النص المفهرس
صفحات 141-160
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٤٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
ج ١
١/٤٩
١١٩ - ٥/٢٧ - حَدَّثَنا(٤) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى /، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ لَقِيَ ذَاكَ الْوَقْدَ، وَذَكَّرَ أَبَا نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ وَفْدَ
عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَهِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةَ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: ((وَتَذِيِفُونَ فِيهِ مِنَ
١١٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١١٨).
أقوال الأئمة ، وأخطأ فيه جماعات من كبار الحفاظ ، والصواب فيه ما حققه وحرره وبسطه وأوضحه الإمام
الحافظ أبو موسى الأصبهاني في الجزء الذي جمعه فيه ، وما أحسنه وأجوده . وقد لخصه الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال : هذا الإسناد أحد المعضلات ، ولإعضاله وقع فيه تعبيرات من
جماعة واهمة . فمن ذلك: رواية أبي نعيم الأصبهاني في مستخرجه على كتاب مسلم بإسناده: (( أخبرني
أبو قزعة أن أبا نضرة وحسناً أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره)) وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي
أخبر أبا نضرة وحسناً عن أبي سعيد ، ويكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد ، وذلك منتف بلا
شك . ومن ذلك أن أبا علي الغساني صاحب تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه ، وقلده في ذلك صاحب
المعلم ، ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد . وصوبهما في ذلك القاضي عياض فقال :
أبو علي الصواب في الإسناد عن ابن جريج قال : أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسناً أخبراه أن أبا سعيد
أخبره . وذكر أنه إنما قال : أخبره ، ولم يقل أخبرهما ؛ لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده ، وأسقط
الحسن لموضع الإرسال ، فإنه لم يسمع من أبي سعيد ولم يلقه . وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره مسلم
خرجه أبو علي بن السكن في مصنفه بإسناده . قال : وأظن أن هذا من إصلاح ابن السكن .
وذكر الغساني أيضاً أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في مسنده الكبير بإسناده . وحكى عنه وعن عبد
الغني بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسناً هذا هو الحسن البصري ، وليس الأمر في ذلك على
ما ذكروه ، بل ما أورده مسلم في هذا الإسناد هو الصواب . وكما أورده رواه أحمد بن حنبل عن روح بن ١٩٣/١
عبادة عن ابن جريج . وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني رحمه الله وألف في ذلك كتاباً لطيفاً تبجح
فيه بإجادته وإصابته مع وهم غير واحد فيه ، فذكر أن حسناً هذا هو الحسن بن مسلم بن یناق الذي روی
عنه ابن جريج غير هذا الحديث ، وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة وحسن بن
مسلم كليهما ، ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال : أخبرهما أن أبا سعيد أخبره ، يعني أخبر أبو سعيد أبا نضرة ،
وهذا كما تقول : إن زيداً جاءني وعمراً جاءني ، فقالا كذا وكذا . وهذا من فصيح الكلام .
واحتج علي أن حسناً فيه هو الحسن بن مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب ، وهو ثقة . رواه عن
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: ((أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن مسلم بن يناق ،
أخبرهما، أن أبا سعيد أخبره الحديث، ورواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه ((المخرج على صحيح
مسلم )). وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر حسن من الإسناد لأنه مع إشكاله لا مدخل له في
(1) في المطبوعة : حدثني .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٦
١٤٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
الْقُطْعَاءِ، [أَوْ](١) التَّعْرِ، وَالْمَاءِ». وَلَمْ يُقُلْ: (قَالَ سَعِيدٌ أَوْ قَالَ: ((مِنَ الَّمْرِ)) ).
١٢٠ - ٦/٢٨ - حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ بَكَّارِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح
حَدَّثَنِي (2) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو قَزْعَةَ،
١٢٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٥٥).
الرواية وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني وبين بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير في
قوله : ( أخبرهما ) وغير ذلك من التغييرات . ولقد أجاد وأحسن رضي الله عنه ، هذا آخر كلام الشيخ
أبي عمرو رحمه الله . وفي هذا القدر الذي ذكره أبلغ كفاية ، وإن كان الحافظ أبو موسى قد أطنب في
بسطه وإيضاحه بأسانيده واستشهاداته ، ولا ضرورة إلى زيادة على هذا القدر ، والله أعلم . وأما أبو قزعة
المذكور ، فاسمه سويد بن حجير ، بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة وآخره راء . وهو باهلي بصري .
انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري . وقزعة ، بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها . ولم يذكر أبو علي
الغساني في تقييد المهمل سوى الفتح . وحكى القاضي عياض فيه الفتح والإسكان . ووجد بخط
ابن الأنباري بالإسكان . وذكر ابن مكي في كتابه فيما يلحن فيه : أن الإسكان هو الصواب ، والله أعلم .
قولهم : ( جعلنا الله فداك ) هو بكسر الفاء وبالمد . ومعناه: يقيك المكاره .
قوله {18 : (وعليكم بالموكى ) هو بضم الميم وإسكان الواو مقصور غير مهموز، ومعناه : انبذوا في
السقاء الدقيق الذي يوكى أي يربط فوه بالوكاء ، وهو الخيط الذي يربط به والله أعلم . هذا ما يتعلق بألفاظ
هذا الحديث .
١٩٤/١
وأما أحكامه ومعانيه فقد اندرج جمل منها فيما ذكرته وأنا أشير إليها ملخصة مختصرة مرتبة . ففي
هذا الحديث وفادة الرؤساء والأشراف إلى الأئمة عند الأمور المهمة ، وفيه تقديم الاعتذار بين يدي
المسألة ، وفيه بيان مهمات الإسلام وأركانه ما سوى الحج ، وقد قدمنا أنه لم يكن فرض ، وفيه استعانة
العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم ببعض أصحابه ، كما فعله ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد
يستدل به على أنه يكفي في الترجمة في الفتوى والخبر قول واحد، وفيه استحباب قول الرجل لز واره
والقادمين عليه: مرحباً ونحوه والثناء عليهم إيناساً وبسطاً، وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم
:يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، وأما استحبابه فيختلف بحسب الأحوال والأشخاص.
وأما النهي عن المدح في الوجه فهو في حق من يخاف عليه الفتنة بما ذكرناه، وقد مدح النبي وَّة
في مواضع كثيرة في الوجه فقال ◌َّه لأبي بكر رضي الله عنه: ((لست منهم)). وقال مَّ: (( يا أبا بكر ،
لا تبك. إن آمن الناس عليّ في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر
خليلاً))، وقال له: ((وأرجو أن تكون منهم، أي: من الذين يدعون من أبواب الجنة)). وقال صلّ:
(1) في المخطوطة: و، وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة؛ لأن القطيعاء نوع من التمر يقال له: شِهْرِيز.
(2) في المطبوعة: وحدثنى .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧
١٤٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ أَخْبَرَهُ، وَحَسَنَّا أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا نَبِيَّ
اللَّهِ وَ قَالُوا: يَا رَسُولَ (١) اللَّهِ! جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ، ماذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ: ((لا تَشْرَبُوا
فِي النَّقِيرِ)) قَالُوا: يَا نَبِّ اللَّهِ! جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكُ، أَوَ تَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ،
وَلَ فِي الدُّبَّاءِ وَلَ فِي الْخَنْتَمَةِ (2) وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكى)».
ج ١
٤٩/ب
٠٠٠/٧ - باب: [الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام](3)
((ائذن له وبشره بالجنة)). وقال ◌َ لهر: ((اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان))، وقال رَّدٍ:
(( دخلت الجنة ورأيت قصراً فقلت : لمن هذا؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله ، فذكرت
غيرتك. فقال عمر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار؟))، وقال له: (( ما لقيك
الشيطان سالكاً فجأً إلا سلك فجاً غير فجك))، وقال ◌َ له: ((افتح لعثمان وبشره بالجنة))، وقال لعلي
رضي الله عنه: (( أنت مني وأنا منك))، وفي الحديث الآخر: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى؟)) وقال له لبلال: ((سمعت دق نعليك في الجنة))، وقال ◌َله لعبد الله بن سلام: ((أنت على
الإسلام حتى تموت))، وقال الأنصاري: ((ضحك الله عز وجل، أو عجب، من فعالكما))، وقال
للأنصار: ((أنتم من أحب الناس إليّ))، ونظائر هذا كثيرة من مدحه ومَّة في الوجه .
١٩٥/١
وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضي الله عنهم
أجمعين ، فأكثر من أن يحصر ، والله أعلم . وفي حديث الباب من الفوائد أنه لا عتب على طالب العلم
والمستفتي إذا قال للعالم : أوضح لي الجواب ، ونحو هذه العبارة . وفیه أنه لا بأس بقول رمضان من غير
ذكر الشهر ، وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له في جواب لا يشق عليه ،
وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم وقعه في النفس ، وفيه جواز قول الإنسان لمسلم جعلني الله فداك . فهذه
أطراف مما يتعلق بهذا الحديث وهي ، وإن كانت طويلة ، فهي مختصرة بالنسبة إلى طالبي التحقيق ،
والله أعلم . وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .
باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام
فيه بعث معاذ إلى اليمن وهو متفق عليه في الصحيحين .
(1) في المطبوعة : نبي .
(2) في نسخة ك: الحنتم.
(3) ساقطة من المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧
١٤٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٢١ - ٧/٢٩ - و(٤) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ
وَكِيعٍ، قَالَ أَبُوبَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَىْ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ أَبُوبَكٍْ: وَرُبَّمَا (2) قَالَ وَكِيعُ : عَنِ
١٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ١٣٩٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا (الحديث ١٤٩٦) أخرجه أيضاً
فيه، باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة (الحديث ١٤٥٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المظالم، باب: الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم (الحديث ٢٤٤٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب:
بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي اللّه عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (الحديث ٤٣٤٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النبيّ ## أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى (الحديث ٧٣٧١)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: في زكاة السائمة (الحديث ١٥٨٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة، باب:
ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة (الحديث ٦٢٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء
في دعوة المظلوم، مختصراً وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٠١٤)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ٢٤٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة، باب: إخراج الزكاة من بلد إلى بلد
(الحديث ٢٥٢١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: فرض الزكاة (الحديث ١٧٨٣)، تحفة
الأشراف (٦٥١١).
١٢١ - ١٢٣ - قوله: ((عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ قال أبو بكر وربما قال وكيع عن ابن عباس
أن معاذاً قال ) هذا الذي فعله مسلم رحمه الله نهاية التحقيق والاحتياط والتدقيق . فإن الرواية الأولى قال
فيها : عن معاذ ، والثانية : أن معاذاً، وبين أن وعن فرق . فإن الجماهير قالوا : أن كعن ، فيحمل على
الاتصال . وقال جماعة : لا تلتحق أن بعن ، بل تحمل أن على الانقطاع ويكون مرسلاً . ولكنه هنا يكون
مرسل صحابي ، له حكم المتصل على المشهور من مذاهب العلماء . وفيه قول الأستاذ أبي إسحاق
الأسفرايني الذي قدمناه في الفصول أنه لا يحتج به ، فاحتاط مسلم رحمه الله وبين اللفظين ، والله أعلم .
وأما أبو معبد فاسمه نافذ ، بالنون والفاء والذال المعجمة ؛ وهو مولى ابن عباس . قال عمرو بن دينار :
كان من أصدق موالي ابن عباس رضي الله عنهما .
قوله : ( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله،
١
فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم
أطاعوا لذلك فأعملهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ، فإن [ هم ](١)
أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم . واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) . أما الكرائم
فجمع كريمة . قال صاحب المطالع : هي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة لبن وجمال صورة أو
كثرة لحم أو صوف . وهكذا الرواية : ( فإياك وكرائم ) بالواو في قوله وكرائم . قال ابن قتيبة : ولا يجوز
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: ربما.
(١) زيادة من نسخة ك .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧
١٤٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
ج ١
٦/٥٠
ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاذَا قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ(١): (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ،
فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةٍ أَنْ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ [أَنَّاللَّهَ
افْتَرَضَ](2) عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ
عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ،
واتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)).
١٢٢ - ٨/٣٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا زَكْرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. ح
١٢٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢١).
إياك كرائم أموالهم بحذفها . ومعنى ليس بينها وبين الله حجاب أي أنها مسموعة لا ترد . وفي هذا
الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به . وفيه أن الوتر ليس بواجب ، لأن بعث معاذ إلى اليمن كان
قبل وفاة النبي ◌َّ بقليل، بعد الأمر بالوتر والعمل به . وفيه أن السنة أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل
القتال ، وفيه أنه لا يحكم بإسلامه إلا بالنطق بالشهادتين . وهذا مذهب أهل السنة كما قدمنا بيانه في أول
كتاب الإيمان . وفيه أن الصلوات الخمس تجب في كل يوم وليلة . وفيه بيان عظم تحريم الظلم ، وأن
الإمام ينبغي أن يعظ ولاته ويأمرهم بتقوى الله تعالى ويبالغ في نهيهم عن الظلم ويعرفهم قبح عاقبته . وفيه
أنه يحرم على الساعي أخذ كرائم المال في أداء الزكاة بل يأخذ الوسط ، ويحرم على رب المال إخراج شر
المال . وفيه أن الزكاة لا تدفع إلى كافر ولا تدفع أيضاً إلى غني من نصيب الفقراء . واستدل به الخطابي
وسائر أصحابنا على أن الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال، لقوله وَلـ: ( فترد في فقرائهم ) وهذا
الاستدلال ليس بظاهر ، لأن الضمير في فقرائهم محتمل لفقراء المسلمين ، ولفقراء أهل تلك البلدة
والناحية ، وهذا الاحتمال أظهر. واستدل به بعضهم على أن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة من ١٩٧/١
الصلاة والصوم والزكاة وتحريم الزنا ونحوها، لكونه ◌َ # قال: ((فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن
عليهم)) فدل على أنهم إذا لم يطيعوا لا يجب عليهم . وهذا الاستدلال ضعيف ، فإن المراد أعلمهم أنهم
مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا ، والمطالبة في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام ، وليس يلزم من ذلك
أن لا يكونوا مخاطبين بها يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة، ولأنه مَ له رتب ذلك في الدعاء إلى
الإسلام، وبدأ بالأهم فالأهم. ألا تراه بدأ ◌َّه بالصلاة قبل الزكاة ، ولم يقل أحد أنه يصير مكلفاً بالصلاة
دون الزكاة والله أعلم . ثم اعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، المأمور به والمنهي
عنه ، هذا قول المحققين والأكثرين . وقيل : ليسوا مخاطبين بها ، وقيل : مخاطبون بالمنهي دون المأمور
والله أعلم . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : هذا الذي وقع في حديث معاذ من ذكر بعض
دعائم الإسلام دون بعض ، هو من تقصير الراوي ، كما بيناه فيما سبق من نظائره ، والله أعلم .
قوله في الرواية الثانية : ( حدثنا ابن أبي عمر) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، أبو
(1) فى المطبوعة: قال.
((2) في المخطوطة: أن اللَّه قد افترض، وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لأنها توافق الشرح.
المعجم - الإیمان: ۵ ١، ب ٧
١٤٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
ج ١
٥٠/ب
وَحَدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا()أَبُوعَاصِمٍ، عَنْ زَكْرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْتِى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى / الْيَمَنِ. فَقَالَ: ((إِنَّكَ سَتَأْتِي
قَوْمًا)). بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيمٍ.
١٢٣ - ٩/٣١ - و(٥) حدّثنا أُمَيّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ:
ابْنُ الْقَاسِمِ - ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ
١٢٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢١).
عبد الله . سكن مكة وفيها عبد بن حميد ، هو الإمام المعروف صاحب المسند ، يكنى أبا محمد ، قيل :
اسمه عبد الحميد ، وفيها أبو عاصم هو النبيل الضحاك بن مخلد .
قوله : (عن ابن عباس أن النبي وَله بعث معاذاً) هذا اللفظ يقتضي أن الحديث من مسند
ابن عباس ، وكذلك الرواية التي بعده . وأما الأولى فمن مسند معاذ، ووجه الجمع بينهما أن يكون
ابن عباس سمع الحديث من معاذ ، فرواه تارة عنه متصلاً وتارة أرسله فلم يذكر معاذاً، وكلاهما صحيح
كما قدمناه أن مرسل الصحابي إذا لم يعرف المحذوف يكون حجة ، فكيف وقد عرفناه في هذا الحديث ؟
أنه معاذ . ويحتمل أن ابن عباس سمعه من معاذ وحضر القضية ، فتارة رواها بلا واسطة لحضوره إياها ،
١٩٨/١ وتارة رواها عن معاذ، إما لنسيانه الحضور وإما لمعنى آخر، والله أعلم.
قوله : ( حدثنا أمية بن بسطام العيشي ) أما بسطام ، فبكسر الباء الموحدة ، هذا هو المشهور .
وحكى صاحب المطالع أيضاً فتحها . واختلف في صرفه ، فمنهم من صرفه ومنهم من لم يصرفه . قال
الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله : بسطام عجمي لا ينصرف . قال ابن دريد : ليس من كلام
العرب . قال : ووجدته في كتاب ابن الجواليقي في المعرب مصروفاً وهو بعيد ، هذا كلام الشيخ
أبي عمرو. وقال الجوهري في الصحاح : بسطام ليس من أسماء العرب ، وإنما سمى قيس بن مسعود
ابنه بسطاماً باسم ملك من ملوك فارس ، كما سموا قابوس فعربوه بكسر الباء ، والله أعلم . وأما العيشي ،
فبالشين المعجمة . وهو منسوب إلى بني عايش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة ، وكان أصله العايشي
ولكنهم خففوه . قال الحاكم أبو عبد الله والخطيب أبو بكر البغدادي : العيشيون ، بالشين المعجمة ،
بصريون . والعبسيون ، بالباء الموحدة والسين المهملة ، كوفيون . والعنسيون ، بالنون والسين المهملة ،
شاميون . وهذا الذي قالاه هو الغالب والله أعلم .
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٤٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، (١) قَالَ لَهُ(١): ((إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ
كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ
عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَإِلَيْلَتِهِمْ](2)، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً
تُؤْخَذُ مِنْ أُمْوَالِهِمْ(3) فَتُرَدُّ عَلَى فَقَرَائِهِمْ، فَإِذَا هُمْ(4) أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوالِهِمْ)).
/٩/٨ - باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ.
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم،
قوله ◌َيهر: (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم ... إلى آخره) قال
القاضي عياض رحمه الله : هذا يدل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى ، وهو مذهب حذاق المتكلمين في
اليهود والنصارى ، أنهم غير عارفين اللّه تعالى، وإن كانوا يعبدونه ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم
على هذا ، وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولاً . قال القاضي عياض رحمه الله :
ما عرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود ، أو أجاز عليه البداء أو أضاف إليه الولد منهم ، أو أضاف
إليه الصاحبة والولد وأجاز الحلول عليه والانتقال والإمزاج من النصارى ، أو وصفه مما لا يليق به ، أو
أضاف إليه الشريك ، والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية . فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله، وإن ١٩٩/١
سموه به . إذ ليس موصوفاً بصفات الإله الواجبة له ، فإذن ما عرفوا الله سبحانه . فتحقق هذه النكتة واعتمد
عليها وقد رأيت معناها لمتقدمي أشياخنا ، وبها قطع الكلام أبو عمران الفارسي بين عامة أهل القيروان عند
تنازعهم في هذه المسألة . هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى .
قوله # في الرواية الأخيرة : ( فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم ) قد يستدل
بلفظة من أموالهم على أنه إذا امتنع من الزكاة أخذت من ماله بغير اختياره ، وهذا الحكم لا خلاف فيه ،
ولكن هل تبرأ ذمته ويجزيه ذلك في الباطن ؟ فيه وجهان لأصحابنا ، والله أعلم .
باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي ومثير.
(1-1) في المطبوعة: فال.
(2) في المخطوطة: ليليهم، والتصويب من المطبوعة.
(3) في المطبوعة: أغنيائهم.
(4) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله تعالى،
وقتال من منع الزكاة أو غيرهما من حقوق الإسلام، واهتمام الإمام بشعائر الإسلام |
ج ١
١/٥١
١٢٤ - ١/٣٢ - حدّثنا / قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ
وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَأَّبِي بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ
النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ: ((أَمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،، فَمَنْ قَالَ:
لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: واللَّهِ! لأقَاتِلَنَّ
مَنْ فَرِّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ والزّكاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ! لَوْ مَنْعُونِ عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ وَ﴿ لَقَاتَلْتُهُمْ/ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ
شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
ج١
٥١/ب
١٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ١٣٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الزكاة، باب: أخذ العناق في الصدقة، مختصراً (الحديث ١٤٥٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: دعاء
النبي * إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله (الحديث ٢٩٤٦)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين، باب: قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة (الحديث ٦٩٢٤)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول اللّه# (الحديث ٧٢٨٤)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الزكاة (الحديث ١٥٥٦ و ١٥٥٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّ اللّه، وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٦٠٧)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الزكاة، باب: مانع الزكاة. (الحديث ٢٤٤٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: وجوب الجهاد
(الحديث ٣٠٩١ و٣٠٩٢ و ٣٠٩٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: تحريم الدم (الحديث ٣٩٨٠ و٣٩٨١ و٣٩٨٣
و ٣٩٨٥)، تحفة الأشراف (١٠٦٦٦).
وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى
وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام واهتمام الإمام بشعائر الإسلام
١٢٤ - ١٣٠ - أما أسماء الرواة ففيه: ( عقيل عن الزهري ) هو بضم العين ، وتقدم في الفصول بيانه .
وفيه : ( يونس ) ، وقد تقدم بيانه ، وأن فيه ستة أوجه ، ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه .
وفيه : ( سعيد بن المسيب ) وقد قدمنا أن المسيب بفتح الياء على المشهور ، وقيل : بكسرها . وفيه :
( أحمد بن عبدة )، بإسكان الباء . وفيه : ( أمية بن بسطام ) تقدم بيانه في الباب قبله . وفيه :
( حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، وعن أبي صالح عن أبي هريرة ) فقوله : ( وعن
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٢٥ - ٢/٣٣ - حدّثنا(١) أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ آَبْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي
سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى
١٢٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الجهاد، باب: وجوب الجهاد (الحديث ٣٠٩٠)، تحفة الأشراف (١٣٣٤٤).
أبي صالح ) يعني: زواه الأعمش أيضاً عن أبي صالح ، وقد تقدم أن اسم أبي هريرة : عبد الرحمن بن ٢٠٠/١
صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولاً ، وأن اسم أبي صالح : ذكوان السمان ، وأن اسم أبي سفيان :
طلحة بن نافع ، وأن اسم الأعمش : سليمان بن مهران . وأما غياث ، فبالغين المعجمة وآخره مثلثة .
وفيه : ( أبو الزبير ) وقد تقدم في كتاب الإيمان أن اسمه : محمد بن مسلم بن تدرس ، بفتح المثناة
فوق . وفيه : ( أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد) هو بكسر الميم الأولى وفتح الثانية وإسكان
المهملة، بينهما منسوب إلى مسمع بن ربيعة ، وتقدم بيان صرف غسان وعدمه ، وأنه يجوز الوجهان فيه .
وفيه : (واقد بن محمد ) وهو بالقاف . وقد قدمنا في الفصول أنه ليس في الصحيحين وافد بالفاء بل كله
بالقاف . وفيه : ( أبو خالد الأحمر ، وأبو مالك عن أبيه ) فأبو مالك اسمه سعد بن طارق ، وطارق صحابي
وقد تقدم ذكرهما في باب أركان الإسلام ، وتقدم فيه أيضاً أن أبا خالد اسمه سليمان بن حيان ، بالمثناة .
وفيه : عبد العزيز الدراوردي ، وهو بفتح الدال المهملة وبعدها راء ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء أخرى
ساكنة ثم دال أخرى ثم ياء النسب ، واختلف في وجه نسبته ، فالأصح الذي قاله المحققون أنه نسبة إلى
درابجرد ، بفتح الدال الأولى وبعدها راء ثم ألف ثم باء موحدة مفتوحة ثم جيم مكسورة ثم راء ساكنة ثم
دال . فهذا قول جماعات من أهل العربية واللغة منهم الأصمعي وأبو حاتم السجستاني ، وقاله من
المحدثين : أبو عبد الله البخاري الإمام وأبو حاتم بن حبان البستي وأبو نصر الكلاباذي وغيرهم . قالوا :
وهو من شواذ النسب . قال أبو حاتم : وأصله درابي أو جردي ، ودرابي أجود . قالوا : ودرابجرد مدينة
بفارس . قال البخاري والكلاباذي : كان جد عبد العزيز هذامنها . وقال البستي : كان أبوه منها . وقال
ابن قتيبة وجماعة من أهل الحديث : هو منسوب إلى دراورد ، ثم قيل : دراورد هي درابجرد ، وقيل : بل
هي قرية بخراسان . وقال السمعاني في كتاب الأنساب : قيل إنه من أندرابه ، يعني بفتح الهمزة وبعدها
نون ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء ثم ألف ثم باء موحدة ثم هاء ، وهي مدينة من عمل بلخ . وهذا
الذي قاله السمعاني لائق بقول من يقول فيه الأندراوردي . وأما فقهه ومعانيه .
فقوله: ( لما توفي رسول الله (، واستخلف أبو بكر رضي الله عنه بعده، وكفر من كفر من العرب ) ٢٠١/١
قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الكلام كلاماً حسناً لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد . قال
رحمه الله: مما يجب تقديمه في هذا، أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين، صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا
الملة وعادوا إلى الكفر ، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله : ( وكفر من كفر من العرب ) وهذه الفرقة
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ: لا إِله إِلَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى
اللَّهِ».
طائفتان ، إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة ، وأصحاب
الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم . وهذه الفرقة بأسرها منكرة النبوة نبينا
محمد ◌َّ، مدعية النبوة لغيره ، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي
بصنعاء وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم . والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا
الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين ، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ، فلم يكن يسجد لله تعالى
في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد ، مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في
قرية يقال لها جواثا . ففي ذلك يقول الأعور الشني يفتخر بذلك :
والمنبران وفصل القول في الخطب
والمسجد الثالث الشرقي كان لنا
إلا بطيبة والمحجوب ذي الحجب
أيام لا منبر للناس نعرفه
وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين بجواثا إلى أن فتح الله سبحانه على المسلمين
اليمامة . فقال بعضهم ؛ وهو رجل من بني أبي بكر بن كلاب ، يستنجد أبا بكر الصديق رضي الله عنه :
وفتيان المدينة أجمعينا
ألا أبلغ أبا بكر رسولاً
قعود في جواثا محصرينا
فهل لكم إلى قوم كرام
دماء البدن تغشى الناظرينا
كأن دماءهم في كل نج
وجدنا النصر للمتوكلينا
توكلنا على الرحمن أنا
والصنف الآخر ، هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب
٢٠٢/١ أدائها إلى الإمام. وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي . وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصاً
لدخولهم في غمار أهل الردة ، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما. وأرخ
قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ كانوا منفردين في زمانه، لم يختلطوا بأهل الشرك.
وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم
عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك، كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا
بها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم. وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف
ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه، فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبيّ رصلة:
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله)). وكان
هذا من عمر رضي الله عنه تعلقاً بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه . فقال له أبو بكر
رضي الله عنه: ((إن الزكاة حق المال))، يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء
شرائطها ، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم . ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة
إليها ، وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعاً من الصحابة وكذلك رد
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٣
التحفه - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٢٦ - ٣/٣٤ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ -، عَنِ
الْعَلَاءِ. ح وَحَدَّثَنَا أُمَيّةُ بْنُ بِسْطَامَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدِّثْنَا رَوْحٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنٍ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((أَمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ
١٢٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠١٦).
المختلف فيه إلى المتفق عليه ، فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر رضي الله عنه بالعموم ، ومن
أبي بكر رضي الله عنه بالقياس . ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس ، وأن جميع ما تضمنه الخطاب،
الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به ، فلما استقر عند عمر صحة رأي
أبي بكر رضي الله عنهما، وبأن له صوابه ، تابعه على قتال القوم . وهو معنى قوله : ( فلما رأيت الله قد
شرح صدر أبي بكر للقتال عرفت أنه الحق ) يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها ، والبرهان
الذي أقامه نصاً ودلالة . وقد زعم زاعمون من الرافضة أن أبا بكر رضي الله عنه أول من سبى المسلمون
وأن القوم كانوا متأولين في منع الصدقة ، وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله تعالى : ﴿خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾(١) خطاب خاص في مواجهة النبي وثيقة
دون غيره ، وأنه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه . وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة على
المتصدق ما للنبي ور . ومثل هذه الشبهة إذا وجد كان مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم .
وزعموا أن قتالهم كان عسفاً .
قال الخطابي رحمه الله : وهؤلاء الذين زعموا ما ذكرناه قوم لا خلاق لهم في الدين وإنما رأس
· مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف. وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافاً منهم من ارتد عن الملة ودعا
إلى نبوة مسيلمة وغيره ، ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وأنكر الشرائع كلها وهؤلاء هم الذين سماهم
الصحابة كفاراً . ولذلك رأى أبو بكر رضي الله عنه سبي ذراريهم ، وساعده على ذلك أكثر الصحابة .
واستولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد الذي يدعى
ابن الحنفية . ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى . فأما مانعو الزكاة منهم
المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغي ولم يسموا على الانفراد منهم كفاراً وإن كانت الردة قد أضيفت
إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين . وذلك أن الردة اسم لغوي ، وكل من
انصرف عن أمر كان مقبلاً عليه فقد ارتد عنه ، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق
وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين ، وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم
حقاً . وأما قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾(٢) وما ادعوه من كون الخطاب خاصاً لرسول الله والخير ،
٢٠٣/١
(١) سورة التوبة، الآية : ١٠٣ .
(٢) سورة التوبة ، الآية : ١٠٣.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَ إِلهَ إِلَّ اللّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذُلِكَ عَصَمُوا مِنِّي
دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ).
فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه ، خطاب عام كقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة﴾(١) الآية، وكقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ (٢)، وخطاب خاص
للنبي وَله لا يشركه فيه غيره، وهو ما أبين به عن غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك، كقوله تعالى:
﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ (٣)، وكقوله تعالى: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (٤)، وخطاب
مواجهة للنبي مَ ◌ّلية، وهو وجميع أمته في المراد به سواء ، كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك
الشمس ﴾(٥)، وكقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾(٦)، وكقوله
تعالى : ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾(٧) ونحو ذلك من خطاب المواجهة ، فكل ذلك غير
مختص برسول اللّه وَالقر بل تشاركه فيه الأمة. فكذا قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾(٨) فعلى
القائم بعده ول بأمر الأمة أن يحتذي حذوه في أخذها منهم. وإنما الفائدة في مواجهة النبي ◌َّة
بالخطاب ، أنه هو الداعي إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد ، فقدم اسمه في الخطاب ليكون سلوك
الأمر في شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم . وعلى هذا المعنى قوله تعالى : ﴿ يا أيها النبيّ إذا
طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ﴾ (٩) فافتتح الخطاب بالنبوة باسمه خصوصاً، ثم خاطبه وسائر أمته
بالحكم عموماً . وربما كان الخطاب له مواجهة ، والمراد غيره ، كقوله تعالى: ﴿ فإن كنت في شك مما
٢٠٤/١ أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك - إلى قوله - فلا تكونن من الممترين ﴾(١٠) ولا يجوز أن
يكون 8* قد شك قط في شيء مما أنزل إليه . فأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحب الصدقة فإن
الفاعل فيها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله # فيها ، وكل ثواب موعود على عمل بر كان في
زمنه وَّ فإنه باق غير منقطع. ويستحب للإمام وعامل الصدقة أن يدعو للمصدق بالنماء والبركة في ماله ،
ويرجى أن يستجيب الله ذلك ولا يخيب مسألته .
فإن قيل : كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل
بغي ؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم
أهل البغي ؟ قلنا : لا . فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع المسلمين . والفرق
بين هؤلاء وأولئك ، أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان . منها قرب العهد بزمان
الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ ، ومنها أن القوم كانوا جهالاً بأمور الدين وكان عهدهم
(١) سورة المائدة ، الآية : ٦ .
(٢) سورة البقرة ، الآية : ١٨٣.
(٣) سورة الإسراء ، الآية : ٧٩ .
(٤) سورة الأحزاب ، الآية : ٥٠ .
(٥) سورة الإسراء ، الآية : ٧٨ .
(٦) سورة النحل ، الآية : ٩٨ .
(٧) سورة النساء، الآية : ١٠٢.
(٨) سورة التوبة ، الآية : ١٠٣.
(٩) سورة الطلاق ، الآية : ١ .
(١٠) سورة يونس ، الآية : ٩٤ .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
ج ١
١/٥٢
١٢٧ - ٤/٣٥ - | و| حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ / رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((أَمِرْتُ أَنْ
١٢٧ - أخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب : - ١ - (الحديث ٣٩٨٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الفتن، باب: الكف عمن قال: لا إله إلاّ اللَّه (الحديث ٣٩٢٧) تحفة الأشراف (٢٢٩٨) و (١٢٣٦٧).
بالإسلام قريبا ، فدخلتهم الشبهة فعذروا . فأما اليوم ، وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين ،
علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام ، واشترك فيه العالم والجاهل ، فلا يعذر أحد بتأويلٍ يتأوله
في إنكارها . وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئاً مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه
منتشراً ، كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات
المحارم ، ونحوها من الأحكام ، إلا أن يكون رجلاً حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده ، فإنه إذا أنكر
شيئاً منها جهلاً به لم يكفر ، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه . فأما ما كان الإجماع
فيه معلوماً من طريق علم الخاصة ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وأن القاتل عمداً لا يرث ،
وأن للجدة السدس ، وما أشبه ذلك من الأحكام ، فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة
علمها في العامة . قال الخطابي رحمه الله : وإنما عرضت الشبهة لمن تأوله على الوجه الذي حكيناه عنه
لكثرة ما دخله من الحذف في رواية أبي هريرة ، وذلك ؛ لأن القصد به لم يكن سياق الحديث على وجهه
وذكر القصة في كيفية الردة منهم ، وإنما قصد به حكاية ما جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ،
وما تنازعاه في استباحة قتالهم . ويشبه أن يكون أبو هريرة إنما لم يعن بذكر جميع القصة اعتماداً على
معرفة المخاطبين بها ، إذ كانوا قد علموا كيفية القصة . ويبين لك أن حديث أبي هريرة مختصر أن عبد الله
ابن عمر وأنساً رضي الله عنهم روياه بزيادة لم يذكرها أبو هريرة . ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن
رسول الله قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا
الصلاة ، ويؤتوا الزكاة . فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على
الله)). وفي رواية أنس رضي الله عنه: ((أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده
ورسوله ، وأن يستقبلوا قبلتنا ، وأن يأكلوا ذبيحتنا ، وأن يصلوا صلاتنا . فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا
دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين))، والله أعلم . هذا آخر كلام
الخطابي رحمه الله .
٢٠٥/١
قلت: وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من رواية أبي هريرة أن رسول الله و ير قال:
((أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي ، وبما جئت به . فإذا فعلوا ذلك عصموا مني
دماءهم وأموالهم إلا بحقها)) . وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما دليل على أنهما لم
يحفظا عن رسول الله لو ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة . وكأن هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادات التي
في رواياتهم في مجلس آخر . فإن عمر رضي الله عنه لو سمع ذلك لما خالف ، ولما كان احتج
بالحديث ، فإنه بهذه الزيادة حجة عليه . ولو سمع أبو بكر رضي الله عنه هذه الزيادة لاحتج بها ، ولما
احتج بالقياس والعموم ، والله أعلم .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
أَقَاتِلَ النَّاسَ)). بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً(١).
ج ١
٥٢/ں
١٢٧م - ٤/٣٥ حدَّثنا(2) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى،
[حَدَّثَنَا](3) عَبْدُ الرَّحْمِنِ - يَعْنِي /: ابْنَ مَهْدِيٍّ -، قَالَ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَ إِله - إِلَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا:
لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّ بِحَقّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ
مُذَكِّرَ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطٍِ﴾(٩).
١٢٧ م - أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الغاشية، وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٣٣٤١)، تحفة الأشراف (٢٧٤٤).
قوله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله
ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله ) قال الخطابي رحمه الله : معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل
الكتاب ، لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف. قال: ومعنى (وحسابه على الله)
أي : فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة . قال : ففيه أن من أظهر
الإسلام وأسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر ، وهذا قول أكثر العلماء . وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق
لا تقبل ، ويحكى ذلك أيضاً عن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما . هذا كلام الخطابي . وذكر القاضي
٢٠٦/١ عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال: اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير
عن الإجابة إلى الإيمان ، وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد ، وهم كانوا أول من
دعي إلى الإسلام وقوتل عليه . فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ
كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده. فلذلك جاء في الحديث الآخر: (( وأني رسول الله ، ويقيم
الصلاة ، ويؤتي الزكاة)) هذا كلام القاضي . قلت : ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به
رسول الله # كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة، هي مذكورة في الكتاب: ((حتى يشهدوا أن لا إلّه
إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به)) والله أعلم .
(1) هذا الحديث (تحت رقم ١٢٧) موجود في المخطوطة قبل حديث أحمد بن عبدة الضبي (تحت رقم ١٢٦).
(وقد وقع أيضاً في المطبوعة في نهاية حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث (تحت رقم ١٢٧) وأوائل حديث
أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع (تحت رقم ١٢٧ م)، علامة (ح) التي تعني: أنها تحويل في السند، راجع من أجل ذلك
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٣٠٢/٢ - ٣٠٣، رقم ٢٧٤٤ و٣٥٢/١٣، رقم ١٢٣٦٧.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة)( ...
أمرت أن أقاتل الناس)) بمثل حديث ابن المسيب عن أبي هريرة. ح وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع ...
الحديث. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، أخبرنا عبد العزيز ... الخ.
(2) في المطبوعة: ح وحدثني .
(3) في المخطوطة: عن. والصحيح: حدثنا. وهذا ما أثبتناه من المطبوعة.
(4) سورة: الغاشية، الآية: ٢١ - ٢٢.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٢٨ - ٥/٣٦ - حدّثنا أُبُو غَسَّانَ الْمِسْمَغِيُّ، مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
الصَّبَّاحِ، عَنْ شَعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن
عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ: ((أَمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
١٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم))
(الحديث ٢٥)، تحفة الأشراف (٧٤٢٢).
قلت : اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق . وهو الذي ينكر الشرع جملة . فذكروا فيه خمسة
أوجه لأصحابنا ، أصحها والأصوب منها : قبولها مطلقاً، الأحاديث الصحيحة المطلقة . والثاني :
لا تقبل ، ويتحتم قتله . لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة وكان من أهل الجنة .
والثالث : إن تاب مرة واحدة قبلت توبته ، فإن تكرر ذلك منه لم تقبلٍ . والرابع : إن أسلم ابتداءً من غير
طلب قبل منه ، وإن كان تحت السيف فلا . والخامس : إن كان داعياً إلى الضلال لم يقبل منه ، وإلا قبل
منه . والله أعلم .
قوله رضي الله عنه : ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ضبطنا بوجهين فرق وفرق بتشديد
الراء وتخفيفها . ومعناه : من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها . وفيه جواز الحلف ، وإن كان في
غير مجلس الحاكم ، وأنه ليس مكروهاً ، إذا كان لحاجة من تفخيم أمر ونحوه .
قوله: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله وسلّ لقاتلتهم على منعه) هكذا في مسلم
عقالاً ، وكذا في بعض روايات البخاري ، وفي بعضها عناقاً ، بفتح العين وبالنون . وهي الأنثى من ولد
المعز، وكلاهما صحيح . وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين ، فقال في مرة عقالاً ، وفي الأخرى
عناقاً ، فروي عنه اللفظان . فأما رواية العناق فهي محمولة على ما إذا كانت الغنم صغاراً كلها ، بأن ماتت
[ أمهاتها](١) في بعض الحول، فإذا حال حول [ الأمهات](١) زكى السخال الصغار بحول
[الأمهات](٢)، سواء بقي من [الأمهات](٢) شيء أم لا. هذا هو الصحيح المشهور. وقال أبو القاسم ٢٠٧/١
الأنماطي من أصحابنا : لا يزكى الأولاد بحول [الأمهات ](٣) إلا أن يبقى من [الأمهات ](٣) نصاب.
وقال بعض أصحابنا : إلا أن يبقى من الأمهات شيء . ويتصور ذلك فيما إذا مات معظم الكبار ، وحدثت
صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار ، والله أعلم . وأما رواية عقالاً فقد اختلف العلماء قديماً
وحديثاً فيها . فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام ، وهو معروف في اللغة بذلك . وهذا
قول النسائي والنضر بن شميل وأبي عبيدة والمبرد وغيرهم من أهل اللغة ، وهو قول جماعة من الفقهاء .
واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء :
فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
سعى عقالاً فلم يترك لنا سبداً
(١) في الأصل : أماتها ، وهي خطأ والتصويب من نسخة ش وك .
(٢) في الأصل : الأمات ، وهي خطأ ، والتصويب من نسخة ش وك .
(٣) في الأصل : الأمات ، وهي خطأ ، والتصويب من نسخة ش وك .
ج ١
١/٥٣
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ/، فَإِذَا فَعَلُوهُ(٤) عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ
إلاّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
أراد مدة عقال ، فنصبه على الظرف . وعمرو هذا الساعي هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ، ولاه
عمه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما صدقات كلب ، فقال فيه قائلهم ذلك . قالوا : ولأن العقال ،
الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير ، لا يجب دفعه في الزكاة ، فلا يجوز القتال عليه ، فلا يصح حمل
الحديث عليه . وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير . وهذا
القول يحكي عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما ، وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق
المتأخرين . قال صاحب التحرير : قول من قال : المراد صدقة عام ، تعسف وذهاب عن طريقة العرب .
لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة ، فتقتضي قلة ما علق به القتال وحقارته . وإذا حمل
على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى. قال: ولست أشبه هذا إلا بتعسف من قال في قوله ومصار: ((لعن
الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده)) . إن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي
يغطى بها الرأس في الحرب ، وبالحبل : الواحد من حبال السفينة . وكل واحد من هذين يبلغ دنانير
كثيرة . قال بعض المحققين : إن هذا القول لا يجوز عند من يعرف اللغة ومخارج كلام العرب ، لأن هذا
لیس موضع تكثير لما يسرقه فيصرف إليه بيضة تساوي دنانير وحبل لا يقدر السارق على حمله ، وليس من
عادة العرب والعجم أن يقولوا : قبح الله فلاناً عرض نفسه للضرب في عقد جوهر ، وتعرض لعقوبة الغلول
في جراب مسك ، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال : لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو في كبة
٢٠٨/١ شعر، وكل ما كان من هذا أحقر كان أبلغ . فالصحيح هنا أنه أراد به العقال الذي يعقل به البعير ، ولم يرد
عينه وإنما أراد قدر قيمته . والدليل على هذا أن المراد به المبالغة . ولهذا قال في الرواية الأخرى :
(عناقاً) وفي بعضها: ((لو منعوني جدياً أذوط)). والأذوط صغير الفك والذقن . هذا آخر كلام صاحب
التحرير ، وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره . وعلى هذا اختلفوا في المراد بمنعوني
عقالاً . فقيل : قدر قيمته ، وهو ظاهر متصور في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والزكاة وزكاة
الفطر وفي المواشي أيضاً في بعض أحوالها ، كما إذا وجب عليه سن فلم يكن عنده ونزل إلى سن دونها
واختار أن يرد عشرين درهماً فمنع من العشرين قيمة عقال ، وكما إذا كانت غنمه سخالاً ، وفيها سخلة ،
فمنعها وهي تساوي عقالاً . ونظائر ما ذكرته كثيرة معروفة في كتب الفقه . وإنما ذكرت هذه الصورة تنبيهاً
بها على غيرها ، وعلى أنه متصور ليس بصعب ، فإني رأيت كثيرين ممن لم يعان الفقه يستصعب تصوره
حتى حمله بعضهم ، وربما وافقه بعد المتقدمين ، على أن ذلك للمبالغة وليس متصوراً ، وهذا غلط قبيح
وجهل صريح . وحكى الخطابي عن بعض العلماء أن معناه : منعوني زكاة لعقال إذا كان من عروض
التجارة . وهذا تأويل صحيح أيضاً ، ويجوز أن يراد منعوني عقالاً أي منعوني الحبل نفسه على مذهب من
يجوز القيمة ، ويتصور على مذهب الشافعي رحمه الله على أحد أقواله . فإن للشافعي في الواجب في
(1): في المطبوعة : فعلوا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨
١٥٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٢٩ - ٦/٣٧ - | و | حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيّانِ:
الْفَزَارِيَّ -، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ
اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ).
١٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٩٧٨).
عروض التجارة ثلاثة أقوال ، أحدها : يتعين أن يأخذ منها عرضاً حبلاً أو غيره كما يأخذ من الماشية من
جنسها . والثاني : أنه لا يأخذ إلا دراهم أو دنانير ربع عشر قيمته ، كالذهب والفضة . والثالث : يتخير
بين العرض والنقد ، والله أعلم . وحكى الخطابي عن بعض أهل العلم أن العقال يؤخذ مع الفريضة ، لأن
على صاحبها تسليمها ، وإنما يقع قبضها التام برباطها . قال الخطابي : قال ابن عائشة : كان من عادة
المصدق ، إذا أخذ الصدقة ، أن يعمد إلى قرن ، وهو بفتح القاف والراء ، وهو حبل ، فيقرن به بين
بعيرين ، أي يشده في أعناقهما لئلا تشرد الإبل. وقال أبو عبيد، وقدد بعث النبي صل* محمد بن مسلمة
على الصدقة ، فكان يأخذ مع كل فريضتين عقالهما وقرانهما . وكان عمر رضي الله عنه أيضاً يأخذ مع كل
فريضة عقالاً ، والله أعلم .
قوله : ( فما هو إلا أن رأيت الله تعالى قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) معنى رأيت:
علمت وأيقنت . ومعنى شرح : فتح ووسع ولين . ومعناه : علمت بأنه جازم بالقتال لما ألقى الله سبحانه
وتعالى في قلبه من الطمأنينة لذلك واستصوابه ذلك . ومعنى قوله : عرفت أنه الحق أي بما أظهر من الدليل
وأقامه من الحجة ، فعرفت بذلك أن ما ذهب إليه هو الحق ، لا أن عمر قلد أبا بكر رضي الله عنهما ، فإن
المجتهد لا يقلد المجتهد . وقد زعمت الرافضة أن عمر رضي الله عنه إنما وافق أبا بكر تقليداً ، وبنوه على
مذهبهم الفاسد في وجوب عصمة الأئمة ، وهذه جهالة ظاهرة منهم ، والله أعلم .
٢٠٩/١
قوله وَّر في الرواية الأخرى: ( أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به)
فيه بيان ما اختصر في الروايات الأخر من الاقتصار على قول لا إله إلا الله ، وقد تقدم بيان هذا ، وفيه دلالة
ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقاداً جازماً
لا تردد فيه كفاه ذلك ، وهو مؤمن من الموحدين ، ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى
بها ، خلافاً لمن أوجب ذلك وجعله شرطاً في كونه من أهل القبلة ، وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين ٢١٠/١
إلا به . وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين ، وهو خطأ ظاهر . فإن المراد
التصديق الجازم، وقد حصل. ولأن النبي وال اكتفى بالتصديق بما جاء به وي لل ولم يشترط المعرفة
بالدليل . فقد تظاهرت بهذا أحاديث في الصحيحين يحصل بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي ،
وقد تقدم ذكر هذه القاعدة في أول الإيمان ، والله أعلم .
قوله : ( ثم قرأ إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) قال المفسرون : معناه إنما أنت واعظ . ولم
يكن ◌َل أمر إذ ذاك إلا بالتذكير، ثم أمر بعد بالقتال. والمسيطر: المسلط ، وقيل: الجبار، وقيل :
الرب والله أعلم .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٦٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٠
١٣٠ - ٧/٣٨ - | و| حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِّ ◌َهِ يَقُولُ: ((مَنْ
وَحَّدَ اللَّهَ))، ثُمّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
١٠/٩ - باب: [الدليل على صحة إسلام من حضره الموت، ما لم يشرع في النزع،
وهو الغرغرة.
ونسخ جواز الاستغفار للمشركين. والدليل على أن من مات على الشرك،
١٣٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢٩).
واعلم أن هذا الحديث بطرقه مشتمل على أنواع من العلوم وجمل من القواعد ، وأنا أشير إلى
أطراف منها مختصرة . ففيه أدل دليل على شجاعة أبي بكر رضي الله عنه وتقدمه في الشجاعة والعلم على
غيره ، فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد
٢١١/١ رسول الله رَخير، واستنبط رضي الله عنه من العلم بدقيق نظره ورصانة فكره ما لم يشاركه في الابتداء به
غيره، فلهذا وغيره مما أكرمه الله تعالى به أجمع أهل الحق على أنه أفضل أمة رسول الله موصله. وقد صنف
العلماء رضي الله عنهم في معرفة رجحانه أشياء كثيرة مشهورة في الأصول وغيرها ، ومن أحسنها كتاب
((فضائل الصحابة رضي الله عنهم)) للإمام أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني الشافعي . وفيه جواز
مراجعة الأئمة والأكابر ومناظرتهم لإظهار الحق . وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما
واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله رَّه، وقد جمع ذلك وَله بقوله: ( أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا
الله ، ويؤمنوا بي وبما جئت به ) وفيه وجوب الجهاد . وفيه صيانة مال من أتى بكلمة التوحيد ونفسه ، ولو
كان عند السيف . وفيه أن الأحكام تجري على الظاهر والله تعالى يتولى السرائر . وفيه جواز القياس
والعمل به . وفيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام ، قليلاً كان أو كثيراً ،
٢١٢/١ لقوله رضي الله عنه: ((لو منعوني عقالاً أو عناقاً)). وفيه جواز التمسك بالعموم، لقوله: ((فإن الزكاة حق
المال)) . وفيه وجوب قتال أهل البغي. وفيه وجوب الزكاة في السخال تبعاً لأمهاتها . وفيه اجتهاد الأئمة في
النوازل وردها إلى الأصول ومناظرة أهل العلم فيها ورجوع من ظهر له الحق إلى قول صاحبه . وفيه ترك
تخطئة المجتهدين المختلفين في الفروع بعضهم بعضاً . وفيه أن الإجماع لا ينعقد إذا خالف من أهل
الحل والعقد واحد ، وهذا هو الصحيح المشهور . وخالف فيه بعض أصحاب الأصول . وفيه قبول توبة
الزنديق ، وقد قدمت الخلاف فيه واضحاً . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وله الحمد والنعمة
والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة .
باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت
ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة، ونسخ جواز الاستغفار للمشركين،
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٦١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٠
فهو في أصحاب الجحيم. ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل](1)
ج ١
٥٣/ب
١٣١ - ١/٣٩ - | و| حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التّجِيِيُّ، / أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَنْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ
أُبَا طَالِبِ الْوَفَةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ،
١٣١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا اللَّه (الحديث ١٣٦٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: فضائل الصحابة، باب: قصة أبي طالب (الحديث ٣٨٨٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب : =
والدليل على أن من مات على الشرك فهو من أصحاب الجحيم
ولا ینقذه من ذلك شيء من الوسائل
١٣١ - ١٣٤ - فيه حديث وفاة أبي طالب . وهو حديث اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في
صحيحيهما من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن رسول الله مَّي ، ولم يروه عن المسيب إلا ابنه سعيد .
كذا قاله الحفاظ . وفي هذا رد على الحاكم أبي عبد الله بن البِّعِ (١) الحافظ رحمه الله في قوله : لم
يخرج البخاري ولا مسلم رحمهما الله عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راوٍ واحد ولعله أراد من غير الصحابة،
والله أعلم . أما أسماء رواة الباب ففيه حرملة التجيبي وقد تقدم بيانه في المقدمة ، وأن الأشهر فيه ضم
التاء ويقال : بفتحها ، واختاره بعضهم . وتقدمت اللغات الست في يونس فيها ، وتقدم فيها الخلاف في
فتح الياء من المسيب والد سعيد هذا خاصة وكسرها ، وأن الأشهر الفتح . واسم أبي طالب : عبد مناف ،
واسم أبي جهل : عمروبن هشام . وفيه صالح عن الزهري عن ابن المسيب . هو صالح بن كيسان ،
وكان أكبر سناً من الزهري ، وابتدأ بالتعلم من الزهري ولصالح تسعون سنة ، مات بعد الأربعين ومائة .
واجتمع في الإسناد طرفتان ، إحداهما : رواية الأكابر عن الأصاغر ، والأخرى : ثلاثة تابعيون بعضهم عن
بعض . وفيه أبو حازم عن سهل عن أبي هريرة ، وقد تقدم أن أبا حازم الراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان
مولى عزة. وأما أبو حازم عن سهل بن سعد ، فاسمه سلمة بن دينار .
وأما قوله : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة ) فالمراد قربت وفاته وحضرت دلائلها ، وذلك قبل المعاينة
والنزع . ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان ولقول الله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين
٢١٣/١
(1) نقص من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
(١) في نسخة ش: أبو عبد الله بن الربيع ، قلت ، وهو خطأ والصواب ما في الأصل نسخة ك. وقال السمعاني: في هذه اللفظة
- أي البيع - لمن يتولى البياعة والتوسط في الخانات بين البائع والمشتري من التجار للأمتعة . انظر ترجمته في :
الأنساب: ٣٧٠/٢، وتبيين كذب المفتري: ٢٢٧ - ٢٣١، ولسان الميزان: ٢٣٢/٥، والنجوم الزاهرة: ٢٣٨/٤،
وغيرهم .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩
١٦٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٠
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا عَمِّ! قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. كَلِمَةٌ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ)). فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِ أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطِّبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِوَهِ يَعْرِضُهَا
عَلَيْهِ، وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبِى
أَنْ يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ: (أَمَا وَاللَّهِ! لُأَسْتَغْفِرَنَّ/ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ عَنْكَ)). فَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أَولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ
مَا تَبِيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾(١). وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ◌ِ:
ج ١
١/٥٤
= التفسير، باب: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ (الحديث ٤٦٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التفسير، باب: ﴿إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ اللَّه يهدي من يشاء﴾ (الحديث ٤٧٧٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأيمان والنذور، باب: إذا قال: والله لا أتكلم اليوم، فصلى أو قرأ، أو سبح، أو كبّر، أو حمّد، أو هلَّل فهو على
نيته (الحديث ٦٦٨١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الاستغفار للمشركين
(الحديث ٢٠٣٤)، تحفة الأشراف (١١٢٨١).
يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾(١). ويدل على أنه قبل المعاينة
محاورته للنبي وَ ل ومع كفار قريش . قال القاضي عياض رحمه الله : وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا
الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار ، وأن النبي # رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة
ببركته م#. قال القاضي رحمه الله : وليس هذا بصحيح لما قدمناه .
وأما قوله: ( فلم يزل رسول الله وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة ) فهكذا وقع في جميع
الأصول : ( ويعيد له) يعني أبا طالب . وكذا نقله القاضي رحمه الله عن جميع الأصول والشيوخ . قال:
وفي نسخة: ((ويعيدان له)) على التثنية لأبي جهل وابن أبي أمية . قال القاضي : وهذا أشبه . وقوله :
( يعرضها ) بفتح الياء وكسر الراء .
وأما قوله : ( قال أبو طالب آخر ما كلمهم به هو على ملة عبد المطلب ) فهذا من أحسن الآداب
والتصرفات . وهو أن من حكى قول غيره القبيح أتى به بضمير الغيبة ، لقبح صورة لفظه الواقع .
٢١٤/١
وأما قوله مَّ: ( أم والله لأستغفرن لك ) فهكذا ضبطناه أم من غير ألف بعد الميم . وفي كثير من
الأصول أو أكثرها ( أما والله ) بألف بعد الميم ، وكلاهما صحيح . قال الإمام أبو السعادات هبة الله بن
علي بن محمد العلوي الحسني المعروف بابن الشجري في كتابه ((الأمالي)) : ما المزيدة للتوكيد ،
ركبوها مع همزة الاستفهام ، واستعملوا مجموعهما على وجهين ، أحدهما : أن يراد به معنى حقاً في
قولهم أما والله لأفعلن ، والآخر : أن يكون افتتاحاً للكلام بمنزلة ألا ، كقولك : أما إن زيداً منطلق ، وأكثر
ما تحذف ألفها إذا وقع بعدها القسم ليدلوا على شدة اتصال الثاني بالأول ، لأن الكلمة إذا بقيت على
(1) سورة: التوبة، الآية: ١١٣.
(١) سورة النساء ، الآية : ١٨.