النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
(١٦) كتاب الطلاق - (٦) باب: إيلاء الرجل من نسائه
بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. وكنّا نُحدِّث: أن غسّانَ تُنْعِلُ الخيل
لتغزونا. فنزل صاحبي. ثم أتاني فضرب بابي، ثُمَّ ناداني، فخرجت إليه،
فقال: حدثَ أمرٌ عظيمٌ! قلت: ماذا؟! أجاءت غسّانُ؟ قال: لا. بل أعظم
من ذلك وأطول! طلَّق النبيُّ وَ لير نساءه. فقلت: قد خابت حفصة وخسرت
- وقد كنت أظن أنَّ هذا كائنٌ - حتى إذا صليت الصُّبح شددتُ عليَّ ثيابي،
ثم نزلتُ فدخلت على حفصة وهي تبكي. فقلت: أطلقكنَّ رسول الله وَلا؟
قالت: لا أدري! ها هو ذا يعتزل في هذه المَشْرُبَّةِ. فأتيت غلاماً أسود.
وفي روايةٍ: فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله وَّ قاعداً على أُسْكُفَّةٍ
المَشْرُبَةِ، مُدَلِّ رجليه على فقيرٍ من خشبٍ. وهو جِذْعُ يرقى عليه
رسولُ اللهِ وَلّ، وينحدر. فقلت: استأذنْ لعمرَ! فدخل ثم خرج إليَّ.
فقال: قد ذكرتك له فصَمَتَ. فانطلقت حتى انتهيت إلى المنبر، فجلستُ،
قوله ◌َّ: ((الأنصار كرشي، وعيبتي))(١). قال ابنُ الأنباري: معنى: كرشي:
أصحابي، وجماعتي الذين أعتمدهم. وأصل الكرش في اللغة: الجماعة. وقال
غيرُه: ومعنى عيبتي: خاصَّتي، وموضع سرِّي. وأصلُ العيبة: الوعاءُ الذي يُجعل
فيه الشيءُ النفيس، الرفيع(٢). وتعني بذلك: ابنته حفصة. و (رباح) هذا هو بياء
بواحدةٍ من تحتها. و: رمل الحصير: نسجه. وقال ابنُ القوطية: رملت الحصير
رملاً، وأرملته: نسجته. و (متكىء): قال القاضي عياض: أي: متمكناً في قعوده
کالمتربِّع ونحوه.
(١) رواه أحمد (١٨٨/٣ و٢٠١)، وابن حبان (٧٢٦٨)، وابن أبي شيبة (١٦٠/١٢)،
والنسائي في فضائل الصحابة (٢٢١).
(٢) قال في النهاية: ((الأنصار كرشي وعيبتي)) أراد بطانته وموضع سرّه وأمانته، والذين
يعتمد عليهم في أموره. واستعار الكرش والعيبة لذلك؛ لأنَّ المجتر يجمع علفه في
کرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته.

٢٦٢
(١٦) كتاب الطلاق - (٦) باب: إيلاء الرجل من نسائه
فإذا عنده رهطٌ جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً، ثم غلبني ما أجد،
ثم أتيتُ الغلام، فقلت: استأذنْ لعمرَ! فدخلَ ثم خرجَ إليَّ، فقالَ: قد
ذكرتُكَ له فصَمَتَ، فولَّيْت مُدبراً. فإذا الغلامُ يَدْعُوني. فقال: ادخلْ. فقد
أذِنَ لك. فدخلتُ فسلَّمتُ على رسولِ اللهِ وََّ. فإذا هو مُتَّكِىٌ على رَمَلِ
حصير. قد أثَّرَ في جنبه. فقلتُ: أَطلَّقْتَ يا رسول الله نساءَكَ؟! فرفعَ رأسه
إليَّ وقال: ((لا)). فقلتُ: اللَّهُ أكبرُ. لو رأيتَنَا يا رسولَ الله! وكنّا معشرَ
قُرِيشٍ قوماً نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ. وجدنا قوماً تغلبُهم نساؤُهم،
فطَفِقَ نساؤُنا يتعلَّمن من نسائهم. فتَغَضَّبْتُ على امرأتي يوماً. فإذا هي
تُراجعني، فأنكرتُ أنْ تُراجعني. فقالت: ما تُنكرُ أن أراجعَك؟ فوالله إن
أزواجَ النبيِّ وَّهِ لِيُرَاجِعْنَهُ، وتهجرُه إحداهنَّ اليومَ إلى الليل. فقلتُ: قد
خابَ من فعلَ ذلكَ مِنهنَّ وخسرَ. أفتأمنُ إحداهُنَّ أن يغضبَ الله عليها
لغضبٍ رسولِه، فإذا هي قد هَلَكَتْ؟ فتبسَّمَ رسولُ الله ◌ِوَّةِ، فقلتُ:
يا رسولَ الله! قد دخلتُ على حفصةَ، فقلت: لا يغرنَّك أنْ كانت جَارتُكِ
قلتُ: وهذه غفلةٌ منه عن قوله: قد أثَّر في جنبه. [والذي ينبغي أن يقال: إنَّ
الاتكاءَ هو التمكُّنُ، والتثبُّت. فيكون ميلاً على جنب، ويكون ترتُّعاً](١)، إذ كلُّ
واحدٍ منهما متمكِّن ومتثبت. ويعني به ها هنا: التمكُّن على أحد جنبيه على كلِّ
حال.
و (قوله: (طفق) معناه: جعل وأخذ. و (تغضبت): استعملت الغضب.
أي: أسبابه. و (تبسَّم) أي: بدأ يضحك. وفي الأمّ: (كَشَرَ) في رواية. قال
ابن السُّكُّيت: كشر، وتبسَّم، وابتسم، وافترَّ كلها بمعنى واحدٍ. فإن زاد قيل:
قهقه، وزمدق، وكركر. فإن أفرط؛ قيل: استغرب ضحكاً. وقال صاحب
(١) ساقط من (ج ٢).
٠٠٠

٢٦٣
(١٦) كتاب الطلاق - (٦) باب: إيلاء الرجل من نسائه
هي أوسمُ منك وأحبُّ إلى رسول الله وَّهِ منك، فتبسَّمَ أخرى، فقلت:
اسْتَأْنِسُ يا رسولَ الله؟! قال: ((نعم)) فجلستُ، فرفعتُ رأسي في البيتِ،
فواللهِ ما رأيتُ فيه شيئاً يَرُدُّ البصرَ، إلا أُهَباً ثلاثة؛ فقلت: ادْعُ اللَّهَ
يا رسولَ الله أنْ يُوسِّعَ على أُمَّتك. فقد وسَّع على فارسَ والرُّومِ، وهم
لا يعبدون الله، فاستوى جالساً، ثم قال: ((أفي شَكِّ أنتَ يابنَ الخطَّاب؟!
أولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طَيِّاتهُم في حَياتهم الدُّنيا».
وفي روايةٍ: فقال: ((أما ترضَى أنْ تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرة)). ولم
(الأفعال)): كشر: أبدى أسنانه تبشُّماً، أو غضباً.
و (قوله: فقلت: آستأنس يا رسول الله؟! قال: ((نعم))) هو على الاستفهام.
فيكون بهمزتين: همزة الاستفهام دخلت على همزة المتكلم. فإن شئت حققتهما،
وإن شئت حققت الأولى وسهلت الثانية، ومعناه: انبسط في الحديث انبساط
المتأنّس؟ الذي لا يخاف عتباً، ولا لوماً. استأذنه في ذلك. ومنه قوله تعالى:
وَلَا مُسْتَْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
و (الأُهَب): جمع إهاب. وهو: الجلدُ غير مدبوغ. ويقال له أيضاً: أَفِيقٌ.
فإذا جعل في الدِّباغ سُمِّي: منيئةً. فإذا دبغ؛ فهو: أديمٌ. ورُوِي: (أُهُب) - بضم
الهاء -: جمع إهاب؛ كحمار، وحمر. ويروى بفتح الهاء والهمزة، كأنَّ جمع:
أهبةٍ، وأهب؛ كثمرةٍ، وثَمَرٍ، وشجرةٍ، وشجرٍ .
و (قوله حين استوى جالساً: ((أفي شكِّ أنت يابن الخطاب؟!))) إنكارٌ منه
على عمر لما وقع له من الالتفات إلى الدُّنيا، ومدِّ عينيه إليها. وقد بالغ
رسولُ اللهَ﴿ في الجواب والرَّدع بقوله: ((أولئك قومٌ عُجُّلتْ لهم طيباتهم))،
وبقوله: ((أمَا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟!)). وفيه حُجَّةٌ على تفضيل
الفقر.

٢٦٤
(١٦) كتاب الطلاق - (٦) باب: إيلاء الرجل من نسائه
يذكرْ: ((أولئكَ قوم)). فقلت: استغفرْ لي يا رسولَ الله. وكان أقسمَ ألا
يدخلَ عليهنَّ شهراً من شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ، حتى عاتبَه الله. قالت عائشةُ:
لما مضَى تسعٌ وعشرون ليلةً، دخل عليّ رسولُ اللهِ وَّر، بدأ بي. فقلت:
يا رسولَ الله! إنك أقسمتَ أنْ لا تدخلَ علينا شهراً، وإنَّك دخلتَ مِن تسع
و (قوله: وكان أقسم: ألا يدخل عليهنَّ شهراً من أجل موجدته عليهنَّ) هذا
حكم الحالف
على أقل من يدلُّ: على أن المؤليَ لا يُلْزَم إيقافه إذا حَلَفَ على أقلّ من أربعة أشهر، كما قال
الله تعالى: ﴿لَّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فإن حلف على
أربعة أشهر .. .
زيادةٍ عليها لزم إيقافه، فإمَّا حنَّث نفسه ووطىء، وإمّا طلَّق. هذا مذهبُ جمهور
الصحابة، والتَّابعين وأئمة الفتيا (١). ولم يعتبر مالكٌ الزيادةَ القليلةَ مثل الأيام
اليسيرة، ورأى: أنَّ لها حُكْمَ الأربعة الأشهر. واعتبرها غيرُه؛ لأنها زيادةٌ على
ما حذَّده الله تعالى. ولو اقتصر عندهم على الأربعة الأشهر لم يكن مُولياً. وذهب
الكوفيُّون: إلى أنَّه مُولٍ. وشذَّ ابنُ أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسنُ في آخرين
معهم فقالوا: إن حلف على ألَّ يُجامعَها يوماً، أو أقلَّ، ثم تركها حتى مضت أربعة
أشهرٍ فهو مُولٍ. وروي عن ابن عمر(٢) عكس هذا: أنَّ كلَّ مَن وقَّتَ ليمينِه وقتاً،
وضرب مدَّةً - وإن طالت - فليس بمولٍ، وإنما المولي من حَلَف على الأبد.
وسببُ خلافهم اختلافُهم في فهم الآية. وحجَّةُ الجمهور منها واضحةٌ. ولا خلافَ
بينهم أنَّه لا يقعُ عليه طلاقٌ قبل الأربعة الأشهر، وأنَّه لو أحنثَ نفسَه قبل تمامها
سقط الإيلاءُ عنه. ثمَّ اختلفوا. هلْ بانقضاء الأربعة الأشهر يقعُ الطَّلاق؟ - وهو
قول الكوفيين، ويقدرون الآية؛ فإن فاؤوا فيهنَّ، أو حتى يُوقفَ الزوج؛ فإمَّا فاء
وإمَّا طلَّق، أو طلَّق عليه السلطان؟ وهو قولُ الجماهير. وهو ظاهر قوله تعالى:
﴿ وَإِنْ عَزَمُواْ أَلَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]. ولو وقع الطَّلاقُ بمضيِّ المدة
(١) في (ع) و(ج ٢): الفقهاء، والمثبت من (ل ١).
(٢) في (ع): ابن عباس.

٢٦٥
(١٦) كتاب الطلاق - (٦) باب: إيلاء الرجل من نسائه
وعشرين، أَعُذُّهُنَّ. فقال: ((إنَّ الشهرَ تسعٌ وعشرونَ)). ثم قال: ((يا عائشة!
إنِّي ذاكرٌ لكِ أمراً فلا عليكِ ألا تَعْجَلي فيه حتَّى تَستأمِري أبويْكِ)). ثم قرأ
عليّ الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:
٢٨ - ٢٩]. قالت عائشةُ: قد علمَ والله أنَّ أَبَوَيَّ لم يكونا لِيَأْمُرَاني بفراقِه.
قالت: فقلت: أفي لهذا أستأمرُ أبويَّ؟! فإنِّي أريدُ اللَّهَ ورسولَه والدَّارَ
الآخِرةَ. قالت عائشة: لا تخبر نساءَك أنِّ اخترتُكَ. فقال لها النبيُّ وَله: إنَّ
لما كان لعزمهم على الطلاق بعدها معنىً. ومشهورُ مذهب مالك كقول الجماهير.
وحكي عنه مثل قول الكوفيين. وقال أشهبُ: إنْ قال: أنا أفيء؛ أُمْهِلَ حتى تنقضي
عدَّتُها. فإن لم يفىء بانتْ منه. ولا خلافَ بين الجماهير: أن الطَّلاقَ فيه رجعيٌّ،
غير أن مالكاً يقول: رجعتُه موقوفةٌ على الوطء. واختلف الكوفيُّون في ذلك الإيلاء طلاق
الطَّلاق: هل هو بائن أو رجعيٌّ؟ ثمَّ ظاهر قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من بائن أم رجعي؟
نسائهم ... ﴾ العموم في كل مولٍ على أكثر من أربعة أشهر، فسواء كان إيلاؤه
على وجه الغضب، أو الرِّضا، أو لمصلحة، أو غيرها. لكنِ اختلفوا في هذه
المسائل. فذهب مالكٌ، والأوزاعيُّ: إلى أنَّه إذا أدَّى إلى مصلحة الولد أنَّه
لا يكون مُولياً، ولا يُوقف. وهو قياسُ قولهم في شبه هذا ممَّا لا يقصد به الضَّرر،
فأمَّا لو قصد الضرر بحلفه؛ فلا يختلفون في أنَّه موجبٌ لحكم الإيلاء. وهو
المفهوم(١) من قوله: ﴿فإن فاؤوا فإنَّ الله غفورٌ رحيم﴾؛ فإنَّ المغفرةَ مُشْعِرةٌ
بالذنب، وذلك يكونُ بإضراره بها أو بقصده إلى ذلك. ورُوي عن عليٍّ،
وابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهم -: أنَّه إنما يكون مُولياً إذا حلفَ على وَجْه الغضب،
وأمَّا على وجه الرِّضا فلا.
و (قوله: ((إنَّ الشهر تسعٌ وعشرون))) ظاهره: أنَّه دخل في أول ذلك الشهر،
(١) في (ج ٢): المشهور.

٢٦٦
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
اللَّهَ أرسلني مُبَلِّغاً ولم يُرْسِلْنِي مُتَعَنِّتاً)). قال قتادة: صَغَتْ قُلُوبُكما: مالتْ.
رواه البخاريُّ: (٥١٩١)، ومسلم (١٤٧٩) (٣٠ و٣١ و٣٤
و ٣٥)، والترمذيُّ (٣٣١٥)، والنسائيُّ (١٣٧/٤).
(٧) بابٌ
فيمن قال: إنَّ المطلقة البائنَ
لا نفقةً لها، ولا سکنی
[١٥٥٠] عن فاطمة بنت قيس: أنَّ أبا عمرو بن حفصٍ طلَّقها البتّة،
وأنَّه كان تسعاً وعشرين، لكن قولَ عائشة - رضي الله عنها -: أعدُّهنَّ. يدلُّ على
أنَّه أرادَ به العددَ. وقد تقدَّم استيفاءُ هذا المعنى في الصِّيام.
(٧) ومن باب: فيمن قال:
إنَّ المطلقة البائن لا نفقة لها ولا سكنی
(قوله عن فاطمة بنت قيس: أنَّ أبا عمرو بن حفص) هكذا روايةُ أكثر الأئمة
الحُفَّاظ: مالك، وغيره. وقد قلبه شيبان وأبان العطار عن يحيى بن أبي كثير
فقال: إنَّ أبا حفص بن عمرو. والمحفوظُ الأول. واسمه: أحمد؛ على ما ذكره
الداوديُّ عن النَّسائي. قال القاضي: والأشهرُ: عبد الحميد. وقيل: اسمه کنیته.
[ولا يُعرف في الصحابة من اسمه أحمد سواه](١).
و (قوله: طلَّقها البتة) هذا هو الصحيحُ: أَنَّه طلَّقها عند جميع الحفاظ.
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من (ج ٢).

٢٦٧
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
وهو غائبٌ. فأرسل إليها وكيله بشعيرٍ فسخطته. فقال: والله ما لكِ علينا
من شيءٍ. فجاءت رسولَ الله ◌َّ﴿ فذكرت ذلك له. فقال: ((ليس لكِ نفقةٌ))
وسيأتي في حديث الجسَّاسة لفظُ يوهم: أنَّه مات عنها. وله تأويلٌ يأتي في موضعه
- إن شاء الله تعالى - ويعني بالبتة: آخر الثلاث تطليقات، كما جاء مُفسَّراً في
الرواية الأخرى. لا أنه أوقع عليها لفظ البتة، وإنما سمّى آخر الثلاث: البتة؛ لأنها
طلقةٌ تبتُّ العصمة، ولا تبقي منها شيئاً. ولما كملت بهذه الطلقة الثلاث عبَّر عنها
بعضُ الرواة بالثلاث. والروايةُ المفصَّلة قاضيةٌ على غيرها. وهي الصحيحة.
و (قوله: فأرسل إليها وكيلَه بشعير، فسخطته) كان صوابه أن يقول: وكيليه؛ جواز العمل
لأنهما الحارث بن هشام، وعياش بن ربيعة. كما جاء مفسَّراً في الرواية الأخرى. بالوكالة
وفيه دليلٌ على العمل بالوكالة، وشهرتها عندهم. وكأنَّ إرسالَه بهذا الشعير كان منه
متعة، فحسبته هي نفقةً واجبةً عليه، ولذلك سخطته، ورأت: أنها تستحق عليه(١)
أكثر من ذلك وأطيب. فحين تحقَّق الوكيلان منها ذلك أخبراها بالحكم، فلم تقبل
منهما حتى أتتْ رسولَ الله : ﴿ فقال لها: ((لا نفقةَ لكِ)) على ما رواه مالك، وأكثر
الرواة من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة، وعلى ما رواه الزُّهريُّ
عن عبيد الله بن عتبة. ولم يذكروا فيها قوله: ((ولا سكنى)) على أنها روايةٌ مرسلةٌ
على ما قاله أبو مسعود. ولم يَرْوِ مالك، ولا أكثر الأئمة هذه اللفظة في السكنى،
وإنّما هي من رواية أبي حازم عن أبي سلمة. ومن رواية الشعبيِّ عن فاطمة. وهي
التي أنكرها عليه الأسود.
ولأجل اختلاف هذه الطُّرق، واختلافهم في تأويل قوله تعالى: ﴿لَا
تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] اختلفوا في المطلقة البائن، حقوق المطلَّقة
فقال بعضُهم: لها الشُّكنى، والنفقة. وهو قولُ عمر - رضي الله عنه - وأبي حنيفة البائن
(١) سقطت من (ع).

٢٦٨
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
فأمرها أن تعتدَّ في بيت أُمِّ شَريكٍ. ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي؛
- رحمه الله - ولم يعرِّجا على حديث فاطمة هذا. ولذلك قال عمرُ - رضي الله
عنه -: لا ندعُ كتابَ ربِّنا لقول امرأةٍ. يعني بذلك: قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ ولأنها محبوسةٌ بسبب المطلِّق، فنفقتُها عليه، وكذلك
سُكْناها. وقال آخرون: لا سُكْنى لها، ولا نفقة. وهو قولُ ابن عباس - رضي الله
عنهما - وأحمد متمسكين بانقطاع أسباب الزوجية بينهما(١)، ولقوله: ((لا سُكْنى
لكِ ولا نفقة)). وقال آخرون: لها السكنى ولا نفقة. وهو مذهب مالك متمسِّكاً في
إسقاط النفقة بما رواه مِن قوله ◌َ له: ((لا نفقةَ لك)). وفي إثبات الشُّكنى بقوله
تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ... ) الآية.
حقوق المطلقة
الرجعية
والمتوفى عنها
زوجها
وأمَّا المطلقة الرجعية فلا خلافَ في وجوب النَّفْقة والسُّكنى لها. وأمَّا
المتوفَّى عنها زوجُها؛ فلا خلافَ في أنها لا تجبُ لها نفقة؛ لأنَّ ماله قد انتقل
لورثته، واختلفوا في السكنى [فقال مالك: لا سكنى لها، إلا أن تكون رقبةُ الدار،
ومنفعتها ملكاً للميِّت فهي أحقُّ بالسكنى](٢) طول عدَّتها من ورثته. وقال أبو حنيفة
وغيره: لا سُكْنى لها جملةً بغير تفصيل. وعن مالكِ قولةٌ شاذّةٌ نحو هذا. وإليها
أشار القاضي أبو الحسن بن القصار، وقال: هو القياسُ، كالنفقة.
وجوب العدة
و (قولها: فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شريك) لا خلافَ في أنَّ كلَّ زوجةٍ
بحسب أحوال مدخول بها طلَّقها زوجها تجبُ عليها العدة، ثم هي - أعني: العدة - منقسمةٌ
النساء
بحسب أحوالهنَّ. فالحاملُ عدَّتها وضع حَمْلها. والحائل: إن كانت حرَّةً؛ ثلاثة
أقراء. وإن لم تكن من ذوات الأقراء؛ فثلاثة أشهر. وأمَّا الأمةُ؛ فقرءان أو
شهران، ويجري الفسخُ بغير طلاق مجرى الطلاق.
وأمَّا المتوفى عنها زوجها: فالحرَّة تعتدُّ أربعة أشهر وعشراً. والأمة: شهران
(١) ليست في (ع).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).

٢٦٩
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
وخمس ليالٍ عندنا، وسيأتي بعضُ ذلك. وتفصيله في كتب الفقه.
وأتُّ شريك اسمها: غَزِيَّة. وقيل: غُزيلة. وهي قرشية عامريَّة. وقد ذكرها
بعضُهم في أزواج النبيِّ وَ ﴾(١). وقيل فيها: إنها أنصارية، على ما ذكره مسلم في
حديث الجسَّاسة(٢)، وسيأتي. وكانت كثيرة المعروف، والنفقة في سبيل
الله تعالى، والتَّضيف للغرباء من المهاجرين وغيرهم. ولذلك قال: ((تلك امرأةٌ
يغشاها أصحابي» - رضي الله عنها -.
وإنَّما أذن النبيُّ وَ ﴿ لفاطمة أن تخرجَ من البيت الذي طُلِّقت فيه لما ذكره
مسلم في الرواية الأخرى من أنها خافت على نفسها من عورة منزلها(٣). وفيه
دليلٌ: على أنَّ المعتدةَ تنتقلُ لأجل الضرورة. وهذا أولى مِن قول مَن قال: إنَّها انتقال المعتدة
كانت لَسِنَةً تؤذي زوجها وأحماءها بلسانها؛ فإنَّ هذه الصفةَ لا تليقُ بمن اختارها للضرورة
رسولُ اللهِوَ﴿ه لحِبِّه ابن حبُّه. وتواردتْ رغباتُ الصحابة عليها حين انقضتْ عدَّتُها،
ولو كانت على مثل تلك الحال لكان ينبغي ألا يُرْغَبَ فيها، ولا يُحرَصَ عليها.
أيضاً: فلم يثبتْ بذلك نقلٌ، مسندٌ، صحيحٌ. وإنما الذي تُمسِّك به في ذلك قول
عائشة: ما لفاطمة خيرٌ. أن تذكر هذا(٤). وقول عمر: لا ندعُ كتابَ الله لقول امرأةٍ
لا نعلم حفظتْ أو نسيت(٥). وقول بعضهم: تلك امرأةٌ فتنتِ الناسَ. وليس في
شيءٍ من ذلك دليلٌ على ذلك.
ويا للعجب! كيف يجترىء ذو دينٍ أن يقدم على غِيْبة مثل هذه الصحابية؛
(١) في حاشية (ل ١): قيل: إنها التي وهبت نفسها للنبي وَّر.
(٢) رواه مسلم (٢٩٤٢) (١١٩).
(٣) في حاشية (ل١): وبدليل ما رواه مسلم من قولها: أخاف أن يُقتحم عليَّ.
(٤) انظر مسلم (٥٢/١٤٨١ و ٥٤).
(٥) انظر مسلم (٤٦/١٤٨٠).

٢٧٠
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
اعتدِّي عند ابن أمِّ مكتوم؛ فإنَّه رجلٌ أعمى. تضعين ثيابك ولا يراك، ....
التي اختارها النبيُّ وَل﴿ لحبُِّ ابنِ حبِّهِ، لسبب خبرٍ لم يثبت. وأعجب من ذلك قولُ
بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبيّة﴾ إنها
نزلتْ في فاطمة؛ لأنها كانت فيها بذاذةُ لسان، وأذىّ للأحماء. وهذا لم يثبتْ فيه
نقلٌ، ولا يدلُّ عليه نظر. فذِكْر ذلك عنها، ونِسْبَتُه إليها غِيْبةٌ، أو بهتان. وأحسنُ ما
قيل في التفسير قولُ ابن عمر - رضي الله عنهما - إنَّ الفاحشة: الزنى. فيخرجن
لإقامة الحدِّ عليهنَّ. وتعليلُه منع اعتدادها في بيت أمّ شريك بدخول أصحابه،
منع المرأة من دليلٌ: على أنَّ المرأةَ ممنوعةٌ من التعرض لموضعٍ يشقُّ عليها فيه التحرُّزُ من أن
يُطَّلَعَ منها على ما لا يجوز.
التعرض
لمواضع الفتنة
و (قوله: ((اعتدِّي عند ابن أم مكتوم)) وفي روايةٍ في الأمّ: ((عند ابن عمِّك
عمرو بن أمّ مكتوم))) وكذلك جاء في آخر الكتاب. وزاد رجل: من بني فهر، من
البطن الذي هي منه. والمعروفُ خلافُ هذا، وليسا من بطنٍ واحدٍ. هي من بني
محارب بن فهر. وهو من بني عامر بن لؤي. واختلفوا في اسم ابن أمِّ مكتومٍ.
فقيل: عمرو، كما ذكر. وقيل: عبد الله. وكذا ذكره في الموطأ، وفي آخر
الكتاب. والخلافُ في ذلك كثير. قاله القاضي أبو الفضل عِیاض.
ما يجوز للمرأة
و (قوله: ((فإنَّه رجلٌ أعمى تضعين ثيابكِ عنده))) فيه دليلٌ: على أنَّ المرأةَ
أن تنظر من يجوزُ أن لها أن تطّلع من الرجل على ما لا يجوزُ للرَّجل أن يطلعَ عليه من المرأة،
الرجل
كالرأس، ومعلق القرط، ونحو ذلك. فأمَّا العورة: فلا. ولكنَّ هذا يعارضه
ما ذكره الترمذيُّ من قول النبي ◌َّ﴿ الميمونة وأم سلمة - وقد دخل عليهما ابنُ أمّ
مكتوم - فقال: ((احتجبا منه)) فقالتا: إنَّه أعمى. فقال: ((أفعمياوان أنتما؟! ألستما
تبصرانه؟!))(١) والجواب من وجهين:
(١) رواه الترمذي (٢٧٧٨).

٢٧١
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
فإذا حَلَلْتِ فَآذنيني)). قالت: فلما حللتُ ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان،
وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله وَثيقول: ((أمَّا أبو الجهم فلا يضع عصاه عن
عاتقه ،
أحدهما: أنَّ هذا الحديثَ لا يصحُّ عند أهل النقل؛ لأنَّ راويه عن أمّ سلمة
نبهان مولاها. وهو ممن لا يحتجُّ بحديثه.
وثانيهما : - على تقدير صحَّته - فذلك تغليظٌ منه وَ﴿ على أزواجه لحرمتهنَّ.
كما غلَّظ عليهنَّ أمْرَ الحجاب. ولهذا أشار أبو داود، وغيرُه من الأئمة.
و (قوله: ((فإذا حللتِ فآذنيني))) أي: إذا انقضتْ عدَّتُك. واذنيني: جواز التعريض
أعلميني. وفي لفظٍ آخر: ((فلا تبدئيني(١) بنفسك)) وكلُّ ذلك بمعنى واحدٍ. أي: في العدة
والخطبة
لا تزوِّجي نفسَك حتى تعرِّفيني. وفيه التَّعريضُ في العِدَّة.
على الغير
و (قولُها: فلمَّا حللتُ؛ ذكرتُ له: أنَّ معاوية، وأبا جهم خطباني) فيه دليلٌ
على جواز الخِطبة على خِطبة الغير، لكن ما لم يقعْ التراكن؛ على ما قدَّمناه.
و (قوله: ((أمَّا أبو جهم [فلا يضعُ عصاه عن عاتقه))) المعروف: أبو جهم
- على التكبير - وقد صغَّره بعضُهم وهو: أبو جهم](٢) بن حذيفة القرشي،
العدوي. وهو صاحب الأنبجانية(٣). وقد غلط فيه يحيى بن يحيى الأندلسي
فقال: أبو جهم بن هشام [ولا يعرف في الصحابة من اسمه: أبو جهم بن هشام](٤)
(١) في (ل ١): تسبقنِّي.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
(٣) هي: ثوب غليظ خشن، كان لأبي جهم، الذي أهدى خميصة (ثوباً) ذات أعلام
للنبي وَّ، فلمَّا شغلته عن الصلاة قال: ((ردُّوها عليه وآتوني بأنبجانيته)). رواه البخاري
(٥٨١٧).
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).

٢٧٢
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
وأما معاوية فصُعْلوكٌ لا مال له. انكحي أسامة بن زيد!)) فكرهتُ. ثم قال:
«انكحي أسامة)).
ولم يوافقه أحدٌ من رواة الموطأ على ذلك. واختلف في معنى قوله: ((لا يضع
عصاه عن عاتقه)). فقيل: معناه: أنه ضرَّاب للنساء، كما جاء مفسَّراً في الرواية
الأخرى. وفي أخرى: فيه شدَّةٌ على النساء. وقيل: المرادُ به: أنَّه كثيرُ الأسفار.
وقد جاء أيضاً في بعض رواياته في غير كتاب مسلم ما يدلُّ على ذلك، غير أنَّ
جواز ضرب التأويلَ الأول أحسن، وأصحُّ، وفيه ما يدلُّ: على جواز تأديب النساء بالضرب،
المرأة الناشر لكن غير المبرِّح. ولا خلافَ في جواز ذلك على النشوز. وهو الامتناعُ من الزوج.
[قال بعضهم](١): واختلف في ضربهنَّ على خدمة بيوتهنَّ. وهذا إنَّما يتمشَّى على
ضرباً غير مُبِّح
قول مَن أوجب ذلك عليهنَّ. ولا يعارض هذا قوله وَله: ((لا يجلد أحدُكم زوجتَهُ
جلدَ العبد ثم يضاجعها))(٢)؛ لأنَّ هذا النهي إنّما يقتضي المنع من الضرب المبرِّح
الذي لا يجوز. وهو الشديدُ المفرط. ولا خلافَ في منع مثله.
جواز ذکر
مساوىء
الخاطب
للتعريف
و (قوله: ((وأما معاوية: فصُعلوك لا مالَ له))) هذا تفسيرٌ للرواية التي وقع
فيها: تَرِبُّ. وقد تقدم: أنه يقال: ترب الرجل: إذا افتقر. وأترب: إذا استغنى.
وفيه ما يدلُّ: على أنَّ ذكر مساوىء الخاطب، أو من يعامل، أو من يحتاج إلى
قبول قوله، أو فتياه جائزٌ. ولا يُعدُّ ذلك غيبةً، ولا بُهْتاناً؛ إذ لا يُذكر ذلك على
جهة التنقيص وإضافة العيب إليه، لكن على جهة التعريف، وأداء النصيحة، وأداء
الأمانة، كما فعله أهلُ الحدیث وغيرهم.
و (قوله: ((ولكن(٣) انكحي أسامة))) فيه ما يدل: على جواز نكاح المولى
المعتبرة في .
النكاح
الكفاءة
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
(٢) رواه البخاري (٥٢٠٤)، ومسلم (٢٨٥٥)، والترمذي (٣٣٤٠) من حديث عبد الله بن
زمعة رضي الله عنه.
(٣) هذه الكلمة ليست في التلخيص، ولكنها من الحديث (١٤٨٠/ ٤٧ و٤٨).

٢٧٣
(١٦) كتاب الطلاق - (٧) باب: فيمن قال: إنّ المطلقة البائن لا نفقة لها
فنكحته. فجعل الله فيه خيراً. واغتَبَطْتُ.
وفي روايةٍ: فقال: ((لا نفقةً لكِ ولا سكنی)).
وفي أخرى: أنَّه طلقها ثلاثاً وأخبر بذلك النبيَّ بَّهِ. وقيل: فهل لها
من نفقة؟ فقال ◌َله: ((ليست لها نفقة، وعليها العدّةُ)).
رواه أحمد (٤١٢/٦)، ومسلم (١٤٨٠) (٣٦ و٣٧ و٣٨)، وأبو داود
(٢٢٨٥ -٢٢٨٩)، والترمذيُّ (١١٨٠)، والنسائي (٧٤/٦).
للقرشية؛ فإنَّ أسامة مولىّ، وفاطمة قرشية، كما تقدم. وإنَّ الكفاءةَ المعتبرة هي
كفاءةُ الدِّين، لا النسب، كما هو مذهبُ مالك. وقد روى الدارقطني عن حنظلة بن
أبي سفيان الجمحي عن أمّه قالت: رأيتُ أخت عبد الرحمن بن عوف تحت
بلالٍ(١).
و (قولها: فنكَحْتُه، فجعل الله [في ذلك](٢) خيراً واغتبطت) كان ذلك منها
بعد أن صَدَرَ منها توقّف، وما يدلُّ على كرامتها لذلك، كما جاء في روايةٍ في
الأم: فقالت بيدها - هكذا - أسامة، أسامة! فقال لها رسول الله وَ له: ((طاعة الله
وطاعة رسوله خيرٌ لك)). قالت: فتزوجتُهُ فاغتبطتُ(٣).
(١) رواه الدار قطني (٣٠٢/٣).
(٢) في التلخيص وصحيح مسلم: (فيه).
(٣) رواه مسلم (١٤٨٠/ ٤٧).

٢٧٤
(١٦) كتاب الطلاق - (٨) باب: فيمن قال: لها السكنى والنفقة
(٨) بابٌ
فيمن قال: لها السُّكنى والنفقة
[١٥٥١] عن أبي إسحاق قال: كنتُ مع الأسودِ بنِ يزيدَ جالساً في
المسجدِ الأعظم، ومعَنَا الشَّعبيُّ، فحدَّث بحديث فاطمةً بنتِ قيس: أنَّ
رسول الله وَّلّ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. ثم أخذ الأسود كفّاً من حصى
فحصَبَه به. فقال: ويلك تُحدثُ بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب الله
وسنة نبيًِّا لقول امرأة لا ندري لعلها حَفِظَتْ، أو نَسِيَتْ. لها السكنى
[(٨) ومن باب: فيمن قال: لها السُّكنى والنفقة](١)
حکم تخصیص
القرآن بخبر
الواحد
(قول الشّعبي: لم يجعل لها سكنى) يحتمل أن يكون معنى ذلك: أنه لمَّا لم
تطالب الزوجَ بأجرة السكنى - إذا كانت قد انتقلتْ من البيت الذي طُلِّقت فيه حين
خافت عورةَ منزلها إلى بيت أم شريك (٢) فلم تطالبها أم شريك بأجرة ذلك - عبَّر
الراوي عن ذلك بتلك العبارة. وإنكار الأسود على الشعبي هذا الحديث: إنما كان
للذي نبّه عليه عمر - رضي الله عنه - بقوله: لا نترك كتاب الله لقول امرأةٍ، ومعنى
ذلك: أنه لم يجز تخصيص القرآن بخبر الواحد. وقد اختلفَ في ذلك الأصوليون.
ويجوزُ أن يكونَ قد استمرَّ العملُ بالسكنى على مقتضى العموم، فلا يقبلُ حينئذٍ
خبرُ الواحد في نسخه اتفاقاً.
و (قوله: وسنة نَبِيّنا) قال الدارقطني: ((وسنة نبيِّنا غير محفوظة، لم يذكرها
جماعةٌ من الثِّقات. قال القاضي إسماعيل: الذي في كتاب ربنا النفقة لذوات
الأحمال وبحسب الحديث. ولها السكنى؛ لأن السكنى موجودٌ في كتاب الله.
(١) ما بين حاصرتين ليس في الأصول، واستدرك من التلخيص.
(٢) في حاشية (ل ١) صوابه: بيت ابن أم مكتوم.

٢٧٥
(١٦) كتاب الطلاق - (٨) باب: فيمن قال: لها السكنى والنفقة
والنفقة. قال الله: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةِ﴾ [الطلاق: ١].
رواه مسلم (١٤٨٠) (٤٦).
لقوله تعالى: ﴿أَشْكِنُوُهُنَّ ... ) الآية(١) [الطلاق: ١]. وزاد أهل الكوفة في
الحديث عن عمر: والنفقة.
قلتُ: ويظهرُ من كلام هؤلاء الأئمةِ: أنَّ الثابتَ عن عمر - رضي الله عنه - حكم المبتوتة
قوله: لها الشُّكنى لا غير. ولم يثبتوا قوله: والنفقة. وليس بمعروفٍ عند أهل
المدينة. ولذلك قال مالك(٢): إنه سمع ابن شهاب يقول: المبتوتةُ لا تخرجُ من
بيتها حتى تحلَّ، وليس لها نفقةٌ إلا أن تكون حاملاً. قال مالك: وهذا الأمرُ
عندنا. وإلى هذا أشار مروان بقوله: سنأخذُ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها.
أي: بالأمر الذي اعتصم النَّاسُ به، وعملوا عليه. يعني بذلك: أنها لا تخرجُ من
بيتها، ولا نفقةً لها(٢).
(١) سقطت من (ع).
(٢) زاد في (ج ٢): ومروان: هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي،
كنيته أبو عبد الملك، لم يصحّ سماعُه من رسول اللّهِ وَّرِ، واختلفَ في رؤيته
لرسول الله ور، وكان مولده في السنة الثانية من الهجرة.

٢٧٦
(١٦) كتاب الطلاق - (٩) باب: لا تخرج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عِدّتها
(٩) باب
لا تخرجُ المطلَّقةُ من بيتها حتى تَنْقَضِيَ
عدَّتُها إلا إن اضطرّتْ إلى ذلك
[١٥٥٢] عن عبيد الله بنِ عبد الله بنِ عُثْبة - وهو مرسل على ما قاله
أبو مسعود الدمشقي -: أنَّ أبا عمرو بنِ حفصِ بنِ المغيرة خرج مع عليٍّ بنِ
أبي طالبٍ إلى اليمن. فأرسل إلى امرأته فاطمةَ بنتِ قيس بتطليقةٍ كانت
بَقِيتْ من طلاقها. وأمر لها الحارثَ بنَ هشام وعياشَ بنَ أَبِي ربيعةَ بنفقةٍ،
فقالا لها: واللهِ ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملاً! فأتت النبيَّ ◌َّ فذكرتْ له
قولهما. فقال: ((لا نفقةً لك))، فاستأذنته في الانتقالِ، فَأَذِنَ لها. فقالت:
أين يا رسول الله؟! قال: إلى ابن أمّ مكتوم، وكان أعمى. تضع ثيابها عنده
ولا يراها. فلما مضتْ عدَّتُها أنكحها النبيُّ وَِّ أسامةَ بن زيدٍ. فأرسل إليها
مروانُ قَبيصةَ بن ذؤيبٍ يسألها عن الحديث، فحدثته به. فقال مروان: لم
نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا النَّاس
عليها. فقالت فاطمة، حين بلغها قولُ مروان: فبيني وبينكم القرآن. قال
الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. قالت: هذا لمن
[(٩) ومن باب: لا تخرج المطلقة من بيتها
حتى تنقضي عدتها] (١)
(قول فاطمة لما بلغها قولُ مروان: فبيني وبينكم القرآن، وتلتْ قولَه تعالى:
﴿لَا تُخْرِجُوُهُرَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ... ) الآية [الطلاق: ١]، وقالت: هذا لمن كانت له
الرَّجعة، وأشارتْ بقولها: فأيّ أمر يحدثُ بعد الثلاث؟! إلى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ
(١) ما بين حاصرتين ليس في الأصول، واستدرك من التلخيص.

٢٧٧
(١٦) كتاب الطلاق - (٩) باب: لا تخرج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عِدّتها
كانت له مُرَاجَعَةٌ. فأيُّ أمرٍ يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها
إذا لم تكن حاملاً؟! فعلام تحبسونها؟ !.
رواه مسلم (١٤٨٠) (٤١).
[١٥٥٣] عن فاطمة بنت قيس قالت: قلتُ: يا رسول الله! زَوْجِي
طلَّقني ثلاثاً، وأخافُ أنْ يُقْتَحَمَ عليَّ. قال: فأمرها فتحولت.
رواه مسلم (١٤٨٢) (٥٣).
اَللَّهَ يُحدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]. ظاهرُ كلامها هذا إنَّما هو ردٌّ على مروان في
منعه البائن من الانتقال من بيتها؛ لأنها كانت تجيزُ الخروجَ للبائن على نحو
ما أباحه لها النبيُّ نَّه وكأنها فهمتْ عن مروان، أو نُقِل إليها: أنه يمنع البائنَ من
الخروج مطلقاً، فاستدلتْ بأنّ الآيةَ التي تلتها إنما تضمنت النهي عن خروج حكم خروج
المطلقة الرَّجعية، لأنها بصدد أن يحدثَ لمطلِّقها رأيٌّ في ارتجاعها ما دامتْ في البائن والرجعية
عدّتها، فكأنها تحت تصرُّف الزوج في كلِّ وقتٍ، وأما البائنُ فليس لها شيءٌ من
من بيتها
ذلك فيها، فيجوزُ لها أن تخرجَ إذا دعتها إلى ذلك حاجةٌ، أو خافت عورةً، كما
أباح لها ذلك النبيُّ نَّهِ. هذا ظاهِرُ صَذْر كلامها مع مروان، غير أنَّ عجز كلامها هذا
يظهر منه: أنَّ منازعتها لمروان إنما كانت في النفقة لها. فكان مروانُ لا يراها لها،
وهي تراها لها. وهو ظاهر قولها: فكيف تقولون: لا نفقةً لها إذا لم تكن حاملاً،
وليس كذلك، فإنها قد نصَّت في أول الحديث على أنَّ النبيَّ وَ له قال: ((لا نفقةً
لك)» فكيف تخالفُ هي هذا النصَّ؟ وتقول: إنّ لها النفقة. هذا محال، وكأنَّ هذا
وهمٌّ من بعض الرواة في قوله: فكيف يقولون لا نفقة لها إذا لم تكنْ حاملاً.
و (قولها: فعلام تحبسونها؟) معناه: فلأيِّ شيءٍ تمنعونها من الانتقال إذا لم
تكن عليها رجعةٌ؟! وقد دلَّ على هذا قوله: فاستأذنته في الانتقال، فأذنَ لها. فهذا
ما ظهر لي، والله تعالى أعلم. وعلى الجملة: فحديثُ فاطمة: كثرةُ اضطرابه

٢٧٨
(١٦) كتاب الطلاق - (٩) باب: لا تخرج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عِدّتها
[١٥٥٤] وعن القاسم، عن عائشة: أنَّها قالت: ما لفاطمة خيرٌ أنْ
تذكر هذا الحديث قال: تعني قولها: لا سكنى ولا نفقة.
رواه مسلم (١٤٨١) (٥٤)، وأبو داود (٢٢٩٣).
قاصمةٌ، فما أولاه - لاختلاف معناه ولفظه ـ بقول عمر: الذي جعل الله تعالى الحقّ
علی لسانه وقلبه.
و (قول عائشة: ما لفاطمة خيرٌ أن تذكر هذا الحديث) لا يُلتفتُ منه إلى فهم
مَن فهم مِن قول عائشة هذا نقصاً في حقِّ فاطمة، ولا تكذيباً من عائشة لها على
ما تقدَّم، وإنما أنكرتْ عليها قولها: لا سكنى لها ولا نفقة؛ كما نصّ عليه الراوي.
ويظهر من إنكار عائشة: أنها ترى: لها السكنى والنفقة، كما رآه عمر، تمشُّكاً منها
بما تمسَّك هو به. والله تعالى أعلم. ويحتملُ أن تكونَ أنكرت قولها: لا سكنى
فقط، والظاهر الأول. ويغفر الله تعالى لسعيد بن المسيب ما وقع فيه حيث قال في
هذه الصحابية المختارة(١): تلك امرأةٌ فتنتِ الناس، إنها كانت لَسِنَةً، فَوُضِعَتْ
على يد ابن أمّ مكتوم، وروي عنه أيضاً أنه قال: تلك امرأةٌ استطالتْ على
أحمائها، فأمرها النبيّ ◌َّهُ أن تنتقلَ، فلقد أفحش في القول، واغتابها، ولا بد لها
معه من موقف بين يدي الله تعالی.
وحديث فاطمة إذا تُتُبِّعَتْ ألفاظُ رواياته استخرج منها أبوابٌ كثيرةٌ من الفقه
لا تخفى على متأمل فَطِن.
ووقع في الأمّ (٢) (قول فاطمة: فشرَّفني الله بابن زيدٍ. و: كرَّمني بابن زيد)
كذا لكافة الرواة، وعند السَّمرقندي: (بأبي زيدٍ) - فيهما - وكلاهما صحيح؛ لأنَّ
زيداً أبوه، ويكنَّى هو: بأبي زيد. وقيل: أبو محمَّد. وهذا يدلُّ: على فضلها،
(١) ليست في (ع).
(٢) انظره في صحيح مسلم (١٤٨٠) (٤٩).

٢٧٩
(١٦) كتاب الطلاق - (٩) باب: لا تخرج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عِدّتها
[١٥٥٥] وعن جابرٍ بن عبد الله، قال: طُلِّقَتْ خالتي. فأرادتْ أنْ
تَجُدَّ نخلَها، فزجرها رجلٌ أنْ تخرُجَ. فأتتِ النَّبِيَّ بَّهِ. فقال: ((بلى،
فَجُدِّي نخلك، فإنك عسى أن تَصَدَّقِي أو تفعلي معروفاً».
رواه مسلم (١٤٨٣)، وأبو داود (١٢٩٧)، والنسائي (٢٠٩/٦)،
وابن ماجه (٢٠٣٤).
وتواضعها - رضي الله عنها - وعلى صدق رسول الله وَ له حيث قال لها: ((طاعة الله
وطاعة رسوله خيرٌ لك)) فكان كما قال وَله.
و (قوله للمعتدَّة: ((فجُدِّي نخلك)) وإباحته لها الخروج لجدِّ نخلها) دليلٌ جواز خروج
المالكِ، والشافعيِّ، وأحمد، والليث على قولهم: إنَّ المعتدة تخرجُ بالنّهار فى المعتدة من
بيتها نهاراً
حوائجها، وإنما تلزم منزلَها بالليل. وسواءٌ عند مالك كانت رجعية أو بائنة. وقال
الشَّافعي في الرجعية: لا تخرجُ ليلا ولا نهاراً، وإنَّما تخرجُ نهاراً المبتوتة. وقال
أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجُها. وأمَّا المطلقة: فلا تخرجُ ليلا ولا نهاراً.
وقال الجمهورُ بهذا الحديث: إنَّ الجدادَ بالنهار عرفاً، وشرعاً. أما العرف: فهو
عادةُ الناس في مثل ذلك الشغل. وأما الشَّرع: فقد نهى وَّر عن جداد الليل. ولا
يقال: فيلزم من إطلاقه أن تخرجَ بالليل؛ إذ قد يكون نخلها بعيداً تحتاجُ إلى
المبيت فيه، لأنَّا نقولُ: لا يلزم ذلك من هذا الحديث؛ لأنَّ نخلهم لم يكن الغالبَ
عليها البعدُ من المدينة، بحيث يُحتاج إلى المبيت، وإنما هي بحيث يخرج إليها،
ويرجع منها في النّهار.
و (قوله: ((فلعلَّكِ أن تصَّدَّقي، أو تفعلي معروفاً)) ليس تعليلاً لإباحة
الخروج إليها بالاتفاق، وإنَّما خرج هذا مخرجَ التنبيه لها، والحضِّ على فِعْل
الخير. والله تعالى أعلم.

٢٨٠
(١٦) كتاب الطلاق - (١٠) باب: ما جاء أن الحامل إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها
(١٠) باب
ما جاء أنَّ الحامل إذا وضعتْ حَمْلَها
فقد انقضَتْ عِدَّتُها
[١٥٥٦] عن سليمانَ بن يسار: أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن، وابن
عبَّاس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تُنْفَسُ بعد وفاة زوجها
بليالَ. فقال ابن عباس: عدَّتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: قد حلَّت.
فجعلا يتنازعان ذلك. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة -
فبعثوا كُرَيْباً مولى ابن عباس إلى أمّ سلمة يسألها عَنْ ذلِكَ، فجاءهم
(١٠) ومن باب: ما جاء أن الحامل إذا وضعتْ
فقد انقضت عدَّتُها
(قول ابن عبّاس: عِدَّتُها آخِرُ الأجلين) يعني: عِدَّة الوفاة أو الوضع، فلا
تحلُّ بالأول منهما، بل بجميعهما. وهذا الذي ذهب إليه ابنُ عبَّاسٍ رُوِيَ عن عليٍّ
واختاره سحنون من أصحابنا. وقال جمهور العلماء من السَّلف، وأئمة الفتوى:
إِنَّها تحلُّ بوضع الحمل وإن لم تنقض عدَّةُ الوفاة. وقد روي أنَّ ابنَ عباس رجع
إلى هذا. والكلُّ متفقون على أنَّها إذا انقضتْ لها عدَّةُ الوفاة ولم تضعْ لم تحلَّ حتَّى
تضع. والذي حمل الفريقَ الأول على ذلك رومُ الجَمْع بين قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ
يُتَوَقَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَّرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وبين
قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وذلك أنَّها إذا
قعدتْ أقصى الأجلين فقد عملتْ بمقتضى الآيتين، وإن اعتدَّتْ بوضع الحمل فقد
تركت العملَ بآية عدَّة الوفاة. والجمعُ أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول.
وهذا نَظَرٌّ حَسَنٌ لولا حديثُ سُبيعة هذا؛ فإنّه نصٌّ: في أنَّها تحلُّ بوضع
الحمل، ومبيِّنٌّ أنَّ قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ ... ﴾ محمولٌ على
انقضاء عدة
الحامل
بالوضع