النص المفهرس
صفحات 41-60
٤٣ مقدمة مسلم | ٥/٥ - باب: بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات. وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز، بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرّمة، بل من الذبّ عن الشريعة المكرّمة| ٢٦ - ١/٠٠٠ - حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ [مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنَا](١) فُضَيْلٌ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ٢٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢٩٢). الأصول، ( إلا من أصحاب) فيجوز في ((من)) وجهان ؛ أحدهما : أنها لبيان الجنس . والثاني : أنها زائدة . وقوله: ((يصدق)) ضبط على وجهين؛ أحدهما: بفتح الياء وإسكان الصاد وضم الدال ، والثاني ٨٣/١ بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة . والمغيرة هذا هو ابن مقسم الضبي أبو هشام ، وقد تقدم(١) أن المغيرة بضم الميم وكسرها ، والله أعلم . أما أحكام الباب فحاصلها أنه لا يقبل رواية المجهول ، وأنه يجب الاحتياط في أخذ الحديث ، فلا يقبل إلا من أهله وأنه لا ينبغي أن يروى عن الضعفاء ، والله سبحانه وتعالى أعلم . باب بيان أن الإسناد من الدین وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب، وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة ٢٦ - قال رحمه الله : ( حدثنا حسن بن الربيع قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد وحدثنا فضيل عن هشام وحدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين ) . أما هشام أولاً فمجرور معطوف على أيوب ، وهو هشام بن حسان القردوسي بضم القاف ، ومحمد هو ابن سيرين . والقائل : وحدثنا فضيل وحدثنا مخلد هو حسن بن الربيع . وأما فضيل : فهو ابن عياض ، أبو علي الزاهد السيد الجليل رضي الله عنه . (1) في المخطوطة: محمد ح وحدثنا، هكذا وقع في المخطوطة بزيادة حرف (ح) الذي يعني أنه تحويل في السند، ولقد أثبتنا ما في المطبوعة؛ لموافقتها الشرح. (١) ص ٢٣ من هذا الجزء. ٤٤ مقدمة مسلم سِيرِينَ، قَالَ: إِنَّ هُذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمِّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ. ٢٧ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ ١٢- الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا / وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ. فَيْنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ. ٢٨ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى - |و | هُوَ ابْنُ يُونُسَ - حَدَّثَنَا الْأُوْزَاعِيُّ. عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسىْ، قَالَ: لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: (١) إِنْ كَانَ مَلِيًّا(٤) فَخُذْ عَنْهُ. ٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢٩٤). ٢٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٢٦). ٢٧ - وأما قوله : ( وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) فهذه مسألة قد قدمناها في أول الخطبة ، وبينا المذاهب فيها . ٢٨ - قوله: ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) هو ابن راهويه الإمام المشهور حافظ أهل زمانه . وأما ٨٤/١ الأوزاعي : فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم المثناة من تحت وكسر الميم ، الشامي الدمشقي ، إمام أهل الشأم في زمنه بلا مدافعة ولا مخالفة . كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطاً إلى أن مات بها . وقد انعقد الإجماع على إمامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته ، وأقاويل السلف كثيرةٌ مشهورةٌ في ورعه وزهده وعيادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقهه وفصاحته واتباعه السنة ، وإجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الأقطار له ، واعترافهم بمزيته . وروينا من غير وجه أنه أفتى في سبعين ألف مسألة ، وروى عن كبار التابعين ، وروى عنه قتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير ، وهم من التابعين وليس هو من التابعين ، وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر . واختلفوا في الأوزاع التي نسب إليها ، فقيل : بطن من حمير ، وقيل : قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق ، وقيل : من أوزاع القبائل أي فرقهم وبقايا مجتمعة من قبائل شتى . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز، فسمى نفسه عبد الرحمن ، وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه. وقال، محمد بن سعد: الأوزاع بطن من همدان ، والأوزاعي من أنفسهم ، والله أعلم . قوله : ( لقيت طاوساً فقلت : حدثني فلان كيت وكيت . فقال : إن كان ملياً فخذ عنه ) . قوله : كيت وكيت هما بفتح التاء وكسرها لغتان نقلهما الجوهري في صحاحه عن أبي عبيدة . وقوله : ( إن كان ملياً ) يعني : ثقة ضابطاً متقناً ، يوثق بدينه ومعرفته ، ويعتمد عليه كما يعتمد على (1-1) في المطبوعة: إن كان صاحبك ملياً. ٤٥ مقدمة مسلم ٢٩ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَىْ، قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ. ٣٠ - ٥/٠٠٠ - | و| حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزَّنَادِ، ٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٢٦). ٣٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٩٩). معاملة الملى بالمال ثقة بذمته . ٢٩ - وأما قول مسلم: (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ) فهذا الدارمي هو صاحب المسند المعروف ، كنيته أبو محمد السمرقندي ، منسوب إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم . وكان أبو محمد الدارمي هذا أحد حفاظ المسلمين في زمانه قل من كان بدانيه في الفضيلة والحفظ . قال رجاء بن مرجى: ما أعلم أحداً هو أعلم بحديث رسول الله # من الدارمي . وقال أبو حاتم(٤): هو إمام أهل زمانه . وقال أبو حامد بن الشرقي: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة رجال : محمد بن ٨٥/١ يحيى ، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن ، ومسلم بن الحجاج ، وإبراهيم بن أبي طالب . وقال محمد بن عبد الله : غلبنا الدارمي بالحفظ والورع . ولد الدارمي سنة إحدى وثمانين ومائة ومات سنة خمس وخمسين ومائتين رحمه الله . ٣٠ - قال مسلم رحمه الله : ( حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن أبيه ) أما الجهضمي فبفتح الجيم وإسكان الهاء وفتح الضاد المعجمة. قال الإمام الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني في كتابه ((الأنساب)): هذه النسبة إلى الجهاضمة ، وهي محلة بالبصرة . قال : وكان نصر بن علي هذا قاضي البصرة ، وكان من العلماء المتقنين ، وكان المستعين بالله بعث إليه ليشخصه للقضاء ، فدعاه أمير البصرة لذلك فقال : أرجع فأسخير الله تعالى ، فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك ، فنام فأنبهوه فإذا هو ميت . وكان ذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين . وأما الأصمعي فهو الإمام المشهور ، من كبار أئمة اللغة والمكثرين والمعتمدين منهم ، واسمه : عبد الملك بن قريب ، بقاف مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة ، ابن عبد الملك بن أصمع البصري ، أبو سعيد ، نسب إلى جده . وكان الأصمعي من ثقات الرواة ومتقنيهم ، وكان جامعاً للغة والغريب والنحو والأخبار والملح والنوادر . قال الشافعي رحمه الله تعالى : ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجةً من الأصمعي . وقال الشافعي رحمه الله تعالى أيضاً : ما عبر أحد من العرب بأحسن ٤٦ مقدمة مسلم عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ / بِالْمَدِينَةِ مَائَةً كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ، مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ. يُقَالُ: لَيْسَ مِنْ أُهْلِهِ. ٣١ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكُِّّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدٍ الْبَاهِلِيُّ - واللّفْظُ لَهُ - قَالَ؛ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إِلَّ الثِّقَاتُ. ٣٢ - ٧/٠٠٠ -|و| حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ ٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٦٧٣). ٣٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٨٧) و(١٨٩٢٣) و(١٨٩٢٤) و(١٨٩٢٥). من عبارة الأصمعي . وروينا عن الأصمعي قال : أحفظ ست عشرة ألف أرجوزة . وأما أبو الزناد ، بكسر الزاي ، فاسمه عبد الله بن ذكوان ، كنيته أبو عبد الرحمن ، وأبو الزناد لقبٌ له ، كان يكرهه واشتهر به . وهو قرشي ، مولاهم مدني . وكان الثوري يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث . قال البخاري : ٨٦/١ أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . وقال مصعب : كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة . وأما ابن أبي الزناد فهو عبد الرحمن ، ولأبي الزناد ثلاثة بنين يروون عنه : عبد الرحمن وقاسم وأبو القاسم . وأما مسعر ، فبكسر الميم ، وهو ابن كدام الهلالي العامري الكوفي ، أبو سلمة ، المتفق على جلالته وحفظه وإتقانه . ٣١ - وقوله: (لا يحدث عن رسول الله له إلا الثقات ) معناه: لا يقبل إلا من الثقات. ٣٢ - وأما قوله رحمه الله: ( وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ من أهل مرو قال: سمعت عبدان بن عثمان يقول : سمعت ابن المبارك يقول : الإسناد من الدين ) ففيه لطيفة من لطائف الإسناد الغريبة ، وهو أنه إسناد خراساني كله ، من شيخنا أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر إلى آخره ، فإني قد قدمت أن الإسناد من شيخنا إلى مسلم خراسانيون نيسابوريون ، وهؤلاء الثلاثة المذكورون ، أعني محمداً وعبدان وابن المبارك ، خراسانيون مروزيون ، وهذا قل أن يتفق مثله في هذه الأزمان . أما قهزاذ ، فبقاف مضمومة ثم هاء ساكنة ثم زاي ثم ألف ثم ذال معجمة ، هذا هو الصحيح المشهور المعروف في ضبطه . وحكى صاحب مطالع الأنوار عن بعضهم : أنه قيده بضم الهاء وتشديد الزاي ، وهو أعجمي فلا ينصرف . قال ابن ماكولا : مات محمد بن عبد الله بن قهزاذ هذا يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وستين ج ١ ١٣/ب ٤٧ مقدمة مسلم عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلاَ الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءً. ٣٢ م - ٧/٠٠٠ وَحَدَّثَنَا (٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي [الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ](2)، قَالَ: ٣٢ م - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٨٧) و (١٨٩٢٣) و(١٨٩٢٤) و(١٨٩٢٥). ومائتين . فتحصل من هذا أن مسلماً رحمه الله مات قبل شيخه هذا بخمسة أشهر ونصف كما قدمناه(١) أول هذا الكتاب من تاريخ وفاة مسلم رحمه الله . ٨٧/١ وأما عبدان ، فبفتح العين ، وهو لقب له ، واسمه : عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي ، مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي . قال البخاري في تاريخه : توفي عبدان سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين . وأما ابن المبارك فهو السيد الجليل ، جامع أنواع المحاسن ، أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ، مولاهم . سمع جماعاتٍ من التابعين ، وروى عنه جماعاتٌ من كبار العلماء وشيوخه وأئمة عصره ، كسفيان الثوري وفضيل بن عياض وآخرين . وقد أجمع العلماء على جلالته وإمامته وكبر محله وعلو مرتبته . روينا عن الحسن بن عيسى قال : اجتمع جماعةٌ من أصحاب ابن المبارك ، مثل الفضل بن موسى ومخلد بن حسين ومحمد بن النضر فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير . فقالوا : جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف وقيام الليل والعبادة ، والشدة في رأيه ، وقلة الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه . وقال العباس بن مصعب : جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق . وقال محمد بن سعد : صنف ابن المبارك كتباً كثيرةً في أبواب العلم وصنوفه ، وأحواله مشهورة معروفة . وأما مرو فغير مصروفة ، وهي مدينةٌ عظيمة ، بخراسان ، وأمهات مدائن خراسان أربعٌ : نيسابور ومرو وبلخ وهراة ، والله أعلم . ٣٢ م- قوله : ( حدثني العباس ابن أبي رزمة قال : سمعت عبد الله يقول : بيننا وبين القوم القوائم يعني (1) في المطبوعة : قال. (2) في المخطوطة: العباس بن رِزْمَة، وكذا وقع في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: العباس بن رزمة،. قلت: وهو خطأ، والصحيح أنه العباس بن أبي رزمة، والعباس لقب، واسمه: عبد العزيز، وأبي رزمة اسمه: غزوان. وفي المطبوعة العباس بن أبي رزمة وهو ما أثبتناه، والعباس بن أبي رِزْمَة، هو: الإمام المحدث أبو محمد عبد العزيز بن أبي رِزْمَة بكسر الراء وسكون الزاي المرزوي، قال الحافظ ابن حجر: ثقة، وذكره ابن حبَّان في الثقات من التاسعة، مات سنة (٢٠٦ هـ). انظر ترجمته في التاريخ الصغير: ٣٠٨/٢، والتاريخ الكبير: ٢٩/٦، وتقريب التهذيب: ٥٠٩/١، وتهذيب التهذيب: ٣٣٦/٦، وسير أعلام النبلاء: ٥٠٥/٩، وراجع في ذلك أيضاً تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٢٦٠/١٣ (الحديث ١٨٩٢٣). (١) ص ١١. ٤٨ مقدمة مسلم سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ. يَعْنِي: الْإِسْنَادَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ / أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَىْ الطَّالْقَانِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ج ١ ١/١٤ الإسناد ) أما رزمة ، فبراء مكسورة ثم زاي ساكنة ثم ميم ثم هاء . وأما عبد الله فهو ابن المبارك . ومعنى هذا الكلام : إن جاء بإسنادٍ صحيحٍ قبلنا حديثه وإلا تركناه . فجعل الحديث كالحيوان ، لا يقوم بغير إسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم . ثم إنه وقع في بعض الأصول : العباس بن رزمة ، وفي بعضها : العباس بن أبي رزمة ، وكلاهما مشكل . ولم يذكر البخاري في تاريخه وجماعة من أصحاب كتب أسماء الرجال العباس بن رزمة ولا العباس بن أبي رزمة ، وإنما ذكروا عبد العزيز بن أبي رزمة ، أبا محمد المروزي ، سمع عبد الله بن المبارك ومات في المحرم سنة ست ومائتين . واسم أبي رزمة غزوان ، والله أعلم . ٨٨/١ قوله : ( أبا إسحاق الطالقاني - هو بفتح اللام - قال : قلت لابن المبارك : الحديث الذي جاء : إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك . قال ابن المبارك : عمن هذا ؟ قلت : من حديث شهاب بن خراش . قال ثقة : عمن ؟ قلت : عن الحجاج بن دينار . قال ثقة : عمن ؟ قال: قلت: قال رسول الله مصر. قال: يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي وَّ مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي ، ولكن ليس في الصدقة اختلاف ) معنى هذه الحكاية أنه لا يقبل الحديث إلا بإسنادٍ صحيح . وقوله : (مفاوز) جمع مفازة . وهي الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء ، التي يخاف الهلاك فيها . قيل : سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها ، كما سموا اللديغ سليماً . وقيل : لأن من قطعها فاز ونجا . وقيل : لأنها تهلك صاحبها . يقال : فوز الرجل إذا هلك . ثم إن هذه العبارة التي استعملها هنا استعارةً حسنة ، وذلك لأن الحجاج بن دينار هذا من تابعي التابعين ، فأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبي ◌َّ اثنان: التابعي والصحابي ، فلهذا قال بينهما مفاوز، أي : انقطاع كثير . وأما قوله : ( ليس في الصدقة اختلاف ) فمعناه : أن هذا الحديث لا يحتج به ، ولكن من أراد برّ ٨٩/١ والديه فليتصدق عنهما، فإن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين ، وهذا هو الصواب . وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه : ((الحاوي))، عن بعض أصحاب الكلام ، من أن الميت لا بلحقه بعد موته ثوابُ ، فهو مذهبٌ باطلٌ قطعاً وخطأ بيّن ، مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فلا التفات إليه ولا تعريج عليه . وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعي وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت إلا إذا كان الصوم واجباً على الميت ، فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي ، فإن فيه قولين للشافعي : أشهرهما عنه أنه لا يصح ، وأصحهما عند محققي متأخري أصحابه أنه يصح . وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . وأما قراءة القرآن ، فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت ، وقال بعض أصحابه يصل ثوابها إلى الميت . وذهب جماعاتٌ من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع ٤٩ مقدمة مسلم الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمْنِ! الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: ((إِنَّ مِنَ الْبِرِّ بَعْدَ الْبِّ، أَنْ تُصَلَِّ لَّبَوَيْكَ مَعَ صَلَتِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ)) قَالَ: | فَقَالَ| عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ عَمِّنْ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هُذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابٍ بْنِ خِرَاشٍ . قَالَ(١): ثِقَةٌ، عَمِّنْ هَذَا؟(2) قَالَ: قُلْتُ: عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: ثِقَةٌ. قَالَ: (3) عَمِّنْ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ِ. قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنَّ بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَِّّ وَ مَّفَاوِزَ، تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلاَفٌ. وَقَالَ مُحَمَّدْ: سَمِعْتُ عَليَّ بْنَ شَقِيقٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ : دَعُوا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَسُبُّ السَّلَفَ. / [٦/٠٠٠ - باب: الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار](4) ١٤/ب ج ١ العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك . وفي صحيح البخاري ، في باب من مات وعليه نذر : أن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها . وحكى صاحب الحاوي عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت . وقال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون ، من أصحابنا المتأخرين ، في كتابه: ((الانتصار)) إلى اختيار هذا. وقال الإمام أبو محمد البغوي: من أصحابنا، في كتابه : ((التهذيب)): لا يبعد أن يطعم عن كل صلاة مد من طعام . وكل هذه المذاهب ضعيفة ، ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج ، فإنها تصل بالإجماع . ودليل الشافعي وموافقيه ، قول الله تعالى: ﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾(١)، وقول النبي نَّه: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له)). واختلف أصحاب الشافعي في ركعتي الطواف في حج الأجير ، هل تقعان عن الأجير أم عن المستأجر ؟ والله أعلم . وأما خراش المذكور ، فبكسر الخاء المعجمة ، وقد تقدم في الفصول أنه ليس في الصحيحين حراش بالمهملة إلا والد ربعي . (1) في المطبوعة: فقال. (2) زيادة في المخطوطة . (3) زيادة في المخطوطة . (4) زيادة من وضعنا؛ لأن الإمام المزي خرج من كتابه: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)» الأحاديث المرفوعة والأخبار الموقوفة فقط دون أقوال الأئمة، وقام محققو هذا الكتاب إلى إدخال أقوال الأئمة فيه وجعلوا لهم باباً خاصاً لهم سمّوه: باب: الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار. واضطررنا إلى إثباته للاستيعاب. (١) سورة النجم، الآية: ٣٩. ٥٠ مقدمة مسلم ٣٣ - ١/٠٠٠ - |و| حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّصْرِ ، هَاشِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدِّثْنَا أَبُو عَقِيلٍ صَاحِبُ بُهَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ يَحْيَىْ لِلْقَاسِمِ: يَا أَبًا مُحَمَّدٍ! إِنَّهُ قَبِيحٌ عَلَى مِثْلِكَ، عَظِيمٌ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذَا الدِّينِ، فَلَ يُوجَدَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، وَلاَ فَرَجٌ، أَوْ عِلْمٌ ولا مَخْرَجٌ. قَالَ (٤): فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: وَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: لَأَنَّكَ ابْنُ إِمَامَيْ هُدىًّ، ابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ: أَقْبَحُ | وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ(٥) عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ، أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ آَخُذَ مِنْ (3) غَيْرِ ثِقَةٍ. قَالَ: فَسَكَتَ، فَمَا أَجَابَهُ. ٣٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢٠١) و(١٩٥٣٣). ٣٣ - وأما قول مسلم: ( حدثني أبو بكر بن النضر بن أبي النضر قال : حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم ٩٠/١ قال : حدثنا أبو عقيل صاحب بهية) فهكذا وقع في الأصول : أبو بكر بن النضر ابن أبي النضر قال : حدثني أبو النضر . وأبو النضر هذا هو جد أبي بكر هذا، وأكثر ما يستعمل أبو بكر بن أبي النضر . واسم أبي النضر هاشم بن القاسم ، ولقب أبي النضر قيصر ، وأبو بكر هذا الاسم له لا كنيته ، هذا هو المشهور . وقال عبد الله بن أحمد الدورقي : اسمه أحمد . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قيل اسمه : محمد . وأما أبو عقيل ، فبفتح العين ، وبُهَيَّة ، بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وتشديد الياء ، وهي امرأة تروي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، قيل: إنها سمتها بهية ، ذكره أبو علي الغساني في: ((تقييد المهمل )) . وروى عن بهية مولاها أبو عقيل المذكور، واسمه يحيى بن المتوكل الضرير المدني ، وقيل : الكوفي . وقد ضعفه يحيى بن معين وعلي بن المدني وعمرو بن علي وعثمان بن سعيد الدارمي وابن عمار والنسائي . ذكر هذا كله الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بأسانيده عن هؤلاء . فإن قيل : فإذا كان هذا حاله ، فكيف روى له مسلم ؟ فجوابه من وجهين ، أحدهما : أنه لم يثبت جرحه عنده مفسراً ، ولا يقبل الجرح إلا مفسراً . والثاني : أنه لم يذكره أصلاً ومقصوداً ، بل ذكره استشهاداً لما قبله . وأما قوله في الرواية الأولى للقاسم بن عبيد الله : ( لأنك ابن إمامي هدى : أبي بكر وعمر ) رضي الله عنهما . وفي الرواية الثانية : ( وأنت ابن إمامي الهدى ، يعني عمر وابن عمر رضي الله عنهما ) فلا مخالفة بينهما ، فإن القاسم هذا هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فهو ابنهما . وأم القاسم هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . فأبو بكر جده الأعلى لأمه ، وعمر جده الأعلى لأبيه ، وابن عمر جده الحقيقي لأبيه ، رضي الله عنهم أجمعين . (1) زيادة في المخطوطة . (2) في المطبوعة: ذاك. (3) في المطبوعة: عن. ٥١ مقدمة مسلم ٣٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ ا بْنَ عُيَيْنَةًا يَقُولُ: أَخْبَرُونِي عَنْ أَبِي عَقِيلٍ صَاحِبٍ بُهَيَّةَ أَنَّ ابْنَاً(١) لِعَبْدِ / اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عِندَهُ فِيهِ عِلْمٌ. فَقَالَ لَهُ يَحْيَىْ بْنُ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ، وَأَنْتَ ابْنُ إِمَامَيِ الْهُدَى - يَعْنِي: عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ - تُسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ. فَقَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ (2)، وَاللَّهِ، عِنْدَ اللَّهِ، وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ، أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ أُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ. قَالَ: وَشَهِدَهُمَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ حِينَ قَالَا ذَلِكَ. ٣٥ - ٣/٠٠٠ -| و| حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةً، وَمَالِكاً، وَابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنِ الرَّجُلِ لَ يَكُونُ ثَبْتاً فِي الْحَدِيثِ، فَيَأْتِنِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي عَنْهُ. قَالُوا: أَخْبِرْ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشْتٍ. ٣٦ - ٤/٠٠٠ - | و| حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ (٥) يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثٍ لِشَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ / [عَلَى](*) أُسْكُفَّةِ الْبَابِ. فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ. إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ . ١٥ /ب ج ١ ٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢٠١) و (١٩٥٣٣). ٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٦٢) و(١٨٧٧٥) و(١٨٨٠٣) و(١٩٢٤٨). ٣٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم على النساء، تعليقاً (الحديث ٢٦٩٧)، تحفة الأشراف (١٨٩٢١). ١٢٤ - وأما قول سفيان في الرواية الثانية: (أخبروني عن أبي عقيل ) فقد يقال فيه: هذه رواية عن ٩١/١ مجهولين . وجوابه ما تقدم ، أن هذا ذكره متابعةٌ واستشهاداً ، والمتابعة والاستشهاد ، يذكرون فيهما من لا يحتج به على انفراده ، لأن الاعتماد على ما قبلهما لا عليهما . وقد تقدم بيان هذا في الفصول ، والله أعلم . ٣٦ - قوله : ( سئل ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب ، فقال : إن شهراً نزكوه . (1) في المطبوعة: أبناء، وكذا وقع في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٣٣٤/١٣: أبناء، قلت: وهو خطأ؛ لأن سياق الكلام يدل على أن يحيى بن سعيد يوجه الكلام للقاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قائلاً له: والله إني لأعظم أن يكون مثلك .. تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم. ويستحيل أن يكون قد قال هذا الكلام لعبد الله بن عمر؛ لأن يحيى بن سعيد مات سنة (١٤٣ هـ) وعبد الله بن عمر مات سنة (٧٣ هـ). ويدل على ذلك قوله: وأنت ابن إمامي الهدى، يعني : عمر وابن عمر، ولو كانت أنباء لتوهم أن يحيى بن سعيد يوجه هذا الكلام لعبد الله بن عمر والله أعلم. (2) في المطبوعة : ذلك. (3) زيادة فى المخطوطة . (4) في المخطوطة: عند، وهي أولى من (على)، ولكن أثبتنا ما في المطبوعة؛ لأنها توافق الشرح. ج ١ ١/١٥ ٥٢ مقدمة مسلم قَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَقُولُ | أَخَذَتْهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ، تَكَلَّمُوا فِيهِ. ٣٧ - ٥/٠٠٠ - وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ لَقِيتُ شَهْراً فَلَمْ أُعْتَدَّ بِهِ. ٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٠٤). قال : يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه ) أما ابن عون فهو الإمام الجليل المجمع على جلالته وورعه ، عبد الله بن عون بن أرطبان ، أبو عون البصري . كان يسمى سيد القراء أي العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر . وقوله : ( أسكفة الباب ) هي العتبة السفلى التي توطأ ، وهي بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء . وقوله : ( نزكوه ) هو بالنون والزاي المفتوحتين . معناه : طعنوا فيه وتكلموا بجرحه ، فكأنه يقول : طعنوه بالنيزك ، بفتح النون وإسكان المثناة من تحت وفتح الزاي ، وهو رمح قصير . وهذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة ، وكذا ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب الهروي في غريبه . وحكى ٩٢/١ القاضي عياض عن كثيرين من رواة مسلم أنهم رووه ((تركوه)) بالتاء والراء، وضعفه القاضي وقال: الصحيح بالنون والزاي ، قال : وهو الأشبه بسياق الكلام . وقال غير القاضي : رواية التاء تصحيف ، وتفسير مسلم يردها . ويدل عليه أيضاً أن شهراً ليس متروكاً ، بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم . فممن وثقه : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون . وقال أحمد بن حنبل : ما أحسن حديثه ، ووثقه . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : هو تابعي ثقة . وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين : هو ثقة ، ولم يذكر ابن أبي خيثمة غير هذا . وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال الترمذي : قال محمد ، يعني البخاري : شهر حسن الحديث وقوي أمره . وقال : إنما تكلم فيه ابن عون ، ثم روى عن هلال بن أبي زينب عن شهر . وقال يعقوب بن شيبة : شهر ثقة . وقال صالح بن محمد : شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام، ولم يوقف منه على كذب ، وكان رجلاً ينسك ، أي : يتعبد ، إلا أنه روى أحاديث لم يشركه فيها أحد . فهذا كلام هؤلاء الأئمة في الثناء عليه . وأما ما ذكر من جرحه ، أنه أخذ خريطة من بيت المال ، فقد حمله العلماء المحققون على محمل صحيح . وقول أبي حاتم بن حيان : إنه سرق من رفيقه في الحج عيبةٌ غير مقبول عند المحققين ، بل أنكروه، والله أعلم . وهو شهر بن [ حوشب ](١) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة ، أبو سعيد ، ويقال : أبو عبد الله ، وأبو عبد الرحمن ، وأبو الجعد الأشعري الشامي الحمصي ، وقيل : الدمشقي . وقوله : ( أخذته ألسنة الناس ) جمع لسان على لغة من جعل اللسان مذكراً . وأما من جعله مؤنثاً فجمعه ألسُن ، بضم السين ، قاله ابن قتيبة ، والله أعلم . ٣٧ - وقوله رحمه الله : ( حدثنا حجاج ابن الشاعر حدثنا شبابة ) هو حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي ، (١) في نسخة ش وم: شوحب، وهو خطأ، والتصويب من نسخة ك . ٥٣ مقدمة مسلم ٣٨ - ٦/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: إِنَّ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ مَنْ تَعْرِفُ حَالَهُ، وَإِذَا حَدَّثَ جَاءَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، فَتَرَى أَنْ أَقُولَ لِلنَّاسِ: لَا يَأْخُذُوا(١) عَنْهُ؟ قَالَ سُفْيَانُ: بَلَى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكُنْتُ، إِذَا كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ ذُكِرَ ا فِيهِ عَبَّدٌ، أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، وَأَقُولُ: لَا تَأْخُذُوا عَنْهُ. ٣٨ م - ٠٠٠ /٦ حَدَّثَنَا(٥)مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: انْتَهَيْتُ إِلَى شُعْبَةَ فَقَالَ: هَذَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ بْنُ كَثِيرٍ فَاحْذَرُوهُ. ٣٩ - ٧/٠٠٠ -| و| حدثني الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُعَلَّى الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبَّادُ((ابْنُ كَثِيرٍ (3)، فَأَخْبَرَنِي عَنْ عِيسَىْ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى بَابِهِ وَسُفْيَانُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَذَّابٌ. ج ١ ١/١٦ ٣٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٦٣) و (١٨٨٠٥) و(١٨٩٢٦). ٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٦٤). أبو محمد البغدادي . كان أبوه يوسف شاعراً ، صحب أبا نواس . وحجاج هذا يوافق الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ، أبا محمد الوالي الجائر المشهور بالظلم وسفك الدماء ، فيوافقه في اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبته ويخالفه في جده وعصره وعدالته وحسن طريقته . وأما ( شَبَابَة ) ، فبفتح الشين المعجمة وبالبائين الموحدتين وهو شبابة بن سوار ، أبو عمرو الفزاري ، مولاهم المدايني ، قيل : اسمه مروان وشبابة لقب . ٩٣/١ ٣٨ - وأما قوله: ( عباد بن كثير من تعرف حاله) فهو بالتاء المثناة فوق خطاباً ، يعني : أنت عارف بضعفه . وأما الحسين بن واقد فبالقاف . وأما محمد بن أبي عتاب فبالعين المهملة . (1) في المطبوعة: تأخذوا. (2) في المطبوعة: وقال. (3-3) زيادة في المخطوطة . ٥٤ مقدمة مسلم ٤٠ - ٠٠٠ /٨ - | و | حدثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِ عَتَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّانُ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ | الْقَطَّنِ |، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ [ِنَرَ](1) الصَّالِحِينَ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَنَّابٍ: فَلَقِيتُ أَنَا(2) مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطّانِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ. فَقَالَ عَنْ أَبِيهِ: لَمْ تَرَ أَهْلَ الخَيْرِ فِي شَيْءٍ، أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحدِيثِ. قَالَ مُسْلِمٌ: يَقُولُ: يَجْرِي الْكَذِبُ عَلَى لِسَانِهِمْ وَلاَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ. ٤١ - ٩/٠٠٠ - حدّثني الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنِي خَلِيفَةُ بْنُ مُوسَىْ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى [غَالِبٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ](3)، فَجَعَلَ يُمْلِي عَلَيّ: حَدَّثَنِي مَكْحُولُ، حَدَّثَنِي ٤٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٥٣٧). ٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٦١٦) و(١٩٠٩٨). ٤٠ - وأما قول يحيى بن سعيد: ( لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ) ، وفي الرواية الأخرى : (لم تر) ضبطناه في الأول بالنون وفي الثاني بالتاء المثناة ، ومعناه ما قاله مسلم : إنه يجري الكذب على ألسنتهم ، ولا يتعمدون ذلك لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث ، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه ، ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب . وقد قدمنا أن مذهب أهل الحق أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عمداً كان أو سهواً أو غلطاً . وقوله : ( فلقيت [ أَنَا ](١) محمد بن يحيى بن سعيد القطان ) فالقطان مجرور صفة ليحيى : وليس ٩٤/١ منصوباً على أنه صفة لمحمد ، والله أعلم. ٤١ - قوله : ( فأخذه البول فقام ، فنظرت في الكراسة فإذا فيها : حدثني أبان عن أنس ) . أما قوله : (1) في المخطوطة: نرى. وهي خطأ؛ لأنها فعل مضارع مجزوم (بلم) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والصحيح ما أثبتناه. (2) كذا في نسخة ع وك، وفي نسخة: أو ش وم: أبا، وهو خطأ فادح، وللتأكد انظر إلى سند هذا الحديث (الحديث ٤٠). (3) في المخطوطة: غالب بن عبد الله، قلت: وهو خطأ. والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة. وغالب بن عبيد الله، هو: غالب بن عبيد اللّه العُقيلي الجزري، قال ابن معين: ليس بثقة وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي متروك الحديث، وقال الدارقطني وغيره متروك. انظر ترجمته في التاريخ الكبير: ١٠١/٧، والجرحِ والتعديل: ٤٨/٧، وميزان الاعتدال: ٣٣١/٣، والضعفاء والمتروكين: ٤٨٤، والضعفاء الصغير: ٢٩١. وراجع أيضاً تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ١٨٦/١٣ . (١) في الأصل وفي نسخة ش : أبا ، وهو خطأ ، والتصويب من نسخة ك . ٥٥ مقدمة مسلم ج ١ ١٦/ب مَكْحُولٌ . فَأَخَذَهُ الْبَوْلُ/ فَقَامَ، فَنَظَرْتُ فِي الْكُرَّاسَةِ، فَإِذَا فِيهَا: حَدَّثَنِي أَبَانٌ، عَنْ أَنْسٍ، وَأَبَانٌ عَنْ فُلانٍ، فَتَرَكْتُهُ وَقُمْتُ. | قَالَ |: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ(١) عَقَّنَ حَدِيثَ هِشَامٍ أَبِي المِقْدَامِ (١)، حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ يَحْيَىْ بْنُ فُلانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ | قَالَ : قُلْتُ لِعَفَّانَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ. فَقَالَ: إِنَّمَا ابْتُلِيَ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْحَدِيثِ. كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَىْ عَنْ مُحَمَّدٍ. ثُمَّ أَدَّعَى، بَعْدُ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ . ( أخذه البول) فمعناه : ضغطه وأزعجه واحتاج إلى إخراجه . وأما الكراسة ، بالهاء في آخرها ، فمعروفة. قال أبو جعفر النحاس في كتابه: ((صناعة الكتاب)) : الكراسة معناها الكتبة المضموم بعضها إلى بعض ، والورق الذي قد ألصق بعضه إلى بعض ، مشتق من قولهم : رسم مكرس إذا ألصقت الريح التراب به . قال : وقال الخليل : الكراسة مأخوذة من أكراس الغنم ، وهو أن تبول في الموضع شيئاً بعد شيء فيتلبد . وقال أقضى القضاة الماوردي : أصل الكرسي العلم ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة ، والله أعلم . وأما أبان ففيه وجهان لأهل العربية : الصرف وعدمه . فمن لم يصرفه جعله فعلاً ماضياً والهمزة زائدةٌ فيكون أفعل . ومن صرفه جعل الهمزة أصلاً، فيكون فعالاً وصَرْفُه هو الصحيح، وهو الذي اختاره الإمام محمد بن جعفر في كتابه: ((جامع اللغة))، والإمام أبو محمد بن السيد البطليوسي . قال رحمه الله : ( وسمعت الحسن بن علي الحلواني يقول : رأيت في كتاب عفان حديث هشام أبي المقدام حديث عمر بن عبد العزيز ، قال هشام : حدثني رجل يقال له : يحيى بن فلان ، عن محمد بن كعب . قلت لعفان : إنهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب ، فقال : إنما ابتلي من قبل هذا الحديث ، فكان يقول : حدثني يحيى عن محمد ، ثم ادّعى بعد أنه سمعه من محمد ) . أما قوله: ( حديث عمر) فيجوز في إعرابه النصب والرفع . فالرفع على تقدير ، هو حديث عمر ، والنصب على وجهين أحدهما : البدل من قوله حديث هشام ، والثاني : على تقدير أعني . وقوله : ( قال هشام حدثني رجلٌ إلى آخره ) ، هو بيانٌ للحديث الذي رآه في كتاب عفان . وأما هشام هذا فهو ابن زياد الأموي ، مولاهم البصري ، ضعفه الأئمة . ثم هنا قاعدة ننبه عليها ، ثم نحيل عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى ، ٩٥/١ (1-1) في المخطوطة: هشام أبي هشام، وهو خطأ، والصحيح أنه: هشام بن أبي هشام، وهو: أبو المقدام هشام بن زياد بن أبي يزيد البصري، ضعفه أحمد وغيره، وقال البخاري: ضعيف يتكلمون فيه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال أبو داود: كان غير ثقة، وقال الحافظ: متروك، وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث. انظر ترجمته في التاريخ الكبير: ١٩٩/٨، وتقريب التهذيب: ٣١٨/٢، والجرح والتعديل: ٥٨/٩. والضعفاء والمتروكين: ٦١٢، وميزان الاعتدال: ٢٩٨/٤. وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لأنها موافقة للشرح. ٥٦ مقدمة مسلم ٤٢ - ١٠/٠٠٠ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنْ هذا الرَّجُلُ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ((يَوْمُ الْفِطْرِ يَوْمُ الجَوَائِ) قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، انْظُرْ مَا وَضَعْتَ فِي يَدِكَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ قُهْزَاذَ: وَسَمِعْتُ وَهْبَ /بْنَ زَمْعَةَ يَذْكُرُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ - رَأَيْتُ رَوْحَ بْنَ غُطَيْفٍ، صَاحِبَ الدَّمِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ مَجْلِساً، فَجَعَلْتُ أَسْتَحْبِي مِنْ أَصْحَابِي أَنْ يَرَوْنِ جَالِساً مَعَهُ. كُرْهَ حَدِيثِهِ. ج ١ ١/١٧ ٤٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٢٧) و(١٨٩٢٨). وهي أن عفان رحمه الله قال : إنما ابتلي هشام ، يعني إنما ضعفوه ، من قبل هذا الحديث ، كان يقول : حدثني يحيى عن محمد ، ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد . وهذا القدر وحده لا يقتضي ضعفاً لأنه لیس فیه تصریح بکذب ، لاحتمال أنه سمعه من محمد ثم نسیه ، فحدث به عن يحيى عنه ثم ذكر سماعه من محمد فرواه عنه ، ولكن انضم إلى هذا قرائن وأمورٌ اقتضت عند العلماء بهذا الفن ، الحذاق فيه المبرزين من أهله العارفين بدقائق أحوال رواته ، أنه لم يسمعه من محمد ، فحكموا بذلك لما قامت الدلائل الظاهرة عندهم بذلك . وسيأتي بعد هذا أشياء كثيرةٌ من أقوال الأئمة في الجرح بنحو هذا ، وكلها يقال فيها ما قلنا هنا ، والله أعلم . ٤٢ - قال رحمه الله: ( حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن جبلة يقول : قلت لعبد الله بن المبارك : من هذا الرجل الذي رويت عنه حديث عبد الله بن عمرو: يوم الفطر يوم الجوائز؟ قال سليمان بن الحجاج : انظر ما وضعت في يدك منه . قال ابن قهزاذ : وسمعت وهب بن ٩٦/١ زمعة يذكر عن سفيان بن عبد الملك قال: قال عبد الله، يعني: ابن المبارك: رأيت روح بن غطيف ، صاحب الدم قدر الدرهم ، وجلست إليه مجلساً فجعلت أستحيي من أصحابي أن يروني جالساً معه كره حديثه) أما قهزاذ فتقدم ضبطه . وأما عبد الله بن عثمان بن جبلة فهو الملقب بعبدان ، وتقدم بيانه ، وجبلة بفتح الجيم والموحدة. وأما حديث: ((يوم الفطر يوم الجوائز)) فهو ما روي: ((إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق ونادت : يا معشر المسلمين ، اغدوا إلى رب رحيم يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل ، أمركم فصمتم وأطعتم ربكم ، فاقبلوا جوائزكم . فإذا صلوا العيد نادى منادٍ من السماء ارجعوا إلى منازلكم راشدين، فقد غفرت ذنوبكم كلها . ويسمى ذلك اليوم يوم الجوائز)) . وهذا الحديث رويناه في كتاب: (( المستقصى في فضائل المسجد الأقصى )) تصنيف الحافظ أبي محمد بن عساكر الدمشقي رحمه الله ، والجوائز جمع جائزة وهي العطاء . وأما قوله : ( انظر ما وضعت في يدك ) فضبطناه بفتح التاء من وضعت ، ولا يمتنع ضمها ، وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج . وأما زمعة ، فبإسكان الميم وفتحها . وأما غطيف ، فبغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة ، هذا هو الصواب . وحكى القاضي عن أكثر شيوخه أنهم رووه غضيف ، ٥٧ مقدمة مسلم ٤٣ - ١١/٠٠٠ - وحدّثني ابْنُ قُهْزَاذَ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ (١) عَبْدِ اللَّهِ(١) بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: بَقِيَّةُ صَدُوقُ اللَّسَانِ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ عَمَّنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ. ٤٤ - ٠٠٠ /١٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشِّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ، وَكَانَ كَذَّاباً. ٤٥ - ٠٠٠ /١٣ - | و | حدّثنا أَبُو عَامِرٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُفَضِّلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ يَقُولُ/: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ أَحَدُ الْكَاذِبِینَ . ج ١ ١٧/ب ٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٢٩). ٤٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٧٠). ٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٧٠). بالضاد المعجمة ، قال : وهو خطأ . قال البخاري في تاريخه : هو منكر الحديث . وقوله : ( صاحب الدم قدر الدرهم ) يريد وصفه وتعريفه بالحديث الذي رواه روح هذا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: ((تعاد الصلاة من قدر الدرهم)) يعني من الدم . وهذا الحديث ذكره البخاري في تاريخه ، وهو حديث باطل لا أصل له عند أهل الحديث ، والله أعلم . وقوله : (أستحيي) هو بياءين ، ويجوز حذف إحداهما ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تفسير حقيقة الحياء في بابه من كتاب الإيمان . وقوله : (كره حديثه) هو بضم الكاف ونصب الهاء أي كراهيةٌ له ، والله أعلم . ٤٣ - قوله : ( ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر) يعني عن الثقات والضعفاء .. ٩٧/١ ٤٤ - قوله : ( عن الشعبي قال : حدثني الحارث الأعور الهمداني ) . أما الهمداني ، فبإسكان الميم وبالدال المهملة . وأما الشعبي ، فبفتح الشين ، واسمه عامر بن شراحيل ، وقيل : ابن شرحبيل ، والأول هو المشهور. منسوبٌ إلى شعب ، بطن من همدان . ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وكان الشعبي إماماً عظيماً جليلاً جامعاً للتفسير والحديث والفقه والمغازي والعبادة . قال الحسن : كان الشعبي ، والله، كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الإسلام بمكان . وأما الحارث الأعور فهو الحارث بن عبد الله ، وقيل : ابن عبيد ، أبو زهير الكوفي ، متفق على ضعفه . ٤٥ - قال رحمه الله : ( وحدثنا أبو عامر ، عبد الله بن براد الأشعري قال : حدثنا أبو أسامة عن مفضل عن (1 - 1) زيادة في المخطوطة . ٥٨ مقدمة مسلم ٤٦ - ١٤/٠٠٠ - حدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَلْقَمَةُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَتَيْنٍ. فَقَالَ الْحَارِثُ: الْقُرآنُ هَيِّنَ. الْوَحْيُّ أَشَدُّ. ٤٧ - ٠٠٠ /١٥ - حَدَّثَنَا(١) حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ(2) بْنُ يُونُسَ(2)، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الْحَارِثَ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ فِي ثَلاثِ سِنِينَ، والْوَحْيَ فِي سَنَتَيْنِ، أَوْ قَالَ: الْوَحْيَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، والْقُرْآنَ فِي سَنَيْنِ. ٤٨ - ٠٠٠ /١٦ - وحدثني حَجَّاجْ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ - وَ اهُوَ: ابْنُ يُونُسَ - حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ ٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٠٠٠) ٤٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٣٩٩). ٤٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٣٩٧). مغيرة قال : سمعت الشعبي يقول : حدثني الحارث الأعور ، وهو يشهد أنه أحد الكذابين ) هذا إسناد ، كله كوفيون . فأما براد ، فبياء موحدة مفتوحة ثم راء مشددة ثم ألف ثم دال مهملة ، وهو عبد الله بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي . وأما أبو أسامة ، فاسمه حماد بن أسامة بن يزيد القرشي ، مولاهم الكوفي الحافظ الضابط المتقن العابد . وأما مفضل ، فهو ابن مهلهل أبو عبد الرحمن السعدي الكوفي الحافظ الضابط المتقن العابد . وأما مغيرة فهو ابن مقسم ، أبو هشام ، الضبي الكوفي ، وتقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر . وأما قوله : ( أحد الكذابين ) فبفتح النون على الجمع . والضمير في قوله : (وهو يشهد ) يعود على الشعبي ، والقائل وهو يشهد هو المغيرة ، والله أعلم . ٤٦ - ٤٧ - وأما قول الحارث: ( تعلمت الوحي في سنتين أو في ثلاث سنين ، وفي الرواية الأخرى : ٩٨/١ القرآن هين ، الوحي أشد) . فقد ذكره مسلم في جملة ما أنكر على الحارث وجرح به وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوه في التشيع وكذبه . قال القاضي عياض رحمه الله : وأرجو أن هذا من أخف أقواله لاحتماله الصواب ، فقد فسره بعضهم بأن الوحي هنا الكتابة ومعرفة الخط . قاله الخطابي: يقال أوحى ووحى إذا كتب . وعلى هذا ليس على الحارث في هذا درك ، وعليه الدرك في غيره . قال القاضي : ولكن لما عرف قبح مذهبه ، وغلوه في مذهب الشيعة ، ودعواهم الوصية إلى علي رضي الله عنه، وسر النبي ◌َكثير إليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه بزعمهم سيء الظن بالحارث في هذا ، وذهب به ذلك المذهب . ولعل هذا القائل فهم من الحارث معنى منكراً فيما أراده ، والله أعلم . ٤٨ - قوله : ( حدثنا زائدة عن منصور والمغيرة عن إبراهيم ) . فالمغيرة ، مجرور معطوف على منصور . (1) في المطبوعة: وحدَّثني. (2 - 2) في المطبوعة: يعني : ابن يونس. ٥٩ مقدمة مسلم مَنْصُورٍ وَالْمُغِيرَةٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الْحَارِثَ آتُّهِمَ. ٤٩ - ١٧/٠٠٠ - | وأحدثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، قَالَ: سَمِعَ مُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ مِنَ الْحَارِثِ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ: اقْعُدْ بِالْبَابِ. قَالَ: فَدَخَلَ مُرَّةُ وَأَخَذَ سَيْفَهُ. قَالَ: وَأَحَسَّ الْحَارِثُ بِالشَّرِّ، فَذَهَبَ. ٥٠ - ٠٠٠ /١٨ - حَدَّثَنَا(١) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ / سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثْنَا ٦/١٨ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ: إِيَّاكُمْ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ ، فَإِنَّهُمَا كَذَّابَانٍ . ٥١ - ١٩/٠٠٠ - [وحَدَّثَني](2) أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَ هُوَ: ابْنُ زَيْدٍ - قَالَ: ٤٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٥٩٧) و (١٩٤٢٩). ٥٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٣٩٨). ٥١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٨٩٧). ٤٩ - قوله : (وأحس الحارث بالشر) هكذا ضبطناه من أصولٍ محققة ( أحس ) ووقع في كثير من الأصول أو أكثرها ((حس )) بغير ألف ، وهما لغتان : حس وأحس . ولكن أحس أفصح وأشهر ، وبها جاء القرآن العزيز (١). قال الجوهري وآخرون: حس وأحس لغتان بمعنى علم وأيقن . وأما قول الفقهاء وأصحاب الأصول : الحاسة والحواس الخمس ، فإنما يصح على اللغة القليلة حس بغير ألف ، والكثير في حس بغير ألف أن يكون بمعنى قتل . ٥٠ - قوله : ( إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فإنهما كذابان). أما المغيرة بن سعيد، فقال ٩٩/١ النسائي في كتابه: ((كتاب الضعفاء)): هو كوفي دجال ، أحرق بالنار زمن النخعي ، ادعى النبوة . وأما أبو عبد الرحيم ، فقيل : هو شقيق الضبي الكوفي القاص ، وقيل : هو سلمة بن عبد الرحمن النخعي ، وكلاهما يكنى أبا عبد الرحيم ، وهما ضعيفان ، وسيأتي ذكرهما قريباً أيضاً إن شاء الله تعالى . ٥١ - قوله : ( وحدثني أبو كامل الجحدري ) هو بجيم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مفتوحة مهملتين . واسم أبي كامل : فضيل بن حسين بالتصغير فيهما ، ابن طلحة البصري . قال أبو سعيد السمعاني : هو منسوب إلى جحدر اسم رجل . قوله : ( كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمةٌ أيفاع ، وكان يقول : لا تجالسوا القصاص (1) في المطبوعة: وحدثني . (2) في المخطوطة والمطبوعة حدثنا، ولكن أثبتنا ما في متن الشروح بالأسفل كلّها في نسخة ش وك وم ليتوافق المتن والشرح. (١). في سورة آل عمران، الآية : ٥٢، وهي: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾. ٦٠ مقدمة مسلم حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمْنِ السُّلَمِيَّ وَنَحْنُ غِلْمَةٌ أَيْفَاعْ، فَكَانَ يَقُولُ لَنَا: لَا تُجَالِسُوا الْقُصَّاصَ غَيْرَ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَإِيَّاكُمْ وَشَقِيقًا. قَالَ: وَكَانَ شَقِيقٌ هَذَا يَرَى رَأْتِيّ الْخَوَارِجِ ، وَلَيْسَ بِأَبِي وَائِلٍ . ٥٢ - ٢٠/٠٠٠ - | و| حدّثنا أَبُو غَسَّانَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيراً يَقُولُ: لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. ٥٣ - ٢١/٠٠٠ - حدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ _(1)هو ابْنُ يَزِيدَ(١) -، قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا أَحْدَثَ. ٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٧٦). ٥٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٤٣٧). غير أبي الأحوص ، وإياكم وشقيقاً . قال : وكان شقيقٌ هذا يرى رأي الخوارج ، وليس بأبي وائل ) . أما أبو عبد الرحمن السلمي ، فبضم السين ، واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة ، بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة المشددة وآخره هاء ، الكوفي التابعي الجليل . وقوله : (غلمة ) جمع غلام ، واسم الغلام يقع على الصبي من حين يولد على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ . وقوله : ( أيفاع ) أي شببة . قال القاضي عياض : معناه بالغون . يقال : غلام يافع ويفع ويفعة ، بفتح الفاء فيهما ، إذا شب وبلغ أو كاد يبلغ . قال الثعالبي : إذا قارب البلوغ أو بلغه يقال له يافع ، وقد أيفع وهو نادر . وقال أبو عبيد : أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم . هذا آخر نقل القاضي عياض . وكأن اليافع مأخوذٌ من اليفاع ، بفتح الياء ، وهو ما ارتفع من الأرض . قال الجوهري : ويقال غلمان أيفاع ويفعة أيضاً . وأما القصاص، بضم القاف ، فجمع قاص ، وهو الذي يقرأ القصص على الناس . قال أهل اللغة : القصة الأمر والخبر ، وقد اقتصصت الحديث إذا رويته على وجهه ، وقص عليه الخبر قصصاً ، بفتح القاف ، والاسم أيضاً القصص بالفتح ، والقصص ، بكسر القاف ، اسم جمع للقصة . ١٠٠/١ وأما شقيقٌ الذي نهى عن مجالسته ، فقال القاضي عياض : هو شقيق الضبي الكوفي القاص ، ضعفه النسائي . كنيته أبو عبد الرحيم . قال بعضهم : وهو أبو عبد الرحيم الذي حذر منه إبراهيم قبل هذا في الكتاب ، وقيل : إن أبا عبد الرحيم الذي حذر منه إبراهيم هو سلمة بن عبد الرحمن النخعي ، ذكر ذلك ابن أبي حاتم الرازي في كتابه عن ابن المديني . وقول مسلم : ( وليس بأبي وائل ) يعني ليس هذا الذي نهى عن مجالسته بشقيق بن سلمة أبي وائل الأسدي المشهور معدود في كبار التابعين ، هذا آخر كلام القاضي رحمه الله . ٥٣ - قوله : (وحدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين (1) في المطبوعة: جابر بن يزيد. ٦١ مقدمة مسلم ج ١ ١٨ /ب ٥٤ - ٢٢/٠٠٠ - [وحدّثني](١) سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا / الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَنْ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ فِي حَدِيثِهِ، وَتَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَظْهَرَ؟ قَالَ: الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ. ٥٥ - ٢٣/٠٠٠ - | و| حدّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ وَأَخُوهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا الْجَرَّاحَ بْنَ مَلِيحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: عِنْدِي سَبْعُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ النِِّّ ◌َِ، كُلُّهَا. ٥٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٧٤). ٥٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٧٥). المهملة . والمسموع في كتب المحدثين ورواياتهم غسان غير مصروف ، وذكره ابن فارس في المجمل وغيره من أهل اللغة في باب غسن وفي باب غسس ، وهذا تصريح بأنه يجوز صرفه وترك صرفه : فمن جعل النون أصلًا صرفه ، ومن جعلها زائدة لم يصرفه . وأبو غسان هذا ، هو الملقب بزنيج ، بضم الزاي وبالجيم . قوله في جابر الجعفي : ( كان يؤمن بالرجعة ) هي بفتح الراء . قال الأزهري وغيره : لا يجوز فيها إلا الفتح . وأما رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان : الكسر والفتح . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : وحكي في هذه الرجعة التي كان يؤمن بها جابر الكسر أيضاً . ومعنى إيمانه بالرجعة هو ما تقوله الرافضة وتعتقده بزعمها الباطل ، أن علياً كرّم الله وجهه في السحاب ، فلا نخرج ، يعني : مع من يخرج من ولده ، حتى ينادى من السماء : أن اخرجوا معه . وهذا نوعٌ من أباطيلهم وعظيمٌ من جهالاتهم ، اللائقة بأذهانهم السخيفة وعقولهم الواهية . ٥٤ - قوله رحمه الله تعالى: ( وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحميدي حدثنا سفيان ) هو سفيان بن عيينة ١٠١/١ الإمام المشهور . وأما الحميدي ، فهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد ، أبو بكر القرشي الأسدي المكي . ٥٥ - وقوله : ( حدثنا أبو يحيى الحماني ) هو بكسر الحاء المهملة . واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ، الكوفي ، منسوب إلى حمان بطن من همدان . وأما الجراح بن مليح ، فبفتح الميم وكسر اللام ، وهو والد وكيع . وهذا الجراح ضعيفٌ عند المحدثين ، ولكنه مذكور هنا في المتابعات . وقوله : ( عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر) . أبو جعفرٍ هذا هو محمد بن علي بن (1) في المخطوطة: وحدثنا، وأثبتنا ما في المطبوعة! لموافقتها الشرح. ٦٢ مقدمة مسلم ٥٦ - ٢٤/٠٠٠ - وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْراً يَقُولُ: قَالَ جَابِرٌ: أَوْ سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: إِنَّ عِنْدِي لَخَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، مَا حَدِّثْتُ مِنْهَا بِشَيْءٍ. قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ يَوْماً بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الْخَمْسِينَ [أَلْفّا)(١٤). ج ١ ١/١٩ ٥٧ - ٠٠٠ /٢٥ - | و| حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَّمَ / بْنَ أَبِي مُطِيعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابراً الْجُعَفِيِّ يَقُولُ: عِنْدِي خَمْسُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنِ النِّّ ◌َِ. ٥٨ - ٢٦/٠٠٠ - | و | حدّثني سَلَمةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدْثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ جَابِراً عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلّ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحْ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمُ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾(١). فَقَالَ جَابِرُ: لَمْ يَجِىءْ تَأْوِيلُ هَذِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَذَبَ فَقُلْنَا لِسُفْيَانَ: وَمَا أَرَادَ بِهِذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي السَّحَابِ، فَلَ نَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ، حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ. يُرِيدُ عَلَّا أَنَّهُ يُنَادِي: آَخْرُجُوا مَعَ فُلانٍ. يَقُولُ جَابرُ: فَذَا تَأْوِيلُ هُذِهِ الآيةِ. وَكَذَبَ. كَانَتْ فِي إِخْوَةٍ يُوسُفَ ◌ِ. ٥٩ - ٠٠٠ /٢٧ - وحدّثني سَلَمةُ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً يُحَدِّثُ ٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٠٠٠). ٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٩٧). ٥٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٧٧٤). ٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٧٧) و (١٨٧٧٤). الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، المعروف بالباقر ؛ لأنه بقر العلم ، أي : شقه وفتحه فعرف أصله وتمكن فيه . ٥٧ - وقوله : ( سمعت أبا الوليد يقول: سمعت سلام بن أبي مطيع ) اسم أبي الوليد : هشام بن عبد الملك ، وهو الطيالسي . وسلام بتشديد اللام ، واسم أبي مطيع : سعد . ١٠٢/١ ٥٨ - قوله: (إن الرافضة تقول: إن علياً رضي الله عنه في السحاب فلا نخرج) إلى آخره . نخرج بالنون . وسموا رافضة من الرفض ، وهو الترك . قال الأصمعي وغيره : سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي فتركوه . ٥٩- قال رحمه الله : ( وحدثني سلمة حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال : سمعت جابراً یحدث بنحو من (1) في المخطوطة: ألفٍ، وهي خطأ والتصويب من المطبوعة. (2) سورة: يوسف، الآية: ٨٠.