النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١
(١) كتاب الإيمان - (٢٩) باب: أي الذنب أعظم وذكر الكبائر
قال: ((أنْ تُزَانِيَ حَلِيْلَةَ جَارِكَ))، فأنزلَ اللهُ تصديقها: ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَاهَا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ أَلَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
رواه البخاري (٦٨٦١)، ومسلم (٨٦)، وأبو داود (٢٣١٠)،
والترمذي (٣١٨١).
التي ذكر الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ * بِأَتِ ذَّبٍ قُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ و٩].
والحاصلُ أنَّ أهلَ الجاهلية كانوا يصنعون كلّ ذلك فنهى اللهُ تعالى عن ذلك،
وعَظَّم الإثمَ فيه، والمعاقبةَ عليه، وأخبر النبيّ ﴿ أنَّ ذلك مِن أعظم الكبائر.
و (قوله: ((وأن تزانيَ حليلةَ جارك))) الحليلة - بالحاء المهملة -: هي التي الزنى بحليلة
يحل وطؤها بالنكاح أو التسرّي، والجار: المجاور في المسكن، والداخل فى الجار من أقبح
جوار العهد. وتزاني: تحاول الزنى، يقال: المرأة تزاني مُزاناة زنىَ(١)، والزنى وإن
الكبائر.
كان من أكبر(٢) الكبائر والفواحش لكنه بحليلة الجار أفحش وأقبح؛ لما ينضمّ إليه
من خيانة الجار، وهَتْك ما عظّم اللهُ ورسولُه من حُزْمته، وشدّة قبح ذلك شرعاً
وعادة، فلقد كانت الجاهليةُ يتمدحون بصون حرائم الجار، ويغضّون دونهم
الأبصار، كما قال عنترة:
حَتَّى يُوارِيَ جارتِي مَأْوَاها
وَأَغُضُّ طَرِفِي مَا بَدَتْ لِي جارَتِيْ
و (قوله: ((فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ
النَّفْسَ الَّتِى حَرََّ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) يعني: إلى آخر الآية.
ظاهر هذا أن هذه الآية نزلت بسبب هذا الذنب الذي ذكره النبيُّ چے ولیس کذلك،
لأن الترمذيَّ قد روى هذا الحديثَ وقال فيه: وتلا النبيُّ ◌َ﴿ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا
(١) لفظة (زنى) من (ع)، وفي (مر) من زنى، وسقطت من (ل) و(م).
(٢) من (ط).
٢٨٢
(١) كتاب الإيمان - (٢٩) باب: أي الذنب أعظم وذكر الكبائر
[٦٩] وعن أبي بكرةَ، قال: كنَّا عندَ رسول الله وَّهِ، فقالَ: ((ألاَ
أُكُم بأكبرِ الكبائرِ؟ (ثلاثاً) الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوَالديْنِ، وشَهادةُ الزُّور
(أو قولُ الزُّورِ) وكان رسولُ الله ◌ِ مُنَّكِئَاً، فجلسَ، فما زالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى
قُلنَا: ليتَه سكتَ.
رواه أحمد (٣٦/٥ و٣٨)، والبخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧)،
والترمذي (٢٣٠٢).
[٧٠] وعن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله ◌ِوَّر قال: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ
المُوبِقَاتِ)) قيلَ: يا رسولَ الله! وَمَا هُنَّ؟ قالَ: ((الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ،
يَدْعُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ ... الآية بدل ((فأنزل الله)). وظاهره: أنه عليه الصلاة
والسلام قرأ بعد ذِكْر هذا الحديث ما قد كان أُنْزِل منها، على أنَّ الآيةَ تضمَّنت
ما ذكره في حديثه بحكم عمومها، وسيأتي الكلامُ على هذه الآية في تفسير سورة
الفرقان.
و (قوله: ((وعقوق الوالدين))) عقوق الوالدين: عصيانهما، وقطع البرّ
الواجب عنهما، وأصل العقّ: الشّق والقطع. ومنه قيل للذبيحة عن المولود (١).
عقيقة؛ لأنه يُشَقُّ حلقومُها. قاله الهرويّ وغيره.
عقوق
الوالدين.
شهادة الزور.
و ((شهادة الزور))) الشهادة بالكذب والباطل، وإنما كانت من أكبر الكبائر
لأنها يُتوصَّل بها إلى إتلاف النفوس والأموال، وتحليل ما حرّم الله وتحريم ما حلّل
الله، فلا شيءَ من الكبائر أعظمُ ضرراً، ولا أكثرُ فساداً منها بعد الشرك،
والله أعلم.
و (قوله: ((اجتنبوا السّبع الموبقات))) أي: المهلكات، جمع موبقة، من
(١) في (ل): الولد.
٢٨٣
(١) كتاب الإيمان - (٢٩) باب: أي الذنب أعظم وذكر الكبائر
وقتلُ النَّفْس التي حَرَّمَ الله إلا بالحَقِّ، وأكلُ الرَّبَا، وأكلُ مَالِ اليتيم،
أوبق، ووابقه: اسم فاعل من وبق يَبِق وبوقاً؛ إذا هلك، والمَوْبق مفعل منه،
كالموعد مفعل من الوعد، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم ◌َّوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢].
وفيه لغة ثانية: وَبِق بكسر الباء يوبَق بالفتح وبقاً، وفيه لغة ثالثة: وبِقِ بِق بالكسر
فيهما، وأويقه: أهلكه، وسُمِّيت هذه الكبائر: موبقات؛ لأنها تهلك فاعلَها في لِمَ سُمِّيت
الدَّنيا بما يترتّب عليها(١) من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب. ولا شكّ في أنَّ الكبائر
الكبائرَ أكثرُ من هذه السبع، بدليل الأحاديث المذكورة في هذا الباب وفي غيره،
بالموبقات؟
ولذلك قال ابنُ عباس حين سُئِل عن الكبائر فقال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى الكبائر أكثر من
السبع، وفي رواية عنه: هي إلى سبعمئة أقرب منها إلى سَبْع(٢). وعلى هذا سبع.
فاقتصاره عليه الصلاة والسلام على هذه السبع في هذا الحديث يُحتمل أن تكونَ
لأنها هي التي أُعْلِم بها في ذلك الوقت بالوحي، ثم بعد ذلك أُعْلِم بغيرها.
ويُحتمل أن يكونَ ذلك لأن تلك السَّبعَ هي التي دعت الحاجةُ إليها في ذلك
الوقت، أو التي سُئِل عنها في ذلك الوقت، وكذلك القولُ في كُلِّ حديثٍ خصَّ
عدداً من الكبائر، والله تعالى أعلم.
وقد اختلف العلماءُ قديماً وحديثاً في الكبائر ما هي؟ وفي الفرق بينها وبين ما هي الكبائر؟
الصغائر. فروي عن ابن مسعود: أنَّ الكبائرَ جميع ما نهى اللهَ عنه من أول سورة
النساء إلى قوله: ﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾
[النساء: ٣١]. وعن الحسن: أنها كلّ ذنب ختمه الله بنارٍ أو غضب، أو لعنة، أو
عذاب. وقيل: هي كل ما أوعد الله عليه بنار أو بحدّ في الدنيا. ورُوي عن
ابن عباس أنها: كل ما نهى الله عنه(٣).
(١) في (ط): عليه.
(٢) ينظر فتح الباري (١٨٣/١٢)، والكبائر للذهبي ص (٤٢) طبعة دار ابن كثير سنة
(١٤١١ هـ).
(٣) انظر المصدرين السابقين.
٢٨٤
(١) كتاب الإيمان - (٢٩) باب: أي الذنب أعظم وذكر الكبائر
والتَّوَلِّيِ يومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ)).
قال المؤلف - رحمه الله -: وما أظنه صحيحاً عنه (١)؛ لأنه مخالفٌ لما في
كتاب الله تعالى من التفرقة بين المنهيات؛ فإنه قد فرق بينها في قوله تعالى: ﴿ إِن
تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنّهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]، وقوله: ﴿الَّذِينَ
يَْنِبُونَ كَبَرَ أَلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّ اللََّمَ﴾ [النجم: ٣٢]. فجعل من المنهيات كبائر
وصغائر، وفرّق بينهما في الحكم لمَّا جَعَل تكفير السّيئات في الآية مشروطاً
باجتناب الكبائر، واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش، فكيف يخفى هذا الفرق
على مثل ابن عباس؟ وهو حَبْر القرآن؟ فتلك الرواية عن ابن عباس ضعيفة أو
لا تصحّ، وكذلك أكثر ما روي عنه، فقد كذب الناسُ عليه كثيراً.
قال المؤلف - رحمه الله -: والصحيح إن شاء الله تعالى أنَّ كُلَّ ذنبٍ أَطْلَقَ
الشرُ عليه أنه كبير أو عظيم، أو أخبر بشدّة العقاب عليه، أو علّق عليه حدّاً، أو
شدّد النَّكيرَ عليه وغّظه، وشهد بذلك كتابُ الله أو سُنَّة أو إجماع، فهو كبيرة.
والنظر في أعيان الذنوب نظرٌ طويل لا يليقُ بهذا الكتاب، وسيأتي القولُ في السِّحر
إن شاء الله تعالى.
والزحف: القتال، وأصله: المشيء المتثاقلُ كالصّبي يزحفُ قبل أن يمشي،
والبعير إذا أعيى فَجَرَّ فِرسَنهُ(٢). وقد سُمِّي الجيش: بالزحف لأنه يزحف فيه.
والتولي عن القتال إنما يكون كبيرةً إذا فرّ إلى غير فئة، وإذا كان العدو ضعفي
المسلمين، على ما يأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى.
وقذف المحصنات: رَمْيُهن بالزنى، والإحصان هنا: العفّ عن الفواحش،
وسيأتي ذكره. والغافلات: يعني: عمّا رِمِيْنَ به من الفاحشة، أي: هنّ بريئات من
ذلك، لا خَبَر عندهن منه. وسيأتي (٣) القولُ في الزنى.
قذف
المحصنات.
(١) ساقط من (ل) و(ط).
(٢) «فِرسنه)»: أي: طَرَف خُفّه.
(٣) قوله: (ذكره ... وسيأتي) ساقط من (ع).
کذب الناس
علی ابن
عباس.
التولي يوم
الزحف.
١
۔
٢٨٥
(١) كتاب الإيمان - (٢٩) باب: أي الذنب أعظم وذكر الكبائر
رواه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤)،
والنسائي (٦/ ٢٥٧).
[٧١] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال:
((إنَّ مِنَ الكَبَائِرِ شتمَ الرَّجُلِ والديْهِ)) قالوا: يا رسولَ الله! وهلْ يشتُم
الرَّجلُ والدَيْهِ؟ قال: ((نعم، يَسُبُّ الرَّجُلُ أبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ
فَيَسُبُّ أُمَّهُ.
رواه أحمد (٢١٤/٢)، والبخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠)، وأبو
داود (٥١٤١)، والترمذي (١٩٠٣).
و (قوله: ((إنَّ من الكبائر شتم الرجل والديه))) يعني: من أكبر الكبائر؛ لأنَّ شتم الرجل
والديه من أكبر
الكبائر.
شَتْمَ المسلم الذي ليس بأبٍ كبيرة؛ فَشَتْمُ الآباء أكبر منه.
و (قوله: ((وهل يشتم الرجل والديه))) استفهام إنكار واستبعاد؛ لوقوع ذلك
من أحدٍ من الناس، وهو دليلٌ على ما كانوا عليه من المبالغة في بِرِّ الوالدين، ومن
الملازمة لمكارم الأخلاق والآداب.
و (قوله: ((يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمّه فيسب أمّه))) دليلٌ على أن سَبّبُ الشيء قد
سببَ الشيء قد يُنزله الشرعُ منزلةَ الشيء في المنع؛ فيكون حُجَّةً لمن منع بيع يُنزل منزلة
الشيء في
العنب ممن يعصره خمراً، ويمنع بيع ثياب الخزّ ممن يلبسها وهي لا تحل له، وهو المنع.
أحدُ القولين لنا، وفيه حُجَّةٌ لمالك على القول بسدِّ الذَّرائع، وهو من نحو قوله سد الذرائع.
تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّواْ أَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اَلَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًّا بِغَيْرٍ عِلْمٍ﴾
[الأنعام: ١٠٨]. والذريعة: هي الامتناع مما ليس ممنوعاً في نفسه، مخافةً الوقوعِ
في مَحْظورٍ على ما بيّاه في ((الأصول)).
٢٨٦
(١) كتاب الإيمان - (٣٠) باب: لا يدخل الجنة من في قلبه کېر
(٣٠) باب
لا يدخل الجنة من في قلبه کِبْرٌ
[٧٢] عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ وَِّ قالَ: ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ
مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ)) فقالَ رجلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يكونَ
(٣٠) ومن باب: لا يدخل الجنة من في قلبه کِبْر
الكبر والكبرياء في اللغة: هو (١) العظمة. يقال فيه: كَبُر الشيء، بضم الباء،
أي: عَظُم، فهو كبير وكبار، فإذا أفرط قيل: كبّار، بالتشديد، وعلى هذا فيكون
الكبر والعظمة اسمين لمسمّى واحد، وقد جاء في الحديث ما يُشْعِر بالفرق بينهما،
وذلك أنَّ الله تعالى قال: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً
منهما قصمته))(٢) فقد فرّق بينهما، بأن عبّر عن أحدهما بالإزار وعن الآخر بالرداء
وهما مختلفان، ویدُّ أیضاً علی ذلك قولُه: «فمن نازعني واحداً منهما، إذ لو كانا
واحداً لقال: فمن نازعنيه، فالصّحيح إذن الفرق، ووجهه: أن جهةَ الكبرياء
يستدعي مُتَكَّراً عليه؛ ولذلك لما فسّر الكبر قال: ((الكبر: بطرُ الحق وغَمْط الناس))
وهو احتقارهم، فذكر المتكبِّر عليه وهو الحق أو الخلق، والعظمة لا تقتضي
ذلك، فالمتكبر يلاحظ ترفّع نفسه على غيره بسبب مزيّة كمالها، فيما يراه،
والمعظّم يلاحظ كمالَ نفسه من غير ترفّع لها على غيره، وهذا التعظيمُ هو المعبّر
عنه بالعجب في حقّنا إذا انضاف إليه نسيانُ منّ الله تعالى علينا فيما خصّنا به من
ذلك الكمال، وإذا تقرّر هذا؛ فالكبرياء والعظمة من أوصاف كمال الله تعالى،
الکبر والکبریاء
لغة.
ما هو الکبر.
الکبریاء
من
والعظمة
أوصاف الله.
(١) ساقط من (ع).
(٢) رواه مسلم (٢٦٢٠)، وأبو داود (٤٠٩٠) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله
عنهما .
٢٨٧
(١) کتاب الإیمان - (٣٠) باب: لا يدخل الجنة من في قلبه کِبْر
واجبان له، إذ ليست أوصافُ كمال(١) الله وجلاله مستفادةً من غيره، بل هي واجبٌ
الوجود لذواتها، بحيث لا يجوزُ عليه العدمُ ولا النّقص، ولا يجوز عليه تعالى
نقيضُ شيء من ذلك، فكمالُه وجلالُه حقيقةٌ له، بخلاف كمالنا، فإنه مستفادٌ من
الله تعالى، ويجوزُ عليه العدمُ وطروءُ النّقيض والنقص، وإذا كان هذا فالتكبّر
والتعاظم خَرَقٌ منا ومستحيل في حقّنا، ولذلك حرّمهما الشّرع، وجعلهما من
الكبائر؛ لأن مَن لاحظَ كمالَ نفسه ناسياً منّة الله تعالى فيما خصّه به؛ كان جاهلاً
بنفسه وبربّه، مغترّاً بما لا أصلَ له، وهي صفةُ إبليس الحاملة له على قوله: ﴿ أَنَّأْ
خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢] وصفة فرعون الحاملة له على قوله: ﴿ أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْظَ﴾
[النازعات: ٢٤] ولا أقبح مما صارا إليه، فلا جرم كان فرعونُ وإبليسُ أشدَّ أهل فرعون وإبليس
النار عذاباً، نعوذ بالله من الكبر والكفر .
وأما من لاحظ من نفسه كمالاً، وكان ذاكراً فيه مِنَّةَ الله تعالى عليه به؛ وأن
ذلك من تفضّله تعالى ولُطْفه؛ فليس من الكِبْر المذموم في شيء، ولا من التَّعاظم ما ليس من
المذموم، بل هو اعترافٌ بالنّعمة وشُكْر على المنّة، والتحقيق في هذا: أن الخلقَ الكبر المذموم.
كلّهم قوالب وأشباح تجري عليهم أحكامُ القدرة، فَمَنْ خصَّه الله تعالى بكمالٍ،
فذلك الكمال يرجع للمكمّل الجاعل لا للقالب القابل، ومع ذلك فقد كمّل الله
الكمالَ بالجزاء والثناء عليه، كما قد نقّص النقص بالذّم والعقوبة عليه، فهو
المعطي، والمثني، والمبلي، والمعافي، كيف لا وقد قال العليُّ الأعلى: ((أنا الله
خالق الخير والشر فطوبى لمن خلقتُه للخير، وقدَّرتُه عليه، والويل لمن خلقتُه
للشر، وقدّرته عليه))(٢) فلا حيلة تعمل مع قهر، ﴿لَا يُْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ
يُسْتَلُونَ ... ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
(١) ساقط من (ع).
(٢) رواه ابن شاهين في ((شرح السنة)) عن أبي أمامة بإسناد ضعيف. (إحياء علوم الدين
٣٣٥/٤ - ٣٣٦).
أشدّ أهل النار
عذاباً.
٢٨٨
(١) كتاب الإيمان - (٣٠) باب: لا يدخل الجنة من في قلبه کیر
ثَوْبُهُ حَسَناً ونعلُه حَسَنةً. قالَ: ((إنَّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ. الكِبْرُ: بَطَرُ
الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ».
ومنه معصية
و کبیرة.
ولما تقرّر أن الكِبْرَ يستدعي مُتَكَبَّراً عليه، فالمتكبّر عليه إن كان هو الله
من الكبر كفر، تعالى، أو رسوله، أو الحق الذي جاءت به رُسُلُه، فذلك الكِبْر كُفْر، وإن كان غير
ذلك فذلك الكِبْر معصية وكبيرة، يُخاف على المتلبّس بها، المصرّ عليها أن تفضيَ
به إلى الكُفْر، فلا يدخل الجنَّةَ أبداً، فإن سَلِم من ذلك ونفذ عليه الوعيد، عوقب
بالإذلال والصغار، أو بما شاء الله من عذاب النار، حتى لا يبقى في قلبه مِن ذلك
الكبر مثقالُ ذرّة، وخلص من خُبْث كِبْرِهِ حتى يصيرَ كالذرّة، فحينئذ يتداركه اللهُ
برحمته، ويخلّصه بإيمانه وبركته، وقد نصّ على هذا المعنى النبيُّ وَلّ في
المحبوسين على الصراط لما قال: ((حتى إذا هُذِّبوا ونَقوا أُذِن لهم في دُخُول
الجنة))(١) والله تعالى أعلم.
و (قوله: ((إن الله جميل يحب الجمال))) الجمال: لغةً هو الحسن، يقال:
جمل الرجل، يجمل بالضم، جمالاً فهو جميل والمرأة جميلة، ويقال: جملاء،
عن الكسائيّ.
الجميل من
أسماء الله
تعالی.
وهذا الحديث يدلُّ على أن الجميل من أسماء الله تعالى، وقال بذلك جماعةٌ
من أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في معناه، فقيل: معناه معنى الجليل، قاله
القشيري، وقيل: معناه ذو النّور والبهجة، أي: مالكهما، قاله الخطابي. وقيل:
جميل الأفعال بكم، والنّظر إليكم، فهو يحبُّ التجمُّل منكم في قلّة إظهار الحاجة
إلى غيره، قاله الصَّيرفي. وقال: الجميل: المنزّه عن النقائص، الموصوف بصفات
الكمال، الآمر بالتجمّل له بنظافة الثياب والأبدان، والنزاهة عن الرّذائل والطّغيان،
وسيأتي القولُ في أسماء الله تعالى.
وبطر الحق: إبطاله، من قول العرب: ذهب دمه بَطْراً وبُطْراً؛ أي: باطلاً،
(١) رواه أحمد (١٣/٣ و٦٣ و٧٤)، والبخاري (٦٥٣٥).
٢٨٩
(١) کتاب الإیمان ۔ (٣٠) باب: لا يدخل الجنة من في قلبه کِیر
وفي رواية: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ أحدٌ في قلبهِ مِثْقَالُ حَيَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن
إيمان، ولا يدخلُ الجنَّةَ أحدٌ في قلبهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن كِبْرٍ)).
رواه أحمد (٣٩٩/١ و٤٥١)، ومسلم (٩١)، وأبو داود (٤٠٩١)،
والترمذي (١٩٩٩)، وابن ماجه (٥٩).
وقال الأصمعي: البطر: الحيرة، أي: يتحيّر عند الحق فلا يراه حقاً. وغمط
الناس: احتقارهم واستصغارهم لما يرى مِن رِفْعته عليهم، وهو بالغين المعجمة
والطاء المهملة، ويروى: ((غمص)) - بالصاد المهملة - في كتاب الترمذي،
ومعناهما واحد، يقال: غمط الناس وغمصهم، إذا احتقرهم. والمثقال: مفعال
من الثقل، ومثقال الشيء: وزنه، يقال: هذا على مثقال هذا، أي: على وزنه.
والمرادُ بالإيمان في هذا الحديث: التصديق القلبي المذکورُ في حديث جبريل.
ويستفاد منه أن التصديقَ القلبي على مراتب، ويزيد وينقص، على ما يأتي في التصديق القلبي
على مراتب.
حديث الشفاعة إن شاء الله تعالى.
وهذه النار المذكورة هنا هي النار المعدّة للكفّار، التي لا يخرجُ منها مَن
دخلها، لأنه قد جاء في أحاديث الشّفاعة المذكورة بعد هذا: أنَّ خلقاً كثيراً ممن
في قلبه ذرّات كثيرة من الإيمان يدخلون النارَ، ثم يخرجون منها بالشَّفاعة أو
بالقَبْضة (١)، على ما يأتي، ووجه التلفيق: أن النارَ دركات. كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ
الَُْفِقِينَ فِ الدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] وأهلها في العذاب على مراتب
ودركات، كما قال الله تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦].
وأن نار من يُعَذَّب من الموحّدين أخفّها عذاباً، وأقربها خروجاً، فمن أُدْخِل النارَ
من الموحّدين لم يَدْخل نار الكفار، بل ناراً أخرى يموتون فيها ثم يُخْرَجُون منها،
كما جاء في الأحاديث الصحيحة الآتية بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(١) إشارة إلى ما جاء في حديث مسلم برقم (١٨٣) فانظره إن شئت.
٢٩٠
(١) كتاب الإيمان - (٣٠) باب: لا يدخل الجنة من في قلبه کِبْر
[٧٣] وعن جابر، قال: أتَى النبيَّ وَّهِ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ الله!
ما المُوجِبَتَانِ؟ قال: ((مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً دخلَ الجَنَّة، ومن ماتَ
يُشْرِكُ بالله شيئاً دخلَ النَّارَ)).
رواه أحمد (٣٩١/٣ -٣٩٢)، ومسلم (٩٣).
*
الموجبتان.
و (قوله: ((ما الموجبتان))؟) سؤال من سمعهما ولم يَدْرِ ما هما، فأجابه
النبيُّ وَّر بأنهما: ((الإيمان والشرك))، وسُمِّيا بذلك لأنَّ اللهَ تعالى أوجبَ عليهما
ما ذكره من الخلود في الجنة أو في النار.
و (قوله: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة))) أي: من مات لا يتّخذ
من مات لا
يشرك بالله دخل معه شريكاً في الإلهية، ولا في الخَلْق، ولا في العبادة، ومن المعلوم من الشرع
الجنة.
المُجْمَع عليه من أهل السُّنَّة: أنَّ مَن مات على ذلك فلا بُدَّ له من دُخُول الجنة،
من مات على وإن جَرَتْ عليه قبل ذلك أنوائعٌ من العذاب والمحنة، وأنَّ من مات على الشرك
الشرك لا يدخل لا يَدْخُلُ الجنة، ولا يناله من الله تعالى رحمة، ويخلدُ في النار أبد الآباد، من غير
الجنة.
انقطاع عذابٍ ولا تصرّم آباد، وهذا معلومٌ ضروري من الدّين، مُجْمَعٌ عليه من(١)
المسلمین .
وأما قول ابن مسعود المذكور في أصل كتاب مسلم وهو قوله: ((قلت أنا:
ومن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) فيعني بذلك: أنه لم يسمع هذا اللفظ من
النبيِ وَ﴿ نصّاً، وإنما استنبطه استنباطاً من الشّريعة. فإما مِن دليل خطاب قوله
عليه الصلاة والسلام: ((من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)) أو من ضرورة انحصار
الجزاء في الجنة والنار، أو من غير ذلك، وعلى الجملة فهذا الذي لم يسمعه
ابن مسعود من النبي ◌َّ هو حقّ في نفسه، وقد رواه جابر في هذا الحديث من قول
النبي ◌َّهر، ولذلك اكتفينا به في المختصر عن نقل ابن مسعود.
(١) في (ط): بين.
٢٩١
(١) كتاب الإيمان - (٣١) باب: ركوب الكبائر غير مخرج للمؤمن من إيمانه
(٣١) باب
ر کوب الكبائر غير مخرج للمؤمن من إيمانه
[٧٤] عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قالَ: ((أتاني جبريل - عليه
السلام - فَبَشَّرَنِي أَنَّه مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيئاً دخلَ الجنَّةَ.
قلتُ: وإنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنى وإنْ سَرقَ)).
(٣١) ومن باب: ركوب الكبائر غير مخرج للمؤمن من إيمانه
(قوله عليه الصلاة والسلام: أتاني جبريل فبشّرني: أنه مَن مات من أمتك اهتمامه الذه
لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة))) يدلُّ على شدّة تهُّم النبيِ وَله بأمر أمته، وتعلّق قلبه بأمر أمته.
بما ینجیھم، وخوفه علیھم، ولذلك سگّن جبريلُ قلبه بهذه البُشْری، وهذا نحو من
حديث عمرو بن العاص الذي يأتي بعد هذا؛ الذي قال فيه: إن النبي صلفي تلا قول
إبراهيم عليه السلام: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِىِ فَإِنَُّ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[إبراهيم: ٣٦]، وقول عيسى: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ
اَلْكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. فرفع النبي ◌َلي يديه وبكى(١) وقال: ((ربّ! أمتي أمتي))
فنزل عليه جبريلُ فقالَ له مُخبراً عن الله تعالى: إن الله سيرضيك في أمتك ولا
يسوءك(٢). وهذا منه ◌َ﴿ه مقتضى ما جَبَلَهُ اللهُ تعالى عليه من الخُلُق الكريم، وأنه
بالمؤمنین رؤوف رحيم.
و (قوله: ((لا يشرك بالله شيئاً) معناه: بحكم أصل الوضع أَلَّ يتخذ معه مَن وحّد الله ولم
شريكاً في الألوهية، ولا في الخَلْق كما قدّمناه، لكنّ هذا القولَ قد صار بحكم يؤمن بالنبي
کافر.
العرف عبارة عن الإيمان الشّرعي، ألا ترى أنّ من وحّد الله تعالى ولم يؤمن
(١) ساقط من (ع).
(٢) الحديث في صحيح مسلم برقم (٢٠٢).
٢٩٢
(١) كتاب الإيمان - (٣١) باب: ركوب الكبائر غير مخرج للمؤمن من إيمانه
وفي رواية: قالَها ثلاثاً ثم قالَ في الرابعة: ((على رَغْم أثْفِ أبي ذَرًّ))
قال: فخرجَ أبو ذرّ وهو يقولُ: وإن رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
رواه أحمد (٦١/٥)، والبخاري (٢٣٨٨)، ومسلم (٩٤)، وأبو داود
(٢٦٤٦).
بالنبي 183 لم ينفعه إيمانه بالله تعالى، ولا توحيده، وكان من الكافرين بالإجماع
القطعي؟ .
و (قوله: ((على رغم أنف أبي ذر))) رويناه بفتح الراء، وهي إحدى لغاته،
فإنه يقال بفتحها وضمّها وكسرها، وهو مصدر رغم بفتح الغين وكسرها، وهو
مأخوذ من الرَّغام، وهو التراب، يقال: أرغم اللهُ أنفه، أي: ألصقه بالتراب، ورغم
أنفي لله، أي: خضع وذلّ، فكأنه لصق بالتراب، والمراغمة: المغاضبة،
والمُراغَم: المذهب والمهرب، ومنه: ﴿يَجِدْ فِ الْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِرًا وَسَمَةٌ﴾
[النساء: ١٠٠]، وإنما واجه النبيُّ ﴿ أبا ذر بهذه الكلمات لما فهم عنه من
استبعاده دخول من زنى ومن سرق الجنة، وكان وقع له هذا الاستبعاد بسببٍ ظاهرٍ
قوله {98: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن))(١) الحديث، ومما هو في معناه،
فرد النبيُّ ◌َ﴿ هذا الوهمَ وأنكره، وكان هذا الحديثُ نصّاً (٢) في الردّ على المكفّرة
بالكبائر، کما تقدم، وخروج أبي ذر قائلاً: وإن رغم أنف أبي ذر، رجوع منه عمّا
کان وقع له من ذلك، وانقیاد للحق لما تبیّن له.
الرد على
المكفرة
بالكبائر.
*
(١) رواه أحمد (٣١٧/٢)، والبخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧)، وأبو داود (٤٦٨٩)،
والترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي (٦٤/٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) ساقط من (ع).
٢٩٣
(١) كتاب الإيمان - (٣٢) باب: يُكتفى بظاهر الإسلام
(٣٢) باب
يُكْتَفَى بظاهر الإسلام ولا يُبَقَّرُ عما في القلوب
[٧٥] عن المقدادِ بن الأسودِ، أنَّه قالَ: يا رسولَ الله! أرأيتَ إن
لقيتُ رجلاً مِن الكُفَّار، فقاتَلني، فضربَ إحدى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فقطعَها، ثُمَّ
لاذَ مِنِّي بشجرةٍ، فقالَ: أَسْلمتُ للهِ، أفأقتلُه - يا رسولَ اللهِ - بعد أَنْ قالَها؟
(٣٢) ومن باب: يُكتفى بظاهر الإسلام، ولا يُبَقَّرُ (١) عمّا في القلوب
(قوله: ((أرأيت إن جاء رجل من الكفّار فقاتلني))) دليلٌ على جواز السّؤال جواز السؤال
عن أحكام النوازل قبل وقوعها، وقد رُوي عن بعض السلف كراهية الكلام في وقوعها.
عن النوازل قبل
النوازل قبل وقوعها، وهذا إنما يُحمل على ما إذا كانت تلك المسائل مما لا تقع،
أو تقع نادراً، فأما ما يتكرّر من ذلك ويكثر وقوعه فيجب بيانُ أحكامها على من
كانت له أهلية ذلك، إذا خيف الشغور(٢) عن المجتهدين والعلماء، في الحال أو في
الاستقبال، كما قد اتفق عليه أئمة المسلمين من السلف؛ لما توقّعوا ذلك فرّعوا
الفروع ودوّنوها، وأجابوا عمّا سُئِلوا عنه من ذلك، حِرْصاً على إظهار الدِّين،
وتقريباً على مَن تعذّرت عليه شروطُ الاجتهاد من اللاحقين.
و (قوله: ((لاذ مني بشجرة))) أي: استتر، يقال: لاذ، يلوذ، لواذاً؛ إذا
استتر، والملاذ: ما يستتر به.
و (قوله: «أسلمت لله)) أي: دخلت في دين الإسلام، وتدیّنتُ به. وفيه دليلٌ من صدر عنه ما
يدل على دخوله
في الإسلام فهو
مسلم.
(١) ((بقّر)): فتح وشقّ.
(٢) أي: خلو الزمان.
٢٩٤
(١) كتاب الإيمان - (٣٢) باب: يُكتفى بظاهر الإسلام
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقتلْهُ)) قالَ: فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّه قد قطعَ
يَدِي، ثم قالَ ذلكَ بعد أن قطعَها، أَفْأَقتلُهُ؟ قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لا تقتلْهُ.
فإنْ قَتَلْتَهُ فإنَّه بمنزلتِكَ قبلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإنَّك بمنزلتِهِ قبلَ أن يقولَ كلمتَه التي
قالَ)).
على أنَّ كُلَّ مَن صَدَر عنه أمر ما يدلُّ على الدخول في دين(١) الإسلام من قول أو
فعل حُكِم له لذلك بالإسلام، وأن ذلك ليس مقصوراً على النّطق بكلمتي الشهادة.
وقد حَكَم النبيُّ وَّه بإسلام بني جَذِيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد وهم يقولون:
صَبَأْنَا صَبَأْنَا، ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فلما بلغ ذلك النبيّ بَ ليز قال: ((اللَّهم
إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) رافعاً يديه إلى السماء، ثم وَدَاهم(٢)، على أن قوله
في هذه الرواية: ((أسلمت لله)) يحتمل أن يكون ذلك نقلاً بالمعنى، فيكون بعض
الرواة عبَّر عن قوله لا إلّه إِلَّ الله بأسلمت كما قد جاء مفسّراً في رواية أخرى، قال
فيها: فلما أهويتُ لأقتله قال: لا إلَه إِلَّ الله. وأهويت: ملتُ لقتله، قال
الجوهري: أهوَى إليه بيده ليأخذه، وقال الأصمعي: أهويت بالشيء: إذا أومأت
إليه، ويقال: أهويت له بالسيف. فأمّا هوى: فمعناه سقط إلى أسفل، ويقال:
انهوی بمعناه، فهو منھوٍ.
و (قوله: ((إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله))) يعني - والله أعلم -:
أنه بمنزلتك في عصمة الدّم، إذ قد نَطَق بما يُوجب عصمته من كلمتي الإسلام.
تأويل: ((إنك
و (قوله: ((وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال») ظاهره في الكفر،
بمنزلته قبل أن وليس ذلك بصحيح، لأنه إنما قتله متأولاً أنه باقٍ على كُفْره، فلا يكون قتْلُه كبيرةً،
تقتله» .
(١) ساقط من (ع).
(٢) رواه أحمد (١٥١/٢)، والبخاري (٤٣٣٩)، والنسائي (٢٣٧/٨) من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما.
٠
٢٩٥
(١) كتاب الإيمان - (٣٢) باب: يُكتفى بظاهر الإسلام
وفي رواية: فلمَّا أهويتُ لأقتَلَه قالَ: لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ.
رواه أحمد (٤/٦ -٦)، والبخاري (٤٠١٩)، ومسلم (٩٥)،
وأبو داود (٢٦٤٤).
وإذا لم يكن قتلُه كبيرةً لم يصحّ لأحد - وإن كان مُكفِّراً بالكبائر - أن يقول(١) هذا
كفر بوجه، فدلّ ذلك على أنه متأول، وقد اختلف في تأويله، فقال أبو الحسن بن
القصّار: هو مثله في كونه غير معصوم الدم معرّضاً للقصاص، قال المؤلف
- رحمه الله -: وهذا ليس بشيءٍ لانتفاء سبب القصاص، وهو العمد العدوان،
وذلك منتف هنا قطعاً؛ لأن المقداد تأوّل ما تأوله أسامة بن زيد أنه قال ذلك خوفاً
من السلاح، ألا ترى قولَ المقداد: إنه قد قَطَع يدي ثم لاذَ مني بشجرة، فلما
أهويتُ لأقتله قال: لا إله إلاَّ الله؟ غير أن هذا التأويل لم يُسْقِط عنهما التوبيخ
والذم، ولا توقّع المطالبة بذلك في الآخرة، ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام
لأسامة: ((كيف تصنعُ(٢) بلا إلّه إِلَّا الله إذا جاءت يوم القيامة))؟ وكرّر ذلك عليه،
ولم يستغفر له مع سؤال أسامة ذلك من النبي ◌َّله، وإنما لم يسقط عنه التّوبيخ
والتّأثيم - وإن كان متأولاً - لأنه أخطأ في تأويله، وعلى هذا، يمكن أن يحمل
قوله: ((إنك بمنزلته قبل أن تقتله)) على أنه بمنزلته في استحقاق الذم والتأثيم،
ويكون هذا هو التأويل الثاني فيه، غير أن الاستحقاقَ فيهما مختلف، فإن استحقاقَ
المقداد (٣) لذلك الاستحقاق مقصِّر في اجتهاد مؤمن، والآخر استحقاقه استحقاق
كافر، وإنما وقع التشبيه بينهما في مجرد الاستحقاق فقط، والله أعلم.
التأويل الثالث: أنه بمنزلته في إخفاء الإيمان، أي: لعله ممن كان يخفي
(١)
في (ع): يقولوا.
(٢)
في (ل) و (ط): تصنع غداً، ولفظة غداً ليست في صحيح مسلم ولا التلخيص ولا (ع)
ولا (م).
في (ع): المقدام.
(٣)
!
٢٩٦
(١) كتاب الإيمان - (٣٢) باب: يُكتفى بظاهر الإسلام
[٧٦] وعن أسامة بن زيدٍ، قال: بعثنا رسولُ الله ◌ِ﴿ه في سريّةٍ،
فَصَبَّحْنا الحُرُقَاتِ من جُهينةَ، فأدركتُ رجلاً، فقالَ: لا إِلّهَ إِلَّ اللهُ، فطعنتُه
فوقعَ فِي نَفْسِي من ذلكَ، فذكرتُه للنبيِّ وَّهِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((أقالَ:
لا إلّهَ إِلَّا، اللهُ وقَتلَتَهُ؟)) قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّما قالَها خَوْفاً من
السِّلاح. قال: ((أفلا شَقَقْتَ عن قلبهِ حتَّى تعلمَ أقالَها أم لا)). فما زالَ
يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حتى تَمَنَّيْتُ أنِّي أسلمتُ يَوْمئذٍ.
إيمانه بين الكفار؛ فأخرج مكرهاً، كما كنت أنت بمكة، إذ كنت تخفي إيمانك،
ويعتضد هذا التأويلُ بما زاده البخاريّ في هذا الحديث، من حديث ابن عباس أنه
عليه الصلاة والسلام قال للمقداد: ((إذا كان مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر
إيمانه فقتلته، كذلك كنت تخفي إيمانك بمكة))(١).
و (قوله: ((فصبّحنا الحرقات من جهينة))) رويناه بضم الراء وفتحها، وهو
موضع معروف من بلاد جهينة، يُسمّى بجمع المؤنث السالم، كعرفات وأذرعات.
و (قوله عليه الصلاة والسلام لأسامة: ((أقال لا إله إلَّا الله وقتلته))؟! وتكرار
ذلك القول: إنكار شديد وزجر وكيد، وإعراض عن قبول عذر أسامة الذي أبداه
بقوله: ((إنما قالها خوفاً من السّلاح)).
حديث النفس.
و (قوله: ((أفلا شققتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟))) أي: أقالها بقلبه
وتكلّم بها مع نفسه، ففيه دليلٌ لأهل السنة على أنَّ حديثَ النفس كلام وقول(٢)،
ترتيب الأحكام فهو ردّ على مَن أنكر ذلك من المعتزلة وأهل البدع. وفيه دليلٌ على ترتيب الأحكام
على الأسباب على الأسباب الظاهرة الجليّة، دون الباطنة الخفيّة.
و (قوله: ((فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيتُ أنِّي أسلمتُ يومئذ))) أي: كلمة
الظاهرة.
(١) رواه البخاري (٦٨٦٥).
(٢) في (ل) و(م) و(ط): على أنَّ في النفس كلاماً وقولاً، والمثبت من (ع).
٢٩٧
(١) كتاب الإيمان - (٣٢) باب: يُكتفى بظاهر الإسلام
وفي رواية: ((فقالَ: ولم قَتَلْتَهُ؟)) فقالَ: يا رسولَ الله! أوجعَ في
المسلمينَ، فقتلَ فلاناً وفلاناً، وسَمَّى له نَفَراً. وإنِّ حملتُ عليه، فلمَّا
رأى السَّيْفَ قالَ: لا إلَهَ إِلَّ الله. قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أقتلتَه؟)) قال: نعم،
قال: ((فكيفَ تصنعُ بلا إلّهَ إِلَّا اللهُ إذا جاءتْ يومَ القيامةِ؟» قالَ:
يا رسولَ الله! استغفِرْ لي. فقالَ: ((فكيفَ تصنعُ بلا إلَهَ إِلَّا اللهُ إذا جَاءَتْ يومَ
القيامةِ؟)) قالَ: فجعلَ لا يزيدُ على أن يقولَ: ((كيفَ تصنعُ بلا إلَهَ إِلَّ اللهُ
إذا جاءَتْ يومَ القيامةِ؟)).
رواه البخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦)، وأبو داود (٢٦٤٣).
#
الإنكار. وظاهِرُ هذه الرواية: أن الذي كرّر عليه إنما هو قوله (١): أفلا شققت عن
قلبه حتى تعلم أقالها أم لا، وفي الرواية الأخرى أنّ الذي كرّر عليه(٢) إنما هو
قوله(٣): ((كيف تصنع بلا إلّه إِلَّا الله إذا جاءت يوم القيامة))؟ ووجه التلفيق بينهما
أن يكونَ النبيّ وَّه كرّر الكلمتين معاً، غير أنَّ بعضَ الرواة ذكر إحدى الكلمتين،
وذكر آخر الأخرى.
-
1
ومعنى قوله: ((كيف تصنع بلا إلّه إِلَّا الله))؟ أي: بماذا تحتجّ إذا قيل لك: معنى قوله:
كيف قتلت من قال: لا إله إلا الله، وقد حصلت لدمه حرمة الإسلام؟ وإنما تمنّى «كيف تصنع
أسامة أن يتأخّر إسلامه إلى يوم المعاتبة ليسلم من تلك الجناية السابقة، وكأنه (cd)؟
بـ: لا إله إلا
استصغر ما كان منه من الإسلام والعمل الصالح قبل ذلك في جنب ما ارتكبه من
تلك الجناية؛ لما حصل في نفسه من شدّة إنكار النبي وَ ﴿ لذلك وعِظَمه. فإن قيل:
إذا استحال أن يكون قتل أسامة لذلك الرجل عمداً لما ذكرتم؛ وثبت أنه خطأ؛ فَلِمَ
(١) قوله: (إنما هو قوله) ساقط من (ع).
(٢) ساقط من (ع).
(٣) ساقط من (ع).
1
:
٢٩٨
(١) كتاب الإيمان - (٣٢) باب: يُكتفى بظاهر الإسلام
لم يلزمه الكفّارة والعاقلة الدية؟ فالجواب أن ذلك مسكوت عنه(١)، وغير منقول
شيء منه في الحديث، ولا في شيء من طرقه؛ فيحتمل أن يكون النبي ◌َّيقر حكم
بلزوم ذلك أسامة وعاقلته، ولم ينقل، وفيه بعد، إذ لو وقع شيء من ذلك لنقل في
طريق من الطرق، مع أن العادة تقتضي التحدث بذلك والإشاعة. ويحتمل أن
يقال: إن ذلك كان قبل نزول حكم الكفارة والدية، والله أعلم.
وقد أجاب أصحابُنا عن عدم إلزام الدية بأجوبة نذكرها على ضعفها:
لِمَ لَمْ یُلزِم ◌ِ﴾
عاقلة أسامة
بالدیة؟
أحدها: إنها لم تلزمه ولا عاقلته؛ لأنه كان مأذوناً له في أصل القتال؛ فلا
یکون عنه من إتلاف نفس أو مال، كالخاتن والطبيب.
وثانيها: إنما لم يلزمه ذلك؛ لأن المقتول كان من العدو وفيهم، ولم يكن له
وليّ من المسلمين يستحقّ ديته؛ فلا تجبُ فيه دية كما قال الله تعالى: ﴿ فَإِن كَانَ
مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحِْيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ولم يحكم فيه
بسوى الكفارة، وهذا يتمشّى على مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم في
الآية. وقد ذهب بعضُهم إلى أن الآية فيمن كان أولياؤه معاندين، وقد ذكر عن
مالك، والمشهور عنه: أنها فيمن لم يهاجر من المسلمين، لقوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ
ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِن وَلَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢].
وثالثها: أن أسامةَ اعترفَ بالقَتْل، ولم تقمْ بذلك بينة، ولا تعقل العاقلة
عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً، ولم يكن لأسامة مال فيكون فيه الدية.
قال المؤلف - رحمه الله -: وهذه الأوجه لا تسلم عن الاعتراض، وتَتَبُّع ذلك
يخرج عن المقصود، ولم أجد لأحدٍ من العلماء اعتذاراً عن سقوط إلزام الكفّارة،
فالأولى التمسّك بالاحتمالين المتقدّمين، والله أعلم (٢).
(١) في (ل) و (ط): مشكوك فيه.
(٢) في (م): والله أعلم بغيبه وأحكم.
--
٢٩٩
(١) كتاب الإيمان - (٣٣) باب: من تبرأ منه النبي ﴾
(٣٣) باب
من تبرأ منه النبي وَل
[٧٧] عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ نَّ قالَ: ((مَن حملَ علينا السِّلاحَ
فليسَ مِنَّا)).
رواه أحمد (٣/٢ و١٦ و٥٣ و١٤٢ و١٥٠)، والبخاري
(٧٠٧٠)، ومسلم (٩٨)، والنسائي (١١٧/٧ - ١١٨)، وابن ماجه
(٢٥٧٦).
[٧٨] وفي حديثٍ إياس بن سلمةَ، عن أبيه: ((مَنْ سَلَّ علينَا السَّيْفَ
فلیسَ مِنَّا)).
رواه أحمد (٤٦/٤ و٥٤)، ومسلم (٩٩).
(٣٣) ومن باب: مَن تبرّأ منه النبيُّ ◌َه
(قوله: (من حمل علينا السلاحَ فليس منّا))) أي: مَن حمل علينا السلاح حُكْم من حمل
مُقاتِلاً كما في الرواية الأخرى: ((من سلَّ علينا السيفَ فليس منا))، ويعني بذلك السلاح على
النبيِ وَ ﴿ نفسه وغيره من المسلمين، ولا شك في كُفْر مَن حارب النَّبِيَّ وَّهِ، وعلى
المسلمین.
هذا فيكون قوله عليه الصلاة والسلام: ((فليس منا)) أي: ليس بمسلم بل هو كافر،
وأما مَن حارب غيره من المسلمين متعمّداً مستحلّاً من غير تأويل، فهو أيضاً كافر
كالأول، وأما مَن لم يكن كذلك فهو صاحبُ كبيرةٍ إن لم يكن متأولاً تأويلاً مسوّغاً
بوجه(١).
(١) ساقط من (ع).
٣٠٠
(١) كتاب الإيمان - (٣٣) باب: من تبرأ منه النبي ◌َار
[٧٩] وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ له مرَّ على صُبْرَةٍ طَعام،
فأدخلَ يدَه فيهَا، فنالتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً. فقال: ((مَا هذا يَا صَاحِبَ الطَّعام؟!))
قالَ: أَصَابَتْهُ السَّماءُ، يا رسولَ الله! قال: ((أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطَّعام حتَّى يَرَاهُ
النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فليسَ مِنِّي)).
رواه مسلم (١٠١)، وأبو داود (٣٤٥٢)، والترمذي (١٣١٥)،
وابن ماجه (٢٢٢٤).
معنی: «لیس
منا».
وقد تقدّم أن مذهبَ أهل الحقّ: لا يُكفَّر أحدٌ من المسلمين بارتكاب كبيرة
ما عدا الشرك، وعلى هذا فيُحمل قوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس منا)) في حقّ
مثل هذا، على معنى: ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا، إذا سُنَّة المسلمين
وشريعتهم التواصل والتراحم، لا التقاطع والتقاتل، ويجري هذا مجرى قوله
عليه الصلاة والسلام: ((من غشّنا فليس منا))(١) ونظائره، وتكون فائدته الردع
والزجر عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الوالدُ لولده إذا سلك غير سبيله:
لستُ منك، ولستَ مني، كما قال الشاعر:
إذا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ (٢) فُجُوراً فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ ولَسْتَ مِنِّي
و ((صبرة الطعام)): هي الجملة المصبورة، أي: المحبوسة للبيع، والصبر:
هو الحبس، ((والسماء)) هنا: هو (٣) المطر، سُمِّ بذلك: لنزوله من السماء.
وأصل السماء: كلّ ما علاك فأظلك. والغِشّ: ضدّ النصيحة، وهو بكسر الغين،
(١) رواه أحمد (٢/ ٥٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (١٠١)، والترمذي
(١٣١٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) في (م): أمر، وفي (ع): أحد، والمثبت من (ل) و(ط).
(٣) من (ع).