النص المفهرس

صفحات 121-140

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٩
١٢١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٩
الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولَانٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾. بِمِثْلِهِ.
٥٦٣ - ٥/٢٣ - حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ | الْعَبْدِيِّ |. حَدُثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: الدُّرَاوَرْدِيُّ - عَنِ
ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ / إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إذَا چلـ
اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَثَامِهِ فَلْيَسْشَْرْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيِهِ».
٥٦٤ - ٦/٢٤ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أَنْبَ(١) ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزّيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((إِذَا
اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ)).
/ ٩/٩ - باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما |
٥٦٥ - ١/٢٥ - حدّثنا هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ/ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ؟ !.
٥٦٣ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣٢٩٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم (الحديث ٩٠)، تحفة الأشراف (١٤٢٨٤).
٥٦٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٤٢).
٥٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٩٢).
قوله#: (فليستنثر فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) قال العلماء: الخيشوم أعلى الأنف، وقيل هو ١٢٦/٣
الأنف كله، وقيل هي عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل غير ذلك، وهو أختلاف
متقارب المعنى. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون قوله: ((فإن الشيطان يبيت
على خياشيمه)) على حقيقته، فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها، لا سيما وليس من
منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواء وسوى الأذنين. وفي الحديث: ((إن الشيطان لا يفتح غلقاً) وجاء في
التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم، قال: ويحتمل أن يكون على الاستعارة، فإن
ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان. والله أعلم.
باب: وجوب غسل الرجلین بکمالهما
٥٦٥ - ٥٧٤ - في الباب. قوله: (ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء) ومراد مسلم،
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
١٢٧/٣

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٩
١٢٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٩
زَوْجِ النِّّ:﴿ يَوْمَ تُوُّفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأُ عِنْدَهَا.
فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمْنِ! أَسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((وَيْلٌ لِلَّأَعْقَابِ مِنْ
الثَّارِ)).
٥٦٦ - ٢/٠٠٠ - ١ واحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ حَيْوَةُ: أَحْبَرَنِ
مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكّر
عَنْهَا، عَنِ النَّبِّ ﴾ بِمِثْلِهِ.
٥٦٧ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ،
حَدِّثَنَا / عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
ج ٣
٥٠/ب
٥٦٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٩٢).
٥٦٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٩٢).
رحمه الله تعالى، بإيراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزىء،
وهذه مسئلة اختلف الناس فيها على مذاهب، فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى
في الأعصار والأمطار، إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزىء مسحهما، ولا يجب المسح
مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع. وقالت الشيعة الواجب مسحهما. وقال
محمد بن جرير والجبائي رأس المعتزلة: يتخير بين المسح والغسل. وقال بعض أهل الظاهر: يجب
الجمع بین المسح والغسل، وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة. وقد أوضحت دلائل
المسئلة من الكتاب والسنة وشواهدها، وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط العبارات المنقحات في شرح
المهذب، بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلاً إلا وضح جوابها من غير وجه. والمقصود هنا شرح متون
الأحاديث وألفاظها دون بسط الأدلة وأجوبة المخالفين، ومن أخصر ما نذكره، أن جميع من وصف وضوء
رسول اللّه، ﴿، في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين.
وقوله: (ويل للأعقاب من النار) فتواعدها بالنار لعدم طهارتها، ولو كان المسح كافياً لما تواعد
من ترك غسل عقبيه. وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلاً قال يا رسول الله
كيف الطهور؟ فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثاً إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثاً ثم قال: ((هكذا الوضوء فمن
زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله
أعلم .
قوله: (عن سالم مولى شداد وفي الرواية الأخرى أن أبا عبد اللَّه مولى شداد بن الهاد وفي الثالثة
سالم مولى المهري) هذه كلها صفات له، وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد بن الهاد، وسالم

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٩
١٢٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٩
عَبْدِ الرَّحْمْنِ، حَدَّثَنَا(١) سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي جَنَازَةِ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَابٍ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ. فَذَكَّرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. مِثْلَهُ.
٥٦٨ - ٤/٠٠٠ - حدّثني سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثْنِي نُعَيْمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَذَكَرَ عَنْهَا،
عَنِ النَِّّ ◌َ. بِمِثْلِهِ.
٥٦٩ - ٥/٢٦ -١ واحدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنٍ بِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَىْ، عَنْ / عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَجَعْنَا مَعْ ؟!ـ
رَسُولِ اللَّهِ :﴿ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ. تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَتَوَضَّؤْا
وَهُمْ عِجَالٌ. فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ. وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: ((وَيْلٌ لِلَأَعْقَابِ
مِنَ النَّارِ. أَسْبِغُوا الْوُضُوء)).
٥٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٠٩٢).
٥٦٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في إسباغ الوضوءِ (الحديث ٩٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الطهارة، باب: إيجاب غسل الرجلين (الحديث ١١١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الأمر بإسباغ الوضوء
(الحديث ١٤٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: غسل العراقيب (الحديث ٤٥٠)، تحفة
الأشراف (٨٩٣٦).
مولى المهري، وسالم بادوس، وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري بالنون والصاد المهملة،
وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة، وسالم البراد، وسالم مولى البصريين، وسالم
أبو عبد الله المديني، وسالم بن عبد الله وأبو عبيد اللَّه مولى شداد بن الهاد، فهذه كلها تقال فيه. قال أبو
حاتم: كان سالم من خيار المسلمين. وقال عطاء بن السائب: حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من
نفسي .
وأما قوله: (حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثني نعيم بن عبد اللَّه عن
سالم مولى ابن شداد) فكذا وقع في الأصول مولى ابن شداد، قيل إنه خطأ والصواب حذف لفظة ابن كما
تقدم، والظاهر أنه صحيح، فإن مولى شداد مولى لابنه، وإذا أمكن تأويل ما صحت به الرواية لم يجز ١٢٩/٣
إبطالها، لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه الأقوال والله أعلم.
(1) في المطبوعة: حدّثني.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٩
١٢٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٩
٥٧٠ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا (1) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُثَنَّى
وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ شُعْبَةَ: ((أَسْبِغُوا الْوُضُوء) وَفِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأُعْرَجِ.
ج٣ ٥٧١ - ٧/٢٧ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو/ كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَة قَالَ
أَبُو كَامِلٍ : حَدَثْنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي بِشٍْ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
٥١/ب
٥٧٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦٩).
٥٧١ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من رفع صوته بالعلم (الحديث ٦٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه (الحديث ٩٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الوضوء، باب: غسل
الرجلين، ولا يمسح على القدمين (الحديث ١٦٣)، تحفة الأشراف (٨٩٣٦).
قوله: (حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثني أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن
حدثنا سالم مولى المهري) هذا إسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض، فسالم وأبو سلمة
ويحيى تابعيون معروفون، وعكرمة بن عمار أيضاً تابعي سمع الهرماس بن زياد الباهلي الصحابي، رضي
اللَّه عنه. وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه والله أعلم.
وقوله: (حدثني أو حدثنا) فيه أحسن أحتياط، وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريباً وسابقاً والله أعلم.
قوله: (حدثني محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشي) اسم أبي معن زید بن یزید، وقد تقدم بيانه في
أوائل كتاب الإيمان.
قوله: (كنت أنامع عائشة) هكذا هو في الأصول المحققة التي ضبطها المتقنون أنامع بالنون والميم
بينهما ألف. ووقع في كثير من الأصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة أبايع عائشة بالباء الموحدة
والياء المثناة من المبايعة. قال القاضي: الصواب هو الأول، قلت: وللثاني أيضاً وجه.
قوله: (عن هلال بن يساف عن أبي يحيى) أما يساف ففيه ثلاث لغات: فتح الياء وكسرها وإساف
بكسر الهمزة. قال صاحب المطالع: يقوله المحدثون بكسر الياء، قال: وقال بعضهم: هو بفتح الياء، لأنه
لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسور إلا يسار لليد، قلت: والأشهر عند أهل اللغة إساف بالهمزة.
وقد ذكره ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه، فقال: هو هلال بن إساف. وأما
أبو يحيى فالأكثرون على أن أسمه مصدع بكسر الميم وإسكان الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات. وقال
يحيى بن معين: اسمه زياد الأعرج المعرقب الأنصاري والله أعلم.
قوله: (فتوضؤا وهم عجال) هو بكسر العين جمع عجلان، وهو المستعجل كغضبان وغضاب.
قوله: (حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك) أما أبو عوانة فتقدم أن أسمه الوضاع بن
١٣٠/٣
(1) في المطبوعة: وحدثناه.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٠
١٢٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٠
تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِّ ◌َ﴿ فِي سَفَرِ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَةُ الْعَصْرِ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَّى
أَرْجُلِنَا، فَنَادَى: ((وَيْلٌ لِلَّأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
٥٧٢ - ٨/٢٨ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَجِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ
مُحَمَّدٍ - هُوَ: ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِّ :﴿ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبْهِ فَقَالَ: ((وَيْلٌ
لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
٥٧٣ - ٩/٢٩ - حدّثنا قُتِبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي / هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضُّؤُنَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ، فَقَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ. فَإِنِّي ؟!)
سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﴿ يَقُولُ: ((وَيْلٌ لِلْعَرَاقِبِ مِنَ النَّار).
٥٧٤ - ١٠/٣٠ (١) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((وَيْلٌ لِلَّأَعْتَابِ | مِنَ النَّارِ )).
/ ١٠/ ١٠ - باب: وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة |
٥٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٧١).
٥٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: غسل الأعقاب (الحديث ١٦٥) مطولاً، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: إيجاب غسل الرجلين (الحديث ١١٠)، تحفة الأشراف (١٤٣٨١).
٥٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٠٢).
عبد الله. وأما أبو بشر فهو جعفر بن أبي وحشية، وأما ماهك فبفتح الهاء وهو غيره مصروف لأنه اسم
عجمي علم.
قوله: (وقد حضرت صلاة العصر) أي جاء وقت فعلها، ويقال حضرت بفتح الضاد وكسرها لغتان
الفتح أشهر.
قوله: (يتوضؤن من المطهرة) قال العلماء: المطهرة كل إناء يتطهر به، وهي بكسر الميم وفتحها
لغتان مشهورتان، وذكرهما ابن السكيت من كسر جعلها آلة، ومن فتحها جعلها موضعاً يفعل فيه.
قوله : (ويل للعراقيب من النار) العراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في
الجمع، وهو العصبة التي فوق العقب، ومعنى ويل لهم هلكة وخيبة.
باب: وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة
(1)، زيادة في المخطوطة.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١١
١٢٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١١
٥٧٥ - ١/٣١ - حدّثني سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنٍ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ
أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ رَجِلا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ.
فَأَبْصَرَهُ النَّبِّ :﴿ فَقَالَ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) فَرَجْعَ ثُمُّ صَلَّى.
|١١/١١ - باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء |
٥٧٦ - ١/٣٢ - حدّثنا [سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ](1). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ،
٥٧٥ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: من توضأ فترك موضعاً لم يصبه الماء (الحديث ٦٦٦)،
تحفة الأشراف (١٠٤٢١).
٥٧٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في فضل الطهور. وقال: هذا حديث حسن صحيح
١٣١/٣ ٥٧٥ - فيه (أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فأبصره النبي # فقال ارجع فأحسن وضوءك
فرجع ثم صلى) في هذا الحديث أن من ترك جزأ يسيراً مما يجب تطهيره لا تصحّ طهارته، وهذا متفق
عليه. واختلفوا في المتيمم يترك بعض وجهه، فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يصح، كما لا يصح وضوءه.
وعن أبي حنيفة ثلاث روايات: إحداها إذا ترك أقل من النصف أجزأه. والثانية: إذا ترك أقل من قدر
الدرهم أجزأه. والثالثة: إذا ترك الربع فما دونه أجزأه، وللجمهور أن يحتجوا بالقياس والله أعلم. وفي هذا
الحديث دليل على أن من ترك شيئاً من أعضاء طهارته جاهلاً لم تصح طهارته، وفيه تعليم الجاهل والرفق
به. وقد استدل به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح. واستدل القاضي عياض،
رحمه الله تعالى، وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء، لقوله : ((أحسن وضوءك)) ولم
يقل اغسل الموضع الذي تركته، وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل، فإن قوله : ((أحسن وضوءك))
محتمل للتتميم والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر والله أعلم. وفي الظفر لغتان:
أجودهما ظفر بضم الظاء والفاء، وبه جاء القرآن العزيز(١)، ويجوز إسكان الفاء على هذا ويقال: ظفر
بكسر الظاء وإسكان الفاء وظفر بكسرهما، وقرىء بهما في الشواذ، وجمعه أظفار، وجمع الجمع أظافير،
ويقال في الواحد أيضاً أظفور والله أعلم.
باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء
٥٧٦١٣٢/٣ - ٥٨٥ - فيه قوله: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر
(1) في المخطوطة: سويد من سعيد بن مالك بن أنس، وهو خطأ، والتصويب من المطبوعة، وسويد بن سعيد، هو:
أبو محمد سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار القهروي الحدثاني، وثقه العجلي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: كان
صدوقاً، وكان يدلس ويكثر، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ بعد أن عمي، توفي سنة ٢٤٠ هـ.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ٢٧٢/٤، والتقريب: ٣٤٠/١، والجمع: ٢٠٠/١، والكاشف: ٣٢٩/١، ورجال
صحيح مسلم: ٢٩٠/١، وثقات العجلي: ٢١١ .
(١) في سورة: الأنعام، الآية: ١٤٦ .

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
١٢٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
- وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ / مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ سُهَيلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَّ
أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوْ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ،
خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ
مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِ جْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ
خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ)).
٥٧٧ - ٢/٣٣ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ
عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَهُوَ: ابْنُ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حُمْرَانَ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّنَ، قَالَ: قَالَ / رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ: ((مَنْ تَوَضَّأْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ ◌ٍ
جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتَ أَظْفَارِهِ».
ج ٣
١/٥٣
/ ١٢/١٢ - باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء |
= (الحديث ٢)، تحفة الأشراف (١٢٧٤٢).
٥٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٧٩٦).
إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء
أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى
يخرج نقياً من الذنوب) أما قوله المسلم أو المؤمن فهو شك من الراوي؛ وكذا قوله مع الماء أو مع آخر قطر
الماء هو شك أيضاً، والمراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر كما تقدم بيانه، وكما في الحديث الآخر ((ما لم
تغش الكبائر)). قال القاضي: والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها، لأنها ليست
بأجسام فتخرج حقيقة والله أعلم. وفي هذا الحديث دليل على الرافضة وإبطال لقولهم الواجب مسح
الرجلين.
وقولهم: ((بطشتها يداه ومشتها رجلاه)) معناه: اكتسبتها.
قوله: (حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي حدثنا أبو هشام المخزومي) هكذا هو في جميع
الأصول التي ببلادنا أبو هشام وهو الصواب. وكذا حكاه القاضي عياض، رحمه الله تعالى، عن بعض
رواتهم، قال: ووقع لأكثر الرواة أبو هاشم، قال: والصواب الأول، وأسمه المغيرة بن سلمة، وكان من
الأخيار المتعبدين المتواضعين، رضي الله تعالى عنه.
١٣٣/٣
باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء
- اعلم أن هذه الأحاديث مصرحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل. أما تطويل الغرة
فقال أصحابنا: هو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
١٢٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
٥٧٨ - ١/٣٤ - حدّثني أَبُو كُرَيْبٍ/ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ | وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ
قَالُوا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأْ. فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ غَسْلَ يَدَهُ الْيُمْنَىْ
حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَىْ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ(١)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ
الْيُمْنَىْ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَىْ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ
(٣/٦ _ رَسُولَ اللَّهِ ﴾/ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: ((أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحْجّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ إِسْبَاغٍ
الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ)).
٥٧٩ - ٢/٣٥ - | وأحدثني مُرُونُ بْنُ [سَعِيدٍ ](2) الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ. فَغَسَلَ وَجْهَهُ
٥٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: فضل الوضوء، والغرّ المحجلون من آثار الوضوء (الحديث ٣)
مختصراً، تحفة الأشراف (١٤٦٤٣).
٥٧٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٧٨).
لاستيقان كمال الوجه. وأما تطويل التحجيل فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين، وهذا مستحب بلا
خلاف بين أصحابنا. واختلفوا في قدر المستحب على أوجه: أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين
والكعبين من غير توقيت، والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق، والثالث يستحب إلى المنكبين
والركبتين، وأحاديث الباب تقتضي هذا كله. وأما دعوى الإمام أبي الحسن بن بطال المالكي والقاضي
عياض أتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة. وكيف تصح دعواهما وقد
ثبت فعل ذلك عن رسول اللَّه /8﴾ وأبي هريرة رضي الله عنه، وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه،
ولو خالف فيه مخالف كان محجوجاً بهذه السنن الصحيحة الصريحة. وأما احتجاجهما بقوله مثل: ((من زاد
على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) فلا يصح؛ لأن المراد من زاد في عدد المرات والله أعلم.
قوله: (عن نعيم بن عبد اللَّه المجمر) هو بضم الميم الأولى وإسكان الجيم وكسر الميم الثانية،
(1) في المطبوعة: رَأْسَهُ.
(2) تصحفت في المخطوطة إلى سعد وهي خطأ والتصويب من المطبوعة، وهو: هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي،
وثقة ابن يونس وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه أبو هاشم: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به، ووثقه في موضع آخر، وقال
أبو عمر الكندي: كان فقيهاً من أصحاب ابن وهب، وقال مسلمة بن قاسم: كان مقدماً في الحديث فاضلً.
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ٣/١١، والكاشف: ١٨٩/٣، ورجال صحيح مسلم: ٣٢٣/٢، والتقريب: ٣١٢/٢.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
١٢٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
وَيَدَيْهِ حَتَّى كَاذَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَأْ مُحَجّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوَّضُوءِ. فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
٥٨٠ - ٣/٣٦ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ. جَمِيعًا / عَنْ مَرْوَانَ | الْفَزَارِيِّ. قَالَ
ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثْنَا مَرْوَانُ | عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ 75)
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوْ أَشْدُّ بَيَاضًا مِنْ
الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبْنِ، وَلَآنَِتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ
الرَّجُلُ إِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَعْرِفْنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (نَعَمْ. لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ
لْأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ . تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَلِينَ مِنْ أَثْرِ الْوِّضُوءِ».
٥٨١ - ٤/٣٧ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا
٥٨٠ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: صفة أمة محمد﴿ (الحديث ٤٢٨٢)، تحفة
الأشراف (١٣٣٩٩).
٥٨١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٠).
ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة، وقيل له المجمر، لأنه كان يجمر مسجد
رسول اللَّه ◌ِ﴾ أي يبخره، والمجمر صفة لعبد الله، ويطلق على ابنه نعيم مجازاً والله أعلم.
قوله: (اشرع في العضد واشرع في الساق) معناه: أدخل الغسل فيهما.
١٣٤/٣
قوله : (أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء) قال أهل اللغة: الغرة بياض في جبهة
الفرس، والتحجيل بياض في يديها ورجليها. قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء
يوم القيامة غرةً وتحجيلاً تشبيهاً بغرة الفرس والله أعلم.
قوله مَّثة: (لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غراً محجلين من أثر الوضوء) أما السيما فهي
العلامة، وهي مقصورة وممدودة لغتان، ويقال السيميا بياء بعد الميم مع المد. وقد استدل جماعة من أهل
العلم بهذا الحديث، على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها اللَّه تعالى شرفاً. وقال آخرون: ليس
الوضوء مختصاً وإنما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل، واحتجوا بالحديث الآخر («هذا وضوئي ١٣٥/٣
ووضوء الأنبياء قبلي)). وأجاب الأولون عن هذا بجوابين: أحدهما أنه حديث ضعيف معروف الضعف،
والثاني لو صحّ احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم إلا هذه الأمة والله أعلم.
قوله مية: (وإني لأصد الناس عنه) وفي الرواية الأخرى (وأنا أذود الناس عنه) هما بمعنى أطرد
وأمنع.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
١٣٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
ج ٣
٥٤/ب
- ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ / أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(َرِدُ عَلَيُّ أُمَّتِي الْحَوْضَ، وَأَنَا أَنُودُ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِلَ الرِّجُلِ عَنْ إِهِ) قَالُوا: يَا نَبِيِّ
اللَّهِ! أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ. لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لَأَحَدٍ غَيْرِكُمْ. تَرِدُونَ عَلَيُّ غُرَأْ مُحَجِّلِينَ مِنْ آثَارٍ
الوِّضُوءِ. وَلَيُصَدِّنْ عَنِّي طَائِفَةً مِنْكُمْ فَلَ يَصِلُونَ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! هؤلاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي
مَلَكَ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟)).
٥٨٢ - ٥/٣٨ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ
ابْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ. وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي / لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
وَتَعْرِ فْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ. تَرِدُونَ عَلَيْ غُرَأْ مُحْجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوَّضُوءِ. لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ)).
ج ٣
١/٥٥
٥٨٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الحوض (الحديث ٤٣٠٢)، تحفة الأشراف (٣٣١٥).
قوله : (فيجيبني ملك) هكذا هو في جميع الأصول فيجيبني بالباء الموحدة من الجواب. وكذا
نقله القاضي عياض عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر من رواتهم، فإنه عنده فيجيئني بالهمز من المجيء،
والأول أظهر والثاني وجه والله أعلم.
قوله: (وهل تدري ما أحدثوا بعدك) وفي الرواية الأخرى: (قد بدلوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً) هذا
مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال: أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن
يحشروا بالغرة والتحجيل. فيناديهم النبي، و#، للسيما التي عليهم فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن
هؤلاء بدلوا بعدك أي: لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. والثاني: أن المراد من كان في زمن
١٣٦/٣ النبي، ، ثم آرتد بعده فيناديهم النبي﴿ وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه، وحصلت، في
حياته من إسلامهم فيقال: ارتدوا بعدك والثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على
التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين
يذادون بالنار، بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب.
قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن يكون كانوا في زمن
النبي، ﴾، وبعده. لكن عرفهم بالسيما. وقال الإمام الحافظ أبو عمرو بن عبد البر: كل من أحدث في
الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، قال: وكذلك الظلمة
المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا
بهذا الخبر والله أعلم.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
١٣١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
٥٨٣ - ٦/٣٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَتَّى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّا، إنْ شَاء اللَّهُ، بِكُمْ
لَ حِقُونَ. وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانْنَا) قَالُوا: أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((أَنْتُمْ أَصْحَابِي.
٥٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٠٨).
قوله : (والذي نفسي بيده) فيه جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله
كثيرة قوله: (سريج بن يونس) هو بالسين المهملة وبالجيم، وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها وفتحها مع
الهمز فیھن وترکه والله أعلم.
قوله: (أن رسول اللّه﴿ أتى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأنا إن شاء الله بكم
لاحقون) أما المقبرة فبضم الباء وفتحها وکسرها ثلاث لغات، الکسر قلیل ((وأما دار قوم فهو بنصب دار)) قال
صاحب المطالع: هو منصوب على الاختصاص أو النداء المضاف والأول أظهر، قال: ويصح الخفض
على البدل من الكاف والميم في عليكم، والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أو أهل ١٣٧/٣
الدار، وعلى الأول مثله أو المنزل.
وأما قوله : (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه، وللعلماء
فيه أقوال: أظهرها أنه ليس للشك، ولكنه وما قاله للتبرك وامتثال أمر الله تعالى في قوله: ﴿ولا تقولن
لشيء إني فاعل ذلك غداً. إلا أن يشاء اللَّه﴾(١) والثاني حكاه الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به
كلامه، والثالث أن الاستثناء عائد إلى اللحوق في هذا المكان، وقيل معناه إذ شاء اللَّه، وقيل أقوال أخر
ضعيفة جداً تركتها لضعفها وعدم الحاجة إليها، منها قول من قال: الاستثناء منقطغ راجع إلى استصحاب
الإيمان، وقول من قال: كان معه*، مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم، وهذان
القولان وإن كانا مشهورين فيهما خطأ ظاهر والله أعلم.
قوله {وَله: (وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أولسنا إخوانك يا رسول اللَّه قال بل أنتم أصحابي وإخواننا
الذين لم يأتوا بعد) قال العلماء في هذا الحديث جواز التمني، لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل
الصلاح. والمراد بقوله #1: (وددت أنا قد رأينا إخواننا) أي: رأيناهم في الحياة الدنيا، قال القاضي
عياض: وقيل المراد تمني لقائهم بعد الموت، قال الإمام الباجي: قوله : (بل أنتم أصحابي) ليس نفياً
لاخوتهم، ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة،
كما قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾(٢) قال القاضي عياض: ذهب أبو عمرو بن عبد البر في هذا
الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو
(١) سورة: الكهف، الآية: ٢٣ - ٢٤
(٢) سورة: الحجرات، الآية: ١٠.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
١٣٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٢
وَإِنْوَاتْنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ)) /. فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ:
ج ٣
٥٥/ب
(أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرِّ مُحْجِلَةٌ. بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟)). قَالُوا:
بَلَىْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: (فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرَّا مُحْجُّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُكُمْ(١) عَلَى الْخَوْضِ،
أَلَا لَيَذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ. أُتَادِيهِمْ: أَلَّ هَلُمِّ! فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بِدَّلُوا
بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا)).
أفضل ممن كان من جملة الصحابة، وأن قوله# ((خيركم قرني)) على الخصوص معناه: خير الناس قرني
أي السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم، فهؤلاء أفضل الأمة وهم المرادون
١٣٨/٣ بالحديث، وأما من خلط في زمنه، #، وإن رآه وصحبه، أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين، فقد
يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار، قال القاضي وقد ذهب
إلى هذا أيضاً غيره من المتكلمين على المعاني، قال: وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا، وأن من
صحب النبي، #، ورآه مرة من عمره وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعد، فإن فضيلة
الصحبة لا يعدلها عمل، قالوا: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. واحتجوا بقوله وله: ((لو أنفق أحدكم مثل
أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) هذا كلام القاضي والله أعلم.
قوله: (لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم) أما بين ظهري فمعناه بينهما، وهو
بفتح الظاء وإسكان الهاء، وأما الدهم فجمع أدهم وهو الأسود والدهمة السواد وأما (البهم) فقيل: السود
أيضاً، وقيل: اليهم الذي لا يخالط لونه لوناً سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه
خالصاً، وهذا قول ابن السكيت وأبي حاتم السختياني وغيرهما.
قوله: (وأنا فرطهم على الحوض) قال الهروي وغيره: معناه: أنا أتقدمهم على الحوض، يقال:
فرط القوم إذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلا والرشا وفي هذا الحديث بشارة لهذه الأمة زادها
الله تعالى شرفاً فهنيئاً لمن كان رسول اللَّه﴾ فرطه.
قوله: (أناديهم ألا هلم) معناه: تعالوا قال أهل اللغة في هلم لغتان: أفصحهما هلم للرجل
والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿هلم
شهداءكم﴾(١)، ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾(٢) واللغة الثانية هلم يا رجل وهلما يا رجلان وهلموا
يا رجال وللمرأة هلمي وللمرأتان ھلمتا وللنسوة هلمن، قال ابن السكيت وغيره: الأولى أفصح كما قدمناه.
قوله#: (فأقول سحقاً سحقاً) هكذا هو في الروايات سحقاً سحقاً مرتين ومعناه: بعداً بعداً والمكان
السحيق البعيد، وفي سحقاً سحقاً لغتان قرىء بهما في السبع: إسكان الحاء وضمها، قرأ الكسائي بالضم
١٣٩/٣
(1) في المطبوعة: فرطهم.
(١) سورة: الأنعام، الآية: ١٥٠.
(٢) سورة: الأحزاب، الآية: ١٨.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٤
١٣٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٤
٥٨٤ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ - حِ وَحَدِّثَنِي
إِسْخْقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثْنَا مَالِكٌ، جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ / اللّهِ ﴾ٍ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارِ قَوْمٍ جٌ)
مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِكُمْ لَحِقُونَ)). بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. غَيْرَ أَنَّ(1) في
حَدِيثٍ (١) مَالِكِ: ((فَلَيْذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ خَوْضِي)).
/١٣/١٣ - باب: تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء |
٥٨٥ - ١/٤٠ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ -يَعْنِي: ابْنَ خَلِيفَةً - عَنْ أبِي مَالِكِ الْأُشّجَعِيِّ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأْ لِلصَّلَةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَيْهِ(2) حَتَّى يَبْلُغَ(٥) إِبْطَهُ.
فَقُلْتُ |لَهُ |: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا هُذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُوخَ! أَنْتُمْ هَهُنَا؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هُهُنَا
مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ، سَمِعْتُ خَلِيلِيٍ ﴾﴿ يَقُولُ: (تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ / الْوَضُوهُ». جُلٍ
| ١٤/١٤ - باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره ]
٥٨٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: ما يقول إذا زار القبور أو مر بها (الحديث ٣٢٣٧)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: حلية الوضوء (الحديث ١٥٠)، تحفة الأشراف (١٤٠٨٦).
٥٨٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: حلية الوضوء (الحديث ١٤٩)، تحفة الأشراف (١٣٣٩٨).
والباقون بالإسكان، ونصب على تقدير ألزمهم اللَّه سحقاً أو سحقهم سحقاً.
قوله: (فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء فقال يا بني فروخ أنتم ههنا لو علمت أنكم ههنا ما توضأت
هذا الوضوء سمعت خليلي # يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) أما فروخ فبفتح الفاء
وتشديد الراء وبالخاء المعجمة، قال صاحب العين: فروخ بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم، ، من ولد كان
بعد إسماعيل وإسحاق، كثر نسله ونما عدده، فولد العجم الذين هم في وسط البلاد.
قال القاضي عياض أراد أبو هريرة هنا الموالي وكان خطابه لأبي حازم، قال القاضي: وإنما أراد
أبو هريرة بكلامه هذا، أنه لا ينبغي لمن يقتدي به إذا ترخص في أمر لضرورة، أو تشدد فيه لوسوسة،
أو لاعتقاده في ذلك مذهباً شذ به عن الناس، أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ١٤٠/٣
ضرورة، أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم، هذا كلام القاضي والله أعلم.
باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره
(1-1) في المطبوعة: حَدِيثٌ.
(2) في المطبوعة: يده.
(3) في المطبوعة: تبلغ.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٤
١٣٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٤
٥٨٦ - ١/٤١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِّبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيْعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ
ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ قَالَ:
((أَلَّ أَدُلُّكُمْ عَلَّى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدِّرَجَاتِ؟)). قَالُوا: بَلَىْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
(إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ
الرِّبَاطُ)).
٥٨٧ - ٢/٠٠٠ - حدّثني إِسْحْقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنَ، حَدُثْنَا مَالِكٌ. ح وَحَدِّثْنَا
مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدُثْنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ شُعْبَةَ ذِكْرُ / الرِّبَاطِ. وَفِي حَدِيثٍ مَالِكٍ ثِنْتَيْنِ: ((فَذْلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ
الرِّبَاطُ)).
ج ٣
١/٥٧
٥٨٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة باب: ما جاء في إسباغ الوضوء (الحديث ٥١)، تحفة
الأشراف (١٣٩٨١).
٥٨٧ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: الفضل في ذلك (الحديث ١٤٣)، تحفة الأشراف (١٤٠٨٧).
٥٨٦ - ٥٨٧ - فيه قوله: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى
يا رسول اللَّه قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم
الرباط) قال القاضي عياض: محو الخطايا كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل محوها من كتاب الحفظة
ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع الدرجات إعلاء المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء تمامه، والمكاره
تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك، وكثرة الخطا تكون ببعد الدار، وكثرة التكرار، وأنتظار الصلاة
بعد الصلاة، قال القاضي أبو الوليد الباجي: هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت، وأما غيرهما فلم
یکن من عمل الناس.
وقوله: (فذلكم الرباط) أي: الرباط المرغب فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس
نفسه على هذه الطاعة، قيل ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط
المتيسر الممكن أي أنه من أنواع الرباط هذا آخر كلام القاضي، وكله حسن إلا قول الباجي في أنتظار
الصلاة، فإن فيه نظراً والله أعلم.
١٤١/٣
قوله: (وفي حديث مالك ثنتين فذلكم الرباط فذلكم الرباط) هكذا هو في الأصول ثنتين وهو
صحيح، ونصبه بتقدير فعل أي ذکر ثنتین أو کرر ثنتين، ثم إنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره مرتين، وفي
الموطأ ثلاث مرات، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، وأما حكمة تكراره فقيل للاهتمام به
وتعظيم شأنه، وقيل كرره #1 على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه، والأول أظهر والله أعلم.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٥
١٣٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٥
١٥/ ١٥ باب: السواك
٥٨٨ - ١/٤٢ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ
٥٨٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: السواك (الحديث ٤٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت،
باب: ما يستحب من تأخير العشاء (الحديث ٥٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصلاة، باب: وقت العشاء
(الحديث ٦٩٠) مختصراً ولم يذكر قصة السواك. تحفة الأشراف (١٣٦٧٣).
باب: السواك
٥٨٨ _ ٥٩٥ - قال أهل اللغة: السواك بكسر السين، وهو يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يتسوك به،
وهو مذكر: قال الليث: وتؤنثه العرب أيضاً، قال الأزهري: هذا من عدد الليث أي من أغاليطه القبيحة.
وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر، والسواك فعلك بالسواك، ويقال: ساك فمه يسوكه سوكاً، فإن قلت
أستاك لم يذكر الفم، وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضاً
سؤك بالهمز، ثم قيل إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك، وقيل من جاءت الإبل تساوك أي تتمايل هزالاً،
وهو في اصطلاح العلماء، استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والله أعلم.
ثم إن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به
في الإجماع، وقد حكى الشيخ أبو حامد الإسفرايني إمام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه
للصلاة، وحكاه الماوردي عن داود، وقال: هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته، وحكي عن
إسحاق بن راهويه أنه قال: هو واجب فإن تركه عمداً بطلت صلاته، وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على
الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود، وقالوا: مذهبه أنه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود
لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع، على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون، وأما إسحاق فلم
يصح هذا المحكي عنه والله أعلم.
ثم إن السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكن في خمسة أوقات أشد استحباباً: أحدها: عند
الصلاة، سواء كان متطهراً بماء أو بتراب، أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا تراباً، الثاني: عند الوضوء،
الثالث: عند قراءة القرآن الرابع: عند الاستيقاظ من النوم الخامس: عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء ١٤٢/٣
منها: ترك الأكل والشرب، ومنها: أكل ماله رائحة كريهة، ومنها: طول السكوت، ومنها: كثرة الكلام،
ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد زوال الشمس، لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة،
ويستحب أن يستاك بعود من أراك، وبأي شيء أستاك مما يزيل التغير حصل السواك، كالخرقة الخشنة،
والسعد، والأشنان، وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك، وإن كانت خشنة ففيها ثلاثة أوجه
لأصحابنا: المشهور لا تجزي، والثاني : تجزي، والثالث: تجزي إن لم يجد غيرها، ولا تجزي إن وجد،
والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد الييس يجرح ولا رطب لا يزيل، والمستحب أن يستاك عرضاً
ولا يستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه، فإن خالف وأستاك طولاً حصل السواك مع الكراهة، ويستحب أن
يمر السواك أيضاً على طرف أسنانه، وكراسي أضراسه، وسقف حلقه إمراراً لطيفاً، ويستحب أن يبدأ في

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٥
١٣٦
التحفة - الطهارة: ٥ ٢، ب ١٥
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﴾ِ، قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي
حَدِيثٍ زُهَيْرٍ : عَلَى أُمِّي - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَكُلِّ صَلَّةٍ).
٥٨٩ - ٢/٤٣ - حدّثنا أَبُو كُرَّيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدِّثْنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ
شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. قُلْتُ: بَأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأَ النَّبِيُّ:﴿ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ:
بِالسّوَاكِ.
جـ ٥٩٠ - ٣/٤٤ - ١ وأحدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ / عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَِّيُّ :﴿ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسّوَاكِ.
٥٧/ب
٥٩١ - ٤/٤٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ -وَهُوَ ابْنُ جْرِيرٍ
٥٨٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يستاك بسواك غيره (الحديث ٥١)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الطهارة، باب: السواك في كل حين (الحديث ٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب:
السواك (الحديث ٢٩٠)، تحفة الأشراف (١٦١٤٤).
٥٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٩).
٥٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: السواك (الحديث ٢٤٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة،
باب: كيف يستاك (الحديث ٤٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: كيف يستاك (الحديث ٣)، تحفة
الأشراف (٩١٢٣).
سواكه بالجانب الأيمن من فيه، ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، ويستحب أن يعود الصبي السواك
لیعتاده.
قوله: (لولا أن أشق على المؤمنين أو على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) فيه دليل على
أن السواك ليس بواجب، قال الشافعي رحمه الله تعالى: لو كان واجباً لأمرهم به شق أو لم يشق. قال
جماعات من العلماء من الطوائف: فيه دليل على أن الأمر للوجوب، وهو مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من
المتكلمين وأصحاب الأصول، قالوا: وجه الدلالة أنه مسنون بالاتفاق، فدل على أن المتروك إيجابه، وهذا
الاستدلال يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك كان مسنوناً حالة قوله#: ((لولا أن أشق على أمتي
١٤٣/٣ لأمرتهم)). وقال جماعة أيضاً فيه دليل على أن المندوب ليس مأموراً به، وهذا فيه خلاف لأصحاب
الأصول، ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب والله أعلم. وفيه دليل على جواز
الاجتهاد للنبي # فيما لم يرد فيه نص من اللَّه تعالى، وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول، وهو
الصحيح المختار وفيه بيان ما كان عليه النبي## من الرفق بأمته#، وفيه دليل على فضيلة السواك عند كل
صلاة، وقد تقدم بیان وقت استحبابه.
قوله: (حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن غيلان وهو ابن جرير المعولي عن

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٥
١٣٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٥
الْمَعْوَلِيُّ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِّ :﴿ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ.
٥٩٢ - ٥/٤٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ غَيْبَةَ. حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ إِذَا قَامَ لِيْتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
٥٩٣ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدِّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا
أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ. كِلَهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ /، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ إِذَا ج٣.
قَامَ مِنَ اللَّيْلِ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُولُوا: لِيَتْهَجِّدَ.
٥٩٤ - ٧/٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ
٥٩٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: السواك (الحديث ٢٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجمعة،
باب: السواك يوم الجمعة (الحديث ٨٨٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل
(الحديث ١١٣٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: السواك لمن قام من الليل (الحديث ٥٥)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: السواك إذا قام من الليل (الحديث ٢)، وأخرجه أيضا في كتاب: قيام
الليلٍ وتطوع النهار، باب: ما يفعل إذا قام من الليل من السواك (الحديث ١٦٢٠) و (الحديث ١٦٢١)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ذكر الاختلاف على أبي حصين عثمان بن عاصم في هذا الحديث (الحديث ١٦٢٢)
و (الحديث ١٦٢٣) بمعناه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب: السواك (الحديث ٢٨٦)، تحفة
الأشراف (٣٣٣٦).
٥٩٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٩٢).
٥٩٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٩٢).
أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه) هذا الإسناد كله بصريون إلا أبا بردة فإنه كوفي، وأما أبو موسى
الأشعري فكوفي بصري، واسم أبي بردة عامر، وقيل: الحارث، والمعولي بفتح الميم وإسكان العين
المهملة وفتح الواو منسوب إلى المعاول بطنٍ من [الأزد](١)، وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند
أهل العلم بهذا الفن، وكلهم مصرحون به والله أعلم.
قوله: (إذا دخل بيته بدأ بالسواك) فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره
والله أعلم.
قوله: (إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك) أما التهجد فهو الصلاة في الليل، ويقال هجد الرجل إذا
نام، وتهجد إذا خرج من الهجود، وهو النوم بالصلاة، كما يقال تحنث وتأثم وتحرج إذا اجتنب الحنث
والإثم والحرج.
وأما قوله: ((يشوص فاه بالسواك)) فهو بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة، والشوص
(١) في الأصل: الأزهد، وهو خطأ، والتصويب من نسخة ش وك.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٦
١٣٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٦
مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ
يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
٥٩٥ - ٨/٤٨ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدُثَنَا
أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ (٤) نَبِّ اللَّهِ(١) :﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ نِيُّ اللَّهِ ﴿ مِنْ
آخِرِ اللَّيْلِ ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ/: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ - خَتَّى بَلَغَ - فِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (2) ثُمَّ رَجْعَ إِلَّى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ
وَتَوَضَّأ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ثُمِّ اضْطَجْعَ. ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السِّمَاءِ فَتَلاَ هُذِهِ الْآيَةَ. ثُمَّ رَجَعَ
فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ، ثُمِّ قَامَ فَصَلَّى.
ج ٣
٥٨/ب
| ١٦/١٦ - باب: خصال الفطرة ]
٥٩٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٢٨٦).
١٤٤/٣ دلك الأسنان بالسواك عرضاً، قاله ابن الأعرابي وإبراهيم الحربي وأبو سليمان الخطابي وآخرون، وقيل:
هو الغسل قاله الهروي وغيره، وقيل: التنقية. قاله أبو عبيد والداوي، وقيل: هو الحك قاله أبو عمرو بن
عبد البر، تأوله بعضهم أنه بإصبعه، فهذه أقوال الأئمة فيه، وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول وما في معناه
والله أعلم.
قوله: (حدثنا أبو المتوكل أن ابن عباس حدثه) إلى آخره هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، ويستنبط منه
أحكام نفيسة، وقد ذكره مسلم رحمه اللّه تعالى هنا مختصراً، وقد بسط طرقه في كتاب الصلاة، وهناك
سط شرحه وفوائده إن شاء الله تعالى، ونذكر هنا أحرفً تتعلق بهذا القدر منه هنا، فاسم أبي المتوكل
علي بن داود، ويقال ابن داود البصري.
وقوله: (فخرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إنّ في خلق السموات والأرض
١٤٥/٣ الآيات﴾) فيه أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل، مع النظر إلى السماء لما في ذلك من عظيم
التدبر، وإذا تكرر نومه وأستيقاظه وخروجه استحب تكريره قراءة هذه الآيات كما ذكر في الحديث والله
سبحانه وتعالى أعلم.
باب: خصال الفطرة
(1-1) في المطبوعة: النّيّ.
(2) سورة: آل عمران، الآية: ١٩٠ - ١٩١.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٦
١٣٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٦
٥٩٦ - ١/٤٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، وَعَمْرٌ و النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َ﴾
قَالَ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأُظْفَارِ، وَنْهُ
الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ».
٥٩٦ - أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: قص الشارب (الحديث ٥٨٨٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: تقليم الأظفار (الحديث ٥٨٩١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر ونتف
الإبط (الحديث ٦٢٩٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الترجل، باب: في أخذ الشارب (الحديث ٤١٩٨)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: نتف الإبط (الحديث ١١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب:
الفطرة (الحديث ٢٩٢)، تحفة الأشراف (١٣١٢٦).
٥٩٦ - ٦٠٤ - فيه قوله : (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة) هذا شك من الراوي هل قال الأول
أو الثاني؟ وقد جزم في الرواية الثانية فقال: (الفطرة خمس) ثم فسر الخمس فقال: (الختان
والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب) وفي الحديث الآخر: (عشر من الفطرة قص
الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة ١٤٦/٣
وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة) أما قوله : (الفطرة خمس) فمعناه:
خمس من الفطرة، كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة، وليست منحصرة في العشر، وقد أشار ### إلى
عدم أنحصارها فيها بقوله: (من الفطرة) والله أعلم، وأما الفطرة فقد اختلف في المراد بها هنا، فقال
أبو سليمان الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة، وكذا ذكره جماعة غير الخطابي، قالوا ومعناه: ١٤٧/٣
أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقيل: هي الدين، ثم إن معظم هذه الخصال ليست
بواجبة عند العلماء، وفي بعضها خلاف في وجوبه، كالختان والمضمضة والاستنشاق، ولا يمتنع قرن
الواجب بغيره كما قال الله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾(١) والإيتاء واجب،
والأكل ليس بواجب والله أعلم.
أما تفصيلها فالختان: واجب عند الشافعي وكثير من العلماء، وسنة عند مالك وأكثر العلماء، وهو
عند الشافعي واجب على الرجال والنساء جميعاً، ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي
تغطي الحشفة حتى ينكشف جميع الحشفة، وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى
الفرج، والصحيح من مذهبنا الذي عليه جمهور أصحابنا أن الختان جائز في حال الصغر ليس بواجب، ولنا
وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه، ووجه أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين، وإذا قلنا
بالصحيح أستحب أن يختن في اليوم السابع من ولادته، وهل يحسب يوم الولادة من السبع أم تكون سبعة
سواه؟ فيه وجهان: أظهرهما يحسب واختلف أصحابنا في الخنثى المشكل، فقيل يجب ختانه في فرجيه
بعد البلوغ، وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر وأما من له ذكران فإن كانا عاملين وجب ختانهما، وإن
(١) سورة: الأنعام، الآية: ١٤١.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١٦
١٤٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١٦
٥٩٧ - ٢/٥٠ - حدّثني أُبُو الطّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
٢٥٦ يُونُسُ / عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ أَنَّهُ قَالَ:
٥٩٧ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: الاختتان (الحديث ٩)، تحفة الأشراف (١٣٣٤٣).
كان أحدهما عاملاً دون الآخر ختن العامل، وفيما يعتبر العمل به وجهان: أحدهما بالبول والآخر بالجماعِ،
ولو مات إنسان غير مختون ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح المشهور أنه لا يختن صغيراً كان أو كبيراً،
والثاني يختن الكبير دون الصغير والله أعلم.
وأما الاستحداد: فهو حلق العانة، سمي استحداداً لاستعمال الحديدة وهي الموسى، وهو سنة،
والمراد به نظافة ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق، ويجوز بالقص والنتف والنورة، والمراد بالعانة الشعر
الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه
الشعر النابت حول حلقة الدبر، فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر
١٤٨/٣ وحولهما، وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة وطوله، فإذا طال حلق، وكذلك الضبط في قص
الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار، وأما حديث أنس المذكور في الكتاب: (وقت لنا في قص الشارب
وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة) فمعناه: لا يترك تركاً يتجاوز به
أربعين، لا أنهم وقت لهم الترك أربعين والله أعلم.
وأما تقليم الأظفار: فسنة ليس بواجب، وهو تفعيل من القلم وهو القطع، ويستحب أن يبدأ باليدين
قبل الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم يعود إلى
الیسری، فیبدأ بختصرها، ثم بینصرها إلی آخرها، ثم يعود إلى الرجلین الیمنی، فیبدأ بخنصرها ويختم
بخنصر اليسرى والله أعلم أما نتف الإبط فسنة بالاتفاق، والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه، ويحصل أيضاً
بالحلق وبالنورة، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي رحمه اللَّه وعنده المزين
يحلق إبطه، فقال الشافعي: علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع، ويستحب أن يبدأ بالإبط
الأيمن.
وأما قص الشارب: فسنة أيضاً، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن، وهو مخير بين القص بنفسه وبين
أن يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مرؤة ولا حرمة، بخلاف الإبط والعانة، وأما حد
ما يقصه، فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا نحفه من أصله وأما روايات احفوا الشوارب
فمعناها: احفوا ما طال على الشفتين والله أعلم.
وأما إعفاء اللحية: فمعناه: توفيرها، وهو معنى أوفوا اللحى في الرواية الأخرى، وكان من عادة
الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك، وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة، بعضها أشد
قبحاً من بعض: إحداها: خضابها بالسواد لا لغرض الجهاد، الثانية: خضابها بالصفرة تشبيهاً بالصالحين
لا لاتباع السنة، الثالثة: تبييضها بالكبريت، أو غيره استعجالاً للشيخوخة، لأجل الرياسة والتعظيم، وإيهام
أنه من المشايخ، الرابعة: نتفها، أو حلقها أول طلوعها إيثاراً للمرودة وحسن الصورة، الخامسة: نتف