النص المفهرس
صفحات 281-300
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٨
٢٨١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
٤٤/ب
بِالْبَيْدَاءِ - / أُوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ◌َّـ
وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَأَتَّى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَّا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟
أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُوبَكْرٍ
وَرَسُولُ اللّهِ ﴿ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ. فَقَالَ: حَبْتِ رَسُولَ اللّهِ ﴾ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا
عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَعاتّبَنِي أَبُوبَكْرٍ. وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ
ج ٤
فِي خَاصِرَتِي، فَلَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ / إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ عِ﴾ُّ
١/٤٥
= باب: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً﴾ (الحديث ٤٦٠٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: من أدب
أهله أو غير دون السلطان (الحديث ٦٨٤٤) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: قول الرجل لصاحبه:
هل أعرستم الليلة (الحديث ٥٢٥٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: بدء التيمم (الحديث ٣٠٩)،
تحفة الأشراف (١٧٥١٩).
قولها: (حتى إذا كان بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول اللَّه مطل على التماسه وأقام
الناس معه وليس معهم ماء وليسوا على ماء) وفي الرواية الأخرى: (عن عائشة أنها استعارت من أسماء ٥٨/٤
قلادة فهلكت) أما البيداء، فبفتح الباء الموحدة في أولها وبالمدّ، وأما ذات الجيش، فبفتح الجيم وإسكان
الياء وبالشين المعجمة، والبيداء وذات الجيش موضعان بين المدينة وخيبر. وأما العقد فهو بكسر العين،
وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق فيسمى عقداً وقلادة. وأما قولها عقد لي وفي الرواية الأخرى استعارت من
أسماء قلادة، فلا مخالفة بينهما، فهو في الحقيقة ملك لأسماء، وإضافته في الرواية إلى نفسها لكونه في
يدها.
وقولها: (فهلكت) معناه، ضاعت وفي هذا الفصل من الحديث فوائد منها جواز العارية، وجواز
عَارِيَّة الحلي، وجواز المسافرة بالعارية إذا كان بإذن المعير، وجواز اتخاذ النساء القلائد. وفيه الاعتناء
بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وإن قلت، ولهذا أقام النبيّ# على التماسه، وجواز الإقامة في موضع
لا ماء فيه وإن احتاج إلى التيمم. وفيه غير ذلك والله أعلم.
قولها: (فعاتبني أبو بكر رضي اللَّه عنه وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي) فيه
تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب ونحوه. وفيه تأديب الرجل ابنته وإن كانت كبيرة مزوجة خارجة
عن بيته .
وقولها: (يطعن) هو بضم العين وحكي فتحها، وفي الطعن في المعاني عكسه.
قوله: (فقال أسيد بن حضير) هو بضم الهمزة وفتح السين، وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد
المعجمة، وهذا وإن كان ظاهراً، فلا يضر بيانه لمن لا يعرفه.
قولها: (فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته) كذا وقع هنا وفي رواية البخاري فبعث
رسول الله {ل: ((رجلاً فوجدها)) وفي رواية: ((رجلين)) وفي رواية: ((ناسا)) وهي قضية واحدة. قال العلماء:
المعجم - الحیض: ٥ ٣، ب ٢٨
٢٨٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ آيَةَ النَّيْهِمِ فَتَيَمِّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ - وَهُوَ: أَحَدُ
النَّقَبَاءِ - : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرِ؟ قَتْ(٤) عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا
الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
٨١٥ - ٢/١٠٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدْثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةٌ. فَهَلَّكَتْ.
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرٍ وُضُوءٍ، فَلَمًّا / أَتُوا
النَِّّ :﴿ شَكَوْا ذلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيُهُمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا. فَوَاللّهِ!
مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُ إِلَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجاً، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ.
ج ٤
٤٥/ب
٨١٦ - ٣/١١٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَّيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ
٨١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: استعارة الثياب للعروس وغيرها (الحديث ٥١٦٤)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها (الحديث ٣٧٧٣)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في السبب (الحديث ٥٦٨)، تحفة الأشراف (١٦٨٠٢) وهو حديث
أبو أسامة عن عائشة. وحديث ابن بشر عن عائشة انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٨٨).
٨١٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التيمم، باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش
تيمم (الحديث ٣٤٥) بنحوه مختصراً و (الحديث ٣٤٦) و (الحديث ٣٤٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة،
باب: التيمم (الحديث ٣٢١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: تيمم الجنب (الحديث ٣١٩) مختصراً،
تحفة الأشراف (٩٢٤٧) و (١٠٣٦٠).
المبعوث هو أسيد بن حضير وأتباع له، فذهبوا فلم يجدوا شيئاً، ثم وجدها أسيد بعد رجوعه تحت البعير
والله أعلم.
٥٩/٤
قوله: (فصلوا بغير وضوء) فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله، وهذه المسألة
فيها خلاف السلف والخلف، وهي أربعة أقوال للشافعي: أصحها عند أصحابنا: أنه يجب عليه أن يصلي،
ويجب عليه أن يعيد الصلاة. أما الصلاة فلقوله : فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)). وأما الإعادة
فلأنه عذر نادر. فصار كما لو نسي عضواً من أعضاء طهارته وصلى، فإنه يجب عليه الإعادة. والقول
الثاني: لا يجب عليه الصلاة، ولكن يستحب ويجب القضاء، سواء صلى أم لم يصل. والثالث: يحرم
عليه الصلاة لكونه محدثاً، ويجب الإعادة. والرابع يجب الصلاة ولا يجب الإعادة، وهذا مذهب المزني
(1) في المطبوعة: فقالت.
المعجم - الحیض: ٥ ٣، ب ٢٨
٢٨٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
أَبِ مُعَاوِيَةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ
عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَىْ فَقَالَ أَبُو مُوسَىْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمْنِ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ
شَهْرًا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلاَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَمِّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. فَقَالَ أَبُو مُوسَىْ:
فَكَيْفَ / بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمِّمُوا صَعِيدًا طَيًِّا﴾(١) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ج١
لَوْ رُخْصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لَأَوْشَكَ، إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ، أَنْ يَتَيَمِّمُوا بِالصَّعِيدِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَىْ
١/٤٦
لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ: بَعَثِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ،
فَتَمرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِّ ◌َ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ: فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ
يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هُكَذَا)». ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً. ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى
الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلٍ / عَمَّارٍ؟.
ج ٤
٤٦/ب
وهو أقوى الأقوال دليلاً. ويعضده هذا الحديث وأشباهه، فإنه لم ينقل عن النبيّ ( إيجاب إعادة مثل هذه
الصلاة. والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر، فلا يجب. وهكذا يقول المزني في كل
صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا تجب إعادتها. وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا عن هذا
الحديث، بأن الإعادة ليست على الفور، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة على المختار والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيداً طيباً﴾ اختلف في الصعيد على ما قدمناه في أول الباب، فالأكثرون
على أنه هنا التراب. وقال الآخرون: هو جميع ما صعد على وجه الأرض. وأما الطيب فالأكثرون على أنه
الطاهر، وقيل الحلال والله أعلم.
واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن القصد إلى الصعيد واجب، قالوا: فلو ألقت الريح عليه تراباً
فمسح به وجهه لم يجزئه، بل لا بد من نقله من الأرض أو غيرها. وفي المسألة فروع كثيرة مشهورة في ٦٠/٤
كتب الفقه والله أعلم.
قوله: (لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا) معنى أوشك قرب وأسرع. وقد زعم بعض أهل اللغة
أنه لا يقال أوشك، وإنما يستعمل مضارعاً فيقال يوشك كذا، وليس كما زعم هذا القائل، بل يقال أوشك
أيضاً، ومما يدل عليه هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله.
وقوله: (برد) هو بفتح الباء والراء، وقال الجوهري: برد بضم الراء والمشهور الفتح والله أعلم.
قوله روسية: (إنما كان يكفيك أن تقول هكذا) وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه
وكفيه، فيه دلالة لمذهب من يقول يكفي ضربة واحدة للوجه والكفين جميعاً، وللآخرين أن يجيبوا عنه،
بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم، وليس المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم. وقد أوجب الله تعالى
(1) سورة: المائدة، الآية: ٦.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٨
٢٨٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
٨١٧ - ٤/١١١ - وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، حَدُّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ،
قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسىْ لِعَبْدِ اللّهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هُكَذَا)) وَضَرَبَ بَيَدَيْهِ الْأَرْضَ(٤). فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسْحَ
وَجْهَهُ وَكَفَّيْه)).
٨١٨ - ٥/١١٢ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطّانَ -
عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكْمُ عَنْ ذَرِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحِمْنِ بْنِ أَبْزَىْ، عَنْ
أَبِهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَّى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءٌ. فَقَالَ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارُ: أَمَا تَذْكُرُ،
جْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجَنبْنَا، / فَلَمْ نَجِدْ مَاءٌ. فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا
فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ
٨١٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨١٦).
٨١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التيمم، باب: المتيمم هل ينفخ فيهما (الحديث ٣٣٨) مختصراً، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: التيمم للوجه والكفين (الحديث ٣٣٩) و(الحديث ٣٤٠) و(الحديث ٣٤١)
و (الحديث ٣٤٢) و (الحديث ٣٤٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: التيمم (الحديث ٣٢٢)
و (الحديث ٣٢٣) و(الحديث ٣٢٤) و(الحديث ٣٢٥) و(الحديث ٣٢٦) و(الحديث ٣٢٧) و(الحديث ٣٢٨)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في التيمم (الحديث ١٤٤)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الطهارة، باب: التيمم في الحضر (الحديث ٣١١) وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: نوع آخر من التيمم
والنفخ في اليدين (الحديث ٣١٥)، ونوع آخر (الحديث ٣١٦)، ونوع آخر من التيمم (الحديث ٣١٧)، ونوع آخر
(الحديث ٣١٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التيمم ضربة واحدة
(الحديث ٥٦٩)، تحفة الأشراف (١٠٣٦٢).
غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء، ثم قال تعالى في التيمم ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾(١)
والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء في أول الآية فلا يترك هذا الظاهر ألا بصريح والله
٦١/٤ أعلم.
وقوله: (فنفض يده) قد احتج به من التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه، قالوا: إذ لو كان الغبار معتبراً
لم ينفض اليد: وأجاب الآخرون بأن المراد بالنفض هنا تخفيف الغبار الكثير، فإنه يستحب إذا حصل على
اليد غبار كثير، أن يخفف بجيث يبقى ما يعم العضو والله أعلم.
قوله: (عبد الرحمن بن أبزى) هو بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وبعدها زاي ثم ياء،
(1) في المطبوعة: إلى الأرض.
(١) سورة: النّاء، الآية: ٤٣.
المعجم - الحیض: ٥ ٣، ب ٢٨
٢٨٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
تَنْفُّخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ)) فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ، يَا عَمَّارُ! قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أَحَدِّثْ بِهِ.
قَالَ الْحَكَمُ: وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِهِ، مِثْلَ حَدِيثٍ ذَرِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي
سَلَّمَةُ عَنْ ذَرِّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الْحَكَمُ. فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِيكَ مَا تَوَلَيْتَ.
٨١٩ - ٦/١١٣ - وحدّثني إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا(٤) النَّضْرُ بْنُ ثُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةٌ عَنِ
الْحَكْمِ ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرَّا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبْزَى/، قَالَ: قَالَ الْحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ چ1ـ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَّى عُمَّرَ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءٌ. وَسَاقٌ
الْحَدِيثَ. وَزَادَ فِيهِ: قَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ شِئْتَ، لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيُّ مِنْ حَقِّكَ،
لَ أَحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا. وَلَمْ يَذْكُرْ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ.
... / ... (2) - باب: التيمم لرد السلام(2)
٨٢٠ - ٧/١١٤ قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ هُرْمُزٌ
٨١٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (٨١٨).
٨٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: التيمم، باب: التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة
(الحديث ٣٣٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: التيمم في الحضر (الحديث ٣٢٩)، وأخرجه النسائي
باب: التيمم في الحضر (الحديث ٣١٠)، تحفة الأشراف (١١٨٨٥).
وعبد الرحمن صحابي. قوله: (فقال عمر اتق اللَّه تعالى يا عمار قال إن شئت لم أحدث به) معناه: قال
عمر لعمار اتق اللَّه تعالى فيما ترويه وتثبت، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر. وأما قول عمار إن شئت لم
أحدث به فمعناه - والله أعلم - إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة
تحديثي به أمسكت، فإن طاعتك واجبة علي في غير المعصية. وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد
حصل، فإذا أمسك بعد هذا لا یکون داخلا فیمن کتم العلم، ویحتمل أنه أراد إن شئت لم أحدث به ٦٢/٤
تحديثاً شائعاً بحيث يشتهر في الناس، بل لا أحدث به إلا نادراً والله أعلم.
وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن النبيّ مَله، فإن عماراً رضي الله عنه اجتهد في صفة التيمم.
وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول في هذه المسألة على ثلاثة أوجه: أصحها يجوز الاجتهاد في
زمنه * بحضرته وفي غير حضرته. والثاني لا يجوز بحال. والثالث لا يجوز بحضرته ويجوز في غير
حضرته والله أعلم.
قوله: (وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة) هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2-2) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٨
٢٨٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
ج ٤
١/٤٨
اْلْأَعْرَجِ (١)، عَنْ عُمَّيْرِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَّى
مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِّ :﴿، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ. / فَقَالَ
أَبُو الْجَهْمِ: فَأَقْبَلَ (2) رَسُولُ اللَّهِ ﴾ُ مِنْ نَحْوِ بِثْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَّهُ رَجُلٌ فَسَلْمَ عَلَيْهِ، (3) فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾(3)، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمِّ رَدِّ عَلَيْهِ السِّلَامُ.
منقطعاً بين مسلم والليث، وهذا النوع يسمى معلقاً، وقد تقدم بيانه وإيضاح هذا الحديث وغيره مما في
معناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب. وذكرنا أن في صحيح مسلم أربعة عشر أو اثني عشر حديثاً
منقطعة هكذا وبيناها والله أعلم.
قوله في حديث الليث هذا: (أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة) هكذا هو في أصول
صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني: وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم.
قوله: (عبد الرحمن) خطأ صريح وصوابه عبد اللَّه بن يسار، وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي
وغيرهم على الصواب فقالوا: عبد الله بن يسار. قال القاضي عياض: ووقع في روايتنا صحيح مسلم من
طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي عن عبد الله بن يسار على الصواب وهم أربعة أخوة: عبد الله
وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة والله أعلم.
قوله: (دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة) أما الصمة فبكسر الصاد المهملة وتشديد الميم.
وأما أبو الجهم فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة، هكذا هو في مسلم وهو غلط، وصوابه ما وقع في صحيح
٦٣/٤ البخاري وغيره أبو الجهيم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء، هذا هو المشهور في كتب الأسماء. وكذا
ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال، والبخاري في تاريخه، وأبو داود والنسائي وغيرهم، وكل من ذكره
من المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما واسم أبي الجهيم عبد الله كذا سماه مسلم في كتاب الكنى،
وكذا سماه أيضاً غيره والله أعلم.
وأعلم أن أبا الجهيم هذا هو المشهور أيضاً في حديث المرور بين يدي المصلي، وأسمه
عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري، وهو غير أبي الجهم المذكور في حديث الخميصة
والانبجانية، ذلك بفتح الجيم بغير ياء، واسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي من بني عدي بن
كعب، وسنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى.
قوله: (أقبل رسول اللَّه ◌ِ﴿ من نحو بئر جمل) هو بفتح الجيم والميم، ورواية النسائي ((بئر الجمل))
بالألف واللام، وهو موضع بقرب المدينة والله أعلم.
قوله: أقبل رسول اللَّه # من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول اللّه ﴾ حتى أقبل
على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام). هذا الحديث محمول على أنه# كان عادماً للماء حال
التيمم، فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله، ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: أقبل.
(3-3) في المطبوعة: فلم يرد رسول اللّه # عليه، بتقديم وتأخير.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٨
٢٨٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢
... / ... (1) - باب: من لم يرد السلام وهو يبول (1)
٨٢١ - ٧/١١٥ - جدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضُّحَّاكِ بْنِ
عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عْمَرَ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
٨٢١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: أيرد السلام وهو يبول (الحديث ١٦)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الطهارة، باب: في كراهة رد السلام غير متوضى (الحديث ٩٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء كراهية التسليم على من يبول (الحديث ٢٧٢١)، =
أن يتسع، ولا فرق أيضاً بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة
رضي الله عنه: يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما. وحكى البغوي
من أصحابنا عن بعض أصحابنا، أنه إذا خاف فوت الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم، ثم توضأ
وقضاها، والمعروف الأول والله أعلم.
وفي هذا الحديث: جواز التيمم بالجدار إذا كان عليه غبار، وهذا جائز عندنا وعند الجمهور من
السلف والخلف. واحتج به من جوز التيمم بغير التراب. وأجاب الآخرون بأنه محمول على جدار عليه
تراب. وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل، كسجود التلاوة، والشكر، ومس المصحف ونحوها،
كما يجوز للفرائض. وهذا مذهب العلماء كافة إلا وجهاً شاذاً منكراً لبعض أصحابنا، أنه لا يجوز التيمم ٦٤/٤
إلا للفريضة، وليس هذا الوجه بشيء. فإن قيل: كيف تيمم بالجدار بغير إذن مالكه؟ فالجواب أنه محمول
على أن هذا الجدار كان مباحاً، أو مملوكاً كالإنسان يعرفه، فأدل عليه النبيّ و لاه وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره
مالكه ذلك. ويجوز مثل هذا والحالة هذه لآحاد الناس، فالنبي وهي أولى والله أعلم.
قوله: (إن رجلاً مر ورسول الله # يبول فسلم فلم يرد عليه) فيه أن المسلم في هذا الحال لا يستحق
جواباً، وهذا متفق عليه. قال أصحابنا: ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط، فإن
سلم عليه كره له رد السلام، قالوا: ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار،
قالوا: فلا يسبح، ولا يهلل، ولا يرد السلام، ولا يشمت العاطس، ولا يحمد الله تعالى إذا عطس،
ولا يقول مثل ما يقول المؤذن، قالوا: وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع، وإذا عطس
في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه. وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال
البول والجماع، هو كراهة تنزيه لا تحريم، فلا إثم على فاعله. وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي
نوع كان من أنواع الكلام، ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة، وكما إذا رأى ضريراً يكاد أن يقع في
بئر، أو رأى حية، أو عقرباً، أو غير ذلك يقصد إنساناً، أو نحو ذلك، فإن الكلام في هذه المواضع ليس
بمكروه، بل هو واجب. وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال الاختيار، هو مذهبنا ومذهب الأكثرين.
وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء وسعيد الجهني وعكرمة رضي الله عنهم. وحكي عن إبراهيم
النخعي وابن سيرين أنهما قالا: لا بأس به والله أعلم.
(1-1) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٩
٢٨٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٣
٦٣/٢٩ - باب: [الدليل على أن المسلم لا ينجس](1)
٨٢٢ - ١/٠٠٠ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا يَخْیَیْ - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ -قَالَ: حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا.
= وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: السلام على من يبول (الحديث ٣٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطهارة وسنتها، باب: الرجل يسلم عليه وهو يبول (الحديث ٣٥٣)، وكذلك أخرجه الترمذي، في كتاب:
الاستئذان، باب: ما جاء في كراهية التسليم على من يبول (الحديث ٢٧٢٠)، تحفة الأشراف (٧٦٩٦).
٨٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الغسل، باب: عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس (الحديث ٢٨٣)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره (الحديث ٢٨٥) بنحوه مختصراً، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يصافح (الحديث ٢٣١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة،
باب: ما جاء في مصافحة الجنب (الحديث ١٢١) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: مماسة
الجنب ومجالسته (الحديث ٢٦٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: مصافحة الجنب
(الحديث ٥٣٤)، تحفة الأشراف (١٤٦٤٨).
باب: الدليل على أن المسلم لا ينجس
٨٢٢ - ٨٢٣ - فيه قوله: (سبحان اللَّه إن المؤمن لا ينجس) وفي الرواية الأخرى: (إن المسلم
لا ينجس) هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حياً وميتاً، فأما الحي فطاهر بإجماع المسلمين حتى
الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها. قال بعض أصحابنا، هو طاهر بإجماع المسلمين، قال: ولا يجيء
فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة فرج المرأة، ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة
ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحي. وأما الميت ففيه
خلاف للعلماء وللشافعي فيه قولان: الصحيح منهما أنه طاهر، ولهذا غسل ولقوله : (إن المسلم
لا ينجس) وذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس تعليقاً ((المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً)) هذا حكم
المسلم. وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم. هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف
والخلف.
وأما قول اللَّه عز وجل: ﴿إنما المشركون نجس﴾(١) فالمراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار، وليس
المراد أن أعضاءهم نجسة كنجاسة البول والغائط، ونحوهما، فإذا ثبتت طهارة الآدمي مسلماً كان أو كافراً،
فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات، سواء كان محدثاً أو جنباً أو حائضاً أو نفساء، وهذا كله بإجماع المسلمين كما
قدمته في باب الحيض. وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن
النجاسة، فتجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من
السنة والإجماع مشهورة والله أعلم.
وفي هذا الحديث استحباب أحترام أهل الفضل، وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم، فيكون على
(1) في المخطوطة: باب: أن المؤمن لا ينجس. وأثبتنا ما في المطبوعة لشهرتها.
(١) سورة: التوبة، الآية: ٢٨.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٩
٢٨٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٣
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدِّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَّيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي
رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: / أَنَّهُ(٤)لَقِيَ النِِّيِّ (١) ﴿ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلْ فَذَهَبَ
فَاغْتَسَلَ، فَفَقَدَهُ(2) النَِّيُّ :﴿َ، فَلَمَّا جَاءَ() قَالَ: (أَيْنَ كُنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةً!)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
لَقِيتِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكْرِهْتُ أَنْ أَجَالِسَكَ حَتّى أَغْتَسِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾َ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ
الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجِسُ)).
ج ٤
٤٨/ب
٨٢٣ - ٢/١١٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا؛ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ
٨٢٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يصافح (الحديث ٢٣٠)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: مماسة الجنب ومجالسته (الحديث ٢٦٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها،
باب: مصافحة الجنب (الحديث ٥٣٥) بنحوه مطولاً، تحفة الأشراف (٣٣٣٩).
أكمل الهيئات وأحسن الصفات. وقد استحب العلماء لطالب العلم، أن يحسن حاله في حال مجالسة
شيخه، فيكون متطهراً متنظفاً بإزالة الشعور المأمور بأزالتها، وقص الأظفار، وإزالة الروائح الكريهة
والملابس المكروهة وغير ذلك، فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء والله أعلم.
وفي هذا الحديث أيضاً من الآداب، أن العالم إذا رأى من تابعه أمراً يخاف عليه فيه خلاف الصواب ٦٦/٤
سأله عنه، وقال له صوابه وبین له حکمه والله أعلم.
وأما ألفاظ الباب ففيه قوله مثل: (المؤمن لا ينجس) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ماضيه لغتان
نجس ونجس بكسر الجيم وضمها، فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي
ضمِها في المضارع أيضاً، وهذا قياس مطرد معروف عند أهل العربية إلا أحرفاً مستثناة من المكسور
والله أعلم. وفيه قوله فأنسلّ أي ذهب في خفية.
وفيه قوله : (سبحان اللَّه إن المؤمن لا ينجس) وقد قدمنا في مواضع، أن سبحان الله في هذا
الموضع وشبهه، يراد بها التعجب، وبسطنا الكلام فيه في باب وجوب الغسل على المرأة إذا أنزلت المني .
وفيه قوله: (فحاد عنه) أي مال وعدل، وفيه أبو رافع عن أبي هريرة، وأسم أبي رافع نفيع وفيه
أبو وائل، واسمه شقيق بن سلمة.
وأما ما يتعلق بأسانيد الباب، ففيه قول مسلم في الإسناد الثاني (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة) هذا الإسناد كله كوفيون إلا أن
حذيفة کان معظم مقامه بالمدائن .
وأما قوله في الإسناد الأول: (حدثني زهير بن حرب حدثنا یحیی بن سعید قال حمید حدثنا ح وحدثنا
(1-1) في المطبوعة: لَقِيَهُ النبيُّ.
(2) في المطبوعة: فتفقده.
(3) في المطبوعة: جاءه.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٣٠
٢٩٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٤
وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِ﴿ لَقِيَّهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءً
٢ ١ فَقَالَ: كُنْتُ جُنُبً قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجِّسُ». /
٦٤/٣٠ - باب: ذكر اللَّه تعالى [في حال الجنابة وغيرها](4)
٨٢٤ - ١/١١٧ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَىْ، قَالَا: حَدَّثَنَا
٨٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: هل يتبع المؤذن فاه ها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟
(الحديث ٦٣٤) تعليقاً، أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يذكر اللَّه تعالى على غير طهر
(الحديث ١٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة
(الحديث ٣٣٨٤)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن زائدة. وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ذكر اللَّه عز وجل على الخلاء والخاتم في الخلاء (الحديث ٣٠٢)، تحفة
الأشراف (١٦٣٦١).
أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له قال حدثنا أسماعيل بن علية عن حميد الطويل عن أبي رافع عن أبي هريرة)
فقد يلتبس على بعض الناس قوله قال حميد حدثنا وليس فيه ما يوجب اللبس على من له أدنى اشتغال بهذا
الفن. فإن أكثر ما فيه أنه قدم حمیداً علی حدثنا، والغالب أنھم یقولون حدثنا حميد فقال هو حمید حدثنا،
ولا فرق بين تقديمه وتأخيره في المعنى والله أعلم.
وأما قوله: (عن حميد عن أبي رافع) فهكذا هو في صحيح مسلم في جميع النسخ قال القاضي
عياض: قال الإمام أبو عبدالله المازري: هذا الإسناد منقطع إنما يرويه حميد عن بكر بن عبد الله(١) المزني
٦٧/٤ عن أبي رافع، هكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده وهذا كلام القاضي عن المازري.
وکما أخرجه البخاري عن حميد عن بكر عن أبي رافع كذلك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
وغيرهم من الأئمة، ولا يقدح هذا في أصل متن الحديث، فإن المتن ثابت على كل حال من رواية
أبي هريرة ومن رواية حذيفة والله أعلم.
باب: ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها
٨٢٤ - قول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي ﴿﴿ يذكر اللّه تعالى على كل أحيانه) هذا الحديث أصل في
جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا جائز بإجماع
المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض، فالجمهور على تحريم القراءة
عليهما جميعاً، ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية، فإن الجميع يحرم ولو قال الجنب، بسم الله
أو الحمد للّه ونحو ذلك إن قصد به القرآن حرم عليه، وإن قصد به الذكر أو لم يقصد شيئاً لم يحرم.
ويجوز للجنب والحائض أن يجريا القرآن على قلوبهما، وأن ينظرا في المصحف، ويستحب لهما إذا أرادا
الاغتسال أن يقولا بسم الله على قصد الذكر.
(1) في المخطوطة: على كل الأحيان.
(١) ويؤكد هذا الكلام ما في تحفة الأشراف: ٣٨٥/١٠.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٣١
٢٩١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٥
ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ(1)
رَسُولُ اللَّهِ(١) ◌َ﴿ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
٦٥/٣١ - باب: [جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك، وأن الوضوء
ليس على الفور] (2)
٨٢٥ -١/١١٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا
حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ (١) رَسُولَ اللَّهِ (١)﴿ خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، فَأَتِيَ بِطَعَامٍ، فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ فَقَالَ:
(أُرِيدُ أَنْ أُصَلَِّ فَأَتَوَضَّأَ؟)).
٨٢٦ - ٢/١١٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو/، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إرب
٨٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٥٩).
٨٢٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٢٥).
وأعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط، وفي حالة الجماع. وقد قدمنا بيان هذا
قريباً في آخر باب التيمم، وبينا الحالة التي تستثنى منه، وذكرنا هناك اختلاف العلماء في كراهته، فعلى
قول الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصاً بما سوى هذه الأحوال، ويكون معظم المقصود أنه رمضان
كان يذكر الله تعالى متطهراً ومحدثاً وجنباً وقائماً وقاعداً ومضطجعاً وماشياً والله أعلم.
قوله في إسناد حديث الباب: (حدثنا البهي عن عروة) هو بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وتشديد
الياء، وهو لقب له، وأسمه عبد الله بن بشار قال يحيى بن معين وأبو علي الغساني وغيرهما: قالا وهو
معدود في الطبقة الأولى من الكوفيين، وكنيته أبو محمد، وهو مولى مصعب بن الزبير والله أعلم.
باب: جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك
٦٨/٤
وأن الوضوء ليس على الفور
٨٢٥ - ٨٢٨ - أعلم أن العلماء مجمعون على أن للمحدث أن يأكل ويشرب ويذكر الله سبحانه وتعالى
ويقرأ القرآن ويجامع، ولا كراهة في شيء من ذلك، وقد تظاهرت على هذا كله دلائل السنة الصحيحة
(1-1) في المطبوعة: النبي.
(2) في المخطوطة: باب: أكل المحدث وإن لم يتوضأ، وأثبتنا ما في المطبوعة لشهرتها.
(3-3) في المطبوعة: النبي .
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٣١
٢٩٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٥
الْحُوَيْرِثِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَِّّ:﴿ِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ، وَأَتِيَ بِطَعَامٍ. فَقِيلَ
لَهُ: أَلَا تَوَضَّأَ؟ فَقَالَ: ((لِمَ؟ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأ؟)).
٨٢٧ - ٣/١٢٠ -| و| حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ مُسْلِمِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، مَوْلَى آلِ السَّائِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ(1) ذَهَبَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلَى الْغَائِطِ، فَلَمَّا جَاءَ، قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَّ تَتَوَضَّأَ(2)؟ قَالَ: ((لِمْ؟
أللصّلاةِ؟».
٨٢٨ - ٤/١٢١ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدْثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
قَالَ: حَدِّثْنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنٍ عَبَّاسٍ / يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيِّ ﴾ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ
الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ مِنْهُ(3) وَلَمْ يَمَسِّ مَاءٌ. قَالَ: وَزَادَنِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْحُوَيْرِثِ أَنَّ (٨)) سَمِعَ ابْنَ عبَّاسٍ يَقُولُ(4): أَنَّ النّبِيِّ :﴿ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأُ؟ قَالَ: ((مَا أَرَدْتُ
صَلَةٌ فَأَتَوَضَّأُ)) وَزَعَمْ عَمْرٌو: أَنَّهُ سَمِعَهُ(5) مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ.
ج ٤
١/٥٠
٨٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٥٩).
٨٢٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٨٢٥).
المشهورة مع إجماع الأمة. وقد قدمنا أن أصحابنا رحمهم الله تعالى اختلفوا في وقت وجوب الوضوء، هل
هو بخروج الحدث ويكون وجوباً موسعاً أم لا يجب إلا بالقيام إلى الصلاة؟ أم يجب بالخروج والقيام؟ فيه
ثلاثة أوجه أصحها عندهم الثالث والله أعلم.
قوله: (وأتي بطعام فقيل له ألا توضأ فقال لم أصلي فأتوضأ) أما لم فبكسر اللام وفتح الميم وأصلي
بإثبات الياء في آخره، وهو استفهام إنكار ومعناه: الوضوء يكون لمن أراد الصلاة وأنا لا أريد أن أصلي
٦٩/٤ الآن، والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي وجعل المراد غسل
الكفين، وحكى اختلاف العلماء في كراهة غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه، وحكى الكراهة عن مالك
والثوري رحمهما الله تعالى والظاهر ما قدمناه، أن المراد الوضوء الشرعي والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) في المطبوعة: قال.
(2) في المطبوعة: توضأ.
(3) نقص من المطبوعة .
(4-4) نقص من المطبوعة
(5) في المطبوعة: سمع.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٣٢
٢٩٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٦
٦٦/٣٢ - باب: ما يقول إذا [أراد دخول](1) الخلاء
٨٢٩ - ١/١٢٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ يَحْيَىْ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا
هُشَيْمٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنْسٍ - فِي حَدِيثٍ حَمَّدٍ: كَانَ النِِّيُّ(2) ◌ِ إِذَا دَخَلَ
الْخَلَاءَ. وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ /﴿ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ -، قَالَ: ((اللَّهُمُّ! إِنِّي أَعُوذُ جَّـ
بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِبِ».
٨٣٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ:
ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وِالْخَبَائِثِ)).
٨٢٩ - حديث هشيم انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٦٤) وحديث حماد وعبد العزيز أخرجه الترمذي في
كتاب: الطهارة، باب: ما يقول إذا دخل الخلاء (الحديث ٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب:
ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (الحديث ٤)، تحفة الأشراف (١٠١٢) و (الحديث ١٠٤٨).
٨٣٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: القول عند دخول الخلاء (الحديث ١٩)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (الحديث ٢٩٨)، تحفة الأشراف (٩٩٧).
باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء
٨٢٩ - ٨٣٠ - قوله: (كان رسول اللّه، إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)
وفي رواية: (إذا دخل الكنيف) وفي رواية: (أعوذ بالله من الخبث والخبائث) أما الخلاء فبفتح الخاء ٧٠/٤
والمد. والكنيف بفتح الكاف وكسر النون والخلاء والكنيف والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة. وقوله
(إذا دخل) معناه: إذا أراد الدخول، وكذا جاء مصرحاً به في رواية البخاري، قال: كان إذا أراد أن يدخل .
وأما الخبث فبضم الباء وإسكانها، وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث ونقل القاضي عياض
رحمه اللَّه تعالى، أن أكثر روايات الشيوخ الإسكان. وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى:
الخبث بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، قال: يريد ذكران الشياطين وإناثهم، قال:
وعامة المحدثين يقولون الخبث بإسكان الباء، وهو غلط، والصواب الضم هذا كلام الخطابي وهذا الذي
غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح إنكاره جواز الإسكان، فإن الإسكان جائز على سبيل التخفيف، كما يقال
کتب ورسل وعنق وأذن ونظائره. فكل هذا وما أشبهه، جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية، وهو باب
معروف من أبواب التصريف لا يمكن إنكاره ولعل الخطابي أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان، فإن
كان أراد هذا فعبارته موهمة. وقد صرح جماعة من أهل المعرفة، بأن الباء هنا ساكنة منهم الإمام أبو عبيد،
إمام هذا الفن والعمدة فيه واختلفوا في معناه فقيل: هو الشر، وقيل: الكفر، وقيل: الخبث الشياطين
والخبائث المعاصي. قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام، فهو
الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار
(1) في المخطوطة: دخل.
(2) في المطبوعة: رسول اللّه.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٣٣
٢٩٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٧
٠٠٠/٠٠٠ (١) - كتاب: الصلاة (1)
٦٧/٣٣ - باب: | الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء ]
٨٣١ - ١/١٢٣ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَ وِخَ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، كِلَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنْسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ نَِّ نَجِيِّ
١٢٢٠ لَرَجُلٍ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: وَنَبِيُّ اللّهِ ﴾﴿/ يُنَاجِي الرَّجُلَ - فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتّى نَامَ
الْقَوْمُ.
٨٣١ - حديث زهير بن حرب أخرجه النسائي في كتاب: الإمامة، باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة
(الحديث ٧٩٠)، تحفة الأشراف (١٠٠٣). وحديث شيبان أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: الإمام
تعرض له الحاجة بعد الإقامة (الحديث ٦٤٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الصلاة تقام ولم
يأت الإمام ينتظرونه قعوداً (الحديث ٥٤٤)، تحفة الأشراف (١٠٣٥).
واللَّه أعلم. وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم.
باب: الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء
٨٣١ - ٨٣٤ - فيه قول مسلم: (وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال
٧١/٤ أقيمت الصلاة ورسول اللَّه # يناجي الرجل) وفي رواية: (نجيٌّ لرجل فما قام إلى الصلاة حتى نام
القوم)، قال مسلم: (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب
سمع أنس بن مالك رضي الله عنه: أقيمت الصلاة والنبي # يناجي رجلاً فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه
ثم جاء فصلی بھم)، قال مسلم: (وحدثنا یحیی بن حبيب الحارثي حدثنا خالد وهو ابن الحارث حدثنا
شعبة عن قتادة قال سمعت أنساً يقول كان أصحاب رسول اللَّه ◌َ### ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون قال قلت
سمعته من أنس قال إي والله) هذه الأسانيد الثلاثة رجالها بصريون كلهم، وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطي
بصري، وقد قدمنا بيان كون فروخ والد شيبان لا ينصرف للعجمة. وقد قدمنا بيان. الفائدة في قوله وهو
ابن الحارث، وأوضحنا ذلك في الفصول المتقدمة، وفي مواضع بعدها.
وأما قوله: (قلت سمعته من أنس قال إي والله مع أنه قال أولاً سمعت أنسا) فأراد به الاستثبات، فإن
قتادة رضي اللَّه عنه كان من المدلسين وكان شعبة رحمه الله تعالى من أشد الناس ذماً للتدليس، وكان
يقول: الزنا أهون من التدليس. وقد تقرر أن المدلس إذا قال: عن لا يحتج به، وإذا قال سمعت احتج به على
المذهب الصحيح المختار فأراد شعبة رحمه اللَّه تعالى الاستثبات من قتادة في لفظ السماع. والظاهر أن
قتادة علم ذلك من حال شعبة، ولهذا حلف بالله تعالى والله أعلم.
(1-1) زيادة في المخطوطة، وهذا الكتاب ليس موجوداً في هذا الموقع لا في المعجم ولا في التحفة. ولكننا أثبتناه بخط صغير
للشمولية وللاستيعاب.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٣٣
٢٩٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٧
٨٣٢ - ٢/١٢٤ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيْزِ بْنِ
صُهَيْبٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَةُ وَالنِّيُّ :﴿ يُنَاجِي رَجُلاً، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتّى
نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ.
٨٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: طول النجوى (الحديث ٦١٩٢)، تحفة الأشراف (١٠٢٣).
وأما قوله: (نجيّ لرجل) فمعناه: مسارّ له، والمناجاة التحديث سراً ويقال رجل نجيّ ورجلان نجيّ
ورجال نجيَّ بلفظ واحد، قال اللّه تعالى: ﴿وقربناه نجياً﴾(١)، وقال تعالى: ﴿خلصوا نجياً﴾.(٢) والله ٧٢/٤
أعلم.
وأما فقه الحديث ففيه جواز مناجاة الرجل بحضرة الجماعة، وإنما نهي عن ذلك بحضرة الواحد،
وفيه جواز الكلام بعد إقامة الصلاة، لا سيما في الأمور المهمة، ولكنه مكروه في غير المهم. وفيه تقديم
الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها، فإنه إنما ناجاه بعد الإقامة في أمر مهم من أمور الدين مصلحته
راجحة على تقديم الصلاة. وفيه أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، وهذه هي المسئلة المقصودة بهذا
الباب. وقد اختلف العلماء فيها على مذاهب:
أحدها أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري
وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة.
والمذهب الثاني: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الحسن البصري والمزني
وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه، وهو قول غريب للشافعي. قال ابن المنذر: وبه أقول قال:
وروي معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم.
والمذهب الثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهري
وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
والمذهب الرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد
لا ينتقض وضوؤه، سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهذا
وذهب أبي حنيفة وداود، وهو قول للشافعي غريب.
والمذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، روي هذا عن أحمد بن حنبل
رحمه الله تعالی.
والمذهب السادس: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، وروي أيضاً عن أحمد رضي الله عنه.
والمذهب السابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف
للشافعي رحمه الله تعالى.
والمذهب الثامن: أنه إذا نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا أنتقض، سواء قل
(١) سورة: مريم، الآية: ٥٢.
(٢) سورة: يوسف، الآية: ٨٠.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٣٣
٢٩٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، بـ٦٧٠
٨٣٣ - ٣/١٢٥ - وحدثني يَحْيَى بْنُ حَبِیبِ الْحَارِثِيُّ، حَدِّثْنَا خَالِدَ -وَهُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ يَنْامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ
وَلَ يَتَوَضَّأُونَ، قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنْسٍ؟ قَالَ: إِي. وَاللَّهِ!
جٌ﴾. ٨٣٤ - ٤/١٢٦ - حدّثني أَحْمَدُ/ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدِّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنْسٍ : أَنَّهُ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَةُ الْعِشَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ. فَقَامَ النَّبِيُّ :﴿ يُنَاجِيهِ،
حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، - أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ - ثُمَّ صَلُّوْا.
١د/ب
٨٣٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من النوم (الحديث ٧٨)، تحفة
الأشراف (١٢٧١).
٨٣٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الوضوء من النوم (الحديث ٢٠١)، تحفة الأشراف (٣٢١).
أو كثر سواء كان في الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعي. وعنده أن النوم ليس حدثاً في نفسه، وإنما
٧٣/٤ هو دليل على خروج الريح، فإذا نام غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح، فجعل الشرع هذا
الغالب كالمحقق. وأما إذا كان ممكناً فلا يغلب على الظن الخروج، والأصل بقاء الطهارة. وقد وردت
أحاديث كثيرة في هذه المسألة، يستدل بها لهذه المذاهب، وقد قررت الجمع بينها، ووجه الدلالة منها في
شرح المهذب، وليس مقصودي هنا الإطناب، بل الإشارة إلى المقاصد والله أعلم. واتفقوا على أن زوال
العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، سواء
کان ممکن المقعدة أو غير ممکنها.
قال أصحابنا: وكان من خصائص رسول اللَّه وم ، أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعاً للحديث
الصحيح عن ابن عباس، قال: ((نام رسول اللَّه ◌ِ ﴾ حتى سمعت خطيطه ثم صلى ولم يتوضأ)) والله أعلم.
(فرع) قال الشافعي والأصحاب: لا ينقض الوضوء بالنعاس، وهو السنة. قالوا: وعلامة النوم أن فيه
غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس. وأما النعاس فلا يغلب على العقل، وإنما تفتر
فيه الحواس من غير سقوطها. ولو شك هل نام ممكن المقعدة من الأرض أم لا لم ينقض وضوؤه،
ويستحب أن يتوضأ. ولو نام جالساً ثم زالت إليتاه، أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه أنتقض
وضوؤه، لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن المقعدة، وإن زالت بعد الانتباه أو معه، أو شك في
وقت زوالها لم ينتقض وضوؤه. ولو نام ممكناً مقعدته من الأرض مستنداً إلى حائط أو غيره لم ينتقض
وضوؤه، سواء كانت بحيث لو رفع الحائط لسقط أو لم يكن. ولو نام محتبياً ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا:
أحدها: لا ينتقض كالمتربع. والثاني: ينتقض كالمضطجع. والثالث: إن كان نحيف البدن بحيث
لا تنطبق إليتاه على الأرض انتقض، وإن كان ألحم المدن، بحيث ينطبقان لم ينتقض والله أعلم بالصواب
وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة.
٥
-
٣/٤ - كتاب: الصلاة
١/١١ - باب: بدء الأذان |
٨٣٥ - ١/١ - حدّثنا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
٨٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان (الحديث ٦٠٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الصلاة، باب: ما جاء في بدء الأذان (الحديث ١٩٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان
(الحديث ٦٢٥)، تحفة الأشراف (٧٧٧٥).
كتاب الصلاة
اختلف العلماء في أصل الصلاة، فقيل هي الدعاء لاشتمالها عليه، وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء
وغيرهم، وقيل لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلي(١) من السابق في خيل الحلبة(٢)، وقيل هي من
الصلوين، وهما عرقان مع الردف، وقيل هما عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، قالوا: ولهذا كتبت
الصلوة بالواو في المصحف، وقيل هي من الرحمة، وقيل أصلها الإقبال على الشيء، وقيل غير ذلك والله
تعالى أعلم.
باب: بدء الأذان
٨٣٥ - قال أهل اللغة: الأذان الإعلام، قال اللَّه تعالى: ﴿وأذان من اللَّه ورسوله﴾(٣) وقال تعالى: ﴿فأذن
مؤذن﴾ (٤) ويقال: الأذان والتأذين والأذين.
قوله: (كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة) قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: معنى
یتحینون یقدِّرون حينها ليأتوا إليها فيه، والحین الوقت من الزمان.
(١) المصلي: التالي للسابق، أي الثاني في الترتيب.
(٢) الحلبة: ميدان السباق.
(٣) سورة: التوبة، الآية: ٣.
(٤) سورة: الأعراف، الآية: ٤٤.
المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ١
٢٩٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١
رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -
قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمِّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي نَافِعْ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ، فَيَتْحَيُنُونَ الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا
ج١- أَحَدَ. فَتَكَلِّمُوا/ يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: أَتَّخِذُوا نَاقُوساً مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(يَا بِلَاَلُ! قُمْ، فَتَادِ بِالصَّلاَةِ».
٤/ ٧٥
قوله: (فقال بعضهم اتخذوا ناقوساً) قال أهل اللُّغة: هو الذي يضرب به النصارى لأوقات صلواتهم
وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس.
قوله: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا
يوماً في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوساً وقال بعضهم قرناً فقال عمر رضي الله عنه أو لا تبعثون رجلاً ينادي
بالصلاة قال رسول اللّه# قم يا بلال فناد بالصلاة) في هذا الحديث فوائد: منها منقبة عظيمة لعمر بن
الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه في إصابته الصواب. وفيه التشاور في الأمور، لا سيما المهمة، وذلك
مستحب في حق الأمة بإجماع العلماء. وأختلف أصحابنا هل كانت المشاورة واجبة على رسول اللَّه ◌َ#ه
أم كانت سنة في حقه ** كما في حقنا؟ والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار، قال الله تعالى:
﴿وشاورهم في الأمر﴾(١) والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو أهل الأصول، أن الأمر للوجوب.
وفيه أنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده، ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحة والله
أعلم .
وأما قوله: (أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة) فقال القاضي عياض رحمه الله: ظاهره أنه إعلام ليس
على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها. وهذا الذي قاله محتمل، أو متعين. فقد صح في
حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما ((أنه رأى الأذان في المنام فجاء
إلى رسول اللَّه ◌َله يخبره به فجاء عمر رضي الله عنه فقال يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل
الذي رأى)) وذكر الحديث. فهذا ظاهره أنه كان في مجلس آخر، فيكون الواقع الإعلام أولاً، ثم رأى
عبد الله بن زيد الأذان فشرعه النبيّ بعد ذلك إما بوحي وإما باجتهاده#1 على مذهب الجمهور في
جواز الاجتهاد له ﴿، وليس هو عملاً، بمجرد المنام هذا ما لا يشك فيه بلا خلاف والله أعلم.
قال الترمذي ولا يصح لعبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا عن النبيّ # شيء غير حديث الأذان، وهو
٧٦/٤ غير عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، ذاك له أحاديث كثيرة في الصحيحين، وهو عم عبادبن، تميم والله
أعلم.
وأما قوله #: (يا بلال قم فناد بالصلاة) فقال القاضي عياض رحمه الله: فيه حجة لشرع الأذان من
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١٥٩.
المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٢
٢٩٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٢
٢/٢ - باب: [الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة](4)
٨٣٦ - ١/٢ حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حِ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعاً عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَبَةَ، عَنْ أَنْسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ
٨٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان (الحديث ٦٠٣)، وأخرجه أيضاً الكتاب نفسه، باب:
الأذان مثنى مثنى (الحديث ٦٠٥) و(الحديث ٦٠٦) مطولاً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: الإقامة واحدة إلا قوله: ((قد
قامت الصلاة)) (الحديث ٦٠٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل
(الحديث ٣٤٥٧)، وأخراجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الإقامة (الحديث ٥٠٨) و (الحديث ٥٠٩)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في إفراد الإقامة (الحديث ١٩٣)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الأذان، باب: تثنية الأذان (الحديث ٦٢٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأذان والسنة فيها، باب: إفراد الإقامة
(الحديث ٧٢٩) و (الحديث ٧٣٠)، تحفة الأشراف (٩٤٣).
قيام، وأنه لا يجوز الأذان قاعداً، قال: وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور، فإنه جوزه، ووافقه أبو الفرج
المالكي. وهذا الذي قاله ضعيف لوجهين: أحدهما: أنا قدمنا عنه، أن المراد بهذا النداء الإعلام
بالصلاة، لا الأذان المعروف. والثاني: أن المراد قم فاذهب إلى موضع بارز، فناد فيه بالصلاة ليسمعك
الناس من البعد، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان، لكن يحتج للقيام في الأذان بأحاديث معروفة غير
هذا.
وأما قوله: مذهب العلماء كافة، أن القيام واجب، فليس كما قال، بلٍ مذهبنا المشهور، أنه سنة،
فلو أذن قاعداً بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة، وكذا لو أذن مضطجعاً مع قدرته علي القيام، صح
أذانه على الأصح، لأن المراد الإعلام وقد حصل، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء والله أعلم. وأما
السبب في تخصيص بلال رضي الله عنه بالنداء والإعلام، فقد جاء مبيناً في سنن أبي داود والترمذي
وغيرهما في الحديث الصحيح حديث عبد الله بن زيد، أن رسول اللّه ، قال له (ألقه على بلال فإنه أندى
صوتاً منك) قيل: معناه أرفع صوتاً، وقيل: أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه،
وهذا متفق عليه .
قال أصحابنا: فلو وجدنا مؤذناً حسن الصوت يطلب على أذانه رزقاً وآخر يتبرع بالأذان، لكنه غير
حسن الصوت فأيهما يؤخذ؟ فيه وجهان: أصحهما يرزق حسن الصوت، وهو قول ابن شريح والله أعلم.
وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء، إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت
الصلاة، وبمكانها والدعاء إلى الجماعة والله أعلم.
باب: الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة إلا كلمة الإقامة فإنها مثنى
٨٣٦ - ٨٣٩ - فيه: (خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ٧٧/٤
(1) في المخطوطة: باب: شفع الأذان ووتر الإقامة.
المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٢
٣٠٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٢
الْأُذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.
زَادَ يَحْيَىْ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُوبَ. فَقَالَ: إِلَّ الْإِقَامَةَ.
- ٨٣٧ -٢/٣ - | و | حدّثنا إِسْحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّعَفِيُّ، حَدَّثَنَا/
ج ٤
٥٢/ب
خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَبَةَ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاَةِ بِشَيْءٍ
٨٣٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٣٦).
الإقامة إلا الإقامة) أما خالد الحذاء، فهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالنون وكسر الزاي، ولم
يكن حذاء، وإنما كان يجلس في الحذائين، وقيل في سببه غير هذا، وقد سبق بيانه. وأما أبو قلابة،
فبكسر القاف وبالباء الموحدة، اسمه عبد الله بن زيد الجرمي تقدم بيانه أيضاً.
قوله (يشفع الأذان) هو بفتح الياء والفاء.
وقوله (أمر بلال) هو بضم الهمزة وكسر الميم أي أمره رسول اللّهم﴿، هذا هو الصواب الذي عليه
جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين. وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه
موقوف لاحتمال أن يكون الأمر غير رسول اللَّه له، وهذا خطأ، والصواب أنه مرفوع، لأن إطلاق ذلك إنما
ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي، وهو رسول اللّه ،﴾. ومثل هذا اللفظ قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن
كذا، أو أمر الناس بكذا ونحوه، فكله مرفوع، سواء قال الصحابي ذلك في حياة رسول اللَّه ﴾ أم بعد وفاته
والله أعلم.
وأما قوله (أمر بلال أن يشفع الأذان) فمعناه: يأتي به مثنى، وهذا مجمع عليه اليوم، وحكي في
إفراده خلاف عن بعض السلف. واختلف العلماء في إثبات الترجيع كما سأذكره في الباب الآتي إن شاء
الله تعالی .
وأما قوله: (ويوتر الإقامة) فمعناه: يأتي بها وتراً ولا يثنيها بخلاف الأذان.
وقوله (إلا الإقامة) معناه: إلا لفظ الإقامة، وهي قوله: (قد قامت الصلاة) فإنه لا يوترها، بل يثنيها.
واختلف العلماء رضي اللَّه عنهم في لفظ الإقامة، فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص
الشافعي رضي الله عنه، وبه قال أحمد وجمهور العلماء، أن الإقامة إحدى عشرة كلمة اللَّه أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول اللَّه حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد
قامت الصلاة اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه. وقال مالك رحمه اللَّه المشهور عنه: هي عشر كلمات، فلم
يئن لفظ الإقامة وهو قول قديم للشافعي. ولنا قول شاذ أنه يقول في الأول اللّه أكبر مرة، وفي الآخر: اللَّه
أكبر، ويقول قد قامت الصلاة مرة، فتكون ثمان كلمات والصواب الأول. وقال أبو حنيفة الإقامة سبع عشرة
كلمة، فيثنيها كلها، وهذا المذهب شاذ. قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في
٧٨/٤ الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام، أن الإقامة فرادى. قال الإمام
أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى: مذهب عامة العلماء، أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة إلا مالكاً، فإن