النص المفهرس
صفحات 81-100
٨٣ مقدمة مسلم غَاشّاً لِعَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى بَعْضٍ مَنْ سَمِعَ تِلْكَ الْأَخْبَارَ أَنْ ا يَسْتَعْمِلَهَا، أَوْ ا يَسْتَعْمِلَ بَعْضَهَا، وَلَعَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا أَكَاذِيبُ، لَ أَصْلَ لَهَا. مَعَ أَنَّ الْأَخْبَارَ الصِّحَاحَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّقَاتِ، وَأَهْلِ / الْقَنَاعَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى نَقْلٍ مَنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلاَ [مَقْنَعٍ](١). ج ١ ٢٧ / ب وَلَ أَحْسِبُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُعَرِّجُ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضُّعَافِ وَاْلأَسانِيدِ الْمَجْهُولَةِ، وَيَعْتَدُّ بِرِوَايَتِهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا، مِنَ التَّوَهُّنِ وَالضَّعْفِ، إِلَّ أَنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى رِوَايَتِهَا، وَالإِعْتِدَادِ بِهَا، إِرَادَةُ التَّكَثُّرِ بِذلكَ عِنْدَ الْعَوَامِّ، وَلِأَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا جَمَعَ فُلَانٌ مِنْ الْحَدِيثِ، وَأَلَّفَ مِنَ الْعَدَدِ. ومعتب ، بضم الميم وفتح المهملة وكسر المثناة فوق بعدها موحدة . وعبيدة هذا ضبي كوفي . كنيته : أبو عبد الكريم . وأما السري ، فهمداني بإسكان الميم ، كوفي. وأما محمد بن سالم ، فهمداني كوفي ١٢٣/١ أيضاً . فاستوى الثلاثة في كونهم كوفيين متروكين ، والله أعلم . قال رحمه الله في الأحاديث الضعيفة : ( ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها ) هكذا هو في الأصول المحققة من رواية الفراوي عن الفارسي عن الجلودي . وذكر القاضي عياض أنه هكذا هو في رواية الفارسي عن الجلودي ، وأنها الصواب . وأنه وقع في روايات شيوخهم عن العذري عن الرازي عن الجلودي ، وأقلها أو أكثرها . قال القاضي : وهذا مختل مصحف . وهذا الذي قاله القاضي فيه نظر ، ولا ينبغي أن يحكم بكونه تصحيفاً ، فإن لهذه الرواية وجهاً في الجملة لمن تدبرها . قوله : ( وأهل القناعة ) هي بفتح القاف ، أي الذين يقنع بحديثهم لكمال حفظهم وإتقانهم وعدالتهم . قوله : ( ولا مقنع) هو بفتح الميم والنون . فرع في جملة المسائل والقواعد التي تتعلق بهذا الباب [ المسألة الأولى ](١) إحداها اعلم أن جرح الرواة جائز، بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه، لصيانة الشريعة المكرمة . وليس هو من الغيبة المحرمة ، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله والمؤ والمسلمين . ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك ، كما ذكر مسلم في هذا الباب عن جماعات منهم ما ذكره . وقد ذكرت أنا قطعةً صالحةً من كلامهم فيه في أول شرح صحيح البخاري رحمه الله . ثم على الجارح تقوى الله تعالى في ذلك ، والتثبت فيه ، والحذر من التساهل بجرح سليم من الجرح ، أو بنقص من لم يظهر نقصه ، فإن مفسدة الجرح عظيمة ، فإنها غيبة مؤبدة مبطلة (1) في المخطوطة: مُقنِع، وكلاهما صحيح، وأثبتنا ما في المطبوعة لأنها توافق الشرح. (١) في الأصل وفي نسخة ك: إحداها، وأثبتنا ما في نسخة ش. ٨٤ مقدمة مسلم وَمَنْ ذَهَبَ فِي الْعِلْمِ هَذَا الْمَذْهَبَ، وَسَلَكَ هَذَا الطّرِيقَ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ بِأَنْ يُسَمَّى جَاهِلاً، أَوْلَى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى عِلْمٍ. لأحاديثه ، مسقطة لسنة عن النبي وَلي ، واردة لحكم من أحكام الدين . ثم إنما يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه . أما إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة ، أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه ، فلا يجوز له ١٢٤/١ الكلام في أحد . فإن تكلم كان كلامه غيبة محرمة . كذا ذكره القاضي عياض رحمه الله ، وهو ظاهر . قال : وهذا كالشاهد يجور جرحه لأهل الجرح . ولو عابه قائل بما جرح به أدب وكان غيبة . | المسألة |(١) الثانية: الجرح لا يقبل إلا من عدل عارف بأسبابه . وهل يشترط في الجارح والمعدل العدد ؟ فيه خلاف للعلماء . والصحيح أنه لا يشترط ، بل يصير مجروحاً أو عدلاً بقول واحد، لأنه من باب الخبر ، فيقبل فيه الواحد . وهل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا ؟ اختلفوا فيه . فذهب الشافعي وكثيرون إلى اشتراطه لكونه قد يعده مجروحاً بما لا يجرح لخفاء الأسباب ولاختلاف العلماء فيها . وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلاني في آخرين إلى أنه لا يشترط . وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط من العارف بأسبابه ، ويشترط من غيره . وعلى مذهب من اشترط في الجرح التفسير يقول : فائدة الجرح فيمن جرح مطلقاً أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح . ثم من وجد في الصحيحين ممن جرحه بعض المتقدمين ، يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسراً بما يجرح . ولو تعارض جرح وتعديل قدم الجرح على المختار الذي قاله المحققون والجماهير ، ولا فرق بين أن يكون عدد المعدلين أكثر أو أقل . وقيل : إذا كان المعدلون أكثر قدم التعديل ، والصحيح الأول لأن الجارح اطلع على أمر خفي جهله المعدل . | المسألة |(١) الثالثة: قد ذكر مسلم رحمه الله في هذا الباب أن الشعبي روى عن الحارث الأعور وشهد أنه كاذب ، وعن غيره : حدثني فلان ، وكان متهماً ، وعن غيره الرواية عن المغفلين والضعفاء والمتروكين . فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء ، مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم ؟ ويجاب عنه بأجوبة . أحدها : أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس في وقت عليهم أو على غيرهم ، أو یتشککوا في صحتها . الثاني : أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به ، أو يستشهد كما قدمناه في فصل المتابعات ، ولا يحتج به على انفراده . الثالث : أن روايات الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل ، فيكتبونها ، ثم يميز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض ، وذلك سهلٌ عليهم معروفٌ عندهم . وبهذا احتج سفيان (١) زيادة من نسخة ش . ٨٥ مقدمة مسلم الثوري رحمه الله ، حين نهى عن الرواية ، عن الكلبي ، فقيل له : أنت تروي عنه . فقال : أنا أعلم صدقه من كذبه . ١٢٥/١ الرابع : أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب ، وفضائل الأعمال ، والقصص ، وأحاديث الزهد ، ومكارم الأخلاق ، ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام ، وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ، ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به ، لأن أصول ذلك صحيحة مقررة في الشرع ، معروفة عند أهله . وعلى كل حال فإن الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئاً يحتجون به على انفراده في الأحكام ، فإن هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين ، ولا محقق من غيرهم من العلماء . وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك واعتمادهم عليه فليس بصواب ، بل قبيح جداً . وذلك لأنه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج به ، فإنهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف في الأحكام ، وإن كان لا يعرف ضعفه ، لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه ، إن كان عارفاً ، أو بسؤال أهل العلم به إن لم يكن عارفاً ، والله أعلم . المسألة الرابعة : في بيان أصناف الكاذبين في الحديث وحكمهم . وقد نقحها القاضي عياض رحمه الله تعالى فقال: الكاذبون ضربان: أحدهما : ضرب عرفوا بالكذب في حديث رسول الله ◌َيّر وهم أنواع ، منهم : من يضع عليه ما لم يقله أصلاً، إما ترافعاً واستخفافاً ، كالزنادقة وأشباههم ممن لم يرج للدين وقاراً. وإما حسبة بزعمهم وتديناً ، كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرغائب . وإما إغراباً وسمعة كفسقة المحدثين . وإما تعصباً واحتجاجاً كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب . وإما اتباعاً لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه وطلب العذر لهم فيما أتوه . وقد تعين جماعة من كل طبقة من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلم الرجال ، ومنهم من لا يضع متن الحديث ولكن ربما وضع للمتن الضعيف إسناداً صحيحاً مشهوراً . ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها ، ويتعمد ذلك إما للإغراب على غيره ، وإما لرفع الجهالة عن نفسه . ومنهم من يكذب ، فيدعي سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق ، ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم . ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم ، وحكم العرب ، والحكماء فينسبها إلى النبي ◌َّله. وهؤلاء كلهم كذابون متروك الحديث . وكذلك من تجاسر بالحديث بما لم يحققه ولم يضبطه ، أو هو شاك فيه ، فلا يحدث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدثوا به ، ولو لم يقع منهم ما جاءوا به إلا مرة واحدة ، كشاهد الزور إذا تعمد ذلك سقطت شهادته . واختلف هل تقبل روايته في المستقبل إذا ظهرت توبته ؟ قلت : المختار الأظهر قبول توبته كغيره من أنواع الفسق وحجة من ردها أبداً . وإن حسنت توبته التغليظ وتعظيم العقوبة في هذا الكذب والمبالغة في الزجر عنه كما قالوا له: ((إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد )) . قال القاضي : والضرب الثاني : من لا يستجيز شيئاً من هذا كله في الحديث ولکنه یكذب مي حديث الناس . قد عرف بذلك فهذا أيضاً لا تقبل روايته ولا شهادته ، وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول . ١٢٦/١ فأما من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله لاحتمال الغلط عليه والوهم ، وإن اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر به مسلماً فلا يجرح بهذا ، وإن كانت معصية لندورها ، ولأنها ٨٦ مقدمة مسلم لا تلحق بالكبائر الموبقات ، ولأن أكثر الناس قلما يسلمون من مواقعات بعض الهنات ، وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض أو الغلو في القول إذ ليس بكذب في الحقيقة ، وإن كان في صورة الكذب ، لأنه لا يدخل تحت حد الكذب ، ولا يريد المتكلم به الإخبار عن ظاهر لفظه. وقد قال صل *: ((أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه)). وقد قال إبراهيم الخليل مثل: هذه أختي. هذا آخر كلام القاضي رحمه الله ، وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضي عنه ، والله أعلم . باب صحة الاحتجاج بالحدیث المعنعن إذا أمكن لقاء المعنعنین ولم یکن فیھم مدلس حاصل هذا الباب ، أن مسلماً رحمه الله ادعى إجماع العلماء قديماً وحديثاً على أن المعنعن ، وهو الذي فيه فلان عن فلان ، محمولٌ على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضاً ، يعني مع براءتهم من التدليس . ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال : لا تقوم الحجة بها ، ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة فأكثر، ولا يكفي إمكان تلاقيهما . قال مسلم : وهذا قول ساقط مخترع مستحدث ، لم يسبق قائله إليه ، ولا مساعد له من أهل العلم عليه ، وإن ١٢٧/١ القول به بدعة باطلة. وأطنب مسلم رحمه الله في الشناعة على قائله. واحتج مسلم رحمه الله بكلام مختصره أن المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال ، وكذا إذا أمكن التلاقي . وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون ، وقالوا : هذا الذي صار إليه ضعيف ، والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن : علي بن المديني والبخاري وغيرهما . وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا ، فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكاً بيناً . وزاد أبو المظفر السمعاني الفقيه الشافعي فاشترط طول الصحبة بينهما . وزاد أبو عمرو الداني المقري فاشترط معرفته بالرواية عنه . ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني والبخاري وموافقوهما أن المعنعن عند ثبوت التلاقي ، إنما حمل على الاتصال ، لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك إلا على السماع . ثم الاستقراء يدل عليه ، فإن عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك إلا فيما سمعوه إلا المدلس ، ولهذا رددنا رواية المدلس . فإذا ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال . والباب مبني على غلبة الظن فاكتفينا به . وليس هذا المعنى موجوداً فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت ، فإنه لا يغلب على الظن الإتصال ، فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول ، فإن روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه ، بل للشك في حاله ، والله أعلم . هذا حكم المعنعن من غير المدلس . وأما المدلس فتقدم بيان حكمه في الفصول السابقة . هذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه السلف والخلف من أصحاب الحديث والفقه والأصول ، أن المعنعن محمول على الاتصال ، بشرطه الذي قدمناه على الاختلاف فيه . وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقاً لاحتمال الإنقطاع . وهذا المذهب مردودٌ بإجماع السلف . ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء ، والله أعلم ، هذا حكم المعنعن . أما إذا قال : حدثني فلان أن فلاناً قال ، كقوله : حدثني الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا ، أو حدث بكذا أو نحوه ، فالجمهور على أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط المتقدم . وقال أحمد بن ٨٧ مقدمة مسلم ج ١ ١/٢٨ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مُنْتَحِلِي الْأَحَادِيثِ (٤) مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فِي تَصْحِيحِ الْأُسَانِيدِ / وَتَسْقِيمِهَا بِقَوْلٍ : لَوْ ضَرَبْنَا عَنْ حِكَايَتِهِ وَذِكْرٍ فَسَادِهِ صَفْحاً، لَكَانَ رَأْياً مَتِيناً، وَمَذْهَباً صَحِيحاً. إِذِ الْإِغْرَاضُ عَنِ الْقَوْلِ الْمُطّرَحِ ، أَحْرَى لِإِمَاتَتِهِ وَإِحْمَالِ ذِكْرٍ قَائِلِهِ، وَأَجْدَرُ أَلّ(2) يَكُونَ ذلِكَ تَنْبِهًا لِلْجُهَّالِ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ شُرُورِ الْعَوَاقِبِ، وِاغْتِرَارِ الْجَهَلَةِ بِمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، وَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ خَطَإِ الْمُخْطِئِينَ، وَالْأَقْوَالِ السَّاقِطَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، رَأَيْنَا الْكَشْفَ عَنْ فَسَادٍ قَوْلِهِ، وَرَدَّ مَقَالَتِهِ بِقَدْرٍ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الرِّدِّ، أَجْدَى عَلَى الْأَنَامِ، وَأَحمَدَ لِلْعَاقِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ج ١ ٢٨ /ب وَزَعَمَ الْقَائِلُ الَّذِي افْتَتَحْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْحِكَايَةِ عَنْ قَوْلِهِ، وَالإِخْبَارِ عَنْ سُوءٍ رَوِيَّتِهِ، أَنَّ كُلِّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ فِيهِ فُلانٌ عَنْ فُلَانٍ /، وَقَدْ أَحَاطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا [قَدْ](3) كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَى الرَّاوِي عَمِّنْ رَوَى عَنْهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ وَشَافَهَهُ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ (٩) لَهُ مِنْهُ سَمَاعًا وَلَمْ يَجِدْ(5) فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمَا الْتَقْيَا قَطُّ، أَوْ تَشَافَهَا بِحَدِيثٍ - أَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ عِنْدَهُ بَكُلِّ خَبْرٍ جَاءَ هُذَا الْمُجِيءَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمِعَا مِنْ دَهْرِهِمَا مَرَّةً فَصَاعِداً، حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجي: لا تحمل ((أن)) على الاتصال وإن كانت ((عن)) للاتصال ، والصحيح الأول . وكذا قال وحدث وذكر وشبهها ، فكله محمول على الاتصال والسماع . ١٢٨/١ قوله : (لو ضربنا عن حكايته ) كذا هو في الأصول ( ضربنا) وهو صحيح ، وإن كانت لغةً قليلة. قال الأزهري : يقال : ضربت عن الأمر ، وأضربت عنه ، بمعنى كففت وأعرضت . والمشهور الذي قاله الأكثرون : أضربت بالألف . وقوله : ( لكان رأياً متيناً) أي قوياً. وقوله : (وإخمال ذكر قائله ) أي إسقاطه . والخامل : الساقط ، وهو بالخاء المعجمة . وقوله : ( أجدى على الأنام ) هو بالجيم ، والأنام بالنون . ومعناه : أنفع للناس . هذا هو الصواب والصحيح، ووقع في كثير من الأصول: ((أجدى عن الآثام)) بالثاء المثلثة . وهذا وإن كان له وجه ، فالوجه هو الأول . ويقال في الأنام أيضاً الأنيم . حكاه الزبيدي والواحدي وغيرهما . قوله : ( وسوء رویته) بفتح الراء وکسر الواو وتشديد الياء : أي فكره . قوله : ( حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا ) هكذا ضبطناه ، وكذا هو في الأصول الصحيحة (1) في المطبوعة: الحديث. (2) في المطبوعة: أن لا . (3) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة. (4) في المطبوعة: نعلم. (5) في المطبوعة : نجد. ٨٨ مقدمة مسلم أَوْ تَشّافَهَا بِالْحَدِيثِ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَرِدَ خَبَرٌ فِيهِ بَيّانُ أَجْتِمَاعِهِمَا، وَتَلَاقِيهِمَا، مَرَّةً مِنْ دَهْرِ هِمَا، فَمَا فَوْقَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمُ ذَلِكَ، وَلَمْ تَأْتِ رِوَايَةٌ | صَحِيحَةٌ | تُخْبِرُ | أَنَّ | هذَا الرَّاوِيَ عَنْ صَاحِبِهِ قَدْ لَقِيَهُ مَرَّةً، وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً، لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهِ الْخَبَرَ عَمِّنْ رَوَى عَنْهُ عِلْمَ(٤) ذلِكَ، وَالْأَمْرُ كَمَّا وَصَفْنَا/، حُجَّةً. وَكَانَ الْخَبْرُ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا، حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ سَمَاعُهُ مِنْهُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، قَلَّ أُوْ كَثُرَ فِي رِوَايَةٍ مِثْلِ مَا وَرَدَ. ج ١ ١/٢٩ / ٦/ ٨ - باب: صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن | وَهَذَا الْقَوْلُ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فِي الطَّعْنِ فِي الْأَسَانِيدِ، قَوْلٌ مُخْتَرَعْ، مُسْتَحْدَثْ غَيْرُ مَسْبُوقٍ صَاحِبُهُ إِلَيْهِ، وَلَ مُسَاعِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الشَّائِعَ الْمُتُّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بالْأُخْبَارِ وَالرِّوَايَاتِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، أَنَّ كُلِّ رَجُلٍ ثِقَةٍ رَوَى عَنْ مِثْلِهِ حَديثًا، وَجَائِزٌ مُمْكِنْ لَهُ لِقَاؤُهُ، وَالسَّمَاعُ مِنْهُ، لِكُونِهِمَا جَمِيعًا [كَانَا](2) فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ قَطُّ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا، وَلَا تَشَافَهَا بِكَلَامٍ، فَالرِّوَايَةُ ثَابِتَةٌ، وَالْحُجَّةُ بِهَا لَزِمَةٌ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ، أَنَّ هُذَا الرَّاوِيَ ا لَمْ يَلْقَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَوْلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَمَّا وَالْأَمْرُ مُبْهَمْ عَلَى الْإِمْكَانِ الَّذِي فَسِّرْنَا، فَالرِّوَايَةُ عَلَى السَّمَاعِ أَبَدًا، حتَّى تَكُونَ الدَّلاَلَةُ الَّتِي بَيْنًا. ج ١ ٢٩/ب فَيْقَالُ لِمُخْتَرِعِ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِيِ وَصَفْنَا مَقَالَتَهُ، أَوْ الذَّابِّ(٥) عَنْهُ: قَدْ أَعْطَيْتَ فِي جُمْلَةٍ قَوْلِكَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الثّقَةِ، [عَنِ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ](4)، حُجّةٌ يَلْزَمُ بِهِ الْعَمَلُ، ثُمَّ أَدْخَلْتَ فَيهِ الشَّرْطَ بَعْدُ، ١٢٩/١ المعتمدة . حتى بالتاء المثناة من فوق ثم المثناة من تحت . ووقع في بعض النسخ حين بالياء ثم بالنون وهو تصحيف . قال مسلم رحمه الله : ( فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت في جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل ) هذا الذي قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التي ينبني عليها معظم أحكام الشرع ، وهو وجوب العمل بخبر الواحد ، فينبغي الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها . وقد أطنب ١٣٠/١ العلماء رحمهم الله في الاحتجاج لها وإيضاحها وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف، واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه . وأول من بلغنا تصنيفه فيها الإمام الشافعي رحمه الله ، وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية في كتب أصول الفقه . ونذكر هنا طرفاً في بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصراً . قال العلماء : الخبر ضربان : متواتر وآحاد . فالمتواتر : ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن (1) زيادة في المخطوطة . (2) في المخطوطة: كان، والتصويب من المطبوعة. (3) في المطبوعة: للذاب. (4) ساقطة من المخطوطة . ٨٩ مقدمة مسلم فَقُلْتَ: حَتَّى يَعْلَمَ (٤) أَنَّهُمَا | قَدْ كَانَا الْتَقَيَا مَرَّةً فَصَاعِداً، و(2) سَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً. فَهَلْ تَجِدُ هُذَا الشَّرْطَ الَّذِي اشْتَرَطْتَهُ عَنْ أَحَدٍ يَلْزَمُ قَوْلُهُ؟ وَإِلَّ فَهَلُمَّ دَلِيلًا عَلَى مَا زَعَمْتَ. ج١ ١/٣٠ فَإِنِ اَدَّعَى قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ بِمَا زَعَمَ مِنَ إِدْخَالِ الشِّرِيطَةِ فِي تَثْبِيتِ الخَيْرِ، طُولِبَ بِهِ، وَلَنْ يَجِدَ هُوَ وَلَ غَيْرُهُ إِلَى / إِيجَادِهِ سَبِيلاً. وَإِنْ هُوَ أَدَّعَى فِيَمَا زَعَمَ دَلِيلًا يَحْتَجُّ بِهِ قِيلَ الَهُ |: وَمَا ذَلِكَ (3) الدَّلِيلُ؟ فَإِنْ قَالَ: قُلْتُهُ لِإِنِّي وَجَدْتُ رُوَاةَ الْأَخْبَارِ قَدِيمًا وحَدِيثًا يَرْوِي أَحَدُهُمْ عَنِ الآخَرِ الْحَدِيثَ وَلَمَّا يُعَابِنْهُ، وَلَ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمُ اسْتَجَازُوا رِوَايَةَ الْحَدِيثِ بَيْنَهُمْ هُكَذَا عَلَى مثلهم ، ويستوي طرفاه والوسط . ويخبرون عن حسي لا مظنون . ويحصل العلم بقولهم . ثم المختار الذي عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط في المخبرين الإسلام ولا العدالة . وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة في كتب الأصول . وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر ، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر . واختلف في حكمه ، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع ، يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم ، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل . وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به . ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ، ومنهم من يقول منع دليل الشرع . وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل . وقال الجبائي من المعتزلة : لا يجب العمل إلا بما رواه اثنان عن اثنين . وقال غيره : لا يجب العمل إلا بما رواه أربعة عن أربعة . وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم . وقال بعضهم : يوجب العلم الظاهر دون الباطن . وذهب بعض المحدثین إلی أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفید العلم دون غيرها من الآحاد. وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول. وهذه الأقاويل كلها، سوى قول الجمهور، باطلة. وإبطال من قال لا حجة فيه ظاهر. فلم تزل كتب النبي عليه وآحاد رسله يعمل بها، ويلزمهم النبي ◌َّه العمل بذلك ، واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ، ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد ، إذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه ، وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده ، واحتجاجهم بذلك على من خالفهم ، وانقياد المخالف لذلك ، وهذا كله معروف لا شك في شيء منه. والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد . وقد جاء الشرع بوجوب العمل به ، فوجب المصير إليه . وأما من قال : يوجب العلم ، فهو مكابر للحس . وكيف يحصل العلم ، واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه ؟ والله أعلم . ١٣١/١ (1) في المطبوعة: نعلم. (2) في المطبوعة: أو. (3) في المطبوعة: ذاك. ٩٠ مقدمة مسلم الْإِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، وَأَلْمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأُخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ أحْتَجْتُ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ، إِلَى الْبَحْثِ عَنْ سَمَاعٍ رَاوِي كُلِّ خَبْرٍ عَنْ رِوَايَتِهِ(1)، فَإِذَا أَنَا هَجَمْتُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ لِدْنَى شَيْءٍ، ثَبَتَ | عَنْهُ ا عِنْدِي بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَرْوِي عَنْهُ بَعْدُ، فَإِنْ عَزَبَ ١٢٠ - [غَنِّي)](2) مَعْرِفَةُ ذلِكَ، أَوْقَفْتُ الْخَبَرَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَوْضِعَ حُجَّةٍ لإمكانٍ/ الإِرْسَالِ فِیهِ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي تَضْعِيفِكَ الْخَبَرَ وَتَرْكِكَ الاحْتِجَاجَ بِهِ إِمْكَانَ الإِرْسَالِ فِيهِ، لَزِمَكَ أَنْ لَا تُثْبِتَ إِسْنَاداً مُعَنْعناً، حَتَّى تَرَى فِيهِ السَّمَاعَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَلَيْنَا بِإِسْنَادِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ، فَبَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ مِشَاماً قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ، كَمَا نَعْلَمُ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَمِعَتْ مِنْ النِّّ ◌َ﴾ . وَقَدْ [بِجُوزُ](3)، إِذَا لَمْ يَقُلْ هِشَامٌ، فِي رِوَايَةٍ يَرْوِبِهَا عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ، أَوْ أَخْبَرَنِي، أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِهِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ إِنْسَانٌ آخَرُ، أَخْبَرَهُ بِهَا عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسْمَعْهَا هُوَ مِنْ أَبِهِ، لَمَّا أَحَبُّ أَنْ يَرْوِيَهَا مُرْسَلاً/، وَلاَ يُسْنِدُهُمَا (٤) إِلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْهُ. ج ١ ١/٣١ قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفه : ( والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة ) هذا الذي قاله هو المعروف من مذاهب المحدثين ، وهو قول الشافعي وجماعة من الفقهاء . وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء إلى جواز الاحتجاج بالمرسل . وقد قدمنا في الفصول السابقة بيان أحكام المرسل واضحة ، وبسطناها بسطاً شافياً ، وإن كان لفظه مختصراً وجيزاً ، والله أعلم . قوله : ( فإن عزب عني معرفة ذلك أوقفت الخبر ) يقال : عزب الشيء عني ، بفتح الزاي ، يعزب ويعزب بكسر الزاي وضمها ، لغتان فصيحتان ، قرىء بهما في السبع . والضم أشهر . وأكثر ومعناه ١٣٢/١ ذهب. وقوله: (أوقفت الخبر) كذا هو في الأصول . أوقفت ، وهي لغة قليلة . والفصيح المشهور وقفت بغير ألف . قوله : (في ذكر هشام لما أحب أن يرويها مرسلاً) ضبطناه ((لما )) بفتح اللام وتشديد الميم ، ومرسلاً بفتح السين ، ويجوز تخفيف لما وكسر سين مرسلاً . (1) في المطبوعة : عن راويه. (2) في المخطوطة: عليّ. (3) في المخطوطة: يحوز، والتصويب من المطبوعة. (4) في المطبوعة: يسندها. ٩١ مقدمة مسلم وَكَمَا يُمْكِنُ ذُلِكَ فِي مِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، فَهُوَ أَيْضاً مُمْكِنٌ فِي أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَكَذْلِكَ كُلُّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعٍ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ سَمِعَ مِنْ صَاحِبِهِ سَمَاعًا كَثِيرًا، فَجَائِزُ(٤) عَلَى كُلِّ(٤) وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْزِلَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ فَيَسْمَعَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْضَ أَحَادِيثِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ عَنْهُ أُحْيَانًا، وَلاَ يُسَمِّيَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، وَيَنْشَطَ أَحْيَانًا فَيُسَمِّيّ الرَّجُلَ الَّذِي حَمَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ وَيَتْرُكَ الْإِرْسَالَ. وَمَا قُلْنَا مِنْ هُذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ مُسْتَفِيضٌ، مِنْ فِعْلِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَعْمَّةِ أَهْلٍ الْعِلْمِ . وَسَنَذْكُرُ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَدَدًا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَی. فَمِنْ ذُلِكَ /، أَنَّ أَيُوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعاً، وَأَبْنَ نُمَّيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ غَيْرَهُمْ رَوَوْا جِ! عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّه عنها، قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ وَهـ لِحِلُّهِ وَلِحُرْمِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ. ٣١/ب فَرَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِهَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةً، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنٍ النِِّّ ◌َهُ. ١٣٣/١ قوله : (وينشط أحياناً) هو بفتح الياء والشين ، أي: يخف في أوقات . قوله : (عن عائشة رضي الله عنها: كنت أطيب رسول الله # لحله ولحرمه ) . يقال : حرمه بضم الحاء وكسرها لغتان ، ومعناه : لإحرامه . قال القاضي عياض رحمه الله : قيدناه عن شيوخنا بالوجهين . قال : وبالضم قيده الخطابي والهروي ، وخطأ الخطابي أصحاب الحديث في كسره . وقيده ثابتٌ بالكسر . وحكي عن المحدثين الضم ، وخطأهم فيه ، وقال : صوابه الكسر ، كما قال لحله . وفي هذا الحديث استحباب التطيب عند الإحرام . وقد اختلف فيه السلف والخلف . ومذهب الشافعي وكثيرين استحبابه . ومذهب مالك في آخرين كراهيته . وسيأتي بسط المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى . (1-1) في المطبوعة: لِكل، بدلاً من: على كل. ٩٢ مقدمة مسلم وَرَوَى مِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، | قَالَتْ |: كَانَ النِِّّ :﴿ إِذَا أَعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأْرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. ج ١ ١/٣٢ فَرَوَاهَا بِعَيْنِهَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةً/، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النِّّ ◌َ﴾. وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ النِّّ :﴿ يُقْبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. قوله في الرواية الأخرى : (عن عائشة رضي الله عنها: كان النبي ◌َ﴿ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله وأنا حائض ) . فيه جمل من العلم . منها : أن أعضاء الحائض طاهرة . وهذا مجمع عليه . ولا يصح ما حكي عن أبي يوسف من نجاسة يدها . وفيه جواز ترجيل المعتكف شعره ، ونظره إلى امرأته ، ولمسها شيئاً منه بغير شهوة منه . واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الحائض لا تدخل المسجد ، وأن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد . ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما ، فإنه لا شك في كون هذا هو المحبوب ، وليس في الحديث أكثر من هذا . فأما الاشتراط والتحريم في حقها فليس فيه . لكن لذلك دلائل أخر مقررة في كتب الفقه . واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة لا تنقض ١٣٤/١ الوضوء. ورد به على الشافعي. وهذا الاستدلال منه عجب . وأي دلالة فيه لهذا ؟ وأين في هذا الحديث أن النبي لمس بشرة عائشة رضي الله عنها وكان على طهارة ثم صلى بها ؟ فقد لا يكون كان متوضئً. ولو كان ، فما فيه أنه ما جدد طهارة . ولأن الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولي الشافعي ، ولأن لمس الشعر لا ينقض عند الشافعي ، كذا نص في كتبه ، وليس في الحديث أكثر من مسها الشعر ، والله أعلم . قوله : ( وروى الزهري وصالح بن أبي حسان ) هكذا هو في الأصول ببلادنا ، وكذا ذكره القاضي عياض عن معظم الأصول ببلادهم . وذكر أبو علي الغساني أنه وجد في نسخة الرازي أحد رواتهم صالح بن كيسان . قال أبو علي : وهو وهم ، والصواب صالح بن أبي حسان . وقد ذكر هذا الحديث النسائي وغيره من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان عن أبي سلمة قلت : قال الترمذي عن البخاري : صالح بن أبي حسان ثقة . وكذا وثقه غيره . وإنما ذكرت هذا لأنه ربما اشتبه بصالح بن حسان أبي الحرث البصري المديني ، ويقال الأنصاري ، وهو في طبقة صالح بن أبي حسان هذا ، فإنهما يرويان جميعاً عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، ويروي عنهما جميعاً ابن أبي ذئب . ولكن صالح بن حسان متفقٌ على ضعفه ، وأقوالهم في ضعفه مشهورة . وقال الخطيب البغدادي في : ((الكفاية)): أجمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا لسوء حفظه وقلة ضبطه ، والله أعلم . ٩٣ مقدمة مسلم فَقَالَ يَحْيَىْ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فِي هُذَا الْخَبَرِ فِي الْقُبْلَةِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ إ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ، أَنْ عَائِشَةً أَخْبَتْهُ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ كَانَ يُقَبِلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. وَرَوَى ابْنُ عُيَّيْنَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرِوبْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: أَطْعَمْنَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿ لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ [الْأَهْلِيَّةِ](1). فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّ ◌َِ﴾ .. ج ١ وَهَذَا النَّحْوُ فِي الرِّوَايَاتِ كَثِيرٌ، يَكْثُرُ / تَعْدَادُهُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ لِذَوِي الْفَهْمِ. ٣٢/ب فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ عِنْدَ مَنْ وَصَفْنَا قَوْلَهُ | مِنْ | قَبْلُ، فِي فَسَادِ الْحَدِيثِ وَتَوْهِينِهِ، إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ سَمِعَ مِمِّنْ رَوَى عَنْهُ شَيْئاً، لِمَكَانٍ(2) الْإِرْسَالِ فِيهِ، لَزِمْهُ تَرْكُ الإِحْتِجَاجِ فِي قَادِ قَوْلِهِ بِوَايَةٍ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمِّن رَوَى عَنْهُ، إِلَّ فِي نَفْسِ الخَبْرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ؛ لِمَا بَيْنًا مِنْ قَبْلُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ نَقُلُوا الْأَخْبَارَ، أَنَّهُ(٥) كَانَتَ لَهُمْ تَارَاتٌ يُرْسِلُونَ فِيهَا الْحَدِيثَ إِرْسَالاً، قوله : ( فقال يحيى بن أبي كثير في هذا الخبر في القبلة : أخبرني أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة رضي الله عنها أخبرته ) هذه الرواية اجتمع فيها أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، أولهم : يحيى بن أبي كثير، وهذا من أطراف الطرف وأغرب لطائف الإسناد . ولهذا ١٣٥/١ نظائر قليلة في الكتاب وغيره ، سيمر بك إن شاء الله تعالى ما تيسر منها . وقد جمعت جملة منها في أول شرح صحيح البخاري رحمه الله ، وقد تقدم التنبيه على هذا . وفي هذا الإسناد لطيفةٌ أخرى وهو أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، فإن أبا سلمة من كبار التابعين وعمر بن عبد العزيز من أصاغرهم سناً وطبقة ، وإن كان من كبارهم علماً وقدراً وديناً وورعاً وزهداً وغير ذلك . واسم أبي سلمة هذا : عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . هذا هو المشهور . وقيل اسمه : إسماعيل . وقال عمرو بن علي : لا يعرف اسمه ، وقال أحمد بن حنبل: كنيته هي اسمه . حكى هذه الأقوال فيه الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله . وأبو سلمة هذا من أجلّ التابعين ومن أفقههم . وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال فيهم . وأما يحيى بن أبي كثير، فتابعي صغير . كنيته أبو نصر . رأى أنس بن مالك وسمع السائب بن يزيد وكان جليل القدر ، واسم أبي كثير : صالح ، وقيل : سيار، وقيل : نشيط ، وقيل : دینار . قوله : ( لزمه ترك الاحتجاج في قياد قوله). هو بقاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ، أي: ١٣٦/١ مقتضاه . (1) زيادة في نسخة ك. (2) كذا في نسخة ك، وفي المطبوعة: إمكان. (3). في المطبوعة: أنهم. ٩٤ مقدمة مسلم وَلَا يَذْكُرُونَ مَنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَتَارَاتٌ يَنْشَطُونَ فِيهَا فَيُسْنِدُونَ الْخَبَرَ عَلَى هَيْئَةٍ مَا سَمِعُوا، فَيُخْبِرُونَ بِالْتّزُولِ فِيهِ إِنْ نَزَلُوا، وَبِالصُّعُودِ | فيِهِ | إِنْ صَعِدُوا، كَمَا شَرَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ. ج ١ ١/٣٣ وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ / السَّلَفِ، مِمِّنْ يَسْتَعْمِلُ الْأَخْبَارَ وَيَتَفَقَّدُ صِحَّةَ الْأَسَانِيدِ وَسَقِيمَهَا (١)، مِثْلَ أَيُوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَابْنِ عَوْنٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَتَّشُوا عَنْ مَوْضِعِ السَّمَاعِ فِي الْأَسَانِيدِ، كَمَا ادَّعَاهُ الَّذِي وَصَفْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ. وَإِنَّمَا كَانَ تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ سَمَاعَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِي الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُونَ عَنْ سَمَاعِهِ فِي رِوَايَتِهِ، وَ [يَتَفَقَّدُونَ](2) ذلِكَ منْهُ؛ کَيْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدْلِيسِ . (3) فَمَا ابْتُفِيَ (3) ذُلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، فَمَا سَمِعْنَا ذَلِكَ ١٤ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا، وَلَمْ نُسَمِّ / مِنَ الْأَئِمَّةِ. ٣٣/ب فَمِنْ ذُلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيْدَ الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ رَأَى النَّبِّ ◌َهُ، قَدْ رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثًا يُسْنِدُهُ إِلَى النَّبِّ لَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُمَا قوله : (إذا كان ممن عرف بالتدليس ) قد قدمنا بيان التدليس في الفصول السابقة ، فلا حاجة إلى إعادته . قوله : (فما ابتغي ذلك من غير مدلس ) هكذا وقع في أكثر الأصول ( فما ابتغي ) بضم التاء وكسر الغين ، على ما لم يسم فاعله . وفي بعضها : ( ابتغى ) بفتح التاء والغين . وفي بعض الأصول المحققة ( فمن ابتغى ) ولكل واحد وجه . قوله : (فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري، وقد رأى النبي #1 ، قد روى عن حذيفة وعن أبي مسعود الأنصاري وعن كل واحد منهما حديثاً بسنده) أما حديثه عن أبي مسعود ، فهو حديث نفقة الرجل على أهله ، وقد خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما . وأما حديثه عن حذيفة ، فقوله : ((أخبرني النبي وَل بما هو كائن)) الحديث خرجه مسلم. وأما أبو مسعود، فاسمه: عقبة بن عمرو (1) في المطبوعة: سقمها. (2) في المخطوطة: يتفقدوا، وهو خطأ، والتصويب من المطبوعة. (3-3) في المطبوعة: فمن ابتغى . ٩٥ مقدمة مسلم ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْهُمَا. وَلَ حَفِظْنَا مِنْ (1) شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ شَافَهَ حُذَيْفَةً وَأَبَا مَسْعُودٍ بِحَدِيثٍ قَطُّ، وَلاَ وَجَدْنَا ذِكْرَ رُوَيَتِهِ إِيَّاهُمَا فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا. وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى، وَلاَ مِمِّنْ أَدْرَكْنَا، أَنَّهُ طَعَنَ فِي هُذَيْنِ الْخَبْرَيْنِ، اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، بِضَعْفٍ فِيهِمَا، بَلْ هُمَا وَمَا أَشْبَهَهُمَا، عِنْدَ مَنْ لَاقَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بالْحَدِيثِ، مِنْ صِحَاحِ الْأُسَانِيدِ وَقَوِيُّهَا، يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ مَا نُقِلَ بِهَا، والإِحْتِجَاجَ بِمَا أَتَتْ / مِنْ سُنَنٍ وَآثَارٍ. وَهِيَ فِي نُعْمِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، مِنْ قَبْلُ، وَاهِيَةٌ مُهْمَلَةٌ، حتّى يُصِيبَ سَمَاعَ الرِّاوِي عَمِّنْ روى. وَلَوْ ذَهَبْنَا نُعَدِّدُ الْأَخْبَارَ الصِّحَاحَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمِّنْ يَهِنُ بِزَّعْمِ هَذا الْقَائِلِ، وَنُحْصِيهَا، لَعَجَزْنَا عَنْ تَقَصِّي ذِكْرِهَا وَإِحْصَائِهَا كُلُّهَا. وَلَكِنَّا أَحْبَيْنَا أَنْ نَنْصِبَ مِنْهَا عَدَدًا [يَكُونُ)](2) سِمَةً لِمَا سَكَتْنَا عَنْهُ مِنْهَا. وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَافِعِ الصَّائِغُ، وَهُمَا مِمِّنْ(3) أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَصَحِبَا أَصْحَابَ ١٣٧/١ الأنصاري المعروف بالبدري . قال الجمهور: سكن بدراً ولم يشهدها مع النبي صل 1 . وقال الزهري والحكم ومحمد بن إسحاق التابعيون والبخاري : شهدها . وأما قوله : ( وعن كل واحد ) فكذا هو في الأصول . وعن بالواو ، والوجه حذفها ، فإنها تغير المعنى . قوله : (وهي في زعم من حكينا قوله واهية) هو بفتح الزاي وضمها وكسرها ، ثلاث لغات مشهورة . ولو قال ضعيفة بدل واهية لكان أحسن ، فإن هذا القائل لا يدعي أنها واهية شديدة الضعف متناهية فيه كما هو معنى واهية ، بل يقتصر على أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة . قوله : (وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ ، وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله : ﴿﴿ من البدريين، هلمّ جراً، ونقلا [عنهم](١) الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبي هريرة وابن عمر ١٣٨/١ (1) في المطبوعة: في . (2) في المخطوطة: تكون. (3) كذا في المطبوعة: وفي نسخة أ: من. (١) كذا في نسخة ش : عنهما، والتصويب من نسخة ك ج ١ ١/٣٤ ٩٦ مقدمة مسلم رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ هِلُمَّ جَرّاً، وَنَقَلَا عَنْهُمُ الْأَخْبَارَ حَتّى نَزَلا إِلَى مِثْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنٍ عُمَرَ وَذَوِيِهِمَا. قَدْ أَسْنَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النِّّ وَهُ حَدِيثًا، . وَلَمْ تَسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا أَنَّهُمَا / عَايِنَا أَبيّاً أَوْ سَمِعًا مِنْهُ شَيْئًا. ج ١ ٣٤/ب وَأَسْنَدَ أَبُو عَمْرٍ و الشَّيْبَانِيُّ، وَهُوَ مِمِّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَكَانَ فِي زَمَنِ النَِّّ ◌َ رَجُلًا، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [سَخْبَرَةَ](١)، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النِّّ ◌ِ﴾هه خَبَرَیْنِ . وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي ومتر حديثاً) . أما أبو عثمان النهدي فاسمه : عبد الرحمن بن مل ، وتقدم بيانه . وأما أبو رافع فاسمه : نفيع المدني . قال ثابت : لما أعتق أبو رافع بكى ، فقيل له : ما يبكيك؟ فقال: كان لي أجران فذهب أحدهما . وأما قوله : ( أدرك الجاهلية) فمعناه: كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صل﴿، والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله وصلإليه ، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم . وقوله : ( من البدريين هلم جراً ) قال القاضي عياض : ليس هذا موضع استعمال هلم جراً ، لأنها إنما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المتكلم بها . وإنما أراد مسلم : فمن بعدهم من الصحابة . وقوله : (جراً) منون . قال صاحب المطالع : قال ابن الأنباري : معنى هلم جراً : سيروا وتمهلوا في سيركم وتثبتوا . وهو من الجر ، وهو ترك النعم في سيرها ، فيستعمل فيما دووم عليه من الأعمال . قال ابن الأنباري : فانتصب جراً على المصدر، أي جروا جراً، أو على الحال ، أو على التمييز. وقوله : ( وذويهما ) فيه إضافة ذي إلى غير الأجناس ، والمعروف عند أهل العربية أنها لا تستعمل إلا مضافة إلى الأجناس كذي مال . وقد جاء في الحديث وغيره من كلام العرب إضافة أحرف منها إلى المفردات، كما في الحديث: ((وتصل ذا رحمك))، وكقولهم : ذويزن وذو نواس وأشباهها . قالوا : هذا كله مقدر فيه الانفصال ، فتقدير ذي رحمك الذي له معك رحم . وأما حديث أبي عثمان عن أبي فقوله: ((كان رجل لا أعلم أحداً أبعد بيتاً من المسجد منه)) الحديث. وفيه قول النبي وخار: «أعطاك الله ما احتسبت)) خرجه مسلم. وأما حديث أبي رافع عنه فهو: ((أن النبي ﴿ كان يعتكف في العشر الآخر، فسافر عاماً ، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوماً)) . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم ، ورواه جماعات من أصحاب المسانيد . قوله : (وأسند أبو عمرو الشيباني ... وأبو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﴿﴿ خبرين ) أما أبو عمرو الشيباني فاسمه : سعد بن أياس تقدم ذكره . وأما سخبرة ، (1) في المخطوطة: شخّيّرَة، قلت: وهو خطأ مصحف عن سخبرة، والصحيح ما أثبتناه من رجال صحيح مسلم: ٣٦٥/١ رقم ٧٩٤، وعبد الله بن سخبرة، هو: أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، وثقه ابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. توفي في زمن ولاية عبيدالله بن زياد. انظر ترجمته في تاريخ البخاري: ٩٧/٥، وتقريب التهذيب: ٤١٨/١، وتهذيب التهذيب: ٢٣١/٥، والجرح والتعديل: ٦٨/٥، وطبقات ابن سعد: ١٠٣/٦، وسير أعلام النبلاء: ١٣٣/٤. ٩٧ مقدمة مسلم وَأَسْنَدَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النِِّّ ◌َّهَ، عَنِ النِّّ لَهُ حَدِيثًا. وَعُبَيْدُ ابْنُ عُمَيْرٍ ا وُلِدَ فِي زَمَنِ النَِّّ ◌ِ﴾. وَأَسْنَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَّنَ النَّبِّ ◌َ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، ثَلاثَةَ [أَخْبَارٍ](1). وَأَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَصَحِبَ عَلِّياً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النِّّ ◌َ، حَدِيثًا. وَأَسْنَدَ / رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَِّّ ◌َ ﴿، حَدِيثَيْنِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةً، ج ١ ١/٣٥ فبسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة ساكنة ثم موحدة مفتوحة . وأما الحديثان اللذان رواهما الشيباني ١٣٩/١ فأحدهما حديث: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّه فقال: إنه أبدع بي))، والآخر: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّ بناقة مخطومة فقال: لك بها يوم القيامة سبعمائة)) . أخرجهما مسلم . وأسند أبو عمرو الشيباني أيضاً عن أبي مسعود حديث: ((المستشار مؤتمن )) رواه ابن ماجه وعبد بن حميد في مسنده . وأما حديثا أبي معمر فأحدهما: ((كان النبي (وَلا يمسح مناكبنا في الصلاة)) أخرجه مسلم. والآخر: ((لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع)) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، والله أعلم . قال مسلم رحمه الله: (وأسند عبيد بن عُمير عن أم سلمة زوج النبي # حديثاً) هو قولها: ((لما مات أبو سلمة قلت : غريب ، وفي أرض غربة ، لأبكينه بكاء يتحدث عنه)) أخرجه مسلم . واسم أم سلمة : هند بنت أبي أمية . واسمه: حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومية. تزوجها النبي ﴾ سنة ثلاث ، وقيل : اسمها رملة وليس بشيء . قوله: (وأسند قيس بن أبي حازم ... عن أبي مسعود ثلاثة أخبار) هي حديث: ((إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين)). وحديث: ((إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد)). وحديث: ((لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان)) أخرجها كلها البخاري ومسلم في صحيحيهما . واسم أبي حازم : عبد عوف ، وقيل : عوف بن عبد الحارث البجلي ، صحابي . قوله : (وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى ... عن أنس رضي الله عنه عن النبي وصل حديثاً) هو قوله: ((أمر أبو طلحة أم سليم: اصنعي طعاماً للنبي ◌َّار)). أخرجه مسلم. وقد تقدم اسم أبي ليلى، ١٤٠/١ وبيان الاختلاف فيه ، وبيان ابنه وابن ابنه . قوله : (وأسند ربعي بن حراش عن عمران بن حصين عن النبي ◌َ ل قر حديثين ، وعن أبي بكرة عن (1) في المخطوطة: أحاديث، وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح. ٩٨ مقدمة مسلم عَنِ النّبِّ ◌َ، حَدِيثًا. وَقَدْ سَمِعَ رِبْعِيٌّ مِنْ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَى عَنْهُ. وأسْنَد نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ، حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّشٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثَلاثَةً أَحَادِيثَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ. وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ [الدَّارِيِّ](٤)، عَنِ النِّيِّ ◌َهُ، حَدِيثًا. النبي ◌َ ﴿ حديثاً) أما حديثاه عن عمران فأحدهما في إسلام حصين والد عمران، وفيه قوله: ((كان عبد المطلب خيراً لقومك منك)). رواه عبد بن حميد في مسنده والنسائي في كتابه عمل اليوم والليلة ، بإسناديهما الصحيحين. والحديث الآخر: ((لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله)) رواه النسائي في سننه. وأما حديثه عن أبي بكرة فهو: ((إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم)) أخرجه مسلم ، وأشار إليه البخاري . واسم أبي بكرة : نفيع بن الحارث بن كلدة ، بفتح الكاف واللام ، الثقفي . كني بأبي بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله وَ لته ببكرة . وكان أبو بكرة ممن اعتزل يوم الجمل ، فلم يقاتل مع أحدٍ من الفريقين . وأما ربعي ، بكسر الراء ، وحراش ، بالحاء المهملة ، فتقدم بيانهما . قوله : ( وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن أبي شريح الخزاعي عن النبي و غير حديثاً ) أما حديثه فهو حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره)) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، هكذا من رواية نافع بن جبير ، وقد أخرجه البخاري ومسلم أيضاً من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري . وأما أبو شريح فاسمه . خويلد بن عمرو، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو بن خويلد ، وقيل : هانىء بن عمرو، وقيل : كعب . ويقال فيه أبو شريح الخزاعي والعدوي والكعبي . قوله : ( وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ثلاثة أحاديث عن ١٤١/١ النبي ◌َ﴿) أما الحديث الأول: ((فمن صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه من النار سبعين خريفاً)). والثاني: ((أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها)). أخرجها معاً البخاري ومسلم. والثالث: ((إن أدنى أهل الجنة منزلةً من صرف الله وجهه)) الحديث أخرجه مسلم . وأما أبو سعيد الخدري فاسمه : سعد بن مالك بن سنان ، منسوب إلى خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج ، توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين ، وقيل : سنة أربع وسبعين ، وهو ابن أربع وسبعين . وأما أبو عياش والد النعمان ، فبالشين المعجمة واسمه : زيد بن الصامت ، وقيل : زيد بن النعمان ، وقيل : عبيد بن معاوية بن الصامت ، وقيل : عبد الرحمن . قوله: (وأسند عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري عن النبي # حديثاً) هو حديث: ((الدين (1) في المخطوطة: الدارمي، وهو خطأ والتصويب من المطبوعة، وتميم الداري، هو: تميم بن أوس بن خارجة بني سود بن حذيمة بن وداع، أبو رقية الداري مات سنة (٤٠)، انظر ترجمته في، أسد الغابة: ٢١٥/١ -٢١٦، وثقات ابن حبان: ٣٩/٣ -٤٠، وطبقات ابن سعد: ٤٠٨/٧، وسير أعلام النبلاء: ٤٤٢/٢، وتهذيب الكمال: ٣٢٦/٤. ٩٩ مقدمة مسلم وَأَسْنَدَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِّ وَهِ، حَدِيثًا. ج ١ وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ وَّ، / أَحَادِيثٌ. ٣٥/ب فَكُلُّ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ نَصَبْنَا رِوَايَتَهُمْ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سمَّيْنَاهُمْ، لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُمْ سَمَاعٌ عَلِمْنَاهُ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَ أَنَّهُمْ لَقُوهُمْ فِي نَفْسٍ خَبْرٍ بِعَيْنِهِ. وَهِيَ أَسَانِيدُ عِنْدَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ بِالْأُخْبَارِ وَالرِّوَايَاتِ مِنْ صِحَاحِ الْأَسَانِيدِ، لَ نَعْلَمُهُمْ وَهَّنُوا مِنْهَا شَيْئًا قَطُّ، وَلَ الْتَمَسُوا فِيهَا سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. إِذِ السَّمَاعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمْكِنٌ مِنْ صَاحِبِهٍ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ؛ لِكَوْنِهِمْ جَمِيعًا [كَانُوا](1) فِي الْعَصْرِ الَّذِي اتَّفَقُوا فِيهِ . النصيحة)) . وأما تميم الداري فكذا هو في مسلم . واختلف فيه رواة الموطأ . ففي رواية يحيى وابن بكير وغيرهما : الديري ، بالياء . وفي رواية القعنبي وابن القاسم وأكثرهم : الداري ، بالألف . واختلف العلماء في أنه إلى ما نسب ؟ فقال الجمهور : إلى جد من أجداده ، وهو الدار بن هانىء ، فإنه تميم بن أوس بن خارجة بن سور ، بضم السين ، ابن جذيمة ، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ، ابن ذراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم ، وهو مالك بن عدي . وأما من قال : الديري فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الإسلام وكان نصرانياً . هكذا رواه أبو الحسين الرازي في كتابه ((مناقب الشافعي)) بإسناده الصحيح عن الشافعي أنه قال في النسبتين ما ذكرناه ، وعلى هذا أكثر العلماء . ومنهم من قال الداري ، بالألف ، إلى دارين وهو مكان عند البحرين ، وهو محط السفن ، كان يجلب إليه العطر من الهند ، ولذلك قيل للعطار داري . ومنهم من جعله بالياء نسبةً إلى قبيلة أيضاً ، وهو بعيد شاذ، حكاه والذي قبله ، صاحب المطالع قال : وصوب بعضهم الديري . قلت : وكلاهما صواب . فنسب إلى القبيلة بالألف وإلى الدير بالياء لاجتماع الوصفين فيه . قال صاحب المطالع : وليس في الصحيحين والموطأ داري ولا ديري إلا تميم . وكنيته : تميم أبورقية . أسلم سنة تسع . وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام فنزل ببيت المقدس . وقد روى عنه النبي ◌َّ قصة الجساسة ، وهذه منقبة شريفة لتميم . ويدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر ، والله أعلم . قوله : (وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبي # حديثاً) هو حديث المحاقلة ١٤٢/١ أخرجه مسلم . قوله : ( وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة عن النبي صل أحاديث) من هذه (1) في المخطوطة: كان، والتصويب من المطبوعة. ١٠٠ مقدمة مسلم وَكَانَ هُذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْقَائِلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي تَوْمِينِ الْحَدِيثِ، بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَ، أَقْلَّ مِمِّنْ(١) يُعَرِّجُ عَلَيْهِ وَيُثَارُ ذِكْرُهُ .. إِذْ كَانَ قَوْلاً مُحْدَثًا وَكَلَامًا خَلْفًا لَمْ يَقُلْهُ / أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَلَفَ، وَيَسْتَنْكِرُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ خَلَفَ، فَلا حَاجَةَ بِنَا فِي رَدَّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا، إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالَةِ وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَا(2)، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفْعِ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْعُلَّمَاءِ، وَعَلَيْهِ النُّكْلانُ. ج ١ ١/٣٦ الأحاديث: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) أخرجه مسلم منفرداً به عن البخاري . قال أبو عبد الله الحميدي رحمه الله في آخر مسند أبي هريرة من الجمع بين الصحيحين : ليس لحميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة في الصحيح غير هدا الحديث . قال : وليس له عند البخاري في صحيحه عن أبي هريرة شيء . وهذا الذي قاله الحميدي صحيح . وربما اشتبه حميد بن عبد الرحمن الحميري هذا بحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الراوي عن أبي هريرة أيضاً . وقد رويا له في الصحيحين عن أبي هريرة أحاديث كثيرة . فقد يقف من لا خبرة له على شيء منهما ، فينكر قول الحميدي توهماً منه أن حميداً هذا هو ذاك ، وهو خطأ صريح وجهل قبيح . وليس للحميري عن أبي هريرة أيضاً في الكتب الثلاثة التي هي تمام أصول الإسلام ١٤٣/١ الخمسة ، أعني سنن أبي داود والترمذي والنسائي غير هذا الحديث . قوله : ( كلاماً خلفاً ) بإسكان اللام وهو الساقط الفاسد . قوله : (وعليه التكلان ) هو بضم التاء وإسكان الكاف ، أي الاتكال والله أعلم بالصواب ، ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة . (1) في المطبوعة: من أن. (2) في المطبوعة: وصفناه. بِالهِالشَّمِ الرَّمَ ١/١ - كتاب: الإيمان [١/١ - باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدَر اللَّه سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبرّي ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه](1) قَالَ | أَبُو الْحُسَيْنِ | مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ | القُشَيْرِيُّ | رَحِمَهُ اللَّهُ: بِعَوْنِ اللَّهِ نَبْتَدِي (2)، وَإِيَّهُ نَسْتَكْفِي، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّ بِاللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ(3). ٩٣ - ١/١ - [حدّثني](*) أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ٩٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في القدر (الحديث ٤٦٩٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في وصف جبريل للنبيّ وَّه الإيمان والإسلام (الحديث ٢٦١٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: نعت الإسلام (الحديث ٥٠٠٥)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٦٣)، تحفة الأشراف (١٠٥٧٢). كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه ٩٣ - ٩٩ - أهم ما يذكر في الباب اختلاف العلماء في الإيمان والإسلام وعمومهما وخصوصهما، وأن (1) في المخطوطة: باب معرفة الإيمان، ولكنا اضطررنا إلى وضع الباب المذكور في المطبوعة لشهرته وتداوله بين المحققين؛ ولأن أكثر الكتب المخرّجة معولة على هذه الأبواب. (2) في المطبوعة : نبتدىء. (3) في المطبوعة : جلاله. (4) في المخطوطة: حدثنا، وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح. المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١ ١٠٢ التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَهَذَا حَدِيثُهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثْنَا الإيمان يزيد وينقص أم لا ؟ وأن الأعمال من الإيمان أم لا ؟ وقد أكثر العلماء رحمهم الله تعالى من المتقدمين والمتأخرين القول في كل ما ذكرناه . وأنا أقتصر على نقل أطراف من متفرقات كلامهم يحصل منها مقصود ما ذكرته مع زيادات كثيرة . قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي ، الفقيه الأديب الشافعي ، المحقق رحمه الله في كتابه معالم السنن : ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة . فأما الزهري فقال : الإسلام الكلمة والإيمان العمل . واحتج بالآية ، يعني قوله سبحانه ١٤٤/١ وتعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ﴾(١) وذهب غيره إلى أن الإسلام والإيمان شيء واحد . واحتج بقوله تعالى : ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾(٢) . قال الخطابي: وقد تكلم في هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم ، وصار كل واحد منهما إلى قول من هذين ورد الآخر منهما على المتقدم ، وصنف عليه كتاباً يبلغ عدد أوراقه المئين. قال الخطابي: والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق . وذلك أن المسلم قد يكون مؤمناً في بعض الأحوال ولا يكون مؤمناً في بعضها ، والمؤمن مسلم في جميع الأحوال . فكل مؤمنٍ مسلّم وليس كل مسلم مؤمناً . وإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات ، واعتدل القول فيها ، ولم يختلف شيء منها . وأصل الإيمان التصديق ، وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد . فقد يكون المرء مستسلماً في الظاهر غير منقادٍ في الباطن ، وقد يكون صادقاً في الباطن غير منقادٍ في الظاهر . وقال الخطابي أيضاً في قول النبي #9: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة)) في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء ، له أدنى وأعلى ، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها ، والحقيقة تقتضي جميع شعبه وتستوفي جملة أجزائه ، كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء ، والاسم يتعلق ببعضها ، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها. ويدل عليه قوله : ((الحياء شعبة من الإيمان )) ، وفيه إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته . هذا آخر كلام الخطابي . وقال الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي رحمه الله في حديث سؤال جبريل وَّ عن الإيمان والإسلام وجوابه . قال : جعل النبي ◌َّ﴾ الإسلام اسماً لما ظهر من الأعمال ، وجعل الإيمان اسماً لما بطن من الاعتقاد . وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من الإسلام ، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين. ولذلك قال خالد: (( ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)). والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعاً، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إن الدين عند الله الإسلام﴾(٣) و﴿رضيت لكم الإسلام ديناً﴾(٤) و﴿ من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ﴾(٥). فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام . ولا يكون الدين في محل القبول والرضا إلا بانضمام التصديق إلى العمل ، هذا كلام البغوي . (١) سورة الحجرات ، الآية : ١٤ . (٢) سورة الذاريات، الآية: ٣٥ - ٣٦. (٣) سورة آل عمران ، الآية : ١٩. (٤) سورة المائدة ، الآية : ٣ . (٥) سورة آل عمران ، الآية : ٨٥.