النص المفهرس
صفحات 261-280
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٢ ٢٦١ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٦ ٥٦/٢٢ - باب: [ نسخ ((الماء من الماء)). ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ](1) ٧٨١ - ١/٨٧ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً وَمَطَرٍ(2) عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِّ اللّهِ ﴾ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ)). وَفِي حَدِيثٍ مَطَرٍ: ((وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)). قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: ((بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ)). ٧٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: الغسل، باب: إذا التقى الختانان (الحديث ٢٩١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الإكسال (الحديث ٢١٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: وجوب الغسل إذا التقى الختانان (الحديث ١٩١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (الحديث ٦١٠)، تحفة الأشراف (١٤٦٥٩). باب: بيان أن الجماع كان في أول الإسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل المني وبیان نسخه وأن الغسل یجب بالجماع ٧٨١ - ٧٨٤ - إعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال، وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين، وفي الباب حديث: (إنما الماء من الماء) مع حديث أبي بن كعب عن رسول اللَّه ◌ِ﴾ في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل قال: (يغسل ذكره ويتوضأ) وفيه الحديث الآخر: (إذا جلس أحدكم بين شعبها (1) في المخطوطة: باب: إذا جلس بين شعبها الأربع وجب الغسل. وأثبتنا ما في المطبوعة لشهرتها. (2) في المطبوعة: مَطّرٌ، وهو خطأ، لأن الظاهر أنه معطوف على: حدثني أبي - أي: هشام بن عبد الله - فيوحي الكلام أن معاذ بن هشام حدثه أبوه، عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، وحدثه أيضاً بهذا الحديث مَطّرٌ عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة. قلت: وهذا خطأ فاحش؛ لأن مطر وقتادة كلاهما تلقيا هذا الحدث عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، فتلقاه منهما هشام بن عبد الله أبو معاذ، فتلقاه معاذ بن هشام عن أبيه. وذكر الإمام ابن منجوية في كتابه: رجال صحيح مسلم من روى عن مطرو فذكر هشاماً ولم يذكر ابنه معاذ ٢٧٨/٢، وكذلك ذكر من روى عنه معاذ فذكر هشاماً فقط ولم يذكر ان معاذاً تلقى من مطرٍ أو روى عنه ٢٣٣/٢. ولمزيد من التأكيد لصحة هذا السند راجع ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)» للإمام المزي رحمه الله تعالى ٣٨٨/١٠ تحت رقم (١٤٦٥٩). المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٢ ٢٦٢ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٦ ٧٨٢ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرِوبْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كِلَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: ((ثُمَّ اجْتَهَدَ)) وَلَمْ يَقُلْ: ((وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)) /. ج ٤ ١/٣٦ ٧٨٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٨١). الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وإن لم ينزل) قال العلماء: العمل على هذا الحديث، وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا: إنه منسوخ، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطاً ثم صار واجباً، وذهب ابن عباس رضي الله عنه وغيره إلى أنه ليس منسوخاً، بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك، وأما حديث أبي بن كعب ففيه جوابان: أحدهما أنه منسوخ، والثاني أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج والله أعلم. قوله: (خرجت مع رسول اللَّه# إلى قباء) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف، هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون، وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غیر مصروف وأخرى أنه مقصور. ٣٦/٤ قوله: (عتبان بن مالك) هو بكسر العين على المشهور، وقيل بضمها، وقد قدمناه في كتاب الإيمان. قوله: (حدثنا عبيد اللّه بن معاذ العنبري حدثنا المعتمر حدثنا أبي حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال كان رسول اللّه ولا ينسخ حديثه بعضه بعضاً كما ينسخ القرآن بعضه بعضاً) هذا الإسناد كله بصريون إلا أبا العلاء فإنه كوفي، وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة، وأبو العلاء تابعي، ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ، وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح، قال العلماء: نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والثاني نسخ خبر الواحد بمثله، والثالث نسخ الآحاد بالمتواترة، والرابع نسخ المتواتر بالآحاد، فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف، وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير، وقال بعض أهل الظاهر: يجوز والله أعلم. قوله: (إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك) وفي رواية ابن بشار: (أعجلت أو أقحطت) أما أعجلت، فهو في الموضعين بضم الهمزة وإسكان العين وكسر الجيم، وأما أقحطت فهو في الأولى بفتح الهمزة والحاء، وفي رواية ابن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء مثل أعجلت، والروايتان صحيحتان، ومعنى ٣٧/٤ الإقحاط هنا عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات والله أعلم. قوله: (ثم يكسل) ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها، يقال: أكسل الرجل في جماعه إذا ضعف عن الإنزال، وكسل أيضاً بفتح الكاف وكسر السين والأول أفصح. قوله: (يغسل ما أصابه من المرأة) فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف معروف، والأصح عند بعض أصحابنا نجاستها، ومن قال بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب، وهذا المعجم - الحیض: ٥ ٣، ب ٢٢ ٢٦٣ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٦ ٧٨٣ - ٣/٨٨ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدِّثْنَا حُمَّيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ مُوسَى الْأُشْعَرِيِّ. حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى - وَهَذَا حَدِيثُهُ -، حَدَّثَنَا مِشَامٌ عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ : - وَلَ أَعْلَمُهُ إِلَّ عَنْ ٧٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٢٧٧). هو الأصح عند أكثر أصحابنا والله أعلم. قوله: (حدثني أبي عن الملي عن الملي يعني بقوله الملي عن الملي أبو أيوب) هكذا هو في الأصول أبو أيوب بالواو وهو صحيح، والملي المعتمد عليه المركون إليه والله أعلم. قوله: (إذا جامع ولم يمن) هو بضم الياء وإسكان الميم هذه اللغة الفصيحة، وبها جاءت الرواية، وفيه لغة ثانية بفتح الياء، والثالثة بضم الياء ومع فتح الميم وتشديد النون، يقال أمنى ومني ومني ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد، والأولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾(١). قوله: (أبو غسان المسمعي) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، ويجوز صرفه وترك صرفه، والمسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، واسمه مالك بن عبد الواحد، وقد تقدم بيانه مرات لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به كما شرطته في الخطبة . قوله: (أبو رافع عن أبي هريرة) اسم أبي رافع نفيع وقد تقدم أيضاً. قوله: (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها) وفي رواية: (أشعبها) إختلف العلماء في المراد ٣٩/٤ بالشعب الأربع، فقيل هي اليدان والرجلان، وقيل الرجلان والفخذان، وقيل الرجلان والشفران، وأختار القاضي عياض أن المراد شعب الفرج الأربع، والشعب النواحي واحدتها شعبة، وأما من قال أشعبها فهو جمع شعب، ومعنى جهدها حفرها كذا قال الخطابي، وقال غيره بلغ مشقتها، يقال جهدته وأجهدته بلغت مشقته، قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها، والجهد الطاقة، وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل، وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته، وإلا فأي مشقة بلغ بها في ذلك والله أعلم. ومعنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن ٤٠/٤ بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه، وقد تقدم بيان هذا، قال أصحابنا: ولو غيب الحشفة في دبر امرأة أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل، سواء كان المولج فيه حياً أو ميتاً، صغيراً أو كبيراً، وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان، وسواء كان مختاراً أو مكرهاً، أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم، (١) سورة: الواقعة، الآية: ٥٨. المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٢ ٢٦٤ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٦ أَبِي بُرْدَةَ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذُلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُونَ: [ لَ يَجِبُ ](1) الْغُسْلُ إِلَّ مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ: فَلَ (2) أَبُو مُوسَىْ: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذلِك. فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِي. جْ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاه ! - أَوْيَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمَّكَ. قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسِّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)). وسواء أنتشر الذكر أم لا، وسواء كان مختوناً أم أغلف فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به، إلا إذا كان الفاعل أو المفعول به صبياً أو صبيةً، فإنه لا يقال: وجب عليه لأنه ليس مكلفاً، ولكن يقال: صار جنباً، فإن كان مميزاً وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء، فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته، وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل، وإن اغتسل في الصبي ثم بلغ لم يلزمه إعادة الغسل. قال أصحابنا: والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق، فإذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الأحكام، ولا يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق، ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الأحكام بالاتفاق، إلا وجهاً شاذاً ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها، وهذا الوجه غلط منكر متروك، وأما إذا كان الذكر مقطوعاً، فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام، وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الأحكام بتغييبه بكماله، وإن كان زائداً على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا: أصحهما: أن الأحكام تتعلق بقدر الحشفة منه، والثاني: لا يتعلق شيء من الأحكام إلا بتغييب جميع الباقي والله أعلم. ولو لف على ذكره الخرق وأولجه في فرج امرأة ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح منها والمشهور: أنه يجب عليهما الغسل، والثاني: لا يجب لأنه أولج في خرقة، والثالث: إن كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل، وإلا وجب والله أعلم. ولو أستدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل، ولو أستدخلت ذكراً مقطوعاً فوجهان: أصحهما يجب عليها الغسل. قولها: (على الخبير سقطت) معناه صادفت خبيراً بحقيقة ما سألت عنه، عارفاً بخفيّه وجليه حاذقاً فيه. قوله : (ومس الختان الختان فقد وجب الغسل) قال العلماء: معناه غيبت ذکرك في فرجها وليس ٤١/٤ (1)) محوفي المخطوطة، والتصويب من المطبوعة. (2) في المطبوعة: قال. المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٣ ٢٦٥ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٧ ٧٨٤ - ٤/٨٩ - حدّثنا هرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةُ زَوْجٍ النِّّ ◌َ﴿ِ. قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ ﴾ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ/، هَلْ عَلَيْهِمَا جَبـ الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ: (إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ تَقْتَسِلُ)). ٥٧/٢٣ - باب: [الوضوء مما مست النار ](١) ٧٨٥ - ١/٩٠ - وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). ٧٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٩٨٣). ٧٨٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: الوضوء مما غيرت النار (الحديث ١٧٩)، تحفة الأشراف (٣٧٠٤). المراد حقيقة المس، وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه، لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها، فدل على أن المراد ما ذكرناه، والمراد بالمماسة المحاذاة، وكذلك الرواية الأخرى (إذا التقى الختانان) أي تحاذيا. قوله: (عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن جابراً رضي الله عنه صحابي، وهو أكبر من أم كلثوم سناً ومرتبة وفضلاً رضي اللَّه عنهم أجمعين. قوله مثل: (إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم تغتسل) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به أذى، وإنما قال له بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه، وفيه أن فعله مثير للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل. باب: الوضوء مما مست النار ٧٨٥ - ٧٩٩ - ذكر مسلم رحمه اللّه تعالى في هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار، ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار، فكأنه يشير إلى ان الوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم (1) في المخطوطة: باب: في الوضوء مما غيرت النار وتركه. وأثبتناها في المطبوعة لشهرتها. المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٣ ٢٦٦ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٧ ٣٧/ب ٧٨٦ - ١٠٠/٠٠٠ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جْدَ قَارِظِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةً يَتَوَضًأ / عَلَى الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأْ مِنْ أَنْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا؛ لُأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسْتِ النَّارُ)). ٧٨٧ - ٠٠٠/٠٠٠ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِ سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِّ ◌َ﴿ْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ («تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). ٧٨٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٥٥٣). ٧٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٣٤٣). ٤٢/٤ وغيره من أئمة الحديث، يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ، وقد اختلف العلماء في قوله : (توضئوا مما مست النار) فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار، ممن ذهب إليه أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين، وهؤلاء كلهم صحابة، وذهب إليه جماهير التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي خيثمة رحمهم الله، وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز، وأحتج هؤلاء بحديث توضئوا مما مسته النار، وأحتج الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار، وقد ذكر مسلم هنا منها جملة، وباقيها في كتب أئمة الحديث المشهورة، وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين. أحدهما: أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه، قال: كان آخر الأمرين من رسول اللّه ◌ِ﴾ ((ترك الوضوء مما مست النار)) وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة . والجواب الثاني : أن المراد بالوضوء غسل الفم والکفین، ثم إن هذا الخلاف الذي حکیناه کان في ٤٣/٤ الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار والله أعلم. قوله في أول الباب: (قال قال ابن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) كذا هو في جميع الأصول عبد الملك بن أبي بكر، وكذا نقله الحافظ أبو علي الغساني المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٤ ٢٦٧ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٨ ٥٨/٢٤ - باب: نسخ الوضوء مما مست النار ٧٨٨ - ١/٩١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدِّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ، عَنْ ١/٣٨ ج ٤ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ /﴿ أَكَلَ كِفَ شَاةٍ ثُمْ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٧٨٩ - ٢/٠٠٠ - | و| حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. حَ وَحَدِّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النِّّ : ﴿ أَكَلَ عَرْقًا - أَوْ لَحْمًا - ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ، وَلَمْ يَمْسُّ مَاءٌ. ٧٨٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (الحديث ٢٠٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مست النار (الحديث ١٨٧)، تحفة الأشراف (٥٩٧٩). ٧٨٩ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: الرخصة في ذلك (الحديث ٤٩٠) وهو حديث محمد بن علي، تحفة الأشراف (٦٢٨٩)، أما حديث وهب بن كيسان فقد انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٤٤٦). عن جماعة رواةٍ الكتاب قال أبو علي، وفي نسخة ابن الحذاء مما أصلح بيده فأفسده، قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الله بن أبي بكر جعل عبد الله موضع عبد الملك، قال أبو علي: والصواب عبد الملك، وكذا رواه الجلودي، وکذلك هو في نسخة أبي زکریاء عن ابن ماهان، وكذلك رواه الزبيدي عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر، وهو أخو عبد الله بن أبي بكر والله أعلم. قوله: (إن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) هكذا هو في مسلم هنا، وفي باب الجمعة والبيوع، ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم من رواية ابن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، كلاهما قد قيل، وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين القولين، فصار إلى كل واحد منهما جماعة كثيرة، وقارظ بالقاف وكسر الراء وبالظاء المعجمة . قوله: (إنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها) قال الهروي وغيره الأثوار جمع ثور وهو القطعة من الأقط، وهو بالثاء المثلثة، والأقط معروف وهو مما مسته النار. قوله: (يتوضأ على المسجد) دليل على جواز الوضوء في المسجد، وقد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذ به أحداً). قوله: (أكل عرقاً) هو بفتح العين وإسكان الراء، وهو العظم عليه قليل من اللحم، وقد تقدم بيانه في آخر كتاب الإيمان مبسوطاً. ٤٤/٤ المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٤ ٢٦٨ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٨ ٧٩٠ - ٣/٩٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدِّثْنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ ٢٠ _ ابْنِ عَمْرِوِ بْنِ أُمَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﴿ / يَحْتَزُّ مِنْ كَفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّی وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٧٩١ - ٤/٩٣ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾ِ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . ٧٩٢ - ٤/٠٠٠ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولٍ اللَّهِ وَلُ بِذلِكَ. ٧٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (الحديث ٢٠٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأذان، باب: إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل (الحديث ٦٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: ما يذكر في السكين (الحديث ٢٩٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأطعمة، باب: قطع اللحم بالسكين (الحديث ٥٤٠٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: شاة مسموطة والكتف والجنب (الحديث ٥٤٢٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه (الحديث ٥٤٦٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء عن النبي # من الرخصة في قطع اللحم السكين (الحديث ١٨٣٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب: لرخصة في ذلك (الحديث ٤٩٠) بنحوه، تحفة الأشراف (١٠٧٠٠). ٧٩١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (٧٩٠). ٧٩٢ - تقدم تخريجه (٧٨٩). قوله: (يحتز من كتف شاة) فيه جواز قطع اللحم بالسكين، وذلك تدعو إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر القطعة، قالوا: ويكره من غير حاجة. قوله: (فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلَّى ولم يتوضأ) في هذا دليل على جواز بل استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة على النفي تقبل إذا كان المنفي ٤٥/٤ محصوراً مثل هذا، وفيه أن الوضوء مما مست النار ليس بواجب، وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث، يقال: سكين جيد وجيدة، سميت سكيناً لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم. قوله: (عن أبي غطفان عن أبي رافع رضي اللّه عنه قال أشهد لكنت أشوي لرسول اللّه وض له بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة، فهو ابن طريف المري المدني، قال الحاكم أبو أحمد: لا يعرف اسمه، قال: ويقال في كنيته أيضاً: أبو مالك، وأما أبو رافع فهو المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٤ ٢٦٩ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٨ ٧٩٣ - ٤/٠٠٠ - قَالَ عَمْرُو: وَحَدِّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأُشَجِّ عَنْ كُرَيْب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةً عَـ زَوْجِ النَّبِّ ◌َ﴿ِ: أَنَّ النَِّّ :﴿ / أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفَاً ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٧٩٤ - ٤/٠٠٠ - قال عَمْرُو: و(١)حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأشْجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَِّّ ◌ِ﴿َ. بِذْلِكَ. ٧٩٥ - ٤/٩٤ - قَالَ عَمْرُو: وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَّبِي رَافِعٍ ، قَالَ: أَشْهَدُ(2) لَقَدْ كُنْتُ(2) أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمْ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. ٧٩٦ - ٥/٩٥ - حدّثنا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَّيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ ٧٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ (الحديث ٢١٠)، تحفة الأشراف (١٨٠٨٠). ٧٩٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٩٠). ٧٩٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٠٣١). ٧٩٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: هل يمضمض من اللبن (الحديث ٢١١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأشربة، باب: شرب اللبن (الحديث ٥٦٠٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب في الوضوء من اللبن (الحديث ١٩٦)، أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: في المضمضة من اللبن (الحديث ٨٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: المضمضة من اللبن (الحديث ١٨٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: المضمضة من شرب اللبن (الحديث ٤٩٨) بمعناه، تحفة الأشراف (٥٨٣٣). مولى رسول الله ﴾ واسمه: أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: هرمز، وقيل: ثابت. وقوله: بطن الشاة يعني الكبد وما معه من حشوها، وفي الكلام حذف، تقديره أشوي بطن الشاة فيأكل منه ثم يصلي ولا يتوضأ والله أعلم. قوله: (إن النبيّ چ# شرب لبناً ثم دعا بماء فتمضمض وقال إن له دسماً) فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن، قال العلماء: وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضة، ولئلا تبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة، ولتنقطع لُزوجته ودسمه ويتطهر فمه، واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده، والأظهر استحبابه أولاً إلا أن يتيقن نظافة اليد من النجاسة والوسخ، واستحبابه بعد الفراغ (1) زيادة في المخطوطة . (2-2) في المطبوعة: لكنت. المعجم - الحیض: ۵ ٣، ب ٢٤ ٢٧٠ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٨ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النِّّ :﴿ شَرِبَ لَّا، ثُمَّ دَعًا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ ج'. دَسَمًا)»./ ٣٩/ب ٧٩٧ - ٦/٠٠٠ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَيْسَىْ، حَدْثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِ عَمْرٌو. حِ وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، كلّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بَإِسْنَادٍ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ. ٧٩٨ - ٧/٩٦ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْخَلَةً عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمّ خَرَجْ إِلَى الصَّلاَةِ. فَأْتِيَ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ ثَلاَثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسٌّ مَاءً. ٧٩٩ - ٨/٠٠٠ - حدّثنا(١) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ ٧٩٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٩٦). ٧٩٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (الحديث ٦٤٤٦). ٧٩٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (الحديث ٦٤٤٦). إلا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام، بأن كان يابساً ولم يمسه بها، وقال مالك رحمه اللَّه تعالى: لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أولاً قذر، ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم. ٤٦/٤ قوله: (وحدثني أحمد بن عيسى قال حدثنا أحمد بن وهب وأخبرني عمرو) هكذا هو في الأصول، وأخبرني عمرو بالواو في، وأخبرني وهي واو العطف، والقائل وأخبرني عمرو هو ابن وهب، وإنما أتى بالواو أولاً لأنه سمع من عمرو أحاديث، فرواها وعطف بعضها على بعض، فقال ابن وهب: أخبرني عمرو بكذا، وأخبرني عمرو بكذا، وعدد تلك الأحاديث فسمع أحمد بن عيسى لفظ ابن وهب هكذا بالواو، فأداه أحمد بن عيسى كما سمعه، فقال: حدثنا ابن وهب قال: يعني ابن وهب، وأخبرني عمرو والله أعلم. قوله: (حدثنا محمّد بن عمرو بن حلحلة) هو بالحائين المهملتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنة. قوله: (وفيه أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما شهد ذلك من النبيّ (#) هذا فيه فائدة لطيفة، وذلك أن الرواية الأولى فيها عن ابن عباس أن النبيّ #. جمع ثيابه، وليس فيها أن ابن عباس رأى هذه القضية، فيحتمل أنه رآها ويحتمل أنه سمعها من غيره، وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل صحابي، (1) في المطبوعة: وحدثناه. المعجم - الحیض: ۵ ٣، ب ٢٥ ٢٧١ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥٩ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ / مَعَ ابْنٍ عَبَّاسٍ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنٍ حَلْحَلَةَ. وَفِيهِ: أَنَّ جَّـ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذلكَ مِنَ النِّّ : ﴿ وَقَالَ: صَلّى. وَلَمْ يَقُلْ: بِالنَّاسِ. ٥٩/٢٥ - باب: الوضوء من لحوم الإبل ٨٠٠ - ١/٩٧ - حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ﴾: أَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأُ، وَإِنْ شِئْتَ، فَلَا تَوَضأُ). قَالَ: أَتَوَضْأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: (نَعَمْ، فَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ)). قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قَالَ: أُصَلِّي فِي / مَّبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: ((لا). ج ، ٨٠١ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ. ٤٠/ب ٨٠٠ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب، ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل الحديث (الحديث ٤٩٥)،مختصراً، تحفة الأشراف (الحديث ٢١٣١). ٨٠١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٠٠). وقد منع الاحتجاج به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني، والصواب قول الجمهور الاحتجاج به، فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذي ذكرناه نبه مسلم رحمه اللّه تعالى على ما يزيل هذا كله، فقال: شهد ٤٧/٤ ابن عباس ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم. باب: الوضوء من لحوم الابل ٨٠٠ - ٨٠١ - في إسناده (موهب) هو بفتح الهاء والميم. وفيه أشعث بن أبي الشعثاء هما بالثاء المثلثة، واسم أبي الشعثاء سليم بن أسود. أما أحكام الباب فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء. ممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم. وذهب إلى أنتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة، وأختاره الحافظ أبو بكر البيهقي. وحكي عن أصحاب الحديث مطلقاً، وحكي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. واحتج هؤلاء بحديث الباب. وقوله# (نعم فتوضأ من لحوم الإبل)، وعن البراء بن عازب (قال سئل ٤٨/٤ النبيّ * عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به) قال أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى وإسحاق بن راهويه: المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٦ ٢٧٢ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٠ ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَىْ عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ أَّبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً، عَنٍ النّبِّ ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةً. ٦٠/٢٦ - باب: [الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك](1) ٨٠٢ -١/٩٨ - | و| حدثني عَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. ح وَحَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَيْنَةَ. قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، ٨٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضؤء باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن الحديث (١٣٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر (الحديث ١٧٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات (الحديث ٢٠٥٦) وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: إذا شك في الحدث (الحديث ١٧٦) وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب الوضوء من الريح (الحديث ١٦٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب: لا وضوء إلا من حدث (الحديث ٥١٣)، تحفة الأشراف (٥٢٩٦) و (٥٢٩٩). صح عن النبيّ# في هذا حديثان، حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه. وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر (كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ◌َ﴿ ترك الوضوء مما مست النار) ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام والله أعلم. وأما إباحته الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الإبل، فهو متفق عليه. والنهي عن مبارك الإبل وهي أعطانها نهي تنزيه، وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلي والله أعلم. باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك ٨٠٢ - ٨٠٣ - فيه قوله: (شكي إلى النبيّ # الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) قوله يخيل إليه الشيء يعني خروج الحدث منه. (1) في المخطوطة: باب: إذا شك في الحدث. وأثبتناما في المطبوعة لشهرتها. المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٦ ٢٧٣ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٠ عَنْ عَمِّهِ: شُكِيَ إِلَى النَّبِّ ◌َ﴿/ الرِّجُلُ، يُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشِّيْءَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: ((لَا يَنْصَرِفُ ؟جــ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). وقوله ◌َّى: (حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين. وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها، حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارىء عليها. فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث، وهي: أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة، ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة. هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. وحكي عن مالك رحمه اللَّه تعالى روايتان: إحداهما: أنه يلزمه ٤٩/٤ الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة، ولا يلزمه إن كان في الصلاة. والثانية: يلزمه بكل حال. وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا وليس بشيء. قال أصحابنا: ولا فرق في الشك بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه، أو يترجح أحدهما، أو يغلب على ظنه فلا وضوء عليه بكل حال. قال أصحابنا: ويستحب له أن يتوضأ احتياطاً، فلو توضأ احتياطاً ودام شكه فذمته بريئة، وإن علم بعد ذلك أنه كان محدثاً فهل تجزيه تلك الطهارة الواقعة في حال الشك؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما عندهم أنه لا تجزيه، لأنه كان متردداً في نيته والله أعلم. وأما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين. وأما إذا تيقن أنه وجد منه بعد طلوع الشمس مثلًا حدث وطهارة، ولا يعرف السابق منهما، فإن كان لا يعرف حاله قبل طلوع الشمس لزمه الوضوء، وإن عرف حاله ففيه أوجه لأصحابنا: أشهرهما عندهم: أنه يكون بضد ما كان قبل طلوع الشمس، فإن كان قبلها محدثاً فهو الآن متطهر، وإن كان قبلها متطهراً فهو الآن محدث. والثاني : وهو الأصح عند جماعات من المحققين، أنه يلزمه الوضوء بكل حال. والثالث: يبني على غالب ظنه، والرابع: يكون كما كان قبل طلوع الشمس. ولا تأثير للأمرين الواقعين بعد طلوعها. هذا الوجه غلط صريح، وبطلانه أظهر من أن يستدل عليه، وإنما ذكرته لأنبه على بطلانه لئلا يغتر به، وكيف يحكم بأنه على حاله مع تيقن بطلانها بما وقع بعدها والله أعلم. ومن مسائل القاعدة المذكورة، أن من شك في طلاق زوجته، أو عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، أو طهارة النجس، أو نجاسة الثوب، أو الطعام أو غيره، أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعاً، أو أنه ركع وسجد أم لا أو أنه نوى الصوم. أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف، وهو في أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه الأمثله، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم هذا الحادث. وقد استثنى العلماء مسائل من هذه القاعدة، وهي معروفة في كتب الفقه لا يتسع هذا الكتاب لبسطها، فإنها منتشرة وعليها اعتراضات ولها أجوبة، ومنها مختلف فيه، فلهذا حذفتها هنا. وقد أوضحتها بحمد الله تعالى في باب مسح الخف وباب الشك في نجاسة الماء من المجموع في شرح المهذب، وجمعت فيها متفرق كلام الأصحاب وما تمس إليه الحاجة منها والله أعلم. قوله: (عن سعيد وعباد بن تميم عن عمه شكى إلى النبيّ ( الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة) المعجم - الحیض: ۵ ٣، ب ٢٧ ٢٧٤ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦١ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ . ٨٠٣ - ٢/٩٩ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدُثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْبِهِ شَيْئاً فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَّعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». ٦١/٢٧ - باب: [طهارة جلود الميتة بالدباغ](1) ٨٠٤ - ١/١٠٠ - | و| حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ / بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ فَقَالَ: (2)هَلْ لَ (2) أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا، فَدَبَغْتُمُوهُ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟)). فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. ج ، ٤١/ب ٨٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٠٣). ٨٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على موالي أزواج النبي ﴾ (الحديث ١٤٩٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: جلود الميتة قبل أن تدبغ (الحديث ٢٢٢١) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الذبائح والصيد، باب: جلود الميتة (الحديث ٥٥٣١) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة (الحديث ٤١٢٠) و(الحديث ٤١٢١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (الحديث ٤٢٤٥) (الحديث ٤٢٤٦) و (الحديث ٤٢٤٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: اللباس، باب: لبس جلود الميتة إذا دبغت (الحديث ٣٦١٠)، تحفة الأشراف (٥٨٣٩) و (١٨٠٦٦). ٥٠/٤ ثم قال مسلم في آخر الحديث: (قال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما هو عبد الله بن زيد) معنى هذا أن في رواية أبي بكر وزهير سميا عم عباد بن تميم، فإنه رواه أولاً عن سعيد هو ابن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه ولم يسمه، فسماه في هذه الرواية فقال: هذا العم هو عبد الله بن زيد وهو ابن زيد بن عاصم، وهو راوي حديث صفة الوضوء وحديث صلاة الاستسقاء وغيرهما، وليس هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري الأذان. وقوله (شكي) هو بضم الشين وكسر الكاف، والرجل مرفوع، ولم يسم هنا الشاكي. وجاء في رواية البخاري، أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوي، وينبغي أن لا يتوهم بهذا أنه شكى مفتوحة الشين والكاف، ويجعل الشاكي هو عمه المذكور، فإن هذا الوهم غلط والله أعلم. باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ ٥١/٤ ٨٠٤ - ٨١٣ - فيه قوله#* في الشاة الميتة: (هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا أنها ميتة فقال (1) في المخطوطة: باب: في جلود الميتة، وأثبتناما في المطبوعة لشهرتها. (2-2) في المطبوعة: هلّاً. المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٧ ٢٧٥ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦١ فَقَالَ: (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا: عَنْ مَيْمُونَةَ رضي اللَّه عنها. ٨٠٥ - ٢/١٠١ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً، أُعْطِيَتْهَا مَوْلَةٌ لِمَيْمُونَةَ، مِنَ الصَّدَقَةِ. / فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((١) هَلْ لَ(١) انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟)). ؟!ليس قَالُوا: إِنَّهَا مَيْنَةٌ. قَالَ (2): (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا)). ٨٠٦ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. نَحْوَ(٥) رِوَايَةِ يُونُسَ. ٨٠٧ - ٤/١٠٢ - وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّدِ الزُّهْرِيُّ - وَاللَّفْظُ لابْنٍ عُمَرَ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ مَرَّ بِشاةٍ امَطْرُوحَةٍ، أَعْطِيَتْهَا مَوْلَةٌ لِمَيْمُونَةَ، مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((أَلَّ أَخَذُوا إِهَابَهَا / فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟)). ٨٠٨ - ٥/١٠٣ - حدّثنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدِّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أُخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ مُنْذُ حِينٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَن مَّيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ دَاجِنَةٌ كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ﴿، فَمَاتَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ ((أَلَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ په؟)). ٤٢/ب ج ٤ ٨٠٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٠٤). ٨٠٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٨٠٤). ٨٠٧ - أخرجه النسائي في كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (الحديث ٤٢٤٩)، تحفة الأشراف (٥٩٤٧). ٨٠٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٠٤). إنما حرم أكلها). وفي الرواية الأخرى: (هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها)، وفي (1-1) في المطبوعة: هلّاً. (2) في المطبوعة: فقال. (3) في المطبوعة: بنحو. المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٧ ٢٧٦ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦١ ٨٠٩ - ٦/١٠٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيِّ :﴿َ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ. فَقَالَ: ((أَلَّ انْتَفَعْتُمْ یإهاپها؟)). ج ٤ ١/٤٣ ٨١٠ - ٧/١٠٥ - حدّثني(٤) / يَحْيَى بْنُ يَحْبَىْ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. أَنَّ عَبْدَ الرُّحْمْنِ بْنٍ وَعْلَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)). ٨٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٩١١). ٨١٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة (الحديث ٤١٢٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت (الحديث ١٧٢٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة (الحديث ٤٢٥٢) بنحوه و(الحديث ٤٢٥٣) بنحوه مطولاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: اللباس، باب: لبس جلود الميتة إذا دبغت (الحديث ٣٦٠٩)، تحفة الأشراف (٥٨٢٢). ٥٢/٤ الرواية الأخرى: (ألا أخذتم إهابها فاستمعتم به)، وفي الرواية الأخرى: (ألا انتفعتم بإهابها)، وفي الحديث الآخر: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر)، وفي الرواية الأخرى: (عن ابن وعله قال سألت ابن عباس ٥٣/٤ قلت إنا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك فقال اشرب فقلت أرأي تراه فقال ابن عباس سمعت رسول اللَّه ◌َ# يقول دباغه طهوره) اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب: أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره. ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة، ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره. وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما. والمذهب الثاني: لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، وروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد اللَّه وعائشة رضي الله عنهم، وهو أشهر الروايتين عن أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك. والمذهب الثالث: يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه. والمذهب الرابع: يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة. والمذهب الخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، ويستعمل في اليابسات دون المائعات، ويصلى عليه لا فيه، وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابه عنه. (1) في المطبوعة: حدثنا. المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٧ ٢٧٧ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦١ ٨١١ - ٨/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ الْدِّرَاوَرْدِيِّ(١) .. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ٨١١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨١٠). والمذهب السادس: يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهراً وباطناً، وهو مذهب داود وأهل الظاهر، وحکي عن أبي يوسف. والمذهب السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري، وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه . وأحتجت كل طائفة من أصحاب هذه المذاهب بأحاديث وغيرها، وأجاب بعضهم عن دليل بعض. وقد أوضحت دلائلهم في أوراق من شرح المهذب، والغرض هنا بيان الأحكام والاستنباط من الحديث. وفي حديث ابن وعلة عن ابن عباس دلالة لمذهب الأكثرين، أنه يطهر ظاهره وباطنه، فيجوز استعماله في المائعات، فإن جلود ما ذكاه المجوس نجسة، وقد نص على طهارتها بالدباغ واستعمالها في الماء والودك(١). وقد يحتج الزهري بقوله مثل: ((ألا انتفعتم بإهابها، ولم يذكر دباغها، ويجاب عنه بأنه مطلق وجاءت الروايات الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره والله أعلم. واختلف أهل اللغة في الإهاب فقيل هو الجلد مطلقاً، وقيل هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا يسمى إهاباً. وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء، وبضمهما لغتان، ويقال: طهر الشيء وطهر بفتح الهاء وضمها لغتان، والفتح أفصح والله أعلم. ٥٤/٤ فصل يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد ويطيبه، ويمنع من ورود الفساد عليه، وذلك كالشت والشب والقرظ وقشور الرمان، وما أشبه ذلك من الأدوية الطاهرة، ولا يحصل بالتشميس عندنا. وقال أصحاب أبي حنيفة: يحصل ولا يحصل عندنا بالتراب والرماد والملح على الأصح في الجميع. وهل يحصل بالأدوية النجسة كذرق الحمام والشب المتنجس؟ فيه وجهان: أصحهما عند الأصحاب حصوله، ويجب غسله بعد الفراغ من الدباغ بلا خلاف. ولو كان دبغه بطاهر فهل يحتاج إلى غسله بعد الفراغ؟ فيه وجهان. وهل يحتاج إلى استعمال الماء في أول الدباغ فيه؟ وجهان. قال أصحابنا: ولا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل، فلو أطارت الريح جلد ميتة فوقع في مدبغة طهر والله أعلم. وإذا طهر بالدباغ جاز الانتفاع به بلا خلاف. وهل يجوز بيعه؟ فيه قولان للشافعي أصحهما يجوز. وهل يجوز أكله؟ فيه ثلاثة أوجه أو أقوال: أصحها لا يجوز بحال. والثاني يجوز. والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم ولا يجوز غيره والله أعلم. وإذا طهر الجلد بالدباغ فهل يطهر الشعر الذي عليه تبعاً للجلد؟ إذا قلنا بالمختار في مذهبنا أن شعر (1) زيادة في المخطوطة . (١) شحم الحيوان المذاب. المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢٧ ٢٧٨ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦١ وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ. عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النِّبِّ ◌ِ﴿َ بِمِثْلِهِ. يَعْنِي: حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ يَحْيِىُ. ٨١٢ - ٩/١٠٦ - حدّثني إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ/، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحْقَ، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ج ٤ ٤٣/ب ابْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌوبْنُ الرَّبِيعِ -، أَخْبَرَنًا يَحْتَّى بْنُ أَيُوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حدَّثَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنٍ وَعْلَةَ السِّبَاِيِّ فَرْوَاً، فَمَسِسْتُهُ. فَقَالَ: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ ٨١٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٨١٠). الميتة نجس فيه قولان للشافعي: أصحهما وأشهرهما: لا يطهر، لأن الدباغ لا يؤثر فيه بخلاف الجلد. قال أصحابنا: لا يجوز استعمال جلد الميتة قبل الدباغ في الأشياء الرطبة، ويجوز في اليابسات مع كراهته والله أعلم. قوله: (إنما حرم أكلها) رويناه على وجهين، حرم بفتح الحاء وضم الراء وحرم بضم الحاء وكسر الراء المشددة. وفي هذا اللفظ دلالة على تحريم أكل جلد الميتة، وهو الصحيح كما قدمته، وللقائل الآخر أن يقول المراد تحريم لحمها والله أعلم. قوله: (قال أبو بكر وابن أبي عمر في حديثهما عن ميمونة) يعني أنهما ذكرا في روايتهما، أن ابن عباس رواه عن ميمونة. قوله: (أن داجنة كانت) هي بالدال المهملة والجيم والنون. قال أهل اللغة: وداجن البيوت ما ألفها من الطير والشاء وغيرهما، وقد دجن في بيته إذا ألزمه، والمراد بالداجنة هنا الشاة. قوله: (عبد الرحمن بن وعلة السبئي) هو بفتح الواو وإسكان العين المهملة، والسبئي بفتح السين المهملة وبعدها الباء الموحدة ثم الهمزة ثم ياء النسب. قوله: (بمثله يعني حديث يحيى بن يحيى) هكذا هو في الأصول يعني بالياء المثناة من تحت، ولعله من كلام الراوي عن مسلم. ولو روي بالنون في أوله على أنه من كلام مسلم لكان حسناً، ولكن لم يرو. قوله: (أن أبا الخير) هو بالخاء المعجمة، واسمه مرثد بن عبد اللَّه اليزني، بفتح الياء والزاي. ٥٥/٤ وقوله: (يأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك) هكذا هو في الأصول ببلادنا يجعلون بالعين بعد الجيم، وكذا نقله القاضي عياض عن أكثر الرواة، قال: ورواه بعضهم يجملون بالميم، ومعناه: يذيبون، يقال: بفتح الياء وضمها لغتان، يقال جملت الشحم وأجملته أذبته والله أعلم. • قوله: (رأيت على ابن وعلة السبائي فرواً) هكذا هو في النسخ فرواً، وهو الصحيح المشهور في اللغة، وجمع الفرو فراء ككعب وكعاب، وفيه لغة قليلة أنه يقال فروة بالهاء كما يقولها العامة، حكاها ابن فارس في المجمل والزبيدي في مختصر العين. قوله: (فمسسته) هو بكسر السين الأولى على الأخيرة المشهورة، وفي لغة قليلة بفتحها، فعلى الأول المضارع يمسه بفتح الميم، وعلى الثانية بضمها والله سبحانه وتعالى أعلم. المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٢٨ ٢٧٩ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ، نُوْتَىْ بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ، وَنَحْنُ لَ نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَأْتُّونَنَا(١) بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ :﴿ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)). ٨١٣ - ١٠/١٠٧ - وحدّثني إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحْقَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الرُّبِيعِ، أَخْبَرَنَا / يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ قَالَ: حَدُثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السَُّايُّ ج1 قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، فَأْتِنَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ. فَقَالَ: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: أَرَأَيّ تَرَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (ِبَاغُهُ طَهُورُهُ)). ٦٢/٢٨ - باب: التيمم ٨١٤ - ١/١٠٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْقَّاسِمِ، ٨١٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٨١٠). ٨١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التيمم، باب : - ١ - (الحديث ٣٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي #1: ((لو كنت متخذاً خليلاً)) (الحديث ٣٦٧٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، = باب: التيمم ٨١٤ - ٨٢١ - التيمم في اللغة: هو القصد. قال الإمام أبو منصور الأزهري: التيمم في كلام العرب القصد، یقال تیممت فلاناً ویممته وتأممته وأممته أي قصدته والله أعلم. واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو خصيصة خص الله سبحانه وتعالى به هذه الأمّة زادها الله تعالی شرفاً. وأجمعت الأمة على آن التیمم لا یکون إلا في الوجه والیدین، سواء كان عن حدث أصغر أو أكبر، وسواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها والله أعلم. واختلف العلماء في كيفية التيمم، فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وممنٍ قال بهذا من العلماء علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي الله عنهم أجمعين. وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث. وحكي عن الزهري أنه يجب مسح اليدين إلى الإبطين، هكذا حكاه عنه أصحابنا في كتب المذهب. وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي: لم يختلف أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين. وحكى أصحابنا أيضاً عن (1) في المطبوعة: يأتونا. المعجم - الحيض: ٥ ٣، ب ٢٨ ٢٨٠ التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦٢ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا ٥٦/٤ ابن سيرين أنه قال: لا يجزيه أقل من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ثانية لكفيه وثالثة لذراعيه. وأجمع العلماء على جواز التيمم عن الحدث الأصغر، وكذلك أجمع أهل هذه الأمصار ومن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما. وحكي مثله عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي، وقيل إن عمر وعبد الله رجعا عنه. وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة المشهورة والله أعلم. وإذا صلى الجنب بالتيمم، ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من قبله ومن بعده، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره # للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء والله أعلم. ويجوز للمسافر والمعزب في الإبل وغيرهما، أن يجامع زوجته وإن كانا عادمين للماء، ويغسلان فرجيهما، ويتيممان ويصليان، ويجزيهما التيمم، ولا إعادة عليهما إذا غسلا فرجيهما، فإن لم يغسل الرجل ذكره وما أصابه من المرأة وصلى بالتيمم على حاله، فإن قلنا إن رطوبة فرج المرأة نجسة لزمه إعادة الصلاة، وإلا فلا يلزمه الإعادة والله أعلم. وأما إذا كان على بعض أعضاء المحدث نجاسة، فأراد التيمم بدلاً عنها، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز وقال أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى: يجوز أن يتيمم إذا كانت النجاسة على بدنه، ولم يجز إذا كانت على ثوبه. واختلف أصحابه في وجوب إعادة هذه الصلاة. وقال ابن المنذر كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور: يقولون بمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي والله أعلم. وأما إعادة الصلاة التي يفعلها بالتيمم، فمذهبنا أنه لا يعيد إذا تيمم للمرض أو الجراحة ونحوهما. وأما إذا تيمم للعجز عن الماء، فإن كان في موضع يعدم فيه الماء غالباً كالسفر لم تجب الإعادة، وإن كان في موضع لا يعدم فيه الماء إلا نادراً وجبت الإعادة على المذهب الصحيح والله أعلم. وأما جنس ما يتيمم به، فاختلف العلماء فيه، فذهب الشافعي وأحمد وابن المنذر وداود الظاهري وأكثر الفقهاء إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق بالعضو. وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز التيمم بجميع أنواع الأرض حتى بالصخرة المغسولة، وزاد بعض أصحاب مالك فجوزه بكل ما أتصل بالأرض من الخشب وغيره، وعن مالك في الثلج روايتان وذهب الأوزاعي وسفيان الثوري إلى أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض والله أعلم. ٥٧/٤ وأما حكم التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين، أنه لا يرفع الحدث، بل يبيح الصلاة فيستبيح به فريضة وما شاء من النوافل. ولا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد، وإن نوى بتيممه الفرض استباح الفريضة والنافلة، وإن نوى النفل استباح النفل ولم يستبح به الفرض، وله أن يصلي على جنائز بتيمم واحد، وله أن يصلي بالتيمم الواحد فريضة وجنائز، ولا يتيمم قبل دخول وقتها. وإذا رأى المتيمم لفقد الماء ماء، وهو في الصلاة لم تبطل صلاته، بل له أن يتمها إلا إذا كان ممن تلزمه الإعادة، فإن صلاته تبطل برؤية الماء والله أعلم. قوله: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه ﴿﴿ في بعض أسفاره) فيه جواز مسافرة الزوج بزوجته الحرة.