النص المفهرس
صفحات 221-240
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢١
٢٢٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٢
١٨٨ - ١٠/٩٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمْنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا
وَأَرَقُّ أَقْتِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ» / .
ج ١
١/٧٣
١٨٩ - ١١/٠٠٠ - وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرَيْرٌ عَنِ الْأُعْمَشِ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. (١) وَلَمْ يَذْكُرْ: ((رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ)).
١٩٠ - ١٢/٩١ - | وأحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،ح وَحَدِّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَ حَدِيثٍ
جَرَيرٍ. وَزَادَ: ((وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَصْحَابِ الشَّاءِ».
١٨٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٥٣٠).
١٨٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٤٣).
١٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن (الحديث ٤١٢٧) تحفة
الأشراف (١٢٣٩٦).
العظيمة، ومثار الكفرة الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس.
وأما قوله مثل: (الفخر والخيلاء) فالفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيماً، والخيلاء الكبر واحتقار
الناس. وأما قوله: في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر، فالوبَر وإن كان من الإبل دون الخيل، فلا يمتنع أن
يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والإبل والوبر. وأما قوله مّثه: والسكينة في أهل الغنم، فالسكينة
الطمأنينة والسكون، على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين. هذا آخرما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله، وفية كفاية
فلا نطول بزيادة عليه، والله أعلم.
وأما أسانيد الباب، فقال مسلم رحمه الله: (حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة قال، وحدثنا ابن نمير
حدثنا أبي قال، وحدثنا أبو کریب حدثنا ابن إدريس كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد قال، وحدثنا يحيى بن حبيب ٣٤/٢
حدثنا معتمر عن إسماعيل قال: سمعت قیساًیروي عن أبي مسعود). هؤلاء الرجال کلھم کوفیون إلا یحیی بن حبيب
ومعتمراً، فإنهما بصريان. وقد تقدم أن اسم ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة، وأن
أبا أسامة حماد بن أسامة، وابن نمیر محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو کریب محمد بن العلاء، وابٍ إدريس
عبد الله، وأبو خالد هرمز، وقيل سعد، وقيل كثير، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنهم.
وفي الاسناد الآخر الدارمي، وقد تقدم في مقدمة الكتاب أنه منسوب إلى جد للقبيلة اسمه دارم، وفيه أبو اليمان
واسمه الحكم بن نافع، وبعده أبو معاوية محمد بن خازم، بالخاء المعجمة، والأعمش سليمان بن مهران،
(1) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٢
٢٢٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
١٩١ - ١٣/٩٢ - | وأحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ
ج ١
ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ. أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ/ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ: ((غِلَظُ
٧٣/ب
القُلُوبِ، وَالْجِفَاءُ، فِي الْمَشْرِقِ، وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ)).
٢٣/٢٢ - باب: [ بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. وأن محبة المؤمنين من
الإيمان
وأن إفشاء السلام سبب لحصولها ](1)
١٩٢ - ١/٩٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا
حَتَّى تَحَابُوا، أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَائْتُمْ؟ أَقْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)) .
١٩١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٣٩).
١٩٢ - أخرجه ابن ماجه في: المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٦٨)، تحفة الأشراف (١٢٤٦٩).
وأبو صالح ذكوان، وابن جريح عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس. وکل
هذا وإن كان ظاهراً وقد تقدم، فإنما أقصد بتكريره وذكره الإيضاح لمن لا يكون من أهل هذا الشأن، فربما وقف على
هذا الباب، وأراد معرفة اسم بعض هؤلاءٍ ليتوصل به إلى مطالعة ترجمته ومعرفة حاله، أو غير ذلك من الأغراض،
فسهّلت عليه الطريق بعبارة مختصرة، والله أعلم بالصواب.
باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن
إفشاء السلام سبب لحصولها
٣٥/٢ ١٩٢ - ١٩٣ - قوله تعالى: ﴿لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء اذا
فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وفي الرواية الأخرى (والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى
تؤمنوا) هكذا هو في جميع الأصول والروايات. ولا تؤمنوا، بحذف النون من آخره، وهي لغة معروفة
صحيحة. وأما معنى الحديث، فقوله وَله: ولا تؤمنوا حتى تحابوا، معناه لا يكمل إيمانكم ولا يصلح
حالكم في الإيمان إلا بالتحاب. وأما قوله وله: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا) فهو على ظاهره وإطلاقه،
فلا يدخل الجنة إلا من مات مؤمناً، وإن لم يكن كامل الإيمان، فهذا هو الظاهر من الحديث. وقال الشيخ
أبو عمرو رحمه اللَّه: معنى الحديث لا يكمل إيمانكم إلا بالتحاب، ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها إذا
لم تكونوا كذلك. وهذا الذي قاله محتمل، والله أعلم. وأما قوله: (أفشوا السلام بينكم) فهو بقطع الهمزة
المفتوحة، وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم، من عرفت ومن لم تعرف، كما
(1) نقص من المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
٢٢٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
١٩٣ - ٢/٩٤ - حدّثني(٤) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا(2) جَرِيرٌ عَنِ الْأُعْمَشِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً
وَوَکِیعٍ.
٠٠٠/٢٣ - باب: / [بيان أن الدين النصيحة](3)
ج ١
١/٧٤
١٩٤ - ٣/٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ الْمَكُِّّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا
عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيِكَ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا. قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ
أَبِي. كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ، ثُمَّ حَدِّثَنَا سُفْيَانِ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ،
رضي اللّه عنه أَنَّ النَّبِيَِّ﴿ قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ((لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَ سُولِهِ وَلَأَئِمَّةِ
الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)).
١٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٤٩).
١٩٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في النصيحة (الحديث ٤٩٤٤)، وأخرجه النسائي في كتاب:
البيعة، باب: النصيحة للإمام (الحديث ٤٢٠٨) و(الحديث ٤٢٠٩)، تحفة الأشراف (٢٠٥٣).
تقدم في الحديث الآخر. والسلام أول أسباب التألف، ومفتاح استجلاب المودة، وفي إنشائه تمكن ألفة
المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة
النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين. وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه عن عمار بن
ياسر رضي الله عنه أنه قال: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان، الإنصاف من نفسك، وبذل السلام
للعالم، والإنفاق من الإقتار. وروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعاً إلى النبي وم له. وبذل السلام للعالم،
والسلام على من عرفت ومن لم تعرف، وإفشاء السلام، كلها بمعنى واحد. وفيها لطيفة أخرى وهي أنها
تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين، التي هي الحالقة، وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه
ولا يخص أصحابه وأحبابه به، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب: بيان أن الدين النصيحة
٣٦/٢
١٩٤ - ١٩٩ - فيه: (عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي وَ لّ قال الدين النصيحة قلنا لمن قال الله
ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) هذا حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الإسلام كما سنذ كره من
شرحه. وأما ما قاله جماعات من العلماء: إنه أحد أرباع الإسلام، أي: أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع
(1) في المطبوعة: وحدثني.
(2) في المطبوعة: أنبأنا.
(3) نقص من المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
٢٢٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
١٩٥ - ٤/٩٦ - حدّثنا(١) مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ/، عَنِ النَِِّّهُ. بِمِثْلِهِ.
ج ١
٧٤/ب
١٩٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٤).
أمور الإسلام، فليس كما قالوه، بل المدار على هذا وحده. وهذا الحديث من أفراد مسلم، وليس لتميم
الداري في صحيح البخاري عن النبي # شيء، ولا له في مسلم عنه غير هذا الحديث. وقد تقدم في
آخر مقدمة الكتاب بیان الاختلاف في نسبة تمیم، وأنه داري أو ديري .
وأما شرح هذا الحديث فقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللَّه: النصيحة كلمة جامعة معناها
حيازة الحظ للمنصوح له. قال: ويقال هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة.
مفردة يستوفي بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب كلمة أجمع
لخير الدنيا والآخرة منه. قال: وقيل: النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح
فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب. قال: وقيل إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا
صفيته من الشمع، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط. قال: ومعنى الحديث:
٣٧/٢ عماد الدين وقوامه النصيحة، كقوله: ((الحج عرفة))، أي عماده ومعظمه عرفة. وأما تفسير النصيحة وأنواعها
فقد ذكر الخطابي وغيره من العلماء فيها كلاماً نفيساً، أنا أضم بعضه إلى بعض مختصراً، قالوا: أما
النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه
بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب
معصيته، والحب فيه والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به، والاعتراف
بنعمته وشكره عليها، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها،
والتلطف في جميع الناس، أو من أمكن منهم عليها. قال الخطابي رحمه الله: وحقيقة هذه الإضافة راجعة
إلى العبد في نصحه نفسه، فالله تعالى غني عن نصح الناصح. وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى،
فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق،
ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته، وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والذب عنه لتأويل
المحرفين، وتعرض الطاعنين، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار
بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه،
وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه، والدعاء إلیه وإلی ما ذكرنا من نصيحته.
وأما النصيحة لرسول اللّه وَله، فتصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره
ونهيه، ونصرته حياً وميتاً، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره، وإحياء طريقته
وسنته، وبث دعوته ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها،
(1) في المطبوعة: حدثني. وفي نسخة ع وك: وحدني.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
٢٢٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
١٩٦ - ٥/٠٠٠ - أو حدثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحُ
ابْنُ الْقَاسِمِ(١). حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَبًا صَالِحٍ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ،
عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴾. بِمِثْلِهِ.
١٩٦ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٤).
والتلطف في تعلمها وتعليمها، وإعظامها وإجلالها، والتأدب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير
علم، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه،
ومجانبة من ابتدع في سنته، أو تعرض لأحد من أصحابه، ونحو ذلك. وأما النصيحة لأئمة المسلمين،
فمعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه
ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم. قال الخطابي رحمه
الله: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف
عليهم، إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح،
وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات،
وهذا هو المشهور، وحكاه أيضاً الخطابي، ثم قال: وقد يتأول ذلك على الأئمة الذين هم علماء الدين، ٣٨/٢
وأن من نصيحتهم قبول ما رووه، وتقليدهم في الأحكام، وإحسان الظن بهم. وأما نصيحة عامة
المسلمين، وهم من عدا ولاة الأمر، فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم،
فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم، ويعينهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار
عنهم، وجلب المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص، والشفقة عليهم، وتوقير
كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحدهم، وأن يحب لهم ما يحب
لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه، والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من
أحوالهم بالقول والفعل، وحثهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة، وتنشيط هممهم إلى
الطاعات، وقد كان في السلف رضي اللَّه عنهم من تبلغ به النصيحة إلى الإضرار بدنياه، والله أعلم. هذا
آخر ما تلخص في تفسير النصيحة؛ قال ابن بطال رحمه الله في هذا الحديث: إن النصيحة تسمى ديناً
وإسلاماً، وإن الدين يقع على العمل كما يقع على القول. قال: والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به،
ويسقط عن الباقين. قال: والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره،
وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذى فهو في سعة، والله أعلم.
وأما حديث جرير رضي الله عنه: (قال بايعت رسول اللّه وَلغز على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح ٣٩/٢
لكل مسلم) وفي الرواية الأخرى: (على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت) وإنما اقتصر على الصلاة
والزكاة لكونهما قرينتين، وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأظهرها، ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها
(1) في المطبوعة: وهو ابن القاسم، بدلاً من: (بن القاسم).
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
٢٢٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
١٩٧ - ٦/٩٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
١٩٨ - ٧/٩٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ب٣ِ- عَنْ زِيَادِ بْنِ / عِلَاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَايَعْتُ النَِّيَّ نَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
١٩٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: قول النبي وَّلة: ((الدين النصيحة: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم)) (الحديث ٥٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: البيعة على إقامة الصلاة
(الحديث ٥٠١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة، باب: البيعة على إيتاء الزكاة (الحديث ١٣٣٦)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: البيوع، باب: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه (الحديث ٢٠٤٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الشروط، باب: ما يجوز في الشروط في الإسلام، والأحكام، والمبايعة (الحديث ٢٥٦٦)، وأخرجه
الترمذي في كتاب : البر والصلة، باب: ما جاء في النصيحة. وقال: هذا حديث صحيح (الحديث ١٩٢٥)، تحفة
الأشراف (٣٢٢٦).
١٩٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: قول النبي : ((الدين النصيحة: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم)) (الحديث ٥٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام، والأحكام،
والمبايعة (الحديث ٢٥٦٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيعة، باب: البيعة على النصح لكل مسلم
(الحديث ٤١٦٧)، تحفة الأشراف (٣٢١٠).
في السمع والطاعة. وقوله وَّه: فيما استطعت، موافق؛ لقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾(١)
والرواية استطعت، بفتح التاء. وتلقينه من كمال شفقته وم لتر، إذ قد يعجز في بعض الأحوال، فلو لم يقيده
بما استطاع لأخل بما التزم في بعض الأحوال، والله أعلم. ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير
رضي الله عنه، رواها الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده، اختصارها أن جريراً أمر مولاه أن يشتري له
فرساً فاشترى له فرساً بثلثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك
خير من ثلثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم، قال: ذلك إليك يا أبا عبد الله، فقال: فرسك خير من ذلك
أتبيعه بخمسمائة درهم، ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ
ثمانمائة درهم فاشتراه بها، فقيل له في ذلك، فقال: إني بايعت رسول اللَّه وَّر على النصح لكل مسلم،
والله أعلم.
وأما ما يتعلق بأسانيد الباب. ففيه أمية بن بسطام، وقد قدمنا في المقدمة الخلاف في أنه هل يصرف
أو لا یصرف، وفي أن الباء مكسورة على المشهور، وأن صاحب المطالع حکی أيضاً فتحها، وفيه زياد بن
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٦.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٤
٢٢٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
١٩٩ - ٨/٩٩ - حدّثنا [سُرَيْجُ](١) بْنُ يُونُسَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ النَِّيَّ نََّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. فَلَقَّنَنِي: ((فِيمَا اسْتَطَعْتَ))
وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ: حَدِّثْنَا سَيَّارٌ.
٢٤/ ٠٠٠ - باب: [ بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية،
على إرادة نفي كماله ](2)
١٩٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس (الحديث ٦٧٧٨)، وأخرجه النسائي في
كتاب: البيعة، باب: البيعة فيما يستطيع الإنسان (الحديث ٤٢٠٠)، تحفة الأشراف (٣٢١٦).
عِلاقة، بكسر العين وبالقاف. وفيه سريج بن يونس، بالسين المهملة وبالجيم. وفيه الدورقي، بفتح
الدال، وقد تقدم في المقدمة بيان هذه النسبة، والله أعلم.
وأما قول مسلم: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن إسماعيل بن أبي
خالد عن قيس عن جرير) فهذا إسناد كله كوفيون. وأما قوله: (حدثنا سريج ويعقوب قالا حدثنا هشيم عن
سيار عن الشعبي عن جرير)، ثم قال مسلم في آخره: (قال يعقوب) في روايته: (حدثنا سيار، ففيه تنبيه
على لطيفة وهي أن هشيماً مدلس، وقد قال: عن سيار، والمدلس إذا قال عن لا يحتج به إلا إن ثبت
سماعه من جهة أخرى، فروى مسلم رحمه الله حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب. فأما سريج
فقال: حدثنا هشيم عن سيار، وأما يعقوب فقال: حدثنا هشيم قال حدثنا سيار، فبين مسلم رحمه الله
اختلاف عبارة الراويين في نقلهما عبارته، وحصل منهما اتصال حديثه، ولم يقتصر مسلم رحمه الله على
إحدى الروايتين، وهذا من عظيم إتقانه ودقيق نظره وحسن احتياطه رضي الله عنه. وسيار بتقديم السين ٤٠/٢
على الياء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي
ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله
(1) تصحفت في المخطوطة إلى: شُرَيْح، والتصويب من المطبوعة أنه: سُرَيْج بن يونس، وهو: العابد أبو الحارث، سُرَيْج بن
يونس بن إبراهيم البغدادي، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي ومرة: ليس به بأس، وقال
أحمد: رجل صالح صاحب خير. توفي سنة (٢٣٥ هـ).
انظر ترجمته في: التاريخ الصغير: ٣٦٥/٢، والتاريخ الكبير: ٢٠٥/٤، وتاريخ بغداد: ٢١٩/٩، وتهذيب
التهذيب: ٤٥٧/٣، وتهذيب الكمال: ٢٢١/١٠، والجرح والتعديل: ٣٠٥/٤، ورجال صحيح مسلم: ٢٩٧/١،
وطبقات ابن سعد: ٣٥٧/٧، وسير أعلام النبلاء: ١٤٦/١١. وراجع أيضاً للتأكد من صحة الاسم تحفة الأشراف بمعرفة
الأطراف: ٢/ ٤٢٤ رقم ٣٢١٦.
(2) نقص من المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٤
٢٣٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
ج ١
٧٥/ب
٢٠٠ - ٩/١٠٠ - حدّثنا(1) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِبِيُّ، أَنْبَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَنْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَِّبِ
يَقُولَنِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ/: [إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((لَ يَزْنِ الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا
يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَثُوَ مُؤْمِنٌ ».
٢٠٠ - حديث أبي سلمة وسعيد بن المسيب، أخرجه البخاري في كتاب: الأشربة، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿إنما
الخمر والميسر ... ﴾ (الحديث ٥٥٧٨)، تحفة الأشراف (١٣٣٢٩) و (١٥٣٢٠). وحديث أبي بكر، أخرجه
البخاري في كتاب: المظالم، باب: النهي بغير إذن صاحبه (الحديث ٢٤٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود،
باب: ما يحذر من الحدود: الزنا وشرب الخمر (الحديث ٦٧٧٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب:
النهي عن النهبة، (الحديث ٣٩٣٦)، تحفة الأشراف (١٣٢٠٩) و (١٤٨٦٢) و (١٥٢١٨).
٢٠٠ - ٢٠٦ - في الباب قوله مثل: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو
مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن الحديث) وفي رواية: (ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن)
وفي رواية: (والتوبة معروضة بعد). هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قاله
المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي
الشيء ويراد نفي كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش
الآخرة. وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: ((من قال لا إله إلا اللَّه دخل الجنة، وإن زنى وإن
سرق))، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه ب # على أن لا يسرقوا ولا يزنوا
ولا يعصوا، إلى آخره، ثم قال لهم وَله: ((فمن وفى منكم فأجره على اللَّه، ومن فعل شيئاً من ذلك فعوقب
في الدنيا فهو كفارته، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى اللَّه تعالى؛ إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)). فهذان
الحديثان مع نظائرهما في الصحيح، مع قول الله عز وجل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء﴾(١) مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل، وغيرهم من أصحاب الكبائر
٤١/٢ غير الشرك، لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين
على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء اللّه تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولاً، وإن شاء عذبهم ثم
أدخلهم الجنة. وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه. ثم إن هذا التأويل ظاهر سائغ في
اللغة، مستعمل فيها كثيراً، وإذا ورد حديثان مختلفان ظاهراً وجب الجمع بينهما، وقد وردا هنا، فيجب
الجمع، وقد جمعنا. وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلًا له، مع علمه بورود
الشرع بتحريمه. وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري: ومعناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى
به أولياء الله المؤمنين، ويستحق اسم الذم، فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق، وحكي عن ابن عباس
رضي اللَّه عنهما أن معناه ينزع منه نور الإيمان، وفيه حديث مرفوع. وقال المهلب: ينزع منه بصيرته في
طاعة اللَّه تعالى. وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاءت، ولا يخاض
في معناها، وإنا لا نعلم معناها، وقال: أمرّوها كما أمرّها من قبلكم. وقيل في معنى الحديث غير ما ذكرته
(1) في المطبوعة: حدثني .
(١) سورة: النساء، الآية: ٤٨.
المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ٢٤
٢٣١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ
هؤلاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: ((وَلَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةٌ ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ
النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، حِينَ يَنْتَهِبُهَا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ)).
٢٠١ - ١٠/١٠١ - وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
جَدِّي، قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (لَ يَزْنِي الزَّانِي) وَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ذَاتَ شَرَفٍ.
٢٠١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٠).
مما ليس بظاهر، بل بعضها غلط، فتركتها، وهذه الأقوال التي ذكرتها في تأويله كلها محتملة. والصحيح
في معنى الحديث ما قدمناه أولاً، والله أعلم.
وأما قول ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسب يقولان
قال أبو هريرة: إن رسول اللَّه وَ ه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن إلى آخره (قال ابن شهاب
فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ثم يقول وکان
أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)
فظاهر هذا الكلام أن قوله: ولا ينتهب؛ إلى آخره، ليس من كلام النبي ◌َّه، بل هو من كلام أبي هريرة ٤٢/٢
رضي الله عنه موقوف عليه، ولكن جاء في رواية أخرى ما يدل على أنه من كلام النبي ◌َّه .
وقد جمع الشيخ أبو عمروبن الصلاح رحمه اللَّه في ذلك كلاماً حسناً، فقال: روى أبو نعيم في
مخرجه على كتاب مسلم رحمه الله، من حديث همام بن منبه، هذا الحديث، وفيه: ((والذي نفسي بيده
لا ینتھب أحدكم»، وهذه مصرّح برفعه إلى النبي آه. قال: ولم يستغن عن ذكر هذا بأن البخاري رواه من
حديث الليث بإسناده هذا الذي ذكره مسلم عنه، معطوفاً فيه ذكر النهبة على ما بعد قوله: قال
رسول اللَّه ◌َله، نسقاً من غير فصل بقوله: وكان أبو هريرة يلحق معهن ذلك، وذلك مراد مسلم رحمه الله
بقوله: واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف. وإنما لم يكتف بهذا في الاستدلال على
كون النهبة من كلام النبي ◌َّر، لأنه قد يعد ذلك من قبل المدرج في الحديث من كلام بعض رواته،
استدلالاً بقول من فصل، فقال: وكان أبو هريرة يلحق معهن. وما رواه أبو نعيم يرتفع عن أن يتطرق إليه
هذا الاحتمال. وظهر بذلك أن قول أبي بكر بن عبد الرحمن: وكان أبو هريرة يلحق معهن، معناه يلحقها
روایة عن رسول الله چ، لا من عند نفسه، وكان أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا یرویها، ودليل
ذلك ما تراه من روايه مسلم رحمه اللَّه الحديث من رواية يونس وعقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة
وابن المسيب عن أبي هريرة من غير ذكر النهبة، ثم إن في رواية عقيل أن ابن شهاب روى ذكر النهبة عن
أبي بكر بن عبد الرحمن نفسه، وفي رواية يونس عن عبد الملك بن أبي بكر عنه فكأنه سمع ذلك من ابنه
عنه ثم سمعه منه نفسه. وأما قول مسلم رحمه الله: (واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة) فكذا وقع،
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٤
٢٣٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِوَ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا. إِلَّ: النُّهْبَةَ.
٢٠٢ - ١١/١٠٢ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَىْ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ
هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ](١)وَ﴿، بِمِثْلٍ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ: النُّهْيَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: ذَاتَ شَرَفٍ.
٢٠٣ - ١٢/١٠٣ - وحدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَّنَا
٢٠٢ - حديث ابن المسيب وأبي سلمة انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣١٩١) و (١٥٢٠٢). وحديث أبي بكر
تقدم تخريجه (الحديث ٢٠٠).
٢٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٤٠).
٤٣/٢ يذكر، من غير هاء الضمير، فإما أن يقال حذفها مع إرادتها، وإما أن يقرأ يُذكر، بضم أوله وفتح الكاف على
ما لم يسم فاعله، على أنه حال، أي اقتص الحديث مذكوراً مع ذكر النهبة. هذا آخر كلام الشيخ
أبي عمرو رحمه الله، والله أعلم.
وأما قوله: (ذات شرف) فهو في الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة، بالشين المعجمة
المفتوحة، وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الرواة لمسلم، ومعناه ذات قدر عظیم، وقيل
ذات استشراف؛ يستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم. قال القاضي عياض وغيره رحمهم
اللَّه: ورواه إبراهيم الحربي بالسين المهملة. قال الشيخ أبو عمرو: وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم،
٤٤/٢ وقال: معناه أيضاً ذات قدر عظيم، والله أعلم. والنُهبة، بضم النون، وهي ما ينهبه.
وأما قوله {وَل#: (ولا يغل) فهو بفتح الياء وضم الغين وتشديد اللام ورفعها، وهو من الغلول وهو
الخيانة .
وأما قوله (فإياكم إياكم) فهكذا هو في الروايات: إياكم إياكم، مرتين، ومعناه احذروا احذروا،
يقال: إياك وفلاناً، أي احذره، ويقال: إياك، أي احذر، من غير ذكر فلان، كما وقع هنا.
وأما قوله وَّة: (والتوبة معروضة بعد) فظاهر. وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم على قبول التوبة
ما لم يغرغر، كما جاء في الحديث. وللتوبة ثلاثة أركان: أن يقلع عن المعصية، ويندم على فعلها، ويعزم
أن لا يعود إليها، فإن تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته، وإن تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت
توبته، هذا مذهب أهل الحق، وخالفت المعتزلة في المسئلتين، والله أعلم. قال القاضي عياض رحمه
(1) ساقطة من المخطوطة .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٤
٢٣٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٣
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، وَحُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَِّّ ◌َِلِ.
٢٠٤ - ٠٠٠ /١٣ - و(١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّارَ وَرْدِيَّ - عَنِ
الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ، [ح | وَ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَنَا(2) مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ/، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌ِ](3). كُلُّ
هُؤُلاءٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّ الْعَلَاءَ وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((يَرْفَعُ النَّاسُ
إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ)). وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: ((يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا
مُؤْمِنٌ)). وَزَادَ: ((وَلَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّكُمْ إِيَّكُمْ)).
ج ١
١/٧٧
٢٠٥ - ١٤/١٠٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَ يَسْرِقُ
حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ /، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ)».
ج ١
٧٧/ب
٢٠٦ - ١٥/١٠٥ - | واحدثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا(٥) سُفْيَانُ عَنِ
٢٠٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٥٦).
٢٠٥ - أخرجه البخاري في كتاب: المحاربين، باب: إثم الزناة (الحديث ٦٤٢٥)، وأخرجه النسائي في كتاب:
قطع السارق، باب: تعظيم السرقة (الحديث ٤٨٨٦)، تحفة الأشراف (١٢٣٩٥).
٢٠٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٨٣).
الله: أشار بعض العلماء إلى أن ما في هذا الحديث تنبيه على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها، فنبه
بالزنا على جميع الشهوات، وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام، وبالخمر على جميع
ما يصد عن اللّه تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه، وبالانتهاب الموصوف عن الاستخفاف بعباد الله تعالى
وترك توقيرهم والحياء منهم، وجمع الدنيا من غير وجهها، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بالإسناد، ففيه حرملة التجيبي، وقد قدمنا مرات أنه بضم التاء وفتحها، وفيه عقيل عن
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: أخبرنا.
(3) في المطبوعة: ما بين المعكوفتين كانوا ضمن حديث حسن بن علي الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم ... السابق (تحت
رقم ٢٠٣).
(4) في المطبوعة: أخبرنا.
٠-
المعجم - الإیمان: ۵ ١، ب ٢٥
٢٣٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٤
الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِ)) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ(٤) حَدِيثٍ
شُعْبَةً .
٢٤/٢٥ - باب: [ بيان خصال المنافق ](2)
٢٠٧ - ١/١٠٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. [ح ](3) وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيْعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِالْ:
(أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ، حَتَّى
يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أُخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثٍ سُفْيَانَ: ((وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ)».
ج ١
١/٧٨
٢٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق (الحديث ٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المظالم، باب: إذا خاصم فجر (الحديث ٢٣٢٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجزية، باب: إثم من عاهد ثم غدر
(الحديث ٣٠٠٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصه (الحديث ٤٦٨٨)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٢٦٣٢)، تحفة الأشراف (٨٩٣١).
٤٥/٢ ابن شهاب، وتقدم أنه بضم العين، وفيه الدراوردي، بفتح الدال والواو، وقد تقدم بيانه في باب الأمر بقتال
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب بیان خصال المنافق
٢٠٧ - ٢١١ - قوله {چ: (أربع من کن فیه کان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خلة منهن کان فیه خلة من نفاق
حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر) وفي رواية (آية المنافق ثلاث
إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلًاً، من
حيث إن هذه الخصال توجد في المسلم المصدق الذي ليس فيه شك، وقد أجمع العلماء على أن من كان
مصدقاً بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر، ولا هو منافق يخلد في النار، فإن إخوة
٤٦/٢ يوسف ۉ جمعوا هذه الخصال، وكذا وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذا أو کله. وهذا الحديث لیس
فيه بحمد اللَّه تعالى إشكال، ولكن اختلف العلماء في معناه، فالذي قاله المحققون والأكثرون، وهو
(1) في المطبوعة: بمثل.
(2) نقص من المخطوطة .
(3) ساقطة من المخطوطة .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٥
٢٣٥
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٢٤
٢٠٨ - ٢/١٠٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ، قَالَا: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ
ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أُخْلَفَ، وَإِذَا انْتُمِنَ خَانَ)).
٢٠٩ - ٣/١٠٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَنَا(٤) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنٍ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ(2): ((مِنْ عَلَمَاتِ / الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ(2): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا انْتُمِنَ جَ!
خَانَ)».
٢٠٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق (الحديث ٣٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد (الحديث ٢٥٣٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الوصايا، باب: قول الله
تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (الحديث ٢٥٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: قول الله
تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين﴾ وما ینهى عن الكذب (الحديث ٥٧٤٤)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق وقال: هذا حديث صحيح (الحديث ٢٦٣١ م)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق (الحديث ٥٠٣٦)، تحفة الأشراف (١٤٣٤١).
٢٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٩١).
الصحيح المختار، أن معناه: إن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال،
ومتخلق بأخلاقهم، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال،
ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس، لا أنه منافق في الإسلام،
فيظهره وهو يبطن الكفر، ولم يرد النبي 18 بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من
النار.
وقوله {#: (كان منافقاً خالصاً) معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال. قال بعض
العلماء: وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه، فأما من يندر ذلك منه، فليس داخلا فيه، فهذا هو
المختار في معنى الحديث. وقد نقل الإمام أبو عيسى الترمذي رضي اللَّه عنه معناه عن العلماء مطلقاً،
فقال: إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل، وقال جماعة من العلماء: المراد به المنافقون الذين كانوا
في زمن النبي ◌ََّ، فحدثوا بإيمانهم وكذبوا، واؤتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوا في أمر الدين ونصره
فأخلفوا، وفجروا في خصوماتهم، وهذا قول سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ورجع إليه الحسن
البصري رحمه الله بعد أن کان على خلافه، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، ورویاه
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2 - 2) في نسخة ك: من علامة المنافق ثلاث.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٥
٢٣٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٤
٢١٠ - ٤/١٠٩ - حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَبُوزُكَيْرِ، قَالَ:
سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ يُحَدِّثُ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى
وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ)).
٢١١ - ٥/١١٠ - وحدّثني أُبُو نَصْرِ التَّمَّارُ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدِ النُّرْسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ ﴿ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ: ((وَإِنْ صَامَ وَصَلّى وَزَعَمَ أَنَّهُ
مُسْلِمْ)).
٢١٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق. ولم يذكر فيه: وإن صام وصلى وزعم
أنه مسلم. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث العلاء (الحديث ٢٦٣١)، تحفة الأشراف (١٤٠٩٦).
٢١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٠٩٢).
أيضاً عن النبي ﴿. قال القاضي عياض رحمه الله: وإليه مال كثير من أئمتنا. وحكى الخطابي رحمه الله
قولاً آخر، أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال، التي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة
٤٧/٢ النفاق. وحكى الخطابي رحمه الله أيضاً عن بعضهم أن الحديث ورد في رجل بعينه منافق، وكان النبي ومَ ◌ّ
لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق، وإنما كان يشير إشارة، كقوله : «ما بال أقوام يفعلون
كذا))، والله أعلم.
وأما قوله { في الرواية الأولى: (أربع من كن فيه كان منافقاً،) وفي الرواية الأخرى: (آية المنافق
ثلاث،) فلا منافاة بينهما، فإن الشيء الواحد قد تكون له علامات، كل واحدة منهن تحصل بها صفته، ثم
قد تكون تلك العلامة شيئاً واحداً، وقد تكون أشياء، والله أعلم.
وقوله ◌َ له: (وإذا عاهد غدر)، هو داخل في قوله: (وإذا اؤتمن خان). وقوله بَّر: (وإن خاصم
فجر)، أي: مال عن الحق وقال الباطل والكذب. قال أهل اللغة: وأصل الفجور الميل عن القصد.
وقوله وَ له: آية المنافق أي علامته ودلالته. وقوله مثل: خلة وخصلة، هو بفتح الخاء فيهما، وإحداهما
بمعنى الأخرى.
وأما أسانيده ففيها العلاء بن عبد الرحمن مولى الجرفة، بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف؛
وهو بطن من جهينة؛ وفيه عقبة بن مكرم العمي؛ أما مُكرم، فبضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء، وأما
العمّي، فبفتح العين وتشديد الميم المكسورة، منسوب إلى بني العم؛ بطن من تميم. وفيه يحيى بن
محمد بن قيس أبو زكير بضم الزاي، وفتح الكاف، وإسكان الياء وبعدها راء، قال أبو الفضل الفلكي :
الحافظ أبو زكير لقب، وكنيته أبو محمد. وفيه أبو نصر التمار هو بالصاد المهملة واسمه عبد الملك بن عبد
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٦
٢٣٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٥
٢٥/٢٦ - / باب: بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر |
٢١٢ - ١/١١١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ، قَالَا: ج١
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النِّّ ◌َهُ قَالَ: ((إذَا كَفِّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ
بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)).
١/٧٩
٢١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٠٠٤) و(٨٠٩٥).
العزيز بن الحارث، وهو ابن أخي بشر بن الحارث الحافي الزاهد رضي اللّه عنهما، قال محمد بن
سعد: هو من أبناء خراسان من أهل نسا، نزل بغداد وتجر بها في التمر وغيره وكان فاضلاً خيراً ورعاً،
والله أعلم بالصواب.
٤٨/٢
باب: بيان حال إیمان من قال لأخيه المسلم یا کافر
٢١٢ - ٢١٤ - قوله وَي : (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) وفي الرواية الأخرى: (أيما رجل قال
لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) وفي الرواية الأخرى: (ليس من رجل ٤٩/٢
ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلاً بالكفر
أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات، من حيث
أن ظاهره غير مراد، وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا، وكذا قوله
لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام؛ وإذا عرف ما ذكرناه، فقيل في تأويل الحديث: أوجه:
أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفر، فعلى هذا معنى باء بها أي بكلمة الكفر، وكذا حار
عليه، وهو معنى رجعت عليه أي رجع عليه الكفر، فباء وحار ورجع بمعنى واحد. والوجه الثاني، معناه:
رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا
الوجه نقله القاضي عياض رحمه اللَّه عن الإمام مالك بن أنس، وهو ضعيف لأن المذهب الصحيح
المختار، الذي قاله الأكثرون والمحققون، أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع. والوجه الرابع،
معناه: أن ذلك يؤول به إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما قالوا بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن
يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر، ويؤيد هذا الوجه ما جاء في رواية لأبي عوانة الإسفرايني في كتابه
المخرج على صحيح مسلم: فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر، وفي رواية إذا قال لأخيه يا كافر وجب
الكفر على أحدهما. والوجه الخامس: معناه: فقد رجع عليه تكفيره، فليس الراجع حقيقة الكفر بل
التكفير، لكونه جعل أخاه المؤمن كافراً، فكأنه كفر نفسه، إما لأنه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفر من
لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، والله أعلم.
وأما قوله وَّثه: (فيمن ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غيرِ أبيه كفر) فقيل فيه تأويلان: أحدهما: أنه في
حق المستحلّ، والثاني: أنه كفر النعمة والإحسان وحق اللَّه تعالى وحق أبيه، وليس المراد الكفر الذي
يخرجه من ملة الإسلام، وهذا كما قال ◌َله: ((يكفرن)) ثم فسره بكفرانهنّ الإحسان وكفران العشير. ومعنى
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٦
٢٣٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٥
٢١٣ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا(٤) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَيُوبَ، وَقُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ،
وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ يَحْيَىْ بْنُ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴾: ((أَيُّمَا امْرِىءٍ قَالَ
لُأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ)).
٢١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧١٣٥).
ادعى لغير أبيه أي انتسب إليه واتخذه أباً. وقوله وَ له: وهو يعلم تقييد لا بد منه، فإن الإثم إنما يكون في
حق العالم بالشيء.
وأما قوله {وَله: (ومن ادعى ما ليس له فليس منا) فقال العلماء: معناه ليس على هدينا وجميل
طريقتنا، كما يقول الرجل لابنه لست مني. وقوله وَله: فليتبوأ مقعده من النار، قد قدمنا في أول المقدمة
بيانه، وأن معناه فلينزل منزله منها، أو فليتخذ منزلاً بها، وأنه دعاء أو خبر بلفظ الأمر، وهو أظهر القولين،
ومعناه هذا جزاؤه، فقد يجازى وقد يعفى عنه وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك. وفي هذا الحديث تحريم
دعوى ما ليس له في كل شيء، سواء تعلق به حق لغيره أم لا . وفيه أنه لا يحل له أن يأخذ ما حكم له به
الحاكم إذا كان لا يستحقه، والله تعالى أعلم.
٥٠/٢
وأما قوله وَّة: (ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو اللَّه وليس كذلك إلا حار عليه) فهذا الاستثناء قيل
إنه واقع على المعنى، وتقريره: ما يدعوه أحد إلا حار عليه، ويحتمل أن يكون معطوفاً على الأول، وهو
قوله *: ليس من رجل، فيكون الاستثناء جارياً على اللفظ. وضبطنا عدو اللَّه على وجهين؛ الرفع
والنصب، والنصب أرجح على النداء، أي يا عدو الله، والرفع على أنه خبر مبتدأ، أي هو عدو الله، كما
تقدم في الرواية الأخرى: قال لأخيه كافر؛ فإنا ضبطناه كافر بالرفع والتنوين، على أنه خبر مبتدأ محذوف،
والله أعلم .
وأما أسانيد الباب، ففيه ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود عن أبي ذر. فأما ابن بريدة،
فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، وليس هو سليمان بن بريدة أخاه، وهو وأخوه سليمان ثقتان
سيدان تابعيان جليلان ولدا في بطن واحد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وأما يعمر، فبفتح الياء
وفتح الميم وضمها، وقد تقدم ذكر ابن بريدة ويحيى بن يعمر في أول إسناد في كتاب الإيمان وأما
أبو الأسود فهو الدئلي، واسمه ظالم بن عمرو، وهذا هو المشهور، وقيل؛ اسمه عمروبن ظالم، وقيل؛
عثمان بن عمرو، وقيل؛ عمرو بن سفيان، وقال الواقدي؛ اسمه عويمر بن ظويلم، وهو بصري، قاضيها،
وكان من عقلاء الرجال، وهو الذي وضع النحو، تابعي جليل؛ وقد اجتمع في هذا الإسناد ثلاثة تابعيون
جلة بعضهم عن بعض؛ ابن بريدة ويحيى وأبو الأسود، وأما أبو ذر رضي الله عنه، فالمشهور في اسمه
جندب بن جنادة، وقيل اسمه بربر ، بضم الباء الموحدة وبالراء المكررة، واسم أمه رملة بنت الوقيعة، كان
رابع أربعة في الإسلام، وقيل؛ خامس خمسة، ومناقبه مشهورة رضي الله عنه، والله أعلم.
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٧
٢٣٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٦
٢٦/٢٧ - | باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم |
٢١٤ - ١/١١٢ -| و| حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي،
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ / بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ عَلى
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَدَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِلَّ كَفَرَ، وَمَنٍ أَدَّعَى
مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّ، وَلْيَبَوْأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، - أوْ قَالَ: عَدُوَّ اللَّهِ - وَلَيْسَ
كَذَاكَ (١)، إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ)).
٢١٥ - ٢/١١٣ - حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرٍ
ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((لَا تَرْغَبُوا عَنْ
آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ فَهَوَ كُفْرٌ)).
٢١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: نسبة اليمن إلى إسماعيل (الحديث ٣٣١٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن (الحديث ٥٦٩٨)، تحفة الأشراف (١١٩٢٩).
٢١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: من ادعى إلى غير أبيه (الحديث ٦٣٨٦)، تحفة الأشراف
(١٤١٥٤).
باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم
٢١٥ - ٢١٧ - قوله : (لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) وفي الرواية الأخرى: (من ٥١/٢
ادعى أباً في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) أما الرواية الأولى، فقد تقدم شرحها في
الباب الذي قبل هذا. وأما قوله #: فالجنة عليه حرام، ففيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائره؛
أحدهما أنه محمول على من فعله مستحلاً له، والثاني أن جزاءه أنها محرمة عليه أولاً عند دخول الفائزين
وأهل السلامة، ثم إنه قد يجازى فُمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يجازى بل يعفو الله
سبحانه وتعالى عنه. ومعنى حرام ممنوعة. ويقال رغب عن أبيه أي ترك الانتساب إليه وجحده، يقال رغبت
عن الشيء تركته وكرهته، ورغبت فيه اخترته وطلبته.
وأما قول أبي عثمان: (لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم، إني سمعت
سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول اللَّه ◌َ له وهو يقول: من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه
فالجنة عليه حرام، فقال أبو بكرة: أنا سمعته من رسول اللَّه وَلهـ) فمعنى هذا الكلام الإنكار على
أبي بكرة، وذلك أن زياداً هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه زياد بن أبيه، ويقال
(1) في المطبوعة: كذلك.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٧
٢٤٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٦
ج ١
١/٨٠
٢١٦ - ٣/١١٤ - حدّثني عَمْرُو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَنْبَأَنَا(١)/ خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،
قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ، لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ
أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: (2)سَمِعَتْ أُذُنَايَ (2) مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنٍ أَدِّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ
أَبِيهِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾.
٢١٧ - ٤/١١٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكْرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً،
٢١٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف .. (الحديث ٤٣٢٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الفرائض، باب: من ادعى إلى غير أبيه (الحديث ٦٧٦٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الرجل
ينتمي إلى غير مواليه (الحديث ٥١١٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: من ادعى إلى غير أبيه،
أو تولى غير مواليه (الحديث ٢٦١٠)، تحفة الأشراف (٣٩٠٢).
٢١٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٦).
زياد بن أمه، وهو أخو أبي بكرة لأمه، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان
وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي اللَّه
عنه، فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم، وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك
وهجر بسببه زياداً وحلف أن لا يكلمه أبداً، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا
الكلام، أو يكون مراده بقوله ما هذا الذي صنعتم أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته،
٥٢/٢ فإن النبي ﴿ي حرم على فاعله الجنة. وقوله: ادُّعي، ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم
فاعله، أي ادعاه معاوية، ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري: ادَّعى، بفتح الدال والعين، على أن زياداً
هو الفاعل، وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه وصدقه زياد، فصار زياد مدعياً أنه ابن أبي سفيان، واللَّه
أعلم .
وأما قول سعد: سمع أذناي، فهكذا ضبطناه: سَمِعَ: بكسر الميم وفتح العين، وأذناي بالتثنية،
وكذا نقل الشيخ(١) أبو عمرو: كونه أذناي، بالألف على التثنية، عن رواية أبي الفتح السمرقندي عن عبد
الغافر قال، وهو فيما يعتمد من أصل أبي القاسم العساكري وغيره أذني، بغير ألف. وحكى القاضي عياض
أن بعضهم ضبطه بإسكان الميم وفتح العين، على المصدر، وأذني بلفظ الإفراد، قال: وضبطناه من طريق
الجياني بضم العين مع إسكان الميم، وهو الوجه، قال سيبويه: العرب تقول سمع أذني زيداً يقول كذا.
وحكي عن القاضي الحافظ أبي علي بن سكرة أنه ضبطه بكسر الميم، كما ذكرناه أولاً، وأنكره القاضي،
وليس إنكاره بشيء، بل الأوجه المذكورة كلها صحيحة ظاهرة، ويؤيد كسر الميم قوله في الرواية الأخرى:
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2-2) في المطبوعة: سمع أذناي .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٨
٢٤١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٧
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ، كِلَهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي،
مُحَمَّدًا فَ، يَقُولُ: ((مَنٍ أَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ / أَبِهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)).
ج ١
٨٠/ب
٢٧/٢٨ - باب: | بيان قول النبي صلّى الله عليه وسلم : ((سباب المسلم فسوق
وقتاله كفر))
٢١٨ - ١/١١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ [بَكْارِ بْنٍ](٤) الرَّيَّانِ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
٢١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (الحديث ٤٨)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء: سباب المؤمن فسوق (الحديث ٢٦٣٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الشتم. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ١٩٨٣)، وأخرحه النسائي
في كتاب: التحريم، باب: قتال المسلم (الحديث ٤١٢٠) و (الحديث ٤١٢١)، تحفة الأشراف (٩٢٤٣).
(سمعته أذناي ووعاه قلبي) والله أعلم. وأما قوله في الرواية الأخرى: (سمعته أذناي ووعاه قلبي
محمداً ◌َ، فنصب محمداً) على البدل من الضمير في سمعته أذناي، ومعنى وعاه حفظه، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بالإسناد ففيه هارون الأيلي، بالمثناة، وعِراك، بكسر العين المهملة وتخفيف الراء
وبالكاف. وفيه أبو عثمان وهو النهدي، بفتح النون، واسمه عبد الرحمن بن مل، بفتح الميم وكسرها
وضمها مع تشديد اللام، ويقال ملء، بالكسر مع إسكان اللام، وبعدها همزة، وقد تقدم بيانه في شرح
آخر المقدمة. وأما أبو بكرة فاسمه نفيع بن الحارث بن كَلّدة، بفتح الكاف واللام، وأمه وأم أخيه زياد سمية
أمة الحارث بن كلدة، وقيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى رسول الله ولا من حصن الطائف ببكرة، مات
بالبصرة سنة إحدى وقيل اثنتين وخمسين رضي اللَّه عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب: بيان قول النبي ◌َ # سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
٢١٨ - ٢١٩ - السب في اللغة: الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه. والفسق في اللغة: الخروج،
والمراد به في الشرع الخروج عن الطاعة. وأما معنى الحديث: فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع ٥٣/٢
الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي صل. وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحقّ كفراً يخرج به من
الملة، كما قدمناه في مواضع كثيرة، إلا إذا استحله. فإذا تقرر هذا، فقيل في تأويل الحديث أقوال:
أحدها: أنه في المستحلّ، والثاني: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام لا كفر الجحود،
(1) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٨
٢٤٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٧
طَلْحَةَ. [ح](1) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. [ح](1)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَثْنَا شُعْبَةُ كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرَ)). قَالَ
زُبَيْدٌ: فَقُلْتُ لَّبِي وَائِلٍ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِيِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ شُعْبَةً قَوْلُ زُبَيْدٍ لََّ بِي وَائِلٍ .
٢١٩ - ٢/١١٧ - حدّثنا / أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً،
عَنْ مَنْصُورٍ. [ح](1) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، كِلَهُمَا عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َهَ، بِمِثْلِهِ.
ج ٢
١/٢
٢١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن السباب واللعن (الحديث ٦٠٤٤) وأخرجه أيضاً في
كتاب: الفتن، باب: قول النبي #1: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) (الحديث ٧٠٧٦)،
وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم، باب: قتال المسلم (الحديث ٤١٢٠) و (الحديث ٤١٢٢، ٤٢٢٣،
٤٢٢٤)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٦٩)، تحفة الأشراف (٩٢٥١) و (٩٢٩٩).
والثالث: أنه يؤول إلى الكفر بشؤمه، والرابع: أنه كفعل الكفار، والله أعلم. ثم إن الظاهر من قتاله
المقاتلة المعروفة، قال القاضي: ويجوز أن يكون المراد المشارة والمدافعة، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بالإسناد، ففيه محمد بن بكار بن الريان، بالراء المفتوحة وتشديد المثناة تحت. وفيه
زبيد، بضم الزاي وبالموحدة ثم المثناة، وهو زبيد بن الحارث اليامي، ويقال الإيامي، وليس في
الصحيحين غيره، وفي الموطأ زيد بن الصلت، بتكرير المثناة ويضم الزاي وكسرها، وقد تقدم بيانه في
آخر الفصول. وفيه أبو وائل شقيق بن سلمة .
وأما قول مسلم في أول الإسناد: (حدثنا محمد بن بكار وعون قالا حدثنا محمد بن طلحة ح وحدثنا
محمد بن المثنى وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان وحدثنا محمد بن المثنی حدثنا محمد بن جعفر
٥٤/٢ حدثنا شعبة كلهم عن زبيد) فهكذا ضبطناه وكذا وقع في أصلنا وبعض الأصول، ووقع في الأصول التي
اعتمدها الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللَّه، بطريقي محمد بن طلحة وشعبة، ولم يقع فيها طريق
محمد بن المثنى عن ابن مهدي عن سفيان، وأنكر الشيخ قوله: كلهم، مع أنهما اثنان محمد بن طلحة
وشعبة، وإنكاره صحيح على ما في أصوله، وأما على ما عندنا فلا إنكار، فإن سفيان ثالثهما، والله أعلم.
(1) نقص من المخطوطة .