النص المفهرس
صفحات 181-200
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
ج١
٦٠/ب
قَلْبُهُ، بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: (1) فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ / ثَدْبَيَّ، فَخَرَرْتُ لِإِسْتِي. فَقَالَ: ارْجِعْ
يَا أُبَا هُرَيْرَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي عُمَرُ، وإِذَ(2) هُوَ عَلَّى
قوله : (بعثني بهما) فهكذا ضبطناه ((بهما)) على التثنية وهو ظاهر . ووقع في كثير من الأصول أو أكثرها
بها من غير ميم وهو صحيح أيضاً ، ويكون الضمير عائداً إلى العلامة ، فإن النعلين كانتا علامة والله أعلم .
قوله : ( فضرب عمر رضي الله عنه بين ثديي ، فخررت لاستي . فقال : ارجع يا أبا هريرة ) أما
قوله : ثديي فتثنية ثدي ، بفتح الثاء ، وهو مذكر ، وقد بؤنث في لغة قليلة . واختلفوا في اختصاصه
بالمرأة ، فمنهم من قال يكون للرجل والمرأة ، ومنهم من قال هو للمرأة خاصة . فيكون إطلاقه في الرجل
مجازاً واستعارة . وقد كثر إطلاقه في الأحاديث للرجل ، وسأزيده إيضاحاً إن شاء الله تعالى في باب غلظ
تحريم قتل الإنسان نفسه .
٢٣٧/١
وأما قوله : (لاستي ) فهو اسم من أسماء الدبر . والمستحب في مثل هذه الكناية عن قبيح الأسماء
واستعمال المجاز . والألفاظ التي تحصل الغرض ولا يكون في صورتها ما يستحيا من التصريح بحقيقة
لفظه ، وبهذا الأدب جاء القرآن العزيز والسنن . كقوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
نسائكم﴾(١) و﴿كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ (٢) و﴿ إن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن﴾(٣) و﴿ أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (٤) ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾(٥) وقد يستعملون
صريح الاسم لمصلحة راجحة وهي إزالة اللبس أو الاشتراك أو نفي المجاز أو نحو ذلك ، كقوله تعالى :
﴿الزانية والزاني﴾ (٦)، وكقوله : ((أنكتها))، وكقوله ◌َله: ((أدبر الشيطان وله ضراط))، وكقول
أبي هريرة رضي الله عنه: الحدث فساء أو ضراط . ونظائر ذلك كثيرة . واستعمال أبي هريرة هنا لفظ
الأست من هذا القبيل والله أعلم . وأما دفع عمر رضي الله عنه له ، فلم يقصد به سقوطه وإيذاءه بل قصد
رده عما هو عليه ، وضرب بيده في صدره ليكون أبلغ في زجره . قال القاضي عياض وغيره من العلماء
رحمهم الله، وليس فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي ◌َّلتر اعتراضاً عليه ورداً لأمره، إذ ليس فيما
بعث به أبا هريرة غير تطييب قلوب الأمة وبشراهم ، فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم
وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى. فلما عرضه على النبي وَّ صوبه
فيه والله تعالى أعلم . وفي هذا الحديث أن الإمام والكبير مطلقاً إذا رأى شيئاً ، ورأى بعض أتباعه خلافه ،
أنه ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر فيه ، فإن ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع إليه وإلا
بين للتابع جواب الشبهة التي عرضت له والله أعلم .
قوله : ( فأجهشت بكاء وركبني عمر رضي الله عنه وإذا هو على أثري ) أما قوله أجهشت فهو بالجيم
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: فإذا.
(١) سورة البقرة ، الآية : ١٨٧ .
(٢) سورة النساء ، الآية : ٢١ .
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣٧.
(٤) سورة النساء ، الآية : ٤٣ .
(٥) سورة البقرة ، الآية : ٢٢٢ .
(٦) سورة النور ، الآية : ٢ .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
[أَثَرِي](١)، فَقَالَ الِي | رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((مَالَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)). قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي
بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيِيَّ ضَرْبَةً، خَرَرْتُ لِإِسْتِي. قَالَ: آرْجِعْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
((يَا عُمَرُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ
بِتَعْلَيْكَ، مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: فَلَا
تَفْعَلْ، فَإِنِّي [أَخْشَىْ)](2) / أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَخَلَّهِمْ يَعْمَلُونَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴾: ((فَخَلَّهِمْ)).
ج ١
١/٦١
والشين المعجمة والهمزة والهاء مفتوحتان . هكذا وقع في الأصول التي رأيناها . ورأيت في كتاب القاضي
عياض رحمه الله: ((فجهشت)) بحذف الألف وهما صحيحان . قال أهل اللغة : يقال : جهشت جهشاً
وجهوشاً ، وأجهشت إجهاشاً . قال القاضي عياض رحمه الله : وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو متغير
٢٣٨/١ الوجه متهيىء للبكاء ولما يبك بعده . قال الطبري : هو الفزع والاستغاثة . وقال أبو زيد: جهشت للبكاء
والحزن والشوق ، والله أعلم . وأما قوله : ( بكاء ) فهو منصوب على المفعول له . وقد جاء في رواية :
((للبكاء)) والبكا يمد ويقصر لغتان. وأما قوله: (وركبني عمر) فمعناه تبعني ومشى خلفي في الحال بلا
مهلة . وأما قوله : ( على أثري ) ففيه لغتان فصيحتان مشهورتان بكسر الهمزة وإسكان الثاء ، وبفتحهما
والله أعلم .
قوله : ( بأبي أنت وأمي ) معناه : أنت مفدي أو أفديك بأبي وأمي . واعلم أن حديث أبي هريرة هذا
مشتمل على فوائد كثيرة ، تقدم في أثناء الكلام منه جمل . ففيه جلوس العالم لأصحابه ولغيرهم من
المستفتين وغيرهم يعلمهم ويفيدهم ويفتيهم . وفيه ما قدمناه أنه إذا أراد ذكر جماعة كثيرة فاقتصر على ذكر
بعضهم ذكر أشرافهم أو بعض أشرافهم ثم قال وغيرهم . وفيه بيان ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه
من القيام بحقوق رسول الله18 وإكرامه والشفقة عليه والانزعاج البالغ لما يطرقه ومنضئيلة . وفيه اهتمام الأتباع
بحقوق متبوعهم والاعتناء بتحصيل مصالحه ودفع المفاسد عنه . وفيه جواز دخول الإنسان ملك غيره بغير
إذنه إذا علم أنه يرضى ذلك لمودة بينهما أو غير ذلك ، فإن أبا هريرة رضي الله عنه دخل الحائط وأقره
النبي 8َّ* على ذلك، ولم ينقل أنه أنكر عليه، وهذا غير مختص بدخول الأرض بل يجوز له الانتفاع
بأدواته وأكل طعامه والحمل من طعامه إلى بيته وركوب دابته ونحو ذلك من التصرف الذي يعلم أنه لا يشق
على صاحبه . هذا هو المذهب الصحيح الذي عليه جماهير السلف والخلف من العلماء رحمة الله
عليهم ، وصرح به أصحابنا .
قال أبو عمر بن عبد البر : وأجمعوا على أنه لا يتجاوز الطعام وأشباهه إلى الدراهم والدنانير
وأشباههما . وفي ثبوت الإجماع في حق من يقطع بطيب قلب صاحبه بذلك نظر ، ولعل هذا يكون في
(1) في المخطوطة: إِثْري، وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح.
(2) في المخطوطة: أخشا، بالألف والتصويب من المطبوعة.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
١٤٧ - ١٣/٥٣ - حدّثَني(١) إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، [أَخْبَرَنِي](2) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى
الرَّحْلِ، قَالَ: ((يَا مُعَاذُ!)). قَالَ: لَبِيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((يَا مُعَاذُ!)). قَالَ: لَبِّيْكَ
رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((يَا مُعَاذُ!)). قَالَ: لَبِّكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ
أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا
أَخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: ((إِذَا يَتَّكِلُوا)). فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذْ عِنْدَ مَوْتِهِ، تَأَثّمًا (٥).
١٤٧ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من خص بالعلم قوماً دون قوم، كراهية أن لا يفهموا
(الحديث ١٢٨)، تحفة الأشراف (١٣٦٣).
الدراهم الكثيرة التي يشك أو قد يشك في رضاه بها ، فإنهم اتفقوا على أنه إذا تشكك لا يجوز التصرف
مطلقاً فيما تشكك في رضاه به . ثم دليل الجواز في الباب الكتاب والسنة وفعل وقول أعيان الأمة .
فالكتاب : قوله تعالى: ﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على
أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم - إلى قوله تعالى - أو صديقكم﴾(١). والسنة: هذا
الحديث ، وأحاديث كثيرة معروفة بنحوه . وأفعال السلف وأقوالهم في هذا أكثر من أن تحصى والله تعالى
أعلم . وفيه إرسال الإمام والمتبوع إلى أتباعه بعلامة يعرفونها ليزدادوا بها طمأنينة . وفيه ما قدمناه من
الدلالة لمذهب أهل الحق أن الإيمان المنجي من الخلود في النار لا بد فيه من الاعتقاد والنطق . وفيه جواز
إمساك بعض العلوم التي لا حاجة إليها للمصلحة أو خوف المفسدة . وفيه إشارة بعض الأتباع على المتبوع
بما يراه مصلحة وموافقة المتبوع له إذا رآه مصلحة ، ورجوعه عما أمر به بسببه . وفيه جواز قول الرجل
للآخر: بأبي أنت وأمي . قال القاضي عياض رحمه الله: وقد كرهه بعض السلف . وقال : لا يفدي
بمسلم . والأحاديث الصحيحة تدل على جوازه ، سواء كان المفدي به مسلماً أو كافراً ، حياً كان أو ميتاً .
وفيه غير ذلك والله أعلم .
٢٣٩/١
قول مسلم رحمه الله : ( حدثني إسحاق بن منصور أخبرني معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة
حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه ) هذا الإسناد كله بصريون إلا إسحاق ، فإنه نيسابوري . فيكون الإسناد
بيني وبين معاذ بن هشام نيسابوريين ، وباقيه بصريون .
قوله: ( فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً) هو بفتح الهمزة وضم المثلثة المشددة . قال أهل اللغة :
(1) في المطبوعة: حدثنا.
((2) في المخطوطة: قال: أخبرنا وكذا في المطبوعة. وفي نسخة ك، أخبرني، فأثبتناها لأنها موافقة للشرح.
(3) وقع في المخطوطة بعد هذا الحديث: (باب:)، ولكن الناسخ لم يذكر اسم الباب، فتركنا الأمر كما في المطبوعة.
(١) سورة النور ، الآية : ٦١.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
١٤٨ - ١٤/٥٤ _ / حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا(١) سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ(١) قَال: حَدَّثْنَا ثَابتُ، عَنْ
ج ١
٦١ / ب
١٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل بيتاً يصلي حيث شاء، أو حيث أمر، ولا يتجسس
(الحديث ٤٢٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المساجد في البيوت (الحديث ٤٢٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجماعة والإمامة، باب: الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله (الحديث ٦٦٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا زار الإمام قوماً فأمَّهم (الحديث ٦٨٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: صفة الصلاة، =
تأثم الرجل إذا فعل فعلًا يخرج به من الإثم ، وتحرج : أزال عنه الحرج ، وتحنث : أزال عنه الحنث .
٢٤٠/١ ومعنى تأثم معاذاً: أنه كان يحفظ علماً يخاف فواته وذهابه بموته فخشي أن يكون ممن كتم علماً وممن لم
يمتثل أمر رسول الله # في تبليغ سنته، فيكون إثماً، فاحتاط وأخبر بهذه السنة مخافة من الإثم ، وعلم
أن النبي وَّ لم ينهه عن الإخبار بها نهي تحريم . قال القاضي عياض رحمه الله: لعل معاذاً لم يفهم من
النبي ◌َّ النهي، لكن كسر عزمه عما عرض له من بشراهم بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((من
لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً قلبه فبشره بالجنة)). قال : أو يكون معناه : بلغه بعد ذلك أمر
النبي ◌َّ لأبي هريرة، وخاف أن يكتم علماً علمه، فيأثم . أو يكون حمل النهي على إذاعته ، وهذا
الوجه ظاهر . وقد اختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال : منعه من التبشير العام خوفاً من أن
يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل. وأخبر به ◌َ ا و على الخصوص من أمن عليه الاغترار
والاتكال من أهل المعرفة ، فإنه أخبر به معاذاً فسلك معاذ هذا المسلك ، فأخبر به من الخاصة من رآه أهلاً
لذلك. قال: وأما أمره وَّ# في حديث أبي هريرة بالتبشير فهو من تغير الاجتهاد . وقد كان الاجتهاد جائزاً
له وواقعاً منه الر عند المحققين، وله مزية على سائر المجتهدين بأنه لا يقر على الخطأ في اجتهاده ، ومن
نفى ذلك وقال لا يجوز له بير القول في الأمور الدينية إلا عن وحي ، فليس يمتنع أن يكون قد نزل
عليه وَ* عند مخاطبته عمر رضي الله عنه وحي بما أجابه به ناسخ لوحي سبق بما قاله أولاً مَ﴾. هذا كلام
الشيخ . وهذه المسألة ، وهي اجتهاده عليه، فيها تفصيل معروف . فأما أمور الدنيا ، فاتفق العلماء
رضي الله عنهم على جواز اجتهاده وَلقر فيها ووقوعه منه.
وأما أحكام الدين، فقال أكثر العلماء بجواز الاجتهاد له لأنه إذا جاز لغيره فله وَّ أولى. وقال
جماعة : لا يجوز له لقدرته على اليقين . وقال بعضهم : كان يجوز في الحروب دون غيرها . وتوقف في
كل ذلك آخرون . ثم الجمهور الذين جوزوه اختلفوا في وقوعه . فقال الأكثرون منهم : وجد ذلك . وقال
آخرون : لم يوجد . وتوقف آخرون . ثم الأكثرون الذين قالوا بالجواز والوقوع اختلفوا : هل كان الخطأ
جائزاً عليه وَ ر؟ فذهب المحققون إلى أنه لم يكن جائزاً عليه وح ليزر. وذهب كثيرون إلى جوازه ولكن لا يقر
٢٤١/١ عليه بخلاف غيره ، وليس هذا موضع استقصاء هذا ، والله أعلم .
قوله : ( حدثنا شيبان بن فروخ ) هو بفتح الفاء وضم الراء وبالخاء المعجمة ، وهو غير مصروف
للعجمة والعلمية . قال صاحب كتاب العين: فروخ: اسم ابن لإبراهيم الخليل ◌َ 38 هو أبو العجم . وكذا
(1-1) في المطبوعة: سليمان، يعني: ابن المغيرة، بدلا من: سليمان بن المغيرة.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ، [قَالَ: حَدِّثَنِي](١) مَحْمُودُ بْنِ [الرَّبِيعِ](2)، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمْتُ
الْمَدِينَةَ. فَلَقِيتُ عِنْبَانَ. فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءٍ.
فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِبَنِي تُصَلِّيَ (٥) فِي مَنْزِ. فَتَّخِذَهُ مُصَلّى. قَالَ فَأَتَّى
= باب: يسلم حين يسلم الإمام مختصراً (الحديث ٨٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: صفة الصلاة، باب: من لم يرد
السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة (الحديث ٨٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التطوع، باب: صلاة النوافل
جماعة (الحديث ١١٨٦) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدراً. مطولاً
(الحديث ٤٠٠٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأطعمة، باب: الخزيرة (الحديث ٥٤٠١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الرقاق، باب: العمل الذي يبتغى به وجه اللَّه. مختصراً (الحديث ٦٤٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: استتابة
المرتدين والمعاندين. مختصراً (الحديث ٦٩٣٨)، وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب:
الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر (الحديث ١٤٩٤) و (الحديث ١٤٩٥) و (الحديث ١٤٩٦)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الإمامة، باب: إمامة الأعمى (الحديث ٧٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: السهو، باب: تسليم
المأموم حين يسلم الإمام. مطولاً (الحديث ١٣٢٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المساجد والجماعات، باب:
المساجد في الدور. مطولاً (الحديث ٧٥٤)، تحفة الأشراف (٩٧٥٠).
نقل صاحب المطالع وغيره أن فروخ ابن لإبراهيم وَ ل وأنه أبو العجم . وقد نص جماعة من الأئمة على أنه
لا ينصرف لما ذكرناه والله أعلم .
قوله : ( حدثني ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن
مالك قال : قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت : حديث بلغني عنك ) هذا اللفظ شبيه بما تقدم في هذا
الباب من قوله عن ابن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، وقد قدمنا بيانه
واضحاً . وتقرير هذا الذي نحن فيه ، حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بحديث ، قال فيه محمود :
قدمت المدينة ، فلقيت عتبان . وفي هذا الإسناد لطيفتان من لطائفه ، إحداهما : أنه اجتمع فيه ثلاثة
صحابيون ، بعضهم عن بعضٍ ، وهم أنس ومحمود وعتبان . والثانية : أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ،
فإن أنساً أكبر من محمود سناً وعلماً ومرتبة رضي الله عنهم أجمعين. وقد قال في الرواية الثانية : ((عن
ثابت عن أنس قال: حدثني عتبان بن مالك)). وهذا لا يخالف الأول . فإن أنساً سمعه أولاً من محمود
عن عتبان ، ثم اجتمع أنس بعتبان فسمعه منه ، والله أعلم . وعتبان ، بكسر العين المهملة وبعدها تاء مثناة
من فوق ساكنة ثم باء موحدة ، وهذا الذي ذكرناه من كسر العين هو الصحيح المشهور الذي لم يذكر
الجمهور سواه . وقال صاحب المطالع : وقد ضبطناه من طريق ابن سهل بالضم أيضاً ، والله أعلم .
قوله: (أصابني في بصري بعض الشيء) وقال في الرواية الأخرى: ((عمي)) يحتمل أنه أراد ٢٤٢/١
(1) في المخطوطة: حدثنا، وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لموافقتها الشرح.
(2) في المخطوطة: ربيع، والتصويب من المطبوعة .
(3) في المطبوعة: فتصلي.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
النَّبِّنَّهِ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَدَخَلَ فَهُوَ (٤) يُصَلِّي فِي مَنْزِي، وَأَصْحَابُهُ يَتْحَدَّثُونَ بَيْتَهُمْ،
ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْثُمٍ. قَالَ (2): وَدُوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ. وَوَدُّوا أَنَّهُ
أَصَابَهُ شَرِّ، فَقَضَىْ / رَسُولُ اللَّهِوَهِ الصَّلَةَ. وَقَالَ: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنّي
رَسُولُ اللَّهِ؟)). قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذُلِكَ، وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: ((لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي
رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ)). قَالَ أَنَسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ. فَقُلْتُ لِإِبْنِ: أَكْتُبُهُ.
فكتبهُ.
ج١
١/٦٢
ببعض الشيء العمى ، وهو ذهاب البصر جميعه . ويحتمل أنه أراد به ضعف البصر وذهاب معظمه .
وسماه عمى ، في الرواية الأخرى ، لقربه منه ومشاركته إياه في فوات بعض ما كان حاصلاً في حال
السلامة والله أعلم .
قوله : ( ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم ) أما عظم فهو بضم العين وإسكان الظاء
أي معظمه . وأما كبره ، فبضم الكاف وكسرها ، لغتان فصيحتان مشهورتان ، وذكرهما في هذا الحديث
القاضي عياض وغيره ، لكنهم رجحوا الضم . وقرىء قول الله سبحانه وتعالى: ﴿والذي تولى كبره﴾(١)
بكسر الكاف وضمها، الكسر قراءة القراء السبعة، والضم في الشواذ. قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي المفسر
رحمه الله : قراءة العامة بالكسر ، وقراءة حميد الأعرج ويعقوب الحضرمي بالضم . قال أبو عمرو بن
العلاء : هو خطأ . وقال الكسائي : هما لغتان والله أعلم .
ومعنى قوله : ( أسندوا عظم ذلك وكبره ) أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة
وما يلقون منهم ونسبوا معظم ذلك إلى مالك . وأما قوله : ( ابن دخشم ) فهو بضم الدال المهملة وإسكان
الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة وبعدها ميم ، هكذا ضبطناه في الرواية الأولى . وضبطناه في الثانية
بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير ، وهكذا هو في معظم الأصول ، وفي بعضها في الثانية مكبر أيضاً . ثم
إنه في الأولى بغير ألف ولام ، وفي الثانية بالألف واللام .
قال القاضي عياض رحمه الله : رويناه دخشم مكبراً ودخيشم مصغراً . قال: ورويناه في غير مسلم ،
بالنون بدل الميم مكبراً ومصغراً . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ويقال أيضاً ابن الدخشن، بكسر
الدال والشين والله أعلم .
واعلم أن مالك بن دخشم هذا من الأنصار . ذكر أبو عمر بن عبد البر اختلافاً بين العلماء في شهوده
(1) في المطبوعة: وهو.
(2) في المطبوعة: قالوا.
(١) سورة النور، الآية : ١١ .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٨٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
١٤٩ - ١٥/٥٥ - حدّثني أُبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثْنَا ثَابِتٌ، عَنْ
أَنْسٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ عَمِيَ. فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ﴾﴿ فَقَالَ: تَعَالَ فَخُطُّ لِي
مَسْجِدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، وَجَاءَ مَعَّهُ (١) قَوْمُهُ، وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ
الدُّخْشُم. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ/بْنِ الْمُغِيرَةِ.
ج ١
٦٢/ب
١٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤٨).
العقبة . قال : ولم يختلفوا أنه شهد بدراً وما بعدها من المشاهد . قال : لا يصح عنه النفاق ، فقد ظهر
من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه . هذا كلام أبي عمر رحمه الله .
قلت: وقد نص النبي وَّير على إيمانه باطناً وبراءته من النفاق بقوله وَلّ في رواية البخاري
رحمه الله : (( ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله تعالى ؟ فهذه شهادة من رسول الله پڼ له بأنه
قالها مصدقاً بها معتقداً صدقها متقرباً بها إلى الله تعالى. وشهد له في شهادته لأهل بدر بما هو معروف. فلا
ينبغي أن يشك في صدق إيمانه رضي الله عنه . وفي هذه الزيادة رد على غلاة المرجئة القائلين بأنه يكفي
في الإيمان النطق من غير اعتقاد ، فإنهم تعلقوا بمثل هذا الحديث وهذه الزيادة تدمغهم والله أعلم .
٢٤٣/١
قوله : ( ودوا أنه دعا عليه فهلك ، وودوا أنه أصابه شر) هكذا هو في بعض الأصول : (شر) وفي
بعضها : ((بشر) بزيادة الباء الجارة ، وفي بعضها شيء وكله صحيح . وفي هذا دليل على جواز تمني
هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم .
قوله : ( فخط لي مسجداً ) أي أعلم لي على موضع لأتخذه مسجداً أي موضعاً أجعل صلاتي فيه
متبركاً بآثارك والله أعلم . وفي هذا الحديث أنواع من العلم تقدم كثير منها . ففيه التبرك بآثار الصالحين .
وفيه زيارة العلماء والفضلاء والكبراء أتباعهم وتبريكهم إياهم . وفيه جواز استدعاء المفضول للفاضل
لمصلحة تعرض . وفيه جواز الجماعة في صلاة النافلة . وفيه أن السنة في نوافل النهار ركعتان كالنيل .
وفيه جواز الكلام والتحدث بحضرة المصلين ما لم يشغلهم ويدخل عليهم لبساً في صلاتهم أو نحوه . وفيه
جواز إمامة الزائر المزور برضاه . وفيه ذكر من يتهم بريبة أو نحوها للأئمة وغيرهم ليتحرز منه . وفيه جواز
كتابة الحديث وغيره من العلوم الشرعية لقول أنس لابنه : اكتبه ، بل هي مستحبة . وجاء في الحديث
النهي عن كتب الحديث وجاء الإذن فيه . فقيل : كان النهي لمن خيف اتكاله على الكتاب وتفريطه في
الحفظ مع تمكنه منه ، والإذن لمن لا يتمكن من الحفظ . وقيل : كان النهي أولاً لما خيف اختلاطه
بالقرآن . والأذن بعده لما أمن من ذلك . وكان بين السلف من الصحابة والتابعين خلاف في جواز كتابة
الحديث. ثم أجمعت الأمة على جوازها واستحبابها، والله أعلم. وفيه البداءة بالأهم فالأهم، فإنه مثل
٢٤٤/١
--
(1) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٩٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١١
في حديث عتبان هذا بدأ أول قدومه بالصلاة ، ثم أكل ، وفي حديث زيارته لأم سليم بدأ بالأكل ثم
صلى ، لأن المهم في حديث عتبان هو الصلاة فإنه دعاه لها ، وفي حديث أم سليم دعته للطعام . ففي كل
واحد من الحديثين بدأ بما دعي إليه ، والله أعلم . وفيه جواز استتباع الإمام والعالم أصحابه لزيارة أو
ضيافة أو نحوها . وفيه غير ذلك مما قدمناه وما حذفناه والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والفضل
والمنة وبه التوفيق والعصمة .
بعونه تعالى تم الجزء الأول
ويليه الجزء الثاني وأوله
باب: الدليل على أن من رضي باللّهِ رباً
وبالإِسلام ديناً وبمحمد وآله رسولاً
فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي والكبائر
صحيح/ مساالع صب
0
ح الأضحية مشاك صحي/مس الة
بشَرْج الإِمَامِ مُحَيْ الدّيْن النّوَوَيُّ
المتوفى سنة ٦٧٦هـ
المسمّى
المِنْهَاج
شَرْح صَحِيّح مُسْلم بن المجَّارة
الجُزْءُ الثانى
حقق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب الستة
درقمه حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف
الشَّيَخْ خَلِيل مَأْمُون شِيَحَا
دار المعرفة
بَرِّوت - لبْنان
0
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١١
١٩٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٢
بِسِاللهِالرَِّ الرَّحِيمِ
١٢/١١ - باب: الدليل على أن من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ولائه
رسولاً
فهو مؤمن، وإن ارتکب المعاصي الكبائر |
١٥٠ - ١/٥٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحَييُ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ: ابْنُ مُحَمَّدٍ - الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِوَهُ يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ،
مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)) .
١٥٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: من ذاق طعم الإيمان. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٢٦٢٣)، تحفة الأشراف (٥١٢٧).
باب: الدليل على أن من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً
وبمحمد م رسولاً فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي الكبائر
١٥٠ - قوله : (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً بمحمد {َّ﴾ رسولاً) قال صاحب
التحرير رحمه الله: معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به، ولم أطلب معه غيره. فمعنى الحديث: لم
يطلب غير الله تعالى، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صل#. ولا شك
في أن من كانت هذه صفته، فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعمه. وقال القاضي عياض رحمه
اللّه: معنى الحديث: صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه، لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت
معرفته، ونفاذ بصيرته، ومخالطة بشاشته قلبه، لأن من رضي أمراً سهل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه
الإيمان سهل عليه طاعات اللَّه تعالى ولذت له، والله أعلم.
وفي الإسناد الدراوردي، وقد تقدم بيانه في المقدمة؛ وفيه يزيد بن عبد الله بن الهاد، هو يزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد، هكذا يقوله المحدثون؛ الهاد من غير ياء، والمختار عند أهل العربية، فيه وفي
نظائره، بالياء كالعاصي وابن أبي الموالي والله أعلم.
وهذا الحديث من أفراد مسلم رحمه اللَّه لم يروه البخاري رحمه الله في صحيحه.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٢
١٩٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٣
١٣/١٢ - باب: [ بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء،
وكونه من الإيمان ](1)
١٥١ - ١/٥٧ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثْنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ:
١٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: أمور الإيمان (الحديث ٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة،
باب: في رد الإرجاء بنحوه (الحديث ٤٦٧٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في استكمال
الإيمان وزيادته ونقصانه. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٦١٤) وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان،
باب: ذكر شعب الإيمان (الحديث ٥٠١٩) وأخرجه أيضاً في كتاب: الإيمان، باب: ذكر شعب الإيمان
(الحديث ٥٠٢٠) مطولاً و (الحديث ٥٠٢١) مختصراً، ولم يذكر فيه: الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأخرجه ابن
ماجه في: المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٥٧) مطولاً، تحفة الأشراف (١٢٨١٦).
باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء
وكونه من الإيمان
١٥١ - ١٥٧ - قوله: (أبو عامر العَقَدي) هو بفتح العين والقاف، واسمه عبد الملك بن عمرو بن قيس،
وقد تقدم بيانه واضحاً في أول المقدمة في باب النهي عن الرواية عن الضعفاء.
قوله ◌َّه: (الإيمان بضع وسبعون شعبة) هكذا رواه عن أبي عامر العَقَدي عن سليمان بن بلال عن
عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َله، وفي رواية زهير عن جرير عن سهيل عن
عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة: بضع وسبعون أو بضع وستون، كذا وقع في مسلم من
رواية سهل: بضع وسبعون أو بضع وستون، على الشك. ورواه البخاري في أول الكتاب من رواية
العقدي : بضع وستون، بلا شك. ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية سهيل: بضع وسبعون، بلا
شك. ورواه الترمذي من طريق آخر وقال فيه: أربعة وستون باباً. واختلف العلماء في الراجحة من
الروايتين؛ فقال القاضي عياض: الصواب ما وقع في سائر الأحاديث، ولسائر الرواة، بضع وستون. وقال
الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: هذا الشك الواقع في رواية سهيل هو من سهيل، كذا قاله
الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله، وقد رُوي عن سهيل بضع وسبعون من غير شك، وأما سليمان بن بلال
فإنه رواه عن عمرو بن دينار على القطع من غير شك، وهي الرواية الصحيحة، أخرجها في الصحيحين،
غير أنها فيما عندنا من كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب البخاري بضع وستون، وقد نقلت
كل واحدة عن كل واحد من الكتابين، ولا إشكال في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق روايات
هذا الحديث. واختلفوا في الترجيح، قال: والأشبه بالإتقان والإحتياط ترجيح رواية الأقل، قال: ومنهم من
(1) ساقطة من المخطوطة .
المعجم - الإيمان : ك ١، ب ١٢
١٩٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٣
ج ١
١/٦٣
(الْإِيمَانُ / بِضْعَ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)).
١٥٢ - ٢/٥٨ - حدّثنا زُهِيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
أَبِي صَالْحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((الْإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ
شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاظَةُ الْأَذَى عَنِ الطّرِيقٍ، والْحَيّاءُ شُعْبَةٌ مِنَ
الإِيمانِ»(1).
١٥٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٥١).
رجح رواية الأكثر، وإياها اختار أبو عبد الله الحليمي، فإن الحكم لمن حفظ الزيادة جازماً بها. قال
الشيخ: ثم إن الكلام في تعيين هذه الشعب يطول، وقد صُتفت في ذلك مصنفات، ومن أغرزها فوائد:
((كتاب المنهاج)) لأبي عبد الله الحليمي، إمام الشافعيين ببخارى، وكان من رفعاء أئمة المسلمين،
وحذا حذوه الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله، في كتابه الجليل الحفيل: كتاب ((شعب الإيمان)). هذا
كلام الشيخ .
قال القاضي عياض رحمه اللَّه: البضع والبضعة، بكسر الباء فيهما وفتحها، هذا في العدد فأمّا بضعة
اللحم؛ فبالفتح لا غير. والبضع في العدد ما بين الثلاث والعشر، وقيل: من ثلاث إلى تسع، وقال
الخليل: البضع سبع، وقيل: ما بين اثنين إلى عشرة، وما بين اثني عشر إلى عشرين، ولا يقال في اثني
عشر. قلت: وهذا القول هو الأشهر الأظهر. وأما الشعبة فهي القطعة من الشيء. فمعنى الحديث: بضع
وسبعون خصلة. قال القاضي عياض رحمه الله: وقد تقدم أن أصل الإيمان في اللغة: التصديق، وفي
الشرع: تصديق القلب واللسان. وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال، كما وقع هنا، أفضلها لا إلّه إلا الله
وآخرها إماطة الأذى عن الطريق، وقد قدمنا أن كمال الإيمان بالأعمال، وتمامه بالطاعات، وأن التزام
الطاعات وضم هذه الشعب، من جملة التصديق، ودلائل عليه، وأنها خلق أهل التصديق، فليست خارجة
عن اسم الإيمان الشرعي ولا اللغوي. وقد نبه على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد، والذي
لا يصح شيء من الشعب إلا بعد صحته، وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم،
وبقي بين هذين الطرفين أعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لأمكنه، وقد فعل ذلك
بعض من تقدم. وفي الحكم بأن ذلك مراد النبيّ وَّه صعوبة. ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل
ذلك في الإيمان إذ أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة، والإيمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة. هذا
كلام القاضي رحمه الله .
وقال الإمام الحافظ أبو حاتم بن حبان، بكسر الحاء؛ تتبعت معنى هذا الحديث مدة، وعددت
الطاعات، فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئاً كثيراً، فرجعت إلى السنن فعددت كلٍ طاعة عدّها
رسول اللَّه وَله من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، فرجعت إلى كتاب الله تعالى فقرأته ٤/٢
(1) وقع في المخطوطة بعد هذا الحديث: (باب:)، ولكن الناسخ لم يذكر اسم الباب، فتركنا الأمر كما في المطبوعة.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ١٢
١٩٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٣
١٥٣ - ٣/٥٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُقْبَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، سَمِعَ النَّبِيُّ :﴿ رَجُلا يَعِظُّ أَخَاهُ فِي الْخَيَاءِ.
فَقَالَ: «الْحَيَاءُ / مِنَ الْإِيمَانِ».
ج ١
٦٣/ب
١٥٤ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا(١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا
١٥٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الحياء من الإيمان. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٢٦١٥)، وأخرجه ابن ماجه في: المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٥٨)، تحفة الأشراف (٦٨٢٨).
١٥٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٩٥٤).
بالتدبر، وعدت كلّ طاعة عدها اللَّه تعالى من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، فضممت
الكتاب إلى السنن، وأسقطت المعاد، فإذا كل شيء عده الله تعالى ونبيه و ليس من الإيمان تسع وسبعون شعبة،
لا يزيد عليها ولا تنقص، فعلمت أن مراد النبي ◌ّ أنّ هذا العدد في الكتاب والسنن. وذكر أبو حاتم رحمه
الله جميع ذلك في كتاب وصف الإيمان وشعبه، وذكر أن رواية من روى بضع وستون شعبة أيضاً صحيحة،
فإن العرب قد تذكر للشيء عدداً ولا تريد نفي ما سواه، وله نظائر أوردها في كتابه، منها في أحاديث
الإيمان والإسلام، والله تعالى أعلم.
قوله: (والحياء شعبة من الإيمان) وفي الرواية الأخرى: (الحياء من الإيمان)، وفي الأخرى: (الحياء
لا يأتي إلا بخير)، وفي الأخرى: (الحياء خير كله)، أو قال: كله خير. الحياء ممدود، وهو الاستحياء. قال
الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: قال أهل اللغة: الاستحياء من الحياة، واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه
لشدة علمه بمواقع [العَيْبٍ](١) قال: فالحياء من قوة الحس ولطفه و [قُوَّة](٢) الحياة. وروينا في رسالة الإمام
الأستاذ أبي القاسم القشيري، عن السيد الجليل أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه قال: الحياء رؤية
الآلاء، أي النعم، ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء. وقال القاضي عياض وغيره من
الشراح: إنما جعل الحياء من الإيمان، وإن كان غريزة، لأنه قد يكون تخلقاً واكتساباً كسائر أعمال البر،
وقد يكون غريزة، ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم، فهو من الإيمان بهذا،
ولكونه باعثاً على أفعال البر ومانعاً من المعاصي. وأماكون الحياء خيراً كله ولا يأتي إلا بخير، فقد يشكل
على بعض الناس، من حيث إن صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من يجله، فيترك أمره
بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، وغير ذلك مما هو معروف
في العادة، وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة، منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله، أن
هذا المانع الذي ذكرناه ليسٍ بحياء حقيقة، بل هو عجز وخور ومهانة، وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض
٥/٢ أهل العرف، أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء الحقيقي، وإنما حقيقة الحياء؛ خلق يبعث على ترك القبيح
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(١) في الأصل: الغيب، وهو خطأ، والتصويب من نسخة ش وك.
(٢) في الأصل: قرة، وهو خطأ، والتصويب من نسخة ش وك.
المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ١٢
١٩٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٣
الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: مَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ.
١٥٥ - ٥/٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ
حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ نَّ أَنَّهُ قَالَ: ((الْحَيَاءُ لَ يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرٍ) فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ
فِي الْحِكْمَةِ: أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِينَةً. فَقَالَ عِمْرَانُ: أَحَدِّتُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ
صُحُفِكَ.
١٥٦ - ٦/٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ / إِسْحَاقَ - وَهُوَ:
ج ١
ابْنُ سُوَيْدٍ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ (١)، وَفِيْنَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ،
١/٦٤
١٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الحياء (الحديث ٥٧٦٦)، تحفة الأشراف (١٠٨٧٧).
١٥٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الحياء (الحديث ٤٧٩٦)، تحفة الأشراف (١٠٨٧٨).
ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، ونحو هذا، ويدل عليه ما ذكرناه عن الجنيد رضي الله عنه، والله
أعلم.
قوله {مَلة: (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته وإبعاده. والمراد بالأذى: كل ما يؤذي من
حجر أو مدر أو شوك أو غيره.
قوله: (يعظ أخاه في الحياء) أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته، فنهاه النبي ومَثّ عن
ذلك، فقال: دعه فإن الحياء من الإيمان، أي دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه. ووقعت لفظة دعه في
البخاري ولم تقع في مسلم.
قول مسلم رحمه الله: (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا
شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين) وقال مسلم في الطريق الثاني :
حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق، وهو ابن سويد، أن أبا قتادة حدث قال: كنا
عند عمران بن الحصين في رهط فحدثنا، إلى آخره. هذان الإسنادان كلهم بصريون، وهذا من النفائس
اجتماع الإسنادين في الكتاب متلاصقين جميعهم بصريون، وشعبة وإن كان واسطياً، فهو بصري أيضاً،
فكان واسطياً بصرياً، فإنه انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها. وأما أبو السوار، فهو بفتح السين المهملة
وتشديد الواو وآخره راء، واسمه حسان بن حريث العدوي. وأما أبو قتادة هذا، فاسمه تميم بن نُذير، بضم
النون وفتح الذال المعجمة، العدوي، ويقال تميم بن الزبير، ويقال ابن يزيد بالزاي، ذكره الحاكم
أبو أحمد. وأما الرهط فهو ما دون العشرة من الرجال خاصة، لا يكون فيهم امرأة، وليس له واحد من
اللفظ، والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط.
٦/٢
(1) في المطبوعة: في رهط منا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٢
١٩٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٣
فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهَ: ((الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ))، قَالَ: أَوْ قَالَ: ((الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ)
فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوِ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةٌ وَوَقَارًا لِلَّهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ.
قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّنَا عَيْنَاهُ. وَقَالَ: أَلَ أُرَانِ أُحَدِّئُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ [ وَتُعَارِضُ ](4)
فِيهِ؟ قَالَ: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَأَعَادَ بُشَيْرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ. قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَقُولُ(2): إِنَّهُ مِنَّا
يَا أَبَا نُجَيْدٍ! إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
١٥٧ - ٧/٠٠٠ - [أنبأنا](٥) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا(4) النِّضْرُ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، قَالَ:
ج١ّ سَمِعْتُ حُجَيْرَ بْنَ الرَّبِيعِ / الْعَدَوِيِّ يَقُولُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿. نَحْوَ حَدِيثٍ
حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
١٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٧٩٢).
قوله: (فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقاراً للَّه تعالى ومنه
ضعف فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال أنا أحدثك عن رسول الله ﴿ وتعارض فيه - إلى قوله -
فما زلنا نقول إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس به) أما بُشير، فبضم الباء وفتح الشين، وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله
في آخر الفصول، وقد تقدم هو أيضاً في أول المقدمة. وأما نُجيد، فبضم النون وفتح الجيم وآخره دال
مهملة، وأبو نجيد هو عمران بن الحصين، كني بابنه نجيد، وأما الضعف فيفتح الضاد وضمها لغتان
٧/٢ مشهورتان، وقوله حتى احمرتا عيناه؛ كذا هو في الأصول، وهو صحيح جارٍ على لغة أكلوني البراغيث،
ومثله ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾(١) على أحد المذاهب فيها، ومثله ((يتعاقبون فيكم ملائكة)»،
وأشباهه كثيرة معروفة، ورويناه في سنن أبي داود: واحمرت عيناه، من غير ألف، وهذا ظاهر. وأما إنكار
عمران رضي اللَّه عنه، فلكونه قال منه ضعف، بعد سماعه قول النبي # أنه خير كله. ومعنى تعارض:
تأتي بكلام في مقابلته وتعترض بما يخالفه. وقولهم إنه منا لا بأس به معناه: ليس هم ممن يتهم بنفاق
أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة، والله أعلم.
قول مسلم رحمه الله: (أنبأنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر، حدثنا أبو نعامة العدوي، قال:
سمعت حجير بن الربيع العدوي، يقول عن عمران بن الحصين:) هذا الإسناد أيضاً كله بصريون إلا
(1) في المخطوطة: وتعارضني. وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لموافقتها الشرح.
(2) في المطبوعة : نقول فيه .
(3) في المخطوطة والمطبوعة: حدثنا. وفي نسخة ك: أنبأنا. وأثبتنا ما في نسخة ك لموافقتها الشرح.
(4) في المطبوعة: أخبرنا، وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح.
(١) سورة: الأنبياء، الآية: ٣.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٣
١٩٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٤
|١٤/١٣ - باب: جامع أوصاف الإسلام |
١٥٨ - ١/٦٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح. وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ
عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْ لِي
فِي الْإِسْلاَمِ قَوْلاً، لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ - وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: غَيْرَكَ - قَالَ: ((قُلْ آمَنْتُ
بِاللَّهِ(١) ثُمَّ أَسْتَقِمْ (١)».
١٥٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان. وقال: هذا حديث حسن صحيح،
وقد روي من غير وجه عن سفيان بن عبد الله الثقفي (الحديث ٢٤١٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب:
كف اللسان في الفتنة (الحديث ٣٩٧٢)، تحفة الأشراف (٤٤٧٨).
إسحاق فإنه مروزي. فأما النضر فهو ابن شميل الإمام الجليل. وأما أبو نَعامة فبفتح النون، واسمه عمرو بن
عيسى بن سويد، وهو من الثقات الذين اختلطوا قبل موتهم، وقد قدمنا في الفصول وبعدها أن ما كان في
الصحيحين عن المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط. وأما حُجير، فبضم
الحاء وبعدها جيم مفتوحة وآخره راء، والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة.
باب جامع أوصاف الإسلام
١٥٨ - قوله: (قلت يا رسول اللَّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال قل آمنت بالله ثم استقم)
قال القاضي عياض رحمه اللّه: هذا من جوامع كلمه { # وهو مطابق؛ لقوله تعالى: ﴿إنّ الذين قالوا ربنا الله ثمّ
استقاموا﴾(١) أي: وحدوا اللَّه وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته سبحانه وتعالى
إلى أن توفوا على ذلك، وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمن بعدهم، وهو معنى الحديث إن
شاء الله تعالى. هذا آخر كلام القاضي رحمه اللَّهِ. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى:
﴿فاستقم كما أمرت﴾(٢): ما نزلت على رسول اللَّه ◌َ له في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من
هذه الآية، ولذلك قال ولي لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليك الشيب، فقال: شيبتني هود وأخواتها. قال
الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته: الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها، وبوجودها حصول
الخيرات ونظامها، ومن لم يكن مستقيماً في حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال: وقيل الاستقامة لا يطيقها
إلا الأكابر، لأنها الخروج عن المعهودات، ومفارقة الرسوم والعادات، والقيام بين يدي اللَّه تعالى على
حقيقة الصدق، ولذلك قال : ((استقيموا ولن تحصوا))، وقال الواسطي: الخصلة التي بها كملت
المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن، والله أعلم.
٨/٢
(1-1) في المطبوعة: فاستقم، بدلاً من: ثم استقم.
(١) سورة: فصلت، الآية: ٣٠.
(٢) سورة: هود، الآية: ١١٢.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٤
٢٠٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٥
١٤/ ١٥ - باب: [بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل](1)
ج ١
١/٦٥
١٥٩ - ١/٦٣ - حدّثنا قُتِيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. [ح و](2) حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ
الْمُهَاجِرٍ، قَالَ: أَنَا الليثُ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي / الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. أَنَّ
رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأْ السَّلَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ
وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)».
١٦٠ - ٢/٦٤ - وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمَصْرِيُّ،
أَنْبَأَنَا(3) ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ
١٥٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: إطعام الطعام من الإسلام (الحديث ١٢)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: إفشاء السلام من الإسلام (الحديث ٢٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: السلام
للمعرفة وغير المعرفة (الحديث ٥٨٨٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في إفشاء السلام
(الحديث ٥١٩٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: أي الإسلام خير (الحديث ٥٠١٥)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: إطعام الطعام (الحديث ٣٢٥٣)، تحفة الأشراف (٨٩٢٧).
١٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٩٢٩).
ولم يرو مسلم رحمه الله في صحيحه لسفيان بن عبد الله الثقفي، راوي هذا الحديث عن
النبي ◌َّ، شيئاً. وروى الترمذي هذا الحديث وزاد فيه: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما أخاف عليّ؟
فأخذ بلسان نفسه ثمّ قال: ((هذا)). والله أعلم.
باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل
٩/٢ ١٥٩-١٦٢ - فيه: (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول اللّه و لر أي الإسلام خير
قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وفي رواية: أي المسلمين خير؟ قال: من
سلم المسلمون من لسانه ويده. وفي رواية جابر: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال العلماء.
رحمهم الله: قوله أيُّ الإسلام خير، معناه أيّ: خصاله وأموره وأحواله. قالوا: وإنما وقع اختلاف الجواب
في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين، فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام
وإطعام الطعام أكثر وأهم، لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما، ونحو ذلك، وفي الموضع الآخر
إلى الكفَّ عن إيذاء المسلمين.
(1) نقص من المخطوطة .
(2) ساقطة من المخطوطة والتصويب من المطبوعة .
(3) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٤
٢٠١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٥
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((مَنْ
سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ).
وقوله مَّة: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) معناه من لم يؤذ مسلماً، بقول ولا فعل، وخصَّ اليد
بالذكر لأن معظم الأفعال بها، وقد جاء القرآن العزيز بإضافة الاكتساب والأفعال إليها لما ذكرناه، والله
تعالى أعلم. وقوله مَيّر من سلم المسلمون من لسانه ويده، قالوا معناه: المسلم الكامل، وليس المراد نفي
أصل الإسلام عن من لم يكن بهذه الصفة، بل هذا كما يقال: العلم ما نفع، أو العالم زيد، أي الكامل
أو المحبوب، وكما يُقال: الناس العرب، والمال الإبل، فكله على التفضيل لا للحصر. ويدل على
ما ذكرناه من معنى الحديث، قوله: أيُّ المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. ثم إن
كمال الإسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة، وإنما خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة، والله
أعلم.
ومعنى تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف: أي تسلم على كل من لقيته، عرفته أم لم تعرفه،
ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس. ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلم
ابتداء على كافر. وفي هذه الأحاديث جمل من العلم؛ ففيها الحث على إطعام الطعام، والجود، والاعتناء
بنفع المسلمين، والكف عما يؤذيهم بقول أو فعل بمباشرة أو سبب، والإمساك عن احتقارهم، وفيها الحث ١٠/٢
على تألف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم، وتوادهم، واستجلاب ما يحصل ذلك. قال القاضي رحمه
الله: والألفة إحدى فرائض الدين وأركان الشريعة، ونظام شمل الإسلام. قال: وفيه بذل السلام لمن
عرفت ولمن لم تعرف، وإخلاص العمل فيه للَّه تعالى، لا مصانعة ولا ملقاً، وفيه مع ذلك استعمال خلق
التواضع، وإفشاء شعار هذه الأمة، والله تعالى أعلم.
وأما أسماء رجال الباب، فقال مسلم رحمه اللَّه في الإسناد الأول: وحدثنا محمد بن رمح بن
المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو، يعني ابن العاصي، قال
مسلم رحمه اللّه: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصري أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وهذان الإسنادان كلهم
مصريون أئمة جلة، وهذا من عزيز الأسانيد في مسلم بل في غيره، فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم
مصريين في غاية القلة، ويزداد قلة باعتبار الجلالة. فأما عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما،
فجلالته وفقهه وكثرة حديثه وشدة ورعه وزهادته وإكثاره من الصلاة والصيام وسائر العبادات، وغير ذلك من
أنواع الخير، فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها، فرضي الله عنه. وأما أبو الخير، بالخاء المعجمة،
واسمه مرثد، بالمثلثة، ابن عبد اللَّه اليزني، بفت المثناة تحت والزاي، منسوب إلى يزن، بطن من حمير.
قال أبو سعيد بن يونس: كان أبو الخير مفتي اهل مصر في زمانه، مات سنة سبعين من الهجرة. وأما
يزيد بن أبي حبيب، فكنيته أبو رجاء، وهو تابعي، قال ابن يونس: وكان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان
حليماً عاقلاً، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام، وقبل ذلك كانوا يتحدثون
بالفتن والملاحم والترغيب في الخير، وقال الليث بن سعد: يزيد سيدنا وعالمنا. واسم أبي حبيب:
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ١٤
٢٠٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٥
١٦١ - ٣/٦٥ - حدّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنَا(1) أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: / سَمِعْتُ جابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ
النَّبِّ ◌َهَ يَقُولُ: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه).
ج ١
٦٥/ب
١٦٢ - ٤/٦٦ - وحدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا
١٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٣٧).
١٦٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: أي الإسلام أفضل (الحديث ٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الزهد، باب: ٥٢، وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي موسى (الحديث ٢٥٠٤)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: أي الإسلام أفضل (الحديث ٥٠١٤)، تحفة الأشراف (٩٠٤١).
سويد. وأما الليث بن سعد رضي الله عنه، فإمامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره، بسخائه
وسيادته، وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، ويكفي في جلالته شهادة
الإمامين الجليلين الشافعي وابن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه من مالك رضي الله عنهم أجمعين،
فهذان صاحبا مالك رحمه اللَّه وقد شهدا بما شهدا، وهما بالمنزلة المعروفة من الإتقان والورع وإجلال
مالك ومعرفتهما بأحواله، هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه رضي الله عنه. قال محمد بن
١١/٢ رمح: كان دخل الليث ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله تعالى عليه زكاة قط. وقال قتيبة: لما قدم الليث
أهدى له مالك من طرف المدينة، فبعث إليه الليث ألف دينار، وكان الليث مفتي أهل مصر في زمانه. وأما
محمد بن رمح، فقال ابن يونس: هو ثقة ثبت في الحديث، وکان أعلم الناس بأخبار البلد وفقهه، وکان إذا
شهد في كتّاب، دار علم أهل البلد أنها طيبة الأصل. وذكره النسائي فقال: ما أخطأ في حديث، ولو كتب
عن مالك لأثبته في الطبقة الأولى من أصحاب مالك. وأثنى عليه غيرهما، والله أعلم. وأما عبد الله بن
وهب، فعلمه وورعه وزهده وحفظه وإتقانه وكثرة حديثه واعتماد أهل مصر عليه وإخبارهم بأن حديث أهل
مصر وما والاها يدور عليه، فكله أمر معروف مشهور في كتب أئمة هذا الفن، وقد بلغنا عن مالك بن أنس
رضي الله عنه أنه لم يكتب إلى أحد وعنونه بالفقه إلا إلى ابن وهب رحمه الله. وأما عمرو بن الحارث،
فهو مفتي أهل مصر في زمنه وقارئهم، قال أبو زرعة رحمه الله: لم يكن له نظير في الحفظ في زمنه. وقال
أبو حاتم: كان أحفظ الناس في زمانه. وقال مالك بن أنس: عمرو بن الحارث درة الغواص، وقال: هو
مرتفع الشأن. وقال ابن وهب: سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخا فما رأيت أحفظ من عمرو بن الحارث
رحمه الله، والله أعلم.
قوله في الإسناد الآخر: (أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير) أما أبو عاصم، فهو الضحاك
١٢/٢ ابن مخلد. وأما ابن جريج، فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وأما أبو الزبير، فهو محمد بن
مسلم بن تدرس، وقد تقدم بيانهم.
(1) في المطبوعة: أنبأنا.