النص المفهرس
صفحات 1-20
الفهـ حـ حـ نوبلالحى ، ◌ِمَا أَشْكَلَ مِنْتَّ خِصِ كَّابِ مُسْلِمِ تَألِيْف الإمام الحافظ أبي العَّاسر أحمدبن محمدبن إبراهيم القرطبي ٥٧٨ - ٦٥٦ هجرية الْجُ الثَّاني حقَّقَهُ وَعَلََّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَ لَهُ محي الدّين ديبتو أحمد محمّد السيّد يوسف علي بديوي محمود إبراهيم دال 1 دَارُ الكَلِ الظِّرَةِ دمشق - بيروت دمشق - بيروت الفهرس الألفبائي للكتب الواردة في تلخيص مسلم والمغهم اسم الکتاب ورقمه الجزء والصفحة اسم الكتاب ورقمه الجزء والصفحة آداب الأطعمة (٢٧) ٢٩٣/٥ الرؤيا (٣٢) ٥/٦ الاستسقاء (٦) ٣٥٨/٢ الزكاة (٩) ٥/٣ الاعتكاف وليلة القدر (١١) ٢٤٠/٣ الزهد (٣٩) ١٠٧/٧ الأدب (٣٠) ٥/ ٤٥٣ الصدقة والهبة والحبس (٢٠) ٥٧٨/٤ ٥/٢ الصلاة (٣) ٥/٧ الأذكار والدعوات (٣٧) ٢٤٦/٥ الأشربة (٢٦) صلاة العيدين (٥) ٥٢٣/٢ الأضاحي (٢٨) ٣٤٧/٥ الصوم (١٠) ٢٠٤/٥ ٥/ ١٤٧ الأقضية (٢٤) الصيد والذبائح (٢٥) ٤/ ٢٢٤ الطلاق (١٦) ٥/٤ الإمارة والبيعة (١٤) 1 ٤٧٣/١ الإيمان (١) ٥٠٨/٦ ٦٨٤/٦ العلم (٣٦) الفتن وأشراط الساعة (١) ٢٠٦/٧ ٣١٤/٧ التفسير (٤٢) ٤٧٨/٢ الجمعة (٤) ٥٦٩/٢ الجنائز (٨) ٥١١/٣ ٢٥٥/٣ الحج (١٢) الحدود (٢٣) ٧٠/٥ ٧/ ١٤٢ ٤/ ٦٠٤ النذور والأيمان (٢١) ٤/ ٨٠ النكاح (١٥) الرقى والطب (٣١) ذكر الموت وما بعده (٤٠) ٦٩/٧ الرقاق (٣٨) ٤/ ٥٣٩ ٥/ ٥٦٣ الوصايا والفرائض (١٩) ٦٤٩/٦ القدر (٣٥) القسامة والقصاص والدیات (٢٢) ٥/٥ كسوف الشمس والقمر (٧) ٥٤٩/٢ ٣٨٥/٥ اللباس (٢٩) ٤٦/٦ النبوات (٣٣) الجهاد والسير (١٣) ١٣١/١ الطهارة (٢) ٣٠٩/٤ العتق (١٧): البر والصلة (٣٤) ٤/ ٣٦٠ البيوع (١٨) ١٣٥/٣ ..--- بسم الله الرحمن الرحيم حُقُوقُ الطَّيع وَالتَُّويُر مَخَفُوَظَةُ لِنَّاشِرَيْنِ الطّبعَة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م دارابن كثير للطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزيْع دمشق - حَلبوني - جَادة ابن سينا - بناء الجَابي ص.ب: ٣١١ - تلفون: ٢٢٢٥٨٧٧ - ٢٢٤٣٥٠٢ بيروت - برج أبيحیدر - خلف دبوس الأصلي ص. ب: ١١٣/٦٣١٨ تلفون: ٨١٧٨٥٧ - ٢٠٤٤٥٩ - ٠٣ دراكا الحليب ط الطباعة والنشر ،الوزنج دمشق - حلبوفي - شارع مسلّم البارودي هاتف ٢٩٢٩٨٨٦ ص.ب ٣٠٥٥٢ - بروت ص.ب : ٠٣٠٦٢١٨ القهر ◌ِى أَشْكَلَ مِنْتَّ خِيصِ كَّبِ مُسْلِمِ 0 (٣) كتاب الصلاة - (١) باب: ما جاء في الأذان والإقامة (٣) كتاب الصّلاة (١) باب ما جاء في الأذان والإقامة [٢٩٦] عن عبد الله بن عُمَرَ، قالَ: كانَ المسلمونَ حينَ قَدِمُوا المدينةَ يَجتمعونَ، فَيَتَحيّئُونَ الصَّلَوَاتِ، وليسَ يُنادِي بِها أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْماً في ذلك: فقالَ بعضُهم: اتَّخِذُوا نَاقُوساً مِثْلَ نَاقُوس النَّصارَى. وقال (٣) كتاب الصلاة (١) ومن باب: ما جاء في الأذان والإقامة الأذانُ: هو الإعلامُ. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَذَنْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: ٣]. و (قوله: (يتحينون))) يعني: يقدّرون أحيانها ليأتوا إليها فيها، والحِيْنُ: الوقتُ والزمان. وتشاؤُرهم في هذا دليلٌ: على مراعاتهم المصالحَ والعملَ بها، وذلك أنهم لما شقَّ عليهم التحيُّنُ بالتَّبكير فيفوتهم عَمَلُهم، أو بالتأخير فتفوتُهم ٦ (٣) كتاب الصلاة - (١) باب: ما جاء في الأذان والإقامة بَعْضُهُم: قَرْناً مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ. فقال عُمَرُ: أوَ لا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنادِي بالصَّلاةِ؟ قالَ رسولُ الله ◌ِ: ((يَا بِلاَلُ! قُمْ، فَنَادِ بِالصَّلاةِ)). رواه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)، والترمذي (١٩٠)، والنسائي (٢/٢). الصَّلاة؛ نظروا في ذلك، فقال كلُّ واحدٍ منهم ما تيسّر له من القول. فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً يُنادي بالصَّلاة، يعني، يُعرِّف بها، فإن كيفيةَ الأذان لم تكنْ معروفةً عنده قبل. وعند ذلك قال رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((قُمْ يا بلالُ فنادِ بالصَّلاة)). أي: أَذِّنْ. وهنا أحاديثُ يتوهم في الجمع بينها إشكال؛ منها: أن أول من أُرِي الأذانَ في النوم عبد الله بن زيد، فلمَّا ذَكَرَ ذلك لرسول الله الهَ أَمَر بلالاً بالأذان؛ فذكر عمرُ أنه رأى مثلَ ذلك(١). وقد ذكرَ أصحاب المسندات: أن النبيَّ وَّهِ سمعَ الأذانَ ليلة الإسراء (٢). وهذا كلُّه لا إشكال فيه إذا تُؤْمِّل، فإنَّ الجمعَ ممكن، وبيانُه: أنهم تفاوَضُوا في الأذان، ويُحتمل أن يكونَ عبدُ الله وعمرُ غائبين، ثم إنهما قَدِما فوجدا المفاوضة، فقال عبدُ الله ما قال، وتلاه عمر. ولما رأى عمرُ قبولَ الرؤيا وصحّتها قال: ألا تنادون للصلاة؛ فقال رسولُ اللهِنَ﴿ لبلال: ((قم)). وأمَّا ما وقَعَ في المسندات فلا يلزمُ من سماعه له أن يكونَ مشروعاً في حقّه، والأقربُ: أن الرواةَ لا يستوفون(٣) القصصَ كما وقعت، فروى بعضٌ ما لم يروه غيره؛ وبمجموع الأحاديث يتمُّ الغرض. و (قوله: ((قُمْ يا بلال فنادِ بالصلاة))) حُجَّةٌ لمشروعية الأذان، والقيامِ فيه، مشروعية الأذان (١) رواه أبو داود (٤٩٩)، والترمذي (١٨٩). (٢) رواه البزار كما في كشف الأستار (٣٥٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٩/١): رواه البزار، وفيه زيادبن المنذر، وهو مجمع على ضعفه. وانظر: فتح الباري (٧٨/٢). (٣) في (م): لا يسوقون. -- ٧ (٣) كتاب الصلاة - (١) باب: ما جاء في الأذان والإقامة [٢٩٧] وعنْ أَنْس بن مَالِكِ، قالَ: ذَكَرُوا أنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بشيءٍ يَعْرِفُونَه. فَذَكَرُواَ أن يُنَوِّرُوا نَاراً، أو يَضْرِبُوا نَاقُوساً. فَأُمِرَ بِلالٌ أنْ يَشْفَعَ الأَذانَ ويُوتِرَ الإِقامَةَ. قالَ ابنُ عُلَيَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ، فقالَ: إلَّ الإِقَامةَ. رواه البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨) (٢ و ٣)، وأبو داود (٥٠٨)، والترمذي (١٩٣)، والنسائي (٣/٢). وأنه لا يجوزُ أذانُ القاعد عند العلماء؛ إلا أبا ثور، وبه قال أبو الفرج من أصحابنا، وأجازه مالكٌ وغيره، لعلّةٍ به إذا أذّن لنفسه. ويحصلُ من الأذان إعلامٌ فوائد الأذان بثلاثة أشياء: بدخول الوقت، وبالدعاء إلى الجماعة ومكان صلاتها، وبإظهار شعار الإسلام. وقد اختلف في حكمه، فقال داود والأوزاعي : - وهو ظاهرُ قول مالك في حكم الأذان الموطأ - بوجوبه في المساجد والجماعات، وقيل: إنه فرضٌ على الكفاية. وبه قال بعضُ أصحابنا وأصحاب الشّافعي، وذهبَ الجمهورُ: إلى أنه سُنَّةٌ مؤكّدة في مساجد الجماعات والعشائر. وهو المشهورُ من مذهب مالك وغيره، وسببُ الاختلاف: اختلافُهم في قوله عليه الصلاة والسلام لبلال: ((قُمْ يا بلال فنادٍ بالصلاة)) هل هو محمولٌ على ظاهره من الوجوب، أم هو مصروفٌ عن ذلك بالقرائن؟ أعني: قرائن التعليم. وأما مَن صار إلى أنه على الكفاية فيراعي ما يحصلُ منه من الفوائد الثلاثة المتقدّمة الذِّكْر. و (قوله: ((أمر بلال أن يشفع الأذان))) أي: يثنيه، وعلى هذا جمهورُ أئمة الفتوى. وقد رُوي فيه عن بعض السّلف خلافٌ شاذ - في إفراده وتثنيته - يأتي إن شاء الله . و (قوله: ((ويوتر الإقامة))) أي: يفردها، وهو مذهب مالك والشافعي؛ لم الإقامة ٨ (٣) كتاب الصلاة - (١) باب: ما جاء في الأذان والإقامة [٢٩٨] وعن أبي مَحْذُورَةَ، أنَّ النبيَّ ◌َ هِ عَلَّمَهُ هُذا الأذانَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أكبرُ. أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ. أشهدُ أنَّ يختلفوا إلا في قوله: ((قد قامتِ الصَّلاة)). فمالكٌ يفردها في المشهورِ عنه. وهو عَمَلُ أهل المدينة. والشافعي يُثَنِيها، وهو عملُ أهل مكة. وقد رُوي مثل ذلك عن مالك، وهو الذي أراد أيوب بقوله: إلا الإقامة، أي: إنّ قوله: ((قد قامت الصلاة)) مثنى. فاستثناه من كلمات الإقامة. وذهب الكوفيون، والثوري: إلى أن يَشْفَعُوا الإقامةَ كلّها. وهو قولُ بعض السَّلف، وقد وردَ تشفيعُ الإقامة من حديث أبي محذورة، والصحیحُ من حديثه هو الإفرادُ. حکم الإقامة واختلف الفقهاءُ في حُكْم الإقامة: فعند مالك، والشّافعي، وجمهور الفقهاء: أنها سُنَّةٌ مؤكّدة؛ وأنه لا إعادةَ على تاركها، وعند الأوزاعي، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي ليلى: أنها واجبة، وعلى من تركها الإعادة. وبه قال أهلُ الظَّاهر. ورُوِي عندنا أيضاً: أنَّ مَن تركها عَمْداً أعاد الصَّلاة. وليس ذلك لوجوبها؛ إذ لو كان ذلك (١) لاستوى سهوها وعَمْدها، وإنما ذلك للاستخفاف بالسُّنَّن. وذكر مسلم في تعليم النبي ﴿ ﴿ الأذانَ لأبي محذورة: التكبير أولاً مرتين. كذا في أكثر الأصول؛ وروايات جماعات الشيوخ؛ ووقع في بعض طرق الفارسي: التكبير أربع مرات. ومذهب مالك - رحمه الله -: تثنية الأذان كلّه، غير أنه يُرَجّع. وهو نقلُ أهلِ المدينة المتواتر عن أذان بلال؛ وهو آخرُ أذانه، والذي توفّي عليه النبي ◌َّره، ومذهب الشافعي التّرجيع، وهو عَمَلُ أهل مكة. و (قوله: ((ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إلهَ إلّا الله))) فهذا هو الترجيع(٢) الترجيع (١) ساقط من (ع). (٢) السنة عند المالكية والشافعية أن يزيد المؤذن النطق بالشهادتين بصوت منخفض مسموع للناس قبل الإتيان بهما بصوت مرتفع؛ إلا أنّ المالكية: يسمون النطق بهما بصوت مرتفع: ترجيعاً، والشافعية: يسمون النطق بهما بصوت منخفض: ترجيعاً. .--- ٩ (٣) كتاب الصلاة - (١) باب: ما جاء في الأذان والإقامة محمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله)). ثم يعودُ فيقولُ: ((أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ (مَرَّتين)، أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله (مَرَّتين). حَيَّ عَلى الصَّلاةِ (مَرَّتين). حَيَّ على الفَلاَحِ (مَرَّتين)، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. لا إلهَ إلَّا اللهُ)) . رواه أحمد (٤٠١/٦)، ومسلم (٣٧٩)، وأبو داود (٥٠١ - ٥٠٥)، والترمذي (١٩١)، والنسائي (٤/٢). الذي قال به مالك، والشافعي، وجمهورُ العلماء على مقتضى حديث أبي محذورة، واستمرار عمل أهل المدينة، وتواتر نقلهم، [عن أذان بلال. وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع على ما جاء في حديث عبد الله بن زيد أول الأذان، وما استقر عليه العمل] (١) وهو آخرُ الفعلين أولى. وذهب أهلُ الحديث: أحمد، وإسحاق، والطبري، وداود: إلى التّخيير في الأحاديث على أَصْلهم إذا صحّت، ولم يعرف (٢) المتقدِّم من المتأخِّر: أنها للتَّوسعة والتَّخيير، وقد ذُكِرَ نحو هذا عن مالك. (١) ساقط من (ع). (٢) في (ع): يعلم. 1 ١٠ (٣) كتاب الصلاة - (٢) باب: الأذان أمان من الغارة (٢) باب الأذان أمان من الغارة وما جاء في اتخاذ مُؤَذِّنَيْنِ [٢٩٩] عن أنس بن مَالكِ، قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يُغيرُ إذَا طلعَ الفجرُ. وكانَ يستمعُ الأذانَ، فإذَا سَمِعَ أَذَاناً أمْسَكَ، وإلَّ أغَارَ. فسمعَ رَجُلاً يقولُ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، فقالَ رسولُ الله ◌ِصَّهِ: ((على الفِطْرةِ)) ثم قالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. فقالَ رسولُ اللهِ وَالَتْ: (خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ))، فَنَظَرُوا فإذَا هُو رَاعِي مِعْزّى. رواه أحمد (١٣٢/٣)، ومسلم (٣٨٢)، وأبو داود (٢٦٣٤)، والترمذي (١٦١٨). (٢) ومن باب: الأذان أمان من الغارة الغارة والإغارة كلاهما مصدر، غير أنّ الغارةَ مصدر غار، والإغارة مصدر أغار، وكلاهما مصدرٌ معروف، وهي عبارةٌ عن الهجم على العدو صُبْحاً من غير إعلام لهم. و (قوله عليه الصلاة والسلام: ((على الفطرة») يريد: فطرة الإسلام. و (قوله حين سمعه يتشهد: ((خرجتَ من النار))) يريد: بتوحيده وصحة إيمانه. و (قوله: ((فإذا هو راعي معزّى») حجةٌ في جواز أذان المنفرد البادي، بل على كونه مستحباً في حقّه، وهذا مثل حديث أبي سعيد: ((إذا كنتَ في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء))(١). (١) رواه أحمد (٣٥/٣ و٤٣)، والبخاري (٧٥٤٨)، والنسائي (١٢/٢) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. ۔ ١١ (٣) كتاب الصلاة - (٣) باب: إذا سمع المؤذن قال مثل ما قال [٣٠٠] وعن ابن عُمَرَ، قالَ: كانَ لرسولِ الله ◌ِوَّهُ مُؤَذِّنَانِ. بلال وابنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى. رواه مسلم (٣٨٠) (٧)، وأبو داود (٥٣٥). * * (٣) باب إذا سَمِعَ المؤذنَ قال مثل ما قال، وفضل ذلك، وما يقول بعد الأذان [٣٠١] عن عبدِ الله بن عَمْرو بنِ العاص، أنَّ سمعَ النبيَّ وَِّ يقولُ: ((إِذَا سَمعتُم المؤذنَ، فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثمَّ صَلُوا عَلَيَّ، فإنَّه مَنْ صَلَّى و (قوله: ((كان لرسول الله ◌َ ﴿ مؤذنان))) يعني: في وقت واحد، وإلا فقد كان له غيرهما؛ أذّن له أبو محذورة بمكة؛ ورتّبه لأذانها. وسعد القَرَظ أذّن للنبي ◌َ﴾ ثلاث مرات؛ وقال له: ((إذا لم تَرَ بلالاً فأذن)) (١). وأذّن له الصُّدائي وقال: ((إن أخا صداء أذّن، ومن أذّن فهو يقيم))(٢). (٣) ومن باب: إذا سمعتم الأذان (قوله: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول))) حكى الطحاوي: أنه حكم محاكاة اختلف في حكمه فقيل: واجب؛ وقيل: مندوبٌ إليه. والصَّحيحُ أنه مندوبٌ. وهو السامع للمؤذن الذي عليه الجمهورُ. ثم هل يقولُه عند سماع كلّ مؤذن أم لأول مُؤذِّن فقط؟. (١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٦/١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف. (٢) رواه أبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩) من حديث زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه. ١٢ (٣) كتاب الصلاة - (٣) باب: إذا سمع المؤذن قال مثل ما قال واختلف في الحد الذي يُحاكى فيه المؤذن: هل إلى التشهدين الأخيرين؛ أم لآخر الأذان؟ فنُقل القولان عن مالك؛ ولكنه في القول الآخر: إذا حيعل المؤذن فيقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله. كما جاء في الأم(١)؛ وكما رواه أبو داود عن معاوية(٢)؛ واختلف في المصلِّي هل يحاكي المؤذِّن وهو في الصلاة؟ فقيل: يحاكيه في الفريضة والنافلة، وقيل: لا يحاكيه فيهما. وهو مذهبُ أصحاب الأفعال التي أبي حنيفة. وقيل: يحاكيه في النافلة خاصّة. وبه قال الشافعي. والثلاثة الأقوال في مذهبنا. قال المطرز(٣) في كتاب ((اليواقيت)) وفي غيره: إن الأفعالَ التي أُخذت من أسمائها سبعة؛ وهي: بسمل: إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وسبحل: إذا قال: سبحان الله، وحوقل: إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل: إذا قال: حي على الفلاح. ويجيء على القياس الحيصلة: إذا قال: حي على الصلاة، ولم يذكره غيره. وحمدل: إذا قال: الحمد لله، وهلل: إذا قال: لا إله إلا الله. وجعفل: إذا قال: جعلت فداك. وزاد الثعالبي: الطبقلة إذا قال: أطال الله بقاءك، والدَّمْعَزة إذا قال: أدام الله عزّك. قال ابنُ الأنباري - رحمه الله -: ومعنى ((حيَّ)) في كلام العرب: هلمَّ وأقبل. قال الشيخ - رحمه الله -: يقال بلفظ واحد للواحد والجميع، وهي من أسماء الأفعال؛ وفُتحت الياء من حيَّ: لسكونها وسُكون الياء التي قبلها؛ كما قالوا: ليت. وفيها لغات: يقال: حيَّ، وحيَّهلاً، وحيَّهلا - غير منون وحيَّهلْ - ساكنة اللام - ومنه قول عبد الله بن مسعود: إذا ذُكِر الصالحون فحيَّهلا (١) أي: في أصل صحيح مسلم، برقم (٣٨٥) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (٢) رواه أبو داود (٥٢٧) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ورواه البخاري (٦١٣) من حديث معاوية رضي الله عنه. (٣) هو محمد بن عبد الواحد، غلام ثعلب: أحد أئمة اللغة، المكثرين من التصنيف. له ((الياقوتة في غريب القرآن))، وغيره. توفي سنة (٣٤٥ هـ). سير أعلام النبلاء (٥٠٨/١٥). ◌ُخذت من أسمائها ١٣ (٣) كتاب الصلاة - (٣) باب: إذا سمع المؤذن قال مثل ما قال عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْراً. واسألُوا اللهَ ليَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكونَ أَنَا هُو. فمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عليهِ الشَّفَاعَةُ». رواه مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والترمذي (٣٦١٩)، والنسائي (٢٥/٢). بِعُمَر(١)، أي: فأقبلوا على ذكر عمر. وقد تقدَّم ذِكْرُ الفلاح. وقيل: قياس المطرز الحيصلة على الحيعلة غير صحيح، بل الحيعلة تُطلق على حيَّ على الفلاح، وعلى: حي على الصلاة؛ وإنما هي من قوله: حي على كذا فقط؛ ولو كان على قياسه في الحيعلة لكان الذي يقال في حي على الفلاح: الحيفلة، وهذا لم يُقَلْ؛ والباب مسموع. و (قوله: ((واسألوا الله لي الوسيلة))) قد فسّرها في هذا الحديث: بأنها منزلةٌ في الجنة. قال أهلُ اللغة: الوسيلة: المنزلة، وهي مشتقةٌ من توسّل الرجل: إذا تقرّب. و (قوله: ((وأرجو أن أكونَ أنا هو))) قال هذا نَِّ قبل أن يُبان(٢) له أنه صاحبها، إذ قد أخبرَ أنه يقومُ مقاماً لا يقومُه أحدٌ غيره؛ ويحمد الله محامد لم يُلهمها أحدٌ غيره؛ ولكن مع ذلك فلا بُدَّ من الدُّعاء فيها؛ فإن الله تعالى يزيدُه بكثرة دعاء أمته رفعةً كما زاده بصلاتهم؛ ثم إنه يُرْجِعُ ذلك عليهم بنيل الأجور، ووجوب شفاعته (﴾. و (قوله: ((حلت))) وجبت. يقال: حَلَّ يَحِلُّ: وجب، وحَلَّ يُحِلُّ: نزل، وكأنها لازمةٌ، ولم تنفصل عنه؛ ولذلك عَدّاه بـ: على. (١) اللسان مادة (حيا). (٢) في (م): يبين. ١٤ (٣) کتاب الصلاة ۔ (٣) باب: إذا سمع المؤذن قال مثل ما قال [٣٠٢] وعن عمرَ بن الخَطَّابِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا قالَ المُؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. فقالَ أحدُكم: الله أكبرُ، الله أكبرُ. ثم قالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ. ثمّ قالَ: أشهدُ أنَّ مُحمَّداً رسولُ اللهِ، قالَ: أشهدُ أنَّ مُحمَّداً رسولُ اللهِ. ثمّ قالَ: حَيَّ على الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ. ثم قالَ: حَيَّ على الفَلاحِ، قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ. ثم قالَ: اللهُ أكبرُ، الله أكبرُ. قالَ: اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. ثمّ قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ. قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ؛ مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ». رواه مسلم (٣٨٥)، وأبو داود (٥٢٧). [٣٠٣] وعن سعدٍ بنِ أبي وَقَّاص، عن رسولِ اللهِّهِ أَنَّه قالَ: ((مَنْ قالَ حينَ يَسْمَعُ المؤذنَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ لَهُ، وأنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. رَضِيْتُ باللهِ رَبّاً وبمحمّدٍ رَسُولاً وبالإسلامِ دِيناً. غُفِرَ له ذَنْبُهُ» . رواه مسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي (٢٦/٢). اشتمال الأذان تنبيه: واعلم أن الأذانَ على قلة ألفاظه مشتملٌ على مسائل العقيدة؛ وذلك على مسائل أنه عليه الصلاة والسلام بدأ بالأكبرية؛ وهي تتضمَّن وجودّ الله تعالى ووجوبه العقيدة وکماله، ثمّ ثنّی بالتوحید، ثمّ ثلث برسالة رسوله، ثم ناداهم لِما أراد من طاعته، ثم ضمن ذلك بالفلاح؛ وهو البقاءُ الدائم، فأشعر بأن ثمَّ جزاء، ثم أعادَ ما أعادَ توکیداً. ١٥ (٣) كتاب الصلاة - (٤) باب: فَضْل الأذان (٤) باب فضل الأذان، وما يُصيب الشيطانَ عنده [٣٠٤] عن مُعَاوِيَةَ، قالَ: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُ: ((المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقاً يَوْمَ القِيَامَةِ)). رواه مسلم (٣٨٧). (٤) ومن باب: فضل الأذان (قوله: ((المؤذنون أطولُ الناس أعناقاً)) اختُلِفَ في تأويله: فقيل: معناه: أطول الناس تشوّفاً إلى رحمة الله تعالى وثوابه؛ لأن المتشوفَ يطيلُ عنقه لما يتشوّف إليه. وقال النّضرُ بن شميل: إذا ألجم الناسَ العرقُ طالت أعناقُهم؛ لئلا يغشاهم ذلك الكرب؛ وقيل: معناه: أنهم رؤساء؛ والعرب تصفُ السادةَ بطول الأعناق، قال الشاعر(١): وَطُولٍ أَنْصِيَةِ الأَعْنَاقِ واللِّمَمِ (٢) وقيل: أكثر أتباعاً. وقال ابنُ الأعرابي: أكثر أعمالاً، وفي الحديث: ((يخرج من النار عنق))(٣). ويقال: لفلان عنق من الخير، أي: قطعةٌ منه؛ والعَنَق بفتح العين والنون: ضربٌ من السير، ومنه: ((لا يزال الرجلُ مُعْنِقاً (٤) ما لم يُصِبْ دماً حراماً))(٥). (١) قال ابن بري: هو لليلى الأخيلية، وقيل: للشمردل. (٢) هذا عجز البيت، وصدره: يُشَبَّهُونَ سُيُوفاً في صَرائمهم. وورد في اللسان: يُشَبَّهُونَ مُلُوكاً فِي تَجِلَّتِهِمْ وَطُولِ أَنْصِيَةِ الأَعْنَاقِ وَالأُممِ (٣) رواه الترمذي (٢٥٧٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) أي: منبسطاً في سيره، خفيف الظهر، يُعْنِقِ في مشيه سير المُخِفِّ. (٥) رواه أبو داود (٤٢٧٠) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. ١٦ (٣) كتاب الصلاة - (٤) باب: فَضْل الأذان [٣٠٥] وعن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ: ((إِذَا نُودِيَ للصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطُ حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ. فإذا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ. حتَّى إذا تُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، لماذا لم يؤذِّن رسول الله﴾؟ وقد احتجَّ بهذا الحديث من رأى أن فضيلةَ الأذان أكثرُ من فضيلة الإمامة؛ واعتذر عن كون النبي ◌َ ﴿ لم يؤذّن: لما يشتملُ عليه الأذانُ من الشهادة بالرسالة، وقيل: إنما ترك الأذانَ لما فيه من الحيعلة؛ وهي أَمْرٌ، فكان لا يسعُ أحدٌ ممن سمعه التأخّر، وإن كان له حاجةٌ وضرورة. وقيل: لأنه كان ◌َّ في شُغل عنه بأمور المسلمين. وهذا هو الصَّحيح؛ وقد صرّح بذلك عمر فقال: لولا الخِلِيفَى - أي: الخلافة - لأَذَّنْتُ(١). حصاصُ الشيطان و (قوله في الأم(٢): (أدبر الشيطان له حُصَاصٌ)) (٣)) هو الضراط؛ كما فسّره في هذه الرواية. وقيل: إنه شدّةُ العدو، قالهما أبو عبيد. وقال عاصم بن أبي النّجود: إذا ضرب بأذنيه، ومصع بذنبه وعدا؛ فذلك الحُصاص؛ وهذا يصحُّ حَمْلُه على ظاهره؛ إذ هو جِسْمٌ مُغْتَذٍ يصحّ منه خروجُ الريح، وقيل: إنه عبارةٌ عن شدَّة الغيظ والنّفار؛ وذلك لما يسمع من ظهور الإسلام، ودخولهم فيه، وامتثالهم أوامره، كما يعتريه يوم عرفة لما رأى من اجتماع النَّاس على البِرِّ والتقوى، ولما يَتَنزَّل عليهم من الرحمة . و (قوله: ((حتى إذا ثوّب بالصلاة أدبر)): أي: أقيمت. وأصله: أنه رجعَ إلى ما يشبه الأذان، أو لأن الإقامةَ يرجعُ إليها ويكرر على ما تقدّم، وأصله: من ثاب إلى الشيء إذا رجع، ومنه قيل لقول المؤذن: الصلاة خيرٌ من النوم: تثويبٌ. وقال (١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٤/١) بلفظ: لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفى لأذَّنت. ولفظ المصنّف في لسان العرب مادة (خلف). (٢) أي: أصل صحيح مسلم برقم (٣٨٩) ((١٨). (٣) في هامش (ل): حُصاص: بالمهملات. ١٧ (٣) كتاب الصلاة - (٤) باب: فَضْل الأذان حتَّى إذا قُضِيَ النَّغْوِيبُ أَقْبَلَ حتَّى يَخْطُرَ بينَ المَرْءِ ونَفْسِهِ. يقولُ له. اذكرْ كَذا واذكرْ كَذا، لِمَا لَمْ يَکنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ. حتی یَظلَّ الرَّجُلُ إِنْ یَدْرِي کم صَلَّى)). الخطابيُّ: التثويبُ: الإعلامُ بالشيء ووقوعُه، وأصله: أن الرجلَ إذا جاء فَزِعاً لوّح بثوبه . و (قوله: ((حتى يخطُرَ بين المرء ونفسه))) قال الباجيُّ: يمرّ فيحولُ بين المرء وما يريد من نفسه من إقباله على صَلاته وإخلاصه، وهو على رواية أكثرهم بضم الطاء؛ وعن أبي بحر: يخطِر - بكسرها - من قولهم: خطر البعيرُ بذنبه إذا حركه؛ فكأنه يريدُ: حركته بوسوسة النفس وشغل السِّرُّ. و (قوله: ((حتى يظلَّ الرجل ما يدري كم صلَّى))) هذه الروايةُ التي أثبتناها هي الواضحة، وهي: يظل بالظاء المشالة؛ بمعنى: يصير، كما قال: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُم مُسْوَدًا﴾ [النحل: ٥٨]. وقيل: معناه: يبقى ويدوم؛ وأنشدوا عليه: ظللتُ رِدائي فوقَ رأسِي فَاعَدا وحكى الداودي: أنه روي: يضل؛ بالضاد، بمعنى: ينسى ويذهب. قال الله عز وجل: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]. و (قوله: «إن يدري کم صلى))) بالكسر، بمعنى: ما يدري، ويُزوى: ((أن يدري)) بفتحها، وهي روايةُ أبي عمر بن عبد البر. وقال: هي روايةُ أكثرهم. قال: ومعناها: لا يدري؛ وكذا ضبطها الأصيلي في كتاب البخاري: أن، بالفتح، وليست هذه الرواية بشيء إلا مع رواية الضاد، فتكون (أن) مع الفعل بتأويل المصدر، ومفعول ضل ((أن)) بإسقاط حرف الجر، أي: يضل عن درايته وينسى عدد ركعاته، وهذا أيضاً فيه بُعْدٌ. ١٨ (٣) كتاب الصلاة - (٥) باب: رفع اليدين في الصلاة رواه أحمد (٣١٣/٢ و٤٦٠)، والبخاري (١٢٣١)، ومسلم (٣٨٩) (١٩)، وأبو داود (٥١٦)، والنسائي (٢١/٢ - ٢٢). (٥) باب رفع اليدين في الصلاة، ومتى يرفعهما؟ وإلى أين؟ [٣٠٦] عن ابن عُمَرَ، قالَ: كانَ رسولُ الله ◌َ، إِذَا قَامَ الصَّلاةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى تكونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثم كَبَّرَ. فإذا أرادَ أنْ يركعَ فعلَ مِثْلَ ذلكَ، فإذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكوعِ فعلَ مِثْلَ ذلكَ، ولا يفعلُه حينَ يرفعُ رأسَه من الشُّجودِ. رواه أحمد (٢/ ١٣٤)، والبخاري (٧٣٦)، ومسلم (٣٩٠) (٢٢)، وأبو داود (٧٢١ - ٧٤٣)، والترمذي (٢٥٥)، والنسائي (١٢١/٢ - ١٢٢). (٥) ومن باب: رفع اليدين في الصّلاة (قوله: ((كان رسولُ الله ◌َّ إذا افتتح الصلاة رفع يديه))) زعم بعضُ مَن لقيناه مِن الفقهاء أنَّ (كان) مهما أُطلقت عن رسول الله وَ لَّهِ يلزمها الدَّوامُ والكثرة. قال: بحكم عرفهم، والشأن في نقل هذا: العرْفُ، وإلا فأصلُها أن تصدق على مَن فعلَ الشيء مرةً واحدةً؛ ونحن على الأصل حتى ينقل عنه. واختلف العلماءُ في رَفْع اليدين في الصَّلاة هل يرفعهما أو لا يرفعهما في شيءٍ من الصلاة؟ أو يرفعهما مرّةً واحدةً عند الافتتاح؛ ثلاثة أقوالٍ عند مالك، رفع اليدين في الصلاة -- ١٩ (٣) كتاب الصلاة - (٥) باب: رفع اليدين في الصلاة [٣٠٧] وعن مَالِكِ بن الحُوَيرث، أنَّ رسولَ الله ◌ِ﴿ كَانَ إذَا كَبَّر رفعَ يَدَيْهِ حتَّى يُحَاذِيَ بهما أُذُنَيَّه، وإذَا ركعَ رفعَ يَدَئِهِ حتَّى يُحاذِيَ بهما أُذُنَّهِ، وإِذَا رَفَعَ رأسَه من الرؤُكُوعِ، فقالَ: ((سَمِعَ اللهُ لمِنْ حَمِدَهُ)) فعلَ مِثْلَ ذلكَ. وفي روايةٍ: حتى يُحَاذِي بهما فُروُعَ أُذُنَيْهِ. مشهورُ مذهبِه الثالث، وهو مذَهبُ الكوفيين على حديثِ عبدِالله بن مسعود(١) والبراء(٢): أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه عند الإحرام مرة ثم لا يزيد عليها. وفي أخرى: ((لا يعود)) خرّجها أبو داود. ولا يصحُّ شيءٌ منهما؛ ذكر علّتهما أبو محمد عبد الحق. والأول: هو أحد أقواله وأصحّها، والمعروفُ من عَمَل الصَّحابة، ومذهب كافة العلماء؛ إلا مَن ذُكِر، وهو أنه يرفعهما عند الافتتاح، وعند الركوع، والرفع منه، وإذا قام من اثنتين. وهو الذي يشهدُ له الصحيحُ من الأحاديث. والثاني: أضعف الأقوال؛ وأشدُّها، وهو: أَلاَّ يرفع، ذكره ابن شعبان، وابن خُوازْ مَنْداد(٣)، وابن القصار. تنبيه: هذا الرفعُ من هيئاتِ الصَّلاة وفضائلها في تلك المواضع. وذهب داود إلى وجوبه عند تكبيرة الإحرام. وقال بعضُهم: إنه واجبٌ كلُّه. و (قوله: ((حتى يحاذي بهما أذنيه))) وفي أخرى: ((منكبيه))، وفي أخرى: إلى أين تُرفع (فروع أذنيه))؛ وفي غير كتاب مسلم: ((فوق أذنيه مدّاً مع رأسه))؛ وفي أخرى: الصلاة؟ اليدان في (١) رواه أبو داود (٧٤٨). (٢) رواه أبو داود (٧٤٩). (٣) هو محمد بن أحمد المالكي، له مصنفات في الفقه وأصوله. توفي سنة (٣٩٠ هـ). (الوافي بالوفيات ٥٢/٢)، وفيه أن اسمه: ابن خويز منداد. ٢٠ (٣) كتاب الصلاة - (٥) باب: رفع اليدين في الصلاة رواه أحمد (٥٣/٥)، والبخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١) (٢٥ و ٢٦)، وأبو داود (٧٤٥)، والنسائي (١٨٢/٢). [٣٠٨] وعَنْ وَائلِ بن حُجْرٍ، أَنَّه رأى النبيَّ ◌َهِ رَفَعَ يَدَيْهِ حينَ دَخَلَ في الصَّلاةِ. كَبَّرَ (وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ)، ثم الْتَحَفَ بثوبِهِ، ((إلى صدره). وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف العلماءُ في المختار من ذلك: فذهب عامةُ أئمة الفتوى إلى اختيار رفعهما حذو منكبيه. وهو أصحُ قولي مالك وأشهرهما، والرواية عنه: إلى صدره. وذهب ابن حبيب: إلى رفعهما حذو أذنيه، وقد جَمَع بعضُ المشايخ بين هذه الأحاديث وبين الروايتين عن مالك. فقال: یکون رسغاه مقابلة أعلى صدره، وكفّاه حذو منکبیه، وأطراف أصابعه حذو أذنيه. وتبقى رواية: ((فوق رأسه)) لا تدخل في هذا الجمع. وقال بعضُهم: هو على التوسعة. وهو الصَّحيحُ. وقد ذهب الطحاوي: إلى أن اختلافَ الأحاديث صفة رَفْع اليدين لاختلاف الأحوال. واختلف أصحابُنا في صِفة رَفْعهما فقيل: قائمتين كما جاء: ((يمدّهما مدّاً)). وهو مذهبُ العراقيين من أصحابنا، وقيل: منتصبتين بطونهما إلى في الصلاة الأرض وظهورهما مما يلي السماء. وذهب بعضُهم إلى نَصْبهما قائمتين، لكن تكونُ أطرافُ الأصابع منحنيةً قليلاً. وما حكمة ذلك؟ اختلف فيه؛ فقيل فيه أقوال أنسبها مطابقة قوله: ((الله أكبر)) لفعله. ثم اختلف في وقت رفعهما؛ فجاء في بعض الروايات: ((كان إذا كبّر رفع يديه))، وفي بعضها: ((إذا افتتح الصلاة))، ((وإذا قام إلى الصلاة))، وهذا يشعر باستصحابها ومقارنتها . حكمة رفْع الیدین في الصلاة و (قوله في حديث وائل بن حجر: ((وضعهما حيال أذنيه))) حيال وحِذاء وإزاء بمعنى واحد. العمل اليسير في الصلاة و (قوله: ((ثمَّ التحف بثوبه))) يدل على أن العملَ اليسيرَ في الصلاة