النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
(١) كتاب الإيمان - (٣٣) باب: من تبرأ منه النبي إ#
[٨٠] وعن عبدِ الله، قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: (ليسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ
الخدودَ، أو شَقَّ الجُيُوبَ، أو دَعَا بدَغْوَى الجَاهِلِيَّةِ)).
رواه أحمد (٤٣٢/١ و٤٤٢ و٤٦٥)، والبخاري (١٢٩٤
و ١٢٩٨)، ومسلم (١٠٣)، والترمذي (٩٩٩)، والنسائي (٢٠/٤)،
وابن ماجه (١٥٨٤).
[٨١] وعن عبد الرحمن بن يزيدَ، وأبي بُردةَ بن أبي مُوسى؛ قالا:
أُغميَ على أبي مُوسى، فَأَقْبَلَت امرأتُه أم عبدِ الله تَصيحُ بِرَنَّةٍ. قالا: ثم
أفاقَ. فقالَ: ألم تَعْلَمِي - وكانَ يُحَدِّثُها - أنَّ رسولَ اللهِوَ هِ قالَ: ((أَنَا بريءٌ
مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ)).
يقال: غشه، يغِشه، غِشّاً، وأصله من اللَّبن المغشوش، أي: المخلوط بالماء
تدليساً. ((ودعوى الجاهلية)) هنا هي: النياحة وندبة الميت، والدعاء بالويل، دعوى
والنعي، وإطراء الميت بما لم يكن فيه، كما كانت الجاهلية تفعل، ويحتمل أن الجاهلية.
يراد بها: نداؤهم عند الهياج والقتال: يا بني فلان! مستنصراً(١) بهم في الظلم
والفساد، وقد جاء النهي عنها في حديث آخر وقال: ((دعوها فإنها منتنة))(٢) وأمر
بالانتماء إلى الإسلام فقال: ((ادعوا بدعوة المسلمين التي سمّاكم الله بها))(٣)
والأولى أليق بهذا الحديث لأنه قرنه بِضَرْب الخدود وشقّ الجيوب.
من حلق وسلو
و (قوله: ((أنا بريء ممّن حَلَق وسَلَق وخَرَق))) أصل البراءة: الانفصال عن وخرق.
(١) في (ل) و(م): منتصراً.
(٢) رواه أحمد (٣٣٨/٣)، والبخاري (٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤) من حديث جابر
رضي الله عنه.
(٣) رواه الترمذي (٢٨٦٣) من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، وفيه: (( ...
بدعوى ... )).

٣٠٢
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
رواه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤)، وأبو داود (٣١٣٠)،
والنسائي (٤/ ٢٠)، وابن ماجه (١٥٨٦).
(٣٤) باب
من لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه
[٨٢] عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّنَّه قال: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُم اللهُ يومَ
الشيء، والبينونة منه، ومنه: البراءة من العيوب والدّين، ويُحتمل أن يريدَ به: أنه
متبرِّىءٌ من تصويب فعلهم هذا، أو من العهدة اللازمة له في التبليغ. وحلق: أي
شعره عند المصيبة، وسلق: أي: رفع صوته بها، ويقال بالسين والصاد، ومنه قوله
تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ ◌ِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]، ومنه قولهم: خطيب سلاق،
وقال أبو زيد: السلق: الولولة بصوت شديد. وذكر عن ابن الأعرابى: أنه ضَرْب
الوجه، والأول أصحّ وأعرف(١).
(٣٤) ومن باب: من لا يُكلِّمه اللهُ يوم القيامة
معنی: ((لا
یکلمهم الله).
(قوله: ((لا يكلّمهم الله))) أي: بكلام مَن رضي عنه، ويجوزُ أن يكلِّمهم بما
يكلِّم به مَن سخط عليه، كما جاء في كتاب البخاري: ((يقول الله لمانع الماء: اليوم
أمنعك فضلي كما منعت فَضْل ما لم تعمل يداك))(٢). وقد حكى الله تعالى أنه يقول
للكافرين: ﴿أَخْسَنُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] وقيل: معناه: لا يكلّمهم
بغير واسطة، استهانةً بهم، وقيل: معنى ذلك: الإعراضُ عنهم، والغَضَبُ عليهم.
(١) ساقط من (ع).
(٢) رواه البخاري (٢٣٦٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٣٠٣
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
القيامةِ، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزَكِّيْهِم، ولهم عذابٌ أليمٌ)) قال: فقرأها
رسولُ اللهِ ﴿ ثلاث مِرَارٍ. فقال أبو ذرّ: خَابُوا وخَسِرُوا؛ مَنْ هم
يا رسولَ اللهِ؟ قال: («المُسْبِلُ، والمَنَّانُ، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بالحَلْفِ الکاذِبِ».
وفي رواية: «المُسْبِلُ إزارَه)).
رواه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٧) و (٤٠٨٨)، والترمذي
(١٢١١)، والنسائي (٢٤٥/٧)، وابن ماجه (٢٢٠٨).
ونَظَرُ الله تعالى إلى عباده: رَحْمَتُه لهم، وعَطْفُه عليهم، وإحسانُه إليهم، وهذا
النَّظرُ هو المنفي في هذا الحديث.
و (قوله: ((ولا يزكيهم))) قال الزجّاج: لا يثني عليهم، ومَن لم يُثْنِ عليه معنى: ((ولا
عذّبه، وقيل: لا يطهّرهم من خُبْث أعمالهم لعظيم جُرْمهم، والعذابُ الأليم: يزكيهم».
الشديدُ الألم، الموجع.
و (قوله: ((المسبل إزاره))) أي: الجارُّه خُيلاء، كما جاء في الحديث الآخر معنى: ((المسبل.
مقيداً مفسّراً، والخيلاء: الكبر والعجب. ويدل هذا الحديثُ بمفهومه على أنَّ مَن إزاره».
جَرَّ ثوبه على غير وجه الخيلاء لم يدخلْ في هذا الوعيد، ولمَّا سمع أبو بكر هذا من جرّ ثوبه
الحديثَ قال: يا رسول الله! إن جانبَ إزاري يسترخي. فقال له النبي وَله: «لستَ على غير وجه
منهم يا أبا بكر))(١) خرّجه البخاري. وحكم الإزار والرّداء والثّوب في ذلك سواء،
الخيلاء.
وقد روى أبو داود من حديث ابن عمر عن النبي ◌ّي أنه قال: ((الإسبالُ في الإزار
والقميص والعمامة، فمن جرّ منهما خُيلاء لم ينظرِ اللهُ إليه يومَ القيامة))(٢). وفي
طريق أخرى قال ابن عمر: ما قاله رسول الله وَّر في الإزار فهو في القميص(٣).
(١) رواه البخاري (٦٠٦٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) رواه أبو داود (٤٠٩٤).
(٣) رواه أبو داود (٤٠٩٥).

٣٠٤
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
[٨٣] وعن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّةِ: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُم
الحدّ الجائز في
الإزار.
قال المؤلف - رحمه الله -: وقد بيَّن النبيُّ وَّهِ الحدَّ الأحسنَ والجائزَ في
الإزار الذي لا يجوزُ تعذّيه، فقال فيما رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد
الخدري: ((أزرةُ المؤمن إلى أنصافِ ساقَيْه، لا جُنَاحَ عليه فيما بينه وبين الكعبين،
وما أسفل ذلك ففي النار))(١).
الامتنان
بالعطاء.
والمنّان: فعّال من المنّ، وقد فسّره في الحديث فقال: ((هو الذي لا يعطي
شيئاً إِلَّ مِنّة)) أي: إِلَّأَ امتنَّ به على المُعْطَى له، ولا شك في أن الامتنانَ بالعطاء
مُبْطِلٌ لأجْر الصدقة والعطاء، مؤذٍ للمُعطى له، ولذلك قال تعالى: ﴿لَا نُبْطِلُواْ
صَدَقَتِكُمْ بِأَلْمَنْ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. وإنما كان المنّ كذلك؛ لأنه لا يكونُ
غالباً إِلَّأَّ عن البخل، والعجب، والكبر، ونسيان منّة الله تعالى فيما أنعم به عليه،
فالبخيلُ يُعظُّم في نفسِه العطية، وإن كانت حقيرةً في نفسها، والعجبُ يحمله على
النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه مُنْعِمٌ بماله على المُعْطَى له، ومُتَفَضِّلٌ عليه، وإن
له عليه حقاً يجب عليه مراعاته، والكبر يحمله على أن يحتقر المعطى له وإن
كان في نفسه فاضلاً، وموجبُ ذلك كلّه الجهل، ونسيان منّة الله تعالى فيما أنعم به
عليه، إذ قد أنعم عليه مما يعطي ولم يحرمه ذلك، وجَعَله ممن يعطي ولم يجعله
ممن يسأل، ولو نَظَر ببصيرةٍ (٢) لعلم أن المنَّةَ للآخذ؛ لما يزيل عن المُعْطي من إثم
المنع، وذمّ المانع، ومن الذنوب، ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثّناء
الجميل، ولبسط هذا موضعٌ آخر. وقيل: المنّان في هذا الحديث هو من المنّ
الذي هو القطع، كما قال الله تعالى: ﴿لَّهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨] أي: غير
مقطوع، فيكون معناه: البخيل بقطعه عطاءَ ما يجبُ عليه للمستحق، كما قد جاء
(١) رواه أبو داود (٤٠٩٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٩٧١٥).
(٢) في (م) و (ط) و (ع): ببصره، والمثبت من (ل).

٣٠٥
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
اللهُ يومَ القيامةِ، ولا يُزَكِّيْهِم، ولا ينظرُ إليهم، ولهمْ عَذابٌ أليمٌ: شَيْخٌ
زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائِلٌ مُستكبرًا.
رواه أحمد (٤٣٣/٢)، ومسلم (١٠٧)، والنسائي (٨٦/٦)،
وابن ماجه (٢٢٠٨).
في حديث آخر: ((البخيل: المنان))(١) فنعته به، والتّويلُ الأوّل أظهر.
و (قوله: ((شيخ زان، وملك كذّاب، وعائل مُستكبر))) العائلُ: الفقير،
والمعيل (٢): الكثيرُ العيال. يقال: عال الرجل، فهو عائل؛ إذا افتقر، والعيلة:
الفقر، وأعال، فهو معيل؛ إذا كثر عياله، وإنما غلّظ العقاب على هؤلاء الثلاثة لأن
الحاملَ لهم على تلك المعاصي مَخْضُ المعاندة، واستخفافُ أَمْر تلك المعاصي
التي اقتحموها، إذ لم يحملهم على ذلك حاملٌ حاجيٌّ، ولا دَعَتْهُم إليها ضَرورة،
كما يدعو من لم يكن مثلهم، وبيان ذلك أن الشيخ لا حاجة ولا داعية له تدعوه إلى الشيخ الزاني.
الزُّنى، لضعف داعية النكاح في حقِّه، ولكمال عقله، ولِقُرْبٍ أَجَله، إذ قد انتهى إلى
طرف عمره، ونحو من ذلك الملك الكذّاب، إذ لا حاجةً له إلى الكذب، فإنه الملك
يمكنه أن يمثِّيَ أغراضَه بالصدق، فإن خاف من الصدق مفسدةً ورَّى، وأما الكذاب.
العائلُ المستكبر فاستحقّ ذلك لغلبة الكِبْر على نفسه، إذ لا سببَ له مِن خارج العائل
يحملُه على الكبر، فإن الكبرَ غالباً إنما يكون بالمال والخول(٣) والجاه، وهو قد المستكبر.
عدم ذلك كلّه، فلا موجبَ له إلا غلبة الكبر على نفسه، وقلّة مبالاته بتحريمه،
وتوعيد الشّرع عليه، مع أنَّ اللائقَ به والمناسب لحاله الرّقّة والتّواضع؛ لفقره
وعجزه.
(١) رواه أحمد (١٥١/٥، ١٥٢، ١٧٦) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
(٢) ساقط من (ع).
(٣) ((الخول)): الخدم.

٣٠٦
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
[٨٤] وعنه، قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((ثَلاثَةٌ لا يُكلِمُهمُ اللهُ يومَ القيامةِ،
ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزَكِّيْهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فَضْلِ مَاءِ
بالفَلاةِ يمنعُهُ ابنَ السَّبِيلِ، ورجلٌ بايعَ رجلاً سِلْعَةً بعدَ العَصْرِ
فضل الماء.
و (قوله: ((ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل))) يعني بفضل
الماء: ما فضَل عن كفاية السّابق للماء وأخذ حاجته منه، فمن كان كذلك فَمَنَعَ ما
زاد علی ذلك تعلّق به هذا الوعيد.
ابن السبيل.
وابن السبيل: هو المسافر. والسّبيل: الطريق، وسُمِّ المسافر بذلك: لأن
الطريقَ تبرزه وتظهره فكأنها ولدته، وقيل: سُمِّي بذلك لملازمته إيّاه. كما يُقال في
الغراب: ابن دأية؛ لملازمته دأية البعير الدَّبِر لينقرها (١).
تحريم منع
فضل الماء
بالفلاة.
والفلاة: القفر، وهذا هو الماء الذي قد نهى النبيُّ ◌َّفيه عن منعه بقوله:
(لا يمنع فضل الماء ليمنعَ به الكلّ))(٢) وسيأتي الكلامُ عليه، وقد أجمع المسلمون
على تحريم ذلك؛ لأنه منع ما لا حقّ له فيه من مستحقّه، وربما أتلفه، أو أتلف
ماله وبهائمه، فلو منعه هذا الماء حتى مات عطشاً قِيْدَ منه، عند مالك؛ لأنه قتله
كما لو قتله بالجوع أو بالسلاح.
و (قوله: ((ورجل بايع رجلاً سلعة))) رويناه (سلعة) بغيرِ باءٍ، ورويناه بالباء،
فعلى الباء؛ بايع: بمعنى: ساوم، كما جاء في الرواية الأخرى: ساوم، مكان:
بایع، وتكون الباء بمعنى: عن كما قال الشاعر :
فإِنْ تَسْأَلُونِي بالنِّساءِ فَإِنَّنِي
بَصِيْرٌ بِأَذْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيْبُ
(١) ((البعير الدَّبِر)): هو الذي تقرّحت دأيته. والدأية من البعير: هو الموضع الذي تقع عليه
ظَلِفَةُ الرّحلَ فيعقره.
(٢) رواه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦)، وأبو داود (٣٤٧٣)، والترمذي (١٢٧٢)،
وابن ماجه (٢٤٢٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٣٠٧
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
فحلفَ له بالله لأخذَها بكذا وكذا فصدَّقه، وهو على غير ذلكَ،
أي: عن النساء. وعلى إسقاطها يكون معنى بايع: باع، فيتعدى بنفسه،
وسلعة مفعول.
و (قوله: ((فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا))) يعني: أنه كذب فزاد في الثّمن الوعيد الشديد
الذي به اشترى، فكذب واستخفّ باسم الله تعالى، حين حلف به على الكذب، لمن حلف بالله
كاذباً.
وأخذ مالَ غيره ظُلْماً، فقد جمع بين كبائر، فاستحقَّ هذا الوعيدَ الشَّديد.
وتخصيصه بما بعد العصر، يدلُّ على أن لهذا الوقت من الفضل والحرمة ما ليس
لغيره من ساعات اليوم.
قال المؤلف - رحمه الله -: ويظهر لي أن يُقال: إنما كان ذلك لأنه عقب عظيم قَدْر
الصّلاة الوسطى كما يأتي النصُّ عليه، ولما كانت هذه الصلاةُ لها من الفضل
الصلاة
الوسطى.
وعظيم القدر أكثر مما لغيرها، فينبغي لمصلّيها أن يَظْهَرَ عليه عَقبها من التحفظ
على دينه، والتحرز على إيمانه أكثر مما ينبغي له عَقب غيرها؛ لأن الصلاةَ حقُّها أن
تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ
اٌلْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] أي: تحمل على الامتناع عن ذلك، مما
يحدث في قلب المصلِّي بسببها من النّور، والانشراح، والخوف من الله تعالى،
والحياء منه، ولهذا أشار النبيُّ ◌َله بقوله: ((من لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء
والمنكر؛ لم يزدد من الله إلا بعداً)(١) وإذا كان هذا في الصّلوات كلِّها كانت
الوسطى بذلك أولى، وحقّها في ذلك أكثر، وأوفى، فمن اجترأ بعدها على اليمين
الغموس التي يأكلُ بها مال الغير كان إثمه أشد، وقلبه أفسد، والله تعالى أعلم.
وهذا الذي ظهر لي أولى مما قاله القاضي(٢) أبو الفضل، فإنه قال: إنما كان
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٨/٢): رواه الطبراني في الكبير - وفيه ليث بن أبي
سليم وهو ثقة، ولكنه مدلس- من حديث ابن عباس. ورواه أيضاً من حديث
ابن مسعود، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) من (ع).

٣٠٨
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
ورجلٌ بایعَ إماماً لا يُبَايِعُهُ إلا لدُنيا،
ذلك الاجتماع ملائكة الليل وملائكة النَّهار في ذلك الوقت، لوجهين:
أحدهما: لأن هذا المعنى موجودٌ في صلاة الفجر؛ لأنَّ النبيَّ لِ لِّ قال:
((يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكة بالنهار، ثم يجتمعون في صَلاة العصر
وصلاة الفجر))(١)، وعلى هذا فتبطل خصوصية العصر؛ لمساواة الفجر لها في ذلك.
وثانيهما: أن حضورَ الملائكة واجتماعهم إنما هو في حال فعل هاتين
الصَّلاتين، لا بعدهما، كما قد نصَّ عليه في الحديث حين قال: ((يجتمعون في
صلاة الفجر وصلاة العصر)(١)، وتقول الملائكة: ((أتيناهم وهم يصلون وتركناهم
وهم يصلون)) (١) وهذا يدلُّ دلالة واضحة على أن هؤلاء الملائكة لا يشاهدون من
أعمال العباد إلا الصلوات فقط، وبها يشهدون، فتدبّر ما ذكرتُه فإنه الأنسبُ
الأسلمُ، والله أعلم.
مَن بايع إماماً
لدنيا.
و (قوله: ((ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا))) إنما استحقَّ هذا الوعيدَ
الشديد لأنه لم يقمْ لله تعالى بما وَجَب عليه من البيعة الدينية، فإنها من العبادات
التي تجبُ فيها النية والإخلاص، فإذا فعلها لغير الله تعالى من دنيا يقصدها، أو
غرض عاجل يقصده، بقيت عهدتُها عليه؛ لأنه منافق مُراءٍ غاشّ للإمام
والمسلمين، غير ناصح في شيء من ذلك، ومَن كان هذا حاله كان مثيراً للفتن بين
المسلمين(٢)؛ بحيث يسفك دماءهم، ويستبيح أموالهم، ويهتك بلادهم، ويسعى في
إهلاكهم، لأنه إنما يكونُ مع مَن بلّغه إلى أغراضه فيبايعه لذلك، وينصره،
ويغضب له، ويقاتل مخالفه، فينشأ من ذلك تلك المفاسد، وقد تكون هذه
المخالفةُ في بعض أغراضه فينكث بيعته، ويطلب هلكته، كما هو حال أهل أكثر
(١) رواه البخاري (٥٥٥)، ومسلم (٦٣٢)، والنسائي (٢٤٠/١ و٢٤١).
(٢) في (ع): ومن كان هكذا يثير الفتن، وفي (ل) و(ط): ومن كان هكذا كان مثيراً
للفتن، والمثبت من (م).

٣٠٩
(١) كتاب الإيمان - (٣٤) باب: من لا يكلمه الله يوم القيامة
فإِنْ أعطاه منها وَفَى، وإن لم يُعْطِه منها لم يقٍ)).
وفي رواية: ((سَاوَمَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ)).
رواه أحمد (٢٥٣/٢)، والبخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨)،
وأبو داود (٣٤٧٤) و (٣٤٧٥)، والنسائي (٢٤٧/٧).
هذه الأزمان، فإنهم قد عمّهم الغدرُ والخذلان.
و (قوله: ((فإن أعطاه منها وَفَى، وإن لم يعطه منها لم يقٍ))) هكذا الرواية
(وَفَى) بتخفيف الفاء، و((يف)) محذوف الواو والياء، مخفّفاً، وهو الصَّحيح هنا
روايةً ومعنىّ، لأنه يقال: وفى بعهده، يفي، وفاء، والوفاء، ممدود: ضد الغدر،
ويقال: أوفى بمعنى وفى، وأمّا (وفّى) المشدّد الفاء فهي بمعنى: توفية الحق
وإعطائه، يقال: وفّاه حقّه يوفّيه، توفية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِبْزَهِيمَ اَلَّذِى وَلَ﴾
[النجم: ٣٧] أي: قام بما كلّفه من الأعمال كخصال الفطرة وغيرها، كما قال
الله تعالى: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]. وحكى الجوهري: أوفاه حقّه.
قال المؤلف - رحمه الله -: وعلى هذا، وعلى ما تقدم، فيكون أوفى بمعنى: يمين صبر
الوفاء بالعهد، وتوفية الحق، والأصل في أوفى: أطلّ على الشيء وأشرف عليه.
فاجرة.
و (قوله: ((والمنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب))) الرواية في المنَفِّق بفتح النون
وكسر الفاء مشدّدة، وهي مضاعف نفق البيع ينفق نفاقاً؛ إذا خرج ونفد، وهو ضد
كسد، غير أن نفق المخفف لازم، فإذا شدّد عدِّي إلى المفعول، ومفعوله هنا
سلعة، وقد وصف الحلف، وهي مؤنثة، بالكاذب، وهو وصف مذكَّر، وكأنه
ذهب بالحلف مذهب القول فذكَّره، أو مذهب المصدر، وهو مثل قولهم: أتاني
كتابه فمزقتها، ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة، والله تعالى أعلم.

٣١٠
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيء عُذَب به
(٣٥) باب
من قتل نفسه بشيء عُذِّبَ به
[٨٥] عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((مَنْ قتلَ نفسَه
بحديدةٍ، فحديدتُهُ في يدِهِ، يَتَوَجَّأُ بها في بطنِهِ في نارٍ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً
فيها أبداً، ومَنْ شَرِبَ سُمّاً فقتلَ نفسَه فهو يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهِنَّمَ خَالِداً
مُخَلَّداً فيها أبَداً، ومَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فقتلَ نفسَه فهو يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ
خَالِداً مُخَلَّداً فيها أبداً».
رواه أحمد (٢٥٤/٢ و ٤٧٨ و ٤٨٨)، والبخاري (٥٧٧٨)، ومسلم
(١٠٩)، وأبو داود (٣٨٧٢)، والترمذي (٢٠٤٤) و (٢٠٤٥)، والنسائي
(٤ / ٦٦ - ٦٧).
(٣٥) ومن باب: مَن قتل نفسه بشيء عُذِّب به
(قوله: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار
جهنم خالداً مخلّداً فيها أبداً») يتوجّأ: يطعن، وهو مهموز، من قولهم: وجأته
بالسكين، أجأه، أي: ضربته، ووجىء هو فهو موجوء، ومصدره وَجْئاً، مقصوراً
مهموزاً(١)، فأما الوِجَاءُ بكسر الواو والمد فهو: رضّ الأَنْثَيْن، وهو ضرب من
الخصاء.
حُكْم مَن قتل و (قوله: ((خالداً مخلّداً فيها أبداً))) ظاهره التخليد الذي لا انقطاع له بوجه،
وهو محمول على من كان مستحلاً لذلك، ومن كان معتقداً لذلك كان كافراً، وأما
نفسه.
(١) قوله: (مقصوراً مهموزاً) ساقط من (ع).

٣١١
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيء عُذَب به
[٨٦] وعن ثَابتٍ بن الضَّحَّاكِ: أنه بايعَ رسولَ الله ◌َّهِ تحتَ
الشَّجرةِ،
من قَتَل نفسه وهو (١) غير مستحلّ فليس بكافر، بل يجوزُ أن يعفوَ اللهُ عنه، كما
يأتي في الباب الآتي بعد هذا، في الذي قَطَع براجمه (٢) فمات، وكما تقدّم في
حديث عبادة(٣) وغيره.
ويجوزُ أن يُرادَ بقوله: ((خالداً مخلداً فيها أبداً» تطويل الآماد، ثم يكون المراد بالخلود
خروجُه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد، ويجري هذا مجرى المثل في النار.
فتقول العرب: خلّد الله مُلْكَك، وأَبَّد أيامك، ولا أكلّمك أبد الآبدين، ولا دهر
الداهرين، وهو ينوي أن يكلّمه بعد أزمان، ويجري هذا مجرى الإعياء في الكلام
على ما تقدّم، والله تعالى أعلم.
((والسّم)): القاتل للحيوان، يقال بضم السين وفتحها، فأما السُّم الذي هو
ثقب الإبرة فبالضم لا غير.
ويتحساه: يشربه و: ﴿يَتَجَرَّعُمُ وَلَا يَكَادُ يُِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] كما
قال الله تعالى.
و (قوله: ((إنه بايع رسول الله وَ﴿ تحت الشجرة))) وكانت سَمُرةً، وهذه بيعةُ بيعة الرضوان.
الرّضوان التي قال الله فيها: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَوِ﴾ [الفتح: ١٨]. وكانت قبل فتح مكة في ذي القعدة سنة ست من
الهجرة، وكان سَبَيُّها أن النبيّ ◌َ ﴿ قصد إلى مكة معتمراً، فلما بلغ الحديبية - وهي
(١) من (ل).
(٢) ((البراجم)): هي العُقَد التي في ظهور الأصابع.
(٣) سبق برقم (٢٣).

٣١٢
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيء حُذِّب به
وأن رسولَ الله ◌ِ ﴿ قَالَ: (مَنْ حلفَ على يمينٍ بِمِلَّةٍ غيرِ الإِسلامِ كَاذِباً فهو
كما قالَ - وفي رواية: مُتَعَمِّداً - ومن قتلَ نفسَه بشيءٍ عُذُّبَ به يومَ القيامةِ،
موضع فيه ماء بينه وبين مكة نحو من أميال صدته قريش عن الدخول إلى البيت،
فوجّه لهم عثمان رسولاً، فتُحدّث أنَّ قريشاً قتلوه، فتهيَّ النبيُّ وَلّ لحربهم، فبايع
أصحابه تلك البيعة على الموت، أو على ألَّا يفرّوا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
و (قوله: ((من حلف على يمين بملّة غير الإسلام))) اليمين هنا: يعني به
المحلوف عليه، بدليل ذكره المحلوف به وهو بملّة غير الإسلام، ويجوزُ أن يقال:
إن ((على)) صلة، وينتصب يمين على أنه مصدر ملاقٍ في المعنى لا في اللفظ.
و (قوله: ((كاذباً متعمداً)) يحتمل أن يريدَ به النبيِ وَله: من كان معتقداً
لتعظيم تلك الملة المغايرة لملة الإسلام، وحينئذ يكون كافراً حقيقةً، فيبقى اللفظُ
على ظاهره. ((وكاذباً) منصوب على الحال، أي: في حال تعظيم تلك المّة التي
حلف بها، فتكون هذه الحال من الأحوال اللازمة، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلْحَقُّ
مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١]. لأن من عظّم ملّة غير الإسلام كان كاذباً في تعظيمه دائماً
في كلّ حال، وكلّ وقت، لا ينتقل عن ذلك، ولا يصلح أن يقال إنه يعني بكونه
كاذباً في المحلوف عليه؛ لأنه يستوي في ذمّه كونه صادقاً أو كاذباً إذا حلف بمّة
غير الإسلام؛ لأنه إنما ذمّه الشّرعُ من حيث إنه حلف بتلك الملّة الباطلة مُعظِّماً لها،
على نحو ما تعظم به ملة الإسلام الحق، فلا فرق بين أن يكونَ صادقاً أو كاذباً في
المحلوف عليه، والله تعالى أعلم.
هل تجب
وأما إن كان الحالفُ بذلك غير معتقدٍ لذلك فهو آثم، مرتكب كبيرة؛ إذ قد
الكفارة على من نسبه في قوله لمن يعظم تلك الملة ويعتقدها، فغلّظ عليه الوعيد؛ بأن صيّره كواحدٍ
حلف بملة غير
الإسلام؟
منهم مبالغةً في الرّدع والزّجر، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّم ◌ِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
[المائدة: ٥١]، وهل تجب عليه كفّارة أم لا؟ اختلف العلماءُ في ذلك، فَرُوي عن
الحلف بملة
غير الإسلام.

٣١٣
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيء عُذِّب به
وليسَ على رَجُلٍ نَذْرٌ في شيءٍ لا يملكُه)».
ابن المبارك مما ورد مثل هذا: أنّ ذلك على طريقة التغليظ، ولا كفّارة على مَن
حلف بذلك وإن كان آثماً، وعليه الجمهور، وهو الصحيح، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((من حلف باللات فليقل لا إله إلَّا) الله) (١) ولم يوجب عليه أكثر من
ذلك، ولو كانت الكفّارةُ واجبةً لبيّنها النبيُّ وَّهِ حينئذ، لأنه لا يجوزُ تأخيرُ البيان
عن وقت الحاجة، وقد ذهب بعضُ العراقيين إلى وجوب الكفارة عليه، وسيأتي
ذلك، إن شاء الله تعالى.
و (قوله: ((ليس على رجل نذر في شيءٍ لا يملكه))) هذا صحيحٌ فيما إذا باشر مَن نذر نذراً في
النذر ملك الغير، كما لو قال: لله عليّ عتقُ عبد فلان، أو هدي بَدنةٍ فلان، ولم شيء لا يملكه.
يعلق شيئاً من ذلك على ملكه له، فلا خلاف بين العلماء أن ذلك لا يلزمه منه
شيء، غير أنه حُكي عن ابن أبي ليلى في العتق: أنه إذا كان مُوسراً عتق عليه، ثم
رجع عنه، وإنما اختلفوا فيما إذا علق العتق أو الهدي أو الصّدقة على الملك، مثل
أن يقول: إن ملكت عبد فلان فهو حرّ، فلم يُلْزِمْه الشافعيُّ شيئاً من ذلك عمّ أو
خصّ، تمسّكاً بهذا الحديث، وألزمه أبو حنيفة كلَّ شيء من ذلك عمّ أو خصّ؛
لأنه من باب العقود المأمور بالوفاء بها، وكأنه رأى أنَّ ذلك الحديثَ لا يتناولُ
المعلّق على الملك؛ لأنه إنما يلزمه عند حُصُول الملك لا قَبْله، ووافق أبا حنيفة
مالكٌ فيما إذا خصّ، تمسّكاً بمثل ما تمسّك به أبو حنيفة، وخالفه إذا عمّ، رفعاً
للحرج الذي أدخله على نفسه، ولمالك قولٌ آخر مثل قول الشافعي.
و (قوله: ((إن رجلاً ممن كان(٢) قبلكم خرجتْ بوجهه قرحة))) القرحة:
واحد القرح والقروح، وهي الجراح، يقال منه: قَرِحَ جلدُه بالكسر، يَقْرُح، قَرْحاً،
(١) رواه البخاري (٥٣٧/١١) تعليقاً.
(٢) ساقط من (ل) و(م) و(ط) والمثبت من (ع).

٣١٤
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيء حُذِّب به
ويقال: القَرح والقُرح بفتح القاف وضمّها لغتان عن الأخفش. وقال غيره: القرح
- بالفتح ـ: الجرح، وبالضم ألم الجراح.
و (قوله: ((فنكأها))) بهمزة مفتوحة على الألف، أي: قشرها وفجرها.
و (قوله: ((فلم يرقأ الدم حتى مات))) أي: لم ينقطع، وهو بالهمز، يقال:
رقأ الدمُ يرقأ؛ إذا انقطع، ويُروى أن النبيَّ لَّه قال: ((لا تسبّوا الإبل فإن فيها رَقُوء
الدم))(١) أي: إذا دفعت الإبل في الدية ارتفع القصاص والقتل، وانقطع الدم. وهذا
الفعل من هذا الرجل يحتملُ أن يكونَ إنما حمله عليه الجزعُ والتبرّم، واستعجال
الموت فيكون ممن قتل نفسه بحديدة، فيكون فعله نحواً مما فعله الذي أصابته
جراحة في الحرب فاستعجل الموت، فوضع نَصْلَ سيفه بالأرض وذبابه(٢) بين
ثدييه، فتحامل عليه فقتل نفسه، ويحتمل أن يكون قصد بطً(٣) تلك الجراحة
ليخفّف عنه الألم، ففرّط في التحرّز، فعُوقب على تفريطه. ويُستفاد من التأويل
الأول وجوب الصبر على الآلام، وتحريم استعجال الموت عند شدّة الآلام وإن
أيقن به. ومن التأويل الثاني وجوب التحرّز من الأدوية المخوفة، والعلاج الخطر،
وتحريم التّقصير في التحرّز من ذلك، والله تعالى أعلم.
و (قوله: ((لعن المؤمن كقتله))) أي: في الإثم، ووجهه: أن مَن قال لمؤمن:
لعنه الله؛ فقد تضمّن قولُه ذلك إبعاده عن رحمة الله تعالى التي رَحِم بها المسلمين،
وإخراجه من جملتهم في أحكام الدّنيا والآخرة، ومَن كان كذلك فقد صار بمنزلة
المفقود عن المسلمين بعد أن كان موجوداً فيهم، إذ لم ينتفع بما انتفع به
المسلمون، ولا انتفعوا به، فأشبه ذلك قَتْله، وعلى هذا فيكون إثمُ اللاعن كاثم
القاتل، غير أن القاتلَ أدخلُ في الإثم، لأنه أفقدَ المقتولَ حسّاً ومعنىّ، واللاعن
(١) ذكره ابن الأثير في النهاية (٢٤٨/٢).
(٢) ((ذبابُ السيف)»: حد طرفه الذي بين شفرتيه.
(٣) ((بطّ الجرح): شقّه.
تحريم
استعجال
الموت عند
شدّة الآلام.
لعن المؤمن
کقتله.

٣١٥
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيءٍ هُذِّب به
وفي رواية: ((ولَعْنُ المؤمنِ كَقَتْلِهِ)). وفيها: ((ومَنِ اذَّعَى دَعْوَى كاذبةً
لِيَتَكَثَّرَ بها لم يزدْهُ الله إلا قِلَّةً، ومَنْ حلفَ على يمينٍ صَبْرٍ فَاجِرةٍ)).
أفقده معنىّ، فإثمه أخفّ منه، لكنهما قد اشتركا في مُطْلَق الإثم، فصدق عليه أنه
مثله، والله أعلم.
و (قوله: ((ومن ادعى دعوى كاذبة(١) ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة)) يعني من ادعى دعوى
- والله أعلم -: أنّ مَن تظاهَرَ بشيءٍ من الكمال؛ وتعاطاه؛ وادّعاه لنفسه؛ وليس كاذبة.
موصوفاً به؛ لم يحصلْ له من ذلك إلا نقيض مقصوده، وهو النَّقْصُ، فإن كان
المدَّعى مالاً لم يُبارَكْ له فيه، أو علماً أظهر اللهُ جَهْله، فاحتقره النَّاس، فقلَّ مقدارُه
عندهم، وكذلك لو ادّعى دِيْناً؛ أو نسباً؛ أو غير ذلك؛ فَضَحَه اللهُ، وأظهر باطله،
فقلّ مقدارُه، وذلّ في نفسه، فحصل على نقيض قَصْده، وهذا نحو قوله
عليه الصلاة والسلام: ((من أسرَّ سريرةً ألبسه الله رداءها))، ونحو منه قوله تعالی:
﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وقوله عليه الصلاة والسلام:
((المتشَبُعُ بما لم يُعْط كلابس ثَوْبَيْ زور))(٢).
وفائدة الحديث: الزجر عن الریاء وتعاطيه، ولو کان بأمور الدنيا.
و (قوله: ((ومن حلف على يمين صبر فاجرة))) كذا صحّت الروايةُ في أصل من حلف
كتاب مسلم لهذا الكلام، مقتصراً على ذكر جملة الشّرط، من غير ذكر جملة على يمين
الجزاء، فيُحتمل أن سكت عنه؛ لأنه عطفه على من التي قبلها، فكأنه قال: ومن
صبر فاجرة.
حلف يميناً فاجرةً كان كذلك، أي: لم يزده الله بها إلا قلّة، قاله القاضي عياض.
قال المؤلف - رحمه الله -: ويحتمل أن يكونَ الجزاءُ محذوفاً، ويكون
تقديره: مَن فعل ذلك غضب اللهُ عليه، أو عاقبه، أو نحو ذلك. كما جاء في
(١) ساقط من (ع).
(٢) رواه مسلم (٢١٣٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٨٩٢٠) من حديث عائشة رضي الله
عنها.
- --
!

٣١٦
(١) كتاب الإيمان - (٣٥) باب: من قتل نفسه بشيء عُذِّب به
وفي أخرى: ((ومَنْ ذبحَ نفسَه بشيءٍ ذُبِحَ بِهِ يومَ القِيَامةِ)).
رواه أحمد (٣٣/٤ - ٣٤)، والبخاري (٦٦٥٢)، ومسلم (١١٠)،
وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (٢٦٣٨)، والنسائي (٥/٧ -٦)،
وابن ماجه (٢٠٩٨).
[٨٧] وعن جُنْدُبِ، عن رسولِ الله ◌ِوَله قالَ: ((إنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كانَ
قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بوجههٍ قَرْحَةٌ. فلمَّا آذتَهُ انتزعَ سَهْماً مِنْ كِنَانِتِهِ، فَنَكَأَها، فلم
يَرْقأ الدَّمُ حتَّى ماتَ. قال ربّكم: قَدْ حَرَّمْتُ عليه الجنَّةَ».
رواه البخاري (١٣٦٤)، ومسلم (١١٣).
الحديث الآخر: ((من حلف على يمين ليقتطعَ بها مالَ مسلم لقي اللهَ وهو عليه
غَضْبان)»(١)، والرواية: ((في يمينٍ صبرٍ)) بالتنوين، على أن صبراً صفة اليمين، أي:
ذات صبر، وأصل الصبر: الحبس، كما قال عنترة:
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةٌ (٢)
الصبر.
أي: حبستُ في الحرب نفساً معتادةً لذلك كريمة، لا ترضى بالفرار. وقال
أبو العباس(٣): الصبر ثلاثة أشياء: الحبس، والإكراه، والجرأة؛ كما قال تعالى:
﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] أي: ما أجرأهم عليها، ووُصفتِ اليمين
بأنها ذات صبر؛ لأنها تحبس الحالف لها، أو لأنَّ الحالفَ يجترىء عليها، وذكر
الصبر وقد أجراه صفة على اليمين وهي مؤنثة(٤) لأنه قَصَد قَصْد المصدر.
(١) رواه أحمد (٤٤٢/١)، والبخاري (٦٦٧٦)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)،
والترمذي (٢٩٩٩) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
(٢) عجز البيت: تَرْسُو إذا نَفْسُ الجبانِ تَطَلَّمُ.
(٣) أي: المؤلّف.
(٤) ساقط من (ع).

٣١٧
(١) كتاب الإيمان - (٣٦) باب: لا يُغْتَرُّ بعمل عامل حتى يُنْظَرِ بما يُخْتَمُ عليه
(٣٦) باب
لا يُغْتَرُّ بِعَمَلٍ عامل حتى يُنْظَرَ بما يُخْتَمُ عليه
[٨٨] عن سَهْلِ بن سعدِ السَّاعديّ، أَنَّ رسولَ اللهلَله التقى هو
والمشركونَ فاقتتلُوا - فلمَّا مالَ رسولُ اللهِوَ ﴿ إلى عسكرِه، ومالَ الآخرونَ
إلى عسكرِهم، وفي أصحابٍ رسول اللهِ وَل ◌َ رجلٌ لا يدعُ لهم شاذَّةً ولا فاذَّةٌ
إلا اتَّبَعَها يضربُها بسيفهِ - فقالُوا: ما أجزأً مِنَّا اليومَ أحدٌ كما أجزاً فلانٌ!
(٣٦) ومن باب: لا يغترّ بعمل عامل حتى يُنْظَرَ بما يُخْتَمُ عليه
(قوله: ((لا يدع لهم(١) شاذّة ولا فاذّة))) الخارج عن الجماعة، والفاذّ:
المنفرد، وأنّث الكلمتين على جهة المبالغة، كما قالوا: علامة، ونسّابة، قال
ابن الأعرابي: يقال: فلان لا يدعُ لهم شاذّة ولا فاذّة؛ إذا كان شجاعاً لا يلقاه
أحد. وفيه من الفقه ما يدلُّ على جواز الإغياء(٢) في الكلام والمبالغة فيه، إذا جواز الإعياء في
احتيج إليه، ولم يكن ذلك تعمّقاً ولا تشدّقاً.
الكلام.
و (قوله: ((ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزا فلان))) كذا صحّت روايتنا فيه
رباعياً مهموزاً، ومعناه: ما أغنى ولا كفى، وفي الصّحاح: أجزأني الشيء:
كفاني، وجزى عني هذا الأمر، أي: قضى، ومنه قوله: ﴿لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾
[البقرة: ٤٨] أي: لا تقضي، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة: ((تجزي
عنك، ولا تجزي عن أحد بعدك)) (٣)، قال: وبنو تميم يقولون: أجزأت عنك شاة،
بالهمز، وقال أبو عبيد: جزأت بالشيء، وأجزأت. أي: اكتفيت به؛ وأنشد:
(١) في (ط) :: له.
(٢) ((الإغياء)): بلوغ الغاية في الأمر.
(٣) رواه أحمد (٤/ ٣٠٢).

٣١٨
(١) كتاب الإيمان - (٣٦) باب: لا يُغْتَرَّ بعمل عامل حتى يُنْظَرِ بما يُخْتَمُ عليه
فقالَ رسولُ الله ◌َّ: ((أمَا إنَّه من أهلِ النَّارِ)) فقالَ رجلٌ مِن القوم: أَنَا
صاحبُهُ أَبَداً. قال: فخرجَ معَه؛ كلَّما وقفَ وقفَ معَه، وإذا أسرعَ أسرعَ معَه.
قال: فجُرِعَ الرجلُ جُرْحاً شَدِيداً، فاستعجلَ الموتَ فوضعَ نَصْلَ سيفِه
بالأرضِ وذُبابَه بين ثَذْيَيْهِ، ثم تَحامَلَ على سيفِهِ فقتلَ نفسَه، فخرجَ الرجلُ
إلى رسول الله رَ﴿ فقالَ: أشهدُ أنَّك رسولُ اللهِ. قالَ: ((ومَا ذاكَ؟)) قالَ:
الرَّجُل الذي ذكرتَ آنِفاً أنَّه من أهل النَّار، فأعظمَ النَّاسُ ذلكَ، فقلتُ: أنا
لكم بهِ. فخرجتُ في طلبهِ حتَّى جُرِحَ جُرْحاً شديداً، فاستعجلَ الموتَ،
فوضعَ نَصْلَ سيفِهِ بالأرضِ وذُبابَهُ بينَ ثَدْيَيْهِ، ثمَّ تحاملَ عليهِ فقتلَ نفسَه.
فَإِنَّ اللؤْمَ في الأَقْوَامِ عارٌ وإن المرءَ يُجْزَى بالكُراع
وفلان، قيل هو قزمان. ونصل السيف: حديدتها كلّها، وأنشدوا:
كالسَّيْفِ سُلَّ نَصْلُهُ مِنْ غِمْدِهِ
أجزاء السيف.
ويقال: عليها مُنْصُل. والمراد بالنَّصل في هذا الحديث: طرف النَّصل
الأسفل، الذي يُسمّى: القَبيعة والرِّئاس. وذبابه: طرفه الأعلى المحدّد المهلّل،
وظبتاه، وغرباه: حدَّاه، وصَدْر السَّيف: من مقبضه إلى مضربه، ومضربه: موقع
الضرب منه، وهو دون الذّباب بشبر.
و (قوله: ((فأعظَمَ الناسُ ذلك))) أي: عظّموه، وكبر عليهم، وإنما كان ذلك
لأنّهم نظروا إلى صُورة الحال، ولم يعرفوا الباطنَ ولا المال، فأعلم العليمُ الخبيرُ
البشيرَ النذيرَ بمغيَّب الأمر وعاقبته، وكان ذلك من أدلّة صِدْق الرسول واله وصحّة
رسالته، ففيه التّنبيه على ترك الاعتماد على الأعمال، والتّعويل على فضل ذي العزّة
والجلال.
التعويل على
فضل الله
تعالى.

٣١٩
(١) كتاب الإيمان - (٣٦) باب: لا يُغْتَرُّ بعمل عامل حتى يُنْظَرِ بما يُخْتَمُ عليه
فقالَ رسولُ اللهِ وَهِ عند ذلك: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيعملُ بِعَمَلِ أهلِ الجنَّةِ - فيما
يبدُو للنَّاس - وهُو من أهلِ النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيعملُ بِعَمَل أهلِ النَّارِ - فيما
يَبْدُو للنَّاس - وهو مِن أهلِ الجنَّةِ)).
رواه أحمد (١٣٥/٤)، والبخاري (٤٢٠٢)، ومسلم (١١٢).
و (قوله: ((إنَّ الرجلَ ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للنّاس))) دليلٌ على أنَّ الإخلاص في
ذلك الرجلَ لم يكنْ مُخْلِصاً في جهاده، وقد صرَّح الرجلُ بذلك فيما يُروى عنه أنه الأعمال.
قال: إنما قاتلتُ عن أحساب قومي. فيتناول هذا الخبرُ أهلَ الرِّياء. فأمّا حديثُ
أبي هريرة الذي قال فيه: ((إنَّ الرجلَ ليعملُ الزَّمنَ الطَّويل بعمل أهل الجنة، ثم
يُختم له بعمل أهل النار فيدخلها))(١) فإنَّما يتناولُ مَن كان مخلصاً في أعماله، قائماً
بها على شروطها، لكن سبقتْ عليه سابقةُ القدر، فبدّل به عند خاتمته، كما يأتي
بحقيقته في كتاب القدر، إن شاء الله تعالى.
و (قوله عليه الصلاة والسلام: ((الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله))) عند
وقوع ما أُخبر به من الغيب دليلٌ على أنَّ ذلك من جُملة معجزاته، وإن لم يقترن بها
في تلك الحال تحدّ قولي، وهذا على خلاف ما يقوله المتكلِّمون: أن من شروط من شروط
المعجزة اقتران التحدّي القولي بها، فإن لم تكن كذلك فالخارق كرامة لا معجزة، المعجزة اقتران
والذي ينبغي أن يُقال: إن ذلك لا يُشترط، بدليل: أن الصحابة رضي الله عنهم بها.
التحدي القولي
كانوا كلّما ظَهَرَ لهم خارقٌ للعادة على يدي النَّبِيّ وَّ استدلّوا بذلك على صِدْقه
ومعجزات
أخرى.
1
وثُبوت رسالته، كما قد اتفق لعمر، حين دعا رسولُ الله ◌َ ر على قليل الأزواد دعاؤه:﴿ على
فكثرت، فقال عند ذلك: أشهد أن إِلَّا إله إلا الله وأنك رسول الله(٢). وكقول قليل الأزواد
(١) رواه مسلم (٢٦٥١).
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٤/٨): رواه أبو يعلى (٢٣٠) وفيه عاصم بن
عبيد الله العمري، وثّقه العجلي، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.

٣٢٠
(١) كتاب الإيمان - (٣٦) باب: لا يُغْتَرَّ بعمل عامل حتى يُنْظَرِ بما يُخْتَمُ عليه
[٨٩] وفي رواية: فأخبر النبيَّ ◌َله بذلك فقال: ((الله أكبرُ! أشهدُ أني
عبدُ الله ورسولُه)) ثم أمرَ بلالاً فنادَى في الناس: ((إنَّه لا يدخلُ الجنَّةَ إِلَّا
نفسٌ مسلمةٌ، وإن الله يُؤْيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ)).
رواه أحمد (٣٠٩/٢ -٣١٠)، والبخاري (٤٢٠٣)، ومسلم (١١١)
من حديث أبي هريرة.
أسامة بن زيد رضي الله عنه، وبدليل الاتفاق على نبع الماء من بين أصابعه،
وتسبيح الحصا في كفّه، وحنين الجذع من أظهر معجزاته، ولم يصدر عنه مع شيء
من ذلك تحدّ بالقول عند وقوع تلك الخوارق، ومع ذلك فهي معجزات. والذي
ينبغي أن يقال: إن اقترانَ القول لا يلزم، بل يكفي من ذلك قول كليٍّ يتقدَّم
الخوارق، كقول الرسول وَليه: الدليل على صدقي ظهور الخوارق على يدي. فإن
كلّ ما يظهر على يديه منها بعد ذلك يكون دليلاً على صدقه، وإن لم يقترن بها
واحداً واحداً قولٌ، ويمكن أن يقال: إن قرينةً حاله تدلُّ على دوام التحدّي، فيتنزل
ذلك منزلة اقتران القول، والله أعلم.
الإسلام العري
عن الإيمان لا
ينفع صاحبه.
و (قوله: ((فنادى في الناس: إنه لا يدخل الجنَّة إلا نفسٌ مُسْلِمة))) أي:
مؤمنة(١)، لأن الإسلام العَريَّ عن الإيمان لا ينفعُ صاحبه في الآخرة، ولا يُدخله
الجنة، وذلك بخلاف الإيمان فإن مجرّده يُدخل صاحبه الجنّة، وإن عُوقب بترك
الأعمال، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فدلّ هذا: على أن هذا الرجلَ كان
مُرائياً منافقاً، كما تقدّم، ومما يدلّ على ذلك أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن
الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) (٢) وهو الكافر، كما قال: ﴿وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرً
كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]. ويؤيد: يقوّي ويضد. وأَمْرُ النَّبِيلَّ بلالاً أن يناديَ بذلك
(١) ساقط من (ع).
(٢) رواه البخاري (٦٦٠٦) ومسلم (١١١).