النص المفهرس
صفحات 101-120
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣
١٠١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣
يَحْيَى النُّجِيبِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ
أَخْبَرَهُ، أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ، أَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا بِوَضُوءٍ. فَتَوَضَّأَ،
فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى
نثر الرجل وأنتثر وأستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة والله أعلم.
وأما حقيقة المضمضة فقال أصحابنا: كمالها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأما أقلها
فأن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور وقال جماعة من أصحابنا
يشترط، وهو مثل الخلاف في مسح الرأس أنه لو وضع يده المبتلة على رأسه ولم يمرها هل يحصل
المسح؟ والأصح الحصول. كما يكفي إيصال الماء إلى باقي الأعضاء من غير ذلك. وأما
الاستنشاق فهو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه، ويستحب المبالغة في المضمضة
والاستنشاق، إلا أن يكون صائما فيكره ذلك لحديث لقيط أن النبي، #، قال: وبالغ في الاستنشاق إلا
أن یکون صائماً)) وهو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. قال الترمذي:
هو حديث حسن صحيح. قال أصحابنا: وعلى أي صفة وصل الماء إلى الفم والأنف حصلت المضمضة
والاستنشاق، وفي الأفضل خسمة أوجه: الأول: يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، يتمضمض من كل
واحدة ثم يستنشق منها. والوجه الثاني: يجمع بينهما بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثاً ثم يستنشق منها ١٠٥/٣
ثلاثاً. والوجه الثالث: يجمع أيضاً بغرفة، ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق
ثم يتمضمض منها ثم يستنشق. والرابع: يفصل بينهما بغرفتين، فيتمضمض من إحداهما ثلاثاً ثم يستنشق
من الأخری ثلاثاً. والخامس: يفصل بست غرفات، يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات
والصحيح الوجه الأول، وبه جاءت الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما.
وأما حديث الفصل فضعيف، فيتعين المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا لحديث
عبد الله بن زيد المذكور في الكتاب. واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وعلى
كل صفة، وهل هو تقديم استحباب واشتراط؟ فيه وجهان: أظهرهما اشتراط لاختلاف العضوين، والثاني
استحباب كتقديم يده اليمنى على اليسرى والله أعلم.
قوله: (ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده الیمنی إلی المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى
مثل ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك) هذا
الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء. وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة.
وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة وثلاثاً ثلاثاً، وبعض الأعضاء ثلاثاً
وبعضها مرتين وبعضها مرة. قال العلماء: فاختلافها دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال
والواحدة تجزىء، فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث.
وأما اختلاف الرواة فيه عن الصحابي الواحد في القصة الواحدة، فذلك محمول على أن بعضهم
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣
١٠٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣
إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسّحَ بِرَأْسِهِ(٤)، ثُمْ غَسَلَّ رِجْلَهُ الْيُمْنَى
إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ تَوَضَّأَ نَحْوَ
حفظ وبعضهم نسي، فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر من قبول زيادة الثقة الضابط. وأختلف العلماء في مسح
الرأس، فذهب الشافعي في طائفة إلى أنه يستحب فيه المسح ثلاث مرات كما في باقي الأعضاء. وذهب
١٠٦/٣ أبو حنيفة ومالك وأحمد والأكثرون إلى أن السنة مرة واحدة ولا يزاد عليها، والأحاديث الصحيحة فيها
المسح مرة واحدة، وفي بعضها الاقتصار على قوله مسح. وأحتج الشافعي بحديث عثمان رضي الله عنه
الآتي في صحيح مسلم أن النبي، #، ((توضأ ثلاثاً ثلاثاً) وبما رواه أبو داود في سننه أنه، 8#1، مسح رأسه
ثلاثاً وبالقياس على باقي الأعضاء، وأجاب عن أحاديث المسح مرة واحدة بأن ذلك لبيان الجواز،
وواظب،#، على الأفضل والله أعلم.
وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما بالغسل. وأنفردت
الرافضة عن العلماء فقالوا: الواجب في الرجلين المسح، وهذا خطأ منهم، فقد تظاهرت النصوص
بإيجاب غسلهما، وكذلك أتفق كل من نقل وضوء رسول اللَّه، ﴿، على أنه غسلهما. وأجمعوا على
وجوب مسح الرأس، واختلفوا في قدر الواجب فيه، فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق
عليه الاسم ولو شعرة واحدة، وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه. وقال أبو حنيفة ((رحمه الله
تعالى)) في رواية الواجب: ربعه. واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب: أحدها
مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان فى الوضوء والغسل، وذهب إليه من السلف الحسن
البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد، وهو رواية
عن عطاء وأحمد، والمذهب الثاني أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان إلا بهما، وهو المشهور
عن أحمد بن حنبل، وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء، والمذهب
الثالث أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري، والمذهب
الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما، وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد
وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد والله أعلم.
واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء، والغسل جريان الماء على الأعضاء
ولا يشترط الدلك، وأنفرد مالك والمزني باشتراطه والله أعلم.
وأتفق الجماهير على وجوب غسل الكعبين والمرفقين، وأنفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب
والله أعلم.
وأتفق العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم، وفي كل رجل کعبان،
وشذت الرافضة فقالت: في كل رجل كعب، وهو العظم الذي في ظهر القدم، وحكي هذا عن محمد بن
الحسن ولا يصح عنه. وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والاشتقاق، وهذا الحديث الصحيح الذي
(1) في المطبوعة: رأسه.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣
١٠٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣
ج ٣
١/٤١
وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتْنٍ،
لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدِّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَا ؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأْ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلاَةِ.
نحن فيه وهو قوله: ((فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك)) فأثبت في كل رجل كعبين، ١٠٧/٣
والأدلة في المسئلة كثيرة، وقد أوضحتها بشواهدها وأصولها في المجموع في شرح المهذب، وكذلك
بسطت فيه أدلة هذه المسائل، واختلاف المذاهب، وحجج الجميع من الطوائف وأجوبتها، والجمع بين
النصوص المختلفة فيها، وأطنبت فيها غاية الإطناب وليس مرادي هنا إلا الإشارة إلى ما يتعلق بالحديث
والله أعلم.
قال أصحابنا: ولو خلق للإنسان وجهان وجب غسلهما، ولو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو أكثر وهي
متساويات وجب غسل الجميع، وإن كانت اليد الزائدة ناقصة وهي نابتة في محل الفرض وجب غسلها مع
الأصلية، وإن كانت نابتة فوق المرفق ولم تحاذ محل الفرض لم يجب غسلها، وإن حاذته وجب غسل
المجاذي خاصة على المذهب الصحيح الختار. وقال بعض أصحابنا: لا يجب، ولو قطعت يده من فوق
المرفق فلا فرض عليه فيها، ويستحب أن يغسل بعض ما بقي لئلا يخلو العضو من طهارة، فلو قطع بعض
الذراع وجب غسل باقيه والله أعلم.
قوله چ: (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فرکع رکیتین لا یحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من
ذنبه) إنما قال، *، نحو وضوئي ولم يقل مثل، لأن حقيقة مماثلته* لا يقدر عليها غيره والمراد بالغفران
الصغائر دون الكبائر. وفيه استحباب صلاة ركعتين فأکثر عقب كل وضوء وهو سنة مؤكدة، قال جماعة من
أصحابنا: ويفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها، لأن لها سبباً، واستدلوا بحديث بلال، رضي اللّه
عنه، المخرج في صحيح البخاري ((أنه كان متى توضأ صلى)) وقال: إنه أرجى عمل له، ولو صلى فريضة
أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك والله أعلم.
وأما قوله#: (لا يحدث فيهما نفسه) فالمراد لا يحدث بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق
بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن
شاء الله تعالى؛ لأن هذا ليس من فعله وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر، وقد تقدم
بيان هذه القاعدة في كتاب الإيمان والله تعالى أعلم.
وقد قال معنى ما ذكرته الإمام أبو عبد الله المازري وتابعه عليه القاضي عياض فقال: يريد بحديث
النفس الحديث المجتلب والمكتسب. وأما ما يقع في الخواطر غالباً فليس هو المراد، قال: وقوله يحدث
نفسه فيه إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لإضافته إليه، قال القاضي عياض: وقال بعضهم: هذا
الذي يكون بغير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة، ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء، لأن
النبي ﴿ إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك، لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس، وإنما حصلت له
١٠٨/٣
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣
١٠٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣
٥٣٨ - ٢/٤ -١ وأحدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدْثَي (٨) أَبِي عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللُِّيِّ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ. فَأَفْرَغَ عَلَى
كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمّ مَسْحَ بِرَأْسِهِ، ثُمِّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ:
٣٤ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: / ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
ج ٣
٤١/ب
٥٣٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٧).
هذه المرتبة المجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه، ومحافظته عليها حتى لم يشتغل عنها طرفة
عين، وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه، هذا كلام القاضي والصواب ما قدمته والله أعلم.
قوله: (قال ابن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة) معناه: هذا أتم
الوضوء، وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو، وأما إذا
لم تستوعب العضو إلا بغرفتین فهي غسلة واحدة، ولو شك هل غسل ثلاثاً أو اثنتين جعل ذلك اثنتين وأتى
بثالثة، هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا. وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا:
يجعل ذلك ثلاثاً ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب بدعة بالرابعة، والأول هو الجاري على القواعد، وإنما
تكون الرابعة بدعة ومكروهة إذا تعمد كونها رابعة والله أعلم.
وقد يستدل بقول ابن شهاب هذا من يكره غسل ما فوق المرفقين والكعبين، وليس ذلك بمكروه
عندنا، بل هو سنة محبوبة سيأتي بيانها في بابها إن شاء اللَّه تعالى. ولا دلالة في قول ابن شهاب على
كراهته، فإن مراده العدد كما قدمناه، ولو صرح ابن شهاب أو غيره بكراهة ذلك كانت سنة النبي، ومث*،
الصحيحة مقدمة عليه والله أعلم.
١٠٩/٣
قوله: (أنه رأى عثمان رضي الله عنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه
في الإناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات) فيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ
الماء لهما بيمينه. وقد يستدل به على أن المضمضة والاستنشاق يكونان بغرفة واحدة، وهو أحد الأوجه
الخمسة التي قدمتها. ووجه الدلالة منه، أنه ذكر تكرار غسل الكفين والوجه وأطلق أخذ الماء للمضمضة
والله أعلم.
ويستدل به على استحباب غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء، وإن لم يكن قد قام من النوم إذا شك
في نجاسة يده، وهو مذهبنا والدلالة منه ظاهرة، وسيأتي بيان هذه المسئلة في بابها قريباً إن شاء الله تعالى
والله أعلم.
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٤
١٠٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤
/ ٤/٤ - باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه |
٥٣٩ - ١/٥ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنٍ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْخْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمْ
الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتِبَةُ - قَالَ إِسْحَقُ: أَنْبَأَنَا(٤). وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدٍ. فَجَاءَهُ
الْمُؤدِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمِّ قَالَ: وَاللَّهِ! لَأَحَدِّثْكُمْ حَدِيثًا، لَوْلاَ آيَّةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ
٥٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً (الحديث ١٦٠) مطولاً، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: ثواب من توضأ كما أمر (الحديث ١٤٦)، تحفة الأشراف (٩٧٩٣).
باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه
٥٣٩ - ٥٥١ - قوله: (وهو بفناء المسجد) هو بكسر الفاء وبالمد أي بين يدي المسجد، وفي جواره والله
أعلم.
قوله: (واللَّه لأحدثنكم حديثاً) فيه جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف.
قوله: (لولا آية في كتاب اللَّه تعالى ما حدثتكم ثم قال عروة الآية ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من
البينات) الآية) معناه: لولا أن اللّه تعالى أوجب على من علم علماً إبلاغه لما كنت حريصاً على تحديثكم، ١١٠/٣
ولست متكثراً بتحديثكم، وهذا كله على ما وقع في الأصول التي ببلادنا، ولأكثر الناس من غيرهم لو لا آية
بالياء ومد الألف. قال القاضي عياض: وقع للرواة في الحديثين لولا آية بالياء، إلا الباجي فإنه رواه في
الحديث الأول لولا أنه بالنون، قال: واختلف رواة مالك في هذين اللفظين، قال: وأختلف العلماء فى
تأويل ذلك، ففي مسلم قول عروة: إن الآية هي قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾(١)
وعلي هذا لا تصح رواية النون، وفي الموطأ قال مالك: أراه يريد هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار
وزلفاً من الليل﴾ (٢) الآية وعلى هذا تصح الروايتان، ويكون معنى رواية النون لولا أن معنى ما أحدثكم به
في كتاب اللَّه تعالى ما حدثتكم به لئلا تتكلوا، قال القاضي: والآية التي رآها عروة وإن كانت نزلت في
أهل الكتاب، ففيها تنبيه وتحذير لمن فعل فعلهم وسلك سبيلهم، مع أن النبي ◌ّ قد عم في الحديث
المشهور: ((من كتم علماً ألجمه اللَّه بلجام من نار)) هذا كلام القاضي. والصحيح تأويل عروة والله أعلم.
قوله مثل: (فيحسن الوضوء) أي يأتي به تاماً بكمال صفته وآدابه. وفي هذا الحديث الحث على
الاعتناء بتعلم آداب الوضوء، وشروطه، والعمل بذلك والاحتياط فيه، والحرص على أن يتوضأ على وجه
يصح عند جميع العلماء، ولا يترخص بالاختلاف، فينبغي أن يحرص على التسمية، والنية، والمضمضة،
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٥٩.
(٢) سورة: هود، الآية: ١١٤.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٤
١٠٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤
مَا حَدَّثْتُكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (لَا يَتَوَضَّأْ رَجُلٌ مُسْلِمْ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. فَيُصَلِّي
-ج٣ صَلَةٌ. إِلَّ/ غَفَرَ اللّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي تَلِيهَا)).
٥٤٠ - ٢/٠٠٠ - ١ وإحدثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. [ح](١) وَحَدُثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ ((فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ)).
٥٤٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٩).
والاستنشاق، والاستنثار، واستيعاب مسح الرأس، ومسح الأذنين، ودلك الأعضاء، والتتابع في الوضوء،
وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه، وتحصيل ماء طهور بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: (غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها) أي التي بعدها، فقد جاء في الموطأ التي تليها
حتی یصلیھا .
١١١/٣
قوله: (عن صالح قال قال ابن شهاب ولكن عروة يحدث عن حمران أنه قال توضأ عثمان) هذا إسناد
اجتمع فيه أربعة تابعيون مدنيون يروي بعضهم عن بعض، وفيه لطيفة أخرى وهو من رواية الأكابر عن
الأصاغر، فإن صالح بن کیسان أكبر سناً من الزهري.
وقوله: (ولكن) هو متعلق [بحديث](١) قبله.
قوله: (كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله) معناه: أن الذنوب
كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر، وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة، فإن كانت لا يغفر شيء
من الصغائر، فإن هذا وإن كان محتملاً فسياق الأحاديث يأباه. قال القاضي عياض: هذا المذكور في
١١٢/٣ الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة
الله تعالى وفضله والله أعلم.
وقوله : (وذلك الدهر كله) أي: ذلك مستمر في جميع الأزمان، ثم إنه وقع في هذا الحديث،
(ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من
الذنوب ما لم يؤت كبيرة) وفي الرواية المتقدمة (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث
فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي الرواية الأخرى: (إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها) وفي
الحديث الآخر: (من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) وفي
الحديث الآخر: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن) وفي الحديث الآخر: (الصلوات الخمس والجمعة
(1) ساقطة من المخطوطة .
(١)، فى الأصل ونسخة ش: بحدث، وهو خطأ والتصويب ما أثبتناه من نسخة ك.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٤
١٠٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤
٥٤١ - ٣/٦ -اواحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدِّثْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، قَالَ
ابْنُ شِهَابٍ: وَلْكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: وَاللَّهِ! لُأَحَدِّثْنَّكُمْ
حَدِيثًا، وَاللَّهِ! لَوْلَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لاَ يَتَوَضَّأُ
رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ. ثُمَّ يُصَلِّ الصَّلَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا)).
قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ: ﴿إِنَّ/ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّئَاتِ وَالْهُدَى، - إِلَى قَوْلِهِ - ج٢
اللَّعِنُونَ﴾(١).
٥٤٢ - ٤/٧ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلَهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ عَبْدٌ:
حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثْنَا إِسْحْقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِهِ،
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ. فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (مَا مِنِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ
تَحْضُرُهُ صَلَةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ
الذُّنُوبِ، مَا لَمْ (2)تُؤْتَ كَبِيرَةً(2)، وَذَلِكَ الدُّهْرَ كُلَّهُ)).
٥٤١ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣٩).
٥٤٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٨٣٣).
إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) فهذه الألفاظ كلها ذكرها مسلم في
هذا الباب: وقد يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفّر الصلاة؟ وإذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان
وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة؟ وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم
من ذنبه؟ والجواب ما أجابه العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من
الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات، وإن صادفت كبيرة
أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر والله أعلم.
وقوله: (عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان رضي اللَّه عنه توضأ بالمقاعد فقال ألا أريكم ١١٣/٣
وضوء رسول الله (ته بم نوصاً ثلاثاً ثلاثاً) وزاد قتيبة في روايته قال سفيان: قال أبو النضر عن أبي أنس قال:
وعنده رجال من أصحاب رسول اللَّه وله. أما أبو النضر فأسمه سالم بن أمية المدني القرشي التيمي مولى
عمر بن عبد اللَّه التيهي وكاتبه. وأما أبو أنس فأسمه مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، وهو جد مالك
ابن أنس الإمام ووالد أبي سهيل عم مالك. وأما المقاعد فبفتح الميم وبالقاف، قيل هي دكاكين عند دار
عثمان بن عفان، وقيل درج، وقيل موضع بقرب المسجد أتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء
ونحو ذلك.
(1) سورة: البقرة، الآية: ١٥٩.
(2 - 2) في المطبوعة: يؤتٍ كبيرةً.
المعجم - الطهارة: ك٢، ب ٤
١٠٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤
ج ٣
١/٤٣
٥٤٣ -٥/٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضُّبِيُّ، قَالَا: حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ
· الدِّرَاوَرْدِيُّ - عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى / عُثْمَانَ (٤) بْنِ عَقَّانَ(١)، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ
عَفَّانَ بِوَضُوءٍ. فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتْحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ْ أَحَادِيثَ، لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ إِلَّ
أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الَّهِ ﴿َ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: (مَنْ تَوَضَّأَ هُكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَتْبِهِ. وَكَانَتْ صَلاَتُهُ وَمَشْيَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً)) .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ فَتَوَضَأَ.
٥٤٤ -٦/٩ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ
وَأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانِ، عَنْ أَّبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي أَنْسٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ
بِالْمَقَاعِدِ. فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللّهِ ﴾؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَزَادَ قُتََّةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ /عَنْ أَبِي أَنْسٍ. قَالَ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ ﴾.
ج ٣
٤٣/ب
٥٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٧٩١).
٥٤٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٨٣٥).
وأما قوله: (توضأ ثلاثاً ثلاثاً) فهو أصل عظيم في أن السنة في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً؛ وقد قدمنا أنه
مجمع على أنه سنة، وأن الواجب مرة واحدة، وفيه دلالة للشافعي ومن وافقه في أن المستحب في الرأس أن
يمسح ثلاثاً كباقي الأعضاء، وقد جاءت أحاديث كثيرة بنحو هذا الحديث، وقد جمعتها مبينة في شرح
المهذب، ونبهت على صحيحها من ضعيفها وموضع الدلالة منها.
وأما قوله: (وعنده رجال من أصحاب النبي #) فمعناه: أن عثمان قال ما قاله والرجال عنده فلم
يخالفوه، وقد جاء في رواية رواها البيهقي وغيره: أن عثمان، رضي الله تعالى عنه، توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال
لأصحاب رسول الله﴾﴿: هل رأيتم رسول اللّه ) فعل هذا؟ قالوا: نعم والله أعلم.
قوله: (حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ) هذا الإسناد من جملة
ما أستدركه الدارقطني وغيره. قال أبو علي الغساني الجياني: مذكور أن وكيع بن الجراح وهم في إسناد
هذا الحديث في قوله عن أبي أنس، وإنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان، روینا
(1-1) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٤
١٠٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤
٥٤٥ - ٧/١٠ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ
أَبُو كُرَيْبٍ: حَدِّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، أَبِي صَخْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ
أَبَانٍ، قَالَ: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ. فَمَا أَتَّىْ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّ وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ:
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ - قَالَ مِسْعَرُ: أَرَاهَا الْعَصْرَ - فَقَالَ: (مَا أَدْرِي،
أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذلِكَ فَاللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهِّرُ، فَيُتُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَّبَ اللّهُ عَلَيْهِ/، فَيُصَلِّي هَذِهِ ج٣
ج ٣
١/٤٤
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّ كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهُنُّ(١).
٥٤٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: ثواب من توضأ كما أمر (الحديث ١٤٥)، وأخرجه ابن ماجه في
هذا عن أحمد بن حنبل وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري، وخالفه
أصحاب الثوري الحفاظ منهم الأشجعي عبد الله وعبد الله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم والفريابي
ومعاوية بن هشام وأبو حذيفة وغيرهم رووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن غثمان وهو
الصواب. هذا آخر كلام أبي علي .
١١٤/٣
وقوله: (عن جامع بن شداد أبي صخرة) هو بفتح الصاد المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم راء ثم هاء
وقد تقدم ضبطه .
قوله: (فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة) النطفة بضم النون. وهي الماء القليل، ومراده
لم يكن يمر عليه يوم إلا اغتسل فيه، وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر، وتحصيل ما فيه
من عظيم الأجر الذي ذكره في حديثه والله أعلم.
قوله : (ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت قال: فقلنا يا رسول اللَّه: إن كان خيراً فحدّثنا، وإن
كان غير ذلك فاللَّه ورسوله أعلم). أما قوله #: ((ما أدري أحدثكم أو أسكت» فيحتمل أن يكون معناه:
ما أدري هل ذكري لكم هذا الحديث في هذا الزمن مصلحة أم لا؟ ثم ظهرت مصلحته في الحال
عنده، ﴿، فحدثهم به لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات. وسبب توقفه أولاً أنه خاف
مفسدة آتكالهم، ثم رأى المصلحة في التحدیث به.
وأما قولهم: (إن كان خيراً فحدثنا)، فيحتمل أن يكون معناه: إن كان بشارة لنا وسبباً لنشاطنا،
وترغيبنا في الأعمال، أو تحذيراً وتنفيراً من المعاصي والمخالفات، فحدثنا به؛ لنحرص على عمل الخير
والإعراض عن الشر، وإن كان حديثاً لا يتعلق بالأعمال، ولا ترغيب فيه. ولا ترهيب، فالله ورسوله أعلم،
ومعناه: فرّ فيه رأيك والله أعلم.
قوله: (ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب اللَّه تعالى عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا ١١٥/٣
(1) في المطبوعة: بينها.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٤
١١٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٤
٥٤٦ - ٨/١١ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَارٍ،
قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفٍَ، قَالَا جَمِيعًا: حَدِّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنٍ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هذَا الْمَسْجِدٍ. فِي إِمَارَةٍ بِشْرٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ أَتَمِّ الْوُضُوءَ كَمَا أُمَرَهُ اللهُ تَعَالَى. فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ)).
هُذَا حَدِيثُ ابْنِ مُعَاذٍ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ غُنْدَرٍ: فِي إِمَارَةٍ بِشْرٍ. وَلَ ذِكْرُ الْمَكْتُوبَاتِ.
٥٤٧ - ٩/١٢ - حدّثنا مُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ
٢٤ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ /: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هُكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يَنْهَزُهُ
إِلَّ الصَّلَةُ، غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ».
٥٤٨ - ١٠/١٣-١ وأحدثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ
كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى (الحديث ٤٥٩)، تحفة الأشراف (٩٧٨٩).
٥٤٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٤٥).
٥٤٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٧٨٧).
٥٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم
الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب
السعير﴾ (الحديث ٦٤٣٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإمامة، باب: حد إدراك الجماعة (الحديث ٨٥٥)، تحفة
الأشراف (٩٧٩٧).
كانت كفارة لما بينهن) هذه الرواية فيها فائدة نفيسة، وهي قوله: ((الطهور الذي كتبه الله عليه)) فإنه دال
على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة، وترك السنن والمستحبات؛ كانت هذه الفضيلة
حاصلة له، وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيراً والله أعلم.
قوله : (لا ينهزه إلا الصلاة) هو بفتح الياء والهاء وإسكان النون بينهما، ومعناه: لا يدفعه وينهضه
ويحركه إلا الصلاة. قال أهل اللغة: نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته، ونهز رأسه أي حرکه. قال صاحب
المطالع: وضبطه بعضهم ينهزه بضم الياء وهو خطأ، ثم قال: وقيل هي لغة والله أعلم. وفي هذا الحديث
الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم.
قوله ##: (غفر له ما خلا من ذنبه) أي مضى.
١١٦/٣
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٥
١١١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٥
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ الْحُكْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبْرٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ
أَبِي سَلَمَةَ حَدْثَهُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَىْ
إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ /، فَصَلَّهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ جَّـ
ذُنُوبَهُ)).
| ٥/٥ - باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان
مکفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر |
٥٤٩ - ١/١٤ - حدّثنا يَحَْى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ
ابْنُ أَيُوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((الصَّلَةُ الْخَمْسُ. وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ. كَفَّارَةً
لِمَا بَيْنَهُنَّ. مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ)).
٥٥٠ _ ٢/١٥ - حدّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىْ، حَدْثَنَا مِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ :﴿ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ. كَفَّارَاتٌ لِمَا
بَيْنَهُنَّ)).
٣/١٦ - حدّثنا(١) أَبُو الطَّاهِرٍ وَهْرُونُ بْنُ سَعِيدٍ / الْأَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا(2) ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَّ
٥٤٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الصلوات الخمس. وقال: حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح (الحديث ٢١٤)، تحفة الأشراف (١٣٩٨٠).
٥٥٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥٣٤).
٥٥١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢١٨٣).
قوله: (إن الحكيم بن عبد الله القرشي حدثه أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حدثاه أن
معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران) هذا الإسناد اجتمع فيه الحكيم بضم الحاء وفتح الكاف،
ونافع بن جبير ومعاذ وحمران.
قوله: (مولى الحرقة) هو بضم الحاء المهملة وفتح الراء تقدم بيانه أول الكتاب.
(1) في المطبوعة: حدثني.
(2) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٦
١١٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦
أَبِي صَخْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحْقَ مَوْلَى زَائِدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ كَانَ
يَقُولُ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا
اجْتُبِيَتِ(٤) الْكَبَائِرُ)).
/ ٦/٦ - باب: الذكر المستحب عقب الوضوء |
٥٥٢ - ١/١٧ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرُّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدِّثْنَا مُعَاوِيَةٌ
ابْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ - يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ - عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. [ح](2)
٥٥٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا توضأ (الحديث ١٦٩) مطولاً، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الصلاة، باب: كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة (الحديث ٩٠٦). وأخرجه النسائي في كتاب:
الطهارة، باب: القول بعد الفراغ من الوضوء (الحديث ١٤٨)، وأخرجه فيه أيضاً، باب: ثواب من أحسن الوضوء
ثم صلى ركعتين (الحديث ١٥١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما يقال بعد الوضوء
(الحديث ٤٧٠)، تحفة الأشراف (٩٩١٤) و (١٠٦٠٩).
قوله: (حدثنا ابن وهب عن أبي صخر) هو أبو صخر من غير هاء في آخره، وأسمه حميد بن زياد،
١١٧/٣ وقيل: حميد بن صخر، وقيل: حماد بن زياد، ويقال له: أبو الصخر الخراط، صاحب العباء المدني،
سکن مصر.
قوله : (ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما) فيه جواز قول رمضان من غير إضافة شهر إليه،
وهذا هو الصواب، ولا وجه لإنكار من أنكره، وستأتي المسئلة في كتاب الصيام إن شاء اللّه تعالى واضحة
مبسوطة بشواهدها.
قوله#: (إذا اجتنب الكبائر) هكذا هو في أكثر الأصول اجتنب آخره باء موحدة، والكبائر منصوب
أي إذا اجتنب فاعلها الكبائر، وفي بعض الأصول اجتنب بزيادة تاء مثناة في آخره على ما لم يسم فاعله
ورفع الكبائر، وكلاهما صحيح ظاهر والله أعلم.
باب: باب الذكر المستحب عقب الوضوء
٥٥٢ - ٥٥٣- قال مسلم: (حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ربيعة
١١٨/٢ يعني ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة
ابن عامر) ثم قال مسلم: (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح بن
ميمون عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة) اعلم أن العلماء اختلفوا
(1) في المطبوعة: اجتنب.
(2) ساقطة من المخطوطة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٦
١١٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦
وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ جُبْرِ بْنٍ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ. فَجَاءَتْ
نَوْبَتِي. فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ. فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ. فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا مِنْ ج٣)
مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ. ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ. إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ
الْجَنُّ)) قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيِّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمْرُ.
قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا. قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ
يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَّةُ،
يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)).
٥٥٣ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي غَيْبَةَ. حَدُثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِیةُ بْنُ صَالِحٍ
٥٥٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٥٢).
في القائل في الطريق الأول وحدثني أبو عثمان من هو؟ فقيل هو معاوية بن صالح، وقيل ربيعة بن يزيد.
قال أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل: الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن صالح، قال: وكتب
أبو عبد الله بن الحذاء في نسخته، قال ربيعة بن يزيد: وحدثني أبو عثمان عن جبير عن عقبة، قال أبو
علي: والذي أتى في النسخ المروية عن مسلم هو ما ذكرناه أولاً يعني ما قدمته أنا هنا، قال: وهو
الصواب، قال: وما أتى به ابن الحذاء وهم منه، وهذا بين من رواية الأئمة الثقات الحفاظ.
وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح بإسنادين: أحدهما عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن
عقبة، والثاني عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة، قال أبو على: وعلى ما ذكرنا من الصواب خرجه
أبو مسعود الدمشقي فصرح وقال: قال معاوية بن صالح: وحدثني أبو عثمان عن جبير عن عقبة، ثم ذكر
أبو علي طرقاً كثيرة فيها التصريح بأنه معاوية بن صالح، وأطنب أبو علي في إيضاح ما صوبه. وكذلك جاء
التصريح بكون القائل هو معاوية بن صالح في سنن أبي داود، فقال أبو داود: حدثنا أحمد بن سعيد عن
ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان، وأظنه سعيد بن هانىء عن جبير بن نفير عن عقبة، قال
معاوية: وحدثني ربيعة عن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة، هذا لفظ أبي داود وهو صريح فيما قدمناه.
وأما قوله في الرواية الأخرى من طريق ابن أبي شيبة: (حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن
أبي إدريس وأبي عثمان عن جبير) فهو محمول على ما تقدم، فقوله وأبي عثمان معطوف على ربيعة، وتقديره
حدثنا معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس عن جبير، وحدثنا معاوية عن أبي عثمان عن جبير، والدليل على
(1) في المطبوعة: وحدثناه.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٦
١١٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٦
٦٠ْرِب عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَولَانِيِّ / وَأَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنٍ نُفَيْرِ بْنِ مَالِكٍ
هذا التأويل والتقدير، ما رواه أبو علي الغساني بإسناده عن عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أبو
١١٩/٣ بكربن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني
عن عقبة. قال معاوية: وأبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة. قال أبو علي: فهذا الإسناد يبين ما أشكل
من رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال أبو علي: وقد روى عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح
هذا الحديث أيضاً، فبين الإسنادين معاً ومن أين مخرجهما، فذكر ما قدمناه من رواية أبي داود عن
أحمد بن سعيد عن ابن وهب. قال أبو علي: وقد خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من
طريق زيدبن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد. وحمل أبوعيسى في
ذلك على زيد بن الحباب وزيد بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى، أو من شيخه الذي
حدثه به، لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله.
وذكره أبو عيسى أيضاً في كتاب: ((العلل)) وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوّده، وأتى فيه عنه
بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظه عنه، وهذا حديث مختلف في إسناده، وأحسن طرقه
ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح. قال أبو علي :
وقد رواه عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر عن زيد بن الحباب، فزاد في إسناده رجلاً وهو جبير بن نفير،
ذكره أبو داود في سننه في باب كراهة الوسوسة بحديث النفس في الصلاة، فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة
حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير
عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث هذا آخر كلام أبي علي الغساني، وقد أتقن رحمه الله تعالى هذا الإسناد
غاية الإتقان والله أعلم. واسم أبي إدريس عائذ اللَّه بالذال المعجمة ابن عبد اللَّه.
وأما زيد بن الحباب فبضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة واللَّه أعلم.
قوله: (كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي) معنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون
١٢٠/٣ رعي إبلهم، فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض، فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق
بهم، وينصرف الباقون في مصالحهم، والرعاية بكسر الراء وهي الرعي، وقوله: ((روحتها بعشي)) أي
رددتها إلى مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها، ثم جئت إلى مجلس رسول اللَّه ◌ُ﴾.
قوله: (فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه) هكذا هو في الأصول مقبل أي وهو مقبل. وقد
جمع * بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع، لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما
قاله جماعة من العلماء.
قوله: (ما أجود هذه) يعنى: هذه الكلمة، أو الفائدة، أو البشارة، أو العبادة وجودتها من جهات:
منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم.
قوله: (جئت آنفاً) أي: قريباً، وهو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرىء بها
في السبع.
قوله : (فيبلغ أو يسبغ الوضوء) هما بمعنى واحد أي: يتمه ويكمله فيوصله مواضعه على الوجه
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٧
١١٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٧
[ الْحَضْرَمِيِّ](١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴾ قَالَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ
تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمِّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)).
/ ٧/٧ - باب: في وضوء النبي ◌ِ د|
٥٥٤ - ١/١٨ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ
٥٥٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: مسح الرأس كله (الحديث ١٨٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: غسل الرجلين إلى الكعبين (الحديث ١٨٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من مضمض
واستنشق من غرفة واحدة (الحديث ١٩١) مختصراً، وأيضاً فيه، في باب: مسح الرأس مرة (الحديث ١٩٢)، وأيضاً
فيه، في باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة (الحديث ١٩٧) مختصراً، وفيه أيضاً، في
باب: الوضوء من التور (الحديث ١٩٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: الوضوء في آنية الصفر
(الحديث ١٠٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: صفه وضوء النبيّ﴾ (الحديث ١١٨)
و (الحديث ١١٩). وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة. وقال:
حديث عبد الله بن زيد حسن غريب (الحديث ٢٨). مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في
مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره (الحديث ٣٢)، وفيه أيضاً، باب: ما جاء فيمن يتوضأ بعد وضوئه
مرتين (الحديث ٤٧) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة باب: حد الغسل (الحديث ٩٧)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: صفة مسح الرأس (الحديث ٩٨)، وفيه أيضاً، في باب: عدد مسح الرأس (الحديث ٩٩)
مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحد
(الحديث ٤٠٥)، وأخرجه في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في مسح الرأس (الحديث ٤٣٤)، وفيه أيضاً في باب:
الوضوء بالصفر (الحديث ٤٧١)، تحفة الأشراف (٥٣٠٨).
المسنونِ والله أعلم. أما أحكام الحديث، ففيه أنه يستحب للمتوضىء أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وهذا متفق عليه. وينبغي أن يضم إليه ما جاء
في رواية الترمذي متصلاً بهذا الحديث: ((اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ويستحب أن
يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعاً: ((سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا
أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك)) قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضاً والله
أعلم.
باب: آخر في صفة الوضوء
٥٥٤ - ٥٥٨ - فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب
(1) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٧
١١٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٧
عُمَّارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قِيلَ لَهُ:
تَوَضَّأُ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَدَعَا بِإِنَاءٍ. فَأَكْفَأَ مِنْهُ(1) عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ
فَاسْتَخْرَجَهَا، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ / يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا
فَغْسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجْهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، مَرْتَيْنِ مَرْتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ
فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ (2) رَأْسَهُ، قَبْلَ يَدَيْهِ (2) وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: مُكَذا كَانَ
وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ .
ج ٣
١/٤٧
الأذان. کذا قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين، وغلطوا سفيان بن عيينة في قوله هو هو، وممن نص
١٢١/٣ على غلطه في ذلك البخاري في كتاب الاستسقاء من صحيحه. وقد قيل: إن صاحب الأذان لا يعرف له
غير حديث الأذان والله أعلم. قوله (فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه) هكذا هو في الأصول منها، وهو
صحيح أي من المطهرة، أو الإدارة.
وقوله: ((أكفأ)) هو بالهمز أي أمال وصب. وفيه استجاب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الإناء.
قوله: (فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثاً) وفي الرواية التي بعدها (فمضمض
واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات) في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن السنة في
المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها. وقد قدمنا إيضاح
هذه المسئلة والخلاف فيها في الباب الأول والله أعلم. وقوله في الرواية الثانية (فمضمض واستنشق
وأستنثر) فيه حجة للذهب المختار الذي عليه الجماهير من أهل اللغة وغيرهم، أن الاستنثار غير الاستنشاق
خلافاً لما قاله ابن الأعرابي وابن قتيبة: أنهما بمعنى واحد. وقد تقدم في الباب الأول إيضاحه والله أعلم.
قوله: (ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثاً) هكذا وقع في صحيح مسلم أدخل يده بلفظ
الإفراد، وكذا في أكثر روايات البخاري، ووقع في رواية للبخاري في حديث عبد الله بن زيد هذا، ثم
أدخل يديه فأغترف بهما فغسل وجهه ثلاثاً. وفي صحيح البخاري أيضاً من رواية ابن عباس: ((ثم أخذ
غرفة فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت رسول اللّه م # يتوضأ)»
وفي سنن أبي داود والبيهقي من رواية علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول اللّه 8 1 («ثم أدخل يديه في
الإناء جمیعاً فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه)» فهذه أحاديث في بعضها يده وفي بعضها یدیه،
وفي بعضها يده وضم إليها الأخرى، فهي دالة على جواز الأمور الثلاثة، وأن الجميع سنة. ويجمع بين
الأحاديث بأنه# فعل ذلك في مرات، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا، ولكن الصحيح منها والمشهور الذي
قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في البويطي والمزني، أن المستحب أخذ الماء للوجه
باليدين جميعاً، لكونه أسهل وأقرب إلى الإسباغ والله أعلم.
(1) في المطبوعة: منها.
(2-2) في المطبوعة: برأسه فأقبل بيديه.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٧
١١٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٧
٥٥٥ - ٢/٠٠٠ - | وأحدثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ(١) سُلَيْمَانَ بْنِ
بِلاَلٍ(١)، عَنْ عَمْرِو بْنٍ يَحْيَىْ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَعْبَيْنِ.
٥٥٦ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا(2) إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ عَنْ
عَمْرِوبْنِ يَحْيَىْ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ(١)، وَزَادَ
بَعْدَ قَوْلِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ / رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَهُ، ثُمِّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى ◌ّ
الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
٥٥٧ - ٤/٠٠٠ - و(٤)حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثْنَا
عَمْرُو بْنُ يَخْيَىْ، بِمِثْلِ إِسْنَادِهِمْ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ
٥٥٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٥٤).
٥٥٦ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٥٤).
٥٥٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٥٤).
قال أصحابنا: ويستحب أن يبدأ في غسل وجهه بأعلاه: لكونه أشرف، ولأنه أقرب إلى الاستيعاب ١٢٢/٣
والله أعلم.
قوله: (فغسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين) فيه دلالة على جواز مخالفة
الأعضاء وغسل بعضها ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة، وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح
بلا شك، ولكن المستحب تطهير الأعضاء كلها ثلاثاً ثلاثاً كما قدمناه. وإنما كانت مخالفتها من النبي {8#
في بعض الأوقات بياناً للجواز. كما توضأ{# مرة مرة في بعض الأوقات بياناً للجواز. وكان في ذلك الوقت
أفضل في حقه، لأن البيان واجب عليه*، فإن قيل البيان يحصل بالقول، فالجواب أنه أوقع بالفعل
في النفوس وأبعد من التأويل والله أعلم.
قوله (فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر) هذا مستحب باتفاق العلماء، فإنه طريق إلى استيعاب الرأس،
ووصول الماء إلى جميع شعره.
قال أصحابنا: وهذا الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور. أما من لا شعر على رأسه وكان
شعره مضفوراً، فلا يستحب له الرد إذ لا فائدة فيه. ولو رد في هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية، لأن
(1 - 1) في المطبوعة: سليمان (هو ابن بلال).
(2) في المطبوعة: وحدّثني.
(3) في المطبوعة: واحدة.
(4) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٧
١١٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٧
ثَلاَثٍ غَرَفَاتٍ. وَقَالَ أَيْضًا: فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَةً وَاحِدَةٌ.
وقَالَ بَهْزَ: أَمْلَىْ عَلَيَّ وُهَيْبٌ هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ وُهَيْبَ: أَمْلَىْ عَلَيَّ عَمْرُوبْنُ يَحْيَىْ هُذَا
الْحَدِيثَ مَرْتَيْنِ .
٢٤ - ٥٥٨ - ٥/١٩ - حدّثنا هُرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. ح وَحَدَّثَنِي هُرُونُ / بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ.
قَالُوا: حَدْثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ | حَدَّثَهُ إِ، أَنْ أَبَهُ حَدَّثَهُ،
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِيِّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ تَوَضَّأُ. فَمَضْمَضَ، ثُمّ
٥٥٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبيّ# (الحديث ١٢٠)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءً جديداً. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٣٥)، تحفة
الأشراف (٥٣٠٧).
١٢٣/٣ الماء صار مستعملاً بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة والله أعلم. وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب
استيعاب الرأس بالمسح؛ لأن الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه والله أعلم.
قوله: (فمسح برأسه فأقبل به) أي بالمسح.
قوله: (حدثنا هارون بن معروف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا ابن وهب
قال أخبرني عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه فذکر الحدیث ثم قال في آخره قال أبو الطاهر حدثنا
ابن وهب عن عمرو بن الحارث) هذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالی ووفور علمه وورعه، ففرق بین
روايته عن شيخيه الهارونين، فقال في الأول حدثنا، وفي الثاني حدثني. فإن روايته عن الأول كانت سماعاً
من لفظ الشيخ له ولغيره، وروايته عن الثاني كانت له خاصة من غير شريك له. وقد قدمنا أن المستحب في
مثل الأول أن يقول حدثنا، وفي الثاني وحدثني وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب. فأستعمله مسلم
رحمه اللّه تعالى، وقد أكثر من التحري في مثل هذا. وقد قدمت له نظائر وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى التنبيه
على نظائره كثيرة والله أعلم.
وأما قوله: (قال أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث) فهو أيضاً من أحتياط مسلم
وورعه، فإنه روى الحديث أولاً عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر عن ابن وهب، قال: أخبرني
عمرو بن الحارث ولم يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني، إنما كان فيها عن عمرو بن الحارث. وقد تقرر أن
لفظة عن مختلف في حملها على الاتصال، والقائلون أنها للاتصال وهم الجماهير، يوافقون على أنها دون
أخبرنا فأحتاط مسلم رحمه اللّه تعالى وبين ذلك. وكم في كتابه من الدرر والنفائس المشابهة لهذا
١٢٤/٣ رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم.
وحبان بفتح الحاء المهملة وبالموحدة والأيلي بفتح الهمزة وإسكان المثناة والله أعلم.
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٨
١١٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٨
اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَىِ ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ
يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا.
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
٨/٨ - باب: | الإيتار في الاستئثار و|الاستجمار
٠ ١/٢٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ ◌ّ)
عُبَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ:
(إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحْدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا. وَإِذَا تَوَضَّأْ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَتْفِهِ مَاءٌ، ثُمَّ لَيْتَيْ)).
٥٥٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: اتخاد الاستئثار (الحديث ٨٦)، تحفة الأشراف (١٣٦٨٩).
قوله: (ومسح برأسه بماء غير فضل يده) وفي بعض النسخ يديه، معناه: أنه مسح الرأس بماء جديد
لا ببقية ماء يديه. ولا يستدل بهذا، على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به: لأن هذا إخبار عن الإتيان،
بماء جديد للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه والله أعلم.
باب: الإيتار في الاستئثار والاستجمار
٥٥٩ - ٥٦٤ - فيه قوله# *: (إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم
لينثر) أما الاستجمار، فهو مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي الأحجار الصغار. قال العلماء: يقال
الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط. فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار.
وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار. هذا الذي ذكرناه من معنى الاستجمار هو
الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء. وقال القاضي
عياض رحمه الله تعالى: اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث، فقيل
هذا، وقيل المراد به في البخور، أن يأخذ منه ثلاث قطع، أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد
أخرى، قال: والأول أظهر والله أعلم.
والصحيح المعروف ما قدمناه، والمراد بالإيتار أن يكون عدد المسحات ثلاثاً أو خمساً أو فوق ذلك من ١٢٥/٣
الأوتار. ومذهبنا أن الإيتار فيما زاد على الثلاث مستحب. وحاصل المذهب، أن الإنقاء واجب واستيفاء
ثلاث مسحات واجب، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة وإن لم يحصل وجب الزيادة. ثم إن حصل بوتر
فلا زيادة، وإن حصل بشفع كأربع أو ست استحب الإيتار. وقال بعض أصحابنا: يجب الإيتار مطلقاً لظاهر
هذا الحديث. وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن أن رسول اللَّه م# قال: ((من استجمر فليوتر
المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٨
١٢٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٨
٥٦٠ - ٢/٢١ - حدّثنا(١) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ بْنُ مَمَّامٍ. حَدَّثَنَا(2) مَعْمَرٌ عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنِْرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لَيْفِرْ).
ج ـ ٥٦١ - ٣/٢٢ - حدثنا يَحْيِي بْنُ/ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْشْ. وَمَنِ اسْتَجْمَرَ
فَلْيُوتِرْ)).
٥٦٢ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ
٥٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٤٣).
٥٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الاستنثار في الوضوء (الحديث ١٦١)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالاستنثار (الحديث ٨٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب:
المبالغة في الاستنشاق والاستئثار (الحديث ٤٠٩)، تحفة الأشراف (١٣٥٤٧).
٥٦٢ - حديث أبي هريرة تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٦١). وحديث أبي سعيد الخدري،
انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٠٩٠).
من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)» ويحملون حديث الباب على الثلاث، وعلى الندب فيما زاد واللّه
أعلم.
وأما قوله: (فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر) ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق، وأن
الانتثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه. وقد تقدم ذكر هذا. وفيه دلالة
لمذهب من يقول الاستنشاق واجب؛ لمطلق الأمر، ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب، بدليل أن
المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق، فإن قالوا ففي الرواية الأخرى ((إذا توضأ فليستنشق
بمنخريه من الماء ثم لينتثر، فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه
وبين الأدلة الدالة على الاستحباب والله أعلم.
قوله في حديث همام: (فذكر أحاديث منها وقال رسول اللَّه (#) قد قدمنا مرات بيان الفائدة في هذه
العبارة، وإنما ننبه على تقدمها ليتعاهد.
قوله: (بمنخريه) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعاً، لغتان معروفتان.
(1) في المطبوعة: حدثني.
(2) في المطبوعة: أخبرنا.