النص المفهرس
صفحات 201-220
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٣
٢٠١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٧
٦٨٨ - ٧/١٢ - حدّثنا أُبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ
عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمِّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي اللّه عنها، قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ أَنْ أُنَاوِلَهُ
الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدٍ. فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: (تَنَاوَلِهَا، فَإِنَّ الْخَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)).
٦٨٩ - ٨/١٣ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُوكَامِلٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْبَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنُمَا
رَسُولُ اللّهِ ﴿ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! نَاوِلِينِ الثَّوْبَ)). فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ
حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)) فَنَاوَلْهُ/ .
ج ٤
١/٨
(١)٠٠٠/ ٠٠٠ - باب: الشرب مع الحائض في إناء واحد(1)
٦٩٠ - ٩/١٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدُّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ
٦٨٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٨٧).
٦٨٩٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الحيض، باب: استخدام الحائض (الحديث ٣٨١)، تحفة
الأشراف (١٣٤٤٣).
٦٩٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها (الحديث ٢٥٩)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: سؤر الحائض (الحديث ٧٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: مؤاكلة
الحائض والشرب من سؤرها (الحديث ٢٧٨) مطولاً و(الحديث ٢٧٩)، وفيه أيضاً، باب: الانتفاع بفضل الحائض
(الحديث ٢٨٠) و(الحديث ٢٨١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المياه، باب: سؤر الحائض (الحديث ٣٤٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها (الحديث ٣٧٥) مطولاً،
و (الحديث ٣٧٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الانتفاع بفضل الحائض (الحديث ٣٧٧)
و (الحديث ٣٧٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها
(الحديث ٦٤٣)، تحفة الأشراف (١٦١٤٥).
وأما قوله : (إن حيضتك ليست في يدك) فهو بفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية وهو
الصحيح. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ، وصوابها بالكسر أي
الحالة والهيئة. وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي وقال: الصواب هنا ما قاله المحدثون من الفتح،
لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك؛ لقوله : ((ليست في يدك)) معناه: أن النجاسة التي يصان
المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة ((فأخذت ثياب حيضتي)) فإن ٢١٠/٣
(1-1) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
المعجم - الحیض: ۵ ٣، ب ٣
٢٠٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٧
وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمْ
أَنَّاوِلُهُ النِّّ ﴾، فَيَضَعُ فَهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيِّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرْقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضَ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ
النِّ ﴾، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيُّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ.
(١)٠٠٠/٠٠٠ - باب: الاتكاء في حجر الحائض والقراءة (٤)
٦٩١ - ١٠/١٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثْنَا(2) دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْمَكِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴾﴿ يَنْكِىءُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
(3)٠٠٠/٠٠٠ - باب: في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن المحيض ... ) الآية (3)
٦٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض (الحديث ٢٩٧)
بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول النبيّ#1: ((الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة، وزينوا
القرآن بأصواتكم» (الحديث ٧٥٤٩) بنحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في مؤاكلة الحائض
ومجامعتها (الحديث ٢٦٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر
امرأته وهي حائض (الحديث ٢٧٣) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: الرجل يقرأ
القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض (الحديث ٣٧٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب:
الحائض تتناول الشيء من المسجد (الحديث ٦٣٤)، تحفة الأشراف (١٧٨٥٨).
الصواب فيه الكسر، هذا كلام القاضي عياض. وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر هنا ولما قاله
الخطابي وجه الله أعلم.
وقولها: (وتعرق العرق) هو بفتح العين وإسكان الراء، وهو العظم الذي عليه بقية من لحم هذا هو
الأشهر في معناه. وقال أبو عبيد: هو القدر من اللحم. وقال الخليل: هو العظم بلا لحم وجمعه عراق
بضم العين، ويقال عرقت العظم وتعرفته وأعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك والله أعلم.
قولها: (كان رسول اللَّه # يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن) فيه جواز قراءة القرآن
مضطجعاً ومتكئاً على الحائض وبقرب موضع النجاسة والله أعلم.
(1-1) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
(2) في المطبوعة: أخبرنا.
(3-3) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
لمعجم - الحيض: ك ٣، ب ٤
٢٠٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٨
٨/ب
٦٩١ - ١١/١٦ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ/ حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَ}
سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا، إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ
جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِّ :﴿ النِّّ ﴿ِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنٍ
الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذِّى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾(١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّل:
((صْنَعُوا كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ النِّكَاحَ)). فَبَلَغَ ذُلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هُذَا الرَّجُلُ أَنْ يَّدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا
إلَّ خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّدُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا
: كَذَا. فَلَ نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيِّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ حَتَّى ظَنًّْا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا جَّ
عَدِيَّةٌ مِنْ لَبَّنٍ إِلَى النِّّ :﴿، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا، فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.
٣٨/٤ - باب: [المذي](2)
٦٩٢ - ١/١٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَهُشَيْمٌ عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ
٦٩٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها (الحديث ٢٥٨)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: النكاح، باب: إتيان الحائض ومباشرتها (الحديث ٢١٦٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن،
باب: ومن سورة البقرة (الحديث ٢٩٧٧) و(الحديث ٢٩٧٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: تأويل
قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ (الحديث ٢٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة،
باب: ما ينال من الحائض (الحديث ٣٦٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في مؤاكلة
الحائض وسؤرها (الحديث ٦٤٤) بنحوه، تحفة الأشراف (٣٠٨).
٦٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال (الحديث ١٣٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الوضوء، باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر (الحديث ١٧٨)، وأخرجه النسائي في =
قوله: (ولم يجامعوهن في البيوت) أي: لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد.
قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) أما المحيض الأول:
فالمراد به الدم. وأما الثاني: فآختلف فيه، فمذهبنا أنه الحيض ونفس الدم، وقال بعض العلماء: هو ٢١١/٣
الفرج. وقال الآخرون: هوزمن الحيض والله أعلم.
قوله: (فجاء أسيد بن حضير) هما بضم أولهما وحضير بالحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة .
قوله: (وجد عليهما) أي غضب.
باب: المذي
٦٩٢ - ٦٩٥ - فيه: (محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلاً مذاء فكنت أستحيي أن
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٢ .
(2) في المخطوطة: باب: غسّل المذي والوضوء منه.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٤
٢٠٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٨
مُنْذِرِ بْنٍ يَعْلَىْ - وَيُكْنَى: أَبَا يَعْلَىْ - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءٍ فَكْتُ(!
أَسْتَحْبِي أَن أَسْأَلَ النَّبِّ :﴿ِ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ،
وَيَتَوَضَّأُ».
٦٩٤ - ٢/١٨ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدِّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثََّ
ج٤ - شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا عَنْ مُحَمَّدٍ / بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ: اسْتَحَْيْتُ أَذْ
٩/ب
أَسْأَلَ النِِّّ ◌ِ﴿ عَنِ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ(7) بْنَ الأَسْوَدِ(٥) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((مِنْهُ
الْوُضُوءُ)).
= كتاب: الطهارة، باب: ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي (الحديث ١٥٧)، تحفـ
الأشراف (١٠٢٦٤).
٦٩٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٩٣).
أسأل رسول الله صل لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ)، وفي الروايـ
٢١٢/٣ الأخرى: (منه الوضوء)، وفي الرواية الأخرى: (توضأ وانضح فرجك) في المذي لغات: مذي بفتح الميـ
وإسكان الذال، ومذي بكسر الذال وتشديد الياء، ومذي بكسر الذال وتخفيف الياء، فالأوليان مشهورتان.
أولاهما أفصحهما وأشهرهما، والثالثة حكاها أبو عمرو الزاهد عن ابن الأعرابي، ويقال مذي وأمذي ومذي
الثالثة بالتشديد، والمذي ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربه
لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثر منه في الرجال والله أعلم.
وأما قوله : (وانضح فرجك) فمعناه: اغسله فإن النضح يكون غسلً ويكون رشا، وقد جاء في
الرواية الأخرى يغسل ذكره فيتعين حمل النضح عليه، وأنضح بكسر الضاد وقد تقدم بيانه.
قوله: (كنت رجلاً مذاء) أي: كثير المذي، وهو بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد. وأما حكم خروج
المذي، فقد أجمع العلماء على أنه لا يوجب الغسل. قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والجماهير: يوجب
الوضوء لهذا الحديث. وفي الحديث من الفوائد أنه لا يوجب الغسل، وأنه يوجب الوضوء، وأنه نجس.
ولهذا أوجب# غسل الذكر، والمراد به عند الشافعي والجماهير غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع
الذكر، وحكي عن مالك وأحمد في رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر. وفيه أن الاستنجاء بالحجر.
إنما يجوز الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهي البول والغائط، أما النادر کالدم والمذي وغيرهما فلا بد
فيه من الماء، وهذا أصح القولين في مذهبنا. وللقائل الآخر بجواز الاقتصار فيه على الحجر قياساً على
المعتاد، أن يجيب عن هذا الحديث بأنه خرج على الغالب فيمن هو في بلد أن يستنجي بالماء، أو يحمد
(1) في المطبوعة: وكنت.
(2-2) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الحیض: ٥ ٣، ب ٤
٢٠٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٨
٦٩٥ - ٣/١٩ - وحدّثني هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ: أَرْسَلْنَا الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﴾، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ،
كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((تَوَضَّأْ وَانْضِحْ فَرْجَكَ)).
٦٩٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الغسل والتيمم، باب: الوضوء من المذي (الحديث ٤٣٤) و (الحديث ٤٣٥)
و (الحديث ٤٣٧) و (الحديث ٤٣٨)، تحفة الأشراف (١٠١٩٥).
على الاستحباب. وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة
على المقطوع به، لكون علي اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي م #، إلا أن هذا قد ينازع
فيه ويقال فلعل علياً كان حاضراً مجلس رسول اللّه ،﴿ وقت السؤال، وإنما استحيا أن يكون السؤال منه ٢١٣/٣
بنفسه. وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء
والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها، ولهذا قال علي رضي الله عنه: فكنت
أستحبي أن أسأل رسول اللَّه * لمكان ابنته، معناه: أن المذي يكون غالباً عند ملاعبة الزوجة وقبلتها ونحو
ذلك من أنواع الاستمتاع والله أعلم.
قوله في الإسناد الأخير من الباب: (وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن
وهب قال أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي سليمان بن يسار عن ابن عباس قال قال علي بن أبي
طالب أرسلنا المقداد) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني وقال: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة هل
سمعت من أبيك؟ فقال: لا. وقد خالفه الليث عن بكير فلم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه مالك عن أبي
النضر هذا كلام الدارقطني. وقد قال النسائي أيضاً في سننه: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً، وروى النسائي
هذا الحديث من طرق، وبعضها طريق مسلم هذه المذكورة، وفي بعضها عن الليث بن سعد عن بكير عن
سليمان بن يسار قال: أرسل علي المقداد، هكذا أتى به مرسلاً. وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من
أبيه، فقال مالك رضي الله عنه: قلت لمخرمة ما حدثت به عن أبيك سمعته منه؟ فحلف بالله لقد سمعته،
قال مالك: وكان مخرمة رجلاً صالحاً. وكذا قال معن بن عيسى: إن مخرمة سمع من أبيه، وذهب
جماعات إلی أنه لم يسمعه. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع مخرمة من أبيه شيئاً إنما يروي من كتاب أبيه،
وقال يحيى بن معين وابن أبي خيثمة: يقال وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمع منه. وقال موسى بن سلمة: قلت
لمخرمة حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي ولكن هذه کتبه. وقال أبو حاتم: مخرمة صالح الحدیث إن كان
سمع من أبيه، وقال علي بن المديني: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار ولعله سمع
الشيء اليسير. ولم أجد أحداً بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي والله
أعلم.
فهذا كلام أئمة هذا الفن، وكيف كان فمتن الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قبل هذه
الطريق، ومن الطريق التي ذكرها غيره والله أعلم.
٢١٤/٣
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٦،٥
٢٠٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٩، ٤٠
٣٩/٥ - باب: غسل الوجه واليدين إذا استيقظ | من النوم |
٢٢ - ٦٩٦ - ١/٢٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ / سُفْيَانَ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النِّيِّ :﴿ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَىْ حَاجْتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ
وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمِّ نَامَ.
/ ٤٠/٦ - باب: جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له وغسل الفرج
إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع |
٦٩٧ - ١/٢١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ.
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ عَائِشَةَ
٦٩٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: الدعاء إذا انتبه من الليل (الحديث ٦٣١٦)، وأخرجه مسلم
في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (الحديث ١٧٨٥) و(الحديث ١٧٩١)
و(الحديث ١٧٩٣) و (الحديث ١٧٩٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: النوم على طهارة
(الحديث ٥٠٤٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: التطبيق، باب: الدعاء في السجود (الحديث ١١٢٠)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: وضوء النوم (الحديث ٥٠٨)، تحفة الأشراف (٦٣٥٢).
٦٩٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: الجنب يأكل (الحديث ٢٢٢) و (الحديث ٢٢٣)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل (الحديث ٢٥٦)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب (الحديث ٢٥٧)، وفيه أيضاً باب : =
باب: غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم
٦٩٦ - فيه: (ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيّ {# قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم
نام) الظاهر والله أعلم أن المراد بقضاء الحاجة الحدث، وكذا قاله القاضي عياض. والحكمة في غسل
الوجه إذهاب النعاس وآثار النوم. وأما غسل اليد فقال القاضي: لعله كان لشيء نالهما، وفي هذا الحديث
أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه. وقد جاء عن بعض زهاد السلف كراهة ذلك، ولعلهم أرادوا
من لم يأمن استغراق النوم، بحيث يفوته وظيفته ولا يكون مخالفاً لما فعله النبيّ م#، فإنه ## كان يأمن
من فوات أوراده ووظيفته والله أعلم.
باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له
وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع
٢١٥/٣ ٦٩٧ - ٧٠٧ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها: (أن رسول اللَّه # كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ
المعجم - الحیض: ٥ ٣، ب ٦
٢٠٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٠
رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَةِ، قَبْلَ أَنْ
يَنَّامَ.
٦٩٨ - ٢/٢٢ - و(١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَوَكِيعَ، وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ
الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ؛ كَانَ/ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ ◌ّـ
أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأُ وُضُوءَهُ | لِلصَّلاَةِ |.
٦٩٩ - ٣/٠٠٠ - و(٤)حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
ح وَحَدَّثَنَاعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهْذَا الْإِسْنَادِ.
قَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى فِي حَدِيثِهِ: عَنِ(2) الْحَكَمِ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ.
٧٠٠ - ٤/٢٣ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدِّثْنَا يَحْيَىْ
- وَهْوَ: ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ ابْنُ
نُمَّيْرٍ: حَدُثَنَا أَيِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ:
أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيْرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبُ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأ).
ج ٤
١/١١
وضوء الجنب إذا أراد أن ينام (الحديث ٢٥٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: من قال: يجزئه
غسل يديه مختصراً (الحديث ٥٩٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ
وضوءه للصلاة (الحديث ٥٨٤)، تحفة الأشراف (١٧٧٦٩).
٦٩٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: من قال: يتوضأ الجنب (الحديث ٢٢٤)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل (الحديث ٢٥٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة
وسننها، باب: في الجنب يأكل ويشرب (الحديث ٥٩١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المنديل بعد
الوضوء وبعد الغسل (الحديث ٤٦٧)، تحفة الأشراف (١٥٩٢٦).
٦٩٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧١).
٧٠٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام (الحديث ٢٥٩)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، وقال: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب
وأصح (الحديث ١٢٠)، تحفة الأشراف (٧٨٤٥) و(٧٩٧٣) و(٨١٧٨) و(١٠٥٥٢).
وضوءه للصلاة قبل أن ينام)، وفي رواية: (إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) وفي
رواية عمر رضي الله عنه: (يا رسول اللَّه أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ)، وفي رواية: (نعم
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الحیض: ۵ ٣، ب ٦
٢٠٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٠
٧٠١ - ٥/٢٤ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَفِي نَافِعٌ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَغْتَى النَّبِّ :﴿ فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبُ؟ قَالَ: (نَعَمْ، لِيَتَوَضْأُ ثُمْ لْيَتَمْ،
حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ)).
٧٠٢ - ٦/٢٥ - وحدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ﴾: أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (تَوَضَّأُ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ ثَمْ)).
٧٠٣ - ٧/٢٦ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ج ٤
أَبِ قَيْسٍ /، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ
١١/ب
٧٠١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧٨١).
٧٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام (الحديث ٢٩٠)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطهارة، باب: في الجنب ينام (الحديث ٢٢١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب
وغسل ذكره إذا أراد أن ينام (الحديث ٢٦٠)، تحفة الأشراف (٧٢٢٤).
٧٠٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت الوتر (الحديث ١٤٣٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الصلاة، باب: ما جاء في قراءة الليل (الحديث ٤٤٩) مختصراً، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه
أيضاً في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء كيف كان قراءة النبي # (الحديث ٢٩٢٤)، هذا حديث حسن غريب
من هذا الوجه، تحفة الأشراف (١٦٢٧٩).
٢١٦/٣ ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء)، وفي رواية: (توضأ وأغسل ذكرك ثم نم)، وفي رواية: (أن
رسول اللَّه # كان إذا كان جنباً ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام)، وفي رواية: (إذا أتى أحدكم أهله ثم
أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً)، وفي رواية: (أن رسول اللَّه # كان يطوف على نسائه بغسل واحد)
حاصل الأحاديث كلها، أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال، وهذا مجمع عليه.
وأجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه طاهران. وفيها أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها،
ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها، فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره. وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم
والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل عليه. ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء لیس
٢١٧/٣ بواجب. وبهذا قال مالك والجمهور. وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه، وهو مذهب داود
الظاهري والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل وأما حديث ابن عباس المتقدم في الباب قبله في الاقتصار
على الوجه واليدين، فقد قدمنا أن ذلك لم يكن في الجنابة بل في الحدث الأصغر. وأما حديث
أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبيّ # كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء))
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٦
٢٠٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٠
فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلُ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبَلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبِّمَا
اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأُمْرِ سَعَةً.
٧٠٤ - ٧/٠٠٠ م - وحدّثنيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِيهِ
هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(2)٠٠٠/٠٠٠ - باب: إذا أتى أهله ثم أراد أن يعود(2)
٧٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٠٣).
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم. فقال أبو داود: عن يزيد بن هارون وهم أبو إسحاق
في هذا يعني في قوله ((لا يمس ماء)) وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. وقال البيهقي:
طعن الحفاظ في هذه اللفظة فبان بما ذكرناه ضعف الحديث، وإذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على
ما قدمناه، ولو صح لم يكن أيضاً مخالفاً، بل كان له جوابان: أحدهما جواب الإمامين الجلیلین
أبي العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي، أن المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو عندي حسن، أن المراد
أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلاً لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه والله أعلم.
وأما طوافه پے علی نسائه بغسل واحد، فیحتمل أنه #ے کان یتوضأ بينهما، أو يكون المراد بيان جواز
ترك الوضوء وقد جاء في سنن أبي داود: ((أنه # طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه
فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلاً واحداً؟ فقال: ((هذا أزكى وأطيب وأطهرِ)). قال أبو داود: والحديث
الأول أصح، قلت: وعلى تقدير صحته يكون هذا في وقت وذاك في وقت والله أعلم.
واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء، فقال أصحابنا: لأنه يخفف الحدث، فإنه يرفع الحدث عن
أعضاء الوضوء. وقال أبو عبد الله المازري رضي اللَّه عنه: اختلف في تعليله، فقيل ليبيت على إحدى
الطهارتين خشية أن يموت في منامه، وقيل بل لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه، قال
المازري: ويجري هذا الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام، فمن علل بالمبيت على طهارة استحبه لها
هذا كلام المازري وأما أصحابنا فإنهم متفقون على أنه لا يستحب الوضوء للحائض والنفساء، لأن الوضوء
لا يؤثر في حدثهما، فإن كانت الحائض قد أنقطعت حيضتها صارت كالجنب والله أعلم.
وأما طواف النبيّ ◌َّه على نسائه بغسل واحد، فهو محمول على أنه كان برضاهن، أو برضى صاحبة
النوبة إن كانت نوبة واحدة، وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول: كان القسم واجباً على رسول اللّه حص# في
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2 - 2) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٦
٢١٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٠
٧٠٥ - ٨/٢٧ - | و | حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،
١٢ - حَدَّثَنَا (٤) بْنُ أَبِي زَائِدَةً. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرَو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَّيْرٍ، قَالَاً/: حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً
ج ٤
١/١٢
الْفَزَارِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتْوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَوَضْأ).
زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَهُمَا وُضُوءًا. وَقَالَ: ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ.
٧٠٦ - ٩/٢٨ - وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ أَبِي شُعَيْبِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينَ - يَعْنِي: ابْنَ
٧٠٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: الوضوء لمن أراد أن يعود (الحديث ٢٢٠)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ (الحديث ١٤١)، وقال: حديث أبي سعيد حديث
حسن صحيح، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: في الجنب إذا أراد أن يعود (الحديث ٢٦٢) وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الطهارة وسنتها، باب: في الجنب إذا أراد العود توضأ (الحديث ٥٨٧)، تحفة الأشراف (٤٢٥٠).
٧٠٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٤٠).
٢١٨/٣ الدوام كما يجب علينا وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل، فإن له أن يفعل ما يشاء، وهذا الخلاف في
وجوب القسم هو وجهان لأصحابنا والله أعلم.
وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان.
عند القيام إلى الصلاة، وهذا بإجماع المسلمين. وقد اختلف أصحابنا في الموجب لغسل الجنابة، هل هو
حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو إنزال المني؟ أم هو القيام إلى الصلاة؟ أم هو حصول الجنابة مع القيام
إلى الصلاة؟ فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: ومن قال يجب بالجنابة قال: هو وجوب موسع. وكذا اختلفوا في
موجب الوضوء، هل هو الحدث؟ أم القيام إلى الصلاة؟ أم المجموع؟ وكذا اختلفوا في الموجب لغسل
الحيض، هل هو خروج الدم أم انقطاعه؟ والله أعلم.
وأما ما يتعلق بأسانيد الباب، فقوله: (قال ابن المثنى في حديثه: حدثنا الحكم سمعت إبراهيم يحدث)
معناه: قال ابن المثنى في روايته عن محمّد بن جعفر عن شعبة قال: شعبة حدثنا الحكم قال: سمعت
إبراهيم يحدث، وفي الرواية المتقدمة شعبة عن الحكم عن إبراهيم، والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من
الأولى، فإن الأولى بعن عن والثانية بحدثنا وسمعت، وقد علم أن حدثنا وسمعت أقوى من عن وقد قالت
جماعة من العلماء: أن عن لا تقتضي الاتصال ولو كانت من غير مدلس. وقد قدمنا إيضاح هذا في الفصول
وفي مواضع كثيرة بعدها والله أعلم.
وفيه محمّد بن أبي بكر المقدمي، هو بفتح الدال المشددة، منسوب إلى جده مقدم، وقد تقدم بيانه
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٧
٢١١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤١
بُكَيْرِ الْحَذَّاءَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنْسٍ: أَنَّ النِّّ:﴿ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ
بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
٤١/٧ - باب: [وجوب الغسل على المرأة بخروج المنيّ منها ](1)
٧٠٧ - ١/١٩ - أو ا حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمْرُ بْنُ يُونُسَ الْحَتَفِيُّ، حَدَّثَنَا
٧٠٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧).
مرات وفيه أبو المتوكل عن أبي سعيد، هو أبو المتوكل الناجي، وأسمه علي بن داود، وقيل ابن داود بضم
الدال، منسوب إلى بني ناجية قبيلة معروفة والله أعلم.
باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها
٧٠٧ - ٧١٣ - فيه: (أن أم سليم رضي الله عنها قالت لرسول اللّه 8) وعنده عائشة رضي الله عنها ٢١٩/٣
يارسول اللّه المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة
رضي اللَّه عنها يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك قولها تربت يمينك خير فقال لعائشة بل أنت فتربت
يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك) وفي الباب المذكور الروايات الباقية وستمر عليها إن شاء الله
تعالی .
إعلم أن المرأة إذا خرج منها المني، وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه. وقد أجمع
المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني، أو إيلاج الذكر في الفرج. وأجمعوا على
وجوبه عليها بالحيض والنفاس. واختلفوا في وجوبه على من ولدت ولم تردماً أصلًا؛ والأصح عند
أصحابنا وجوب الغسل. وكذا الخلاف فيما إذا ألقت مضغة أو علقة، والأصح وجوب الغسل، ومن
لا يوجب الغسل يوجب الوضوء والله أعلم.
ثم إن مذهبنا أنه يجب الغسل بخروج المني، سواء كان بشهوة ودفق، أم بنظر، أم في النوم، أو في
اليقظة، وسواء أحس بخروجه أم لا، وسواء خرج من العاقل أم من المجنون. ثم إن المراد بخروج المني،
أن يخرج إلى الظاهر. أما ما لم يخرج فلا يجب الغسل. وذلك بأن يرى النائم أنه يجامع، وأنه قد أنزل، ثم
يستيقظ فلا يرى شيئاً، فلا غسل عليه بإجماع المسلمين. وكذا لو اضطرب بدنه لمبادي خروج المني فلم
يخرج. وكذا لو نزل المني إلى أصل الذكر. ثم لم يخرج فلا غسل. وكذا لو صار المني في وسط الذكر
وهو في صلاة فأمسك بيده على ذكره فوق حائل، فلم يخرج المني حتى سلم من صلاته صحت صلاته،
فإنه ما زال متطهراً حتى خرج. والمرأة كالرجل في هذا إلا أنها إذا كانت ثيباً فنزل المني إلى فرجها،
ووصل الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء، وهو الذي يظهر حال قعودها لقضاء
(1) في المخطوطة: باب: في المرأة تحتلم.
المعجم - الحيض: ۵ ٣، ب ٧
٢١٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤١
٢٣/ْبَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحُقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ /، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ
- وَهِيَ: جَدَّةُ إِسْحْقَ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى
مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَّامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمُّ سُلَيْمٍ!
فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: (بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ، نَعَمْ. فَلْتَغْتَسِلْ، يَا أَمَّ
سُلَيْمِ! إِذَا رَأَتْ ذَاكِ)).
٧٠٨ - ٢/٣٠ - حدّثنا عبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدِّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنْسَ
٧٠٨ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل. مختصراً
(الحديث ١٩٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة (الحديث ٢٠٠)، =
الحاجة، وجب عليها الغسل بوصول المني إلى ذلك الموضع، لأنه في حكم الظاهر، وإن كانت بكراً لم
يلزمها ما لم يخرج من فرجها، لأن داخل فرجها كداخل أحليل الرجل والله أعلم.
وأما ألفاظ الباب ومعانيه، ففيه: أم سليم وهي أم أنس بن مالك، واختلفوا في أسمها، فقيل:
٢٢٠/٣ أسمها سهلة، وقيل: مليكة، وقيل: رميثة، وقيل: أنيفة، ويقال: الرميضا والغميصا، وكانت من فاضلات
الصحابيات ومشهوراتهن، وهي أخت أم حرام بنت ملحان رضي اللَّه عنهما والله أعلم. وأما قول عائشة
رضي اللَّه عنها فضحت النساء فمعناه: حكيت عنهن أمراً يستحيا من وصفهن به ويكتمنه، وذلك أن نزول
المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال.
وأما قولها: (تربت يمينك) ففيه خلاف كثير منتشر جداً السلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح
الأقوى الذي عليه المحققون في معناه، أنها كلمة أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير
قاصدة حقيقة معناها الأصلي، فيذكرون تربت يداك، وقاتله اللَّه ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب لك،
وثكلته أمه، وويل أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء، أو الزجر عنه، أو الذم عليه،
أو أستعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به والله أعلم.
وأما قوله:# لعائشة: (بل أنت فتربت يمينك:، فمعناه: أنت أحق أن يقال لك هذا، فإنها فعلت
ما يجب عليها من السؤال عن دينها، فلم تستحق الإنكار، واستحققت أنت الإنكار لإنكارك مالاً إنكار فيه.
وأما قوله: (قولها تربت يمينك خير) فكذا وقع في أكثر الأصول وهو تفسير. ولم يقع هذا التفسير في
كثير من الأصول، وكذلك ذكر الاختلاف في إثباته وحذفه القاضي عياض. ثم اختلف المثبتون في ضبطه،
فنقل صاحب المطالع وغيره عن الأكثرين، أنه خير بإسكان الياء المثناة من تحت ضد الشر، وعن بعضهم
أنه خبر بفتح الباء الموحدة. قال القاضي عياض: وهذا الثاني ليس بشيء، قلت: كلاهما صحيح، فالأول
معناه: لم ترد بهذا شتماً ولكنها كلمة تجري على اللسان. ومعنى الثاني أن هذا ليس بدعاء، بل هو خبر
لا يراد حقيقته والله أعلم.
قوله: (حدثنا عباس بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع) هو عباس بالباء الموحدة والسين المهملة وصحفه
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٧
٢١٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤١
ج ٤
ابْنَ مَالِكٍ حَدِّثَهُمْ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيِّ اللّهِ ﴾﴿ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى
الرَّجُلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَّةُ/ فَلْتَغْتَسِلْ)). فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحَْيْتُ مِنْ
ذلِكَ. فَقَالَتْ(١): وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نِّيُّ اللّهِوَه: ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ، إِنَّ مَاءَ الرُّجُلِ
= وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (الحديث ٦٠١)، تحفة
الأشراف (١١٨١).
بعض الرواة لكتاب مسلم فقال عياش: بالياء المثناة والشين المعجمة، وهو غلط صريح، فإن عياشاً
بالمعجمة، هو عياش بن الوليد الرقام البصري، ولم يرو عنه مسلم شيئاً، وروى عنه البخاري. وأما عباس ٢٢١/٣
بالمهملة، فهو ابن الوليد البصري الترسي وروى عنه البخاري ومسلم جميعاً، وهذا مما لا خلاف فيه.
وكان غلط هذا القائل وقع له من حيث أنهما مشتركان في الأب والنسب والعصر والله أعلم.
قوله: (فقالت أم سليم واستحييت من ذلك) هكذا هو في الأصول وذكر الحافظ أبو علي الغساني،
أنه هكذا في أكثر النسخ، وأنه غير في بعض النسخ فجعل ((فقالت أم سلمة)) والمحفوظ من طرق شتى أم
سلمة. قال القاضي عياض: وهذا هو الصواب، لأن السائلة هي أم سليم، والرادة عليها أم سلمة في هذا
الحديث، وعائشة في الحديث المتقدم. ويحتمل أن عائشة وأم سلمة جميعاً أنكرتا عليها، وإن كان أهل
الحديث يقولون الصحيح هنا أم سلمة لا عائشة والله أعلم.
قوله##: (فمن أين يكون الشبه) معناه: أنّ الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان
الشبه له. وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن، ويقال: شبه وشبه لغتان مشهورتان، إحداهما
بكسر الشين وإسكان الباء، والثانية بفتحهما والله أعلم.
قوله : (إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر) هذا أصل عظيم في بيان صفة المني،
وهذه صفته في حال السلامة. وفي الغالب قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيضٍ ثخين يتدفق في
خروجه دفقة بعد دفقة، ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه. وإذا خرج أستعقب خروجه فتوراً، ورائحة كرائحة
طلع النخل ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين، وقيل تشبه رائحته رائحة الفصيل، وقيل إذا يبس كانت
رائحته كرائحة البول، فهذه صفاته. وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بكونه منياً، وذلك بأن يمرض
فيصير منيه رقيقاً أصفر، أو يسترخي وعاء المني، فيسيل من غير التذاذ وشهوة، أو يستكثر من الجماع
فيحمر ويصير كماء اللحم، وربما خرج دماً غبيطاً، وإذا خرج المني أحمر فهو طاهر موجب للغسل، كما لو
كان أبيض. ثم إن خواص المني التي عليها الاعتماد في كونه منياً ثلاث: أحدها: الخروج بشهوة مع ٢٢٢/٣
الفتور عقبه والثانية: الرائحة التي شبه رائحة الطلع كما سبق. الثالث: الخروج بزريق ودفق ودفعات وكل
واحدة من هذه الثلاث كافية في إثبات كونه منياً ولا يشترط اجتماعها فيه. وإذا لم يوجد شيء منها لم يحكم
(1) في المطبوعة: قالت.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٧
٢١٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤١
غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيْهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)).
٧٠٩ - ٣/٣١ - حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الْأَشْجَمِيُّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللّهِ ﴾: عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرُّجُلُ فِي
مَنَامِهِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرُّجُلِ، فَلْتَغْتَسِلْ)).
١٤ _ ٧١٠ - ٤/٣٢ - حدّثني(٤) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً/ عَنْ
ج ٤
١٣/ب
٧٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٥٦).
٧١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: الحياء في العلم (الحديث ١٣٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الغسل، باب: إذا احتلمت المرأة (الحديث ٢٨٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء
(الحديث ٣٣٢٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب التبسم والضحك (الحديث ٦٠٩١)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين (الحديث ٦١٢١) مختصراً، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل (الحديث ١٢٢) بنحوه، وقال: هذا
حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
(الحديث ٦٠٠)، تحفة الأشراف (١٨٢٦٤).
بكونه منياً، وغلب على الظن كونه ليس منياً، هذا كله في مني الرجل. وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق،
وقد يبيض لفضل قوتها. وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما: إحداهما أن رائحته كرائحة مني الرجل.
والثانية التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه. قالوا: ويجب الغسل بخروج المني بأي صفة وحال
كان والله أعلم .
قوله: (فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه) وفي الرواية الأخرى (إذا علا ماؤها ماء الرجل
وإذا علا ماء الرجل ماءها) قال العلماء: يجوز أن يكون المراد بالعلوهنا السبق، ويجوز أن يكون المراد
الكثرة والقوة بحسب كثرة الشهوة.
وقوله: (فمن أيهما علا) هكذا هو في الأصول فمن أيهما بكسر الميم وبعدها نون ساكنة، وهي
الحرف المعروف، وإنما ضبطته لئلا يصحف بمني والله أعلم.
قوله: (حدثنا داود بن رشيد) هو بضم الراء وفتح الشين.
قوله: (إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل) معناه: إذا خرج منها المني فلتغتسل، كما أن
الرجل إذا خرج منه المني أغتسل. وهذا من حسن العشرة ولطف الخطاب، واستعمال اللفظ الجميل
موضع اللفظ الذي يستحيا منه في العادة والله أعلم.
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٧
٢١٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤١
أَبِهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمّةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِّ ﴾، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا أَحْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاء)). فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ:
(تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)).
٧١١ - ٥/٠٠٠ - و(٤)حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ. وَزَادَ: قَالَتْ:
قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ.
٧١٢ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدُثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي / حَدِّثَنِي عُقَيْلُ جا
ابْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَنْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النِّيِّ ◌َ﴿ أَخْبَرَتَهُ: أَنَّ أُمُّ
سُلَيْمٍ - أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ - دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾. بِمَعْنَىْ حَدِيثِ هِشَامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفَّ لَكِ! أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذلِكَ؟.
٧١١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧١٠).
٧١٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في المرأة ترى ما يرى الرجل (الحديث ٢٣٧)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الطهارة، باب: غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (الحديث ١٩٦)، تحفة الأشراف (١٦٦٢٧).
قولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) قال العلماء: معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل ٢٢٣/٣
بالبعوضة وشبهها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها﴾(١)
فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه، وقيل معناه: إن اللَّه لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه،
وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه، مما تستحيي النساء في العادة من السؤال
عنه وذكره بحضرة الرجال. ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها، ولا يمتنع من السؤال حياء
من ذكرها، فإن ذلك ليس بحياء حقيقي، لأن الحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلا بخير، والإمساك عن
السؤال في هذه الحال ليس بخير، بل هو شر، فكيف يكون حياء، وقد تقدم إيضاح هذه المسألة في أوائل
كتاب الإيمان وقد قالت عائشة رضي الله عنها: ((نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في
الدين)) والله أعلم.
قال أهل العربية: يقال إستحيا بياء قبل الألف، يستحيي بيائين، ويقال أيضاً يستحي بياء واحدة في
المضارع والله أعلم.
قوله: (قالت عائشة فقلت لها أف لك) معناه: استحقاراً لها ولما تكلمت به، وهي كلمة تستعمل في
(1) زيادة في المخطوطة.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٦.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٨
٢١٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٢
٧١٣ - ٧/٣٣ - و(١)حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَىْ الرَّازِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ
لُأَبِي كُرَّيْبٍ - قَالَ سَهْلٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ
شَيْيَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةٌ قَالَتْ
جْ لِرَسُولِ اللهِ ﴾/: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا اخْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ)) فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ:
١/١٤
قَرِبَتْ يَدَاكِ، وَأُلْلَتْ (١). (2) فَقَالَتْ: قَالَ (2) رَسُولُ اللَّهِ:﴿: ((دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشِّبَهُ إِلَّ مِنْ قِيَلِ
ذلِكَ، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ)).
٤٢/٨ - باب: [ بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما ](3)
٧١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٥٦).
٢٢٤/٣ الاحتقار والاستقذار والإنكار قال الباجي: والمراد بها هنا الإنكار، وأصل الأف وسخ الأظفار، في أف عشر
لغات: أف وأف وأف بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها، وضمها بغير تنوين، وبالتنوين فهذه الستة،
والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء، والثامنة أف بضم الهمزة وإسكان الفاء، والتاسعة أفي بضم الهمزة
وبالياء، وأفه بالهاء وهذا اللغات مشهورات ذكرهن كلهن ابن الأنباري وجماعات من العلماء، ودلائلها
مشهورة، ومن أخصرها ما ذكره الزجاج وابن الأنباري واختصره أبو البقاء، فقال: من كسر بناء على
الأصل، ومن فتح طلب التخفيف، ومن ضم اتبع، ومن نون أراد التنكير، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن
خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفاً. وقال الأخفش وابن الأنباري في اللغة التاسعة بالياء: كأنه إضافة
إلى نفسه والله أعلم.
قوله: (عن مسافع بن عبد اللَّه) هو بضم الميم وبالسين المهملة وبكسر الفاء.
قولها: (تربت يداك وألت) هو بضم الهمزة وفتح اللام المشددة وإسكان التاء، هكذا الرواية فيه،
ومعناه: أصابتها الآلة بفتح الهمزة وتشديد اللام وهي الحربة، وأنكر بعض الأئمة هذا اللفظ، وزعم أن
صوابه أللت بلامين الأولى مكسورة والثانية ساكنة وبكسر التاء، وهذا الإنكار فاسد، بل ما صحت به الرواية
صحيح وأصله أللت بكسر اللام الأولى وفتح الثانية وإسكان التاء كردت أصله رددت، ولا يجوز فك هذا
الإدغام إلا مع المخاطب، وإنما وحد ألت مع تثنية يداك لوجهين: أحدهما: أنه أراد الجنس. والثاني:
صاحبة اليدين أي: وأصابتك الآلة فيكون جمعاً بين دعاءين والله أعلم.
باب: بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما
٢٢٥/٣
(1) في المطبوعة: ألت، وكذا في المخطوطة ولكنها صلحت في هامشها.
(2-2) في المطبوعة: قالت: فقال.
(3) في المخطوطة: باب: الولد من قبل ماء الرجل والمرأة.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٨
٢١٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٢
٧١٤ - ١/٣٤ - حدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدْثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - وَهِّوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ - حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي: ابْنَ سَلَّامٍ - عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي: أَخَاهُ -: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ
الرَّحَبِيُّ: أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ﴾َ، فَجَاءَ / جِبْرُ جْ
مِنْ أَحْبَارِ الْيُهُودِ فَقَالَ: السُّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمِّدُ! فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةٌ كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمْ تَدْفَعُنِي؟
فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ الْيُهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِنَّ اسْمِي مُحَمِّدُ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي)). فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلَكَ. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((أَيْفَعُكَ شَيْءٍ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟)) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِيٍّ. فَتَكْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ بِعُودٍ مَعْهُ،
فَقَالَ: (((سَلْ)). فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِوَ﴾: / (هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجَسْرِ)). قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةٌ؟ قَالَ: ((فُقْرَاءُ جَّأَ
الْمُهَاجِرِينَ)). قَالَ الْيُهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ)). قَالَ: فَمَا
٧١٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢١٠٦).
٧١٤ - ٧١٥ - فيه حديث ثوبان رضي الله عنه في قصة الحبر اليهودي، وقد تقدم في الباب الذي قبله بيان
صفة المني. وأما الحبر، فهو بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان وهو العالم.
قوله: (حدثني أبو أسماء الرحبي) هو بفتح الراء والحاء، وأسمه عمرو بن مرثد الشامي الدمشقي.
قال أبو سليمان بن زيد: كان أبو أسماء الرحبي من رحبة دمشق، قرية من قراها بينها وبين دمشق ميل،
رأيتها عامرة والله أعلم.
قوله: (فنكت رسول اللَّه ## بعود) هو بفتح النون والكاف وبالتاء المثناة من فوق ومعناه: يخط ٢٢٦/٣
بالعود في الأرض ويؤثر به فيها، وهذا يفعله المفكر. وفي هذا دليل على جواز فعل مثل هذا، وأنه ليس
مخلا بالمروءة والله أعلم.
قوله : (هم في الظلمة دون الجسر) هو بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان، والمراد به هنا
الصراط.
قوله: (فمن أول الناس إجازة) هو بكسر الهمزة وبالزاي ومعناه: جوازاً وعبوراً.
قوله: (فما تحفتهم) هي بإسكان الحاء وفتحها لغتان، وهي ما يهدى إلى الرجل ويخص به
ويلاطف. وقال إبراهيم الحلبي: هي طرف الفاكهة والله أعلم.
قوله: (زيادة كبد النون) هو النون بنونين الأولى مضمومة، وهو الحوت وجمعه نينان، وفي
الرواية الأخرى: (زائدة كبد النون) والزيادة والزائدة شيء واحد، وهو طرف الكبد وهو أطيبها.
قوله: (فما غذاؤهم) روي على وجهين: أحدهما: بكسر الغين وبالذال المعجمة، والثاني: بفتح
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٩
٢١٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٣
غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: ((يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا). قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ
عَلَيْهِ؟ قَالَ: (مِنْ عَيْنِ فِيهَا تُسَمِّى سَلْسَبِيلًا)). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ
أَحَدّ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، إِلَّ نَبِيِّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانٍ. قَالَ: ((يَتْفَعُكَ إِنْ حَدِّثْتُكَ؟)) قَالَ: أَسْمَعُ
بِأُذُنَيِّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلَكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: (مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعًا،
ج١- فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ/، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَإِذَا عَلَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ، أَنَا بِإِذْنِ اللَّه)).
قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيِّ، ثُمِّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لَقَدْ سَأَلَنِي هُذَا عَنِ الَّذِي سَأَنِي عَنْهُ، وَمَالِي عِلْمُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتْى
أَتَانِيَ اللهُ بِ».
٧١٥ - ٢/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدِّثْنَا
مُعَاوِيَّةُ بْنُ سَلَّمِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. وَقَالَ:
زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ. وَقَالَ: أَذْكَرٌ وَأَنْثَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَذْكَرًا وَأَنْثَا.
٤٣/٩ - باب: | صفة | غسل الجنابة/
ج ٤
١٦/ب
٧١٥ - أنفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢١٠٦).
الغين وبالدال المهملة. قال القاضي: هذا الثاني هو الصحيح وهو رواية الأکثرین، قال: والأول ليس
بشيء، قلت: وله وجه وتقديره ما غذاؤهم في ذلك الوقت؟ وليس (١) المراد السؤال (١) عن غذائهم دائماً
والله أعلم.
قوله: (على أثرها) بكسر الهمزة مع إسكان الثاء ويفتحهما جميعاً لغتان مشهورتان.
قوله : (من عين فيها تسمى سلسبيلاً) قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين: السلسبيل اسم
للعين. وقال مجاهد وغيره: هي شديدة الجري، وقيل هي السلسلة اللينة.
قوله#: (أذكرا بإذن اللَّه وآنثا بإذن اللَّه) معنى الأول كان الولد ذكراً، ومعنى الثاني كان أنثى.
٢٢٧/٣
وقوله: (آنثا) بالمد في أوله وتخفيف النون، وقد روي بالقصر وتشديد النون والله أعلم.
باب: صفة غسل الجنابة
(١ - ١)، في الأصل: المراد والسؤال، بزيادة حرف (واو) بين (المراد) وبين (السؤال) وهو خطأ، والتصويب من نسخة ش وك.
المعجم - الحيض: ٥ ٣، ب ٩
٢١٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٣
٧١٦ - ١/٣٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَفى التُّمِيمِيُّ أُخْبَرَنَا(٤) أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أُبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأْ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمِّ يُفْرِغُ
٧١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٩٠١).
٧١٦ - ٧٢٣ - قال أصحابنا: كمال غسل الجنابة أن يبدأ المغتسل فيغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما في
الإناء، ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله، ثم يدخل أصابعه
كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات،
ويتعاهد معاطف بدنه كالأبطين، وداخل الأذنين، والسرة، وما بين الأليتين، وأصابع الرجلين، وعكن البطن
وغير ذلك. فيوصل الماء إلى جميع ذلك؛ ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر
جسده ثلاث مرات، يدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه، وإن كان يغتسل في نهر أو بركة أنغمس
فيها ثلاث مرات، ويوصل الماء إلى جميع بشرته، والشعور الكثيفة والخفيفة. ويعمم بالغسل ظاهر الشعر
وباطنه وأصول منابته، والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالي بدنه، وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يقول بعد
الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وینوي الغسل من أول
شروعه فيما ذكرناه، ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله، فهذا كمال الغسل. والواجب من هذا كله
النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء، وتعميم البدن شعره وبشره بالماء، ومن شرطه أن يكون البدن
طاهراً من النجاسة، وما زاد على هذا مما ذكرناه سنة. وينبغي لمن أغتسل من إناء كالإبريق ونحوه، أن.
يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها، وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء، فينبغي أن يغسل محل
الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة، لأنه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصح غسله
لترك ذلك، وإن ذكره أحتاج إلى مس فرجه فينتقص وضوءه، أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده
والله أعلم.
٢٢٨/٣
هذا مذهبناً ومذهب كثيرين من الأئمة. ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في
الوضوء، إلا مالك والمزني ومن سواهما يقول: هو سنةً، لو تركه صحت طهارته في الوضوء والغسل. ولم
يوجب أيضاً الوضوء في غسل الجنابة إلا داود الظاهري، ومن سواه يقولون هو سنة، فلو أفاض الماء على
جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها، ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا
وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولاً لا يأتي به ثانياً. فقد اتفق العلماء على أنه
لا يستحب وضوءان والله أعلم.
فهذا مختصر ما يتعلق بصفة الغسل، وأحاديث الباب تدل على معظم ما ذكرناه: وما بقي فله دلائل
مشهورة والله أعلم.
واعلم أنه جاء في روايات عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري ومسلم ((أنه توضأ وضوءه
للصلاة قبل إفاضة الماء عليه)) فظاهر هذا أنه* أكمل الوضوء بغسل الرجلين. وقد جاء في أكثر روايات
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ٩
٢٢٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤٣
بِيْمِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءِ، فَيَدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي
أُصُولِ الشَّعْرِ. حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأُ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرٍ
جَسَدِهِ، ثُمِّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
٧١٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا (٤) قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. حِ وَحَدِّثْنَا
عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، فِي
ج١ هذَا الْإِسْنَادِ. / وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ.
٧١٨ - ٣/٣٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا وَكِيعٌ، حَدِّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النِّّ :﴿ِ اغْتَسَلَّ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا. ثُمِّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِّي مُعَاوِيَةً. وَلَمْ
يَذْكُرْ: غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ.
٧١٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٧٣) و (١٧٠١٢).
٧١٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٢٧٤).
ميمونة .. ((توضأ ثم أفاض الماء عليه ثم تنحى فغسل رجليه)) وفي رواية من حديثها رواها البخاري
((توضأ وضوءه للصلاة غير قدمه ثم أفاض الماء عليه ثم نحى قدميه فغسلهما)) وهذا تصريح بتأخير
القدمين. وللشافعي رضي الله عنه قولان: أصحهما وأشهرهما والمختار منهما، أنه يكمل وضوءه بغسل
القدمين. والثاني أنه يؤخر غسل القدمين. فعلى القول الضعيف يتأول روايات عائشة. وأكثر روايات ميمونة
على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره، وهو ما سوى الرجلين كما بينته ميمونة في رواية البخاري. فهذه
الرواية صريحة، وتلك الرواية محتملة للتأويل، فيجمع بينهما بما ذكرناه. وأما على المشهور الصحيح،
٢٢٩/٣ فيعمل بظاهر الروايات المشهورة المستفيضة عن عائشة وميمونة جميعاً في تقديم وضوء الصلاة، فإن ظاهره
كمال الوضوء فهذا كان الغالب. والعادة المعروفة له* وكان يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لإزالة الطين لا
لأجل الجنابة، فتكون الرجل مغسولة مرتين، وهذا هو الأكمل الأفضل، فكان# يواظب عليه. وأما رواية
البخاري عن ميمونة فجرى ذلك مرة أو نحوها بياناً للجواز. وهذا كما ثبت أنه ## توضأ ثلاثاً ثلاثاً ومرة
مرة، فكان الثلاث في معظم الأوقات لكونه الأفضل، والمرة في نادر من الأوقات لبيان الجواز، ونظائر هذا
كثيرة والله أعلم.
وأما نية هذا الوضوء فينوي به رفع الحدث الأصغر إلا أن يكون جنباً غير محدث، فإنه ينوي به سنة .
الغسل والله أعلم.
قوله: (فيدخل أصابعه في أصول الشعر) إنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه.
قوله: (حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ) معنى استبرأ، أي: أوصل البلل
٢٣٠/٣٠
(1)، في المطبوعة: وحدثناه.