النص المفهرس
صفحات 181-200
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٠
١٨١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٠
١ ٣٠/٣٠ - باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد،
وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها |
ج ٣
١/٧٤
٦٥٧ - ١/٩٨ - وحدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ: ابْنُ زَيْدٍ -، عَنْ ثَابِتٍ/، عَنْ أَنْسٍ:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((دَعُوهُ ] وَ| لاَ تُزْرِمُوهُ)).
قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ .
٦٥٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الرفق في الأمر كله (الحديث ٦٠٢٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: ترك التوقيت في الماء (الحديث ٥٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها باب:
الأرض يصيبها البول كيف تغسل (الحديث ٥٢٨)، تحفة الأشراف (٢٩٠).
باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد
وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها
٦٥٧ - ٦٥٩ - فيه حديث أنس رضي الله عنه: (أن أعرابياً بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال
رسول اللّه وَ لا تزرموه فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه)، وفي الرواية الأخرى: (فصاح به الناس
فقال رسول اللّه ﴿ دعوه فلما فرغ أمر رسول اللَّه ◌ِ له بذنوب فصب على بوله) الأعرابي هو الذي يسكن
البادية .
وقوله : (لا تزرموه) هو بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء أي لا تقطعوا، والإزرام القطع. وأما
الدلو ففيها لغتان. التذكير والتأنيث، والذنوب بفتح الذال وضم النون، وهي الدلو المملوءة ماء.
أما أحكام الباب: ففيه إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه، ولا فرق بين الكبير والصغير
بإجماع من يعتد به، لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما سنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى،
وفيه: احترام المسجد، وتنزيهه عن الأقذار. وفيه: أن الأرض تطهر بصب الماء عليها، ولا يشترط
حفرها، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا تطهر إلا بحفرها. وفيه أن ١٩٠/٣
غسالة النجاسة طاهرة، وهذه المسئلة فيها خلاف بين العلماء، ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها
طاهرة. والثاني: نجسة. والثالث: إن أنفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة، وإن أنفصلت ولم يطهر
المحل فهي نجسة. وهذا الثالث: هو الصحيح. وهذا الخلاف إذا أنفصلت غير متغيرة. أما إذا انفصلت
متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين، سواء تغير طعمها، أو لونها، أو ريحها، وسواء كان التغير قليلاً
أو كثيراً والله أعلم.
وفيه: الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً
أو عناداً. وفيه: دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما؛ لقوله: ((دعوه)) قال العلماء: كان قوله ﴾:
دعوه؛ لمصلحتين: إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان أحتمال
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٠
١٨٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٠
٦٥٨ - ٢/٩٩ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
الْأَنْصَارِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَىْ بْنُ يَحْبَىْ، وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ الدِّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ يَحْيَىْ بْنُ
يَحْيَىْ: أَخْبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمِّدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنْ
أَعْرَابِيًّا قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدٍ، فَبَالَ فِيهَا، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((دَعُوهُ)).
فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ / بِذَنُوبٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ.
ج ٣
٧٤/ب
٦٥٩ - ٣/١٠٠ - حدّثني(٤) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثْنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ، أَخْبَرَنَا(2) إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةً، حَدِّثَنِي أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ - وَهُوَ: عَمُّ إِسْحْقَ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ
فِي الْمَسْجِدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ إِذْ جَاءَ أَعْرَائِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللَّهِ﴾: مَهْ مَهْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((لاَ [تُزْرِمُوهُ](3)، دَعُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمِّ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ دَعَاهُ فَقَالَ | لَهُ : ((إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هُذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذّرِ،
ج٣ْ - إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنٍ))، أَوْ كَمَا / قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ. قَالَ فَأَمَرَ رَجُلًا
٦٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: صب الماء على البول في المسجد (الحديث ٢٢١)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: ترك التوقيت في الماء (الحديث ٥٤) و(الحديث ٥٥)، تحفة
الأشراف (١٦٥٧).
٦٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٦).
زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في
أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه، ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم.
قوله: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله وقراءة
١٩١/٣ القرآن أو كما قال رسول اللَّه#) فيه صيانة المساجد، وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق، ورفع
الأصوات والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك. وفي هذا الفصل مسائل ينبغي
أن أذكر أطرافاً منها مختصرة.
أحدها: أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث، فإن كان جلوسه لعبادة من
اعتكاف، أو قراءة علم، أو سماع موعظة، أو انتظار صلاة، أو نحو ذلك كان مستحباً، وإن لم یکن
لشيء من ذلك كان مباحاً. وقال بعض أصحابنا: إنه مكروه وهو ضعيف.
الثانية: يجوز النوم عندنا في المسجد نص عليه الشافعي رحمه اللَّه تعالى في الأم. قال ابن المنذر
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) في المطبوعة: حدثنا.
(3) في المخطوطة: تزرمون، وهي خطأ والتصويب من المطبوعة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٠
١٨٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٠
مِنَ الْقَوْمِ ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
في الإشراق: رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي. وقال ابن عباس:
لا تتخذوه مرقداً، وروي عنه أنه قال. إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس. وقال الأوزاعي: يكره النوم في
المسجد. وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر. وقال أحمد: إن كان مسافراً أو شبهه
فلا بأس، وإن أتخذه مقيلاً أو مبيتاً فلا، وهذا قول إسحاق، هذا ما حكاه ابن المنذر، وأحتج من جوزه بنوم
علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وابن عمر، وأهل الصفة، والمرأة صاحبة الوشاح، والغريبين، وثمامة بن
أثال، وصفوان بن أمية وغيرهم، وأحاديثهم في الصحيح مشهورة والله أعلم. ويجوز أن يمكن الكافر من
دخول المسجد بإذن المسلمين، ويمنع من دخوله بغير إذن .
الثالثة: قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد، إلا أن يتوضأ في مكان
يبله، أو يتأذى الناس به فإنه مكروه. ونقل الإمام والحسن ابن بطال المالكي هذا عن ابن عمر وابن عباس
وعطاء وطاوسٍ والحنفي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم، وعن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم
کرهوه تنزيهاً للمسجد والله أعلم.
الرابعة: قال جماعة من أصحابنا: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد
لغير حاجة مقصودة؛ لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد ولا يحرم؛ لأن النبي # طاف على البعير، ولا ينفي
هذا الكراهة لأنه فعل ذلك بياناً للجواز، أو ليظهر ليقتدى به ﴾ والله أعلم.
الخامسة: يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد. وأما من على بدنه نجاسة، فإن خاف تنجيس
المسجد لم يجز له الدخول، فإن أمن ذلك جاز. وأما إذا افتصد في المسجد، فإن كان في غير إناء فحرام،
وإن قطر دمه في إناء فمكروه، وإن بال في المسجد في إناء ففيه وجهان: أصحهما: أنه حرام. والثاني :
مكروه.
السادسة: يجوز الاستلقاء في المسجد، وهز الرجل، وتشبيك الأصابع، الأحاديث الصحيحة
المشهورة في ذلك من فعل رسول اللّه #.
السابعة: يستحب استحباباً متأكداً كنس المسجد وتنظيفه، الأحاديث الصحيحة المشهورة فيه والله
أعلم.
١٩٢/٣
قوله: (فقال أصحاب رسول اللَّه# مه مه) هي كلمة زجر، ويقال: به به بالباء أيضاً. قال العلماء:
هو اسم مبني على السكون، معناه: اسكت. قال صاحب المطالع: هي كلمة زجر، قيل أصلها ما هذا ثم
حذف تخفيفاً، قال: وتقال مكررة: مه مه، وتقال: فردة: مه ومثله: به به. وقال يعقوب: هي لتعظيم
الأمر: كبخ بخ وقدٍ تنون مع الكسر، وينون الأول ويكسر الثاني بغير تنوين، هذا كلام صاحب المطالع.
وذكره أيضاً غيره والله أعلم.
قوله: (فجاء بدلو فشنه عليه) يروى بالشين المعجمة وبالمهملة، وهو في أكثر الأصول، والروايات
بالمعجمة، ومعناه: صبه، وفرق بعض العلماء بينهما، فقال: هو بالمهملة الصب في سهولة وبالمعجمة
التفريق في صبه والله أعلم.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣١
١٨٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣١
٣١/٣١ - باب: [ حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ](1)
٦٦٠ - ١/١٠١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا
مِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ | زَوْجِ النَِّيِّ ﴾ |: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ كَانَ يُؤْتَیْ بِالصِّبْيَانِ فَيْرَّكُ عَلَيْهِمْ
وَيُحَنِّكُهُمْ، فَأَتِيَ بِصَبِيِّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلُهُ.
٦٦١ - ٢/١٠٢ - | و| حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: أَتِيَ رَسُولُ اللّهِ :﴿َ بِصَبِيِّ يَرْضَعُ فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ح (2).
٦٦٠ - أخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وحمله إلی صالح یحنكه،
وجواز تسميته يوم ولادته، واستحباب التسمية بعبد اللَّه وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام
(الحديث ٥٥٨٤)، تحفة الأشراف (١٦٩٩٧).
٦٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٧٥).
باب: حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله
٦٦٠ - ٦٦٥ - فيه: (عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي # كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم
ويحتكهم. فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله ولم يغسله). وفي الرواية الأخرى: (أتي
١٩٣/٣ النبي * بصبي يرضع، فبال في حجره، فدعا بماء فصبه عليه)، وفي رواية أم قيس: (أنها أتت النبي ◌َ ◌ّ
بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته في حجره فبال فلم يزد على أن نضح بالماء)، وفي رواية: (فدعا بماء
فرشه)، وفي رواية: (فنضحه عليه ولم يغسله غسلاً). الصبيان بكسر الصاد، هذه اللغة المشهورة، وحكى
ابن دريد ضمها. قوله (فيبرك عليهم) أي يدعو لهم ويمسح علیھم، وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته.
وقولها: (فيحنكهم) قال أهل اللغة: التحنيك، أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير، وفيه
لغتان مشهورتان: حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد، والرواية هنا: (فيحنكهم) بالتشديد وهي أشهر
اللغتين. وقولها: (فبال في حجره) يقال بفتح الحاء وكسرها، لغتان مشهورتان. وقولها: (بصبي يرضع) هو
بفتح الياء، أي رضيع وهو الذي لم يفطم.
أما أحكام الباب: ففيه: استحباب تحنيك المولود، وفيه: التبرك بأهل الصلاح والفضل، وفيه:
١٩٤/٣ استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم. وسواء في هذا الاستحباب المولود في حال ولادته
وبعدها. وفيه: الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم. وفيه: مقصود الباب،
(1) نقص من المخطوطة.
(2) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣١
١٨٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣١
٦٦٢ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثْنَا مِشَامٌ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَ
حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرِ / .
ج ٣
٧٥/ب
٦٦٣ - ٤/١٠٣ - و (٤)حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ بَابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ.
الطّعَامَ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ. قَالَ: فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ.
٦٦٤ - ٥/٠٠٠ - وَحَدَّثناه يَحْيِىُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْروُ النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، جَمِيعَاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
٦٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٣٧).
٦٦٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: بول الصبيان (الحديث ٢٢٣)، وأخرجه مسلم في كتاب:
السلام، باب: التداوي بالعود الهندي، وهو: الكست (الحديث ٥٧٢٦) بنحوه، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب (الحديث ٣٧٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب:
ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم (الحديث ٧١) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: بول
الصبي الذي لم يأكل الطعام (الحديث ٣٠١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسنتها، باب: ما جاء في بول
الصبي الذي لم يطعم (الحديث ٥٢٤) بنحوه، تحفة الأشراف (١٨٣٤٢).
٦٦٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٦٣).
وهو أن بول الصبي يكفي فيه النضح. وقد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة
مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا، الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي
ولا يكفي في بول الجارية بل لا بد من غسله كسائر النجاسات. والثاني : أنه يكفي النضح فيهما.
والثالث: لا يكفي النضح فيهما؛ وهذا الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره، وهما شاذان
ضعیفان. وممن قال بالفرق: علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك رضي الله عنهم،
وروي عن أبي حنيفة. وممن قال بوجوب غسلهما: أبو حنيفة ومالك، في المشهور عنهما، وأهل الكوفة.
وأعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في
نجاسته. وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلا داود
الظاهري. قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس،
ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب. وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض
عن الشافعي وغيره، أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعاً.
(1) زيادة من المخطوطة .
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٢
١٨٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٢
٦٦٥ - ٦/١٠٤ - وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبِىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: أَنْ
ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنٍ عُثْبَةَ بن مَسْعُودٍ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ
٣٦ مِخْصَنٍ/ وكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ، وَهِيَ: أُخْتُ عُكّاشَةَ بْنِ
مِْصَنٍ، أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنٍ خُزَيْمَةَ - قَالَ: أَخْبَرَتْنِي: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ بابْنٍ لها لَمْ يَبْلُغْ أَنْ
يَأْكُلَ الطِّعَامَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَتْنِي: أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حِجْرٍ رَسُولِ اللّهِ ﴾، فَدَعَا
ج٣ رَسُولُ اللَّهِ﴾ بِمَاءٍ فَتَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلاً/ .
٧٦/ب
٣٢/٣٢ - باب: [حكم المنيّ](١)
٦٦٦ - ١/١٠٥ وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأُسْوَدِ: أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ
يُجْزِئُكَ، إِنْ رَأَيْتَهُ، أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَ ا لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ.
٦٦٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٩٤١).
٦٦٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٦٣).
وأما حقيقة النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين
والبغوي إلى أن معناه: أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات، بحيث لو عصر
لا يعصر، قالوا: وإنما يخالف هذا غيره في أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين، وهذا لا يشترط
بالإتفاق. وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء
وتردده وتقاطره، بخلاف المكاثرة في غيره، فإنه يشترط فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر من
المحل وإن لم يشترط عصره، وهذا هو الصحيح المختار. ويدل عليه قولها: (فنضحه ولم يغسله). وقولها:
(فرشه) أي نضحه والله أعلم.
ثم إن النضح إنما يجزي ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة
١٩٥/٣ التغذية، فإنه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم.
باب: حكم المني
٦٦٦ - ٦٧٢ - فيه: (أن رجلاً نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة إنما كان يجزئك إن رأيته أن
١٩٦/٣ تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللّه ﴾
فركاً فيصلي فيه)، وفي الرواية الأخرى، (كنت أفركه من ثوب رسول اللّه #)، وفي الرواية الأخرى: (أن
(1) في المخطوطة: باب: غسل المني من الثوب وفركه.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٢
١٨٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٢
٦٦٧ - ٢/١٠٦ - وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الْأُسْوَدِ وَهَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ. قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللَّهِ﴾.
٦٦٨ - ٣/١٠٧ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ.
حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، جَمِيعًا عَنْ
أَبِي مَعْشٍَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةً. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلِ الْأُحْدَبِ. ح وَحَدَّثَنِي
ابْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةً، كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي حَتِّ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ﴾. نَحْوَ حَدِيثٍ خَالِدٍ عَنْ
أَبِي مَعْشٍَ.
٦٦٩ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، / عَنْ أَيُّـ
هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةً. بنحوِ حَدِيثِهِمْ.
٦٦٧ - حديث الأسود انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٩٦٣) وحديث همام سيأتي تخريجه (الحديث ٦٦٩).
٦٦٨ - حديث مغيرة أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: فرك المني من الثوب (الحديث ٣٠٠)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: فرك المني من الثوب (الحديث ٥٣٩)، تحفة الأشراف (١٥٩٧٦)،
حديث محمد بن حاتم وحديث منصور انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٠٤)، و (١٥٩٩٦).
٦٦٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: المني يصيب الثوب (الحديث ٣٧١) بنحوه مطولاً، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: فرك المني من الثوب (الحديث ٢٩٦) و (الحديث ٢٩٧)، و(الحديث ٢٩٨)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: في فرك المني من الثوب (الحديث ٥٣٧) بمعناه، تحفة
الأشراف (١٧٦٧٦).
رسول اللّه كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب)، وفي الرواية الأخرى: (أن عائشة
قالت للذي أحتلم في ثوبيه وغسلهما هل رأيت فيهما شيئاً قال لا قالت فلو رأيت شيئاً غسلته لقد رأيتني
وإني لأحكه من ثوب رسول اللّه # يابسا بظفري) اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي، فذهب مالك
وأبو حنيفة: إلى نجاسته، إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابساً، وهو رواية عن أحمد. ١٩٧/٣
وقال مالك: لا بد من غسله رطباً ويابساً. وقال الليث: هو نجس ولا تعاد الصلاة منه. وقال الحسن:
لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيراً، وتعاد منه في الجسد وإن قل، وذهب كثيرون إلى أن
المني طاهر. روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في
أصح الروايتين، وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث. وقد غلط من أوهم أن الشافعي رحمه الله تعالى
ج ٤
١/٢
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٢
١٨٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٢
(١) ... / ...- باب: غسل الثوب من المني(١)
٦٧٠ - ٥/١٠٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَّيْمُونٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ، أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي
عَائِشَةُ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيِّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ الثُّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى
أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ.
٦٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة (الحديث ٢٢٩)،
و (الحديث ٢٣٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره
(الحديث ٢٣١) و(الحديث ٢٣٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: المني يصيب الثوب
(الحديث ٣٧٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: غسل المني من الثوب (الحديث ١١٧)
مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: غسل المني من الثوب (الحديث ٢٩٤)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الطهارة وسننها، باب: المني يصيب الثوب (الحديث ٥٣٦) بنحوه مطولاً، تحفة الأشراف (١٦١٣٥).
منفرد بطهارته. ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل، ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك، فلو كان نجساً
لم يكف فركه كالدم وغيره، قالوا: ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة واللّه
أعلم.
هذا حكم مني الآدمي، ولنا قول شاذ ضعيف: أن مني المرأة نجس دون مني الرجل، وقول أشذ
منه: أن مني المرأة والرجل نجس، والصواب أنهما طاهران. وهل يحل أكل المني الطاهر فيه؟ وجهان:
أظهرهما لا يحل، لأنه مستقذر فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا. وأما مني باقي الحيوانات غير
الآدمي، فمنها الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، وحيوان طاهر ومنيها نجس بلا خلاف، وما عداها
من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه: الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره. والثاني أنه نجسة.
والثالث مني مأكول اللحم طاهر ومني غيره نجس والله أعلم.
وأما ألفاظ الباب، ففيه خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي معشر، واسمه زياد بن
كليب التميمي الحنظلي الكوفي. وأما خالد الأول فهو الواسطي الطحان، وأما خالد الثاني فهو الحذاء، وهو
خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم البصري. وفيه قولها: (كان يجزئك)، هو بضم الياء وبالهمز. وفيه
أحمد بن جواس هو بجيم مفتوحة ثم واو مشددة ثم ألف ثم سين مهملة، وفيه: شبيب بن غرقدة هو بفتح
الغين المعجمة وإسكان الراء وفتح القاف، وفيه قولها: (فلو رأيت شيئاً غسلته) هو استفهام إنكار، حذفت
منه الهمزة، تقديره أکنت غاسله معتقداً وجوب غسله؟ وکیف تفعل هذا وقد كنت أحکه من ثوب
رسول اللّه# يابساً بظفري؟ ولو كان نجساً لم يتركه النبي # ولم يكتف بحكه والله أعلم.
(1-1) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٣
١٨٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٣
٦٧١ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُوكَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ -. ح
وَحَدِّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةً، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَيْمُونٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
أُمَّا ابْنُ أَبِ زَائِدَةَ فَحَدِيثُهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ / كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيِّ. وَأَمَّا عٍّـ
ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللّهِ ﴾.
٦٧٢ - ٧/١٠٩ - وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثْنَا أَبُو الْأُخْوَصِ عَنْ
شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ الْخَوْلاَنِيِّ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَائِشَةَ، فَاحْتَلَمْتُ فِي
ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةً لِعَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيِّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَّلَكَ
عَلَى مَا صَنَعْتَ بَثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ، قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟
قُلْتُ: لَاَ. قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي / لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، يَابِسًا ج!
بِظُفُرِي .
٣/ب
٣٣/٣٣ - باب: [ نجاسة الدم وكيفية غسله](1)
٦٧١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٠).
٦٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٢٢٤).
وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف مشهور
عندنا وعند غيرنا، والأظهر طهارتها. وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا: الاحتلام مستحيل في حق
النبي * لأنه من تلاعب الشيطان بالنائم، فلا يكون المني الذي على ثوبه # إلا من الجماع، ويلزم من ١٩٨/٣
ذلك مرور المني على موضع أصاب رطوبة الفرج، فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المني، ولما تركه
في ثوبه، ولما أكتفي بالفرك، وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين: أحدهما: جواب
بعضهم أنه يمتنع استحالة الاحتلام منه ، وكونها من تلاعب الشيطان، بل الاحتلام منه جائز ته وليس
هو من تلاعب الشيطان، بل هو فيض زيادة المني يخرج في وقت. والثاني: أنه يجوز أن يكون ذلك المني
حصل بمقدمات جماع فسقط منه شيء على الثوب، وأما المتلطخ بالرطوبة فلم يكن على الثوب واللّه
أعلم .
باب: نجاسة الدم وكيفية غسله.
(1) في المخطوطة: باب: غسل دم الحيض.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٣
١٩٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٣
٦٧٣٠ - ١/١١٠ - أو| حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، قَالَ:
حَدِّثْنِي فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ آمْرَأَةً إِلَى النِّّ :﴿. فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ
الْخَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: ((تَحُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضِحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».
٦٧٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أُبُوكُرَيْبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرّنًا (١)
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَىْ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالَكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، كُلُّهُمْ
٦٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: غسل الدم (الحديث ٢٢٧) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الحيض، باب: غسل دم المحيض (الحديث ٣٠٧) بنحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة باب: المرأة تغسل
ثوبها الذي تلبسه في حيضها (الحديث ٣٦١) و (الحديث ٣٦٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب: ما جاء
في غسل دم الحيض من الثوب (الحديث ١٣٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: دم الحيض يصيب
الثوب (الحديث ٢٩٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: دم الحيض يصيب الثوب
(الحديث ٣٩٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب
(الحديث ٦٢٩) بنحوه تحفة الأشراف (١٥٧٤٣).
٦٧٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٣).
٦٧٣ - ٦٧٤ - فيه: (أسماء رضي اللَّه عنها قالت جاءت امرأة إلى النبي### فقالت إحدانا يصيب ثوبها من
دم الحيضة كيف تصنع به قال تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه) الحيضة بفتح الحاء أي
الحيض، ومعنى تحته تقشره وتحكه وتنحته، ومعنى تقرضه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل.
وروي تقرضه بفتح التاء وإسكان القاف وضم الراء. وروي بضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة.
١٩٩/٣ قال القاضي عياض: رويناه بهما جميعاً، ومعنى تنضحه تغسله، وهو بكسر الضاد كذا قاله الجوهري
وغيره. وفي هذا الحديث وجوب غسل النجاسة بالماء، ويؤخذ منه أن من غسل بالخل أو غيره من
المائعات لم يجزئه، لأنه ترك المأمور به، وفيه أن الدم نجس وهو بإجماع المسلمين، وفيه أن إزالة النجاسة
لا يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الإنقاء، وفيه غير ذلك من الفوائد.
وأعلم أن الواجب في إزالة النجاسة الإنقاء، فإن كانت النجاسة حكمية، وهي التي لا تشاهد بالعين
كالبول ونحوه، وجب غسلها مرة ولا تجب الزيادة، ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة؛ لقوله وهي: ((إذا
استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)) وقد تقدم بيانه، وأما إذا كانت النجاسة
عينية كالدم وغيره فلا بد من إزالة عينها، ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة، وهل يشترط عصر
(1) في المطبوعة: أخبرني.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣٤
١٩١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٤
ج ٤
١/٤
عَنْ هِشَامٍ / بْنِ عُرْوَةً، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
/ ٣٤/٣٤ - باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه]
٦٧٥ - ١/١١١ - وحدّثنا أُبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمْ
- قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيْعَ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا
يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ْ عَلَى قَبْرَيْنِ. فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمَا
لَيُعَذِّبَانٍ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ لا يَسْتَيْرُ
مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقُّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا،
ثُمَّ قَالَ: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَنْبَسَا».
٦٧٦ - ٢/٠٠٠ - حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ/، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ .
٦٧٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: ما جاء في غسل البول (الحديث ٢١٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجنائز، باب: الجريدة على القبر (الحديث ١٣٦١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: عذاب القبر من
الغيبة والبول (الحديث ١٣٧٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: الغيبة (الحديث ٦٠٥٢)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الطهارة، باب: الاستبراء من البول (الحديث ٢٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء
في التشديد في البول (الحديث ٧٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: التنزة عن البول (الحديث ٣١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الجنائز، باب: وضع الجريدة على القبر (الحديث ٢٠٦٧) و (الحديث ٢٠٦٨)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: التشديد في البول (الحديث ٣٤٧)، تحفة الأشراف (٥٧٤٧).
٦٧٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٥).
الثوب إذا غسله فيه؟ وجهان: الأصح أنه لا يشترط، وإذا غسل النجاسة العينية فبقي لونها لم يضره، بل قد
حصلت الطهارة وإن بقي طعمها، فالثوب نجس فلا بد من إزالة الطعم، وإن بقيت الرائحة ففيه قولان
للشافعي: أفصحهما: يطهر، والثاني: لا يظهر واللَّه أعلم.
باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
٦٧٥ - ٦٧٦ - فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (مر النبي # على قبرين فقال إنهما ليعذبان
وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان. يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال فدعا بعسيب
رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم يببسا)، ٢٠٠/٣
المعجم - الطهارة: ٥ ٢، ب ٣٤
١٩٢
التحفة - الطهارة: ٥ ٢، ب ٣٤
عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنّهُ قَالَ: ((وَكَانَ الْآخَرُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ مِنْ
الْبُوْلِ -».
وفي الرواية الأخرى: (كان لا يستنزه عن البول أو من البول) أما العسيب فبفتح العين وكسر السين
المهملتين، وهو الجريد والغصن من النخل، ويقال له العثكال، وقوله: ((باثنين)) هذه الباء زائدة للتوكيد،
وأثنين منصوب على الحال، وزيادة الباء في الحال صحيحة معروفة، وييبسا مفتوح الباء الموحدة قبل
السين ويجوز كسرها لغتان، وأما النميمة فحقيقتها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد،
وقد تقدم في باب غلظ تحريم النميمة من كتاب الإيمان بيانها واضحاً مستقصى .
وأما قول النبي څ#1: (لا يستتر من بوله) فروي ثلاث روايات يستتر بتائين مثناتين، ويستنزه بالزاي
والهاء، ويستبرىء بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره وكلها صحيحة، ومعناها
لا یتجنبه ویتحرز منه والله أعلم.
وأما قوله {چ: (وما يعذبان في کبیر) فقد جاء في رواية البخاري «وما يعذبان في کبیر وإنه لکبیر کان
أحدهما لا يستتر من البول)) الحديث ذكره في كتاب الأدب في باب النميمة من الكبائر، وفي كتاب الوضوء
من البخاري أيضاً وما يعذبان في كبير بل إنه كبير، فثبت بهاتين الزيادتين الصحيحتين أنه كبير، فيجب
تأويل قوله # وما يعذبان في كبير، وقد ذكر العلماء فيه تأويلين: أحدهما أنه ليس بكبير في زعمهما،
والثاني أنه ليس بكبير تركه عليهما، وحكى القاضي عياض، رحمه الله تعالى، تأويلاً ثالثاً: أي ليس بأكبر
الكبائر، قلت: فعلى هذا يكون المراد بهذا الزجر والتحذير لغيرهما، أي لا يتوهم أحد أن التعذيب
لا يكون إلا في أكبر الكبائر الموبقات، فإنه يكون في غيرها والله أعلم.
وسبب كونهما كبيرين، أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة، فتركه كبيرة بلا شك،
والمشي بالنميمة، والسعي بالفساد من أقبح القبائح، لا سيما مع قولها: ((كان يمشي)) بلفظ كان التي
للحالة المستمرة غالباً والله أعلم.
٢٠١/٣
وأما وضعه الجريدتين على القبر، فقال العلماء: محمول على أنه سأل الشفاعة لهما،
فأجيبت شفاعته، وَ*، بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقد ذكر مسلم رحمه اللَّه تعالى في آخر الكتاب في
الحديث الطويل، حديث جابر في صاحبي القبرين ((فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام القضيبان
رطبان)). وقيل: يحتمل أنه # كان يدعو لهما تلك المدة، وقيل لكونهما يسبحان ما داما رطبين وليس
اليابس تسبيح، وهذا مذهب كثيرين أو الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح
بحمده﴾ (١) قالوا: معناه وإن من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم
ييبس، والحجر ما لم يقطع، وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أنه على عمومه، ثم اختلف
هؤلاء هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع، فيكون مسبحاً منزهاً بصورة حاله؟ والمحققون على أنه
يسبح حقيقة، وقد أخبر الله تعالى: ﴿وإن [منها] (٢) لما يهبط من خشية الله﴾ (٣) وإذا كان العقل لا يحيل
(١) سورة: الإسراء، الآية: ٤٤.
(٢) في الأصل ونسخة ك: من الحجارة، وهي خطأ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة ش وهي موافقة للتنزيل.
(٣) سورة: البقرة، الآية: ٧٤.
٥
ـي
٠٠٠/٣- کتاب: الحیض
٣٥/١ - باب: مباشرة الرجل(٤) الحائض فوق الإزار
٦٧٧ - ١/١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحْقُ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَتْ(2) إِحْدَانًا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمْرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
٦٧٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (الحديث ٣٠٠) بنحوه، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الاعتكاف، باب: غسل المعتكف (الحديث ٢٠٣١) بنحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب:
في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (الحديث ٢٦٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في
مباشرة الحائض وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح (الحديث ١٣٢) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب:
الطهارة، باب: مباشرة الحائض (الحديث ٢٨٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: مباشرة
الحائض (الحديث ٣٧٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما للرجل من امرأته إذا كانت
حائضاً (الحديث ٦٣٦) تحفة الأشراف (١٥٩٨٢).
جعل التميز فيها وجاء النص به، وجب المصير إليه والله أعلم، واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر
لهذا الحديث، لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى والله أعلم، وقد ذكر
البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي، رضي الله عنه، أوصى أن يجعل في قبره
جريدتان، ففيه أنه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل النبي وه، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على
القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث، وقال لا أصل له ولا وجه له والله أعلم، وأما فقه
الباب، ففيه إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل الحق. خلافاً للمعتزلة، وفيه نجاسة الأبوال للرواية الثانية
لا يستنزه من البول، وفيه غلظ تحريم النميمة وغير ذلك مما تقدم والله أعلم.
كتاب الحيض
باب: مباشرة الحائض فوق الإزار
٦٧٧ - ٦٧٩ - فيه: (عائشة رضي الله عنها قالت كان إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول اللَّه# أن تأتزر ٢٠٢/٣
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: كان.
المعجم - الحيض: ك ٣، ب ١
١٩٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٥
٦٧٨ - ٢/٢ - | و| حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيَْانِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي
عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحُقَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ / بْنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ(1) إِحْدَانَا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا
ج ٤
١/٥
٦٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (الحديث ٣٠٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الطهارة باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (الحديث ٢٧٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب:
ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً (الحديث ٦٣٥)، تحفة الأشراف (١٦٠٠٨).
في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك أربه كما كان رسول اللَّه* يملك أربه)، وفيه: (ميمونة
رضي الله عنها قالت كان رسول اللَّه # يباشر نساءه فوق الإزار وهنّ حيض) هكذا وقع في الأصول في
الرواية في الكتاب عن عائشة ((كان إحدانا)) من غير تاء في كان وهو صحيح، فقد حكى سيبويه في كتابه في
باب ما جرى من الأسماء التي هي من الأفعال، وما أشبهها من الصفات مجرى الفعل، قال: وقال بعض
العرب: قال أمرأة فهذا نقل الإمام هذه الصيغة، أنه يجوز حذف التاء من فعل ماله فرج من غير فصل، وقد
نقله أيضاً الإمام أبو الحسين بن خروف في شرح الجمل، وذكره آخرون، ويجوز أن تكون (كان) هنا التي
للشأن والقصة، أي: كان الأمر أو الحال ثم ابتدأت فقالت: إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها والله أعلم.
وقولها: (في فور حيضتها) هو بفتح الفاء وإسكان الراء معناه: معظمها ووقت كثرتها، والحيضة بفتح
٢٠٣/٣ الحاء أي الحيض.
وقولها: (أن تأتزر) معناه: تشد إزاراً تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها.
وقولها: (وأيكم يملك إربه) أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة مع إسكان الراء، ومعناه عضوه الذي
يستمتع به أي الفرج، ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء، ومعناه حاجته وهي شهوة الجماع، والمقصود
أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم، وهو مباشرة فرج الحائض، وأختار الخطابي هذه
الرواية وأنكر الأولى وعابها على المحدثين والله أعلم.
وأما الحيض: فأصله في اللغة السيلان، وحاض الوادي إذا سال، قال الأزهري والهروي وغيرهما
من الأئمة: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة، يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها، والاستحاضة
جريان الدم في غير أوانه، قالوا: ودم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل
من العاذل، بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة، وهو عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون
قعره، قال أهل اللغة: يقال حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً ومحاضاً فهي حائض بلا هاء، هذه اللغة
الفصيحة المشهورة، وحکی الجوهري عن الفراء حائضة بالهاء، ويقال حاضت وتحیضت ودرست وطمثت
وعرکت وضحكت ونفست كله بمعنى واحد، وزاد بعضھم أكبرت وأعصرت بمعنى حاضت.
(1) في المطبوعة: كان، وهي صحيحة، لأنه جاء في هامش المخطوطة أن: الرواية هكذا (كان)، وهي: صح صح
صح.
المعجم ـ الحيض: ك ٣، ب ١
١٩٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٥
رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمّا كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾ُ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
وأما أحكام الباب: فأعلم أن مباشرة الحائض أقسام: أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج، فهذا
حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حل جماع
حائض في فرجها صار كافراً مرتداً، ولو فعله إنسان غير معتقد حله، فإن كان ناسياً أو جاهلاً بوجود الحيض
أو جاهلاً بتحريمه أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامداً عالماً بالحيض
والتحريم مختاراً فقد أرتكب معصية كبيرة، نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة، وفي وجوب
الكفارة قولان للشافعي: أصحهما وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير
السلف: أنه لا كفارة عليه، وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول
والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد
رحمهم الله تعالى أجمعين، والقول الثاني: وهو القديم الضعيف أنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن
ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه،
واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: دينار أو نصف دينار، على
اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار ونصف الدينار، هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو
الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه، وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع: ((من أتى امرأته وهي حائض ٢٠٤/٣
فليتصدق بدينار أو نصف دينار)) وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب أن لا كفارة والله أعلم.
القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، بالذكر، أو بالقبلة، أو المعانقة، أو اللمس،
أو غير ذلك، وهو حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الشيخ أبو حامد الإسفرايني وجماعة كثيرة الإجماع على
هذا، وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئاً منها بشيء منه فشاذ منكر غير معروف
ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردوداً بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة في الصحيحين وغيرهما في
مباشرة النبي ### فوق الإزار، وإذنه في ذلك بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده، ثم إنه لا فرق بين أن
يكون على الموضع الذي يستمتع به شيء من الدم أو لا يكون، هذا هو الصواب المشهور الذي قطع به
جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء للأحاديث المطلقة، وحكى المحاملي من أصحابنا وجهاً لبعض
أصحابنا، أنه يحرم مباشرة ما فوق السرة وتحت الركبة إذا كان عليه شيء من دم الحيض، وهذا الوجه
باطل لا شك في بطلانه والله أعلم.
القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا:
أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام، والثاني أنها ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة
تنزيه، وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار، والوجه الثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن
الفرج ويثق من نفسه باجتنابه، إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه. جاز وإلّ فلا، وهذا الوجه حسن قاله
أبو العباس البصري من أصحابنا، وممن ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقاً مالك وأبو حنيفة، وهو
قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة، وممن ذهب إلى
الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢
١٩٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٦
٦٧٩ - ٣/٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ، وَهُنَّ حُيَّصٌ.
٣٦/٢١ - باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد )
٦٨٠ - ١/٤ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةً. [ح](1) وَحَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ
الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى / ابْنِ
ج ٤
٥/ب
٦٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (الحديث ٣٠٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
النكاح، باب: في إتيان الحائض ومباشرتها (الحديث ٢١٦٧)، تحفة الأشراف (١٨٠٦١).
٦٨٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٠٨١).
وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود، وقد قدمنا أن هذا المذهب أقوى دليلاً، واحتجوا
بحديث أنس الآتي: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) قالوا: وأما اقتصار النبي ◌َ له في مباشرته على ما فوق
الإزار، فمحمول على الاستحباب والله أعلم.
واعلم أن تحريم الوطء والمباشرة على قول من يحرمهما يكون في مدة الحيض وبعد أنقطاعه إلى أن
٢٠٥/٣ تغتسل، أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه، هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف والخلف،
وقال أبو حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال، واحتج الجمهور بقوله تعالى:
﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾(١) والله أعلم.
باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد
٦٨٠ - ٦٨١ - فيه حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: (كان رسول اللَّه له يضطجع معي وأنا حائض
وبيني وبينه ثوب)، وفيه أم سلمة قالت: (بينا أنا مضطجعة مع رسول اللَّه # في الخمیلة إذ حضت فآنسللت
فأخذت ثياب حيضتي فقال لي رسول اللَّه ## أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة)
الخميلة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، قال أهل اللغة: الخميلة والخميل بحذف الهاء هي القطيفة،
وكل ثوب له خمل من أي شيء كان، وقيل: هي الأسود من الثياب.
٢٠٦/٣
وقولها: (انسللت) أي: ذهبت في خفية، ويحتمل ذهابها أنها خافت وصول شيء من الدم إليه وَالت،
أو تقذرت نفسها ولم تر تربصها لمضاجعته، أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهي على هذه الحالة
التي لا يمكن فيها الاستمتاع والله أعلم.
وقولها: (فأخذت ثياب حيضتي) هي بكسر الحاء، وهي حالة الحيض أي أخذت الثياب المعدة
(١) ناقصة من المخطوطة. والتصويب من المطبوعة وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٤٩٥/١٢ - ٤٩٦.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٢.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٢
١٩٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٦
عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَِّّ:﴿ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ يَنْضَجِعُ(١) مَعِي وَأَنّا
خَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ.
(2) ... / ... - باب: النوم مع الحائض في لحاف (2)
٦٨١ - ٢/٥ - و(١)حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، حَدِّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةً حَدَّثْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثْهَا
قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللّهِ﴿ فِي الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَّابَ
حَيْضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أَنْفُسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.
٦٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: من سمّى النفاس حيضاً (الحديث ٢٩٨)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب:النوم مع الحائض وهي في ثيابها (الحديث ٣٢٢) مطولاً، وفيه أيضاً، باب: من اتخذ ثياب
الحيض سوى ثياب الطهر (الحديث ٣٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصوم، باب: القبلة للصائم
(الحديث ١٩٢٩) مطولاً، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: مضاجعة الحائض (الحديث ٢٨٢) وأخرجه
أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها (الحديث ٣٦٩)، تحفة
الأشراف (١٨٢٧٠).
لزمن الحيض، هذا هو الصحيح المشهور المعروف في ضبط حيضتي في هذا الموضع، قال القاضي
عياض: ويحتمل فتح الحاء هنا أيضاً أي الثياب التي ألبسها في حال حيضتي، فإن الحيضة بالفتح هي
الحيض.
قوله ◌َله: (أنفست) هو بفتح النون وكسر الفاء، وهذا هو المعروف في الرواية؛ وهو الصحيح
المشهور في اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حاضت، وأما في الولادة فيقال: نفست بضم
النون وكسر الفاء أيضاً، وقال الهروي: في الولادة نفست بضم النون وفتحها، وفي الحيض بالفتح لا غير،
وقال القاضي عياض: روايتنا فيه في مسلم بضم النون هنا، قال: وهي رواية أهل الحديث وذلك صحيح،
وقد نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة، وذكر ذلك غير واحد، وأصل ذلك كله
خروج الدم، والدم يسمى نفساً والله أعلم.
أما أحكام الباب: ففيه جواز النوم مع الحائض، والاضطجاع معها في لحاف واحد، إذا كان هناك
حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة،أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج، قال
العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره
(1) في المطبوعة: يضطجع، وكلاهما بمعنى واحد وهو: وضع الجنب بالأرض.
(2-2) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحقة.
(3) زيادة في المخطوطة.
ج ٤
١/٦
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٣
١٩٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٧
قَالَتْ/: وَكَانَتْ هِيَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَغْتَسِلَانِ، فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، مِنَ الْجَنَابَةِ.
٣٧/٣ - باب: [ جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها
والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه ](1)
٦٨٢ -١/٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ(2) رَسُولُ اللَّهِ(٢)﴿ِ، إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأْرَجِّلُهُ، وَكَانَ
لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ.
٦٨٣ - ٢/٧ - | و| حدّثنا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
٦٨٢- أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (الحديث ٢٤٦٧)
و(الحديث ٢٤٦٨)، تحفة الأشراف (١٧٩٠٨).
٦٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الاعتكاف، باب: لا يدخل البيت إلا لحاجة (الحديث ٢٠٢٩)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الصوم، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (الحديث ٢٤٦٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الصوم، باب: المعتكف يخرج لحاجته أم لا: (الحديث ٨٠٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الصوم، باب: في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة (الحديث ١٧٧٦)، تحفة
الأشراف (١٦٥٧٩) و(١٧٩٢١).
وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها وترجيله، ولا يكره
طبخها وعجنها وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران، وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإمام أبو
جعفر محمد بن جرير في كتابه في مذاهب العلماء إجماع المسلمين على هذا كله، ودلائله من السنة
٢٠٧/٣ ظاهرة مشهورة، وأما قول الله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾(١) فالمراد
اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن والله أعلم.
باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها
والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه
٦٨٢ - ٦٩٢ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول اللَّه ﴾ إذا اعتكف يدني إلى رأسه
فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان)، وفي رواية: (فأغسله) وفيه حديث مناولة الخمرة وغيره
(1) في المخطوطة: باب: ترجيل الحائض وغسلها رأس الرجل.
(2-2) في المطبوعة: النّيّ.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٢.
المعجم - الحيض: ٥ ٣، ب ٣
١٩٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٧
اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ﴾ قَالَتْ: إِنْ
كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّ وَأَنَا مَارَّةً، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ/ آہےجَ،
لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَجُلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّ لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا.
٦/ب
وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ : إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ.
٦٨٤ - ٣/٨ - وحدّثني مُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدْثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النِِّّ ﴾ْ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللّهِ ﴿ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
٦٨٥ - ٤/٩ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ / رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِ، فَأَرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
١/٧
ج ٤
٦٨٦ - ٥/١٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةً، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
٦٨٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: غسل الحائض رأس زوجها (الحديث ٢٧٥) مختصراً تحفة
الأشراف (١٦٣٩٤).
٦٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٩٠٠).
٦٨٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض (الحديث ٣٠١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الغسل، باب: مباشرة الحائض (الحديث ٢٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتكاف، باب: غسل المعتكف
(الحديث ٢٠٣١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بفضل وضوء المرأة (الحديث ٧٧)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: غسل الحائض رأس زوجها (الحديث ٢٧٤) بنحوه، وأخرجه أيضاً
فيه، باب: ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد (الحديث ٢٣٤، ٢٣٥) وأخرجه أيضا في كتاب:
الغسل والتيمم، باب: اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد (الحديث ٤١١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الحيض والاستحاضة، باب: غسل الحائض رأس زوجها (الحديث ٣٨٥) تحفة الأشراف (١٥٩٩٠)
و (١٥٩٨٣).
قد تقدم مقصود فقه هذا الباب في الذي قبله، وترجيل الشعر تسريحه، وهو نحو قولها فأغسله. وأصل
الاعتكاف في اللغة: الحبس، وهو في الشرع حبس النفس في المسجد خاصة مع النية.
وقولها: (وهو مجاور) أي: معتكف، وفي هذا الحديث فوائد كثيرة تتعلق بالاعتكاف، وسيأتي في
بابه إن شاء الله تعالی. ومما تقدمه أن فیه: أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد کبده ورجله ورأسه لم
يبطل اعتكافه. وأن من حلف أن لا يدخل داراً أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث والله
أعلم.
المعجم - الحیض: ك ٣، ب ٣
٢٠٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣٧
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللّهِ ﴿ وَأَنَا حَائِضٌ.
(1).٠٠/ ٠٠٠ - باب: تناوله الحائض الخمرة والثوب (1)
٦٨٧ - ٦/١١ - | و| حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمِّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((َاوِلِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ) قَالَتْ: فَقُلْتُ:
إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ / فِي يَدِكِ)).
ج ٤
٧/ب
٦٨٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الحائض تناول من المسجد (الحديث ٢٦١)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الحائض تتناول الشيء، من المسجد (الحديث ١٣٤)، وقال:
حديث عائشة حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: استخدام الحائض
(الحديث ٢٧١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: استخدام الحائض (الحديث ٣٨٢)، تحفة
الأشراف (١٧٤٤٦).
وفيه: جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها، وعلى هذا تظاهرت دلائل
٢٠٨/٣ السنة وعمل السلف وإجماع الأمة. وأما بغير رضاها فلا يجوز، لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها
وملازمة بيته فقط والله أعلم.
وقولها: (قال لي رسول اللّه ﴿ ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك
ليست في يدك) أما الخمرة فبضم الخاء وإسكان الميم. قال الهروي وغيره: هي هذه السجادة، وهي
ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص، هكذا قاله الهروي والأكثرون.
وصرح جماعة منهم بأنها لا تكون إلا هذا القدرِ. وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها المصلي. وقد
جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها
فألقتها بين يدي رسول اللّه ه على الخمرة التي كان قاعداً عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم)) فهذا
٢٠٩/٣ تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه. وسمت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه، وأصل
التخمير التغطية، ومنه خمار المرأة، والخمر لأنها تغطي العقل.
وقولها: (من المسجد) قال القاضي عياض رضي الله عنه: معناه أن النبي ## قال لها ذلك من
المسجد، أي هو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي # أمرها أن تخرجها له من
المسجد، لأنه# كان في المسجد معتكفاً وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض، لقوله#: ((إن
حيضتك ليست في يدك)) فإنما خافت من إدخال يدها المسجد. ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن
لتخصيص اليد معنى والله أعلم.
(1-1) زيادة في المخطوطة، وهذا الباب ليس موجوداً في المعجم ولا في التحفة.