النص المفهرس

صفحات 121-140

المعجم - الإیمان: ۵ ١، ب ٣
١٢٣
التحفه - الإيمان: ك ١، ب ٥
قَالَ: وَزَعَمْ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟
قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: وَزَعَمْ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ رَمَضَانَ فِي سَنْتِنَا. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَبِالَّذِي
أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: ثُمَّ وَلَّى. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَ أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَ أَنْتَقِصُ(١)
مِنْهُنَّ شَيْئاً. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ/ الْجَنَّةَ)).
ج ١
٤٢/ب
١٠٣ - ٢/١١ - حدّثنَا(2) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ
١٠٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٠٢).
١٠٢ - ١٠٣ - فيه حديث أنس رضي الله عنه قال: (نهينا أن نسأل رسول الله وص له عن شيء، فكان
يعجبنا أن يجيء الرجل ، من أهل البادية ، العاقل ، فيسأله ونحن نسمع . فجاء رجل من أهل البادية
فقال: يا محمد، أتانا رسولك. فزعم لنا أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك. قال: صدق. إلى آخر
الحديث ) .
قوله : ( نهينا أن نسأل) يعني سؤال ما لا ضرورة إليه ، كما قدمنا بيانه قريباً في الحديث الآخر :
« سلوني )» أي عما تحتاجون إليه.
وقوله : ( الرجل من أهل البادية) يعني من لم يكن بلغه النهي عن السؤال .
وقوله : (العاقل) لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه وحسن المراجعة ، فإن هذه أسباب
عظم الانتفاع بالجواب ، ولأن أهل البادية هم الأعراب ويغلب فيهم الجهل والجفاء . ولهذا جاء في
الحديث: ((من بدا جفا)) والبادية والبدو بمعنى، وهو ما عدا الحاضرة والعمران . والنسبة إليها بدوي .
والبداوة : الإقامة بالبادية ، وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة ، وقال أبو زيد : هي بفتح الباء . قال
ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح، إلا عن أبي زيد. قوله: (فقال: يا محمد) قال العلماء: لعلّ هذا كان قبل ١٦٩/١
النهي عن مخاطبته و﴿ باسمه، قبل نزول قول الله عزّ وجلّ: ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء
بعضكم بعضاً﴾(١) على أحد التفسيرين أي: لا تقولوا يا محمد، بل يا رسول الله، يا نبي الله. ويحتمل
أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل .
وقوله : ( زعم رسولك أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك . قال : صدق) فقوله زعم وتزعم مع
تصديق رسول اللّه وَير إياه ، دليل على أن زعم ليس مخصوصاً بالكذب والقول المشكوك فيه ، بل يكون
أيضاً في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه . وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث . وعن النبي ◌َله
(1) في المطبوعة: أنقص.
(2) في المطبوعة : حدثني
(١) سورة النور، الآية : ٦٣.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤
١٢٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦
ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أَنْسٌ: كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ عَنْ شَيْءٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِمِثْلِهِ.
٦/٤ - باب: [بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل
الجنة](١)
قال: ((زعم جبريل)) كذا . وقد أكثر سيبويه ، وهو إمام العربية ، في كتابه الذي هو إمام كتب العربية ،
من قوله : زعم الخليل ، زعم أبو الخطاب ، يريد بذلك القول المحقق . وقد نقل ذلك جماعات من أهل
اللغة وغيرهم ، ونقله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب ، عن العلماء باللغة
من الكوفيين والبصريين ، والله أعلم . ثم اعلم أن هذا الرجل الذي جاء من أهل البادية اسمه : ضمام بن
ثعلبة ، بكسر الضاد المعجمة . كذا جاء مسمى في رواية البخاري وغيره .
قوله : ( قال : فمن خلق السماء ؟ قال: الله ، قال : فمن خلق الأرض ؟ قال : الله ، قال : فمن
نصب هذه الجبال ، وجعل فيها ما جعل ؟ قال : الله ، قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب
هذه الجبال الله أرسلك ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ؟
قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال : نعم) هذه جملة تدل على أنواعٍ من العلم .
١٧٠/١ قال صاحب التحرير : هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه ، فإنه سأل أولا عن صانع
المخلوقات من هو ، ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولاً للصانع ، ثم لما وقف على رسالته وعلمها
أقسم عليه بحق مرسله . وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين . ثم إن هذه الإيمان جرت للتأكيد وتقرير
الأمر ، لا لافتقاره إليها ، كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة . هذا كلام صاحب التحرير .
قال القاضي عياض : والظاهر أن هذا الرجل لم يأت إلا بعد إسلامه ، وإنما جاء مستثبتاً ومشافهاً
للنبي وَّر، والله أعلم. وفي هذا الحديث جمل من العلم غير ما تقدم. منها : أن الصلوات الخمس
متكررة في كل يوم وليلة ، وهو معنى قوله : (في يومنا وليلتنا) وأن صوم شهر رمضان يجب في كل سنة .
قال الشيخ أبو عمروبن الصلاح رحمه الله : وفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه أئمة العلماء من أن العوام
المقلدين مؤمنون ، وأنه يكتفي منهم بمجرد اعتقاد الحق جزماً من غير شك وتزلزل ، خلافاً لمن أنكر ذلك
من المعتزلة . وذلك أنه وي قرر ضماماً على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه ومجرد إخباره إياه
بذلك ، ولم ينكر عليه ذلك ، ولا قال يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي والاستدلال بالأدلة
١٧١/١ القطعية. هذا كلام الشيخ. وفي هذا الحديث العمل بخبر الواحد، وفيه غير ذلك، والله أعلم.
باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة
وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة
(1) ساقطة من المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ٤
١٢٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٠٤ - ١/١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدِّثْنَا
مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ أَعْرَائًِّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَّ
بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِمَامِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا
يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَكَفَّ النَّبِّ وَّةِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: (((لَقَدْ وُقُّقَ أَوْ لَقَدْ هُدِيَ)).
قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ))؟. قَالَ: فَأَعَادَ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((تَعْبُدُ اللَّهَ لَ ا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ،
ج ١
١/٤٣
١٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ١٣٩٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأدب، باب: فضل صلة الرحم (الحديث ٥٩٨٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصلاة، باب: ثواب من أقام
الصلاة (الحديث ٤٦٧)، تحفة الأشراف (٣٤٩١).
١٠٤ - ١١٠ - فيه حديث أبي أيوب وأبي هريرة وجابر رضي الله عنهم . أما حديثا أبي أيوب وأبي هريرة
فرواهما أيضاً البخاري . وأما حديث جابر فانفرد به مسلم . أما ألفاظ الباب فأبو أيوب اسمه خالد بن زيد
الأنصاري ، وأبو هريرة : عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولاً ، وقد تقدم بيانه بزيادات
في مقدمة الكتاب .
قول مسلم رحمه الله تعالى : ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا
موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب ) وفي الطريق الآخر ( حدثني محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر قالا
ثنا بهز قال ثنا شعبة قال ثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن
طلحة ) هكذا هو في جميع الأصول ، في الطريق الأول عمرو بن عثمان ، وفي الثاني محمد بن عثمان .
واتفقوا على أن الثاني وهم وغلط من شعبة ، وأن صوابه عمرو بن عثمان كما في الطريق الأول . قال
الكلاباذي وجماعات لا يحصون من أهل هذا الشأن ، هذا وهم من شعبة ، فإنه كان يسميه محمداً ، وإنما
هو عمرو. وكذا وقع على الوهم من رواية شعبة في كتاب الزكاة من البخاري ، والله أعلم . وموهب ،
بفتح الميم والهاء وإسكان الواو بينهما .
قوله : ( أن أعرابياً ) هو بفتح الهمزة . وهو البدوي أي الذي يسكن البادية ، وقد تقدم قريباً بيانها .
قوله : ( فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ) هما بكسر الخاء والزاي . قال الهروي في الغريبين: قال
الأزهري : الخطام هو الذي يخطم به البعير ، وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان . فيجعل في
أخد طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ، ثم يقلد البعير ، ثم يثنى على مخطمه .
فإذا ضفر من الأدم فهو جرير . فأما الذي يجعل في الأنف دقيقاً فهو الزمام . هذا كلام الهروي عن ١٧٢/١
الأزهري . وقال صاحب المطالع : الزمام للإبل ، ما تشد به رؤوسها من حبل وسير ونحوه لتقاد به ،
والله أعلم .
قوله وَل: (لقد وفق هذا) قال أصحابنا المتكلمون : التوفيق: خلق قدرة الطاعة ، والخذلان :
خلق قدرة المعصية .
قوله ◌َله: (تعبد الله لا تشرك به شيئاً) قد تقدم بيان حكمة الجمع بين هذين اللفظين، وتقدم بيان

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤
١٢٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦
وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. دَعِ النَّاقَةَ)).
١٠٥ - ٢/١٣ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَابَهْزٌ، قَالَ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَامُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ، أَنَّهُمَا سَمِعَامُوسَىْ بْنَ طَلْحَةً
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُوبَ، عَنِ النَّبِّ لَهُ، بِمِثْلِ هذَا الْحَدِيثِ.
١٠٦ - ٣/١٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ لَهَ، فَقَالَ: دُلِّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِيَنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ.
قَالَ: (تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ)). فَلَمَّا أَدْبَرَ/،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: (إِنْ تَمَسِّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: ((إِنْ تَمَسَّكَ
په)).
ج ١
٤٣ /ب
١٠٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٠٤).
١٠٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٠٤).
المراد بإقامة الصلاة وسبب تسميتها مكتوبة ، وتسمية الزكاة مفروضة ، وبيان قوله : لا أزيد ولا أنقص ،
وبيان اسم أبي زرعة الراوي عن أبي هريرة ، وأنه هرم ، وقيل : عمرو ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل :
عبيد الله .
قوله : (وتصل الرحم ) أي تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما تيسر، على حسب حالك
وحالهم، من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعتهم أو غير ذلك. وفي الرواية الأخرى: ((وتصل
ذا رحمك)) . وقد تقدم بيان جواز إضافة ذي إلى المفردات في آخر المقدمة .
وقوله وَّة: ( دع الناقة) إنما قاله لأنه كان ممسكاً بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا مشقة ،
فلما حصل جوابه قال : دعها .
١٧٣/١
قوله : ( حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق ) قد تقدم بيان اسميهما في مقدمة الكتاب . فأبو
الأحوص : سلام بالتشديد ابن سليم ، وأبو إسحاق : عمرو بن عبد الله السبيعي .
قوله وسلم : ( إن تمسك بما أمر به دخل الجنة ) كذا هو في معظم الأصول المحققة ، وكذا ضبطناه .
أمر بضم الهمزة وكسر الميم ، وبه بباء موحدة مكسورة مبني لما لم يسم فاعله . وضبطه الحافظ أبو عامر
العبدري : أمرته ، بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من فوق التي هي ضمير المتكلم ، وكلاهما صحيح ،
والله أعلم. وأما ذكره وَّ صلة الرحم في هذا الحديث وذكر الأوعية في حديث وفد عبد القيس وغير ذلك

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤
١٢٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٠٧ - ٤/١٥ - | و | حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
◌ُلَِّي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: ((تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ
الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضّةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ)). قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا
شَيْئًا أَبَدًّا، وَلَ أَنْقُصُ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا))(١).
١/٤٤
ج ١
١٠٨ - ٥/١٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَّبِي / كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: أَتَّى النَّبِّ :﴿ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَاَلِ، أَدْخُلُ
١٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، (الحديث ١٣٩٧)، تحفة الأشراف (١٤٩٣٠).
١٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣١٣).
في غيرهما ، فقال القاضي عياض وغيره رحمهم الله : ذلك بحسب ما يخص السائل ويعنيه ، والله أعلم .
وأما قوله ◌َله: (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) فالظاهر منه أن النبي مَثير
علم أنه يوفي بما التزم ، وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة .
وأما قول مسلم في حديث جابر : ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر) فهذا إسناد كلهم كوفيون إلا جابراً وأبا سفيان . فإن جابراً مدني ،
وأبا سفيان واسطي. ويقال: مكي. وقد تقدم أن اسم أبي بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن
إبراهيم . وإبراهيم هو أبو شيبة . وأما أبو كريب فاسمه محمد بن العلاء الهمداني ، بإسكان الميم وبالدال
المهملة . وأبو معاوية : محمد بن خازم بالخاء المعجمة ، والأعمش : سليمان بن مهران أبو محمد.
وأبو سفيان : طلحة بن نافع القرشي مولاهم . وقد تقدم أن في سين سفيان ثلاث لغات ، الضم والكسر
والفتح. وقول الأعمش عن أبي سفيان مع أن الأعمش مدلس، والمدلس إذا قال ((عن )) لا يحتج به إلا
أن يثبت سماعه من جهة أخرى . وقد قدمنا في الفصول وفي شرح المقدمة أن ما كان في الصحيحين عن
المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى ، والله أعلم .
١٧٤/١
قوله : ( أتى النعمان بن قوقل النبي له فقال: يا رسول الله ، أرأيت إذا صليت المكتوبة وحرمت
الحرام وأحللت الحلال ، أأدخل الجنة؟ فقال رسول الله وَله: نعم . أما قوقل ، فبقافين مفتوحتين بينهما
واو ساكنة وآخره لام . وأما قوله : (وحرمت الحرام ) فقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى :
(1) وقع في المخطوطة بعد هذا الحديث: (باب:)، ولكن الناسخ لم يذكر اسم هذا الباب، فتركنا الأمر كما في المطبوعة .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥
١٢٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧
الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((نَعَمْ)).
١٠٩ - ٦/١٧ - وحدثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيِّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
مُوسَىْ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: قَالَ
النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِمِثْلِهِ. وَزَادَا فِيهِ: وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
١١٠ - ٧/١٨ - وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا مَعْقِلٌ(١) - وَهُوَ: ابْنُ
عُبَيْدُ اللَّهِ(١) -، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ /، عَنْ جَابٍِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ
الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَخْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
شَيْئًا، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَاللَّهِ! لَ أَزِيدُ عَلَى ذُلِكَ شَيْئًا.
ج ١
٤٤/ب
٧/٥ - باب: [بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام](2)
١١١ - ١/١٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي: سُلَيْمَانَ بْنَ
١٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣١٣) و(٢٣٢٦).
١١٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٥٠).
١١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٠٤٧).
الظاهر أنه أراد به أمرين : أن يعتقده حراماً ، وأن لا يفعله ، بخلاف تحليل الحلال ، فإنه يكفي فيه مجرد
اعتقاده حلالاً .
١٧٥/١
قوله : (عن الأعمش عن أبي صالح ) تقدم في أوائل مقدمة الكتاب أن اسم أبي صالح ذكوان .
( قول الحسن بن أعين ثنا معقل وهو ابن عبيد الله عن أبي الزبير ) أما أعين فهو بفتح الهمزة وبالعين
المهملة وآخره نون . وهو الحسن بن محمد بن أعين القرشي ، مولاهم أبو علي الحراني . والأعين من
في عينيه سعة . وأما معقل، فبفتح الميم وإسكان العين المهملة وكسر القاف . وأما أبو الزبير فهو
محمد بن مسلم بن تدرس ، بمثناة فوق مفتوحة ثم دال مهملة ساكنة ثم راء مضمومة ثم سين مهملة . وقوله
وهو ابن عبيد الله قد تقدم مرات بيان فائدته ، وهو أنه لم يقع في الرواية لفظة ابن عبيد الله ، فأراد إيضاحه
بحيث لا يزيد في الرواية .
باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
١١١ - ١١٤ - قال مسلم رحمه الله: ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني ثنا أبو خالد يعني
(1 - 1) في المخطوطة: معقل بن عبيد اللَّه.
(2) في المخطوطة: بني الإسلام على خمس.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥
١٢٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧
حَيَّنَ الْأحْمَرَ - عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأُشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهْ قَالَ:
(بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامٍ رَمَضَانَ،
وَالحَجِّ)). فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجِّ وَصِيَامِ / رَمَضَانَ؟ قَالَ: لَا. صِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ. هُكْذَا سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَه .
ج ١
١/٤٥
١١٢ - ٢/٢٠ -/ و/ حدثناسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَايَحْيَى بْنُ زَكْرِيَّاءَ(١) - وَهُوَابْنُ
أَبِ زَائِدَة - (١)، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِّ وَّةِ، قَالَ: ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ،
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّالْبَيْتِ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ)).
١١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١١١).
سليمان بن حيان الأحمر عن أبي مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي ◌َّ قال: بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان
والحج . فقال رجل : الحج وصيام رمضان ؟ فقال : لا ، صيام رمضان والحج ، هكذا سمعته من ١٧٦/١
رسول الله وَّير. وفي الرواية الثانية: بني الإسلام على خمس: على أن يعبد الله ، ويكفر بما دونه ،
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان . وفي الرواية الثالثة : بني الإسلام على خمس :
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان .
وفي الرواية الرابعة : أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ألا تغزو؟ فقال : إني سمعت
رسول الله وهو يقول: إن الإسلام بني على خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وصيام رمضان وحج البيت ) أما الإسناد الأول المذكور هنا ، فكله كوفيون إلا عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما ، فإنه مكي مدني، وأما الهمداني ، فبإسكان الميم وبالدال المهملة، وضبط هذا للاحتياط وإكمال
الإيضاح ، وإلا فهو مشهور معروف . وأيضاً فقد قدمت في آخر الفصول ، أن جميع ما في الصحيحين فهو
همداني بالإسكان والمهملة . وأما حيان ، فبالمثناة ، وتقدم أيضاً في الفصول بيان ضبط هذه الصورة .
وأما أبو مالك الأشجعي فهو سعد بن طارق ، المسمى في الرواية الثانية ، وأبوه صحابي . وأما ضبط ألفاظ ١٧٧/١
المتن فوقع في الأصول ( بني الإسلام على خمسة ) في الطريق الأول والرابع بالهاء فيها ، وفي الثاني
والثالث خمس بلا هاء ، وفي بعض الأصول المعتمدة في الرابع بلا هاء ، وكلاهما صحيح . والمراد
برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك ، وبرواية حذف الهاء خمس خصال أو دعائم أو قواعد أو
نحو ذلك ، والله أعلم . وأما تقديم الحج وتأخيره ففي الرواية الأولى والرابعة تقديم الصيام ، وفي الثانية
(1-1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإیمان: ۵ ١، ب ٥
١٣٠
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٧
١١٣ - ٣/٢١ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ : ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ
عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،
وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ)).
ج ١
٤٥/ب
١١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٤٢٩).
والثالثة تقديم الحج . ثم اختلف العلماء في إنكار ابن عمر على الرجل الذي قدم الحج ، مع أن ابن عمر
رواه كذلك ، كما وقع في الطريقين المذكورين . والأظهر - والله أعلم - أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من
النبي 883* مرتين ، مرة بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم فرواه أيضاً على الوجهين في وقتين . فلما رد عليه
الرجل وقدم الحج قال ابن عمر : لا ترد على ما لا علم لك به ، ولا تعترض بما لا تعرفه ، ولا تقدح فيما
لا تتحققه بل هو بتقديم الصوم، هكذا سمعته من رسول الله وَل فر . وليس في هذا نفي لسماعه على الوجه
الآخر. ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين ، كما ذكرنا ، ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه
الذي رده ، فأنكره . فهذان الاحتمالان هما المختاران في هذا .
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى : محافظة ابن عمر رضي الله عنهما على ما سمعه
من رسول الله وَّله ونهيه عن عكسه تصلح حجة لكون الواو تقتضي الترتيب وهو مذهب كثير من الفقهاء
الشافعيين وشذوذ من النحويين . ومن قال لا تقتضي الترتيب وهو المختار وقول الجمهور ، فله أن يقول لم
يكن ذلك لكونها تقتضي الترتيب بل لأن فرض صوم رمضان نزل في السنة الثانية من الهجرة ، ونزلت
فريضة الحج سنة ست ، وقيل : سنة تسع بالتاء المثناة فوق ، ومن حق الأول أن يقدم في الذكر على
الثاني . فمحافظة ابن عمر رضي الله عنهما لهذا . وأما رواية تقديم الحج ، فكأنه وقع ممن كان يرى
الرواية بالمعنى ، ويرى أن تأخير الأول أو الأهم في الذكر شائع في اللسان فتصرف فيه بالتقديم والتأخير
لذلك ، مع كونه لم يسمع نهي ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك . فافهم ذلك.، فإنه من المشكل الذي
لم أرهم بينوه هذا آخر كلام الشيخ أبي عمروبن الصلاح . وهذا الذي قاله ضعيف من وجهين ،
أحدهما : أن الروايتين قد ثبتتا في الصحيح ، وهما صحيحتان في المعنى ، لا تنافي بينهما كما قدمنا
إيضاحه ، فلا يجوز إبطال إحداهما . الثاني : أن فتح باب احتمال التقديم والتأخير في مثل هذا قدح في
١٧٨/١ الرواة والروايات ، فإنه لو فتح ذلك لم يبق لنا وثيق بشيء من الروايات إلا القليل، ولا يخفى بطلان هذا
وما يترتب عليه من المفاسد ، وتعلق من يتعلق به ممن في قلبه مرض ، والله أعلم .
ثم اعلم أنه وقع في رواية أبي عوانة الأسفرايني في كتابه: (( المخرج على صحيح مسلم ) وشرطه
عكس ما وقع في مسلم من قول الرجل لابن عمر قدم الحج ، فوقع فيه أن ابن عمر رضي الله عنهما قال
للرجل : اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت من في رسول الله وَلي. قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح
رحمه الله : لا يقاوم هذه الرواية ما رواه مسلم . قلت : وهذا محتمل أيضاً صحته ، ويكون قد جرت
القضية مرتين لرجلين ، والله أعلم . وأما اقتصاره في الرواية الرابعة على إحدى الشهادتين ، فهو إما تقصير

المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ٦
١٣١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
١١٤ - ٤/٢٢ - وحدثنا(1) ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ
يُحَدِّثُ طَاوُسًا، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَ [تَغْزُو](2)؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
يَقُولُ: ((إِنَّ الْإِسْلاَمَ بُنِيَ عَلَى خَمْسَةٍ(3): شَهَادَةٍ أَنْ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَةِ، وَإِنْتَاءِ الزَّكَاةِ،
وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ)).
٨/٦ - باب: [الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ◌َّ وشرائع الدين، والدعاء إليه،
والسؤال عنه، وحفظه وتبليغه من لم يبلغه](4)
١١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم (الحديث ٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الإيمان، باب: ما جاء بني الإسلام على خمس (الحديث ٢٦٠٩ م)، تحفة الأشراف (٧٣٤٤).
من الراوي في حذف الشهادة الأخرى التي أثبتها غيره من الحفاظ ، وإما أن يكون وقعت الرواية من أصلها
هكذا ، ويكون من الحذف للاكتفاء بأحد القرينتين ودلالته على الآخر المحذوف ، والله أعلم .
وقوله ◌َله: (على أن يوحد الله) هو بضم الياء المثناة من تحت وفتح الحاء ، مبني لما لم يسم
فاعله . أما اسم الرجل الذي رد عليه ابن عمر رضي الله عنهما تقديم الحج فهو يزيد بن بشر السكسكي ،
ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة .
وأما قوله : ( ألا تغزو) فهو بالتاء المثناة من فوق للخطاب ، ويجوز أن يكتب تغزوا بالألف
وبحذفها . فالأول : قول الكتاب المتقدمين ، والثاني : قول بعض المتأخرين وهو الأصح ، حكاهما
ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)). وأما جواب ابن عمر له بحديث : ( بني الإسلام على خمس ) فالظاهر أن
معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان ، فإن الإسلام بني على خمس ليس الغزو منها ، والله أعلم . ثم إن
هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه ، والله أعلم .
باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وِله
وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه
(1) في المطبوعة : حدثني .
(2) في المخطوطة: تغزوا، وهي خطأ، والصحيح ما في المطبوعة أنها بلا ألف: تغزو.
(3) في المطبوعة : خمس.
(4) في المخطوطة: الإيمان قول وعمل.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٦
١٣٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
ج ١
١/٤٦
١١٥ - ١/٢٣ - حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ/: سَمِعْتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَىْ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ،
عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِ،
١١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: أداء الخمس من الإيمان (الحديث ٥٣)، وأخرجه أيضاً فى
كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾ (الحديث ٥٢٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ١٣٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فرض الخمس، =
١١٥ - ١٢٠ - هذا الباب فيه حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم . فأما حديث
ابن عباس ففي البخاري أيضاً . وأما حديث أبي سعيد ففي مسلم خاصة .
١٧٩/١
قوله في الرواية الأولى : ( حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة قال : سمعت ابن عباس رضي الله
عنهما ) . وقوله في الرواية الثانية : ( أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما )
قد يتوهم من لا يعاني هذا الفن أن هذا تطويل لا حاجة إليه ، وأنه خلاف عادته وعادة الحفاظ ، فإن
عادتهم في مثل هذا أن يقولوا : عن حماد وعباد عن أبي جمرة عن ابن عباس ، وهذا التوهم يدل على شدة
غباوة صاحبه وعدم مؤانسته بشيء من هذا الفن . فإن ذلك إنما يفعلونه فيما استوى فيه لفظ الرواة ، وهنا
اختلف لفظهم ، ففي رواية حماد : عن أبي جمرة سمعت ابن عباس ، وفي رواية عباد : عن أبي جمرة
عن ابن عباس . وهذا التنبيه الذي ذكرته ينبغي أن يتفطن لمثله ، وقد نبهت على مثله بأبسط من هذه
العبارة في الحديث الأول من كتاب الإيمان ، ونبهت عليه أيضاً في الفصول ، وسأنبه على مواضع منه أيضاً
مفرقة في مواضع من الكتاب إن شاء الله تعالى . والمقصود أن تعرف هذه الدقيقة ، ويتيقظ الطالب لما جاء
منها فيعرفه ، وإن لم أنص عليه اتكالاً على فهمه بما تكرر التنبيه به ، وليستدل أيضاً بذلك على عظم إتقان
مسلم رحمه الله وجلالته وورعه ودقة نظره وحذقه ، والله أعلم . وأما أبو جمرة ، وهو بالجيم والراء ،
واسمه : نصر بن عمران بن عصام ، وقيل : ابن عاصم الضبعي ، بضم الضاد المعجمة ، البصري .
قال صاحب المطالع : ليس في الصحيحين والموطأ أبو جمرة ولا جمرة بالجيم إلا هو . قلت : وقد
ذكر الحاكم أبو أحمد الحافظ الكبير شيخ الحاكم أبي عبد الله ، في كتابه الأسماء والكنى ، أبا جمرة
نصر بن عمران هذا في الإفراد ، فليس عنده في المحدثين من يكنى أبا جمرة بالجيم سواه . ویروي عن
ابن عباس حديثاً واحداً ذكر فيه معاوية بن أبي سفيان وإرسال النبي وَ ل ◌ّه إليه ابن عباس ، وتأخره واعتذاره
رواه مسلم في الصحيح .
وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث)): والقطعة التي شرحها في أول مسلم
عن بعض الحفاظ ، أنه قال : إن شعبة بن الحجاج روى عن سبعة رجال يروون كلهم عن ابن عباس كلهم
يقال له أبو حمزة ، بالحاء والزاي ، إلا أبا جمرة ، نصر بن عمران ، فبالجيم والراء . قال : والفرق بينهم
١٨٠/١ يدرك بأن شعبة إذا أطلق وقال: عن أبي جمرة عن ابن عباس فهو بالجيم وهو نصر بن عمران. وإذا روى
عن غيره ممن هو بالحاء والزاي فهو يذكر اسمه أو نسبه ، والله أعلم .
قوله: (قدم وفد عبد القيس على رسول الله وَله) قال صاحب التحرير: الوفد : الجماعة المختارة

المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ٦
١٣٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا، هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةً، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَا نَخْلُصُ
إلَيْكَ إِلَّ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ،
= باب: أداء الخمس من الدين (الحديث ٣٠٩٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب : - ٥ - (الحديث ٣٥١٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: وفد عبد القيس (الحديث ٤٣٦٨ و٤٣٦٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأدب، باب: قول الرجل: مرحباً (الحديث ٦١٧٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أخبار الآحاد، باب:
وصاة النبيّ مَّه وفود العرب أن يبلغوا من ورائهم (الحديث ٧٢٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول
اللَّه تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ (الحديث ٧٥٥٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: النهي عن
الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، وأنه اليوم حلال، ما لم يصر مسكراً مختصراً
(الحديث ٥١٤٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأشربة، باب: في الأوعية (الحديث ٣٦٩٢)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: السنة، بابٍ: في رد الإرجاء (الحديث ٤٦٧٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب:
ما جاء في الخمس، مختصراً، وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ١٥٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الإيمان، باب: ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان (الحديث ٢٦١١)، وأخرجه النسائي في كتاب :.
الإيمان، باب: أداء الخمس (الحديث ٥٠٤٦)، وأخرجه أيضاً فى كتاب: الأشربة، باب: ذكر الأخبار التي
اعتل بها من أباح شراب السكر (الحديث ٥٧٠٨)، تحفة الأشراف (٦٥٢٤).
من القوم ليتقدموهم في لقي العظماء والمصير إليهم في المهمات ، واحدهم وافد . قال : ووفد عبد القيس
هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله وي ليه، وكانوا أربعة عشر راكباً: الأشج العصري ،
رئيسهم ، ومزيدة بن مالك المحاربي وعبيد بن همام المحاربي وصحار بن العباس المري وعمرو بن
مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن جندب من بني عايش . ولم نعثر بعد طول
التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء . قال : وكان سبب وفودهم إن منقذ بن حيان ، أحد بني غنم بن
[ ربيعة ](١) كان متجره إلى يثرب في الجاهلية ، فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة
النبيِ وَ 1. فبينا منقذ بن حيان قاعد، إذ مر به النبي ◌َّ فنهض منقذ إليه، فقال النبي ◌َّ: أمنقذ بن
حيان ؟ كيف جميع هيئتك وقومك ؟ ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسمائهم ، فأسلم منقذ
وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي نَّ معه إلى جماعة عبد القيس
كتاباً . فذهب به وكتمه أياماً ثم اطلعت عليه امرأته ، وهي بنت المنذر بن عائذ، بالذال المعجمة
ابن الحارث. والمنذر هو: الأشج سماه رسول الله وَّل به ؛ لأثر كان في وجهه ، وكان منقذ رضي الله عنه
يصلي ويقرأ فنكرت امرأته ذلك ، فذكرته لأبيها المنذر فقالت : أنكرت بعلى منذ قدم من يثرب ، أنه يغسل
أطرافه ويستقبل الجهة ، تعني القبلة ، فيحني ظهره مرة ، ويضع جبينه مرة ، ذلك ديدنه منذ قدم . فتلاقيا
فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه، ثم ثار الأشج إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول اللّه وله، فقرأه
عليهم ، فوقع الإسلام في قلوبهم، وأجمعوا على السير إلى رسول الله وضّه، فسار الوفد ، فلما دنوا من
المدينة قال النبي مسير لجلسائه: ((أتاكم وفد عبد القيس ، خير أهل المشرق، وفيهم الأشج العصري ،
(١) في الأصل : وديعة وهو خطأ والتصويب من نسخة ش وك .

المعجم - الإیمان: ۵ ١، ب ٦
١٣٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
وَأَنْهَكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيْمَانِ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ - : شِهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمِّدًا
رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَتِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ: الدُّبَّاءِ،
غير ناكثین ولا مبدلین ولا مرتابین ، إذ لم يسلم قوم حتى وتروا)) ، قال .
وقولهم : ( إنا هذا الحي من ربيعة ) لأنه عبد القيس بن أفصى ، يعني بفتح الهمزة وبالفاء والصاد
١٨١/١ المهملة المفتوحة ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وكانوا ينزلون البحرين ، الخط وأعنابها
وسرة القطيف والسفار والظهران إلى الرمل ، إلى الأجرع ، ما بين هجر إلى قصر ، وبينونة ثم الجوف
والعيون والأحساء إلى حد أطراف الدهنا وسائر بلادها ، هذا ما ذكره صاحب التحرير .
قولهم : ( إنا هذا الحي ) فالحي منصوب على التخصيص . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح :
الذي نختاره نصب الحي على التخصيص ، ويكون الخبر في قولهم : ( من ربيعة ) ومعناه : إنا هذا الحي
حي من ربيعة . وقد جاء بعد هذا ، في الرواية الأخرى ، إنا حي من ربيعة . وأما معنى الحي ، فقال
صاحب المطالع : الحي اسم لمنزل القبيلة ، ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض .
قولهم : ( وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر) سببه أن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة ، فلا
يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم .
قولهم : ( ولا نخلص إليك إلا في شهر الحرام ) معنى نخلص : نصل ، ومعنى كلامهم : إنا
لا نقدر على الوصول إليك خوفاً من أعدائنا الكفار إلا في الشهر الحرام ، فإنهم لا يتعرضون لنا كما كانت
عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها . وقولهم : (شهر الحرام ) كذا هو في
الأصول كلها بإضافة شهر إلى الحرام . وفي الرواية الأخرى: (( أشهر الحرم)) . والقول فيه كالقول في
نظائره من قولهم مسجد الجامع ، وصلاة الأولى ، ومنه قول الله تعالى: ﴿ بجانب الغربي﴾(١)، ﴿ولدار
الآخرة﴾ (٢) فعلى مذهب النحويين الكوفيين هو من إضافة الموصوف إلى صفته ، وهو جائز عندهم .
وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الإضافة ، ولكن هذا كله عندهم على حذف في الكلام للعلم به ،
فتقديره : شهر الوقت الحرام ، وأشهر الأوقات الحرم ، ومسجد المكان الجامع ، ودار الحياة الآخرة ،
وجانب المكان الغربي ونحو ذلك ، والله أعلم . ثم إن قولهم : (شهر الحرام ) المراد به جنس الأشهر
الحرم ، وهي أربعة أشهر حرم ، كما نص عليه القرآن العزيز . وتدل عليه الرواية الأخرى بعد هذه ( إلا
في أشهر الحرم ) والأشهر الحرم هي : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب . هذه الأربعة هي الأشهر
الحرم بإجماع العلماء من أصحاب الفنون . ولكن اختلفوا في الأدب المستحسن في كيفية عدها على
قولين حكاهما الإمام أبو جعفر النحاس، في كتابه (( صناعة الكتاب )) قال : ذهب الكوفيون إلى أن يقال
١٨٢/١ المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. قال: والكتاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا بهن من سنة واحدة.
قال : وأهل المدينة يقولون : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب . وقوم ينكرون هذا ويقولون: جاءوا
(١) سورة القصص ، الآية : ٤٤ .
(٢) سورة يوسف ، الآية : ١٠٩.

المعجم - الإيمان: ك ١ ، ب ٦
١٣٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
ج ١
٤٦/ب
وَالْخَنْتَمِ، وَالنِّقِيرِ، وَالْمُقَيٍِّ)). زَادَ خَلَفٌ /فِي رِوَايَتِهِ: ((شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللّهُ)). وَعَقَدَ وَاحِدَةً.
بهن من سنتين . قال أبو جعفر : وهذا غلط بين وجهل باللغة ؛ لأنه قد علم المراد وأن المقصود ذكرها ،
وأنها في كل سنة ، فكيف يتوهم أنها من سنتين ؟ قال : والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة ، لأن
الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله و 18 ، كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة رضي الله
عنهم ، قال : وهذا أيضاً قول أكثر أهل التأويل . قال النحاس : وأدخلت الألف واللام في المحرم دون
غيره من الشهور . قال : وجاء من الشهور ثلاثة مضافات : شهر رمضان وشهرا ربيع ، يعني والباقي غير
مضافات. وسمي الشهر شهراً لشهرته وظهوره ، والله أعلم .
قوله ويلي: ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، ثم فسرها لهم فقال: شهادة أن لا إلّه
إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم . وفي رواية :
شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة) وفي الطريق الأخرى قال: ((وأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع . قال :
أمرهم بالإيمان بالله وحده . قال : وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تؤدوا خمساً
من المغنم))، وفي الرواية الأخرى قال: (( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : اعبدوا الله ولا تشركوا به
شيئاً ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم)) هذه ألفاظه هنا .
وقد ذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة من صحيحه . وقال فيه : في بعضها شهادة أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له ذكره في باب إجازة خبر الواحد ، وذكره في باب بعد باب نسبة اليمن إلى
إسماعيل ** في آخر ذكر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقال فيه: ((آمركم بأربع وأنهاكم
عن أربع : الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان))،
بزيادة واو وكذلك قال فيه في أول كتاب الزكاة: ((الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله )) بزيادة واو أيضاً .
ولم يذكر فيها الصيام، وذكر في باب حديث وفد عبد القيس: ((الإيمان بالله، شهادة أن لا إله إلا الله))
فهذه ألفاظ هذه القطعة في الصحيحين . وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل وليست مشكلة عند أصحاب
التحقيق. والإشكال في كونه وَ لي قال: ((آمركم بأربع » والمذكور في أكثر الروايات خمس . واختلف
العلماء في الجواب عن هذا على أقوال ، أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرح صحيح
البخاري قال : أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ، ثم زادهم خامسة ، يعني أداء الخمس ، لأنهم كانوا
مجاورين لكفار مضر ، فكانوا أهل جهاد وغنائم . وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح نحو هذا فقال قوله :
((أمرهم بالإيمان بالله)) أعاده لذكر الأربع ، ووصفه لها بأنها إيمان ثم فسرها بالشهادتين والصلاة والزكاة
والصوم ، فهذا موافق لحديث: ((بني الإسلام على خمس)) ولتفسير الإسلام بخمس في حديث
جبريل وَّلة. وقد سبق أن ما يسمى إسلاماً يسمى إيماناً وأن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان . وقد
قيل : إنما لم يذكر الحج في هذا الحديث لكونه لم یکن نزل فرضه .
وأما قوله وَله: (وأن تؤدوا خمساً من المغنم ) فليس عطفاً على قوله شهادة أن لا إله إلا الله، فإنه
يلزم منه أن يكون الأربع خمساً ، وإنما هو عطف على قوله بأربع ، فيكون مضافاً إلى الأربع ، لا واحداً
١٨٣/١

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٣٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
١١٦ - ٢/٢٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ
١١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١١٥).
منها ، وإن كان واحداً من مطلق شعب الإيمان . قال : وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى فهو إغفال
من الراوي ، وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله وَلقر، بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في
الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه . فافهم ذلك وتدبره تجده إن شاء الله تعالى مما هدانا الله سبحانه وتعالى
لحله من العقد ، هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو . وقيل في معناه غير ما قالاه مما ليس بظاهر ، فتركناه ،
والله أعلم . وأما قول الشيخ إن ترك الصوم في بعض الروايات إغفال من الراوي ، وكذا قاله القاضي
عياض وغيره ، وهو ظاهر لا شك فيه . قال القاضي عياض رحمه الله: وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح
قبل خروج النبي ◌َّهه إلى مكة ، ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الأشهر ، والله أعلم .
١٨٤/١
وأما قوله وَله: ( وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) ففيه إيجاب الخمس من الغنائم وإن لم يكن الإمام في
السرية الغازية . وفي هذا تفصيل وفروع سننبه عليها في بابها إن وصلناه إن شاء الله تعالى . ويقال :
خمس ، بضم الميم وإسكانها ، وكذلك الثلث والربع والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر بضم ثانيها
ويسكن ، والله أعلم .
وأما قوله ◌َله: (وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير) وفي رواية: ((المزفت)) بدل المقير.
فنضبطه ثم نتكلم على معناه إن شاء الله تعالى . فالدباء ، بضم الدال وبالمد ، وهو القرع اليابس أي
الوعاء منه . وأما الحنتم ، فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم ،
الواحدة حنتمة . وأما النقير ، فبالنون المفتوحة والقاف . وأما المقير ، فبفتح القاف والياء . فأما الدباء فقد
ذكرناه . وأما الحنتم فاختلف فيها ، فأصح الأقوال وأقواها أنها : جرار خضر . وهذا التفسير ثابت في
كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن أبي هريرة ، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي رضي الله عنه ، وبه
قال الأكثرون ، أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء .
والثاني : أنها الجرار كلها . قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة .
والثالث : أنها جرار يؤتى بها من مصر ، مقيرات الأجواف . وروي ذلك عن أنس بن مالك
رضي الله عنه ونحوه عن ابن أبي ليلى ، وزاد أنها حمر .
والرابع : عن عائشة رضي الله عنها جرار حمر أعناقها في جنوبها ، يجلب فيها الخمر من مصر .
والخامس : عن ابن أبي ليلى أيضاً : أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف . وكان ناس
ينتبذون فيها يضاهون به الخمر .
والسادس : عن عطاء : جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم . وأما النقير ، فقد جاء في تفسيره في
الرواية الأخيرة أنه جذع ينقر وسطه . وأما المقير فهو المزفت وهو المطلي بالقار ، وهو الزفت ، وقيل :
الزفت نوع من القار، والصحيح الأول . فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : المزفت هو
المقير . وأما معنى النهي عن هذه الأربع فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها ، وهو أن يجعل في الماء حبات من

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٣٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ أَبُوبَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَيِ آبْنٍ عَبَّاسٍ، وَبَيْنَ النَّاسِ، فَتْهُ أَمْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ
عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، فَقَالَ: إِنَّ وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَنِ الْوَقْدُ؟
تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب . وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فيها ، فيصير
حراماً نجساً وتبطل ماليته . فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال ، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع
عليه . ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الادم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر ، بل إذا صار
مسكراً شقها غالباً. ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة رضي الله عنه أن النبي (وَ ل
قال: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء ، ولا تشربوا مسكراً)) رواه مسلم
في الصحيح ، هذا الذي ذكرناه من كونه منسوخاً هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء . قال الخطابي: ١٨٥/١
القول بالنسخ هو أصح الأقاويل . قال : وقال قوم : التحريم باقٍ وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية . ذهب
إليه مالك وأحمد وإسحاق ، وهو مروي عن [ابني](١) عمر وعباس رضي الله عنهم ، والله أعلم .
قوله : ( قال أبو بكر : حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة )
هذا من احتياط مسلم رضي الله عنه ، فإن غندراً هو محمد بن جعفر ، ولكن أبو بكر ذكره بلقبه ، والآخران
باسمه ونسبه . وقال أبو بكر : عنه عن شعبة ، وقال الآخران : عنه حدثنا شعبة ، فحصلت مخالفة بينهما
وبينه من وجهين ، فلهذا نبه عليه مسلم رحمه الله تعالى . وقد تقدم في المقدمة أن دال غندر مفتوحة على
المشهور ، وأن الجوهري حكى ضمها أيضاً . وتقدم بيان سبب تلقيبه بغندر .
قوله : ( كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس ) كذا هو في الأصول . وتقديره : بين يدي
ابن عباس ، بينه وبين الناس . فحذف لفظة بينه لدلالة الكلام عليها . ويجوز أن يكون المراد : بين
ابن عباس وبين الناس ، كما جاء في البخاري وغيره بحذف يدي ، فتكون يدي عبارة عن الجملة ، كما
قال الله تعالى: ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾(٢) أي قدم، والله أعلم. وأما معنى الترجمة فهو التعبير
عن لغة بلغة ، ثم قيل : إنه كان يتكلم بالفارسية ، فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم بها . قال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى : وعندي أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من
الناس ، إما لزحام منع من سماعه فأسمعهم ، وإما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم ، أو نحو ذلك . قال :
وإطلاقه لفظ الناس يشعر بهذا . قال : وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى ، فقد أطلقوا
على قولهم باب كذا ، اسم الترجمة ، لكونه يعبر عما يذكره بعده . هذا كلام الشيخ . والظاهر أن معناه أنه
يفهمهم عنه ويفهمه عنهم ، والله أعلم .
قوله : ( فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر) أما الجر فبفتح الجيم وهو اسم جمع ، الواحدة جرة ،
ويجمع أيضاً على جرار ، وهو هذا الفخار المعروف . وفي هذا دليل على جواز استفتاء المرأة الرجال
الأجانب ، وسماعها صوتهم وسماعهم صوتها للحاجة . وفي قوله : (إن وفد عبد القيس ) الخ دليل على ١٨٦/١
(١) في الأصل: ابن، وهي خطأ والتصويب من نسخة ك.
(٢) سورة النبأ ، الآية : ٤٠.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٣٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
أَوْ مَنِ الْقَوْمُ»؟. قَالُوا: رَبِيِعَةُ. قَالَ: ((مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَقْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَ النَّدَامَى)). قَالَ:
فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَا وَبَيْنَكَ / هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَارٍ مُضَرَ، وَإِنَّا
لَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ .
ج ١
١/٤٧
أن مذهب ابن عباس رضي الله عنه أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية ليس بمنسوخ ، بل حكمه باق ،
وقد قدمنا بيان الخلاف فيه .
قوله مثل: ( مرحباً بالقوم ) منصوب على المصدر ، استعملته العرب وأكثرت منه ترید به البر وحسن
اللقاء . ومعناه : صادفت رحباً وسعة .
قوله رَّر: (غير خزايا ولا الندامى) هكذا هو في الأصول: الندامى، بالألف واللام ، وخزايا
بحذفهما . وروي في غير هذا الموضع بالألف واللام فيهما ، وروي بإسقاطهما فيهما . والرواية فيه
( غير) بنصب الراء على الحال . وأشار صاحب التحرير إلى أنه يروى أيضاً بكسر الراء على الصفة
للقوم، والمعروف الأول. ويدل عليه ما جاء في رواية البخاري: ((مرحباً بالقوم الذين جاؤوا غیر خزايا
ولا ندامی )» والله أعلم . أما الخزايا فجمع خزيان ، كحيران وحيارى ، وسكران وسكارى . والخزيان
المستحي ، وقيل : الذليل المهان . وأما الندامى فقيل : إنه جمع ندمان بمعنى نادم ، وهي لغة في نادم ،
حكاها القزاز صاحب جامع اللغة ، والجوهري في صحاحه . وعلى هذا هو، على بابه ، وقيل : هو جمع
نادم اتباعاً للخزايا ، وكان الأصل نادمين ، فأتبع لخزايا تحسيناً للكلام . وهذا الإتباع كثير في كلام
العرب، وهو من فصيحه ومنه قول النبي ◌ّله: ((ارجعن مأزورات غير مأجورات)) أتبع مأزورات
لمأجورات ، ولو أفرد ولم يضم إليه مأجورات لقال موزورات ، كذا قاله الفراء وجماعات . قالوا : ومنه
قول العرب : إني لآتيه بالغدايا والعشايا . جمعوا الغداة على غدايا إتباعاً لعشايا ، ولو أفردت لم يجز إلا
غدوات . وأما معناه فالمقصود أنه لم يكن منكم تأخرٌ عن الإسلام ، ولا عناد ، ولا أصابكم إسار ولا سباء
ولا ما أشبه ذلك ، مما تستحيون بسببه أو تذلون أو تهانون أو تندمون ، والله أعلم .
قوله : ( فقالوا : يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة) الشقة بضم الشين وكسرها لغتان
مشهورتان ، أشهرهما وأفصحهما الضم ، وهي التي جاء بها القرآن العزيز(١). قال الإمام أبو إسحاق
١٨٧/١ الثعلبي: وقرأ عبيد بن عمير بكسر الشين، وهي لغة قيس . والشقة: السفر البعيد. كذا قاله
ابن السكيت وابن قتيبة وقطرب وغيرهم . قيل : سميت شقة لأنها تشق على الإنسان ، وقيل : هي
المسافة ، وقيل : الغاية التي يخرج الإنسان إليها . فعلى القول الأول يكون قولهم بعيدة مبالغة في
بعدها ، والله أعلم .
قولهم : ( فمرنا بأمرٍ فصل ) هو بتنوين أمر . قال الخطابي وغيره : هو البين الواضح الذي ينفصل به
المراد ولا يشكل .
(١) في سورة التوبة، الآية: ٤٢.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٣٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
قَالَ: وَأَمَرَهُمْ(١) بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، قَالَ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيْمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ
مَا الْإِيْمَانُ بِاللَّهِ))؟. قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِبِتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤُدُّوا خُمُساً مِنَ الْمَغْتَمِ)). وَنَهَاهُمْ عَنِ
الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتُمِ، وَالْمُزَقَّتِ. قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ: النَّقِيرِ (2) وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيِّرِ. وَ قَالَ:
((احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ)). وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: ((مَنْ وَرَاءَكُمْ)) وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ
الْمُقَيّر.
ج ١
٤٧ /ب
١١٧ - ٣/٢٥ - وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ/، حَدَّثْنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيِّ الْجَهْضَمِيُّ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ
النَّبِّ نَّهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، نَحْو حَدِيثٍ شُعْبَةَ. وَقَالَ: (أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ،
وَالْخَنْتَمِ ، وَالْمُزَقَّتِ)). وَزَادَ أَبْنُ مُعَاذٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ لِلْأَشَجِّ، أَشَجِّ
عَبْدِ الْقَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ(٥) يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ)).
١١٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١١٥).
قوله رحي له : ( وأخبروا به من ورائكم . وقال أبو بكر في روايته من وراءكم ) هكذا ضبطناه ، وكذا هو
في الأصول . الأول بكسر الميم ، والثاني بفتحها» وهما يرجعان إلى معنى واحد .
قوله : ( وحدثنا نصر بن علي الجهضمي ) هو بفتح الجيم والضاد المعجمة وإسكان الهاء بينهما .
وقد تقدم بيانه في شرح المقدمة .
قوله : ( قالا جميعاً ) فلفظة جميعاً منصوبة على الحال . ومعناه : اتفقا واجتمعا على التحديث بما
يذكره ، إما مجتمعين في وقت واحد ، وإما في وقتين . ومن اعتقد أنه لا بد أن يكون ذلك في وقت واحد ١٨٨/١
فقد غلط غلطاً بيناً .
قوله : (وقال رسول الله وي ثير للأشج: أشج عبد القيس، إن فيك لخصلتين يحبهما الله، الحلم
والأناة ) أما الأشجّ فاسمه المنذر بن عائذ، بالذال المعجمة ، العصري ، بفتح العين والصاد المهملتين .
هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون . وقال ابن الكلبي : اسمه
المنذر بن الحارث بن زياد بن عصر بن عوف ، وقيل : اسمه المنذر بن عامر ، وقيل : المنذر بن عبيد ،
وقيل : اسمه عائذ بن المنذر ، وقيل : عبد الله بن عوف . وأما الحلم : فهو العقل ، وأما الأناة فهي
(1) في المطبوعة: فأمرهم.
(2) في المطبوعة وقع بين: النقيروبين: وربما، (قال: شعبة).
(3) في المطبوعة : خصلتين.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٤٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
١١٨ - ٤/٢٦ - حدّثنا يَحَْىْ بْنُ أَيُوبَ، حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةً، [حَدَّثْنَا](١)] سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهمِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ. قَالَ سَعِيدٌ:
وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ / فِي حَدِيثِ هَذَا، أَنَّ أَنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى
ج ١
١/٤٨
١١٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٧٥).
التثبت وترك العجلة، وهي مقصورة . وسبب قول النبي ◌ّر ذلك له ، ما جاء في حديث الوفد أنهم لما
وصلوا المدينة ، بادروا إلى النبي ◌َّي، وأقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ،
ثم أقبل إلى النبي ◌َّه، فقربه النبي ◌َه وأجلسه إلى جانبه ثم قال لهم النبي ◌َّر: ((تبايعون على أنفسكم
وقومكم ؟ فقال القوم : نعم . فقال الأشج : يا رسول الله ، إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من
دينه ، نبايعك على أنفسنا ونرسل من يدعوهم ، فمن اتبعنا كان منا ، ومن أبى قاتلناه . قال : صدقت ، إن
فيك خصلتين)) الحديث .
قال القاضي عياض : فالأناة : تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل ، والحلم : هذا القول الذي
قاله ، الدال على صحة عقله وجودة نظره للعواقب . قلت : ولا يخالف هذا ما جاء في مسند أبي يعلى
وغيره، أنه لما قال رسول الله صلغير للأشج: ((إن فيك خصلتين)) الحديث ، قال: يا رسول الله ، كانا في
أم حدثا ؟ قال : بل قديم ، قال : قلت : الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما .
قوله : ( حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على
١٨٩/١ رسول الله ﴾ من عبد القيس، قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري) معنى هذا الكلام
أن قتادة حدث بهذا الحديث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ، كما جاء مبيناً في الرواية التي بعد هذا
من رواية ابن أبي عدي . وأما أبو عروبة ، بفتح العين ، فاسمه مهران ، وهكذا يقوله أهل الحديث
وغيرهم: عروبة، بغير ألف ولام. وقال ابن قتيبة في كتابه ((أدب الكاتب)) في باب ما تغير من أسماء
الناس : هو ابن أبي العروبة ، بالألف واللام ، يعني أن قولهم عروبة لحن . وذكره ابن قتيبة في كتابه
((المعارف)) كما ذكره غيره فقال: سعيد بن أبي عروبة يكنى أبا النضر ، لا عقب له ، يقال : إنه لم يمس
امرأة قط ، واختلط في آخر عمره . وهذا الذي قاله من اختلاطه كذا ، قاله غيره ، واختلاطه مشهور . قال
يحيى بن معين : وخلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة ثنتين
وأربعين ، يعني ومائة . ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء . ويزيد بن هارون صحيح السماع منه
بواسط ، وأثبت الناس سماعاً منه عبدة بن سليمان . قلت : وقد مات سعيد بن أبي عروبة سنة ست
وخمسين ومائة ، وقيل : سنة سبع وخمسين .
وقد تقرر من القاعدة التي قدمناها أن من علمنا أنه روى عن المختلط في حال سلامته قبلنا روايته
واحتججنا بها ، ومن روى في حال الاختلاط أو شككنا فيه لم نحتج بروايته ، وقد قدمنا أيضاً أن من كان
(1)) في المخطوطة: قال أخبرنا، وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٤١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَ نَقْدِرُ عَلَيْكَ
إِلَّ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَ﴿: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: [اعْبُدُوا](١) اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَقِيمُوا
الصَّلَةَ، وَأَتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ
الدُّبَّاءِ، وَالْخَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالَّقِيرِ). قَالُوا: يَا نَبِيِّ اللَّهِ! مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: (بَلَى جِذْعٌ
تَنْقُرُ ونَهُ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ، - قَالَ سَعيدٌ: أَوْ قَالَ: ((مِنَ التَّمْرِ)) - ثُمَّ تَصُبُّونَ/ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ،
حَتَّى إِذَا سَكْنَ غَلَيَانُهُ [شَرِ بْتُمُوهُ](2)، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ: إِنَّ أَحَدَهُمْ - لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ
بِالسَّيْفِ)). قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْبَأْهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ
ج ١
٤٨ /ب
من المختلطين محتجاً به في الصحيحين فهو محمول على أنه ثبت أخذ ذلك عنه قبل الاختلاط ،
والله أعلم .
وأما أبو نضرة ، بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة ، فاسمه المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف
وإسكان الطاء ، العوقي ، بفتح العين والواو وبالقاف ، هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور . وحكى
صاحب المطالع : أن بعضهم سكن الواو من العوقي . والعوقة : بطن من عبد القيس ، وهو بصري ،
والله أعلم . وأما أبو سعيد الخدري ، فاسمه سعد بن مالك بن سنان ، منسوب إلى بني خدرة . وكان أبوه
مالك رضي الله عنه صحابياً أيضاً ، قتل يوم أحد شهيداً .
١٩٠/١
قوله : ( فتقذفون فيه من القطيعاء ) أما تقذفون ، فهو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم قاف ساكنة ثم
ذال معجمة مكسورة ثم فاء ثم واو ثم نون . كذا وقع في الأصول كلها في هذا الموضع الأول ، ومعناه :
تلقون فيه وترمون . وأما قوله في الرواية الأخرى ، وهي رواية محمد بن المثنى وابن بشار عن
ابن أبي عدي: ((وتذيفون به من القطيعاء )» فليست فيها قاف . وروي بالذال المعجمة وبالمهملة وهما
لغتان فصيحتان ، وكلاهما بفتح التاء . وهو من ذاف يذيف بالمعجمة ، كباع يبيع ، وداف يدوف
بالمهملة ، كقال يقول ، وإهمال الدال أشهر في اللغة . وضبطه بعض رواة مسلم بضم التاء على رواية
المهملة ، وعلى رواية المعجمة أيضاً جعله من أذاف ، والمعروف فتحها من ذاف وأذاف . ومعناه على
الأوجه كلها خلط ، والله أعلم . وأما القطيعاء ، فبضم القاف وفتح الطاء وبالمد ، وهو نوع من التمر ،
صغار يقال له : الشهريز ، بالشين المعجمة والمهملة ويضمهما وبكسرهما .
قوله وَلّر: ( حتى إن أحدكم - أو أن أحدهم - ليضرب ابن عمه بالسيف) معناه إذا شرب هذا
(1) في المخطوطة: أَعْبُدُ قلت: وهي خطأ، والتصويب من المطبوعة.
(2) تصحفت في المخطوطة إلى: شريتمون، والصواب ما أثبتناه من المطبوعة أنه: شربتموه، ويدل على ذلك معنى سياق
الكلام وهو: أنه إذا شرب أحدكم هذا الشراب بعد سكنه من الغليان سكر، فلم يبق له عقل، فيضرب ابن عمه الذي هو
من أقرب أقربائه بالسيف.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦
١٤٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨
اللَّهِوَ. فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((فِي أَسْقِيَةِ الْأُدَمِ، الَّتِي يُلاَثُ عَلَى أَقْوَاجِهَا)).
فَقَالُوا(١): يَا نَبِيِّ(2) اللَّهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ، وَلَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَله:
(وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَنْهَا الْجِرْذَانُ، وإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ)). قَالَ: وَقَالَ نَّبِيُّ اللَّهِ وَِّ لِّشَجِّ
عَبْدِ الْقَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمَّ وَالْأَنَاةُ)).
الشراب سكر فلم يبق له عقل ، وهاج به الشر ، فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه . وهذه
مفسدة عظيمة ، ونبه بها على ما سواها من المفاسد . وقوله : ( أحدكم أو أحدهم ) شك من الراوي ،
والله أعلم .
١٩١/١
قوله : ( وفي القوم رجل أصابته جراحة ) واسم هذا الرجل جهم وكانت الجراحة في ساقه .
قوله وسيلة: ( في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها) أما الأدم ، فبفتح الهمزة والدال ، جمع
أديم ، وهو الجلد الذي تم دباغه . وأما (يلاث على أفواهها ) فبضم المثناة من تحت وتخفيف اللام
وآخره ثاء مثلثة . كذا ضبطناه ، وكذا هو في أكثر الأصول وفي أصل الحافظ أبي عامر العبدري ، ثلاث
بالمثناة فوق ، وكلاهما صحيح . فمعنى الأول : يلف الخيط على أفواهها ويربط به . ومعنى الثاني :
تلف الأسقية على أفواهها ، كما يقال ضربته على رأسه .
قوله : (إن أرضنا كثيرة الجرذان) كذا ضبطناه كثيرة ، بالهاء في آخره . ووقع في كثير من الأصول
كثير بغير هاء . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : صح في أصولنا كثير من غير تاء التأنيث . والتقدير فيه
على هذا : أرضنا مكان كثير الجرذان . ومن نظائره قول الله عزّ وجلّ: ﴿إن رحمت الله قريب من
المحسنين﴾(١). وأما الجرذان ، فبكسر الجيم وإسكان الراء وبالذال المعجمة ، جمع جرذ بضم الجيم
وفتح الراء ، كنغر ونغران وصرد وصردان . والجرذ نوع من الفار . كذا قاله الجوهري وغيره . وقال
الزبيدي في ((مختصر العين )): هو الذكر من الفار . وأطلق جماعة من شراح الحديث أنه الفار .
قوله : (وإن أكلتها الجرذان ، وإن أكلتها الجرذان ، وإن أكلتها الجرذان ) هكذا هو في
الأصول ، مكرر ثلاث مرات .
١٩٢/١
قوله : ( قالا ثنا بن أبي عدي ) هو محمد بن إبراهيم ، وإبراهيم هو أبو عدي .
قوله : (حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ) أما أبو عاصم : فالضحاك بن مخلد النبيل . وأما
ابن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .
قوله : ( حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال : أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة
أخبره وحسناً أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره ) هذا الإسناد معدود في المشكلات . وقد اضطربت فيه
(1) في المطبوعة: قالوا.
(2) في المطبوعة: رسول.
(١) سورة الأعراف ، الآية : ٥٦ .