النص المفهرس
صفحات 61-80
٦٣ مقدمة مسلم ج ١ ١٩/ب بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَائِينَ أَلْفَ / حَدِيثٍ، مَا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَذْكُرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ مُسْلِمٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ، مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الرَّازِيَّ، قَالَ: سَأَلْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدٍ الْحَمِيدِ. فَقُلْتُ: الْحَارِتُ بْنُّ حَصِيرَةَ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَيْخُ طَوِيلُ السُّكُوتِ، يُصِرُّ عَلَى أَمْرٍ عظیمٍ. ٦٠ - ٠٠٠ /٢٨ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا(٥) عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زِيْدٍ، قَالَ: ذَكَرَ أَيُوبُ رَجُلًا يَوْمًا، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِمُسْتَقِيمِ اللُّسَانِ. وَذَكَرَ آخَرَ فَقَالَ: هُوَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ. ٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٣). ثلاثين ألف حديث) . قال أبو علي الغساني الجياني : سقط ذكر سلمة بن شبيب بين مسلم والحميدي عند ابن ماهان ، والصواب رواية الجلودي بإثباته ، فإن مسلماً لم يلق الحميدي . قال أبو عبد الله بن الحذاء ، أحد رواة كتاب مسلم : سألت عبد الغني بن سعد : هل روى مسلم عن الحميدي ؟ فقال : لم أره إلا في هذا الموضع وما أبعد ذلك أو يكون سقط قبل الحميدي رجل . قال القاضي عياض : وعبد الغني إنما رأى من مسلم نسخة ابن ماهان فلذلك قال ما قال ، ولم تكن نسخة الجلودي دخلت مصر . قال : وقد ذكر مسلم قبل هذا ( حدثنا سلمة حدثنا الجلودي ) في حديثٍ آخر ، كذاهو عند جميعهم وهو الصواب هنا أيضاً إن شاء الله تعالى . قوله : ( الحارث بن حصيرة ) هو بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين وآخره هاء . وهو أزدي كوفي ، سمع زيد بن وهب قاله البخاري . ٦٠ - قال رحمه الله : ( حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ) هو بفتح الدال وإسكان الواو وفتح الراء وبالقاف . واختلف في معنى هذه النسبة ، فقيل : كان أبوه ناسكاً أي عابداً ، وكانوا في ذلك الزمان يسمون الناسك دورقياً ، وهذا القول مروي عن أحمد الدورقي هذا، وهو من أشهر الأقوال. وقيل: هي ١٠٣/١ نسبة إلى القلانس الطوال التي تسمى الدورقية . وقيل : منسوبٌ إلى دورق ، بلدة بفارس أو غيرها . قوله : ( ذكر أيوب رجلاً فقال : لم يكن بمستقيم اللسان وذكر آخر ، فقال : هو يزيد في الرقم ) أيوب هذا هو السختياني ، تقدم ذكره أول الكتاب . وهذان اللفظان كناية عن الكذب . وقول أيوب في عبد الكريم رحمه الله : كان غير ثقة ، لقد سألني عن حديث لعكرمة ثم قال : سمعت عكرمة هذا القطع بكذبه . وكونه غير ثقة ، بمثل هذه القضية ، قد يستشكل من حيث إنه يجوز أن يكون سمعه من عكرمة ، ثم نسيه ، فسأل عنه ثم ذكره فرواه ، ولكن عرف كذبه بقرائن ، وقد قدمت إيضاح هذا في أول هذا (2) في المطبوعة: حدثني . ٦٤ مقدمة مسلم ٦١ - ٢٩/٠٠٠ - حدّثنَا(١) حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: إِنَّ لِي جَارًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى تَمْرَتَيْنِ مَا رَأَيْتُ شَهَادَتَهُ جَائِزَةٌ . ١/٢٠ ٦٢ - ٣٠/٠٠٠ - حدثنا(٥) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ج! قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ/: مَا رَأَيْتُ أَيُّوبَ أَغْتَابَ أَحَدًا قَطُ، إِلَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ - يَعْنِي: أَبَا أُمَّيَّةَ - فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ، كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ، لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ لِعِكْرِمَةَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةً. ٦٣ - ٣١/٠٠٠ - حدّثني الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنْ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا [َهَمَّامٌ)(3)، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى، فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ. فَذَكَرْنَا ذلِكَ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: كَذَبَ، مَا سَمِعَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا كَانَ [إذ ذاكَ](4) [سَائِلاً، يَتَكَفَّفُ](5) النَّاسَ، زَمَّنَ ٦١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٤). ٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٥). ٦٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢١٣). الباب . وممن نص على ضعف عبد الكريم هذا : سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن عدي . وكان عبد الكريم هذا من فضلاء فقهاء البصرة ، والله أعلم . ٦٣ - قوله: ( قدم علينا أبو داود الأعمى ، فجعل يقول: حدثنا البراء وحدثنا زيد بن أرقم . فذكرنا ذلك ١٠٤/١ لقتادة فقال : كذب، ما سمع منهم ، إنما كان إذ ذاك سائلاً يتكفف الناس زمن طاعون الجارف ، وفي الرواية الأخرى قبل الجارف ) أما أبو داود هذا فاسمه : نفيع بن الحارث القاص الأعمى ، متفق على ضعفه . قال عمرو بن علي: هو متروك . وقال يحيى بن معين وأبو زرعة : ليس هو بشيء . وقال أبو حاتم : منكر الحديث . وضعفه آخرون . وقوله : ( ما سمع منهم ) يعني البراء وزيداً وغيرهما ممن زعم أنه روى عنه . فإنه زعم أنه رأى ثمانية عشر بدرياً كما صرح به في الرواية الأخرى في الكتاب . وقوله : ( يتكفف الناس معناه يسألهم في كفه أو بكفه ووقع في بعض النسخ يتطفف بالطاء وهو بمعنى (1) في المطبوعة: حدثني. (2) في المطبوعة: وحدثني . (3) في المخطوطة: هشام، قلت: وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة، وهمّام، هو: أبو بكر - ويقال: أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار العَوذي، وثقه أحمد قائلاً: همام ثبت في جميع المشائخ، وقال يزيد بن هارون: كان همام قوياً في الحديث، وقال ابن معين: ثقة صالح، مات سنة (١٦٤ هـ). انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ٦٧/١١، وتقريب التهذيب: ٣٢١/٢، والكاشف: ١٩٩/٣، وثقات العجلي: ٤٦١. (4) في المخطوطة: ذلك وكذا في المطبوعة وفي نسخة ك: إذ ذاك، وأثبتناها، لأنها توافق شرح الإمام النووي. (5) في المخطوطة: سابلا يتطفف، وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لأنها توافق شرح الإمام النووي. ٦٥ مقدمة مسلم طَاعُونِ الْجَارِفِ. يتكفف ) أي يسأل في كفه الطفيف، وهو القليل. وذكر ابن أبي حاتم في كتابه: ((الجرح والتعديل))(١) وغيره : يتنطف ، ولعله مأخوذٌ من قولهم : ما تنطفت به أي : ما تلطخت . وأما طاعون الجارف فسمي بذلك لكثرة من مات فيه من الناس ، وسمي الموت جارفاً لاجترافه الناس ، وسمي السيل جارفاً لاجترافه على وجه الأرض ، والجرف : الغرف من فوق الأرض وكشح ما عليها . وأما الطاعون ، فوباء معروف ، وهو بثر وورم مؤلم جداً يخرج مع لهب ، ويسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ، ويحصل معه خفقان القلب والقيء . وأما زمن طاعون الجارف ، فقد اختلف فيه أقوال العلماء رحمهم الله اختلافاً شديداً متبايناً تبايناً بعيداً . فمن ذلك ما قاله الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في أول التمهيد قال : مات أيوب السختياني في سنة اثنتين وثلاثين ومائة في طاعون الجارف. ونقل ابن قتيبة في: ((المعارف)) عن الأصمعي أن طاعون الجارف كان في زمن ابن الزبير سنة سبع وستين . وكذا قال أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني في كتاب: ((التعازي)» أن طاعون الجارف كان في زمن ابن الزبير رضي الله عنهما سنة سبع وستين في شوال . وكذا ذكر الكلاباذي في كتابه في: ((رجال البخاري)) معنى هذا ، فإنه قال : ولد أيوب السختياني سنة ست وستين ، وفي قول إنه ولد قبل الجارف بسنة . وقال القاضي عياض في هذا الموضع : كان الجارف سنة تسع عشرة ومائة . وذكر الحافظ عبد الغني المقدسي في ترجمة عبد الله بن مطرف عن يحيى القطان قال : مات مطرف بعد طاعون الجارف ، وكان الجارف سنة سبع وثمانين . وذكر في ترجمة يونس بن عبيد أنه رأى أنس بن مالك ، وأنه ولد بعد الجارف ، ومات سنة سبع وثلاثين ومائة . فهذه أقوالٌ متعارضةٌ ، فيجوز أن يجمع بينها بأن كل طاعون من هذه تسمى جارفاً ، لأن معنى الجرف موجود في جميعها ، وكانت الطواعين كثيرة. ذكر ابن قتيبة في: ((المعارف)) عن الأصمعي : أن أول طاعون كان في الإسلام طاعون عمواس بالشام ، في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فيه توفي أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنه رضي الله عنهم ، ثم الجارف في زمن ابن الزبير ، ثم طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارى والجواري بالبصرة ، وبواسط وبالشام والكوفة ، وكان الحجاج يومئذ بواسط في ولاية عبد الملك بن مروان ، وكان يقال له طاعون الأشراف ، يعني لما مات فيه من الأشراف ، ثم طاعون عدي بن أرطاة سنة مائة ، ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة ، وغراب رجل ، ثم طاعون مسلم بن قتيبة سنة إحدى وثلاثين ومائة في شعبان وشهر رمضان وأقلع في شوال ، وفيه مات أيوب السختياني . قال : ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون قط ، هذا ما حكاه ابن قتيبة . ١٠٥/١ وقال أبو الحسن المدايني : كانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام خمسة : طاعون شيرويه بالمدائن على عهد النبي ◌َّر في سنة ست من الهجرة، ثم طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألفاً ، ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزبير في (١) الجرح والتعديل: ٤٩٠/٨، قلت: وما في الجرح ليس: (يتنطف)، بل: يتضيف، وفي هامشه ذكر أنه: في ك (تيطيف)، وفي م: (يلطف)، ولم يذكر أنه يتنطف. ٦٦ مقدمة مسلم ٦٤ - ٣٢/٠٠٠ - ١ و] حدثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا [َهَمَّامٌ](1)، قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الْأُعْمَى عَلَى قَتَادَةَ، فَلَمَّا قَامَ قَالُوا: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَفِيَ ثَمَانِيَةً عَشَرَ بَدْرِيًّا. فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلاً قَبْلَ الْجَارِفِ، لَا يَعْرِضُ [لِشَيْءٍ](2) مِنْ هَذَا، وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٌّ مُشَافَهَةٌ، وَلاَ حَدِّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدْرِيٌّ مُشَافَهَةٌ، إلاّ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. ج ١ ٢٠/ب ٦٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٢٠) و (١٩٢١٢). شوال سنة تسع وستين ، هلك في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفاً ، مات فيه لأنس بن مالك رضي الله عنه ثلاثة وثمانون ابناً ، ويقال : ثلاثة وسبعون ابناً ، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابناً ، ثم طاعون الفتيات في شوال سنة سبع وثمانين ، ثم كان طاعون في سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب واشتد في شهر رمضان ، فكان يحصى في سكة المريد في كل يوم ألف جنازة أياماً ، ثم خف في شوال ، وكان بالكوفة طاعون ، وهو الذي مات فيه المغيرة بن شعبة سنة خمسين . هذا ما ذكره المدائني . وكان طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وقال أبو زرعة الدمشقي : كان سنة سبع عشرة أو ثماني ١٠٦/١ عشرة. وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس، نسب الطاعون إليها لكونه بدأ فيها ، وقيل: لأنه عم الناس وتواسوا فيه . ذكر القولين للحافظ عبد الغني في ترجمة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. وعمواس ، بفتح العين والميم . فهذا مختصر ما يتعلق بالطاعون ، فإذا علم ما قالوه في طاعون الجارف ، فإن قتادة ولد سنة إحدى وستين ، ومات سنة سبع عشرة ومائة على المشهور ، وقيل : سنة ثماني عشرة . ويلزم من هذا بطلان ما فسر به القاضى عياض رحمه الله طاعون الجارف هنا ، ويتعين أحد الطاعونين . فأما سنة سبع وستين فإن قتادة كان ابن ست سنين في ذلك الوقت ، ومثله يضبطه . وأما سنة سبع وثمانين ، وهو الأظهر ، إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . وأما قوله : ( لا يعرض لشيء من هذا) فهو بفتح الياء وكسر الراء . ومعناه : لا يعتني بالحديث . ٦٤ - وقوله : ( ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهةً ، إلا عن سعد بن مالك ) المراد بهذا الكلام إبطال قول أبي داود الأعمى هذا وزعمه ، أنه لقي ثمانية عشر بدرياً . فقال قتادة : الحسن البصري وسعيد بن المسيب أكبر من أبي داود الأعمى ، وأجلّ ، وأقدم سناً ، وأكثر اعتناء بالحديث ، وملازمة أهله ، والاجتهاد في الأخذ عن الصحابة ، ومع هذا كله ما حدثنا واحد منهما عن بدري واحد . فكيف يزعم أبو داود الأعمى أنه لقي ثمانية عشر بدرياً؟ هذا بهتانٌ عظيمٌ . (1) في المخطوطة: عمير، قلت: وهو خطأ، والصحيح أنه: همام، راجع تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف الذي يذكر سند هذا الحديث عن حسن الحلواني عن يزيد بن هارون عن همام عنه به ٢١٠/١٣ ويدل على ذلك الحديث الذي سبقه انظر تعلیقنا ص ٦٤ التعليق رقم (3) (2) في المخطوطة: في شيء، وكذا في المطبوعة وتحفة الأشراف ٢١٠/١٣، وفي نسخة ك: لشيء، وأثبتناها لأنها توافق شرح الإمام النووي . ٦٧ مقدمة مسلم ٦٥ - ٣٣/٠٠٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ، أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ [الْمَدَنِيِّ](٤) كَانَ يَضَعُ أَحَاديثَ، كَلاَمَ حَقٍّ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِّ وَّهِ، وَكَانَ يَرْوِيهَا عَنِ النّبِّ ◌ِ . ٦٦ - ٣٤/٠٠٠ - حدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ ٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٦٥٠). ٦٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٥٥٩). وقوله : سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب ، ويقال : وهيب . وأما المسيب ، والد سعيد ، فصحابي مشهور رضي الله عنه . وهو بفتح الياء ، هذا هو المشهور . وحكى صاحب مطالع الأنوار عن علي بن المديني أنه قال : أهل العراق يفتحون الياء ، وأهل المدينة يكسرونها . قال: وحكي أن سعيداً كان يكره الفتح . وسعيد إمام التابعين وسيدهم ومقدمهم في الحديث والفقه وتعبير الرؤيا والورع والزهد وغير ذلك ، وأحواله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ، وهو مدني ، كنيته : أبو محمد ، والله أعلم . ٦٥ - قوله : (عن رقبة أن أبا جعفر الهاشمي المدني كان يضع أحاديث كلام حق ) أما رقبة فعلى لفظ رقبة ١٠٧/١ الإنسان ، وهو رقبة بن مسقلة ، بفتح الميم وإسكان السين المهملة وفتح القاف . ابن عبد الله العبدي الكوفي ، أبو عبد الله . وكان عظيم القدر جليل الشأن رحمه الله . وأما قوله : (كلام حق ) فبنصب كلام ، وهو بدل من أحاديث . ومعناه : كلامٌ صحيح المعنى وحكمةٌ من الحكم ، ولكنه كذب . فنسبه إلى النبي 9 وليس هو من كلامه وَّد. وأما أبو جعفر هذا ، فهو عبد الله بن مسور المدائني ، أبو جعفر الذي تقدم في أول الكتاب في الضعفاء والواضعين . قال البخاري في تاريخه : هو عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب ، أبو جعفر القرشي الهاشمي . وذكر كلام رقبة ، وهو هذا الكلام الذي هنا . ثم إنه وقع في الأصول هنا ((المدني)) وفي بعضها ((المديني)) بزيادة ياء، ولم أر في شيء منها هنا المدائني . ووقع في أول الكتاب المدائني . فأما المديني والمدني فنسبة إلى مدينة النبي 8 1 . والقياس المدني بحذف الياء ، ومن أثبتها فهو على الأصل. وروى أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الإمام الحافظ في كتاب: ((الأنساب)) المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط ، بإسناده عن الإمام أبي عبد الله البخاري قال : المديني ، يعني بالياء ، هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها ، والمدني الذي تحول عنها وكان منها . ٦٦ - قال رحمه الله: ( حدثنا الحسن الحلواني قال : حدثنا نعيم قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان ، (1) في المخطوطة: المديني وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح. ٦٨ مقدمة مسلم مُحَمِّدِ بْنِ سُفْيَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطيِّالِيُّ، عَنْ شُعُبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ(١). ٦٧ - ٠٠٠ /٣٥ - حدّثني عَمْرُوبْنُ عَلِيٍّ، أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ [يَقُولُ] (2): قُلْتُ لِعَوْفِ بْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ: إِنَّ عَمْرَوبْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّلاَحَ فَلَيْسَ /مِنَّا)) قَالَ: كَذَبَ، واللَّهِ! عَمْرٌو، وَلكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحُوزَهَا إِلَى قَوْلِهِ الْخَبِيثِ. ج ١ ١/٢١ ٦٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩١٨٢). وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا نعيم بن حماد حدثنا أبو داود الطيالسي ) هكذا وقع في كثير من الأصول المحققة قول أبي إسحاق ، ولم يقع قوله في بعضها . وأبو إسحاق هذا صاحب مسلم ، وراوية الكتاب ، عنه فيكون قد ساوى مسلماً في هذا الحديث ، وعلا فيه برجل . وأما أبو داود الطيالسي فاسمه : سلیمان بن أبي داود تقدم بيانه . ١٠٨/١ ٦٧ - قوله: ( قلت لعوف بن أبي جميلة أن عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول الله وح ليزر قال: من حمل علينا السلاح فليس منا . قال : كذب والله عمرو، ولكنه أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث ) . أما عوف ، فتقدم بيانه في أول الكتاب . وأما عمرو بن عبيد : فهو القدري المعتزلي الذي كان صاحب الحسن البصري . وقوله وَّ: ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) صحيحٌ مرويٌّ من طرق ، وقد ذكرها مسلم رحمه الله بعد هذا . ومعناه عند أهل العلم : أنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا . كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله : لست مني . وهكذا القول في كل الأحاديث الواردة بنحو هذا القول، كقوله : ((من غش فليس منا)) وأشباهه . ومراد مسلم رحمه الله بإدخال هذا الحديث هنا : بيان أن عوفاً جرح عمرو بن عبيد، وقال : كذب . وإنما كذبه مع أن الحديث صحيح لكونه نسبه إلى الحسن ، وكان عوف من كبار أصحاب الحسن والعارفين بأحاديثه ، فقال : كذب في نسبته إلى الحسن ، فلم يرو الحسن هذا ، أو لم يسمعه هذا من الحسن . وقوله : ( أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث ) معناه : كذب بهذه الرواية ليعضد بها مذهبه الباطل الرديء ، وهو الاعتزال . فإنهم يزعمون أن ارتكاب المعاصي يخرج صاحبه عن الإيمان ويخلده في النار ولا يسمونه كافراً ، بل فاسقاً مخلداً في النار . وسيأتي الرد عليهم بقواطع الأدلة في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى . (1) وقع سند هذا الحديث رقم ٦٦ في المخطوطة بغير قول أبي إسحاق صاحب الإمام مسلم وراوي الصحيح عنه، وأثبته في الحاشية للتبيان وهو قوله: حدثنا الحسن الحلواني، حدثنا نعيم بن حماد. ح وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن يونس بن عبيد قال: كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث. ومحمد بن يحيى هذا - رحمه الله تعالى - هو من مشايخ الإمام مسلم، وبهذا التحويل في السند أظهر أن الإمام مسلم التقى الحسن الحلواني والتقى محمد بن يحيى. ولكن أثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح، ولأنها هكذا وقعت في أكثر الأصول المحققة وكذلك وقعت أيضاً في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف مثبتة بقول الإمام أبي إسحاق راجع ٤٢٣/١٣ رقم ١٩٥٥٩. ١٠٩/١ (2) في المخطوطة: قال. والصواب ما أثبتناه من المطبوعة. ٦٩ مقدمة مسلم ٦٨ - ٣٦/٠٠٠ - | و | حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ قَدْ لَزِمَ أَيُّوبَ وَسَمِعَ مِنْهُ، فَفَقَدَهُ أَيُّوبُ. فَقَالُوا لَهُ(1): يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّهُ قَدْ لَزِمَ عَمْرَو بْنَ عُبْدٍ. قَالَ حَمَّدٌ: فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً مَعَ أَيُّوبَ، وَقَدْ بَكَّرْنَا إِلَى السُّوقِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ وَسَأَلَهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيُّوبُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَزِمْتَ ذَاكَ الرَّجُلَ. قَالَ حَمَّدٌ: سَمَّاهُ، يَعْنِي: عَمْراً. قَالَ: نَعَمْ. يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّهُ يَجِيْنَا بِأَشْيَاءَ غَرَائِبَ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ أَيُوبُ: إِنَّمَا نَفِرُّ أَوْ نَفْرَقُ مِنْ تِلْكَ الْغَرَائِبِ. ٦٩ - ٣٧/٠٠٠ - | و| حدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ - يَعْنِي: حِمَّدًا- قَالَ/: قِيلَ لَأَيُّوبَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنْ النَّبِيذِ. فَقَالَ: كَذَبَ. أَنَا سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِذِ. ج ١ ٢١/ب ٧٠ - ٠٠٠ /٣٨ - حدّثنًا(2) حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّمَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ [يَقُولُ](3): بَلَغَ أَيُّوبَ أَنِّي آتِي عَمْراً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ يَوْماً فَقَالٍ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَا تَأْمَنُهُ عَلَى دِينِهِ، كَيْفَ تَأْمَنُهُ عَلَى الْحَدِيثِ؟ ٧١ - ٣٩/٠٠٠ - | و| حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حدّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٦). ٦٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٧) و(١٨٥٠١). ٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٨). ٧١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٦٠٠). ٦٨ - وقول أيوب السختياني: (إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب ) معناه : إنما نهرب ، أو نخاف ، من هذه الغرائب التي يأتي بها عمرو بن عبيد مخافة من كونها كذباً فنقع في الكذب على رسول الله وَله إن كانت أحاديث ، وإن كانت من الآراء والمذاهب ، فحذراً من الوقوع في البدع أو في مخالفة الجمهور . وقوله : ( نفرق ) بفتح الراء . وقوله : ( نفر أو نفرق ) شك من الراوي في إحداهما . ٧١ - قوله : ( حدثنا عمرو بن عبيد قبل أن يحدث ) هو بضم الياء وإسكان الحاء وكسر الدال . يعني : قبل أن يصير مبتدعاً قدرياً . (1) زيادة في المخطوطة . (2) في المطبوعة : وحدثني . (3) في المخطوطة: قال. والصواب ما أثبتناه من المطبوعة. ٧٠ مقدمة مسلم أَبَا مُوسَى يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ. ج ١ ١/٢٢ ٧٢ - ٤٠/٠٠٠ - حدّثنَا(٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثْنَا أَبِي، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى شُعْبَةَ أَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي / شَيْبَةَ قَاضِي وَاسِطٍ. فَكَتَبَ إِلَيَّ: لَا تَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئًا، وَمَزِّقْ كِتَابِي. ٧٣ - ٤١/٠٠٠ - وحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةً عَنْ صَالِحٍ. الْمُرِّيِّ بِحَدِيثٍ عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ: كَذَبَ. وَحَدَّثْتُ هَمَّامًا عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: گذَبَ. ٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٠٦). ٧٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٥٩٠) و(١٩٥١٤). ٧٢ - قوله : ( كتبت إلى شعبة أسأله عن أبي شيبة قاضي واسط . فكتب إليّ: لا تكتب عنه شيئاً ومزق كتابي ) وأبو شيبة هذا هو جد أولاد أبي شيبة ، وهم : أبوبكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن إبراهيم أبي شيبة . وأبو شيبة ضعيف ، وقد قدمنا بيانه وبيانهم في أول الكتاب . وواسط مصروف ، كذا سمع من ١١٠/١ العرب، وهي من بناء الحجاج بن يوسف. وقوله: (ومزق كتابي) هو بكسر الزاي: أمره بتمزيقه مخافة من بلوغه إلى أبي شيبة ، ووقوفه على ذكره له بما يكره ، لئلا يناله منه أذى ، أو يترتب على ذلك مفسدة . ٧٣ - قوله في صالح المري : ( كذب) هو من نحو ما قدمناه في قوله : ( لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ) معناه ما قاله مسلم : يجري الكذب على ألسنتهم من غير تعمد . وذلك لأنهم لا يعرفون صناعة هذا الفن فيخبرون بكل ما سمعوه ، وفيه الكذب ، فيكونون كاذبين . فإن الكذب : الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو ، سهواً كان الإخبار أو عمداً ، كما قدمناه . وكان صالح هذا من كبار العباد الزهاد الصالحين ، وهو صالح ابن بشير ، بفتح الباء وكسر الشين ، أبو بشير البصري القاضي ، وقيل له المري لأن امرأة من بني مرة أعتقته . وأبوه عربي وأمه معتقة للمرأة المرية . وكان صالح رحمه الله حسن الصوت بالقرآن ، وقد مات بعض من سمع قراءته . وكان شديد الخوف من الله تعالى كثير البكاء . قال عفان بن مسلم : كان صالح إذا أخذ في قصصه كأنه رجلٌ مذعور ، يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى ، والله أعلم . (1) في المطبوعة: حدثني. ٧١ مقدمة مسلم ٧٤ - ٤٢/٠٠٠ - | و| حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ لِ شُعْبَةُ: إِيْتِ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ فَقُلْ لَهُ: لَا يَجِلُّ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، فَإِنَّهُ يَكْذِبُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ(٤): حَدَّثْنَا عَنِ الْحَكْمِ بَأَشْيَاءَ لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكْمِ أَصَلَّى النَِّيُّ ◌َ﴿ عَلَى قَتْلَىْ أُحُدٍ؟ قَالَ(١): لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. فَقّالَ الْحَسَنُ ابْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِّ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَدَفَهُمْ. قُلْتُ(2) لِلْحَكَمِ: مَا تَقُولُ فِي أَوْلَادِ الزّنَا؟ قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: مِنْ حَدِيثٍ مَنْ يُرْوَى؟ قَالَ: يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا الْحَكْمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ. ج١ ٢٢/ب ٧٥ - ٤٣/٠٠٠ - وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، وَذَكَرَ زِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ، فَقَالَ: حَلَفْتُ [أَنْ لاَ](٥) أَرْويَ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَحْدُوجٍ، وَقَالَ: لَقِيتُ زِيَادَ بْنَ ٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٤٦٩) و (١٠٣١٦) و(١٨٧٨٢) و (١٨٨٠٧). ٧٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٨٠) و (١٩٥٥٣). ٧٤ - قوله : ( عن مقسم ) هو بكسر الميم وفتح السين . قوله : ( قلت للحكم : ما تقول في أولاد [الزنا](١) قال: يصلى عليهم . قلت: من حديث من ١١١/١ يروي ؟ قال : يروي عن الحسن البصري . فقال الحسن بن عمارة : حدثنا الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ) معنى هذا الكلام أن الحسن بن عمارة كذب ، فروى هذا الحديث عن الحكم عن يحيى عن علي وإنما هو عن الحسن البصري من قوله . وقد قدمنا أن مثل هذا ، وإن كان يحتمل كونه جاء عن الحسن وعن علي ، لكن الحفاظ يعرفون كذب الكذابين بقرائن ، وقد يعرفون ذلك بدلائل قطعية يعرفها أهل هذا الفن ، فقولهم مقبول في كل هذا . والحسن بن عمارة متفقٌ على ضعفه وتركه . وعمارة ، بضم العين . ويحيى بن الجزار ، بالجيم والزاي وبالراء آخره . قال صاحب المطالع : ليس في الصحيحين والموطأ غيره ، ومن سواه خزار أو خراز بالخاء فيهما . ٧٥ - قال رحمه الله : ( حدثنا الحسن الحلواني قال : سمعت يزيد بن هارون وذكر زياد بن ميمون فقال : (1) في المطبوعة : فقال. (2) فى المخطوطة: فقلت، وأثبتنا ما في المطبوعة لأنها توافق شرح الإمام النووي. (3) في المخطوطة: على أن لا، وفي نسخة أ: ألّ وفي المطبوعة: أن لا غير مدغمة وأثبتناها لأنها توافق شرح النووي. (١) في الأصل وفي نسخة ش: الزنى، بالألف المقصورة، وفي نسخة ك: الزنا، بالألف الطويلة وأثبتناها لأنها توافق المتن. ٧٢ مقدمة مسلم مَيْمُونٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ بَكْرِ الْمُزَنِيِّ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ مُؤَرِّقٍ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ يَنْسُبُهُمَا إِلَى الْكَذِبِ. ج ١ قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: سَمِعْتُ / عَبْدَ الصَّمَدِ، وَذَكَرْتُ عِنْدَهُ زِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ، فَتَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ. ٧٦ - ٤٤/٠٠٠ - وحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: قُلْتُ لَّبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَنْ عِبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَمَا لَكَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَطَّارَةِ الَّذِي رَوَى لَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ؟ قَالَ لِيَ : اسْكُتْ. فَأَنَا لَقِيتُ زِيَادَ ابْنَ مَيْمُونٍ، (١) وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ(٤)، فَسأَلْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ ٧٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٨٢) و (١٨٨٠٧). حلفت أن لا أروي عنه شيئاً ولا عن خالد بن محدوج . قال : لقيت زياد بن ميمون فسألته عن حديث ، فحدثني به عن بكر المزني ، ثم عدت إليه فحدثني به عن مورق ، ثم عدت إليه فحدثني به عن الحسن ، وكان ينسبهما إلى الكذب ) أما محدوج ، فبميم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مضمومة مهملتين ثم واو ثم جيم. وخالد هذا واسطي ضعيف ، ضعفه أيضاً النسائي . وكنيته : أبوروح ، رأى أنس بن مالك رضي الله عنه . وأما زياد بن ميمون فبصري ، كنيته : أبو عمار ، ضعيف . قال البخاري في تاريخه : تركوه . وأما بكر المزني ، فهو بفتح الباء وإسكان الكاف . وهو بكر بن عبد الله المزني ، بالزاي ، ١١٢/١ أبو عبد الله البصري التابعي الجليل الفقيه رحمه الله . وأما مورق، فبضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة . وهو مورق بن المشمرج ، بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم ، العجلي الكوفي ، أبو المعتمر التابعي الجليل العابد . وأما قوله : ( وكان ينسبهما إلى الكذب ) فالقائل هو الحلواني ، والناسب يزيد بن هارون ، والمنسوبان : خالد بن محدوج وزياد بن ميمون . وأما قوله : ( حلفت أن لا أروي عنهما ) ففعله نصيحةً للمسلمين ومبالغةً في التنفير عنهما ، لئلا يغتر أحدٌ بهما ، فيروي عنهما الكذب ، فيقع في الكذب على رسول الله وَلّر، وربما راج حديثهما فاحتج به . وأما حكمه ويكذب ميمون فلكونه حدثه بالحديث عن واحد، ثم عن آخر، ثم عن آخر، فهو جار على ما قدمناه من، (انضمام القرائن والدلائل على الكذب، والله أعلم. ٧٦ - قوله : ( حديث العطارة ) قال القاضي عياض رحمه الله : هو حديث رواه زياد بن ميمون هذا عن أنس أن امرأة ، يقال لها الحولاء ، عطارة ، كانت بالمدينة ، فدخلت على عائشة رضي الله عنها وذكرت خبرها مع زوجها ، وأن النبي ( * ذكر لها في فضل الزوج . وهو حديثٌ طويل غير صحيح ، ذكره ابن وضاح بكماله . ويقال : إن هذه العطارة هي الحولاء بنت تويت . قوله : ( فأنا لقيت زياد بن ميمون وعبد الرحمن بن مهدي ) فعبد الرحمن ، مرفوع معطوف على الضمير في قوله لقيت . (1 - 1) في المطبوعة: عبد الرحمن بن مهديٌّ، بالفتح وهو خطأ، والصواب أنه بالضم كما في المخطوطة، فوافقت الشرح. ١/٢٣ ٧٣ مقدمة مسلم الَّتِي تَرْوِبِهَا عَنْ أَنَسٍ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمَا رَجُلًا يُذْنِبُ فَيَتُوبُ، أَلَيْسَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقُلْدَ(١): نَعَمْ. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ، | مِنْ ذَا | قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرًا، إِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ فَأَنْتُمَا لَا تَعْلَمَانٍ أَنِّي لَمْ أَلْقَ أَنْساً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَبَلَغَنَا، بَعْدُ، أَنَّهُ يَرْوِي، فَأَتَيْنَاهُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ فَقَالَ: أَتُوبُ. ثُمِّ (2) بَعْدُ، كَانَ(2) يُحَدِّثُ، فَتَرَكْنَاهُ. / ٧٧ - ٤٥/٠٠٠ - حدثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ يُحَدِّثْنَا فَيَقُولُ: سُوَيْدُ بْنُ عَقَلَةَ. قَالَ شْبَابَةُ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ أَنَّ تُتَّخَذَ(٥) الرَّوْحُ عَرْضاً. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: يَعْنِي: تُنْخَذُ كُوَّةً فِي حَائِطٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الرِّوْحُ. ٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٥٨٩) و (١٨٧٩٨). قوله : ( إن كان لا يعلم الناس فأنتما لا تعلمان أني لم ألق أنساً) هكذا وقع في الأصول : ( فأنتما لا تعلمان ). ومعناه: فأنتما تعلمان . فيجوز أن تكون لا زائدة ، ويجوز أن يكون معناه: أفأنتما ١١٣/١ لا تعلمان ؟ ويكون استفهام تقرير ، وحذف همزة الاستفهام . ٧٧ - قوله : ( سمعت شبابة يقول : كان عبد القدوس يحدثنا فيقول سويد بن عقلة قال شبابة : وسمعت عبد القدوس يقول: نهى رسول الله و # أن [تتخذ ](١) الروح عرضاً. قال: فقيل له : أي شيء هذا؟ فقال : يعني [ تتخذ ](٢) كوة في [ حائط ] (٣) ليدخل عليه الروح ) المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس ، وغباوته ، واختلال ضبطه ، وحصول الوهم في إسناده ومتنه . فأما الإسناد فإنه قال : سويد بن عقلة ، بالعين المهملة والقاف ، وهو تصحيفٌ ظاهر وخطأ بيّن . وإنما هو غفلة ، بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين . وأما المتن فقال : الروح ، بفتح الراء ، وعرضاً ، بالعين المهملة وإسكان الراء ، وهو تصحيفٌ قبيحٌ وخطأً صريحٌ . وصوابه : الروح ، بضم الراء ، وغرضاً، بالغين المعجمة والراء المفتوحتين . ومعناه : نهى أن نتخذ الحيوان الذي فيه الروح غرضاً أي هدفاً للرمي ، فيرمي إليه بالنشاب وشبهه ، وسيأتي إيضاح هذا الحديث وبيان فقهه في كتاب الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى . وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه . وأما الكوة ، فبفتح الكاف على اللغة المشهورة . قال صاحب المطالع : وحكي فيها الضم . وقوله: ( ليدخل عليه الروح ) أي النسيم . (1) في المطبوعة: قلنا. (2-2) في المطبوعة: كان بعد، تقديم وتأخير. (3) في المطبوعة: يُتَّخَذَ. (١) في الأصل وفي نسخة ش : يتخذ ، والتصويب من نسخة ك . (٢) في الأصل : يتخذ . (٣) في الأصل : حائطه والتصويب من نسخة ش وك . ج ١ ٢٣/ب ٧٤ مقدمة مسلم قَالَ | مُسْلِمٌ : وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ، بَعْدَمَا جَلَسَ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ بَأَيَّامٍ: مَا هَذِهِ الْعَيْنُ الْمَالِحَةُ الَّتِي نَبَعَتْ قِبَلَكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ. ٧٨ - ٤٦/٠٠٠ - وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَوَانَةَ، قَالَ: - مَا بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ حَدِيثٌ، إِلَّ أَتَيْتُ بِهِ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ /، فَقَرَأَهُ عَلَيِّ. ج ١ ١/٢٤ ٧٩ - ٤٧/٠٠٠ - وحدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا، وَحَمْزَةُ الزِّيَّاتُ مِنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ نَحْواً مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ. قَالَ عَلِيَّ: فَلَقِيتُ حَمْزَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِّلَ فِي الْمَنَامِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا سَمِعَ مِنْ أَبَانَ، فَمَا عَرَفَ مِنْهَا إِلَّ شَيْئاً يَسِيراً، خَمْسَةٌ أَوْسِتّةً. ٧٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٥١٨). ٧٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٥٩٦). قوله : ( قال حماد بعدما جلس مهدي بن هلال : ما هذه العين المالحة التي نبعت قبلكم ؟ قال : نعم يا أبا إسماعيل ) . أما مهدي هذا ، فمتفقٌ على ضعفه . قال النسائي : هو بصري متروك ، يروي عن داود بن أبي هند ويونس بن عبيد. وقوله : ( العين المالحة ) كناية عن ضعفه وجرحه . وقوله : (قال: ١١٤/١ نعم يا أبا إسماعيل) کأنه وافقه على جرحه . وأبو إسماعيل کنية حماد بن زيد. ٧٨ - قوله : ( سمعت أبا عوانة قال : ما بلغني عن الحسن حديثٌ إلا أتيت به أبان بن أبي عياش فقرأه عليّ ) أما أبو عوانة فاسمه : الوضاح بن عبد الله . وأبان : يصرف ولا يصرف ، والصرف أجود . وقد تقدم ذكر أبي عوانة وأبان . ومعنى هذا الكلام أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه ، وهو كاذبُ في ذلك . ٧٩ - قوله: (١) إن حمزة (١) الزيات رأى النبي # في المنام، فعرض عليه ما سمعه (٢) من أبان، فما عرف منه(٣) إلا شيئاً يسيراً) . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا ومثله استئناسٌ واستظهارٌ على ما تقرر من ضعف أبان ، لا أنه يقطع بأمر المنام ، ولا أنه تبطل بسببه سنة ثبتت ، ولا تثبت به سنة لم تثبت ، وهذا بإجماع العلماء . هذا كلام القاضي . وكذا قاله غيره من أصحابنا وغيرهم ، فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير (١ - ١) كان ينبغي أن تكون: فلقيت حمزة فأخبرني أنه، لتوافق المتن. (٢) في المتن : سمع . (٣) في المتن : منها . ٧٥ مقدمة مسلم ٨٠ - ٠٠٠ /٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ: أَكْتُبْ عَنْ بَقِيَّةَ مَا رَوَى عَنِ الْمَعْرِوِفِينَ، وَلاَ تَكْتُبْ عَنْهُ مَا رَوَى عَنْ غَيْرِ الْمَعْرُوفِينَ، وَلا تَكْتُبْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّشٍ مَا رَوَى عَنِ الْمَعْرُوفِينَ، [وَلَ غَيْرِهِمْ](1). ٨٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأمثال، باب: ما جاء في مثل اللَّه لعباده. تعليقاً (الحديث ٢٨٥٩)، تحفة الأشراف (١٨٣٩١). بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع. وليس هذا الذي ذكرناه مخالفاً لقوله وهلهو: ((من رآني في المنام فقد رآني)) . فإن معنى الحديث: أن رؤيته صحيحةً وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان . ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به ، لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي . وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظاً لا مغفلًا ، ولا سيىء الحفظ ، ولا كثير الخطأ ، ولا مختل الضبط . والنائم ليس بهذه الصفة ، فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه . هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة ، أما إذا رأى النبي ◌َّ يأمره بفعل ما هو مندوب إليه ، أو ينهاه عن منهي عنه ، أو يرشده إلى فعل مصلحة ، فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه ، لأن ذلك ليس حكماً بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء ، والله أعلم . ٨٠ - قوله : ( حدثنا الدارمي) قد تقدم بيانه وأنه منسوبٌ إلى دارم. وأما أبو إسحاق الفزاري ، فبفتح ١١٥/١ الفاء . واسمه : إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أسماء بن جارحة ، الكوفي الإمام الجليل المجمع على جلالته وتقدمه في العلم وفضيلته ، والله أعلم . قوله : ( قال أبو إسحاق الفزاري : اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ، ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين ، ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم ) هذا الذي قاله أبو إسحاق الفزاري في إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة . قال عباس : سمعت يحيى بن معين يقول : إسماعيل بن عياش ثقة ، وكان أحب إلى أهل الشأم من بقية . وقال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : هو ثقة ، والعراقيون يكرهون حديثه . وقال البخاري : ما روى عن الشاميين أصح . وقال عمروبن علي : إذا حدث عن أهل بلاده فصحيحٌ ، وإذا حدث عن أهل المدينة ، مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح ، فليس بشيء . وقال يعقوب بن سفيان : كنت أسمع أصحابنا يقولون : علم الشأم عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم . قال يعقوب : وتكلم قومٌ في إسماعيل وهو ثقة عدل ، أعلم الناس بحديث الشأم ، ولا يدفعه دافع . وأكثر ما تكلموا قالوا : يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين . وقال يحيى بن معين : إسماعيل ثقة فيما روى عن الشاميين ، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم . (1-1) في المخطوطة والمطبوعة: ولا عن غيرهم، وفي نسخة ك. ولا غيرهم فأثبتناها؛ لأنها توافق الشرح. ٧٦ مقدمة مسلم ٢٤ /ب ٢/٢٤ ٨١ - ٤٩/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ/، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نِعَمَ الرِّجُلُ بَقِيَّةُ، لَوْلاً(١) أَنَّهُ يَكْنِي(٤) الْأَسَامِيّ وَيُسَمِّى الْكُنَّى، كَانَ دَهْرًا | طويلاً ايُحَدِّثْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [الْوُحَاظِيُّ](2)، فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ . ٨٢ - ٥٠/٠٠٠ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ آبْنَ الْمُبَارَكِ يُفْصِحُ بِقَوْلِهِ: كَذَّابٌ إِلَّ لِعَبْدِ الْقُدُّوسِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: كَذَّابٌ. ٨١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٣٠). ٨٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف ((١٨٩٣١). وقال أبو حاتم : هولين ، يكتب حديثه ، ولا أعلم أحداً كف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري . وقال الترمذي : قال أحمد : هو أصلح من بقية ، فإن لبقية أحاديث مناكير . وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي وكيع : يروون عندكم عن إسماعيل بن عياش ؟ فقلت : أما الوليد ومروان فيرويان عنه ، وأما الهيثم بن خارجة ومحمد بن إياس فلا . فقال : وأي شيء الهيثم وابن إياس ؟ إنما أصحاب البلد الوليد ومروان ، والله أعلم . ١١٦/١ ٨١ - قال رحمه الله: ( وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: سمعت بعض أصحاب عبد الله قال: قال ابن المبارك : نعم الرجل بقية لولا أنه يكني الأسامي ويسمي الكنى. كان دهراً [طويلاً](١) يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي ، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس ) قوله : ( سمعت بعض أصحاب عبد الله ) هذا مجهول ، ولا يصح الاحتجاج به ، ولكن ذكره مسلم متابعةً لا أصلاً، وقد تقدم في الكتاب نظير هذا ، وقد قدمنا وجه إدخاله هنا . وأما قوله : ( يكني الأسامي ويسمي الكنى ) فمعناه أنه إذا روى عن إنسان معروف باسمه كناه ولم يسمه ، وإذا روى عن معروف بكنيته سماه ولم يكنه ، وهذا نوعٌ من التدليس ، وهو قبيحٌ مذمومٌ ، فإنه يلبس أمره على الناس ، ويوهم أن ذلك الراوي ليس هو ذلك الضعيف ، فيخرجه عن حاله المعروفة بالجرح ، المتفق عليه وعلى تركه ، إلى حالة الجهالة التي لا تؤثر عند جماعة من العلماء ، بل يحتجون بصاحبها ، وتفضي توقفاً عن الحكم بصحته أو ضعفه عند الآخرين ، وقد يعتضد المجهول فيحتج به ، أو يرجح به غيره ، أو يستأنس به . وأقبح هذا النوع أن يكني الضعيف ، أو يسميه بكنية الثقة أو باسمه لاشتراكهما في ذلك ، وشهرة الثقة به فيوهم الإحتجاج به . وقد قدمنا حكم التدليس وبسطه في الفصول المتقدمة ، والله أعلم . وأما الوحاظي ، فبضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة . وحكى صاحب المطالع (1-1) في المطبوعة: أنه كان يكني . (2) في المخطوطة: الوَحَاظِيِّ، بفتح الواو، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من كتاب اللباب: ٣٥٤/٣ أنه بضم الواو. (١) زيادة من نسخة ك . ٧٧ مقدمة مسلم ٨٣ - ٥١/٠٠٠ - وحدّثنَا(٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ. وَذَكَّرَ الْمُعَلَّى بْنَ عُرْفَانَ، فَقَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِصِفِينَ، فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : أَتْرَاهُ بُعِثَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ . ج ١ ١/٢٥ ٨٤ - ٥٢/٠٠٠ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، كِلَهُمَا عَنْ / عَفَّنَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، فَحَدَّثَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هُذَا لَيْسَ بِثْتٍ. قَالَ: فَقّال الرَّجُلُ: أَغْتَبْتَهُ. فَقَالَ (2) إِسْمَاعِيلُ: مَا أَغْتَابَهُ، وَلَكِنَّهُ حَكْمَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشْبٍ. ٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٠٠٠). ٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٣٧). وغيره فتح الواو أيضاً . قال أبو علي الغساني : وحاظة بطن من حمير. وعبد القدوس هذا هو الشامي الذي تقدم تضعيفه وتصحيفه ، وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي ، بفتح الكاف ، أبو سعيد الشامي ، فهو كلاعي وحاظي . ٨٣- وقول الدارمي: (سمعت أبا نعيم وذكر المعلى بن عرفان فقال: حدثنا أبو وائل قال: خرج علينا ١١٧/١ ابن مسعود بصفين فقال أبو نعيم : أتراه بعث بعد الموت ) معنى هذا الكلام أن المعلى كذب على أبي وائل في قوله هذا ، لأن ابن مسعود رضي الله عنه توفي سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : سنة ثلاث وثلاثين ، والأول قول الأكثرين . وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان رضي الله عنه بثلاث سنين ، وصفين كانت في خلافة علي رضي الله عنه ، بعد ذلك بسنتين ، فلا يكون ابن مسعود رضي الله عنه خرج عليهم بصفين ، إلا أن يكون بعث بعد الموت . وقد علمتم أنه لم يبعث بعد الموت ، وأبو وائل مع جلالته وكمال فضيلته وعلو مرتبته والاتفاق على صيانته ، لا يقول خرج علينا من لم يخرج عليهم ، هذا ما لا شك فيه ، فتعين أن يكون الكذب من المعلى بن عرفان مع ما عرف من ضعفه . وقوله : ( أتراه ) هو بضم التاء ومعناه أتظنه وأما صفين ، فبكسر الصاد والفاء المشددة وبعدها ياء في الأحوال الثلاث ، الرفع والنصب والجر ، وهذه هي اللغة المشهورة . وفيها لغة أخرى حكاها أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن الفراء ، وحكاها صاحب المطالع وغيره من المتأخرين : صفون بالواو في حال الرفع . وهي موضع الوقعة بين أهل الشام والعراق مع علي ومعاوية رضي الله عنهما . وأما عرفان ، والد المعلى ، فبضم العين المهملة وإسكان الراء وبالفاء ، هذا هو المشهور . وحكي فيه كسر العين ، وبالكسر ضبطه الحافظ أبو عامر العبدري . والمعلى هذا أسدي كوفي ضعيف . قال البخاري رحمه الله في تاريخه : هو منكر الحديث . وضعفه النسائي أيضاً (1) في المطبوعة: وحدثني . (2) في المطبوعة: قال. ٧٨ مقدمة مسلم ٨٥ - ٠٠٠ /٥٣ - وحدّثني(٤) أَبُو جَعْفَرِ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِشِقَةٍ. (2) وَسَأَلْتُ مَالِكَأٌَّ) عَنْ شُعْبَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى النَّوْمَةِ؟ ٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢٤٩). وغيره . وأما أبو نعيم فهو الفضل بن دكين ، بضم المهملة . ودكين لقب واسمه : عمرو بن حماد بن زهير ، وأبو نعيم كوفي من أجل أهل زمانه ومن أتقنهم رحمه الله . ٨٥ - قال رحمه الله: ( وحدثني أبو جعفر الدارمي ) اسم أبي جعفر هذا : أحمد بن سعيد بن صخر ١١٨/١ النيسابوري كان ثقةٌ عالماً ثبتاً متقناً، أحد حفاظ الحديث ، وكان أكثر أيامه الرحلة في طلب الحديث . قوله : ( صالح مولى التوأمة ) هو بتاء مثناة من فوق ثم واو ساكنة ثم همزة مفتوحة . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا صوابها . قال : وقد يسهل فتفتح الواو وينقل إليها حركة الهمزة . قال القاضي : ومن ضم التاء وهمز الواو فقد أخطأ . وهي رواية أكثر المشايخ والرواة . وكما قيدناه أولاً قيده أصحاب المؤتلف والمختلف . وكذلك أتقناه على أهل المعرفة من شيوخنا . قال : والتوأمة هذه هي بنت أمية بن خلف الجمحي ، قاله البخاري وغيره . قال الواقدي : وكانت مع أخت لها في بطن واحد ، فلذلك قيل التوأمة . وهي مولاة أبي صالح . وأبو صالح هذا اسمه نبهان . هذا آخر كلام القاضي . ثم إن مالكاً رحمه الله ، حكم بضعف صالح مولى التوأمة وقال : ليس هو بثقة . وقد خالفه غيره ، فقال يحيى بن معين : صالح هذا ثقة حجة . فقيل : إن مالكاً ترك السماع منه . فقال : إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف . وكذلك الثوري ، إنما أدركه بعد أن خرف ، فسمع منه أحاديث منكرات . ولكن من سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت . وقال أبو أحمد بن عدي : لا بأس به إذا سمعوا منه قديماً ، مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم . وقال أبو زرعة : صالح هذا ضعيف . وقال أبو حاتم الرازي : ليس بقوي . وقال أبو حاتم بن حبان : تغير صالح مولى التوأمة في سنة خمس وعشرين ومائة ، واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ، ولم يتميز ، فاستحق الترك ، والله أعلم . وأما أبو الحويرث ، الذي قال مالك : إنه ليس بثقة ، فهو بضم الحاء . واسمه : عبد الرحمن بن معاوية ابن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني . قال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقوي عندهم . وأنكر أحمد بن حنبل قول مالك إنه ليس بثقة وقال : روى عنه شعبة . وذكره البخاري في تاريخه ولم يتكلم فيه ، قال : وكان شعبة يقول فيه أبو الجويرية . وحكى الحاكم أبو أحمد هذا القول ثم قال : وهو وهم . وأما ١١٩/١ شعبة ، الذي روى عنه ابن أبي ذئب ، وقال مالك: ليس هو بثقة ، فهو شعبة القرشي الهاشمي المدني أبو عبد الله ، وقيل : أبو يحيى ، مولى ابن عباس ، سمع ابن عباس رضي الله عنهما . ضعفه كثيرون مع (1) في المطبوعة، وخدثنا. (2-2) في المطبوعة: وسألته. ٧٩ مقدمة مسلم فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَسَأَلْتُّهُ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَرَامٍ بْنِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَسَأَلْتُ(١) مَالِكَ / بنَ أَنَسٍ (١) عَنْ هَؤُلَاءِ | الْخَمْسَةِ |؟ فَقَالَ: لَيْسُوا بِثِقَةٍ فِي حَدِيثِهِمْ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ آخرَ نَسِيتُ أَسْمَهُ؟ فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَهُ فِي كُبِي؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: لَوْ كَانَ ثِقَةً لَرَأَيْتَهُ فِي كُتُبِي . ج ١ ٢٥/ب ٨٦ - ٥٤/٠٠٠ - وحدّثني الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِىُ بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ مُتَّهَمًا. ٨٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٣١٦). مالك . وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين : ليس به بأس . قال ابن عدي : ولم أجد له حديثاً منكراً . وأما ابن أبي ذئب فهو السيد الجليل محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله القرشي العامري المدني ، فهو منسوبُ إلى جد جده . وأما حرام بن عثمان الذي قال مالك ليس هو بثقة ، فهو بفتح الحاء وبالراء . قال البخاري : هو أنصاري سلمي منكر الحديث . قال الزبير : كان يتشيع . روى عن ابن جابر بن عبد الله . وقال النسائي : هو مدني ضعيف . قوله : ( وسألته - يعني مالكاً - عن رجلٍ فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي ) هذا تصريحٌ من مالك رحمه الله بأن من أدخله في كتابه فهو ثقة ، فمن وجدناه في كتابه حكمنا بأنه ثقة عند مالك ، وقد لا يكون ثقة عند غيره . وقد اختلف العلماء في رواية العدل عن مجهول ، هل يكون تعديلاً له ؟ فذهب بعضهم إلى أنه تعديل . وذهب الجماهير إلى أنه ليس بتعديل ، وهذا هو الصواب . فإنه قد يروي عن غير الثقة ، لا للاحتجاج به بل للاعتبار والاستشهاد أو لغير ذلك . أما إذا قال مثل قول مالك أو نحوه ، فمن أدخله في كتابه فهو عنده عدل . أما إذا قال : أخبرني الثقة ، فإنه يكفي في التعديل عند من يوافق القائل في المذهب وأسباب الجرح على المختار . فأما من لا يوافقه أو يجهل حاله ، فلا يكفي في التعديل في حقه ، لأنه قد يكون فيه سبب جرح لا يراه القائل جارحاً ونحن نراه جارحاً ، فإن أسباب الجرح تخفى ومختلف فيها ، وربما لو ذكر اسمه اطلعنا فيه على جارح . ٨٦ - قوله : (عن شرحبيل بن سعد وكان متهماً ) قد قدمنا أن شرحبيل اسم عجمي لا ينصرف . وكان شرحبيل هذا من أئمة المغازي . قال سفيان بن عيينة : لم يكن أحدٌ أعلم منه بالمغازي . فاحتاج ، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئاً فلم يعطه أن يقول لم يشهد أبوك بدراً . قال غير سفيان : كان شرحبيل مولى للأنصار. وهو مدني. كنيته أبو سعد. قال محمد بن سعد: كان شيخاً قديماً. روى عن ١٢٠/١ زيد بن ثابت وعامة أصحاب رسول الله يليه وبقي إلى آخر الزمان ، حتى اختلط واحتاج حاجة شديدة ولیس يحتج به . (1-1) وفي المطبوعة : مالكاً. ٨٠ مقدمة مسلم ٨٧ - ٥٥/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا إِسْحْقَ الطَّالِقَانِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ (1) عَبْدَ اللَّهِ() بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنّ أَدْخُلَ الْجَنّةَ، وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَرِّرٍ، لَخْتَرْتُ أَنْ أَلْقَاهُ، ثُمَّ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، كَانَتْ بَعْرَةً أَحَبَّ إِلَيٌّ مِنْهُ. ١/٢٦ ج١ ٨٨ - ٥٦/٠٠٠ - وحدّثني (2) الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا(2) وَلِيدُابْنُ صَالِحٍ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ زَيْدٌ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ: لَا تَأْخُذُوا عَنْ أَخِي. ٨٩ - ٥٧/٠٠٠ - حدّثني أُحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ الْوَابِصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرِّقِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ يَحْيَىْ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ كَذَّاباً. ٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٣٢). ٨٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٦٦٧). ٨٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٩٤). ٨٧ - قوله : ( ابن قهزاذ عن الطالقاني ) تقدم ضبطهما في الباب الذي قبل هذا . قوله : (لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة ) ومحرر ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبالراء المكررة الأولى مفتوحة ، وقد تقدم في أول الكتاب . ٨٨ - قوله : ( قال زيد ، يعني ابن أبي أنيسة : لا تأخذوا عن أخي ) أما أنيسة ، فبضم الهمزة وفتح النون . واسم أبي أنيسة زيد . وأما الأخ المذكور فاسمه يحيى ، وهو المذكور في الرواية الأخرى ، وهو جزري . يروي عن الزهري وعمرو بن شعيب ، وهو ضعيف . قال البخاري : ليس هو بذاك . وقال النسائي : ضعيفٌ متروك الحديث . وأما أخوه زيد فثقة جليل ، احتج به البخاري ومسلم . قال محمد بن سعد : كان ثقةً كثير الحديث فقيهاً راوية للعلم . ٨٩ - قوله : (حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثني عبد السلام الوابصي ) أما الدورقي فتقدم بيانه في وسط هذا الباب . وأما الوابصي ، فبكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة ، وهو عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الأسدي ، أبو الفضل الرقي ، بفتح الراء . ١٢١/١ قاضي الرقة وحران وحلب وقضى ببغداد. (1-1) زيادة في المخطوطة . (2-2) وجد في المخطوطة بين الفضل بن سهل وبين حدثنا: حرف (و)، وهو خطأ. ولعلها وضعت سهواً من الناسخ. ٨١ مقدمة مسلم ٩٠ - ٠٠٠ /٥٨ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: حدِّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ذُكِرَ فَرْقَدٌ عِنْدَ أَيُّوبَ، فَقَالَ: إِنَّ فَرْقَدًا (١) لَيْسَ بِصَاحِبٍ (1) حَدِيثٍ. ٩١ - ٥٩/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يحَْى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّنَ، ذُكِرَ عِنْدَهُ مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ اللَّيِيُّ، فَضَعَّفَهُ جِدّاً. فَقِيلَ لِيَحْيَىْ: أَضْعَفُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ/: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. ج ١ ٢٦/ب ٩٢ - ٦٠/٠٠٠ - حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، ضَعَّفَ حَكِيمَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ الْأُعْلَى، وَضَعَّفَ يَحْبَىْ بْنَ مُوسَى بنِ دِينَارٍ، | و|قَالَ: حَدِيثُهُ رِيحٌ. وَضَعَّفَ مُوسَى بْنَ [الدِهْقَانِ](2)، وَعِيسَى بْنَ أَبِي عِيسَى الْمَدَنِيَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عيسى يَقُولُ: ٩٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٩). ٩١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٥٣٩). ٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٥٣٩) و(١٨٩٣٣). ٩٠ - قوله : (ذكر فرقدٌ عند أيوب فقال: ليس بصاحب حديث ) وفرقد، بفتح الفاء وإسكان الراء وفتح القاف . وهو فرقد بن يعقوب السبخي ، بفتح السين المهملة والموحدة وبالخاء المعجمة . منسوبٌ إلى سبخة البصرة . أبو يعقوب التابعي العابد . لا يحتج بحديثه عند أهل الحدیث لكونه لیس صنعته كما قدمناه في قوله: ((لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث )) وقال يحيى بن معين في رواية عنه : ثقة . ٩١ - قوله : ( فضعفه جداً) هو بكسر الجيم ، وهو مصدر جد يجد جداً . ومعناه : تضعيفاً بليغاً . ٩٢ - قوله : ( سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الأعلى ، وضعف يحيى بن موسى بن دينار . وقال : حديثه ريح . وضعف موسى بن الدهقان وعيسى بن أبي عيسى المدني ) هكذا وقع في الأصول كلها . وضعف يحيى بن موسى بإثبات لفظة (( بن)) بين يحيى وموسى ، وهو غلط بلا شك . والصواب حذفها . كذا قاله الحفاظ ، منهم أبو علي الغساني الجياني وجماعات آخرون . والغلط فيه من رواة كتاب مسلم ، لا من مسلم . ويحيى هو ابن سعيد القطان المذكور أولاً ، فضعف يحيى بن سعيد حكيم بن جبير وعبد الأعلى وموسى بن دينار وموسى بن الدهقان وعيسى ، وكل هؤلاء متفق على (1-1) في المطبوعة: ليس صاحب. (2) في المخطوطة: دهقان، وكذا في المطبوعة. وفي نسخة ك: الدهقان، فأثبتها لأنها توافق الشرح. ٨٢ مقدمة مسلم قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَرِيرٍ فَأَكْتُبْ عِلْمَهُ كُلُّهُ، إِلَّ حَدِيثَ ثَلَاثَةٍ، لَا تَكْتُبْ حَدِيثَ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ. [٧/٠٠٠ - باب: ما تصحّ به رواية الرواة بعضهم عن بعض](1) ا قَالَ مُسْلِمٌ : وَأَشْبَاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي [مُتَّهَمِي](2) رُوَاِ الْحَدِيثِ، وَإِخْبَارِهِمْ عَنْ مَعَايِهِمْ كَثِيرٌ، يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ، عَلَى اسْتِقْصَائِهِ/. وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ، لِمَنْ تَفَهَّمَ وَعَقَلَ مَذْهَبَ الْقَوْمِ ، فِيمَا قَالُوا مِنْ ذُلِكَ وَبَيِّنُوا. ج ١ ١/٢٧ وَإِنَّمَا أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ الْكَشْفَ عَنْ مَعَايِبٍ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَنَاقِي الْأُخْبَارِ، وَأَفْتَوْا بِذَلِكَ حِينَ سُئِلُوا، لِمَا فِيهِ مِنْ عَظيمِ [الْخَطَرِ](٥). إِذِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِ الدِّينِ إِنَّمَا [تَأْتِي] (4) بِتَحْلِيلٍ ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ ، أَوْ تَرْغِيبٍ، أَوْ تَرْهِيبِ، فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي لَهَا لَيْس بِمَعْدِنٍ لِلصَّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ قَدْ عَرَفَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فِيهِ لِغَيْرِهِ، مِمِّنْ جَهِلَ مَعْرِفَتَهُ، كَانَ آئِماً بِفِعْلِهِ ذُلِكَ، ضعفهم ، وأقوال الأئمة في تضعيفهم مشهورة . فأما حكيم فأسدي كوفي متشيع . قال أبو حاتم ١٢٢/١ الرازي : هو غالٍ في التشييع . وقيل لعبد الرحمن بن مهدي ولشعبة : لم تركتما حديث حكيم ؟ قالا : نخاف النار . وأما عبد الأعلى فهو ابن عامر الثعالبي ، بالمثلثة ، الكوفي . وأما موسى بن دينار فمكي . يروي عن سالم ، قاله النسائي . وأما موسى بن الدهقان ، فبصري . يروي عن ابن كعب بن مالك . والدهقان بكسر الدال . وأما عيسى بن أبي عيسى ، فهو عيسى بن ميسرة ، أبو موسى ، ويقال أبو محمد الغفاري المدني . أصله كوفي . يقال له الخياط والحناط والخباط ، الأول إلى الخياطة ، والثاني إلى الحنطة ، والثالث إلى الخبط . قال يحيى بن معين : كان خياطاً ثم ترك ذلك ، وصار حناطاً ثم ترك ذلك ، وصار يبيع الخبط . قوله : ( لا تكتب حديث عبيدة بن معتب والسري بن إسماعيل ومحمد بن سالم ) هؤلاء الثلاثة مشهورون بالضعف والترك . فعبيدة ، بضم العين ، هذا هو الصحيح المشهور في كتب المؤتلف والمختلف وغيرهما . وحكى صاحب المطالع عن بعض رواة البخاري أنه ضبطه بضم العين وفتحها . (1) زيادة من وضعنا؛ لأن الإمام المزي خرج من كتابه: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)» الأحاديث المرفوعة والأخبار الموقوفة، فقط دون أقوال الأئمة، وقام محققو الكتاب إلى إدخال أقوال الأئمة فيه وجعلوا لها باباً خاصاً سمّوه: باب ما تصح به رواية الرواة بعضهم عن بعض. واضطررنا إلى إثباته هنا للاستيعاب. (2) في المخطوطة: مهمي، والصواب من المطبوعة. (3) تصحفت في المخطوطة إلى: الحظ، والتصويب من المطبوعة؛ لأنهم إن تركوا الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار لبقيت الأمة في خطر عظيم من أمثال هؤلاء. (4) في المخطوطة: يأتي، وهو خطأ؛ لأن الأخبار مؤنثة، فأثبتناها في المطبوعة لصحتها.