النص المفهرس
صفحات 1-20
المقهى و ◌ِمَا أَشْكَلَ مِنْتَّ خِيصِ كَّابِ مُسْلِمِ تَألِيْف الإمام الحافظ أبي التباس أحمد بن حسين إبراهيم القرطبي ٥٧٨ - ٦٥٦ هجرية الْجُرُلَّايُ حقَّقَهُ وَعَلََّ عَلَيهِ وَقَدَّمَ لَهُ محي الدّين ديبتو أحمد محمّد السيّد يوسف علي بديوي محمود إبراهيم دَّال دَارُ الكَلِ الطّرِبُ دمشق - بيروت دَارِالْ بَتَ دمشق - بيروت الفهرس الألفبائي للكتب الواردة في تلخيص مسلم والمفهم اسم الكتاب ورقمه الجزء والصفحة اسم الکتاب ورقمه الجزء والصفحة آداب الأطعمة (٢٧) ٢٩٣/٥ الرؤيا (٣٢) ٥/٦ الاستسقاء (٦) ٣٥٨/٢ الزكاة (٩) ٥/٣ الاعتكاف وليلة القدر (١١) ٣/ ٢٤٠ الزهد (٣٩) ١٠٧/٧ ٥/ ٤٥٣ الأدب (٣٠) الصدقة والهبة والحبس (٢٠) ٥٧٨/٤ ٥/٢ الأذكار والدعوات (٣٧) ٥/٧ الصلاة (٣) ٥٢٣/٢ ٣٤٧/٥ الأضاحي (٢٨) الصوم (١٠) ٢٠٤/٥ الإمارة والبيعة (١٤) الطلاق (١٦) ٤/ ٥ بـ ٤٧٣/١ الإيمان (١) ١٣١/١ الطهارة (٢) ٣٠٩/٤ البر والصلة (٣٤) ٥٠٨/٦ العتق (١٧) ٦٨٤/٦ العلم (٣٦). ٣١٤/٧ التفسير (٤٢) ٤٧٨/٢ ٦٤٩/٦ القدر (٣٥) القسامة والقصاص والدیات (٢٢) ٥/٥ ٥٦٩/٢ الجنائز (٨) ٥١١/٣ ٥٤٩/٢ كسوف الشمس والقمر (٧) الجهاد والسير (١٣) ٥/ ٣٨٥ اللباس (٢٩) ٧٠/٥ النبوات (٣٣) ٤٦/٦ ٢٥٥/٣ الحج (١٢) الحدود (٢٣) ١٤٢/٧ ذكر الموت وما بعده (٤٠) الرقاق (٣٨) ٤/ ٦٠٤ النذور والأيمان (٢١) ٨٠/٤ النكاح (١٥) الوصايا والفرائض (١٩) ٥٦٣/٥ الرقى والطب (٣١) ٦٩/٧ ٥٣٩/٤ الفتن وأشراط الساعة (٤١) ٢٠٦/٧ الجمعة (٤) ٣٦٠/٤ البيوع (١٨) صلاة العيدين (٥) ٢٤٦/٥ الأشربة (٢٦) ١٣٥/٣ ١٤٧/٥ الأقضية (٢٤) ٢٠٢٤/٤٠ الصيد والذبائح (٢٥) بسم الله الرحمن الرحيم حُقُوقُ الَّطَّعِ وَالتَُّويُر مَخَفُوظَةٌ لِنَّاشِرَيْن الطّبْعَة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦مـ دار ابنكثير للطّبَاعَةِ وَالنّشْرِ وَالتَّوزيْع دمشق - حَلبوني - جَادة ابن سينا - بناء الجَابي ص.ب: ٣١١ - تلفون: ٢٢٢٥٨٧٧ - ٢٢٤٣٥٠٢ بيروت - برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي ص.ب: ١١٣/٦٣١٨ تلفون: ٨١٧٨٥٧ - ٢٠٤٤٥٩ - ٠٣ ليب للطباعة والنشر والتوزيع دمشق - حلبوني - شارع مسلّم البارودي هاتف ٢١٢٩٨٨٦ ص.ب ٣٠٥٥٢ - بروت ص.ب: ١١٣/٦٣١٨ الفهم ◌ِمَا أَشْكُلَ مِنْنَاخِيصِ كَّبِ مُسْلِمِ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة (١٤) كتاب الإمارة والبيعة (١) باب اشتراط نسب قُريش في الخِلافة [١٣٩٥] عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((النَّاسُ تبعٌ لقُريشٍ في هذا الشَّأَنِ، مُسلمُهم لمسلمِهم، وكافرُهم لكافِرهم». رواه أحمد (٢٤٢/٢)، والبخاري (٣٤٩٥)، ومسلم (١٨١٨) (١)، والترمذي (٣٩٠٣). (١٤) كتاب الإمارة [(١) ومن باب: اشتراط نسب قريش في الخلافة](١) (قوله: ((الناسُ تبعٌ لقريش في هذا الشأن))) يعني به: شأنَ الولاية والإمارة، تبعية الناس وذلك: أنَّ قريشاً كانت في الجاهلية رؤساء العرب وقادتها؛ لأنهم أهلُ البيت لقريش في والحرم، حتى كانت العربُ تسمّيهم: أهل الله، وإليهم كانوا يرجعون في أمورهم، الجاهلية ويعتمدون عليهم فيما ينوبُهم، ولذلك توقّف كثيرٌ من الأعراب عن الدُّخول في الإسلام قبل أن تدخلَ فيه قريش، فلما أسلموا؛ ودخلوا فيه؛ أطبقت العربُ على (١) ما بين حاصرتين ليس في الأصول، واستدرك من التلخيص. ٦ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة [١٣٩٦] ومن حديث جابر بن عبد الله: ((النَّاسُ تبعٌ لِقُريشٍ في الخيرِ والشَّرِّ)). رواه أحمد (٣٨٣/٣)، ومسلم (١٨١٩). [١٣٩٧] وعن عبد الله، قال: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((لا يزالُ هذا الأمرُ في قُريشٍ ما بقيَ مِن النَّاسِ اثنانِ)). رواه مسلم (١٨٢٠)، وعبد الله هو ابن عمر. الدخول في الدِّين بحكم أنهم كانوا لهم تابعين، ولإسلامهم منتظرين. كذا ذكره استقرار أمر ابنُ إسحاق وغيره. فهذا معنى: تبعية النَّاس لهم في الجاهلية. ثمَّ لمَّا جاء الإسلامُ الخلافة في استقرَّ أمرُ الخلافة والملك في قريشٍ شَرْعاً ووجوداً. ولذلك قالت قريشٌ يومَ السَّقيفة للأنصار: نحنُ الأمراء، وأنتم الوزراء. قال عمرُ في كلامه: إنَّ هذا الأمرَ لا تعرفه الناسُ إلا لهذا الحيِّ من قريش. فانقادُوا لذلك، ولم يخالفْ فيه أحدٌ. وهو إجماعُ السَّلف والخلف. ولا اعتبارَ بقول: النَّظَّام(١)، ولا ضرار بن عمرو، وأهل البدع من الخوارج، وغيرهم؛ إذ قالوا بجواز صحتها لغير قريش؛ لأنهم إمَّا مُكَفَّرٌ، وإمَّا مُفَسَّقٌ. ثمّ إنَّهم مسبوقون بإجماع السَّلف، ومحجوجون بهذه الأحاديث الكثيرة الشهيرة. ويعني بالخير في الرواية الأخرى: ولاية قريشٍ في الإسلام. قریش الإمامة الكبرى لقریش و (قوله: ((لا يزال هذا الأمرُ في قريشٍ ما بقي منهم اثنان))) هذا خبرٌ عن المشروعية. أي: لا تنعقدُ الإمامةُ(٢) الكبرى إلا لهم متى وُجِد منهم واحدٌ. وفي (١) هو إبراهيم بن سيَّار بن هانىء البصري، أبو إسحاق، من أئمة المعتزلة. توفي سنة (٢٣١ هـ). (٢) في (ج ٢): الولاية. ٧ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة [١٣٩٨] وعن عامرٍ بن سعد بن أبي وقَّاصٍ، قال: كتبتُ إلى جابر بن سَمُرَة مع غُلامي نافع، أنْ أخبرني بشيءٍ سمعتَه مِن رسولِ اللهِ وَ ل قال: فكتبَ إليَّ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يومَ جمعةٍ عشيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ، حديث آخر: ((الأئمة من قريش))(١). وقد استدلَّ بهذا اللفظ وما في معناه من قوله: ((قدِّموا قريشاً ولا تتقدَّموها))(٢) كبراءُ أصحاب الشَّافعي - رحمه الله - على ترجيح مذهبِ الشَّافعي على غيره، من حيث: أنَّ قُرشي. ولا حُبَّةَ فيه؛ لأنه لا يصحُ الاحتجاجُ به إلا حتى تُحْمَلُ الإمامةُ فيه على العموم في كل شيءٍ يُخْتَاجُ إلى الاقتداء فيه: من الإمامة الكبرى، وإمامة الفتوى، والقضاء، والصلاة، وغير ذلك من الولايات. ولا يصحُّ ذلك للإجماع على خلافه؛ إذ قد أجمعتِ الأمَّةُ على: أنَّ جميعَ الولايات تصحّ لغير قريشٍ ما خلا الإمامة الكبرى، فهي المقصودةُ بالحديث صحة الولايات قطعاً. وقد قدَّم النبيُّ نَ ﴿َ غيرَ قريشٍ على قريشٍ، فإنَّه قدَّم زيد بن حارثة، وولده لغير قريش أسامة، ومعاذ بن جبل، وقدَّم سالماً مولى أبي حذيفة على الصلاة بقُباء، فكان يؤمُّهم وفيهم أبو بكرٍ، وعمر، وغيرهم من كُبراء قريش. ثمّ إنَّ الشَّافعيَّ - رحمه الله تعالى - أول من ترك عمومَ تلك الأخبار. فإنه قد اقتدى بمالكِ، واستفتاه، ومالك ليس بقرشيٍّ، وإنما هو أصبحيٍّ صريحاً. وأيضاً: فإنه لم يُرْوَ عنه أنه منع من تقليد مَن ليس بقرشيٍّ. فدلَّ هذا كلُّه: على أنَّ المستدلَّ بذلك الحديث على تقديم مذهب الشَّافعي صَحِبَتْهُ غفلةٌ قارَنها من تصميم التقليد طيشةٌ، وربَّما روَوْا ألفاظاً رفعوها، كقوله: تعلموا من قريشٍٍ ولا تعلّموها. وذلك لا يصحُ نقلاً، ولا معنىً؛ لما تقدَّم. والله تعالى أعلم. (١) رواه أحمد (١٨٣/٣ و٤٢١/٤). (٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥/١٠). ٨ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة يقولُ: ((لا يزالُ الدِّينُ قائماً، حتى تقومَ السّاعةُ، أو يكونَ عَلَيْكُمْ اثنا عشرَ خلیفةً، کلُّهم من قریشٍ»، و (قوله: ((لا يزالُ الدِّين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة))) يعني بالدِّين: دين الإسلام. وهو الظَّاهر. ويعني بقوله: (قائماً): أي: عزيزاً ممتنعاً(١). كما جاء مفسَّراً في الرُّواية الأخرى. قیام الدين حتى قيام الشّاعة و (قوله: ((أو يكون عليكم))) قيَّدناه على من يوثق بتقييده بالنصب، وتكون (أو) بمعنى: (إلى أن) كقوله(٢): ٠ فَقُلْتُ له: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّما نُحاوِلُ مُلْكاً أَوْ نَمُوتَ فَتُعْذَرَا وقد دلَّ على هذه الرِّوايةُ الأخرى، وهي قوله: ((لا يزالُ هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفةً كلّهم(٣) من قريش)) يعني به: أنَّه لا تزالُ عزَّةُ دين الإسلام قائمةً ما المقصود إلى اثني عشر خليفةً من قريشٍ، وقد اختلف فيهم على ثلاثة أقوال: بالاثني عشر خليفة؟ أحدها: أنهم خلفاءُ العدل؛ كالخلفاء الأربعة، وعمر بن عبد العزيز. ولا بدَّ من ظهور من يتنزَّل منزلتهم في إظهار الحقِّ والعدل، حتى يكمل ذلك العدد. [وهو أولى الأقوال عندي](٤). وثانيها: أنَّ هذا إخبارٌ عن الولايات الواقعة بعده وبعد أصحابه، وكأنَّه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أميّة، ويعني بالدِّين: الملك والولاية، وهو شرحُ الحال (١) ساقط من (ع). (٢) هو امرؤ القيس. (٣) ساقط من (ع). (٤) من (ج ٢). ٩ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة في استقامة السَّلطنة لهم، لا على طريق المدح. وقد يقال: الدين على الملك، كما قال(١): لَئِنْ حَلَلْتُ بجوٍّ مِنْ (٢) بَيِّي أَسَدٍ فِي دِيْنِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْتَنَا فَدَكُ [وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [يوسف: ٧٦](٣)]. ثم عدَّد هذا القائلُ ملوكهم فقال: أوَّلهم يزيد بن معاوية، ثمَّ أتبعه معاوية بن يزيد - وقال: ولم يذكر ابن الزبير لأنَّه صحابي، ولا مروان لأنه غاصبٌ لابن الزبير - ثمَّ عبد الملك، ثمَّ الوليد، ثمَّ سليمان، ثمَّ عمر بن عبد العزيز، ثمَّ يزيد بن عبد الملك، ثمَّ هشام بن عبد الملك، ثمَّ الوليد بن يزيد، ثمَّ يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن الوليد، ثمَّ مروان بن محمَّد. فهؤلاء اثنا عشر، [ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس. وثالثها: أن هذا خبرٌ عن اثني عشر] (٤) خليفةً من قريش، يجتمعون في زمانٍ واحد في آفاقٍ مختلفة، كما قد وقع. فقد كان بالأندلس منهم في عصرٍ واحد بعد أربعمئةٍ وثلاثين سنة ثلاثةٌ كلُّهم يدَّعيها، ويُلَقَّب بها. ومعهم: صاحب مصر، وخليفة بغداد، فكذلك يجوزُ أن يجتمعَ الاثنا عشر خليفةً في العصر الواحد. وقد دلَّ على هذا قوله ◌ِوَّرِ: ((سيكون خلفاء فتكثر))(٥) وكلٌّ محتمل: والأول أولاها؛ لِبُعْده عن الاعتراض. (١) القائل: زهير بن أبي سُلمی. (٢) في (ج ٢): في. (٣) ما بين حاصرتين مستدرك من (ج ٢). (٤) ما بين حاصرتين ساقط من (ع). (٥) رواه أحمد (٢٩٧/٢)، والبخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢). ١٠ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة وسمعتُهُ يقولُ: ((عُصَيْبَةٌ مِن المسلمينَ يَفتتحونَ البيتَ الأبيضَ: بيتَ كِسرى أو آلِ كِسْرى))، وسمعتُه يقولُ: ((إنَّ بينَ يَدِيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فاحْذَرُوهُم))، و (قوله: ((عُصَيْبٌ من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض - بيت كسرى -) استيلاء سعد ابن أبي وقاص العُصيبة: تصغير العِصابة. وهي: الجماعةُ من الناس. قيل: أقلُّهم أربعون. على قصر کسری ويحتملُ أن يكون هذا التصغيرُ للمفتتحين لقلَّة من يباشر فتح البيت - أعني: بيت كسرى - فإنه يُروى: أن سعد بن أبي وقَّاص خاض دجلة - وهي مطلعٌ إلى دار كسرى - فما بلغ الماءُ إلى حزام الفرس، وما ذهب للمسلمين شيءٌ، ووجدوا قباباً مملوءة سلالاً فيها آنية الذهب والفضة، ووجدوا كافوراً كثيراً فظتُّوه ملحاً، فعجنوا به، فوجدوا مرارته. وكان في بيوت كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف دينار (١) - ثلاث مراتٍ - ويحتملُ أن يكون تصغيرهم بالنسبة إلى عَدُوِّهم، ويحتملُ أن يكون تصغیر هم على جهة التعظیم، كما قالوا: دُوَيْهِيَّةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ(٢) ووصف بيت كسرى بالأبيض لأنه كان مبنياً بالجصِّ، ومزخرفاً بالفضة. والله تعالى أعلم. الکذابون بین يدي السَّاعة و (قوله: ((إنَّ بين يدي السَّاعة كذَّابين))) هذا يُفسِّره الحديثُ الآخر؛ الذي قال فيه: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى يخرج ثلاثون كذَّابون، كلُّهم يزعم أنَّه نبيٌّ، وأنا خاتمُ النَّبين)»(٣). (١) زيادة من البداية والنهاية (٦٦/٧). (٢) البيت للشاعر لبيد، وصدره: وكلُّ أناس سوف تدخل بينهم. (٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٥/٥). ١١ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (١) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة وسمعتُه يقول: ((أنَا الفَرَطُ على الحَوْضِ))، وسمعتُه يقولُ: ((إِذَا أعطَى الله أحدكم خيراً فليبدأُ بنفسِه وأهلٍ بيتِه». وفي روايةٍ: ((لا يزالُ هذا الأمرُ عزيزاً إلى اثنيْ عشرَ خليفةً، كلُّهم مِن قُریشٍ)). رواه أحمد (٩٠/٥)، والبخاري (٧٢٢٣)، ومسلم (١٨٢١) (٨)، و (١٨٢٢) (١٠)، والترمذي (٢٢٢٣). و (قوله: ((إذا أعطى اللَّهُ أحدَكم خيراً فليبدأُ بنفسه وأهل بيته))) خيراً: يعني الابتداء بالنفس به: مالاً، وهذا كما قال في الحديث الآخر: ((ابدأ بمن تعول)) (١) وكقوله في والأهل بالخير حديثٍ آخر: ((إذا أنعم اللَّهُ على عبدٍ نعمةً أحبَّ أن يرى أثر نعمته عليه))(٢). ومعنى هذا الأمر: الابتداء بالأهمّ، فالأهمِّ، والأولى فالأولى. وقد بيَّنا هذا المعنى في كتاب: الزَّكاة. و (قوله: ((أنا الفَرَطُ على الحوض))) - بفتح الراء - وهو: المتقدِّمُ إلى الماء ليهيّه ويُصْلحه. وهو الفارطُ أيضاً. و (الفَرْط) - بسكون الراء -: السَّبْق، والتقدُّم. (١) رواه النسائي (٦١/٥)، وابن حبان (٣٣٤١). (٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٥٤/٣)، وانظر: إتحاف السادة المتقين (١٨٠/٤). ١٢ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٢) باب: في جواز ترك الاستخلاف (٢) باب في جواز ترك الاستخلاف [١٣٩٩] عن ابن عمر، قال: دخلتُ على حفصةَ - ونَوْسَاتُها تَنْطِفُ - فقالت: أعلمتَ أنَّ أباكَ غيرُ مُستَخْلِفٍ؟ قال: قلتُ ما كان ليفعل! قالت: إِنَّه فاعلٌ! قال: فحلفتُ أنْ أُكلِّمَه في ذلكَ، فسكتُّ حتى غدوتُ، فلم أُكلِّمْه. قال: فكنتُ كأنَّما أحملُ بِيَمِينِي جَبَلاً، حتَّى رجعتُ فدخلتُ علیه، فسألني عن حَالِ النَّاس، وأنا أُخبرُه. قالَ: ثم قلتُ له: إنِّي سمعتُ النَّاسَ يقولونَ مَقَالَةً، فَآليتَُ أن أقولَها لكَ، زعمُوا أنَّك غيرُ مُسْتَخْلِفٍ، وأنَّه لو كانَ لكَ راعي غَنَمِ أو راعي إبلٍ، ثم جاءَكَ وتركَها رأيتَ أنَّه قد ضيَّعَ، (٢) ومن باب: جواز ترك الاستخلاف (قوله: ونوساتها تنطف) النّوسات: ما تحرَّك من شعرٍ أو غيره متدلّياً. والنوس: تحرُّك الشيء متذبذباً. يُقال منه: ناس، ينوس، نوساً، ونَوَساناً. ومنه: ذو نواس، سُمِّ بذلك لذؤابته كانت تنوسُ على ظهره. و: نطف الشعر وغيره، ينطِف، وينطُف : إذا قطر. وليلةٌ نطوفٌ: دائمة القطر. وكأنه دخل عليها وقد اغتسلتْ. و (قول ابن عمر: [كأنما أحمل بيميني جبلاً) يعني](١) أنه وجد من الثِّقل بسبب اليمين التي حلفها كثقل من يحملُ جبلاً، هو تشبيهٌ واستعارة. و (قوله: زعموا أنك غير مستخلِف) هذا إنَّما قاله الناس حين طُعِن عمر، وسقوه لبناً فخرج من طعنته - رضي الله عنه - فينسوا منه، وعلموا: أنه هالك، فجرى ذلك. و (قوله: لو كان راعي غنم ... إلى آخر الكلام) فيه من الفقه استعمالُ ((١) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) و(ج). استعمال القیاس ١٣ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٢) باب: في جواز ترك الاستخلاف فرعايةُ النَّاس أشدُّ. قال: فوافقَه قولي، فوضعَ رأسَه ساعةً ثم رفعَه إليَّ، فقال: إنَّ اللَّهَ يحفظُ دينَه، وإني إنْ لا أستخلفْ فإنَّ رسولَ اللهِوَ لفه لم يستخلف، القياس، فإنَّه قرّر على الأصل المعلوم، وهي رعايةُ الغنم والإبل، ثمَّ حمل عليه رعاية النَّاس، ورأى أنَّها أولى، فكان ذلك إلحاقُ مسكوتٍ عنه بمنطوقٍ به على طريق الأولى، وهو نوعٌ من أنواع الإلحاق، كما يُعْرَفُ في موضعه. و (قوله: فوافقه قولي) يعني: أنَّه مالَ إليه، ونظر فيه، ولذلك وضع عمر رأسه يُفكِّر في المسألة، ثمَّ لمَّا لاحَ له نَظَرٌ آخر أخذ يُبْديه، فرفع رأسه وقال: (إنَّ الله يحفظ دينه). وإنما قال ذلك للذي قد عَلِمَه من قوله تعالى: ﴿لُِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ ظهور هذا كُلِهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، ومن قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الدِّين الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ... ﴾ الآية [النور: ٥٥]، ولغير ذلك ممَّا بِشَّر به النبيُّ ◌َّه من استيلاء المسلمين، وما يفتح اللَّهُ تعالى عليهم من المشارق والمغارب، ومن قوله: ((إنَّ اللَّهَ زوى لي الأرض، فرأيت مشارقَها ومغاربها، وإنَّ مُلْكَ أمَّتي سيبلغُ ما زوى لي منها))(١)، وغير ذلك. و (قوله: فإنَّ رسولَ الله ◌ِوَلَ﴿ لم يستخلف) أي: لم ينصَّ على خليفةٍ، لا على هل استخلف أبي بكر، ولا على غيره، وهذا هو مذهبُ جماعةٍ من أهل السُّنَّة، والصحابة، ومَن رسول الله (ص﴾ بعدهم. وقد ذهب بكرُ ابن أخت عبد الواحد: إلى أنَّ تقديمَ أبي بكر كان بالنصِّ أحداً؟ من النبيّ وَّهِ. وذهب ابنُ الراوندي: إلى أنه نصّ على العباس. وذهب الشيعةُ والرَّافضة(٢): إلى أنه نصّ على عليٍّ. وكلُّ ذلك أقوال باطلةٌ قطعاً. إذ لو كان ذلك لكان المهاجرون والأنصار أعرفَ بذلك، فإنَّهم اختلفوا في ذلك يوم السَّقيفة، وقال كلُّ واحدٍ منهم ما عنده في ذلك من النظر، ولم ينقلْ منهم أحدٌ نصّاً على (١) رواه مسلم (٢٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢). (٢) في (ج): والروافض. ١٤ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٢) باب: في جواز ترك الاستخلاف وإن أستخلفْ فإنَّ أبا بكر قد استخلفَ. قال: فواللهِ! ما هُو إلا أنْ ذكرَ رسولَ الله وَ﴿ وأبا بَكْرٍ، فعلمتُ أنَّه لم يكنْ ليعدِلَ برسولِ اللهِ ◌ّوَ أَحَداً، وأنَّه غيرُ مُستَخْلِفٍ. رواه البخاري (٤١٠٨)، ومسلم (١٨٢٣) (١٢)، وأبو داود (٢٩٣٩)، والترمذي (٢٢٢٦). [١٤٠٠] وعنه، قال: حضرتُ أبي حين أُصيبَ، فَأَثْنَوْا عليه، وقالوا: جزاكَ اللَّهُ خيراً. فقال: راغبٌ وراهبٌ. قالوا: استخلفْ. فقال: رجلٍ بعينه، ولو كان عندهم نصٌّ لاستحالَ السكوتُ عليه في مثل ذلك الوقت العظيم، والخطب المهمِّ الجسيم، والحاجة الفادحة، مع عدم التقيّة والتواطُؤْ من ذلك الجمع على الكتمان. ومدَّعي النصِّ في ذلك كاذبٌ قطعاً، فلا يُلتفت إليه. وكلُّ من ذُكِرَ له خلافٌ في هذه المسألة لا يُعْتَدُّ بخلافه. [فإنه إما مكفَّر وإما مُفسَّق مبدّع، ومن كان كذلك لا يُعتدُّ بخلافه](١). والمسألةُ إجماعيةٌ قطعيةٌ. والله الموفق. و (قوله: وإن أَسْتَخْلِفْ فإنَّ أبا بكرٍ قد استخلف) يعني: أنَّ أبا بكرٍ استخلفه، ونصَّ عليه، وعيَّنه، وهذا لا خلافَ في أنَّ الأمرَ كذلك وَقَع، ولا في أنَّ ما سلكه عمر هذا طريقٌ مشروعٌ في الاستخلاف. ثم إنَّ عمر - رضي الله عنه - سَلَك طريقاً بين رضي الله عنه طريقتين، جمعت له الاقتداء بهما، فاقتدى برسول الله وَ له في أنه لم ينصَّ على في أمر الاستخلاف واحدٍ بعينه، فصدق عليه: أنه غير مُستخلف. واقتدى بأبي بكرٍ من حيث أنه لم يترك أمرَ المسلمين مُهْمَلاً، فإنه جَعَلَ الأمرَ شُورى في ستّةٍ ممن يصلحُ للخلافة، وفوّض التعیین لاختيارهم. و (قوله: راغب وراهب) هذا خبرُ مبتدأ محذوف. أي: أنتم على هذين (١) ما بين حاصرتين ساقط من (ع). ١٥ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٢) باب: في جواز ترك الاستخلاف أتحمَّلُ أمرَكم حيّاً ومَيّاً؟! لوددتُ أنَّ حَظِّيَ منه الكفَافُ، لا عليَّ ولا ليَ، فإن أستخلفْ فقد استخلفَ مَنْ هو خيرٌ مني (يعني أبا بكر). وإنْ أترُكْكُم فقد تركَكُم مَنْ هُو خيرٌ مني (رسولُ الله ◌ََّ) قال عبد الله: فعرفتُ أنَّه حين ذكرَ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِه غيرُ مُسْتَخْلِفٍ. رواه مسلم (١٨٢٣) (١١). الحالين، أو مبتدأ وخبره محذوفٌ. أي: منكم راغبٌ، ومنكم راهبٌ. ثمَّ ما الذي رغبوا فيه، ورهبوا منه؟ وظاهره: أنَّه الثناءُ المتقدِّمُ الذي أثنوا عليه. أي: منهم من رغبَ في الثناء لغرضٍ له. ومنهم من رغبَ عنه لما يخافُ منه. وقيل: راغبٌ في الخلافة لنيل منصبها، وراهبٌ منها لعظيم حقوقها وشدَّتها. وقيل: تقديرُه: أنا راغبٌ في الاستخلاف لئلا يضيعَ المسلمون، وراهبٌ منه لئلا يُفرِّطَ المستخلفُ ويقصِّرَ فيما يجب عليه من الحقوق. وكلٌّ محتمل. والله تعالى أعلم. وقد حصلَ من هذا الحديث: أنَّ نَصْبَ الإمام لا بُدَّ منه، وأنَّ لنصبه نصب الإمام طریقین: أحدهما: اجتهاد أهل الحلِّ والعقد. والآخر: النصُّ إمَّا على واحدٍ بعينه، وإمَّا على جماعةٍ بأعيانها، ويفوَّض التخيير إليهم في تعيين واحدٍ منهم. وهذا مما أجمعَ عليه السَّلفُ الصَّالِحِ، ولا مبالاةَ بخلاف أهل البدع في بعض هذه المسائل؛ فإنهم مسبوقون بإجماع السّلف، وأيضاً: فإنَّهم لا يُعْتَدُّ بخلافهم على ما تقدَّم. ١٦ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٣) باب: النهي عن سؤال الإمارة (٣) باب النهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها وأنَّ من كان منه ذلك لا يُؤَلَّها [١٤٠١] عَنْ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمُرَة قال: قالَ رسولُ الله ◌َّةٍ: ((يا عبدَ الرحمن! لا تسل الإمارةَ. فإنَّكَ إنْ أُعْطِيتَهَا عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها. وإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مسألةٍ، أُعِنْتَ عليها)). رواه أحمد (٦٢/٥ و ٦٣)، والبخاريُّ (٧١٤٧)، ومسلم (١٦٥٢)، وأبو داود (٢٩٢٩)، والترمذيُّ (١٥٢٩)، والنّسائي (٢٢٥/٨). [١٤٠٢] وعن أبي موسى قال: أقبلتُ إلى النَّبِيِّي ◌َّه ومعي رجلان (٣) ومن باب: النهي عن سؤال الإمارة (قوله: ((لا تسل الإمارةَ))) هو نهي، وظاهره التحريم، وعلى هذا يدلُّ قوله لا يولَّى من هذا: ((إِنَّا والله لا نولي على هذا العمل أحداً يسألُه أو حَرَص عليه)» وسببه: أنَّ يحرص على سؤالَها والحرصَ عليها، مع العلم بكثرة آفاتها، وصعوبة التخلص منها، دليلٌ؛ الولاية على أنَّه يطلبُها لنفسه، ولأغراضِه. ومَنْ كان هكذا أوشك أن تغلبَ عليه نفسُه، فيهلكَ، وهذا معنى قولِه: ((وُكل إليها)). ومَنْ أباها لعلمه بآفاتِها، ولخوفِه من التقصير في حقوقها، وفرَّ منها، ثم إن ابتُلي بها؛ فيُرجى له ألا تغلبَ عليه نفسُه، للخوف الغالب عليه، فيتخلّص من آفاتِها، وهذا معنى قولِه: ((أُعينَ عليها)). وهذا تعين الولاية كلُّه محمولٌ على ما إذا كان هنالك جماعةٌ ممن يقومُ بها، ويَصلحُ لها. فأمَّا لو لم على الوحيد يكن هنالك ممن يصلحُ لها إلا واحدٌ لتعيَّن ذلك عليه، ووجبَ أن يتولَّها، ويَسألَ الذي يصلح لها ذلك، ويُخبِرَ بصفاتِه التي يستحقُّها بها من العلم والكفاية وغير ذلك. كما قال يوسفُ عليه السلام: ﴿ قَالَ أَجْعَلْنِ عَلَى خَآبِنِ الْأَرْضِّ إِى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]. ٠٠ ٠. ١٧ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٣) باب: النهي عن سؤال الإمارة من الأشعريِّينَ. أحدُهما عن يميني، والآخرُ عن يساري. فكلاهُما سَأَلَ العَمَلَ. والنبيُّ ◌َهِ يَسْتَاكُ. فقال: ((ما تقول يا أبا موسى؟ أو: يا عبد الله بن قيس؟)) قال: قلتُ: والذي بَعَثَك بالحقّ ما أطلعاني على ما في أنْفسِهِما، وما شعرتُ أنّهما يطلبان العَمَلَ. قال: وكأني أنظر إلى سواكه تَحْتَ شَفَتِهِ وقد قَلَصَتْ. فقال: ((لن - أو: لا نستعمل على عملنا مَنْ أراده. ولكن اذهبْ أنت، يا أبا موسى! أو: يا عبد الله بن قيس!)) فَبَعَثَهُ على اليمن. ثم أُتْبَعه معاذ بن جبلٍ. فلما قَدِمَ عليه قال: انزل، وألقى له وسادةً. وإذا رجل عنده مُؤْثَقٌ. قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهودياً فأسلم، ثم راجع دينه، و(قوله وَله: ((ما تقولُ يا أبا موسى؟))) استفهام استعلام عمَّا عنده من إرادته توليته واله العمل، أو من معونته لهما على استدعائهما العمل، فأجابه بما يقتضي: أنه لم يكن العمل لمن لم عنده إرادة ذلك، ولا خبرٌ من إرادة الرجلين. فلمَّا تحقَّق النبيُّمَ ﴿ ذلك ولاَہ يحرص عليه العملَ؛ إذ لم يسأله، ولا حَرَصَ عليه. ومنعَه الرَّجلين لحرصهما، وسؤالهما؛ على ما تقرر آنفاً: من أنَّ الحريصَ عليها مخذولٌ، والكارهُ لها مُعَانٌ. ومما جرى من الكلام بهذا المعنى مجرى المثل: الحرصُ على الأمانةِ دليلُ الخيانة . و (قَلَصَتْ شفتُهُ): تقبَّضت وقصُرَت، وكأن السِّواكَ كان فيه قبضٌ، أو يكونُ النبيُّ ◌َ﴿ قبضَ شفتَه ليتمكنَ من تسويك أسنانه. و (قوله: فبعثَه على اليمن ثمَّ أتبعَه معاذَ بن جبل) ظاهر هذا: أنّه ◌ِوَّهُ ولَّى توليته ◌َّهِ معاذاً مُعاذاً على أبي مُوسى، ولم يعزلْ أبا موسى. وعلى هذا يدلُّ: تنفيذُ مُعاذِ الحكمَ وأبا موسى بقتل المرتدِ، وإمضاؤُه. ويُحتمل أن يكون(١) وَ﴿ وَلَّى كلَّ واحدٍ منهما على عملٍ غيرِ عملِ الآخر، (فإما في الجهات، وإما في الأعمال)(٢)، وهذا هو الصحيح، (١) زيادة من (ج ٢) و(ج). (٢) زيادة من (ج ٢). ١٨ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٣) باب: النهي عن سؤال الإمارة دينَ السَّوء، فتهوّد، قال: لا أجلسُ حتى يُقْتَل، قضاءُ اللَّهِ ورسولِه! فقال: اجلس، نعم! قال: لا أَجْلِسُ حتى يُقْتَلَ، قضاءُ الله ورسوله !- ثلاث ٠ بدليل ما وقع في صحيح البخاري: أن النبيَّ ◌َله ولَّى معاذاً على مخلاف من اليمن، وأبا موسى على مخلاف(١). والمِخلافُ: واحدُ المخاليف، وهي: الگُوَر(٢). قتل المرتد هل يستتاب المرتدُّ؟ و (قوله: لا أجلسْ حتى يُقتلَ. قضاءُ اللَّهِ ورسولِه) يدل بظاهره: على أنَّ المرتدَّ لا يُستتابُ، وأنَّه يُقتل من غير استتابة. وبه قال الحسن، وطاووس، وبعضُ السَّلف، وحُكي عن عبد العزيز بن أبي سلمة، وهو قولُ أهل الظاهر، وحكاه الطَّحاوي عن أبي يُوسف. قالوا: وتنفعُه توبتُه عند الله تعالى، ولكنْ لا تدرأ عنه القتلَ، وفرَّق عطاء بين مَنْ وُلد مسلماً فلم نستتبْهِ، وبينَ من أسلم ثمَّ ارتدَّ. وجمهورُ الأئمة والفقهاء على استتابته. وحكى ابنُ القصَّار إجماع الصحابة على استتابته، ثمَّ اختلفَ هؤلاء في مدة الاستتابة، وهل يُضرب لها أجلٌ؟ فقال أحمد، وإسحاق: ثلاثةَ أيَّام. واستحسنَه مالك، وأبو حنيفة. وقاله الشافعي مرَّةً، وحكى ابن القصَّار عن مالكِ فيه قولين: الوجوب، والاستحباب. وقال الزهري: يُدعى إلى الإسلام ثلاث مرات، فإن أَبِى قُتِل. وقاله الشافعيُّ مرةً. وقالَ المزني: يُقتل مكانَه إن لم يتبْ. وعن عليٍّ رضي الله عنه: أنه يُستتاب شهراً. وقال النَّخِعِي: يُستتاب أبداً. وقاله الثوريُّ. وعن أبي حنيفة: يُستتاب ثلاثَ مرَّاتٍ، أو ثلاثَ جُمعٍ، أو ثلاثة أيَّامٍ، مرةً في كل يومٍ أو جمعةٍ. والرَّجل والمرأةُ عند الجمهور سواء. وفرَّق أبو حنيفة فقال: تُسجن المرأةُ ولا تُقتل. وشدَّ قتادةُ والحسنُ فقالا: تسترقُّ ولا تُقتل. ورُوي مثله عن عليٍّ. وخالفَ أصحابُ الرأي فِي الأَمَةِ، فقالوا: تُدفع إلى سيِّدها ويُجبرها على الإسلام. ((١) رواه البخاري (٤٣٤١) و(٤٣٤٢). ((٢) الكُوَرُ: جمع الكورة، وهي الصُّقع والبقعة التي يجتمع فيها قرى ومَحَالُّ. ١٩ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٣) باب: النهي عن سؤال الإمارة مراتٍ -. فأمر به فقُتِلَ. ثم تذاكرا قيامَ اللَّيل. فقال أحدهما - معاذٌ -: وقتلُ المرتد بالسيف عند الجمهور. وذهبَ ابن سُريج(١) من أصحاب كيف يقتل الشافعي: إلى أنه يُقتل بالخشب ضرباً؛ لأنَّه أبطأُ لقتله، لعلَّه يُراجع التوبةَ أثناءَ المرتدُ؟ ذلك. وفيه حجةٌ على أنَّ لولاة الأمصار إقامةُ الحدود في القتل، والزنى، وغير من الذي يقيم ذلك. وهو مذهبُ كافة العلماء: مالكِ، والشافعيِّ، وأبي حنيفة، وغيرهم. الحدود؟ واختُلِف في إقامة ولاة المياه وأشباههم لذلك. فرأى أشهبُ: ذلك لهم إذا جعلَ ذلك لهم الإمامُ. وقال ابن القاسم نحوه. وقال الكوفيون: لا يُقيمه إلا فقهاءُ الأمصار، ولا يُقيمه عاملُ السَّواد. واختُلفَ في القُضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيّدة بنوع من الأحكام، مسؤولية فالجمهور على أنَّ جميعَ ذلك لهم؛ من إقامة الحدود، وإثباتِ الْحُقوق، وتغيير القضاة المناكر، والنَّظر في المصالح [قام بذلك قائم، أو اختص بحق الله تعالى] (٢) وحكمه عندهم حكم الوصي المطلق اليد في كلِّ شيءٍ إلا ما يختصُّ بضبط بَيْضة الإسلام من إعداد الجيوش وجباية الخراج. واختلفَ أصحابُ الشَّافعي، هل له نظرٌ في مال الصَّدقات، والتقديم للجُمَع والأعياد، أم لا؟ على قولين. وذهبَ أبو حنيفة: إلى أنَّ لا نظرَ له في إقامةِ حَدٍّ، ولا في مصلحةٍ إلا لطالبٍ مُخاصم. وحکمُه عندهم حکمُ الوکیل. و (قوله: ثمَّ تذاكرا قيامَ الليل) أي: فضلَ قيام الليل. هل الأفضلُ قيامُه قيام الليل كلُّه، أو قيامُ بعضِه؟ فكأنَّ أبا موسى ذهبَ: إلى أنَّ قيامَه كلَّه لمن قوي عليه (١) هو أحمد بن عمر بن سُريج البغدادي، أبو العبّاس، فقيه الشافعية في عصره، له نحو (٤٠٠) مصنف، منها ((الأقسام والخصال - خ)) توفي سنة ٣٠٦ هـ. (٢) كذا في الأصول. وفي إكمال إكمال المعلم للأبي ((أكانَ الحقُّ لَآدمي أو الله تعالى)). ٢٠ (١٤) كتاب الإمارة والبيعة - (٣) باب: النهي عن سؤال الإمارة أمّا أنا فأنامُ وأقومُ، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي. وفي روايةٍ: فقال عليه الصلاة والسلام: ((إنّا واللَّهِ لا نولِّي على هذا العمل أحداً سألَه، ولا أحداً حَرَصَ علیه». رواه البخاريّ (٤٣٤١ و ٤٣٤٢)، ومسلم (١٧٣٣) في الإمارة (١٤ و ١٥)، وأبو داود (٤٣٥٤ - ٤٣٥٧)، والنسائيّ (١٠/١). [١٤٠٣] وعن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله! ألا تَسْتَعْمِلُني؟ أفضلُ. وهذا كما وقع لعبد الله بن عمرو في حديثه المتقدِّم(١). وكأنَّ مُعاذاً رأى: أنَّ قيامَ بعضِه (ونومَ بعضِه)(٢) أفضل. وهذا كما أشار إليه النبيُّ ◌َّ في حديث عبد الله بقوله: ((إنَّك إذا فعلت ذلك هجمت عينك، ونَفِهَتْ نفسُك)) وكما قاله في حديث البخاريُّ المتقدِّم (٣): ((أمَّا أنَا فأقومُ وأنامُ))، وقال في آخِرِه: ((فمن رغبَ عن ستّ فليس منِّي)). قصد الخير في المباح و (قوله: وأرجو في نومتي ما أرجوه في قومتي) إنما كان ذلك لأنه كان ينامُ ليقومَ. أي: يقصدُ بنومه الاستعانةَ على قيامه، والتنشيطَ عليه، والتفرُّغ من شغل النوم عن فهم القرآن، فكان نومُه عبادةً يرجو فيها من الثواب ما يرجوه في القيام. ولا يتفطَّن لمثل هذا إلا مثلُ مُعاذٍ الذي يسبقُ العلماءَ يوم القيامة برتوةٍ: أي: رمية قوس. كما قاله وَلقر. وعلى هذا: فما من مباحٍ إلا ويُمكن أن يُقصدَ فيه وجهٌ من وجوه الخير، فيصيرُ قُرْبَةً بحسب القَصْد الصحيح. والله تعالى أعلم. (١) سبق تخريجه في التلخيص في كتاب الصوم. (٢) زيادة من (ج ٢). (٣) ذكره الذهبي في السير (٤٤٦/١) وبهامشه: رواه أحمد (١٨/١). وانظره في مجمع الزوائد، للهيثمي (٣١١/٩).