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٦
١٥٦/٤٩ - باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو: الإفراط في السرعة |،
وإباحة سورتين فأکثر في ركعة
- ١/٢٧٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عِنْ وَكِيمٍ، قَالَ أَبُوبَكْرٍ:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ. عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدَ اللَّهِ.
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمْنِ! كَيْفَ تَقْرَأْ هذَا الْحَرْفَ، أَلِفًّا تَجِدُهُ أَمْ يَاءِ: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أَوْ مِنْ مَّاءٍ
غَيْرِ يَاسِنِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُلِّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأْ الْمُفَصِّلَ فِي
رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَأُون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ/. وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ
فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ
ج ٨
٣٠/ب
١٩٠٥ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: تأليف القرآن (الحديث ٤٩٩٦)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الصلاة، باب: ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة (الحديث ٦٠٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح،
باب: قراءة سورتين في ركعة (الحديث ١٠٠٣) بنحوه مختصراً، تحفة الأشراف (٩٢٤٨).
باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الإفراط
في السرعة وإباحة سورتين فأكثر في ركعة
١٩٠٥ - ١٩١٠ - ذكر في الإسناد الأول: ابن أبي شيبة، وابن نمير، عن وكيع، عن الأعمش، عن
أبي وائل، عن ابن مسعود. وفي الثاني: أبا كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش. هذان الإسنادان
کوفیون.
..
قوله للذي سأل ابن مسعود، عن آسن: (كل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف) هذا محمول على
أنه فهم منه: أنه غير مسترشد في سؤاله إذ لو كان مسترشداً لوجب جوابه، وهذا ليس بجواب.
قوله: (إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال ابن مسعود هذّاً كهذّ الشعر) معناه: إن الرجل أخبر
بكثرة حفظه وإتقانه. فقال ابن مسعود: تهذه هذا وهو بتشديد الذال. وهو: شدة الإسراع، والإفراط في
العجلة. ففيه النهي عن الهذ، والحث على الترتيل، والتدبر، وبه قال جمهور العلماء. قال القاضي:
وأباحت طائفة قليلة الهذّ.
١٠٤/٦
قوله: (كهذّ الشعر) معناه: في تحفظه وروايته، لا في إسناده وترنمه؛ لأنه يرتل في الإنشاد، والترنم
في العادة.
قوله: (إن أقوامًا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع) معناه إن
قومًا ليس حظهم من القرآن، إلا مروره على اللسان، فلا يجاوز تراقيهم ليصل قلوبهم، وليس ذلك هو
المطلوب، بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب.
قوله: (إن أفضل الصلاة الركوع والسجود) هذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه. وقد سبق في قول
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٩
٣٤٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٦
رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، سُورَتَيْنٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ، ثُمِّ
خَرَجٌ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا.
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ.
١٩٠٦ - ٢/٢٧٦ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَىْ عَبْدِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ وَكِيعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَجَاءَ عَلْقَمَةُ
◌ِيَدْخُلَ عَلَيْهِ. فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ عَنِ النِّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَقْرَأْ بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ
فَسَأَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورةً مِنَ الْمُفَصِّلِ . فِي تَأْلِيفِ / عَبْدِ اللَّهِ.
ج ٨
١/٣١
١٩٠٧ - ٣/٢٧٧ - وحدّثناه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بْنُ يُونُسَ، حَدْثَنَا الْأَعْمَشُ فِي
هَذَا الْإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأْ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ﴾. اثْنَيْنِ
فِي رَكْعَةٍ. عِشْرِينَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ.
١٩٠٨ - ٤/٢٧٨ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَّيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَىْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَيْنَا الْغَدَاةَ، فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَنَا
قَالَ: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَّةٌ، قَالَ: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ
١٩٠٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٠٥).
١٩٠٧ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٠٥).
١٩٠٨ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة، وقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن
ترتيلاً﴾، وقوله تعالى: ﴿وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ (الحديث ٥٠٤٣) مختصراً، تحفة
الأشراف (٩٣١٢).
النبي : (أفضل الصلاة طول القنوت) وفي قوله #: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد بيان
مذاهب العلماء في هذه المسألة).
قوله: (لأعلم النظائر التي كان رسول اللَّه {# يقرن بينهن سورتين في ركعة) وفسرها، فقال:
(عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل في تأليف عبد اللَّه) قال القاضي: هذا صحيح موافق لرواية
عائشة، وابن عباس: أن قيام النبي # كان إحدى عشرة ركعة بالوتر، وأن هذا كان قدر قراءته غالبًا، وأن
١٠٥/٦ تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل، وما ورد من غير ذلك في قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان في
نادر من الأوقات. وقد جاء بيان هذه السور العشرين في رواية في سنن أبي داود: الرحمن والنجم في
ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، والواقعة، ونون في ركعة، وسأل سائل،
والنازعات في ركعة. وويل للمطففين، وعبس في ركعة. والمدثر، والمزمل في ركعة. وهل أتى،
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٤٩
٣٤٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٦
يُسَبِّحُ، فَقَالَ: مَا مَنْعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أَذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا، إِلاَّ أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ
نَائِمٌ. قَالَ: ظَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةٌ؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ.
فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! أَنْظُرِي. / هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ، فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ، حَتَّى إِذَا ظَنْ أَرْـ
أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي، هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ:
الْحَمْدُ لَلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا . - فَقَالَ مَهْدِيٍّ وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ
مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصِّلَ الْبَارِحَةَ كُلُّهُ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَاْ كَهَذُّ الشِّعْرِ؟ إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا
الْقَرَائِنَ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ الْمُفَصَّلِ،
وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلٍ خم.
ولا أقسم في ركعة. وعم، والمرسلات في ركعة. والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة. وسمي مفصلاً
لقصر سوره، وقرب انفصال بعضهن من بعض.
١٠٦/٦
قوله في الرواية الأخرى: (ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم) دليل على أن المفصل
ما بعد آل حم. وقوله في الرواية الأولى: عشرون من المفصل. وقوله هنا: ثمانية عشر من المفصل،
وسورتين من آل حم لا تعارض فيه؛ لأن مراده في الأولى معظم العشرين من المفصل. قال العلماء: أول
القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المئين وهو ما كان في السورة منها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم
المفصل، وقد سبق بيان الخلاف في أول المفصل. فقيل: من القتال. وقيل: من الحجرات. وقيل: من
ق.
قوله: (كان رسول اللَّه ◌ِآلخل یقرن بينهن) هو بضم الراء، وفيه جواز سورتين في ركعة.
قوله: (فمكثنا بالباب هنية) هو بتشديد الياء غير مهموز، وقد سبق بيانه واضحًا في باب ما يقال: في
افتتاح الصلاة.
قوله: (ما منعكم أن تدخلوا، وقد أذن لكم، فقلنا: لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم. فقال:
طننتم بآل ابن أم عبد غفلة) معناه: لا مانع لنا إلا أن توهمنا أن بعض أهل البيت نائم فنزعجه. ومعنى
قولهم ظننا: توهمنا. وجوزنا لا أنهم أرادوا الظن المعروف للأصوليين، وهو رجحان الاعتقاد. وفي هذا
الحديث مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم.
قوله: (انظري هل طلعت الشمس) فيه قبول خبر الواحد، وخبر المرأة، والعمل بالظن مع إمكان
اليقين؛ لأنه عمل بقولها، وهو مفيد للظن مع قدرته على رؤية الشمس.
قوله: (ثمانية عشر من المفصل) هكذا هو في الأصول المشهورة ثمانية عشر. وفي نادر منها ثمان
عشرة. والأول صحيح أيضًا على تقدير ثمانية عشر نظيراً.
قوله: (وسورتين من آل حم) يعني: من السور التي أولها حم. كقولك فلان من آل فلان. قال
القاضي: ويجوز أن يكون المراد حم نفسها كما قال في الحديث: من مزامير آل داود. أي: داود نفسه. ١٠٧/٦
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٥٠
٣٤٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٧
١٩٠٩ - ٥/٢٧٩ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ.
فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأْ الْمُفَصِّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ/: هذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ يَقْرَأْ بِهِنَّ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ.
ج ٨
١/٣٢
١٩١٠ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى: حَدُثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا وَائِلٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ
فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفْصِّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. قَالَ: فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصِّلِ،
سُوْرَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .
١٥٧/٥٠ - باب: [ما يتعلق بالقراءات](1)
١/٢٨٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدِّثْنَا زُهَيْرٌ، حَدِّثْنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ:
١٩٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٣٠٩).
١٩١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: الجمع بين السورتين في الركعة (الحديث ٧٧٥)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الافتتاح، باب:، قراءة سورتين في ركعة (الحديث ١٠٠٤)، تحفة الأشراف (٩٢٨٨).
١٩١١ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، سورة اقتربت الساعة، باب: ﴿تجري يأعيننا جزاء لمن كان كفر *
ولقد تركناها آية فهل من مذكر﴾ (الحديث ٤٨٦٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر﴾ (الحديث ٤٨٧٠)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ﴿أعجاز نخل منقعر » فكيف كان عذابي ونذر﴾
(الحديث ٤٨٧١)، وفيه أيضاً، باب: ﴿فكانوا كهيشم المحتظر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾
(الحديث ٤٨٧٢)، وفيه أيضاً، باب: ﴿ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابي ونذر﴾ (الحديث ٤٨٧٣)
و(الحديث ٤٨٧٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عزّ وجلّ: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى
قومه﴾ (الحديث ٣٣٤١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً قال
يا قوم اعبدوا اللَّه﴾ (الحديث ٣٣٤٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحروف والقراءات، باب:
١ - (الحديث ٣٩٩٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: القراءات، باب: ومن سورة القمر (الحديث ٢٩٣٧)، تحفة
الأشراف (٩١٧٩).
باب: ما يتعلق بالقراءات
١٩١١ - ١٩١٦ - قوله: (يقول مدكر أدالا) يعني: بالمهملة. وأصله مذتكر فأبدلت التاء دالاً مهملة، ثم
أدغمت المعجمة في المهملة، فصار النطق بدال مهملة.
(1) في المخطوطة: باب: قراءة النبي #.
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٥٠
٣٤٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٧
ج ٨
٣٢/ ب
وَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلَّمُ / الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ؟
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أَدَالاً أَمْ ذَالاً؟ قَالَ: بَلْ دَالاً. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَّسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مُذَكٍِ)) دَالاً.
١٩١٢ - ٢/٢٨١ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَى، وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنْ أَبِي إِسْحْقَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأْ هَذَا
الْحَرْفَ: ((فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ)).
١٩١٣ - ٣/٢٨٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، - وَاللَّفْظُ لِّبِي بَكْرٍ - قَالاً: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ، فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ:
أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةٍ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا. قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأْ هَذِهِ
الآيَةَ؟ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ. قَالَ: / سَمِعْتُهُ يَقْرَأْ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ وَالذَّكَرِ وَالْأَنْثَى قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ!
هُكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقْرَؤُهَا، وَلكِنْ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: وَمَا خَلَقَ. فَلَا أُتَابِعُهُمْ.
ج ٨
١/٣٣
١٩١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩١١).
١٩١٣ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، سورة: ﴿والليل إذا يغشى﴾، باب: ﴿والنهار إذا تجلى﴾
(الحديث ٤٩٤٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ (الحديث ٤٩٤٤)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: القراءات، باب: ومن سورة الليل (الحديث ٢٩٣٩)، تحفة الأشراف (١٠٩٥٥).
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب واللفظ لأبي بكر، قالا: حدثناً أبو معاوية، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة) هذا إسناد كوفي كله وفيه ثلاثة تابعيون: الأعمش، وإبراهيم، ١٠٨/٦
وعلقمة.
قوله: (عن عبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء: أنهما قرآ والذكر والأنثى) قال القاضي، قال
المازري: يجب أن يعتقد في هذا الخبر، وما في معناه: أن ذلك كان قرآنًا، ثم نسخ، ولم يعلم من خالف
النسخ، فبقي على النسخ. قال: ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه
المحذوف منه كل منسوخ، وأما بعد ظهور مصحف عثمان، فلا يظن بأحد منهم أنه خالف فيه، وأما
ابن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل النقل، وما ثبت منها مخالفًا لما قلناه، فهو
محمول على أنه كان يكتب في مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن، وكان لا يعتقد
تحريم ذلك، وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء، وكان رأي عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول
الزمان، ويظن ذلك قرآنًا.
قال المازري: فعاد الخلاف إلى مسألة فقهية، وهي: أنه هل يجوز إلحاق بعض التفاسير في أثناء
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥١
٣٥٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٨
١٩١٤ - ٤/٢٨٣ - وحدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: أَتّى
عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّىْ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَعَرَفْتُ فِيهِ
تَخَوُّشَ الْقَوْمِ وَهَيْئَتَهُمْ. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَىْ جَنْبِي. ثُمِّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَقْرَأ؟ فَذَكَرَ
پِمِثْلِهِ.
١٩١٥ - ٥/٢٨٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
أَبِي مِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ لِي: مِمِّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ
الْعِرَاقِ. قَالَ: مِنْ أَيُهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ عَلَىْ قِرَاءَةٍ عَبْدِ / اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاقْرَأُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ. قَالَ: فَقَرَأْتُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ وَالنَّهَارِ إِذَا
تَجَلَّى وَالذِّكَرِ وَالْأُنْثَىْ. قَالَ: فَضَحِكَ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلِ يَفْرَؤُهَا.
ج ٨
١/٣٣
١٩١٦ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَىْ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامٍِ، عَنْ
عَلْقَمَةَ. قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ. فَذَكَّرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً.
١٥٨/٥١ - باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
١٩١٧ - ١/٢٨٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ
١٩١٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩١٣).
١٩١٥ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩١٣).
١٩١٦ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٢٣).
١٩١٧ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح (الحديث ٥٦٠)، تحفة
الأشراف (١٣٩٦٦).
المصحف؟ قال: ويحتمل ما روي من إسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود، أنه اعتقد: أنه لا يلزمه
كتب كل القرآن، وكتب ما سواهما، وتركهما لشهرتهما عنده وعند الناس. والله أعلم.
قوله: (فقام إلى حلقة) هي بإسكان اللام في اللغة المشهورة، قال الجوهري، وغيره. ويقال في
لغة رديئة: بفتحها.
قوله: (فعرفت فيه تحوش القوم) هو بمثناة في أوله مفتوحة، وحاء مهملة، وواو مشددة، وشين
معجمة. أي: انقباضهم. قال القاضي: ويحتمل أن يريد الفطنة والذكاء. يقال: رجل حوشي الفؤاد. أي:
حديده .
١٠٩/٦
باب: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥١
٣٥١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٨
حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴾َ نَّهَىْ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ
الشّمْسُ، وَعَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشُّمْسُ.
١٩١٨ - ٢/٢٨٦ - وحدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ. قَالَ دَاوُدُ:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ قَتَادَةَ/، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرُ
وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ﴾، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَكَانَ أَحَبّهُمْ إِلَيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
نَّهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
ج ٨
١/٣٤
١٩١٩ - ٣/٢٨٧ - وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدُثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي
أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىْ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدْثَنِي أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ :
بَعْدَ الصُّبْحِ حَتّى تَشْرُقّ الشَّمْسُ.
١٩١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (الحديث ٥٨١)
بنحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (الحديث ١٢٧٦)
بنحوه، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر
(الحديث ١٨٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح (الحديث ٥٦١)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر
(الحديث ١٢٥٠) بنحوه، تحفة الأشراف (١٠٤٩٢).
١٩١٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩١٨).
١٩١٧ - ١٩٣٤ - في أحاديث الباب نهيه * عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح
حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع، وعند استوائها حتى تزول، وعند اصفرارها حتى تغرب.
وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها،
واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد، وسجود التلاوة والشكر، وصلاة العيد،
والكسوف، وفي صلاة الجنازة، وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي، وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة.
ومذهب أبي حنيفة، وآخرين: أنه داخل في النهي لعموم الأحاديث. واحتج الشافعي، وموافقوه بأنه ثبت: ١١٠/٦
أن النبي ◌َّه قضى سنة الظهر بعد العصر وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى، والفريضة
المقضية أولى، وكذا الجنازة هذا مختصر ما يتعلق بجملة أحكام الباب. وفيه فروع ودقائق سننبه على
بعضها في مواضعها من أحاديث الباب إن شاء الله تعالى.
قوله: (حتى تشرق الشمس) ضبطناه بضم التاء، وكسر الراء، وهكذا أشار إليه القاضي عياض في شرح
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥١
٣٥٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٨
١٩٢٠ - ٤/٢٨٨ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ
أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الَيْئِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ / اللَّهِ﴾: ((لَ صَلَةَ بَعْدَ صَلَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشُّمْسُ، وَلَ صَلَةَ بَعْدَ صَلَةِ الْفَجْرِ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
ج ٨
٣٤/ب
١٩٢١ - ٥/٢٨٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلاَ عِنْدَ غُرُوبِهَا)».
١٩٢٢ - ٦/٢٩٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا أَّبِي وَمُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ﴿: ((لَا تَحَرَّوْا بِصَلَائِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ)).
ج ٨
١/٣٥
١٩٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس (الحديث ٥٨٦)
بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: النهي عن الصلاة بعد العصر (الحديث ٥٦٦)، تحفة
الأشراف (٤١٥٥).
١٩٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
(الحديث ٥٨٢) بنحوه، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس
(الحديث ٥٨٥)، تحفة الأشراف (٨٣٧٥).
١٩٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (الحديث ٥٨٢)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣٢٧٢)، وأخرجه النسائي في
كتاب: المواقيت، باب: النهي عن الصلاة بعد العصر (الحديث ٥٧٠)، تحفة الأشراف (٧٣٢٢).
مسلم، وضبطناه أيضًا بفتح التاء، وضم الراء، وهو الذي ضبطه أكثر رواة بلادنا، وهو الذي ذكره القاضي
عياض في المشارق. قال أهل اللغة: يقال: شرقت الشمس، تشرق، أي: طلعت على وزن طلعت تطلع،
وغربت تغرب. ويقال: شرقت تشرق أي: ارتفعت وأضاءت. ومنه قوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور
ربها﴾(١) أي: أضاءت. فمن فتح التاء هنا احتج بأن باقي الروايات قبل هذه الرواية وبعدها حتى تطلع
الشمس، فوجب حمل هذه على موافقتها. ومن قال: بضم التاء. احتج له القاضي بالأحاديث الآخر في
النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، والنهي عن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى تبرز. وحديث ثلاث
ساعات حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع. قال: وهذا كله يبين أن المراد بالطلوع في الروايات الأخر
ارتفاعها، وإشراقها، وإضاءتها لا مجرد ظهور قرصها. وهذا الذي قاله القاضي، صحيح متعين لا عدول
١١١/٦ عنده للجمع بين الروايات.
قوله رَّة: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بقرني شيطان) هكذا هو في
(١) سورة: الزمر، الآية: ٦٩.
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٥١
٣٥٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٨
١٩٢٣ - ٧/٢٩١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
ثُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِذَا بَذَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَةَ حَتَّى تَّبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ
الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَغِيبَ)).
١٩٢٤ - ٨/٢٩٢ - وحدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ خَيْرِ بْنٍ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ
مُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِغَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ الْعَصْرَ
بِالْمُخَمَّصِ. فَقَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الصَّلَةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ
لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ. وَلَ صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)) . - وَالشَّاهِدُ: النِّجْمُ ..
١٩٢٥ - ٩/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَثْنَا أَبِي عَنْ ابْنِ
إِسْحَقَ، قَالَ: حَدِّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةً
١٩٢٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٢٢).
١٩٢٤ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: تأخير المغرب (الحديث ٥٢٠)، تحفة الأشراف (٣٤٤٥).
١٩٢٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٢٤).
الأصول: بقرني شيطان. في حديث ابن عمر، وفي حديث عمرو بن عبسة: بين قرني شيطان. قيل:
المراد بقرني الشيطان: حزبه وأتباعه. وقيل: قوته وغلبته، وانتشار فساده. وقيل: القرنان ناحيتا الرأس،
وأنه على ظاهره، وهذا هو الأقوى. قالوا: ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون
الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر، وتمكن من أن
يلبسوا على المصلين صلاتهم، فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها، كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى
الشيطان. وفي رواية لأبي داود، والنسائي في حديث عمرو بن عبسة: فإنها تطلع بين قرني شيطان،
فيصلي لها الكفار. وفي بعض أصول مسلم في حديث ابن عمر هنا: بقرني الشيطان. بالألف واللام،
وسمي شيطانًا لتمرده وعتوه. وكل مارد عات شيطان، والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير ١١٢/٦
والرحمة. وقيل: مشتق من شاط إذا هلك واحترق.
قوله وخلق: (إذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز) لفظة بدا هنا غير مهموزة. معناه:
ظهر. وحاجبها: طرفها. وتبرز بالتاء المثناة فوق. أي: حتى تصير الشمس بارزة ظاهرة، والمراد: ترتفع
كما سبق تقريره.
قوله: (عن خير بن نعيم) هو بالخاء المعجمة.
قوله: (عن ابن هبيرة) هو: عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري، وقد سماه في الرواية الثانية.
قوله: (عن أبي تميم الجيشاني. عن أبي بصرة) أما بصرة فبالموحدة، والصاد المهملة. والجيشاني
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥٢
٣٥٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٩
السُّبَائِيِّ، - وَكَانَ ثِقَةٌ - عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَّا
رَسُولُ اللَّهِ:﴿ الْعَصْرَ. بِمِثْلِهِ.
ج ٨
٣٥/ب
١٩٢٦ - ١٠/٢٩٣ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَىْ / بْنِ عُلَيِّ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَنْهَانَا أَنْ
نُصَلِّيَ فِيهِنْ، أَوْ أَنْ نَقْبَرَ فِيهِنْ مَوْتَنَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ
الظّهِيرَةِ حَتَّىْ تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيُّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.
|١٥٩/٥٢ - باب: إسلام عمرو بن عبسة |
١٩٢٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها (الحديث ٣١٩٢)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها
(الحديث ١٠٣٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
(الحديث ٥٥٩) وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: النهي عن الصلاة نصف النهار (الحديث ٥٦٤)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الجنائز، باب: الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن (الحديث ٢٠١٢)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن (الحديث ١٥١٩)، تحفة
الأشراف (٩٩٣٩).
بفتح الجيم، وإسكان الياء، وبالشين المعجمة منسوب إلى جيشان: قبيلة معروفة من اليمن. واسم
أبي تميم: عبد الله بن مالك.
قوله: (صلى بنا رسول اللَّه) العصر بالمخمص) هو بميم مضمومة، وخاء معجمة، ثم بميم
مفتوحة، وهو موضع معروف.
قوله: (إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين)
١١٣/٦ فيه فضيلة العصر وشدة الحث عليها.
قوله: (عن موسى بن علي) هو بضم العين على المشهور. ويقال: بفتحها. وهو: موسى بن علي بن
رباح اللخمي .
قوله: (أو نقبر فيهن موتانا) هو بضم الموحدة، وكسرها لغتان.
قوله: (تضيف للغروب) هو بفتح التاء، والضاد المعجمة، وتشديد الياء. أي: تميل.
قوله: (حين يقوم قائم الظهيرة) الظهيرة حال استواء الشمس. ومعناه: حين لا يبقى للقائم في
الظهيرة ظل في المشرق، ولا في المغرب.
قوله: (كان رسول اللَّه﴿ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا) قال بعضهم: أن المراد
بالقبر: صلاة الجنازة. وهذا ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير
الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معناه: تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمد
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٥٢
٣٥٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٩
١٩٢٧ - ١/٢٩٤ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِيِّ، حَدُثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُخَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، أَبُو عَمَّارٍ، وَيَحْيَىْ بْنُ أَبِي كَثِيرِ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ - قَالَ عِكْرِمَةَ:
وَلَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةً وَوَائِلَةٌ، وَصَحِبَ أَنْسًا إِلَى الشَّامِ، وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ فَضْلاً وَخَيْرًا -، عَنْ أَبِي أَمَامَةً
قَالَ، قَالَ عَمْرُوبْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ، وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَىْ ضَلَاَلَةٍ، وَأَنَّهُمْ
لَيْسُوا عَلَىْ شَيْءٍ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةٌ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، / فَقَعَدْتُ عَلَىْ
رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ مُسْتَخْفِيًّا، جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ
بِمَكِّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: ((أَنَا نَبِّ)) فَقُلْتُ: وَمَا نِيٍّ؟ قَالَ: ((أَرْسَلَنِيَ اللَّهُ)). فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ
شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ((أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأُوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ))
قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَىْ هُذَا؟ قَالَ: (حُرِّ وَعَبْدٌ)) - قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمْنْ آمَنَ بِهِ -
ج ٨
١/٣٦
١٩٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٧٥٩).
تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، وهي صلاة المنافقين كما سبق في الحديث الصحيح: قام
فنقرها أربعًا. فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد، فلا يكره.
قوله: (وحدثنا أحمد بن جعفر المعقري) هو بفتح الميم، وإسكان العين المهملة، وكسر القاف ١١٤/٦
منسوب إلى معقر. وهي ناحية باليمن.
قوله: (جرآء عليه قومه) هكذا هو في جميع الأصول جراء بالجيم المضمومة. جمع جريءبالهمز من
الجرأة، وهي الإقدام والتسلط. وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين: حراء بالحاء المهملة
المكسورة، ومعناه: غضاب ذوو غم، قد عيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم من قولهم: حرى جسمه
يحري. كضرب يضرب إذا نقص من ألم وغيره. والصحيح: أنه بالجيم.
قوله: (فقلت له ما أنت) هكذا هو في الأصول: ما أنت؟ وإنما قال: ما أنت، ولم يقل من أنت؛ لأنه
سأله عن صفته لا عن ذاته، والصفات مما لا يعقل.
قوله : (أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد اللَّه لا يشرك به شيء) هذا فيه دلالة
ظاهرة على الحث على صلة الأرحام؛ لأن النبي ## قرنها بالتوحيد، ولم يذكر له حزبات الأمور، وإنما ذكر
مهمها، وبدأ بالصلة.
وقوله: (ومعه يومئذ أبو بكر وبلال) دليل على فضلهما، وقد يحتج به من قال: إنهما أول من أسلم.
قوله: (فقلت إني متبعك. قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي، وحال الناس، ولكن
ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني) معناه: قلت له: إني متبعك على إظهار الإسلام هنا، ١١٥/٦
وإقامتي معك. فقال: لا تستطيع ذلك لضعف شوكة المسلمين، ونخاف عليك من أذى كفار قريش، ولكن
قد حصل أجرك فابق على إسلامك، وارجع إلى قومك، واستمر على الإسلام في موضعك حتى تعلمني
ظهرت فأتني، وفيه معجزة للنبوة، وهي: إعلامه بأنه سيظهر.
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥٢
٣٥٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٩
فَقُلْتُ: إِنِّي مُتْبِعُكَ. قَالَ: (إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذُلِكَ يَوْمَكَ هُذَا، أَلَا تَرَىْ حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلْكِنِ
ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأُتِي) قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَىْ أَهْلِي. وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَ
الْمَدِينَةَ، وَكُنْتُ فِي أَهْلِي، فَجَعَلْتُ أَتْخَبْرُ الْأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، حَتَّىْ قَدِمَ عَلَيِّ
جْهِ نَفَرُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ / الْمَدِينَةِ. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا:
ج٨
٣٦/ب
النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعْ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: (نَعَمْ. أَنْتَ الَّذِي لَقِتَنِي بِمَكَّةَ؟)) قَالَ فَقُلْتُ: بَلَىْ. فَقُلْتُ: يَا نَبِّ
اللَّهِ! أَخْبِرْنِ عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاَةِ؟ قَالَ: ((صَلَّ صَلَةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ
عَنِ الصَّلَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ
لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةً. حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظُّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمْ أَقْصِرْ عَنٍ
الصَّلَةِ، فَإِنَّ، حِيَئِذٍ، تُسْجَرُ جَهَتُهُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةً، حَتَّى
تُصَلَِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، /
ج ٨
١/٣٧
قوله: (فقلت يا رسول اللَّه: أتعرفني؟ قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة. فقلت: بلى) فيه صحة
الجواب بيلى، وإن لم يكن قبلها نفي وصحة الإقرار بها، وهو الصحيح في مذهبنا، وشرط بعض أصحابنا
أن يتقدمها نفي.
قوله: (فقلت يا رسول اللَّه: أخبرني عما علمك اللَّه) هكذا هو عما علمك، وهو صحيح. ومعناه:
أخبرني عن حکمه وصفته وبينه لي .
قوله #: (صل صلاة الصبح، ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع) فيه أن النهي
عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس الطلوع، بل لا بد من الارتفاع، وقد سبق بيانه.
قوله: (فإن الصلاة مشهودة محضورة) أي: تحضرها الملائكة. فهي أقرب إلى القبول، وحصول
الرحمة.
قوله *: (حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل
الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة) معنى يستقل الظل بالرمح، أي: يقوم مقابله في جهة الشمال
١١٦/٦ ليس مائلاً إلى المغرب، ولا إلى المشرق. وهذه حالة الاستواء. وفي الحديث التصريح بالنهي عن الصلاة
حينئذ حتى تزول الشمس، وهو مذهب الشافعي، وجماهير العلماء، واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم
الجمعة. وللقاضي عياض رحمه الله في هذا الموضع كلام عجيب في تفسير الحديث، ومذاهب العلماء
نبهت عليه لئلا يغتر به، ومعنى تسجر جهنم: توقد عليها إيقاداً بليغًا. واختلف أهل العربية هل جهنم اسم
عربي أم عجمي؟ فقيل: عربي مشتق من الجهومة، وهي: كراهة المنظر. وقيل: من قولهم: بئر جهام.
أي: عميقة. فعلى هذا لم تصرف للعلمية والتأنيث، وقال الأكثرون: هي عجمية معربة، وامتنع صرفها
للعلمية والعجمة .
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥٢
٣٥٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٥٩
وَحِيَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ)). قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِّ اللَّهِ! فَالْوُضُوءُ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ: (مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ
يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنَْيْرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلّ
وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ
إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافٍ شَعْرِهِ
مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ
فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ
كَهَيْثَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهِذَا الْحَدِيثِ أَبَا أَمَامَةٌ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ﴾.
فَقَالَ / لَهُ أَبُو أَمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةً! انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَّقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَىُ هُذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ
عَمْرُو: يَا أَبَا أُمَامةَ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، واقْتَرَبَ أَجْلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى
اللَّهِ، وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِلَ﴿ إِلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى عَدَّ
سَبْعَ مَرَّاتٍ - مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ.
ج ٨
٣٧/ب
قوله : (فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم اقصر عن
الصلاة) معنى أقبل الفيء: ظهر إلى جهة المشرق. والفيء مختص بما بعد الزوال. وأما الظل فيقع على
ما قبل الزوال وبعده، وفيه كلام نفيس بسطته في تهذيب الأسماء.
قوله : (حتى تصلي العصر) فيه دليل على أن النهي لا يدخل بدخول وقت العصر، ولا بصلاة غير
الإنسان، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاة العصر، حتى لو أخر عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها.
قوله ومثل: (يقرب وضوءه) هو بضم الياء، وفتح القاف، وكسر الراء المشددة. أي: يدنيه. والوضوء
هنا بفتح الواو. وهو: الماء الذي يتوضأ به.
قوله #: (ويستنشق فينتثر). أي: يخرج الذي في أنفه. يقال نثر وانتثر وأستنثر. مشتق من النثرة،
وهي: الأنف. وقيل: طرفه. وقد سبق بيانه في الطهارة.
قوله: (إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه) هكذا ضبطناه: خرت بالخاء المعجمة، وكذا نقله
القاضي، عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر، فرواه: جرت بالجيم. ومعنى: خرت بالخاء. أي:
سقطت. ومعنى جرت: ظاهر. والمراد بالخطايا: الصغائر. كما سبق في كتاب الطهارة: ما اجتنبت
الكبائر. والخياشيم جمع خيشوم، وهو: أقصى الأنف. وقيل: الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه
وبين الدماغ. وقيل غير ذلك.
قوله : (ثم يغسل قدميه) فيه دليل لمذهب العلماء كافة: أن الواجب غسل الرجلين. وقال ١١٧/٦
الشيعة: الواجب مسحهما. وقال ابن جرير: هو مخير. وقال بعض الظاهرية: يجب الغسل والمسح.
قوله: (لو لم أسمعه من رسول اللَّه # إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا، حتى عد سبع مرات ما حدثت به
أبداً، ولكني سمعته أكثر من ذلك) هذا الكلام قد يستشكل من حيث إن ظاهره، أنه لا يرى التحديث إلا
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥٤،٥٣
٣٥٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٦٠، ١٦١
|١٦٠/٥٣ - باب: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ]
١٩٢٨ - ١/٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: وَهِمَ عُمَّرُ. إِنَّمَا نَهَىْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ أَنْ يُتَحَرَّى ◌ُلُوعُ الشِّمْسِ
وَغُرُوبُهَا.
١٩٢٩ - ٢/٢٩٦ - وحدّثنا حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ الرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (لاَ تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَ غُرُوبَهَا، فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذُلِكَ)).
ج ٨
١/٣٨
| ١٦١/٥٤ - باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبيّ صلّى الله عليه وسلم
بعد العصر |
١٩٣٠ - ١/٢٩٧ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَ نِي عَمْرٌو
- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ
وَعَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً أَرْسَلُوهُ إِلَىْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﴾. فَقَالُوا: اقْرَأْ عَلَيْهَا
١٩٢٨ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: النهي عن الصلاة بعد العصر (الحديث ٥٦٩)، تحفة
الأشراف (١٦١٥٨).
١٩٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦١٦٠).
١٩٣٠ - أخرجه البخاري في كتاب: السهو، باب: إذا كلِّم وهو يصلي فأشار بيده واستمع (الحديث ١٢٢٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال (الحديث ٤٣٧٢)، وأخرجه أبو
داود في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بعد العصر (الحديث ١٢٧٣)، تحفة الأشراف (١٧٥٧١) و (١٨٢٠٧).
بما سمعه أكثر ممن سبع مرات، ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية، بل تجب عليه إذا تعين لها.
وجوابه أن معناه: لو لم أتحققه وأجزم به لما حدثت به، وذكر المرات بيانًا لصورة حاله، ولم يرد أن ذلك
١١٨/٦ شرط. والله أعلم.
قولها: (وَهِمَ عمر) تعني: عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه. في روايته: النهي عن الصلاة بعد
العصر مطلقًا، وإنما نهى عن التحري. قال القاضي: إنما قالت عائشة هذا لما روته من صلاة النبي ﴾
الركعتين بعد العصر. قال، وما رواه عمر قد رواه أبو سعيد، وأبو هريرة، وقد قال ابن عباس في مسلم: أنه
أخبره به غير واحد. قلت: ويجمع بين الروايتين، فرواية التحري محمولة على تأخير الفريضة إلى هذا
الوقت، ورواية النهي مطلقًا محمولة على غير ذوات الأسباب.
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٥٤
٣٥٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٦١
السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلَّيْنَهُمَا، وَقَدْ بَلَغْنَا أَنْ
رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ نَهَىْ عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهَا. قَالَ
كُرَيْبُ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلُغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ. فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ / إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ
بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَىْ أُمَّ سَلَمَةً، بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَىْ عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ يَنْهَىْ عَنْهُمَا. ثُمْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلََّهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ
وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ
فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَّمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَسْمَعُكَ تَنْهَىْ عَنْ هَاتَيْنِ الرِّكْعَتَيْنِ. وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَّا؟
ج ٨
٣٨/ب
قوله: (قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطّاب الناس عليها) هكذا وقع في بعض
الأصول: أضرب الناس عليها. وفي بعض: أصرف الناس عنها. وكلاهما صحيح، ولا منافاة بينهما، وكان
يضربهم عليها في وقت، ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب. أو يصرفهم مع الضرب، ولعله كان
يضرب من بلغه النهي، ويصرف من لم يبلغه من غير ضرب، وقد جاء في غير مسلم: أنه كان يضرب عليها ١١٩/٦
بالدرة، وفيه احتياط الإمام لرعيته، ومنعهم من البدع، والمنهيات الشرعية، وتعزيرهم عليهما.
قوله: (قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم،
فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة) هذا فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن
غيره أعلم به، أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه، وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم، وفيه إشارة
إلى أدب الرسول في حاجته، وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه، ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب
إلى أم سلمة؛ لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة، فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة، وكان رسولاً للجماعة لم
يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم، فأخبرهم، فأرسلوه إليها.
قولها: (وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار) قد سبق مرات أن بني حرام بالراء، وأن حرامًا في
الأنصار، وحزامًا بالزاي في قريش.
قولها: (فأرسلت إليه الجارية) فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ
رسول اللَّهُ مَ﴾.
قولها: (فقولي له: تقول أم سلمة) إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة، فكنت نفسها، ولم تقل هند
باسمها؛ لأنها معروفة بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها، أو اشتهر بها بحيث
لا يعرف غالبًا إلا بها. وكنيت بأبيها سلمة بن أبي سلمة، وكان صحابيًا. وقد ذكرت أحواله في ترجمتها من
تهذيب الأسماء.
قولها: (إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما) معنى أسمعك: سمعتك في
الماضي. وهو من إطلاق لفظ المضارع لإرادة الماضي كقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾(١). وفي
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٤٤.
المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٥٤
٣٦٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٦١
فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ. قَالَ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَّةُ، فَأَشَارَ بِيّدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ. فَلَمَّا أَنْصَرَفَ
قَالَ: ((يَا بِنْتَ أَبِي أَمَيَّةَ! سَأَلْتِ عَنِ الرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ
١٢٠ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرُّكْعَتَيْنِ اللَّيْنِ بَعْدَ / الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانٍ)).
١٩٣١ -٢/٢٩٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتِبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
- وَهُوَ: ابْنُ جَعْفَرٍ -، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - وَهُوَ: ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ -، قَالَ: أَخْبَرَنِ أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ
عَائِشَةَ عَنِ السُّجْدَتَيْنِ اللََّيْنِ كانَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ
الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَتْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّىْ صَلَةٌ
أَثْبَتْهَا.
- قَالَ يَحْيَىْ بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِي: دَاوَمَ عَلَيْهَا ..
١٩٣١ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: الرخصة في الصلاة بعد العصر (الحديث ٥٧٧)، تحفة
الأشراف (١٧٧٥٢).
١٢٠/٦ هذا الكلام أنه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئاً يخالف المعروف من طريقته، والمعتاد من حاله أن
يسأله بلطف عنه، فإن كان ناسيًا رجع عنه، وإن كان عامداً. وله معنى مخصص عرفه التابع. واستفاده،
وإن كان مخصوصًا بحال يعلمها ولم يتجاوزها. وفيه مع هذه الفوائد فائدة أخرى وهي: أنه بالسؤال يسلم
من إرسال الظن السيىء بتعارض الأفعال أو الأقوال، وعدم الارتباط بطريق واحد.
قولها: (فأشار بيده) فيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة.
قوله : (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر
فهما هاتان) فيه فوائد منها: إثبات سنة الظهر بعدها. ومنها: أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها،
وهو الصحيح عندنا. ومنها: أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي، وإنما يكره ما لا سبب لها،
وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسئلة، وليس لنا أصح دلالة منه. ودلالته ظاهرة، فإن قيل: فقد داوم
النبي 8 عليها، ولا يقولون بهذا قلنا لأصحابنا: في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره. أحدهما القول
ه: فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهي كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت، والثاني
وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك وهذا من خصائص رسول اللّه ﴾، وتحصل الدلالة بفعله # في اليوم
الأول. فإن قيل: هذا خاص بالنبي ، قلنا: الأصل الاقتداء به ﴾، وعدم التخصيص حتى يقوم دليل
به، بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص، وهي: أنه # بين أنها سنة الظهر، ولم يقل هذا الفعل
مختص بي، وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء.
ومن فوائده: أن صلاة النهار مثنى مثنى كصلاة الليل، وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وقد سبقت
١٢١/٦ المسئلة. ومنها: أنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدىء بأهمها، ولهذا بدأ النبي # بحديث القوم في