النص المفهرس
صفحات 101-120
بالألم ، وحلول خير ونعمة ، ووقوع مصيبة ونقمة . واشتعال حريق ، أو اصابة بعين ، ولقاء صديق ؛ ومداهمة عدو، والوقوع في معصية وخطيئة ، قولية أو فعلية ، كل ذلك وغيره مما وصل إلى المصنف أن النبي ٹے قال فيه شيئا ، أو علّم أصحابه فيه شيئا كذلك وهكذا نجده یتعرض لدقائق وتفصيلات الحياة اليومية ، الفردية والاجتماعية والأسرية وانه يجمعه أطراف هذا الموضوع قد جسَّم لنا منهاج النبوة في تعامله مع الحياة وتفاعله مع الواقع وممارسته للانسانية التي تسير على الأرض وتتطلع إلى رحاب السماء . إنه في الواقع معجم المثل والقيم الإسلامية الشامل الذي أحاط بالجزئيات الصغيرة ليربي مجتمعا وينشئ أمة قوية سليمة . وإن المصنف رحمه الله تعالى في سياقه لفقرات موضوعه نجده يعنون له ويبوبه بعناوين دقيقة فيها الوعي والفهم فمثلا حين قال : النهي ان يقول الرجل : اللهم ارحمني ان شئت ، ثم ساق حديثا ثم بوب بعده : النهي أن يقول الرجل اللهم اغفر لي إن شئت ، علما بانه في الحديث الأول جاء لفظ : لا يقل الرجل اللهم اغفر لي ان شئت ، أنظر الأحاديث /582 ، ./583 ومن جانب آخر نلاحظ : ان تقسيم الموضوع ، أو بلغة المحدثين والفقهاء تبويب الموضوع قد كان عند المصنف بطريقة منظمة ، وتأتي أبوابه أحياناً متداخلة بعضها ببعض ولا تنفصل بطريقة موضوعية، ويكرر أحياناً أحاديث لكنه يضعها تحت عناوين وابواب جديدة مستنبطاً منها دلالات أخرى ، وإن كان هو في تكريره للأحاديث ينوع الاسناد فجمع الأبواب المتشابهة في مكان واحد أولى وأحرى . ولا غرابة في ذلك لمن عرف المنهج العلمي في عصر المؤلف . 101 ومن الناحية المنهجية نلاحظ أن للمؤلف نظرةً لطيفة ، ابتدأ الكتاب بأذكار الصباح واختتمه بثواب لا إله إلا الله ، وهي كلمة الفصل بين حياة الشقاء الأبدية والسعادة السرمدية ، وبهذا يشير الى أن الأمور تتوقف على الخاتمة ، والفوز في الخاتمة يتوقف على لا إله إلا الله وهي غاية في المناسبة ، نسأل الله أن يكتب لنا الخاتمة بها ويجعلنا من المقبولين. حـ) أما تسمية الكتاب فهي بدورها في غاية الدقة فاليوم لغة : أوله من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس . والليلة واحدة الليالي وهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق ، أو الشمس (10) والليل واحد بمعنَى جمع واحدته ليلة مثل تمر وتمرة (11) . وقد يستعمل اليوم بمعنَى الوقت مطلقا لا يختص بليل ولا نهار ومنه الحديث الشريف ( تلك أيام الهرج) أي وقته (12) وكأن المصنف أراد التأكيد على أن كتابه يشمل وظائف ساعات اليوم والليل بدقة وتفصيل وقد صفا له ذلك وحقق ما هدف إليه ، رحمه الله تعالى. (10) أنظر المصباح المنير 225/2، 360 ، والقاموس المحيط 48/4 (11) مختار الصحاح (12) نظر النهاية 303/5 102 الفصل السابع المؤلفات في هذا الموضوع وتقويمها المؤلفات في موضوع عمل اليوم والليلة ، والأدعية والأذكار كثيرة جدّاً ومتنوعة ، ويمكن تقسيم المؤلفات في هذا الموضوع إلى قسمين ، أصول وفروع. فالأصول هي التي يخرج أصحابها الأحاديث بسندهم إلى النبي مَ ◌ٍّ . ومؤلفات الفروع هي التي يجمع أصحابها مؤلفاتهم من كتب السابقين مع حذف الأسانيد أو بعضها أو اختصار لتلك الكتب ، أو ينتقون منها ويجمعون. وأول من وجدت له مؤلفا في هذا الموضوع هو: 1 - محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي ، أبو عبد الرحمن الكوفي من الشيعة الثقات الاثبات توفي سنة 195 هـ له كتاب اسمه الدعاء ذكره له ابن النديم في فهرسته(13) والذهبي في تذكرة الحفاظ واقتبس منه الحافظ في الفتح 204/11. وبقيت منه بقية في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم : مجموع 34 ورقة 47 - 67، ولعله يكون كله أو بعضه في غيرها. 2 - ومنهم الإمام أبو داوود السجستاني سلمان بن الأشعث صاحب السنن الإمام العلامة المتوفى 275هـ وقد ذكر هذا الكتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه تهذيب التهذيب 6/1 وسماه الدعاء ولا نعلم شيئاً على هذا الكتاب ، إلا أن الحافظ وصفه بأنه على الأبواب . (13) أنظر ص 316 ، والتذكرة 315/1 103 ۔ 3 - ومنهم المحدث العالم الصدوق أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، ابن أبي الدنيا المولود 208، والمتوفّى 281 هـ . صاحب التصانيف الكثيرة له كتاب ((الدعاء)) (14) . وقد وجدت محمد بن السيد خليل القاوقجي - من علماء مطلع القرن الرابع عشر الهجري - ساق اسناده إليه في جملة أسانيده بما رواه وأخرج أول حديث فيه فقال : حدثنا عبد الأعلى هو الشيباني عن شيخ من أهل الكوفة هو أبو عبد الرحمن الكوفي عن صالح بن حسان عن محمد بن علي - يعني ابن الحنفية - أن النبي عَّهِ علَّم علياً دعوة يدعو بها عندما أهمه فكان علي يعلمها ولده (( يا كائناً قبل كل شيء ، ويا مكوّن كل شيء ، إفعل بي كذا)). ورواه في كتاب الفرج بعد الشدَّة بهذا السند مع تغيير بعض ألفاظه . ويبدو لي أن الكتاب يأخذ جانبا من موضوعنا إلا أن ابن أبي الدنيا يسوق عن كل ما هبَّ ودبّ دون تمييز أو تنقيح . 4 - ومنهم ابن أبي عاصم الحافظ الكبير قاضي أصبهان قال الذهبي : له التعاليق النافعة والرحلة الواسعة وكتابه هذا اسمه الدعاء اقتبس منه الحافظ ابن حجر أنظر تهذيب التهذيب 247/8. 5 - ومنهم الحسن بن علي بن شبيب المعمري المتوفى 295 حافظ علامة بارع ، كان من أوعية الفهم والعلم له كتاب عمل اليوم والليلة (15)، وينقل منه الحافظ ابن حجر في أماليه أنظر ص 35 ، 40 والفتح 164/11. 6 - ومنهم يوسف القاضي الإمام الحافظ صاحب السنن المتوفى (14) أنظر الذهبي تذكرة الحفاظ 667/2 والخطيب، تاريخ بغداد 369/7 وكحالة معجم المؤلفين 225/3 وابن حجر، لسان الميزان 221/2. (15) أنظر الذهبي تذكرة الحفاظ 677/2، والرسالة المستطرقة ص 51 وأسانيد القاوقجي ص 581. 104 297هـ وكتابه اسمه الذكر اقتبس منه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 123/11 وغيرها. 7 - ومنهم أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي الحافظ العلامة ولد سنة 207 هـ وتوفى سنة 301 هـ طوف كثيرا في البلاد ، ولقي الاعلام وكان من أوعية العلم والمعرفة وتولى منصب القضاء في الدينور ، صنَّف الكتب الكثيرة ، ومنها كتاب الذكر ، وينقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في أماليه على اذكار النووي (16) أنظر ص 16 ولا يبعد أن يكون له وجود في خزائن المخطوطات. 2/7 - ومنهم ابن فطيس أبو عبد الله محمد بن فطيس الأندلسي الألبيري الحافظ المتوفي 319هـ وكان من الحفاظ الضابطين الذين تشدّ إليهم الرحلة ، صنف كتاب ( الروع والأهوال) وكتاب (الدعاء) (*) 8 - ومنهم الحافظ الثقة الامام العلامة أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الضبي (المحاملي) المولود سنة 235 هـ والمتوفى 330 هـ شيخ بغداد وبركتها ، له كتاب الدعاء بقيت بعض اجزائه ومنها في ظاهرية دمشق تحت رقم : حديث 438 ورقة 21- 47 (17) . وينقل منه الحافظ ابن حجر في أماليه أنظر مثلا ص 12. 2/8 - ومنهم أبو علي اسماعيل بن محمد الصفار الإمام النحوي صاحب المبرد قال الحافظ ابن حجر، وقد روى عن الدارقطني وابن مدة والحاكم ووثَّقوه، له جزء في الدعاء المروي عن رسول اللّه عَ الم ذكره له ابن خير الاشبيلي في فهرسته ص 163. 3/8 - ومنهم أحمد بن جعفر بن محمد أبو الحسين ابن المنادي (16) وأنظر الذهبي : تذكرة الحفاظ 692/2، ابن النديم الفهرست 324 ، تاريخ بغداد .202 .199/7 (17) وأنظر : تذكرة الحفاظ الذهبي 824/3 الخطيب ، تاريخ بغداد 19/8 ابن النديم الفهرست 325. (*) أنظر تذكرة الحفاظ 802/3 . 105 4 المتوفى 336 هـ قال ابن الجوزي : من وقف على مصنفاته علم فضله واطلاعه ووقف على فوائد لا توجد في غير كتبه ، وله كتب كثيرة في علوم القرآن والحديث ، وكان ثقة أمينا حجة ، وله (كتاب دعاء أنواع الاستعاذات من سائر الآفات والعاهات ) ذكره له ابن النديم في الفهرست ص 64. 9 - ومنهم أحد تلامذة النسائي الكبار وهو الحافظ العلامة الامام الكبير الحجة أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب ، مسند الدنيا ، ولد سنة 260 هـ وتوفي 360 هـ صاحب التصانيف الكثيرة ، ومنها كتاب الدعاء في مجلد كبير ذكر ذلك الحافظ الذهبي وغيره. والحافظ ابن حجر رحمه الله في أماليه على أذكار النووي يكثر الاخراج من طريقه من هذا الكتاب مثلا ص 7، 8، 14، 15 ، .16 وقد وجدت في أسانيد القاوقجي المتقدم قريبا اسناده بهذا الكتاب وساق أول حديث منه فأفادنا فوائد جمة بذلك فقال ما نصه : ( .... أنا أبو القاسم الطبراني رحمه اللّه تعالى : هذا كتاب أنَّفته جامعاً لأدعية الرسول عَ لِّ حملني على ذلك اني رأيت كثيرا من الناس تمسكوا بأدعية تسجع ، وأدعية وضعت على الأيام مما ألفه الوراقون لا تروى عن رسول اللّه عَ لٍّ ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين باحسان . مع ما روى عن رسول اللّه عَ لّم من الكراهية للسجع في الدعاء ؛ والتعدي فيه فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله عَ ليه ، وبدأت بفضائل الدعاء وآدابه ثم رتبت أبوابه على الأحوال التي كان رسول اللّه عَ لّم يدعو بها فجعلت كل دعاء في موضعه ليستعمله السامع له ومن بلغه على ما رتبناه إن شاء الله عز وجل. 106 باب تأويل قول الله عز وجل ((ادعوني استجب لكم ... الآية . حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، ثنا أبو حذيفة قال : ثنا سفيان عن منصور عن ذر بن عبد الله المرهبي عن الحضرمي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ ل الدعاء هو العبادة قرأ (( ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)) (18) . كما يشار إلى وجود نسخة منه تقع في 246 ورقة كتبت 637 هجرية في مكتبة سليم آغا في استنبول ، فلعله يقدر لي الاطلاع عليها بحول الله في مستقبل الأيام (19). ومن هذه المقدمة الصغيرة التي وطأ بها الطبراني لكتابه نتصور أن الشبه والماثلة قوية جدا بين كتابنا هذا وكتاب الطبراني ، إلا أنه بصفة أساسية الطبراني يخرج الضعيف والواهي والموضوع بخلاف النسائي ، ثم لا ننسى أن الفضل للمتقدم لاسيما والنسائي شيخه. 10 - ثم يأتي تلميذ للنسائي وهو راويته الكبير الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحق المعروف بابن السني - وقد تقدمت ترجمته - فألف كتاباً سماه عمل اليوم والليلة ، وقد طبع الكتاب مرتين الأولى في الهند - ولم أرها - والثانية في مصر عام 1379 هـ وهي طبعة سقيمة وقع بها تصحيف وتحريف شنيع. ويضم الكتاب. في دفتيه 778 حديثا. بين الكتابين : أسند ابن السني من طريق شيخه النسائي 133 حديثا (18) أسانيد القاوقجي محفوظة في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم (1303 ك) من الصفحة 540 حتَّى 594 وأنظر صفحة 580 وهي مكتوبة بخط مشرفي جميل سنة 1300 هجرية . (19) أنظر فوأد سزكين تاريخ التراث العربي الجزء الأول ص 488. 107 وهي موجودة في كتابنا عمل اليوم والليلة بنصها اسناداً ومتناً ، وباقي الأحاديث حاول أن يخرجها باسناد أعلى ومن طريق آخر ، فأسند أكثرها من طريق أبي يعلى الموصلي ، وأبي خليفة الجمحي ، وأبي عروبة الحراني ، وأبي محمد بن صاعد ، وغالبها موجود في كتابنا هذا الا أن الملاحظ جدا أن أسانيد ابن السني من غير طريق النسائي دون أسانيد النسائي بكثير، فابن السني يخرج بعضها من طرق لا يرتضيها النسائي ، وليست على شرطه ، فلا يخرج مثلا لأبي جناب يحيى بن أبي حيَّة ، ولا يخرج لجبارة بن المغلس ، وابن السني يخرج لهما أنظر في ابن السني الحديث رقم 637، والحديث رقم 501، ولا يخرج لأمثال الوازع بن نافع وهو متروك بل قيل فيه أكثر من ذلك وابن السني أخرج له وعبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، وهو متهم بوضع الحديث . وهذا فارق أساسي بين الكتابين ، فالأحاديث التي تفرد بها أكثرها ضعيف ، وبعضها شديد الضعف . وابن السني لا يخرج في تبويب كتابه عن اطار كتاب شيخه النسائي - بل يتبعه حذو القذة بالقذة ، حتَّى انه لم يأت مرتبا على منهج ، كما فعل شيخه النسائي فابن السني ابتدأ كتابه بقوله : باب في حفظ اللسان ، واتبعه باب ما يقول إذا استيقظ من منامه ، باب ما يقول إذا لبس ثوبه .... الخ وختمه باب ما يقول إذا استعبر الرؤيا. بينما افتتح النسائي كتابه بأدعية الصباح ، وختمه بفضل لا إله إلا الله تيمناً بالحديث الشريف من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ... الحديث كما قدمنا ذلك وهو أقرب بكثير إلى المنهجية . إلا أن السني أضاف أبوابا قليلة زيادة على كتاب شيخه كقوله باب ما جاء في كنى النساء ص 157 ، باب ما يقول إذا احتجم ص 71 ، باب ما يقول إذا أهل شهر رجب ص 245 ثم إن ابن السني ، لا يعلل الأحاديث مطلقا ، بل يندر جدا أن يكرر حديثا مرتين ولا يعدد اسناد 108 الحديث الواحد. وهو لا يتكلم على الأحاديث والرجال جرحاً وتعديلاً وهذه من المميزات الهامة لكتاب النسائي ، وبكلمة مجملة لا يعدو كتاب ابن السني أن يكون مستخرجاً على كتاب شيخه النسائي ، واختصاراً له ، ولم يتبين لي وجه تفضيله على النسائي كما قال المنذري والنووي . والمستخرج في عرف المحدثين أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو فيمن فوقه ، ولو في الصحابي ، وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتَّى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب ، الا لعذر من علو أو زيادة مهمة وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد لها سندا يرتضيه ـ وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب ولا يلتزم المستخرج ثقة الرواة الذين يستخرج من (20) طريقهم 11 - وفي هذه المرحلة جاء الإمام الخطابي حمد بن محمد بن ابراهيم بن خطاب البستي أبو سليمان المتوفى 388هـ وهو حافظ علامة فألفَّ كتاباً شرح فيه بعض الدعوات والأذكار الواردة عن رسول الله عَّ اله ، ويخلو في أكثره من الإسناد ، فيسوق الحديث ويبين الكلمة الغامضة - والجملة التي تحتاج للشرح وسماه ، معاني الدعوات وتفسيرها وما زال مخطوطا حفظت منه نسخ من أحسنها نسخة في ظاهرية دمشق تحت رقم حديث 308 ورقة 53/1 كما أنه يوجد في غيرها (21) 12 - ومنهم شيخ المغرب ومالك الأصغر أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المتوفى 389هـ صاحب المؤلفات الكثيرة ، ومنها كتاب الدعاء ذكره له ابن خير الاشبيلي في فهرسته ص 247. (20) أنظر السخاوي ، فتح المغيث ، 39/1 والرسالة المستطرفة 31. (21) أنظر فؤاد سزكين ، تاريخ التراث العربي 520/1. 109 12 - ومنهم الحافظ الثبت العلامة أحمد بن موسَى بن مردويه الأصبهاني المتوفى 410هـ، قال الذهبي كان قيماً ( بمعرفة الحديث ) هذا الشأن بصيراً بالرجال طويل الباع مليح التصانيف وكتابه هذا اسمه الأدعية اقتبس منه الشوكاني في كتابه تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين ص 95، وكان من المصادر التي اعتمدها صاحب الأصل ابن الجزري واقتبس منها أنظر تحفة الذاكرين ص 5. 13 - ولأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي المتوفى 429هـ (كتاب يوم وليلة) أو الدليل الى طاعة الجليل ، ستون جزءاً ذكره له ابن خير الأشبيلي في فهرسته 288هـ 14 - ومنهم الحافظ الكبير المحدث العلامة أبو نعيم الأصبهاني ، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن اسحق بن موسَى الهمداني المولود 336 هـ والمتوفى 430، وله تصانيف كثيرة جداً ومنها كتاب ((عمل اليوم والليلة)) ذكره له غير واحد ، وينقل عنه الحافظ ابن حجر في أماليه على الأذكار انظر ص 21، 50 ، ومن خلال هذه النقول يتبين لي أن هناك قربى وشيجة بين كتابه وكتابنا هذا إلا أن البون الزمني واسع شاسع ، ثم إن أبا نعيم معروف بتساهله في رواية الضعيف والواهي والموضوع ، حتَّى إن الذهبي يقول عنه : ولأبي نعيم تصانيف مشهورة ككتاب معرفة الصحابة وكتاب دلائل النبوة ... وأشياء صغار سمعنا بعضها ، يعمل فيها الواهيات ويكاسر عنها كدأب غيره من المحدثين، والله الموعد (22) . 15 - ومنهم الحافظ العلامة المحدث أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد المستغفري المولود بعد الخمسين وثلاثمائة والمتوفى 432هـ صاحب التصانيف الكثيرة ومنها كتاب الدعوات ذكره له غير واحد منهم - (22) أنظر تذكرة الحفاظ 1097/3، ومحمد بن جعفر الكتاني ، الرسالة المستطرفة 51. 110 الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (23) ونقل منه الحافظ ابن حجر في أماليه ص 45 ، وفي تلخيص الحبير في أماكن منها 100/1 ، وهو لا يلتزم بالصحيح ولا بالحسن بل ويورد الضعيف والواهي. 16 - ومنهم الحافظ العلامة أبو ذر الهروي شيخ الحرم عبد بن أحمد بن محمد الأنصاري المالكي المولود حوالي 355 هـ والمتوفى 434هـ له كتب عديدة منها كتاب الدعاء ذكره له غير واحد ومنهم الحافظ الذهبي ، وهو من رويات ابن خير الاشبيلي (24) 17 - ومنهم الحافظ الامام الجليل الشافعي الكبير أحمد بن الحسين البيهقي المولود سنة 384 هـ والمتوفى 458هـ قال الذهبي: بارك الله في علمه لحسن قصده وقوة فهمه ، وحفظه . ولم يكن عنده سنن النسائي ولا جامع الترمذي ، ولا سنن ابن ماجة ، ويقول الذهبي : عمل كتبا لم يسبق الى تحريرها منها ، الأسماء والصفات وهو مجلدان (طبع) والسنن الكبير عشر مجلدات طبع ... والدعوات مجلد ، وأسماه غيره الدعوات الكبير (25) . وسماه البيهقي نفسه في كتابه الأسماء والصفات ص 113 الدعوات. 18 - وللواحدي أبي الحسن علي بن محمد المفسر المتوفى 468هـ كتاب الدعوات ذكره معجم الأدباء 259/12 وشذرات الذهب 330/3 وكشف الظنون 147/2 وغيرهم. هذه هي أهم المصنفات الأصول في الموضوع ، أما المصنفات الفروع ، والتي كان عمل أصحابها يقتصر على الانتقاء من كتب (23) 1102/3، وأنظر الرسالة المستطرفة 51. (24) أنظر الذهبي التذكرة 1103/3 ، وابن خير الاشبيلي فهرسته 286. (25) أنظر الذهبي تذكرة الحفاظ 1132/3 والرسالة المستطرفة 71. 111 الاقدمين ، وضم الشبيه إلى شبيهه والمثيل إلى مثيله فهي أكثر من أن تحصى وأوسع من أن تستقصَى ، ومن أهمها وأبرزها : كتاب عمل اليوم والليلة للإمام المنذري وهو الإمام زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوى المولود بفسطاط مصر 581هـ والمتوفى يوم السبت رابع ذي القعدة 656هـ حافظ عصره وامام من أئمة الجرح والتعديل ذو فنون عديدة ، أثنى عليه السبكي في طبقاته ، وابن دقيق العيد غاية الثناء له مصنفات كثيرة من أشهرها الترغيب والترهيب ، ومختصر سنن أبي داوود ، وعمل كتاباً سمّاه عمل اليوم والليلة ، وقد نقل لنا مقدمته صاحب كشف الظنون (26) فقال: عمل اليوم والليلة للإمام الحافظ عبد العظيم بن عبد القوى المنذري ت 651 قال : صنف العلماء في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتباً كثيرة أحسنها للامام النسائي المتوفى 303هـ وأحسن منه لصاحبه الحافظ أحمد بن محمد المعروف بابن السني الدينوري المتوفى 364 وهو أجمع الكتب في هذا الفن لكنها مطولة ... قال فحذفت الأسانيد لضعف هم الطالبين ... وقال في آخره : فرغت من جمعه في المحرم سنة 647هـ. وقد شرحه عبد الرحيم بن عبد الله المنشوري الرومي المعروف بابن المفتي المتوفى 1252 هـ وهذا يدل على وجود هذا الكتاب . التبتل في العبادات ، وما لا غنى عنه من الدعوات لعبد الغفور بن عبد الله بن محمد النضري أبي القاسم من تلامذة أبي علي الصدفي القاضي المتوفى 514هـ يروي هذا الكتاب عن مؤلفه الحافظ ابن بشكوال المتوفى 578 هـ وهو من زملائه وقد روى عنه في هذا الكتاب . ذكره له ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي انظر /ص 280/. ومنهم محيي الدين النووي، يحيى بن شرف الحوراني الشافعي، ولي (26) الذيل 25/2 112 الله أبو زكريا، شيخ الإسلام المولود 631، والمتوفي 676 قال السبكي عنه: استاذ المتأخرين ، وحجة اللّه على اللاحقين، والداعي إلى سبيل السالفين . ذو التصانيف الكثيرة التي بارك الله فيها فانتفع بها الناس ومنها كتاب حلية الابرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار. وقد طبع الكتاب مرات ، وتلقاه المسلمون بالقبول ، يقول في مقدمته : وقد صنف العلماء في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتبا كثيرة معلومة عند العارفين ولكنها مطولة بالأسانيد والتكرير ، فضعفت عنها همم الطالبين ، فقصدت تسهيل ذلك على الراغبين فشرعت في جمع هذا الكتاب مختصرا مقاصد ما ذكرته تقريبا للمعتنين ، وأحذف الأسانيد في معظمه لما ذكرته من إيثار الاختصار ولكونه موضوعاً للمتعبدين ، وليسوا إلى معرفة الأسانيد متطلعين بل يكرهونه وان قصر إلا الاقلين ، ولأن المقصود به معرفة الأذكار والعمل بها ، وايضاح مظانها للمسترشدين وأذكر ان شاء اللّه بدلا من الاسانيد ماهو أهم منها مما يخل به غالبا وهو بيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها فإنه لما يفتقر إلى معرفته جميع الناس الا النادر من المحدثين ... وأضم إليه إن شاء الله الكريم جملاً من نفائس علم الحديث ودقائق الفقه ، ومهمات القواعد . ورياض النفوس والآداب التي تتأكد معرفتها على السالكين (27) . ومما يؤخذ على النووي رحمه اللّه أنه قدم كتاب ابن السني على كتاب النسائي علما بأنه يسوق أحيانا أحاديث من كتاب ابن السني عن شيخه النسائي ، وأحيانا من غير طريقه وهو في النسائي باسناد أحسن وأنظف ، ولهذاً فكثيراً ما يقول الحافظ ابن حجر عندما تمر عليه واحدة من هذا النوع وعجبت من اقتصار الشيخ على ابن السني وهو عند النسائي ، أو من طريق النسائي (28) . (27) أنظر ابن علان . الفتوحات الربانية 25/18. (28) أنظر ابن حجر نتائج الأفكار ص 24 والفتوحات الربانية 60/3. 95. 275. وانظر 113 وبعد تتبع كتاب النووي وجدت أنه لم يذكر اليوم والليلة سوى مرتين (19/2 و33/2 من الفتوحات الربانية) فلعل كتاب النسائي لم يقع له ويشهد لذلك قوله : إعلم انه صنف في عمل اليوم جماعة من الأئمة كتبا نفيسة رَوَوْا فيها ما ذكروه بأسانيدهم المتصلة وطرقوها من طرق كثيرة ، ومن أحسنها عمل اليوم والليلة للإمام أبي عبد الرحمن النسائي وأحسن منه وأنفس ، وأكثر منه فوائد كتاب عمل اليوم والليلة لصاحبه الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن اسحق ابن السني رضي الله عنهم ، ثم ساق اسناده إلى كتاب ابن السني، ولم يذكر اسناده الى اليوم والليلة للنسائي ، ولكنه بشكل عام يقول ولي بجميع ما أنقل منه روايات متصلة صحيحة ، وأتسال ماهي الفوائد الكثيرة على النسائي ان كان أكثر مفاريده ضعاف باعتراف النووي ذاته حين يضعفها هو في كتابه الأذكار؟. وقد نال كتاب النووي رحمه اللّه هذا عناية ، فقد أملى عليه العلامة أمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر ت 852هـ مجالس تقرب من الألف خرج أحاديثه وتكلم عليها ولكنه لم يكمله إذا اخترمته المنية قبل تمامه ، وهو كتاب جدّ مهم . كما شرحه الشيخ العلامة محمد بن علان الصديقي الشافعي المكي. المتوفى 1057 هـ وسماه الفتوحات الربانية على الاذكار النووية، ففي قسمه الأول اعتصر أمالي ابن حجر فجاء مهماً وكان في قسمه الثاني بسيطا متواضعا ، وقد طبع . ومنهم الشيخ الفقيه أبو جعفر أحمد بن يوسف الفهري اللبلي الأندلسي . 49/4 حيث نقل عن ابن حجر قوله : وعجبت عن عدول الشيخ عن التخريج من كتاب النسائي مع تشدده وعلوه إلى كتاب ابن السني مع تساهله ونزوله. 114 قال الغبريني في عنوان الدراية ص 301 : وله تآليف كثيرة ... ومنها تأليف في الأذكار. ومنهم محمد بن أحمد بن حرب المتوفى 741 هـ له تآليف عديدة ذكرها له انخل بالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي ص 429 منها الدعوات في مجلدين ، والأذكار المستخرجة من صحيح الأخبار. ومنهم تقي الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن علي بن همام ابن راجيٍ الله الإمام المحدث المتوفى 745هـ قال في شذرات الذهب ( صنف كتاباً حسناً في الأذكار والأدعية سماه سلاح المؤمن ... واشتهر سلاح المؤمن في حياته ، واختصره الذهبي) وقد اقتبس من الشوكاني في تحفة الذاكرين. ومنهم الإمام الحافظ ابن الجزري - محمد بن محمد بن علي ، شمس الدين العمري الدمشقي - ينسب إلى جزيرة ابن عمر ولد 751 هـ وتوفي 833هـ، شيخ الإقراء في زمانه ومن الصالحين الأعلام له مؤلفات عديدة منها ( النشر في القراءات العشر) عليه المعول في هذا الباب ، وغاية النهاية في طبقات القراء ، وله في الأدعية كتاب اشتهر كثيرا اسمه الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين واختصره في عدة الحصن الحصين ، وجنة الحصن الحصين ، وعمل حاشية على الحصن سماه مفتاح الحصن الحصين . وقد أخرجه من الأحاديث الصحيحة غالبا ( من كتب الأصول ) ووطأ له بمقدمة ذكر فيها فضل الذكر والدعاء وآدابه وما يصلح منها لكل وقت من الأوقات أتم تأليفه سنة 791هـ (29) . (29) أنظر السخاوي ، الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع 255/9 . الزركلي الاعلام 274/7 ، وكحالة معجم المؤلفين 291/11. 115 وقد شرحه الإمام الشوكاني المتوفى 1250 هـ . وللحافظ العلامة أمير المؤمنين ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي - المتوفي 852هـ جزء في عمل اليوم والليلة ذكر في مؤلفاته . ومنهم جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر من الشيعة الأمامية توفي عام 673هـ له كتاب عمل اليوم والليلة . ومنهم صديق بن ادريس بن محمد المذحجي أبو بكر اليمني المتوفى 890هـ من الصوفية له عمل اليوم والليلة (30) ولابن تيمية الإمام العلامة الكلم الطيب وهو مطبوع ومختصر. وللسيوطي 911هـ رحمه اللّه تعالى كتاب في الموضوع اسمه عمل اليوم والليلة ، مختصر صغير: وأقرب هذه المصنفات إلى شعاع النبوة واضبطها واحسنها كتاب النسائي رحمه الله تعالى. (30) أنظر ايضاح المكنون 25/2 وكحالة معجم المؤلفين 19/5 116 الفصل الثامن الأصول المعتمدة، ومنهج التحقيق الأصول المعتمدة : 1 - اعتمدت في ضبط هذا النص وابرازه على ثلاث نسخ رمزت لها : آ، ب، حـ. أما النسخة ((آ)) : فهي التي جعلتها أصلا واعتمدت عليها فحيثما ذكر الأصل فهي المقصود ، وقد وجدتها أثناء بحثي في مخطوطات سنن النسائي للتعرف إلى رواياتها وطرق اتصالها بمصنفها فوفقت الى العثور على نسخة من السنن الكبرى قيمة ووجدت كتابنا هذا فيها ، وبقي من الكبرى ، هذه مجلدان من ثلاثة أما الثالث وهو الأخير تام غير ناقص ، وأما الأول فقد بتر من أوله أربع وعشرون ورقة ولكنها أكملت واستدركت بخط مغربي لا يتعدى عمره مائة وخمسين سنة ، وهذا ما يؤكد لي وجود نسخ أخرى في ربوع المغرب ، وقد فقد أوسطها وهو المجلد الثاني . تاريخها : لم ينس ناسخ هذا المصنف أن يدون في آخر كل كتاب من الكتب ، تاريخ انتهائه منه ، ومصنف كبير بهذا الحجم لابد وأنه يستغرق وقتا طويلا يستمر شهورا ان لم نقل سنين ، وقد دون تاريخ انتهائه من كتاب عمل اليوم والليلة، وهو تمام الكتاب فقال: ((كمل السفر الثالث ، وبتمامه كمل ديوان النسائي رحمه الله تعالى على يد العبد الفقير الذليل الحقير المقصر المعتذر عمر بن حمزة بن يونس الصالحي مولداً ومنشأ ، الصفدي يومئذ إقامة الشافعي مذهبا عفا الله عنه ، ووافق ذلك 117 سابع عشر رمضان المعظم من شهور سنة تسع وخمسين وسبعمائة )) وصفها : يقع عمل اليوم والليلة في هذه النسخة في 154 صفحة من القطع العادي المتوسط ، وفي كل صفحة ثلاثة وعشرون سطرا ، مجزأة إلى أربعة أجزاء حديثية ، كتبت بدقة بالغة واتقان. أما خطها ، فشرقي جميل واضح ميزت فيه العناوين بالحمرة كما أن اختلاف النسخ قد أثبت في الهامش . وكذلك علامة المقابلة والمعارضة (( بلغ مقابلة)). وفيها تعليقات قليلة لبعض العلماء المتأخرين على بعض أسماء الرجال نقلها عن ابن حجر، وابن عبد البر، أرجح أن تكون للشيخ برهان الدين الناجي الآتي ذكره. تقويمها : هذه النسخة أصيلة جدّاً من ناحية اسنادها ، ومن ناحية تلقيها من المصنف ، أما من ناحية اسنادها ، فقد بين لنا كاتبها عمر بن حمزة بن يونس أنه أخذها من نسخة قوبلت على أصل أبي الفضل عياض بن مُوسَى ، وكانت مقابلة النسخة التي أخذ منها عمر بن حمزة بن يونس نسختنا هذه بحضرة أبي محمد الحجري رحمه اللّه تعالى وأثبت النص كالتالي (( وعلقت من نسخة قوبلت على أصل أبي الفضل عياض بن موسَى ، رواية ابن الأحمر والباجي ، وكان مقابلة الأصل بحضرة أبي محمد الحجري رحمه اللّه تعالى)) وكان عمر بن يونس أمينا في نسخه إذ أبقى الأصل الذي أخذ منه على ماهو عليه كاملا وفيه ما نضه (( نقلت هذه النسخة وقوبلت على نسخة أبي الفضل عياض اليحصبي المسموع على ابن الأحمر وعلى الباجي ، وكان ذلك بحضرة الشيخ أبي محمد عبد الله الحجري، فصح ذلك ولله الحمد والمنة، والحمد لله وحده وصلَّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه)) وبعد ان فرغ الناسخ من كتابتها قابلها كذلك على طريقة المحدثين وبين تاريخ فراغه من المقابلة والمعارضة وكتب 118 بالحمرة على يمين الصفحة ( بلغ مقابلة على الأصل المنسوخ منه ، وكان الفراغ من المقابلة في ثاني عشر من شوال تسع وخمسين وسبعمائة على يد مالكه ومعلقه عمر بن حمزة بن يونس غفر الله له ولجميع المسلمين) فكان بين الانتهاء من كتابتها والانتهاء من المعارضة خمسة وعشرون يوما تقريبا اسنادها : أما عياض فهو أبو الفضل علامة المغرب ، الراوية الكبير ، الحافظ المؤرخ ، الناقد الأصولي الفقيه ولد 476هـ بسبته كما في تذكرة الحفاظ ، وتوفي بمراكش 544 ، وكان رحمه اللّه كما شاع عند الخاص والعام إمام وقته في الحديث وأعرف الناس بعلومه وأسانيده (1) والذي يهمنا هنا أن عياضا كان دقيق الضبط لمروياته معتنيا بها آخذا لها على أدق المناهج والأصول ، كيف لاوهو مصنف كتاب ( الالماع إلى معرفة الرواية وأصول السماع) ومصنف مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار ، الذي جمع فيه روايات الصحيحين والموطأ ، وتكلم على غريبها ؟! ولاشك أنه تلقى هذا المصنف بأسانيده الوثيقة الدقيقة ولا استبعد أن يكون الأصل الذي كان في ملك الباجي والذي ضبطه على شيخه ابن الأحمر ، فقد كان عياض رحمه اللّه حريصا على ذلك كما هو معروف من سيرته . وأما أبو محمد عبد اللّه الحجري ، فهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد اللّه الحجري الأندلسي المري الحافظ المتقن ، الزاهد القدوة ، أحد الأعلام شيخ المغرب ولد سنة 505 هـ وقرأ وسمع فأكثر، وأخذ عن الكبار أمثال القاضي عياض ، وابن العربي ، وأبي الحسن بن مغيث ، وتفنن في العلوم وبرع في الحديث ، وطال عمره وشاع ذكره ، وكان قد سكن سبتة فدعاه السلطان إلى مراكش ليسمع منه ، وكان غاية (1) أنظر تذكرة الحفاظ للذهبى 1306/4. 119 في العدالة في هذا الشأن ، وتوفي في أول صفر سنة 591 هـ بسبتة (2) وقد وصفه ابن رشيد بقوله : أبو محمد عبد الله بن عبيد اللّه الحجري. فقيه محدث راوية يجمع بين الرواية والمشاركة في أنواع من الدراية . وكان الحجري بماله من واسع الرواية قد حاز السنن الكبرى للنسائي وقرأها على القاضي عياض ثم أقرأها بضبط ودراية ، ومن الذين تلقوها من طريقه شيخ القراء والمحدثين في عصره ابو جعفر بن الزبير وقد تلقاها عن تلميذ الحجري ، أبي الحسن الشاري (3) وأما أبو محمد الباجي فهو الحافظ المحقق عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الأشبيلي ، الثقة الحجة من أسرة علم ووجاهة ، قال ابن الفرضي : كان حافظاً ضابطاً لم ألق مثله في الضبط ، سمعت منه الكثير بقرطبة - ثم رحلت إليه إلى اشبيلية مرتين سنة ثلاث وسبعين والتي بعدها. وروى الناس عنه كثيرا ، وسمع منه جماعة من أقرانه ، وتوفي في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وله سبع وثمانون سنة (4). وقد تلقى الباجي مصنف النسائي من تلامذته ، ابن الأحمر . وابن قاسم وحمزة الكناني وغيرهم ، تلقي العالم المتثبّت واعتمد ابن الأحمر . وابن قاسم واستدرك مالم يكن عندهما من الأبواب من غيرهما كما في کتاب الاستعاذة فقد رواه من طريق حمزة الكناني . ولهذا تكرر في النسخة التي بين يدي من الكبرى ، وفي عمل اليوم والليلة : أخبرنا أبو محمد الباجي قال : أنا محمد بن قاسم ، وأبو بكر محمد بن معاوية القرشي ... وقد أسلفت أن سماع ابن الأحمر وابن قاسم من (2) أنظر: ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب، وابن رشيد، السنن الأ بين 78. (3) أنظر تذكرة الحفاظ 1484/4. (4): أنظر تذكرة الحفاظ 1004/4، وشذرات الذهب 92/3. 120