النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
أَبْوَابُ الْمَنَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
صَلىالله(١)
وسلم
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ
١٤٣ - فِي فَضْلِ اليَمَنِ
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا أَبُو دَاوُدَ
الطََّالِسِيُّ، نَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ نَظَرَ قِبَلَ اليَمَنِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ(٢)، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا
وَمُدِّنَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ.
[١٤٣ - فِي فَضْلِ اليَمَنِ]
= من العرب، ولا بدع أن يوجد في المفضول زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل الفاضل،
فجنس العرب أفضل من جنس العجم بلا شبهة، وإنما الكلام في بعض الأفراد، انتهى.
قلت: وما اختاره القاري هذا هو مفاد كلام الشيخ، والحديث السابق الذي أشار إليه
الطيبي هو ما تقدم عند المصنف في تفسير سورة محمد من حديث أبي هريرة، وفيه: «لو
کان الدین بالثريا لتناوله رجال من فارس».
[٣٩٣٤] طب: ٤٧٧٩، حم: ١٨٥/٥، تحفة: ٣٦٩٧.
(١) زاد في نسخة: ((وأبو الغيث اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع مديني)).
(٢) أي: اجعل قلوبهم مقبلة إلينا، ووجه مناسبة الدعاء بالبركة في الصاع والمد لأن أهل
المدينة كانوا في ضيق عيش لا يقوم بهم، فلما دعا بإقبال قلوب اليمن إليها، وهم جم غفير
فقراء دعا بالبركة في طعام أهلها ليتسع على المقيمين والقادمين، انتهى. ((لمعات التنقيح))
(٨١٣/٩).

٢٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ،
هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ(١).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (هم أضعف قلوباً وأرق أفئدة) أما الفرق [١] بين القلب والفؤاد ففرق
الظاهر والباطن، فالأول القبول الظاهري، والثاني ظهور آثاره بحيث يعلم وصول
الأمر إلى سويدائه، وليس المراد بالضعف هو الخور والجبن، فإنهما قد استعيذ
منهما، فكيف يعدّان منقبة ومدحاً، بل المراد هو ضدّ القساوة، والرقة واللين وإن
كانا متقاربين لكنه قد يفرق بينهما هاهنا بأن [٢].
[١] اختلفوا في الفرق بينهما، قال العيني (٢): الأفئدة جمع فؤاد، قال الخطابي: وصف الأفئدة
بالرقة والقلوب باللين؛ لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رقّ نفذ القول فيه، وخلص إلى ما
وراءه، وإذا غلظ تعذّر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب شيئاً علق به، أي: إذا كان ليناً،
والمشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ
واحد، وقيل: الفؤاد غير القلب وهو عين القلب، وقيل: غشاء القلب، انتهى.
[٢] بياض في الأصل بعد ذلك، وحكى القاري عن القاضي: الرقة ضد الغلظة والصفاقة، واللين
مقابل القساوة، انتهى. قلت: والروايات في ذلك مختلفة، ففي رواية للبخاري: ((هم أرق
أفئدة وألين قلوباً))، وفي أخرى له: ((أضعف قلوباً وأرق أفئدة))، قال العيني: قوله: أضعف =
[٣٩٣٥] حم: ٢ / ٥٠٢، تحفة: ١٥٠٤٧.
(١) في نسخة: ((وأبي مسعود)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٣٢/١٨).

٢٦٣
أبْوَابُ المَنَاقِب
٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ،
نَا أَبُو مَرْيَمَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:((الْمُلْكُ فِي
قُرَيْشٍ، وَالقَضَاءُ فِي الأَنْصَارِ، وَالأَذَانُ فِي الحَبَشَةِ، وَالأَمَانَةُ فِي الأَزْدِ)) يَعْنِي:
اليَمَنَ.
قوله: (الملك(١) في قريش) إلخ، هذا بيان[٢] لما كان الأمر وقع عليه إذ ذاك
سواء كان للأبد كما في كون الملك لقريش، أو لا كما في الأذان.
قلوباً، وذكر فيما مضى ألين قلوباً، لأن الضعف عبارة عن السلامة من الغلظة والشدة والقسوة
=
التي وصفت بها قلوب الآخرين، واللين عبارة عن الاستكانة وسرعة الإيجاب والتأثر بقوارع
التذكير، انتهى. قلت: وتقدم الكلام على قوله: ((الإيمان يمان)» في أبواب الفتن.
[١] قال القاري(١): قوله: ((الملك)) بالضم أي: الخلافة ((في قريش)) أي: غالباً، أو ينبغي أن تكون
فيهم، وهو الأظهر المطابق لبقية القرائن الآتية، انتهى. قلت: وقد تقدم في ((باب الخلفاء
من قريش)) الإجماع على أنهم مستحقون لذلك، ثم قال القاري: ((والقضاء في الأنصار))
أي: الحكم الجزئي، قاله تطبيباً لقلوبهم، لأنهم آووا ونصروا، وبهم قام عمود الإسلام،
ذكره ابن الملك، وقال في ((الأزهار)): قيل: المراد بالقضاء النقابة؛ لأن النقباء كانوا منهم،
وقيل: القضاء الجزئي، لأنه ◌َ﴾ قال: ((أعلمكم بالحلال والحرام معاذ)»، وقيل: القضاء
المعروف لبعثه ◌َ ي معاذاً قاضياً، قال القاري: والأخير أظهر لقوله: ((الأذان في الحبشة))
أي: لأن رئيس مؤذنيه ◌َ لو كان بلالاً وهو حبشي، و((الأمانة في الأزد)) أي: أزد شنوءة، وهم
حي من اليمن، ولا ينافي قول بعض الرواة، يعني ((اليمن))، لكن الظاهر المتبادر من كلامه
إرادة عموم أهل اليمن، فإنهم أرقّ أفئدة وأهل أمن وإيمان، انتهى.
[٢] وهذا المعنى لا غبار فيه ولا إشكال، ويؤيد ذلك ترجيح الترمذي وقفه، فإن كان موقوفاً
فالظاهر أن الصحابي بين ما رأى من تعامله وَ ل في هذه الأمور قولاً وفعلاً.
[٣٩٣٦] حم: ٢ /٣٦٤، تحفة: ١٥٤٦١.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٨٧١/٩).

٢٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
صَالِحِ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَهَذَا أَصَحُ
مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ.
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ العَظَّارُ، ثَنِي عَمِّي صَالِحُ بْنُ
عَبْدِ الكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبٍ، ثَنِي عَمِّي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الأَزْدُ أَزْدُ الله فِي الأَرْضِ، يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ
٥
يَضَعُوهُمْ وَيَأْبَى الله ◌ِلَّ أَنْ يَرْفَعَهُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانُ يَقُولُ الرَّجُلُ:
يَا لَيْتَ أَبِي كَانَ أَزْدِيًّا، يَا لَيْتَ أُمِي كَانَتْ أَزْدِيَّةً).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قوله: (ياليت أبي كان) إلخ، سواء[١] كان تمنيه ذلك لمناقب باطنة أو مآثر
ظاهرة.
[١] أشار الشيخ بذلك إلى ما اختلفوا فيه من سبب مدحهم، والباعث لهم بتلقيب أزد الله،
قال القاضي: يريد بالأزد أزد شنوءة، وهو حي من اليمن أولاد أزد بن الغوث بن ليث بن
مالك بن كهلان بن سبأ، وأضافهم إلى الله من حيث إنهم حزبه وأهل نصرة رسوله، وقال
الطيبي: قوله: ((أزد الله)) يحتمل وجوهاً: أحدها: اشتهارهم بهذا الاسم؛ لأنهم ثابتون في
الحرب لا يفرون، وعليه كلام القاضي، وثانيها: أن تكون الإضافة للاختصاص والتشريف،
كبيت الله وناقة الله، على ما يدل عليه قوله: يريد الناس أن يضعوهم إلخ، وثالثها: أن يراد
بها الشجاعة، والكلام على التشبيه، أي: الأسد أسد الله، فجاء به إما مشاكلة، أو قلب
السين زاياً، انتهى. وتبعه صاحب ((الأزهار)) من شراح ((المصابيح))، لكن إنما يتمّ هذا لو
كان الأسد بالفتح والسكون لغة في الأسد بفتحتين، وهو ليس كذلك على ما يفهم من
((القاموس))، هكذا في ((المرقاة)) (١).
[٣٩٣٧] طس: ٧٤٠٣، تحفة: ٩١٩.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٨٦٧/٩).

٢٦٥
أَبْوَابُ الْمَاقِ
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ عِنْدَنَا أَصَحُّ.
٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَظَارُ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ
ابْنُ كَثِيرٍ(١)، أَخْبَرَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الأَزْدِ فَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ (٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحُ.
٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ(٣)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِيٍ أَبِي،
عَنْ مِينَاءَ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ وَ لّه فَجَاءَهُ رَجُلُ، أَحْسَبُهُ مِنْ قَيٍْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله العَنْ حِمْيَرًا،
فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الشِّقِّ
الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الشِقِ الآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّلـ
((رَحِمَ الله حِمْيَرًا، أَقْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامُ، وَهُمْ أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَيُرْوَى عَنْ مِيْنَاءَ أَحَادِيثُ مَنَاکِیرُ.
١٤٤ - فِي غِفَارٍ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ
٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِىُّ،
[٣٩٣٩] حم: ٢٧٨/٢، تحفة: ١٤٦٣٣.
[٣٩٤٠] م: ٢٥١٩، حم: ٤١٧/٥، تحفة: ٣٤٩٢.
(١) زاد في نسخة: ((العبدي البصري)).
(٢) أي: الكاملين، وأنس كان أنصاريًّا، والأنصار من أولاد عامر الأزدي، ((حاشية سنن
الترمذي)» (٢٣١/٢).
(٣) زاد في نسخة: ((بغدادي)).

٢٦٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ:
((الأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ مَوَالِيَّ،
لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَى دُونَ الله، وَالله وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١).
١٤٥ - فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةً
٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَُيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالُوا: يَا
رَسُولَ الله أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ تَقِيفٍ فَادْعُ اللّه عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ.
٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الظَّائِيُّ، نَا عَبْدُ القَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، نَا
هِشَامُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ◌َله
١٤٥ - فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةً
[٣٩٤٢] ش: ٣٢٤٩٦، حم: ٣٤٢/٣، تحفة: ٢٧٧٦.
[٣٩٤٣] طب: ٣٧٩/١٦٩/١٨، تحفة: ١٠٨١٣.
(١) زاد في بعض النسخ:
٣٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله وَِّ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا الله، وَغِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ الله
وَرَسُولَهُ)). [خ: ٣٥١٤، م: ٢٥١٨، حم: ٢٠/٢، تحفة: ٧١٣٠].
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.

٢٦٧
أبْوَابَ المَنَاقِب
وَهُوَ يَكْرَهُ(١) ثَلَاثَةَ أَحْيَاءٍ: ثَقِيفًا وَبَنِي حَنِيفَةَ وَبَنِي أُمَيَّةً.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عُصْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ
وَمُبِيرٌ))(٢).
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ، نَا شَرِيكُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قوله: (وهو يكره ثلاثة أحياء) لما علم [١] من شيوع الفساد من بعضهم ولم
تكن كراهة إلا لعلة، وإن كان يحبهم ويمدحهم لأخرى ولا تنافي[٢].
[١] قال القاري(٣): قوله: ((أحياء)) جمع حي بمعنى قبيلة، ((ثقيف)) كأمير أبو قبيلة من هوازن،
واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، وبني حنيفة كسفينة لقب أثال بن لجيم أبو حي، (وبني
أمية)) بضم ففتح فتشديد تحتية: قبيلة من قريش، قال العلماء: إنما كره ثقيفاً للحجاج، وبني
حنيفة لمسيلمة، وبني أمية لعبيد الله بن زياد الذي أتي برأس الحسين، فجعله في طست،
وجعل ينكته بقضيب، انتهى. قلت: وما ورد في أمراء بني أمية وما مضى من أحوالهم غير
مخفي على ناظري كتب الحديث والسير.
[٢] يعني لا منافاة بين أن تكون المحبة لشيء بسبب والكراهة بسبب آخر، فلولا الاعتبارات
لبطلت الحكمة.
[٣٩٤٤] تقدم تخريجه في ٢٢٢٠.
(١) في نسخة: (يكرم)).
(٢) ((مبير)) أي: مهلك يسرف في إهلاك الناس. واتفقوا على أنه الحجاج فبلغ من قتله صبراً
سوى من قتله في الحرب مائة ألف وعشرين ألفاً. ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٢٦/١).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٨٦٧).

٢٦٨
الكَوَّكَبُ الدُّرِّي
وَعَبْدُ الله بْنُ عُصْمٍ يُكْنَى أَبَا عُلْوَانَ، وَهُوَ كُوفِيُّ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَشَرِيكُ يَقُولُ:
عَبْدُ الله بْنُ عُصْمٍ (١)، وَإِسْرَائِيلُ يَرْوِي عَنْ هَذَا الشَّيْخِ وَيَقُولُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ
عِصْمَةَ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.
٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَغْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ الله ◌ِلّهِ بَكْرَةَ، فَعَوَّضَهُ
مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ فَتَسَخَّطَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّهِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ
ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَىَّ نَاقَةً فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ فَظَلَّ سَاخِطًا،
لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّ مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيٍ أَوْ تَقَفِيٍ أَوْ دَوْسِيٍّ)».
وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
يَرْوِي عَنْ أَيُّوبَ أَبِى الْعَلَاءِ، وَهُوَ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي مِسْكِينٍ،
وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ هُوَ: أَيُّوبُ
أَبُو العَلَاءِ. وَهُوَ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَيُقَالُ: ابنُ أَبِي مِسْكِينٍ.
٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ الحِمْصِيُّ، نَا
[٣٩٤٥] ن: ٣٧٥٩، حم: ٢/ ٢٩٢، تحفة: ١٢٩٥٤.
[٣٩٤٦] د: ٣٥٣٧، تحفة: ١٤٣٢٠.
(١) في نسخة: ((عاصم)).

٢٦٩
أبْوَابُ الْمَاقِب
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: أَهْدَى رَجُلُّ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيّ ◌َ نَاقَةً مِنْ إِبِهِ الَّتِي كَانُوا
أَصَابُوا بِالغَابَةِ، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا بَعْضَ العِوَضِ فَتَسَخَّطَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َِه
عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:((إِنَّ رِجَالاً مِنَ العَرَبِ يُهْدِي أَحَدُهُمُ الهَدِيَّةَ فَأُعَوّضُهُ مِنْهَا
بِقَدْرٍ مَا عِنْدِي، ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُ فِيهِ عَلَيَّ، وَايْمُ الله لَا أَقْبَلُ بَعْدَ
مَقَامِي هَذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ هَدِيَّةً إِلَّ مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيٍ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ
دَوْسِيّ».
هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنَا أَبِي قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَلَاذٍ (١) يُحَدِّثُ، عَنْ ثُمَيْرِ بْنِ أَوْسِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
مَسْرُوجِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيّ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ:
(نِعْمَ الحَيُّ الأَسْدُ(٢) وَالَأَشْعَرُونَ(٣)، لَا يَفِرُونَ فِي القِتَالِ، وَلَا يَغُلُّونَ، هُمْ مِنِّي
وَأَنَا مِنْهُمْ))، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ:
[٣٩٤٧] ك: ٢٦١٦، حم: ٤ /١٢٩، تحفة: ١٢٠٦٦.
(١) وقع في الأصل و(ب) و(ح): ((خلاد))، وفي (م): ((ملاذ))، قال المزي في ((تهذيب الكمال))
(١٤/ ٤٥٨): عبد الله بن خلاد، هكذا قال، وهو وهم فاحش، إنما هُوَ عَبد الله بْن ملاذ،
انتھی.
(٢) في نسخة: ((الأزد)).
(٣) في نسخة: ((الأشعريون)).

٢٧٠
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
لَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ، قَالَ: ((هُمْ مِنِى وَإِلَىَّ))، فَقُلْتُ: لَيْسَ هَكَذَا
ثَنِي أَبِي، وَلَكِنَّهُ ثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَقُولُ: (هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ))،
قَالَ: فَأَنْتَ أُعْلَمُ بِحَدِيثِ أَبِيكَ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ وَهْبٍ بْنِ جَرِيرٍ، وَيُقَالُ:
الأَسْدُ هُمُ الأَزْدُ.
٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا شُعْبَةُ،
قوله: (ليس هكذا قال) إنما أنكره تخميناً منه وحملاً للفظ: ((أنا منهم)) على
الحقيقة، وظاهر أنه لا يصح، فلما أصرّ الراوي وهو عامر على أن اللفظة المنقولة
هي التي قلتها سلم معاوية رضي الله عنه وحمل على المجاز، ومعاوية هذا هو
صاحب علي رضي الله عنهم أجمعين[١].
قوله: (ويقال: الأسد هم الأزد) وإنما قال ذلك لكون بني أسد (٢) قبيلة أخرى
أيضاً، فكان اللفظ مشتركاً بينهما، فبين المراد من هم.
[١] أي: مخاصمه، قال الراغب(١): الصاحب الملازم إنساناً كان أو حيواناً، أو مكاناً أو زماناً،
ولا فرق بين أن تكون المصاحبة بالبدن وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية والهمة، انتهى.
والحديث أخرجه أحمد، ثم قال: قال عبد الله: هذا من أجود الحديث ما رواه إلا جرير،
انتھی.
[٢] قال المجد(٢): الأسد الأزد، وأسد بن خزيمة محركة أبو قبيلة من مضر، وابن ربيعة بن نزار
أبو أخرى، انتهى.
[٣٩٤٨] تقدم تخريجه في ٣٩٤١، تحفة: ٧١٩٤.
(١) ((مفردات ألفاظ القرآن)) (ص: ٤٧٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٤).

٢٧١
أبْوَابُ الْمَاقِب
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَ قَالَ: (أَسْلَمُ سَالَمَهَا الله،
وَغِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا))(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ، وَبُرَيْدَةً، وَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا الله، وَغِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا،
وَعُصَيَّةُ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ)) (٢)[*].
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُؤَمَّلُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بن
دِينَارٍ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِيهِ: وَعُصَيَّةُ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٣).
[#] تقدم تخريجه في ٣٩٤١.
[٣٩٤٩] تقدم تخريجه في ٣٩٤١، تحفة: ٧١٦٨.
(١) دعاء لهما بالمغفرة أو خبر بهما لدخولهما في الإسلام بلا حرب، وكانت غفار تتهم بسرقة
الحجاج، فدعا لهم بالغفران، وسالمته إذ لم تر منه مكروهًا، فكأنه دعا بأن يضع منهم
التعب، ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٧).
(٢) ((وعصية عصت إلخ))، خبر وشكاية مستلزم للدعاء بالخذلان. ((مجمع بحار الأنوار))
(٤ / ٤٧).
(٣) في نسخة: ((حسن صحيح)).

٢٧٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ
بِيَدِهِ لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ - أَوْ قَالَ جُهَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ
مُزَيْنَةَ - خَيْرٌ عِنْدَ اللّه يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أسَدٍ وَطَيِّئٍ وَغَطَفَانَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، نَا سُفْیَانُ،
عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:
قوله: (خير عند الله يوم القيامة) إلخ، وذلك لتقدمهم في الإسلام(١).
[١] قال القاري(١) في حديث أبي بكرة بمعنى حديث الباب: قال النووي: تفضيل تلك القبائل
لسبقهم إلى الإسلام وحسن آثارهم في الأحكام، انتهى. قلت: وقد ورد في بعض الروايات
أن الأقرع بن حابس قال للنبي وَّة: إنما تابعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة -
وأحسبه - وجهينة، فقال ◌َّ: ((أرأيت إن كان أسلم وغفار)) بنحوه، ويشكل عليه أن أهل
التفسير فسّروا قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُ مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ﴾ الآية [التوبة: ١٠١]،
بهذه القبائل، قال الخازن: ذكر جماعة من المفسرين المتأخرين كالبغوي والواحدي
وابن الجوزي أنهم من أعراب مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم، وكانت منازلهم
حول المدينة، وما ذكروه مشكل؛ لأن النبي وَ لّ دعا لهذه القبائل ومدحهم، فإن صحّ نقل
المفسرين فيحمل قوله سبحانه وتعالى على القليل، لأن لفظة ((من)) للتبعيض، ويحمل
دعاء النبي ◌َّ لهم على الأكثر والأغلب، انتهى مختصراً.
[٣٩٥٠]م: ٢٥٢١، حم: ٣٦٩/٢، تحفة: ١٣٨٨١.
[٣٩٥١]خ: ٣١٩٠، حم: ٤٢٦/٤، تحفة: ١٠٨٢٩.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٨٦٥/٩).

٢٧٣
أبْوَابَ الْنَاقِب
جَاءَ نَفَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِلّهِ، فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا يَا بَنِى تَمِيمٍ)). قَالُوا:
بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَجَاءَ نَفَرُ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ
فَقَالَ: ((اقْبَلُوا البُشْرَى فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ))، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (بشرتنا فأعطنا[١]) حملوه على العاجل وكان المراد هو الآجل.
قوله: (فتغير وجه رسول الله وَ لي٤) لكونه رآهم مشغوفين بحب العاجل [٢].
[١] قال الحافظ (١): القائل منهم الأقرع بن حابس، وذكر في آخر المغازي في وفد بني تميم
أسماء هذا الوفد، وقال أيضاً: قوله: جاء أهل اليمن هم الأشعريون قوم أبي موسى، وقد
أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ما يستأنس به لذلك، ثم ظهر لي أن المراد بأهل
اليمن هاهنا نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير، وقال القاري(٢): ((اقبلوا))
يفتح الموحدة أي: تقبلوا مني ((البشرى)) بضم الموحدة أي: البشارة المطلقة أو المعهودة،
((يا بني تميم)) وهم لما لم يفهموا الإشارة بالبشارة، ولم يعرفوا طريق استقبالها بالقبول
المرتب عليه حصول كل وصول ((قالوا: بشرتنا فأعطنا»، فحملوا البشارة على الإحسان
العرفي، فطلبوا ما يترتب عليه من العطاء الحسي، وهذا بمقتضى ما غلب عليهم من حب
الدنيا العاجلة وغفلتهم عن المراتب الآجلة، فكل إناء يترشح بما فيه، وقال الطيبي: أي:
اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا بالجنة من التفقه في الدين والعمل به، ولما لم يكن جل
اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم، قالوا: بشرتنا بالتفقه وإنما جئنا للاستعطاء
فأعطنا، انتهى.
[٢] قال الحافظ (٣): تغير وجهه ◌َ لل إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا، وإما لكونه لم يحضره =
(١) ((فتح الباري)) (٢٨٨/٦).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٦٣١).
(٣) ((فتح الباري)) (٢٨٨/٨).

٢٧٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: «أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ
وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ))، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ، فَقَالَ القَوْمُ: قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا،
قَالَ: ((فَهُمْ خَيْرُ مِنْهُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
.... (١).
٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ ابْنَةِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ، ثَنِي جَدِّي أُزْهَرُ
السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ الله عَلَ قَالَ: «اللَّهُمَّ
بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَاء اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا))، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا.
قوله: (قالوا: [١] وفي نجدنا)
= ما يعطيهم فيتألفهم به، أو لكل منهما، انتهى. وقال القاري (٢): قال العسقلاني: ((بشرتنا))
دال على إسلامهم، وإنما راموا العاجل وغفلوا عن الآجل، وسبب غضبه مَله ونفيه قبولهم
البشرى إشعاره بقلة علمهم وضعف قابليتهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا الفانية،
وقدموا ذلك على التفقه في الدين الموصل إلى ثواب الآخرة، انتهى.
[١] قال القاري(٣): قوله: ((اللهم بارك لنا في شامنا)) لعل تقديمه على اليمن مشير إلى أنه مبارك
في أصله، لقوله تعالى: ﴿الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ولوجود كثير من الأنبياء فيه،
فالمراد زيادة البركة، أو البركة الحاصلة لأهل المدينة وسائر المؤمنين على الخصوص =
[٣٩٥٢] خ: ٣٥١٥، م: ٢٥٢٢، حم: ٣٦/٥، تحفة: ١١٦٨٠.
[٣٩٥٣] خ: ١٠٣٧، حم: ٢ / ٩٠، تحفة: ٧٧٤٥.
(١) زاد في نسخة: «بَابُّ في فضل الشام واليمن)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٣٢/٩).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٣٨/٩).

أَبْوَابُ المَنَاقِب
٢٧٥
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا)). قَالُوا (١): وَفِي نَجْدِنَا.
قَالَ: ((هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا، - أوْ قَالَ: مِنْهَا - يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)).
ولعل الوجه [١] في سكوته عن الدعاء له أن الفتن لما كان مقدر خروجها منه، فالدعاء
بالبركة لا يزيد إلا ما هو فيه، فلو قال ذلك لانعكس المقصود، والفتن غير مقصودة
زيادتها، وقرن الشيطان [٢] قيل: يخرج الدجال ويمر من هناك، وفيه بعض بعد، لأن
= ((اللهم بارك لنا في يمننا)) بركة ظاهرية ومعنوية، ولذا كثر الأولياء فيهم، والظاهر في
وجه تخصيص المكانين بالبركة لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما، وقال الأشرف:
إنما دعا لهما بالبركة لأن مولده بمكة وهو من اليمن، ومسكنه ومدفنه بالمدينة وهي
من الشام، وناهيك من فضل الناحيتين، فإنه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع
تعظيماً، انتهى.
[١] وبذلك جزم المهلب إذ قال: إنما ترك رسول الله ◌َليل الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن
الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن، هكذا في ((الفتح))(٢).
[٢] ذهب الداودي أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتا رأسه، وقيل:
هذا مثل، أي: حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط، وقيل: القرن القوة، وإنما أشار رسول الله وَ لخل
إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر، فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك
كانت، وهي وقعة الجمل ووقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما
وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان، كذا
قاله العيني (٣)، قلت: إطلاق الشرق على هذه المواضع تجوز لا سيما على مخرج الخوارج،
وهو حروراء قرية بظاهر الكوفة، قيل: على ميلين منها كما في ((معجم البلدان)) (٤)، وشتان
بين نجد والكوفة.
(١) في نسخة: ((فقالوا)).
(٢) ((فتح الباري)) (١٣ / ٤٦).
(٣) ((عمدة القاري)) (١٩٩/٢٤).
(٤) ((معجم البلدان)) (٢٤٥/٢).

٢٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوٍْ.
نفس مروره من ثمة لا يقتضي [١] نسبته إليها، إلا أن يقال: لما تسلط فيه وأقام هناك
کثیراً أو قليلاً عد[٢] من أهله، وصار من أهله، فلو دعا لنجد۔ والدعاء لمكان ليس
في الحقيقة إلا لأهله - لكان الدعاء تشمل [٣] عليه، وليس مقصوداً، وقال البعض:
هذا إشارة إلى محمد بن عبد الوهاب النجدي،
[١] لا سيما وقد ورد أنه يدخل القرى كلها غير مكة والمدينة فإنهما حرمتا عليه.
[٢] هذا إذا كان المراد بالنجد الناحية المخصوصة، وهذا مختلف عند الشراح، قال الحافظ(١):
كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر، فأخبر مثل أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما
أخبر، وأول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وذلك
مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة، وقال الخطابي: نجد
من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل
المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها، وتهامة
کلها من الغور، ومکة من تهامة، انتهى.
قال الحافظ: عرف بهذا وهاء ما قاله الداودي: إن نجداً من ناحية العراق، فإنه توهم أن
نجداً موضع مخصوص، وليس كذلك، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى
المرتفع نجداً والمنخفض غوراً، انتهى.
[٣] أي: تشمل الدجال أيضاً، والأوجه عندي أن يقال: إن المراد بقرن الشيطان إن كان الدجال
فالمراد بالنجد جهة الشرق على العموم، وخروجه من الشرق متعين، قال الحافظ(٢) في
ذكر الدجال: أما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزماً، ثم جاء في رواية أنه يخرج
من خراسان، أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر، وفي أخرى أنه يخرج من
أصفهان، أخرجها مسلم، انتھی.
(١) ((فتح الباري)) (١٣ /٤٧).
(٢) ((فتح الباري)) (١٣ /٩١).

٢٧٧
أبْوَابُ الْمَنَاقِب
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أبِيهِ،
عَنِ النَّبِيّ ◌َّ.
٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَ نُؤَلِّفُ القُرْآنَ
مِنَ الرِّقَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (طُوبَى لِلشَّامِ))، فَقُلْنَا: لأيّ ذَلِكَ يَا
رَسُولَ الله؟
ولا يضر (١)، فإن الفتنة قد وقعت (٢] لا ريب منه، وإن كان أكثر ما يقوله موافقاً
للسنة [٣]، إلا أنه تعدى فيه بحسب ما تجاوز الغاية المقصودة، فكان ذمًّا وفتنة، فقد
كان يقتل الرجل إذا لم يحضر الجماعة للصلاة إلى غير ذلك.
[١] والظاهر أنه يضر، وما أفاده الشيخ مبني على ما اشتهر في الهند من أحواله، والناس
فيه مختلفون جدًّا، فمن مادح له يبلغونه إلى درجة الخلفاء الراشدين، ومن ثالب له لا
يقتصرون عن تكفيره، وكم من موثق له وجارح عليه، والحق متوقف على كشف خلص
أحواله، وهذا كله بعد تسليم أن المراد بالنجد الناحية المخصوصة، وتقدم أن السلف
مختلفون في ذلك، ورجح الحافظ خلافه.
[٢] على ما ذكر شيئاً منه صاحب ((الرحلة الحجازية))، وصاحب ((روضة المحتاجين))،
وغيرهما.
[٣] ولذا وثقه الشيخ في فتاواه، نورد كلامه بلفظه فقال: محمدبن عبد الوهاب كو لوك
وحالي كت ين، وهايها آدمى تهاء ناب كه مذيب خجلى ركهتا تهاء اور عامل بالحديث
تهاء بدعت وشركت روکتا تهاء مكر تحديد اس کی مزاج مير فى، والله أعلم انتهى
بلفظه.
[٣٩٥٤] ك: ٢٩٠٠، طب: ٤٩٣٣، حم: ١٨٤/٥، تحفة: ٣٧٢٨.

٢٧٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: ((لأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةُ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا))(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ.
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ
أَقْوَامُ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمٌّ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ
عَلَى الله مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأَنْفِهِ،
قوله: (لينتهين أقوام يفتخرون) إلخ، لما أثبت الفضل في القبائل والأشخاص
أراد أن لا يفتخر بذلك أحد(١) فيحتقر الآخرين، أو يتكل على نسبه فيكون ممن ليس
له يوم الجزاء إلا الندامة، فنهاهم[٢] عن ذلك.
قوله: (من الجعل) دويبة صغيرة يجعل الخرء والنجاسة كشيء مستدير، ثم
[١] يعني أراد المصنف بذكر هذه الرواية التنبيه على أن ما تقدم من الفضائل لا ينبغي أن يكون
موجباً لإعجاب نفسه، أو سبباً للاتكال عليه، فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
[٢] وقد ورد النهي عن ذلك في روايات كثيرة بسطها السيوطي (٢) في تفسير قوله عز اسمه:
﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ الآية [الحجرات: ١٣].
[٣٩٥٥] حم: ٣٦١/٢، تحفة: ١٣٠٧٤.
(١) قال في ((اللمعات)) (٨١٣/٩): قد أثبتت الأجنحة للملائكة في الكتاب والسنة، قالوا:
ليس ذلك كما يتوهم من أجنحة الطير، ولكنها عبارة عن صفات الملائكة وقواهم، ولا
يعرف إلا بالمعاينة، وليس طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة، فكيف بستمائة مثلاً، وبالجملة لا
بد من إثبات الأجنحة للملائكة والكف عن كيفيتها، وإضافة الملائكة إلى الرحمن إشارة
إلى شمول الرحمة والرأفة على أهل الشام، ولعل المراد بهم الأبدال الذين يكونون بالشام
أو يعم الكل، والله أعلم.
(٢) انظر: ((الدر المنثور)) (٥٧٩/٧).

أَبْوَابَ الْمَاقِب
٢٧٩
إِنَّ الله أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنُ تَقِيُّ
وَفَاجِرُ شَقِيُّ، النَّاسُ(١) بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ الْتُّرَابِ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أبِي عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ الْمَدِينِي
يدهدهه إلى بيته، شبه المفتخرين بالأنساب بها في الافتخار[١] والتنقير عما لا يفيد، فإن
الذي يفتخر بآبائه إن كان هؤلاء كافرين كان باحثاً نجاسته(٢]، وإن كانوا على خير، وكان
على غير طريقتهم كان مُظهراً خبائة نفسه، أنه كيف صار خلف سوء لهم، ولم يكن أحداً
من جملتهم، وأما إذا كانوا كذلك وكان مثلهم فظاهر أنه لا يفتخر، ولا يعد نفسه شيئاً
حتى يفتخر، وإنما هو مشتغل (٣] بمحاسبة نفسه، بصير بقبائحه في يومه وأمسه.
[١] اشتبه الأصل هاهنا، والظاهر أنه بالخاء المعجمة، ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة، من
افتحر الكلام والرأي: إذا أتى به من قصد نفسه، ولم يتابعه عليه أحد، كذا في ((القاموس))(٢)،
وكذلك اللفظ الآتي الظاهر أنه بالقاف، ويحتمل أن يكون بالفاء.
[٢] أي: حافراً نجاسة كفرهم، فإنه كلما ذكرهم وهم كافرون فهو مشبع لكفرهم ومفتخر به.
[٣] ففي ((المشكاة))(٣) برواية الترمذي وغيره عن أبي ذر مرفوعاً: ((والله لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات
تجأرون إلى الله))، قال أبو ذر: ياليتني كنت شجرة تعضد، وبرواية رزين عن أبي هريرة =
[٣٩٥٦] د: ٥١١٦، تحفة: ١٤٣٣٣.
(١) زاد في نسخة: ((كلهم)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥٥).
(٣) ((مشكاة المصابيح)) (٥٣٤٧).

٢٨٠
قَالَ: ثَنِي أَبِيِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ قَالَ: ((قَدْ أَذْهَبَ الله عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ
وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنُ تَقِيُّ، وَفَاجِرُ شَقِيُّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَسَعِيدُ الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَبَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي
عَامِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ.
آخِرُ الْمُسنَدِ، وَالْحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى سَيِّدِنَا
مُحَمَّدِ النَّبِيّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
هذا[١] والحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه
أجمعين، وعلى سائر الأنبياء والصالحين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
ووفقنا الله لسلوك سبل المهتدين.
= مرفوعاً: أمرني ربي بتسع، الحديث. وفيه: أن يكون صمتي فكراً، ونطقي ذكراً، ونظري
عبرة، رزقنيها الله تعالى بمزيد لطفه وعموم كرمه.
[١] وهذا آخر ما أفاده الشيخ على الجامع للإمام الترمذي رحمه الله تعالى عليه، وعلى مفيد
هذا التقرير الأنيق البديع، وعلى جامعه ومشيعه وأعوانه رحمة واسعة لا غاية لها ولا أمد.
وقد تم هاهنا الجامع للترمذي كما يدل عليه ما في آخر الباب من النسخ الهندية: آخر
المسند، والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين،
ولا يوجد ذلك في النسخة المصرية، ولعل ذلك من تصرف النساخ، أو اختلاف الرواة.