النص المفهرس

صفحات 361-380

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
٣٦٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٩
٦٩/٧٠ - باب: [ وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم إلى جميع
الناس ونسخ الملل بملة](1)
٣٨٣ - ١/٢٣٩ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ (2)، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيِّ إِلَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ
مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا / كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ جَ ..
ج ٢
٥٤/ب
تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٣٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: كيف نزل الوحي، وأول ما نزل (الحديث ٤٩٨١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالسنة، باب: قول النبيّ ◌َّه: ((بعثت بجوامع الكلم)) (الحديث ٧٢٧٤)، تحفة
الأشراف (١٤٣١٣).
عبد الرحمن بن عوف. وفيه أبو أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر
الأصبحي المدني. ومن ألفاظ الباب قوله: قرأ الآية حتى جازها، وفي الرواية الأخرى: أنجزها، معنى
جازها، فرغ منها، ومعنى أنجزها أتمها. وفيه يوسف، وفيه ست لغات: ضم السين وكسرها وفتحها مع
الهمز فيهن وتركه، والله أعلم.
باب: وجوب الإیمان برسالة نبينا محمد ێ
إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته
٣٨٣ - ٣٨٦ - فيه قوله : (ما من نبي من الأنبياء إلا قدأعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشروإنما
كان الذي أوتيته وحياً أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)، وفي الرواية الأخرى:
(والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي
أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)، وفيه حديث: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين). أما ألفاظ الباب، ١٨٦/٢
فقوله رَله: ما مثله آمن عليه البشر، آمن بالمد وفتح الميم، ومثله مرفوع. وفيه قول مسلم: حدثني يونس
قال حدثنا ابن وهب قال وأخبرني عمرو أن أبا يونس حدثه. فقوله: وأخبرني عمرو، هو بالواو في أول
وأخبرني، وهي واو حسنة، فيها دقيقة نفيسة وفائدة لطيفة، وذلك أن يونس سمع من ابن وهب أحاديث من
جملتها هذا الحديث، وليس هو أولها، فقال ابن وهب في روايته الحديث الأول أخبرني عمرو بكذا، ثم
قال وأخبرني عمرو بكذا، وأخبرني عمرو بكذا، إلى آخر تلك الأحاديث، فإذا روى يونس عن ابن وهب
(1) في المخطوطة: باب: آيات النبي والإيمان بها.
(2) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
٣٦٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٩
٣٨٤ - ٢/٢٤٠ - حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو، أَنَّ
أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ، أَنَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَ يَسْمَعُ
بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُوِيٌّ وَلَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّ كَانَ مِنْ
أَصْحَابِ النَّارِ».
٣٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٧٤).
غير الحديث الأول فينبغي أن يقول: قال ابن وهبٍ وأخبرني عمروٍ، فيأتي بالواو لأنه سمعه هكذا، ولو
حذفها لجاز، ولكن الأولى الإتيان بها ليكون راوياً كما سمع، واللَّه أعلم. وأما أبو يونس فاسمه سليم بن
جبير.
وفيه: (هشیم عن صالح بن صالح الهمداني عن الشعبي قال رأيت رجلاً من أهل خراسان سأل
الشعبي فقال يا أبا عمرو)، أما هشيم، فبضم الهاء، وهو مدلس، وقد قال عن صالح: وقد قدمنا أن مثل
هذا إذا كان في الصحيح محمول على أن هشيماً ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح. وأما صالح، فهو
صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، ولقب حيان حي، قاله أبو علي الغساني وغيره. وأما الهمداني،
فبإسكان الميم وبالدال المهملة. وأما الشعبي، بفتح الشين، فاسمه عامر. وفي هذا الإسناد لطيفة يتكرر
مثلها، وقد تقدم بيانها، وهو أنه قال عن صالح عن الشعبي قال: رأيت رجلاً سأل الشعبي، وهذا الكلام
ليس منتظماً في الظاهر، ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي قال: رأيت رجلاً سأل الشعبي بحديث
١٨٧/٢ وقصة طويلة قال فيها صالح: رأيت رجلاً سأل الشعبي، والله أعلم. وفيه أبو بردة عن أبي موسى اسم،
أبي بردة عامر، وقيل الحارث، واسم أبي موسى عبد الله بن قيس. وفيه قوله وله: (فغذاها فأحسن
غذاءها)، أما الأول فبتخفيف الذال، وأما الثاني فبالمد.
أما معاني الحديث، فالحديث الأول اختلف فيه على أقوال؛ أحدها أن كل نبي أعطي من
المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن
الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا قال: أنا أكثرهم تابعاً. والثاني معناه أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل
بسحر وشبهة، بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها، كما خيلت السحرة
في صورة عصا موسى بَّة، والخيال قد يروج على بعض العوام، والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل
يحتاج إلى فكر ونظر، وقد يخطيء الناظر فيعتقدهما سواء. والثالث معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت
بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم، ومعجزة نبينا و القرآن المستمر إلى يوم
القيامة، مع خرق العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات، وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة
من مثله، مجتمعين أو متفرقين، في جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته، فلم يقدروا وهم أفصح
القرون، مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة، والله أعلم.
وقوله : (فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً)، علم من أعلام النبوة، فإنه أخبر عليه السلام بهذا في
زمن قلة المسلمين، ثم منَّ اللَّه تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم، حتى انتهى الأمر واتسع

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
٣٦٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٩
ج ٢
١/٥٥
٣٨٥ - ٣/٢٤١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ (*)، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ عَنْ صَالِحِ بنِ صَالِحٍ.
الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو! إِنَّ مَنْ
قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ / يَقُولُونَ، فِي الرِّجُلِ، إِذَا أَعْتَقَ أُمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: فَهُوَ كَالرَّاكِبٍ بَدَنَتَهُ. فَقَالَ
الشِّغْيِيُّ: حَدِّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَىْ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ
مَرْتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِّهِ وَأَدْرَكَ النَِّّلَهُ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدِّقَهُ، فَلَهُ أَجْرَانٍ،
وَعَبْدٌ مَعْلُوٌ أَدَّى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ(١) وَحَقَّ سَيِّدِهِ، فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أُمَّةٌ فَغَذَاهَا
فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدِّبَهَا فَأَحْسَنَ أَذَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانٍ)) ثُمَّ قَالَ الشِّعْبِيُّ
لِلْخُرَاسَانِيِّ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ. فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هُذَا إِلَى الْمَدِينَةِ /.
ج ٢
٥٥ /ب
٣٨٥ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: تعليم الرجل أمته وأهله (الحديث ٩٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب
العتق، باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده (الحديث ٢٥٤٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد،
باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين (الحديث ٣٠١١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول اللَّه
﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾ (الحديث ٣٤٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: اتخاذ
السراري (الحديث ٥٠٨٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الفضل في ذلك. وقال: حديث
أبي موسى حديث حسن صحيح (الحديث ١١١٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: عتق الرجل جاريته
ثم يتزوجها (الحديث ٣٣٤٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها
(الحديث ١٩٥٦)، تحفة الأشراف (٩١٠٧).
الإسلام في المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة، ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التي لا تحصى،
والله أعلم .
وأما الحديث الثاني، ففيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا ◌َّ، وفي مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه
دعوة الإسلام فهو معذور، وهذا جار على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح،
والله أعلم. وقوله بَّه: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم
القيامة، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته، وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيهاً على من سواهما،
وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتاباً، فغيرهم ممن لا كتاب له
أولى، والله أعلم.
وأما الحديث الثالث، ففيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب بنبينا وَ ل ، وأن له أجرين؛ لإيمانه بنبيه ١٨٨/٢
قبل النسخ، والثاني: لإيمانه بنبينا وَّر. وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيده،
وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها، وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء، بل هو إحسان إليها بعد
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧١
٣٦٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
٣٨٦ - ٤/٠٠٠ -| و|حدثناه(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ، حَدِّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ
صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٧١/ ٧٠ - باب: [نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد صلّى اللَّه عليه
وسلم](2)
٣٨٧ - ١/٢٤٢ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ
٣٨٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٨٥).
٣٨٧ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: قتل الخنزير (الحديث ٢٢٢٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الفتن، باب: ما جاء في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٢٣٣)،
تحفة الأشراف (١٣٢٢٨).
إحسان. وقول الشعبي (خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة)، ففيه
جواز قول العالم مثل هذا تحريضاً للسامع على حفظ ما قاله، وفيه بيان ما كان السلف رحمهم الله عليه من
الرحلة إلى البلدان البعيدة في حديث واحد أو مسئلة واحدة، والله أعلم.
باب: بیان نزول عیسی ابن مریم حاكماً
بشريعة نبينا محمد الخ
وإكرام اللَّه تعالى هذه الأمة زادها اللَّه شرفاً
وبيان الدليل على أنّ هذه الملة لا تنسخ
وأنه لا تزال طائفة منها ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة
١٨٩/٢ ٣٨٧ - ٣٩٣ - فيه الأحاديث المشهورة، فنذكر ألفاظها ومعانيها وأحكامها على ترتيبها. فقوله وَولد:
(ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى ابن مريم م ## حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية
ويفيض المال حتى لا يقبله أحد). أما ليوشكن، فهو بضم الياء وكسر الشين، ومعناه ليقرِبن. وقوله:
فيكم، أي في هذه الأمة، وإن كان خطاباً لبعضها ممن لا يدرك نزوله. وقوله و#1: (حكماً)، أي ينزل
حاكماً بهذه الشريعة، لا ينزل نبياً برسالة مستقلة وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة.
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) في المخطوطة: باب: في نزول عيسى ابن مريم وكسره الصليب وقتله الخنزير.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧١
٣٦٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!
◌َيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ ◌َ﴿ حَكَماً مُفْسِطاً فَكْسِرُ الصَّليبَ وَيَقْتُلُّ الْخَنْزِيرَ، وَيَضَعَّ
الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ)).
٣٨٨ _ ٢/٠٠٠ - وحدّثناه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَح وِحَدَّثَنِهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا
حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ
عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: ((إِمَامًا مُفْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلاً)). وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ:
((حَكَمًا عَادِلاً)) وَلَمْ يَذْكُرْ ((إِمَامًا مُفْسِطًا)). وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ: (حَكَمًا مُفْسِطًا)) كَمَا قَالَ اللَّيْثُ.
ج ٢
١/٥٦
٣٨٨ - حديث حسن الحلواني وعبد بن حميد أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: نزول عيسى
ابن مريم عليهما السلام (الحديث ٣٤٤٨)، تحفة الأشراف (١٣١٧٨). وحديث عبد الأعلى أخرجه البخاري في
كتاب: المظالم، باب: كسر الصليب وقتل الخنزير (الحديث ٢٤٧٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب:
فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم (الحديث ٤٠٧٨)، تحفة الأشراف (١٣١٣٥).
والمقسط العادل، يقال أقسط يقسط إقساطاً فهو مقسط، إذا عدل، والقسط، بكسر القاف العدل، وقسط يقسط
قسطاً، بفتح القاف، فهو قاسط إذا جار. وقوله ويتلقى: (فيكسر الصليب)، معناه يكسره حقيقة ويبطل
ما يزعمه النصارى من تعظيمه. وفيه دليل على تغيير المنكرات وآلات الباطل، وقتل الخنزير من هذا
القبيل. وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر أو غيرها وتمكنا
من قتله قتلناه، وإبطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال يترك إذا لم يكن فيه ضراوة.
وأما قوله وَلّى: (ويضع الجزية)، فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا
الإسلام، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها، بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل، هكذا قاله الإمام
أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى. وحكى القاضي عياض رحمه اللّه عن بعض
العلماء معنى هذا، ثم قال: وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية، وهو ضربها على جميع الكفرة،
فإنه لا يقاتله أحد، فتضع الحرب أوزارها، وانقياد جميع الناس له إما بالإسلام، وإما بإلقاء يد فيضع عليه
الجزية ويضربها. وهذا كلام القاضي، وليس بمقبول، والصواب ما قدمناه، وهو أنه لا يقبل منه إلا
الإسلام. فعلى هذا قد يقال: هذا خلاف حكم الشرع اليوم، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم
يجز قتله، ولا إكراهه على الإسلام، وجوابه أن هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة، بل هو مقيد بما
قبل عيسى عليه السلام، وقد أخبرنا النبي ◌َّ في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه، وليس عيسى عليه
السلام هو الناسخ، بل نبينا # هو المبين للنسخ، فإن عيسى يحكم بشرعنا، فدل على أن الامتناع من
قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد وَئها .
وأما قوله مَله: (ويفيض المال)، فهو بفتح الياء، ومعناه يكثر وتنزل البركات وتكثر الخيرات، بسبب

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧١
٣٦٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
وَفِي حَدِيثِهِ، مِنَ الزِّيَادَةِ: ((وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
ثُمّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: و(1) اقْرُءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّ لَيُؤْمِنْنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾(2)
الآيَةَ.
٥٦/ب
ج ٢ ٣٨٩ - ٣/٢٤٣ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي / سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ،َهِ: ((وَاللَّهِ! لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكّمًا عَادِلاً،
فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا،
وَلَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ والتََّاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعَوُنَّ(٥) إِلَى الْمَالِ فَلَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ)).
٠٠٠/ ٠٠٠ - (٥)باب: في نزول ابن مريم وإمامكم منكم(4)
٣٩٠ - ٤/٢٤٤ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، مَوْلَىْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
غَزَّلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟)).
٣٨٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٢٠٨).
٣٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام (الحديث ٣٤٤٩)،
تحفة الأشراف (١٤٦٣٦).
١٩٠/٢ العدل وعدم التظالم، وتقيء الأرض أفلاذ كبدها، كما جاء في الحديث الآخر، وتقل أيضا الرغبات لقصر
الآمال وعلمهم بقرب الساعة، فإن عيسى ولا علم من أعلام الساعة، والله أعلم.
وأما قوله في الرواية الأخرى: (حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها)، فمعناه، واللّه
أعلم، أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات، لقصر آمالهم وعلمهم بقرب القيامة، وقلة
رغبتهم في الدنيا لعدم الحاجة إليها، وهذا هو الظاهر من معنى الحديث. وقال القاضي عياض رحمه اللّه:
معناه أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها، لفيض المال حينئذ وهوانه، وقلة الشح وقلة
الحاجة إليه للنفقة في الجهاد. قال: والسجدة هي السجدة بعينها، أو تكون عبارة عن الصلاة،
والله أعلم.
وأما قوله: (ثم يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم. ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾)، ففيه
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) سورة: النساء، الآية: ١٥٩.
(3) في المطبوعة: وَلَيَدْ عُوَنْ (وَلَيُدْ عُون). أثبتت فيها الاثنتان.
(4-4) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، كما أنه غير موجود في المطبوعة، بل هو زيادة من المخطوطة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧١
٣٦٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٠
ج ٢
١/٥٧
٣٩١ - ٥/٢٤٥ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أُخِي
ابْنِ شِهَابٍ / عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعَ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ﴿(«كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ فَأَمَّكُمْ(٤)؟)).
٣٩٢ - ٦/٢٤٦ - وحدّثني(2) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنٍ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ هِ قَالَ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
تَزَلَ فِيَكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟)) فَقُلْتُ لِإِبْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأُوْزَاعِيِّ حَدِّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)). قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ:
تُخْبِرُنِي. قَالَ: فَأُمُّكُمْ بِكِتَابٍ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةٍ نَبِّكُمْ ◌َّرَ/.
ج ٢
٥٧/ب
٣٩١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٠).
٣٩٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٠).
دلالة ظاهرة على أن مذهب أبي هريرة في الآية أن الضمير في موته يعود على عيسى عليه السلام، ومعناها
وما من أهل الكتاب يكون في زمن عيسى عليه السلام إلا من آمن به وعلم أنه عبد اللّه وابن أمته، وهذا ١٩١/٢
مذهب جماعة من المفسرين، وذهب كثيرون أو الأكثرون إلى أن الضمير يعود على الكتابي، ومعناها
وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسىرَ ئية، وأنه عبد الله
وابن أمته، ولكن لا ينفعه هذا الإيمان لأنه في حضرة الموت وحالة النزع، وتلك الحالة لا حكم لما يفعل
أو يقال فيها، فلا يصح فيها إسلام ولا كفر ولا وصية ولا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأقوال، لقول
اللّه تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾(١)
وهذا المذهب أظهر، فإن الأول يخص الكتابي، وظاهر القرآن عمومه لكل كتابي في زمن عيسى وقبل
نزوله، ويؤيد هذا قراءة من قرأ: ﴿قبل موتهم﴾ وقيل إن الهاء في (به) يعود على نبينا محمد ، والهاء في
موته تعود على الكتابي والله أعلم.
قوله في الإسناد: (عن عطاء بن ميناء)، هو بكسر الميم بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون ثم
ألف ممدودة، هذا هو المشهور، وقال صاحب المطالع: يمد ويقصر، والله أعلم.
وأما قوله ◌َّ: (وليتركن القلاص فلا يسعى عليها)، فالقلاص، بكسر القاف، جمع قلوص،
بفتحها، وهي من الإبل، كالفتاة من النساء والحدث من الرجال. ومعناه أن يزهد فيها ولا يرغب في
اقتنائها، لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة، والعلم بقرب القيامة، وإنما ذكرت القلاص لكونها
أشرف الإبل التي هي أنفس الأموال عند العرب، وهو شبيه بمعنى قول الله عز وجل: ﴿وإذا العشار
عطلت﴾(٢). ومعنى لا يسعى عليها: لا يعتنى بها، أي يتساهل أهلها فيها، ولا يعتنون بها، هذا هو
(1) في المطبوعة: وأمكم.
(2) في المطبوعة : حدثنا.
(١) سورة: النساء، الآية: ١٨.
(٢) سورة: التكوير، الآية: ٤.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٢
٣٧٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧١
٠٠٠/٠٠٠_ (1) باب: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم
القيامة (١)
٣٩٣ - ٧/٢٤٧ - حدّثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالُوا:
حَدَّثْنَا حَجَّاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،: أَخْبَرَنِي أَبُو الزّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ(2) رَسُولَ اللَّهِ(2) ﴿ يَقُولُ: (لَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسىْ ابْنُ مَرْيَمَ لَّهَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لَا . إِنَّ
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ)).
٧١/٧٢ - باب: [ بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان](3)
٣٩٤ - ١/٢٤٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
٣٩٣ - أخرجه مسلم في كتاب: الجهاد، باب: قوله معلقة: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم
من خالفهم» (الحديث ٤٩٣١)، تحفة الأشراف (٢٨٤٠).
٣٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٨٨).
الظاهر. وقال القاضي عياض وصاحب المطالع رحمهما الله: معنى لا يسعى عليها أي لا تطلب زكاتها إذ
لا يوجد من يقبلها، وهذا تأويل باطل من وجوه كثيرة تفهم من هذا الحديث وغيره، بل الصواب ما قدمناه،
والله أعلم.
وأما قوله : (ولتذهبن الشحناء)، فالمراد به العداوة. وقوله و # وليدعون إلى المال فلا يقبله
١٩٢/٢ أحد)، هو بضم العين وفتح الواو وتشديد النون، وإنما لا يقبله أحد لما ذكرنا من كثرة الأموال، وقصر
الآمال، وعدم الحاجة، وقلة الرغبة للعلم بقرب الساعة .
وأما قوله ◌َله: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)، فقد قدمنا بيانه
١٩٣/٢ والجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة على أحد يقول اللَّه الله. وقوله: (تكرمة اللَّه هذه الامة)، هو
بنصب تكرمة على المصدر أو على أنه مفعول له، والله أعلم.
باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان
٣٩٤ - ٤٠٠ - فيه قوله وَل: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها آمن
(1-1) هذا الباب لا يوجد له رقم في التحفة ولا في المعجم كما أنه لا يوجد في التحفة، بل هو زيادة من المخطوطة وضعناه
للإستیعاب.
(2-2) في المخطوطة : النبي .
(3) في المخطوطة: طلوع الشمس من مغربها، وقوله عز وجل: ﴿لا ينفع نفساً إيمانها﴾.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
٣٧١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧١
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ - وَهُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ -. عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً/: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِ بِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ
مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَاتُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾))((١).
ج ٢
١/٥٨
٣٩٥ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَّيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ .
ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِّلَه. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾﴾. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنٍِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنٍ
النَّبِّ لَّهِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِ.
ج ٢
٥٨/ب
٣٩٦ - ٣/٢٤٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، ح وَحَدَّثَنِيهِ
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنٍ غَزْوَانَ. حِ وَحَدَّثْنَا
أَبُوكُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((ثَلاَثٌ إِذَا خَرَجْنَ، لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ
قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا /، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ».
ج ٢
١/٥٩
٣٩٥ - حديث أبي زرعة أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿قل هلم شهداءكم﴾ (الحديث ٤٦٣٥)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم، باب: أمارات الساعة (الحديث ٤٣١٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الفتن، باب: طلوع الشمس من مغربها (الحديث ٤٠٦٨) تحفة الأشراف (١٤٨٩٧). وحديث أبو بكر بن أبي شيبة
انفرد به مسلمٍ، تحفة الأشراف (١٣٦٥٩). وحديث محمد بن رافع أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب:
﴿لا ينفع نفساً إيمانها﴾ (الحديث ٤٦٣٦)، تحفة الأشراف (١٤٧١٦).
٣٩٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ٧، ومن سورة الأنعام. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٣٠٧٢)، تحفة الأشراف (١٣٤٢١).
الناس كلهم أجمعون فيومئذٍ ﴿لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً﴾، وفي ١٩٤/٢
الرواية الأخرى: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا
طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض) قال القاضي عياض رحمه الله: هذا الحديث على ظاهره
(1) سورة: الأنعام، الآية: ١٥٨ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
٣٧٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧١
٣٩٧ - ٤/٢٥٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَميعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ
أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثْنَا يُونُسُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الِيْمِيِّ - سَمِعَهُ فِيمَا أَعْلَمُ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي ذَرِّ، أَنَّ النَّبِّ :﴿ قَالَ، يَوْمًا: ((أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هذِهِ الشَّمْسُ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحَتَّ الْعَرْشِ، فَتَخِرُ سَاجِدَةً، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتّى
يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ، فَتُصْبحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى
تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، وَلَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، /
ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ، فَتُصْبَحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا
حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرُّهَا ذَلِكَ(٤)، تَحْتَ الْعَرْشِ. فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي، أَصْبِجِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ،
فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه: ((أَتَدْرُونَ مَتَّى ذَاكُمْ؟ ذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا
إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾(2).
ج ٢
٥٩/ب
٣٩٨ _ ٥/٠٠٠ _ (3) وحَدَّثَني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيّانٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ
٣٩٧ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر (الحديث ٣١٩٩)، وأخرجه أيضاً فى
كتاب: التفسير، باب: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (الحديث ٤٨٠٢)
و(الحديث ٤٨٠٣) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب التوحيد، باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ﴿وهو رب العرش
العظيم﴾ (الحديث ٧٤٢٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾
(الحديث ٧٤٣٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحروف والقراءات، باب: ١ (الحديث: ٤٠٠٢)، وأخرجه
الترمذي في كتاب الفتن، باب: ما جاء في طلوع الشمس من مغربها (الحديث ٢١٨٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: ٣٧، ومن سورة يس (الحديث ٣٢٢٧). وقال: هذا حديث حسن صحيح، تحفة
الأشراف (١١٩٩٤).
٣٩٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩٧).
عند أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة، خلافاً لما تأولته الباطنية .
وأما قوله ◌َّيه في الحديث الآخر في الشمس: (مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة)، فهذا مما
١٩٥/٢ اختلف المفسرون فيه، فقال جماعة بظاهر الحديث، قال الواحدي: وعلى هذا القول إذا غربت كل يوم
استقرت تحت العرش إلى أن تطلع من مغربها، وقال قتادة ومقاتل: معناه تجري إلى وقت لها وأجل
لا تتعداه. قال الواحدي وعلى هذا، مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وهذا اختيار الزجاج، وقال
(1) في المطبوعة: ذاك.
(2) سورة: الأنعام، الآية: ١٥٨ .
(3) في المخطوطة وقع قبل هذا الحديث (باب:)، ولكن الناسخ لم يكتب اسم هذا الباب، ولذلك تركناه كما في المطبوعة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
عَبْدِ اللَّهِ -، عَنْ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِ ذَرِّ، أَنَّ النّبِّ لَهْ قَالَ، يَوْمًا:
(أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟)). بِمِثْلِ / مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً.
ج ٢
١/٦٠
٣٩٩ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لْأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التِّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ
وَرَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا أَبا ذَرًّ! هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا:
ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)).
قَالَ، ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةٍ عَبْدِ اللَّهِ: وَذْلِكَ مُسْتَقَرَّ لَهَا.
٤٠٠ - ٧/٢٥١ - حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ وَإِسْحَاقُ بْتُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ/: أَخْبَرَنَا وَقَالَ ◌ّلـ
ج ٢
٦٠/ب
الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا، وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالىَ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَهَا﴾(١) قَالَ: (مُسْتَقَرُّهَا تَحَتَ
الْعَرْشِ».
٧٢/٧٣ - باب: بدء الوحي [إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم](2)
٣٩٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٧).
٤٠٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٩٧).
الكلبي: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، واختار ١٩٦/٢
ابن قتيبة هذا القول، والله أعلم. وأما سجود الشمس، فهو بتمييز وإدراك بخلق الله تعالى فيها.
وفي الإسناد عبد الحميد بن بيان الواسطي، هو بباء موحدة ثم ياء مثناة من تحت. وفي هذا الحديث
بقايا تأتي في آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى، حيث ذكره مسلم رحمه الله تعالى، والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصواب.
باب: بدء الوحي إلى رسول اللّه والده
(1) سورة: يس، الآية: ٣٨.
(2)، في المخطوطة: وعلامات النبوة، ولكننا أثبتنا ما في المطبوعة لشهرتها.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
٤٠١ - ١/٢٥٢ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النِّّ ◌ِ﴿ أَخْبَرَتْهُ،
أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى
رُؤْيَا إِلَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ))، ثُمِّ حُبِّبَ إِلَيْهِ / الْخِلَاءُ، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ، - وَهُوَ
التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ أُولَاتِ الْعَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذْلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةً فَيَتْزَوَّدُ
لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِتَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ: ((مَا أَنَا بِقَارِىٍ).
ج ٢
١/٦١
٤٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ (الحديث ٤٩٥٣)، تحفة
الأشراف (١٦٧٠٦).
٤٠١ - ٤٠٨ - فيه الأحاديث المشهورة، فنذكرها إن شاء اللّه تعالى على ترتيب ألفاظها ومعانيها. فقوله في
الإسناد: (أبو الطاهر بن السرح)، هو بالسين والحاء المهملتين والسين مفتوحة قوله: (أن عائشة رضي الله
عنها قالت كان أول ما بدىء به رسول اللّه ◌َ ل﴿ من الوحي الرؤيا الصادقة)، هذا الحديث من مراسيل
الصحابة رضي الله عنهم، فإن عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القضية، فتكون قد سمعتها من
النبي ◌َّ أو من الصحابي، وقد قدمنا في الفصول أن مرسل الصحابي حجة عند جميع العلماء، إلا
ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، والله أعلم. وقولها رضي الله عنها: (الرؤيا الصادقة)، وفي
رواية البخاري رحمه الله: الرؤيا الصالحة، وهما بمعنى واحد، وفي (من) هنا قولان: أحدهما: أنها لبيان
الجنس، والثاني: للتبعيض، ذكرهما القاضي .
وقولها: (فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح)، قال أهل اللغة: فلق الصبح وفرق الصبحٍ،
بفتح الفاء واللام والراء، هو ضياؤه، وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين. قال القاضي رحمه الله
١٩٧/٢ وغيره من العلماء: إنما ابتدىء # بالرؤيا لئلا يفجأه الملك، ويأتيه صريح النبوة بغتة، فلا يحتملها قوى
البشرية، فبدىء بأول خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا، وما جاء في الحديث الآخر من رؤية
الضوء وسماع الصوت وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة.
قولها: (ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه وهو التعبد الليالي أولات العدد قبل أن
يرجع إلى أهله ويتزود ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق). أما الخلاء،
فممدود، وهو الخلوة، وهي شأن الصالحين وعباد اللّه العارفين. قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله:
حببت العزلة إليه وَر لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكر، وبها ينقطع عن مألوفات البشر
ويتخشع قلبه، والله أعلم.
وأما الغار: فهو الكهف والنقب في الجبل، وجمعه غيران، والمغار والمغارة بمعنى الغار، وتصغير
الغار غوير. وأما حراء، فبكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد، وهو مصروف ومذكر، هذا هو
الصحيح، وقال القاضي: فيه لغتان: التذكير والتأنيث، والتذكير أكثر، فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَِّي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِىٍ.
قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطِّي الثَّانِيَةً حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأُ. فَقُلْتُ: ((مَا أَنَا بِقَارِئٍ»
فَأَخَذّنِي فَغَطَِّي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.
يصرفه، أراد البقعة أو الجهة التي فيها الجبل. قال القاضي: وقال بعضهم فيه حرى، بفتح الحاء والقصر،
وهذا ليس بشيء. قال أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب وأبو سليمان الخطابي وغيرهما: أصحاب الحديث
والعوام يخطئون في حراء في ثلاثة مواضع: يفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة،
ويقصرون الألف وهي ممدودة. وحراء جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى
منى، والله أعلم.
وأما التحنث، بالحاء المهملة والنون والثاء المثلثة، فقد فسره بالتعبد، وهو تفسير صحيح، وأصل
الحنث الإثم، فمعنی یتحنث یتجنب الحنث، فكأنه بعبادته یمنع نفسه من الحنث، ومثل یتحنث يتحرج
ويتأثم أي يتجنب الحرج والإثم.
وأما قولها: الليالي أولات العدد، فمتعلق بيتحنث لا بالتعبد، ومعناه يتحنث الليالي، ولو جعل
متعلقا بالتعبد فسد المعنى، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل والكثير، وهذا التفسير ١٩٨/٢
اعترض بين كلام عائشة رضي الله عنها، وأما كلامها: فيتحنث فيه الليالي أولات العدد، والله أعلم.
وقولها: فجئه الحق، أي جاءه الوحي بغتة، فإنه ولو لم يكن متوقعاً للوحي، ويقال فجئه، بكسر الجيم
وبعدها همزة مفتوحة، ويقال فجأه، بفتح الجيم والهمزة، لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره.
قوله وَله: (ما أنا بقارىء)، معناه لا أحسن القراءة، فما نافية، هذا هو الصواب. وحكى القاضي
عياض رحمه اللَّه فيها خلافاً بين العلماء، منهم من جعلها نافية ومنهم من جعلها استفهامية، وضعفوه
بإدخال الباء في الخبر. قال القاضي: ويصحح قول من قال استفهامية رواية من روى: ما أقرأ، ويصح أن
تكون ما في هذه الرواية أيضاً نافية، والله أعلم.
قوله وَلهو: (فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني)، أما غطني فبالغين المعجمة والطاء المهملة،
ومعناه عصرني وضمني، يقال غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه، كله بمعنى واحد. وأما الجهد،
فيجوز فتح الجيم وضمها، لغتان، وهو الغاية والمشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها، فعلى النصب: بلغ
جبريل مني الجهد، وعلى الرفع: بلغ الجهد مني مبلغه وغايته، وممن ذكر الوجهين في نصب الدال
ورفعها صاحب التحرير وغيره. وأما أرسلني، فمعناه أطلقني. قال العلماء: والحكمة في الغط شغله من
الإلتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله له، وكرره ثلاثاً مبالغة في التنبيه، ففيه أنه ينبغي للمعلم
أن يحتاط في تنبيه المتعلم وأمره بإحضار قلبه، والله أعلم.
قوله وَلي: (ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق)، هذا دليل صريح في أن أول ما نزل من
القرآن اقرأ، وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف. وقيل أوله يا أيها المدثر، وليس
بشيء، وسنذكره بعد هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى. واستدل بهذا الحديث بعض من ١٩٩/٢

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٦
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٧٢
٦١/ب
ج٢ خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأُكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ/مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(٤) فَرَجَعَ
بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّىَ دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: (زَمِّلُونِ زَمِّلُونِي)) فَزَمَّلُوهُ حَتَّى
ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ: ((أَْ خَدِيجَةُ! مَا لِيٍ) وَأَخْبَرَهَا الْخَبْرَ. قَالَ: ((لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى
نَفْسِي)) قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلَّ. أَبْشِرْ. فَوَاللَّهِ! لَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. واللَّهِ! إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ،
وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلِّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.
يقول إن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من القرآن في أوائل السور، لكونها لم تذكر هنا، وجواب المثبتين
لها أنها لم تنزل أولاً، بل نزلت البسملة في وقت آخر كما نزل باقي السورة في وقت آخر.
قولها: (ترجف بوادره)، بفتح الباء الموحدة، ومعنى ترجف ترعد وتضطرب، وأصله شدة الحركة.
قال أبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب: وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان.
قوله: {قال: (زملوني زملوني)، هكذا هو في الروايات؛ مكرر مرتين. ومعنى زملوني غطوني بالثياب
ولفوني بها. وقولها: (فزملوه حتى ذهب عنه الروع)، هو بفتح الراء وهو الفزع.
قوله وثيقة: (لقد خشيت على نفسي)، قال القاضي عياض رحمه الله: ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه
من اللّه تعالى، لكنه ربما خشي أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر، ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق
نفسه، أو يكون هذا لأول ما رأى التباشير في النوم واليقظة، وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه رسالة
ربه، فيكون خاف أن يكون من الشيطان الرجيم، فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز
عليه الشك فيه، ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه، وعلى هذا الطريق يحمل جميع ما ورد من مثل هذا
في حديث البعث. هذا كلام القاضي رحمه الله في شرح صحيح مسلم. وذكر أيضاً في كتابه الشفاء هذين
الاحتمالين في كلام مبسوط. وهذا الاحتمال الثاني : ضعيف؛ لأنه خلاف تصريح الحديث، لأن هذا كان
بعد غط الملك وإتيانه باقرأ باسم ربك الذي خلق، والله أعلم.
قولها: (قالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث
٢٠٠/٢ وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق). أما قولها: كلا، فهي هنا كلمة
نفي وإبعاد، وهذا أحد معانيها، وقد تأتي كلا بمعنى حقاً، وبمعنى ألا التي للتنبيه، يستفتح بها الكلام،
وقد جاءت في القرآن العزيز على أقسام، وقد جمع الإمام أبو بكر بن الأنباري أقسامها ومواضعها في
باب من كتابه: ((الوقف والابتداء)». وأما قولها: لا يخزيك، فهو بضم الياء وبالخاء المعجمة، كذا هو في
رواية يونس وعقيل، وقال معمر في روايته: يحزنك، بالحاء المهملة والنون، ويجوز فتح الياء في أوله
وضمها، وكلاهما صحيح، والخزي الفضيحة والهوان. وأما صلة الرحم، فهي الإحسان إلى الأقارب على
حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارة بالزيارة والسلام، وغير ذلك.
وأما الكل، فهو بفتح الكاف، وأصله الثقل، ومنه قوله تعالى: ﴿وهو كلٌّ على مولاه﴾(١) ويدخل في حمل
(1) سورة: العلق، الآية: ١ - ٥.
(١) سورة: النحل، الآية: ٧٦.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٧
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٧٢
ج ٢
١/٦٢
فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةً،
أَخِي أَبِهَا، وَكَانَ امْرَأْ تَنَصِّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيِّ وَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ /
الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك، وهو من الكلال وهو الإعياء. وأما قولها: وتكسب
المعدوم، فهو بفتح التاء، هذا هو الصحيح المشهور، ونقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال:
ورواه بعضهم بضمها، قال أبو العباس ثعلب وأبو سليمان الخطابى وجماعات من أهل اللغة: يقال: كسبت
الرجل مالاً وأكسبته مالاً، لغتان أفصحهما باتفاقهم كسبته، بحذف الألف.
وأما معنى تكسب المعدوم، فمن رواه بالضم فمعناه تكسب غيرك المال المعدوم، أي تعطيه إياه
تبرعاً، فحذف أحد المفعولين، وقيل معناه تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم
الأخلاق. وأما رواية الفتح، فقيل معناها كمعنى الضم، وقيل معناهاتكسب المال المعدوم وتصيب منه
ما يعجز غيرك عن تحصيله، وكانت العرب تتمادح بكسب المال المعدوم، لا سيما قريش، وكان النبي وضائي*
محظوظاً في تجارته، وهذا القول حكاه القاضي عن ثابت صاحب الدلائل، وهو ضعيف أو غلط، وأي
معنى لهذا القول في هذا الموطن إلا أنه يمكن تصحيحه بأن يضم إليه زيادة فيكون معناه تكسب المال
العظيم الذي يعجز عنه غيرك ثم تجود به في وجوه الخير وأبواب المكارم، كما ذكرت، من حمل الكل
وصلة الرحم وقرى الضيف والإعانة على نوائب الحق، فهذا هو الصواب في هذا الحرف. وأما صاحب ٢٠١/٢
التحرير فجعل المعدوم عبارة عن الرجل المحتاج المعدم العاجز عن الكسب، وسماه معدوماً لكونه
كالمعدوم الميت، حيث لم يتصرف في المعيشة كتصرف غيره. قال: وذكر الخطابي أن صوابه المعدم،
بحذف الواو. قال: وليس كما قال الخطابي، بل ما رواه الرواة صواب. قال: وقيل معنى تكسب المعدوم
أي تسعى في طلب عاجز تنعشه، والكسب هو الاستفادة، وهذا الذي قاله صاحب التحرير، وإن كان له
بعض الاتجاه كما حررت لفظه، فالصحيح المختار ما قدمته، والله أعلم.
وأما قولها: وتقري الضيف، فهو بفتح التاء، قال أهل اللغة: يقال قريت الضيف أقريه قرى، بكسر
القاف مقصور، وقراء بفتح القاف والمد، ويقال للطعام الذي يضيفه به قرى، بكسر القاف مقصور، ويقال
لفاعله قارٍ، مثل: قضى فهو قاض. وأما قولها: وتعين على نوائب الحق، فالنوائب جمع نائبة، وهي
الحادثة، وإنما قالت نوائب الحق لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر. قال لبيد :
فلا الخير ممدود ولا الشر لازب
نوائب من خير وشر كلاهما
قال العلماء رضي الله عنهم: معنى كلام خديجة رضي الله عنها: إنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك
من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل، وذكرت ضروباً من ذلك. وفي هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق
وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء؛ وفيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة
نظراً. وفيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمره وتبشيره، وذكر أسباب السلامة له. وفيه أعظم دليل وأبلغ
حجة على كمال خديجة رضي الله عنها، وجزالة رأيها، وقوة نفسها، وثبات قلبها، وعظم فقهها، والله
أعلم .
قولها: (وكان امرأ تنصر في الجاهلية)، معناه صار نصرانياً، والجاهلية ما قبل رسالته وَ له، سموا

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٨
التحفة ۔ الإیمان: ك ١، ب ٧٢
بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ! اسْمَعْ مِنٍ
ابْنِ أَخِيكَ. قَالَ وَرَقْهُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِ خَبَرَ مَا رَأَى(١). فَقَالَ
لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزِلَ عَلَى مُوسَىْ لَهَ، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً، يَا لَيْتَنِى أَكُونُ حَيَّْ حَينَ
بذلك لما كانوا عليه من فاحش الجهالة، والله أعلم.
قولها: (وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله تعالى أن يكتب)، هكذا
٢٠٢/٢ هو في مسلم، الكتاب العربي ويكتب بالعربية، ووقع في أول صحيح البخاري: يكتب الكتاب العبراني،
فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وكلاهما صحيح، وحاصلهما أنه تمكن من معرفة دين النصارى بحيث إنه
صار يتصرف في الإنجيل، فيكتب أي موضع شاء منه، بالعبرانية إن شاء، وبالعربية إن شاء، والله أعلم.
قولها: (فقالت له خديجة رضي الله عنها أي عم اسمع من ابن أخيك)، وفي الرواية الأخرى:
(قالت خديجة أي ابن عم)، هكذا هو في الأصول، في الأول عم وفي الثاني ابن عم، وكلاهما صحيح.
أما الثاني فلأنه ابن عمها حقيقة، كما ذكره أولاً في الحديث، فإنه ورقة بن نوفل بن أسد، وهي خديجة
بنت خويلد بن أسد، وأما الأول فسمته عماً مجازاً للاحترام، وهذه عادة العرب في آداب خطابهم، يخاطب
الصغير الكبير بياعم احتراماً له ورفعاً لمرتبته، ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن عم، والله أعلم.
قوله: (هذا الناموس الذي أنزل على موسى (#)، الناموس، بالنون والسين المهملة، وهو
جبريل *، قال أهل اللغة، وغريب الحديث: الناموس في اللغة صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب
سر الشر، ويقال نمست السر، بفتح النون والميم، أنمسه، بكسر الميم، نمساً، أي كتمته، ونمست
الرجل ونامسته ساررته، واتفقوا على أن جبريل عليه السلام يسمى الناموس، واتفقوا على أنه المراد هنا.
قال الهروي: سمي بذلك لأن الله تعالى خصه بالغيب والوحي. وأما قوله: الذي أنزل على موسى ◌َّ،
فكذا هو في الصحيحين وغيرهما وهو المشهور، ورويناه في غير الصحيح: نزل على عيسى بَّر، وكلاهما
صحيح .
قوله: (يا ليتني فيها جذعاً)، الضمير فيها يعود إلى أيام النبوة ومدتها، وقوله: جذعاً يعني شاباً قوياً
حتى أبالغ في نصرتك، والأصل في الجذع للدواب، وهو هنا استعارة. وأما قوله: جذعاً فهكذا هو الرواية
المشهورة في الصحيحين وغيرهما بالنصب، قال القاضي: ووقع في رواية ابن ماهان: جذع، بالرفع،
وكذلك هو في رواية الأصيلي في البخاري، وهذه الرواية ظاهرة. وأما النصب، فاختلف العلماء في
٢٠٣/٢ وجهه، فقال الخطابي والمازري وغيرهما: نصب على أنه خبر كان المحذوفة، تقديره ليتني أكون فيها
جذعاً، وهذا يجيء على مذهب النحويين الكوفيين. وقال القاضي: الظاهر عندي أنه منصوب على
الحال، وخبر ليت قوله فيها، وهذا الذي اختاره القاضي هو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق والمعرفة
من شيوخنا وغيرهم ممن يعتمد عليه والله أعلم.
(1) في المطبوعة: رآه.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٣٧٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟)) قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ. لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُ بِمَا
جِئْتَ بِهِ إِلَّ عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزِّرًا.
٤٠٢ - ٢/٢٥٣ - وحدثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:
ج ٢
وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ/: أَوُلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ وَهُ مِنَ الْوَحْيِ. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَا يُحْزِنُكَ اللَّهُ أَبْدًا. وَقَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ
ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ.
٦٢/ب
٤٠٣ - ٣/٢٥٤ - وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدِّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النِّّ ◌َ: فَرَجَعَ
إِلَى خَدِيجَةً يَرْجُفُ فُؤَادُهُ. وَاقْتَصِّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا.
مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ. وَتَابَعَ يُونُسَ عَلَى قَوْلِهِ:
٤٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: أول ما بدىء به رسول اللَّه وم لهم من الوحي الرؤيا الصالحة. مطولاً
(الحديث ٦٩٨٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾ (الحديث ٤٩٥٦)، تحفة
الأشراف (١٦٦٣٧).
٤٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه ◌ُ ﴾ (الحديث ٣)،
مطولاً بتمامه، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿خلق الإنسان من علق﴾ مختصراً.
(الحديث ٤٩٥٥)، تحفة الأشراف (١٦٥٤٠).
قوله وَل: (أو مخرجي هم)، هو بفتح الواو وتشديد الياء، هكذا الرواية، ويجوز تخفيف الياء على
وجه، والصحيح المشهور تشديدها، وهو مثل قوله تعالى: ﴿بمصرخيٍّ﴾(١) وهو جمع مخرج، فالياء
الأولى ياء الجمع، والثانية ضمير المتكلم، وفتحت للتخفف لئلا يجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين.
قوله: (وإن يدركني يومك)، أي وقت خروجك قوله: (أنصرك نصراً مؤزراً)، هو بفتح الزاي وبهمزة قبلها،
أي قوياً بالغاً.
قوله في الرواية الأخرى: (أخبرنا معمر قال قال الزهري وأخبرني عروة)، هكذا هو في الأصول،
وأخبرني عروة بالواو، وهو الصحيح، والقائل وأخبرني هو الزهري، وفي هذه الواو فائدة لطيفة قدمناها في
مواضع، وهي أن معمراً، سمع من الزهري أحاديث قال الزهري فيها: أخبرني عروة بكذا وأخبرني عروة
بكذا إلى آخرها، فإذا أراد معمر رواية غير الأول قال: قال الزهري: وأخبرني عروةٍ فأتى بالواو ليكون راوياً
كما سمع، وهذا من الاحتياط والتحقيق والمحافظة على الألفاظ والتحري فيها، والله أعلم.
(١) سورة: إبراهيم، الآية: ٢٢ .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٣
٣٨٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
ج ٢
١/٦٣
فَوَاللَّهِ! لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ / أَبَدًا. وَذَكَرَ قَوْلَ خَدِيجَةَ: أَيْ ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ مِنِ ابنٍ أُخِيكَ.
٤٠٤ - ٤/٢٥٥ - | و| حدثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ (2) يُونُسُ، قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولُ اللَّهِلهَ - كَانَ يُحَدِّثُ، قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيٍ - قَالَ فِي حَدِيثِهِ -
(فَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا
٤٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه ◌ُ ﴾ (الحديث ٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ١ (الحديث ٤٩٢٢)، و (الحديث ٤٩٢٣)، و (الحديث ٤٩٢٥)، وأخرجه
في الكتاب نفسه، باب: سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ (الحديث ٤٩٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء
الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين. والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه
(الحديث ٣٢٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: رفع البصر إلى السماء، وقوله تعالى: ﴿أفلا ينظرون
إلى الإبل كيف خلقت﴾ (الحديث ٦٢١٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ٧٠، ومن سورة المدثر.
وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٣٣٢٥)، تحفة الأشراف (٣١٥٢).
قوله في هذه الرواية، أعني رواية معمر: (فوالله لا يحزنك اللَّه)، هو بالحاء المهملة والنون، وقد
٢٠٤/٢ قدمنا بيانه. قوله في رواية عقيل، وهو بضم العين: (يرجف فؤاده)، قد قدمنا في حديث: ((أهل اليمن أرق
قلوباً)) بيان الاختلاف في القلب والفؤاد. وأما علم خديجة رضي اللَّه عنها برجفان فؤاده وَّه، فالظاهر أنها
رأته حقيقة، ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال، والله أعلم.
قوله: (أن جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب النبي ويّية)، هذا نوع مما يتكرر في
الحديث ينبغي التنبيه عليه، وهو أنه قال عن جابر وكان من أصحاب النبي ◌َّ، ومعلوم أن جابر بن عبد الله
الأنصاري رضي اللَّه عنهما من مشهوري الصحابة أشد شهرة، بل هو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة
رواية عن رسول اللَّه ◌َ ﴿، وجوابه أن بعض الرواة خاطب به من يتوهم أنه يخفى عليه كونه صحابياً، فبينه
إزالة للوهم، واستمرت الرواية به. فإن قيل: فهؤلاء الرواة في هذا الإسناد أئمة جلة، فكيف يتوهم خفاء
صحبة جابر في حقهم؟ فالجواب أن بیان هذا لبعضهم كان في حالة صغره قبل تمکنه ومعرفته، ثم رواه عند
کماله كما سمعه، وهذا الذي ذكرته في جابر يتكرر مثله في كثيرين من الصحابة، وجوابه كله ما ذكرته،
والله أعلم .
قوله: (يحدث عن فترة الوحي)، يعني احتباسه عدم تتابعه وتواليه في النزول.
٢٠٥/٢
قوله الر: (فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالساً)، هكذا هو في الأصول، جالساً، منصوب على
(1) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ٧٣
٣٨١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَله: ((فَجُئِنْتُ مِنْهُ فَرَقًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ:
زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثِّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ /. قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِرْ،
ج ٢
٦٣/ب
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾))(1) وَهِيَ: الْأَوْثَانُ. قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ.
٤٠٥ - ٥/٢٥٦ - وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي حَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((ثمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةٌ، فَبْنَا أَنَا أَمْشِي)). ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثٍ
يُؤنُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَجُمِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ)). قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ
الْأَوْثَانُ. قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ، بَعْدُ، وَتَتَابَعَ .
٤٠٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٤).
الحال. قوله ◌َل: (فجئثت منه)، رواه مسلم من رواية يونس وعقيل ومعمر، ثم كلهم عن ابن شهاب، وقال
في رواية يونس: فجئثت، بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم تاء الضمير، وقال في
رواية عقيل ومعمر فجثثت، بعد الجيم ثاءان مثلثتان، هكذا هو الصواب في ضبط رواية الثلاثة. وذكر
القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه ضبط على ثلاثة أوجه، منهم من ضبطه بالهمزة في المواضع الثلاثة،
ومنهم من ضبطه بالثاء في المواضع الثلاثة. قال القاضي: وأكثر الرواة للكتاب على أنه بالهمز في
الموضعين الأولين، وهما رواية يونس وعقيل، وبالثاء في الموضع الثالث، وهي رواية معمر.
وهذه الأقوال التي نقلها القاضي كلها خطأ ظاهر، فإن مسلماً رحمه الله قال في رواية عقيل: (ثم ذكر
بمثل حديث يونس غير أنه قال فجثثت منه فرقاً)، ثم قال مسلم في رواية معمر أنها نحو حديث يونس إلا أنه ٢٠٦/٢
قال فجثثت منه، كما قال عقيل، فهذا تصريح من مسلم بأن رواية معمر وعقيل متفقتان في هذه اللفظة،
وأنهما مخالفتان لرواية يونس فيها، فبطل بذلك قول من قال الثلاثة بالثاء أو بالهمزة، وبطل أيضاً قول من
قال إن رواية يونس وعقيل متفقة ورواية معمر مخالفة لرواية عقيل، وهذا ظاهر لاخفاء به ولا شك فيه، والله
أعلم. وقد ذكر صاحب المطالع أيضاً روايات أخر باطلة مصحفة، تركت حكايتها لظهور بطلانها، والله
أعلم. وأما معنى هذه اللفظة، فالروايتان بمعنى واحد، أعني رواية الهمزة ما ورواية الثاء، ومعناها فزعت
ورعبت. وقد جاء في رواية البخاري فرعبت، قال أهل اللغة: جنت الرجل إذا فرع فهو مجوؤث قال الخليل
والكسائي : جئث وجث فهو مجؤوث ومجثوث، أي مذعور فزع، والله أعلم.
قوله وَّر: (هويت إلى الأرض)، هكذا في الرواية: هويت، وهو صحيح، يقال هوى إلى الأرض
وأهوى إليها، لغتان، أي سقط، وقد غلط وجهل من أنكر هوى، وزعم أنه لا يقال إلا أهوى، والله أعلم.
قوله: (ثم حمي الوحي وتتابع)، هما بمعنى، فأكد أحدهما بالآخر، ومعنى حمي كثر نزوله وازداد، من
(1) سورة: المدثر، الآية: ١ - ٥.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٣٨٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٢
ج ٢
١/٦٤
٤٠٦ - ٦/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا
- الْإِسْنَادِ /. نَحْوَ حَدِيثٍ يُونُسَ وَقَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُؤْثِّرُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾(١). قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَةُ . - وَفِي: الْأَوْثَانُ - وَقَالَ: (فَجُثْتُ مِنْهُ)) كَمَا قَالَ
عُقَيْلٌ.
٤٠٧ - ٧/٢٥٧ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، سَمِعْتُ
يَحْيَىْ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ. فَقَالَ:
سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُؤْثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ:
أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ﴾َ. قَالَ: ((جَاوَرْتُ بِجِرَاءٍ شَهْراً، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ
ج ٢
فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ. فَتَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ / يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا،
٦٤/ب
ثُمَّ نُودِيتُ. فَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًّا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ
٤٠٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٤).
٤٠٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٤).
قولهم حميت النار والشمس أي قويت حرارتها. قوله: (إن أول ما أنزل قوله تعالى يا أيها المدثر)،
ضعيف، بل باطل، والصواب أن أول ما أنزل على الإطلاق: ﴿اقرأ باسم ربك﴾(١)، كما صرح به في
حديث عائشة رضي الله عنها. وأما ﴿يا أيها المدثر﴾(٢) فكان نزولها بعد فترة الوحي، كما صرح به في
رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر، والدلالة صريحة فيه في مواضع؛ منها قوله وهو يحدث عن فترة
٢٠٧/٢ الوحي إلى أن قال: فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر﴾(٢)، ومنها قوله ◌َّه: فإذا الملك الذي جاءني
بحراء، ثم قال: فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر﴾(٢)، ومنها قوله: ثم تتابع الوحي، يعني بعد فترته.
فالصواب أن أول ما نزل اقرأ، وأن أول ما نزل بعد فترة الوحي يا أيها المدثر. وأما قول من قال من
المفسرين أول ما نزل الفاتحة، فبطلانه أظهر من أن يذكر، والله أعلم.
قوله : (فاستبطنت الوادي)، أي صرت في باطنه. وقوله وَلي في جبريل عليه الصلاة والسلام:
(فإذا هو على العرش في الهواء)، المراد بالعرش الكرسي، كما تقدم في الرواية الأخرى: على كرسي بين
السماء والأرض. قال أهل اللغة: العرش هو السرير، وقيل سرير الملك، قال الله تعالى: ﴿ولها عرش
عظيم﴾ (٣) والهواء هنا ممدود يكتب بالألف، وهو الجو بين السماء والأرض، كما في الرواية الأخرى،
(1) سورة: المدثر، الآية: ١ - ٥.
(١) سورة: العلق، الآية: ١.
(٢) سورة: المدثر، الآية: ١.
(٣) سورة: النمل، الآية: ٢٣ .