النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ أَبْوَابُ المنَاقِب و قُتِلَ أَبُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَكَانَ جَابِرُ يَعُولُهُنَّ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ، فَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَبَرُّ جَابِرًا، يَرْحَمُهُ(١) بِسَبَبٍ ذَلِكَ، هَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَ هَذَا. ١٢٥ - مَنَاقِبُ مُصْعَبٍ بْنِ عُمَيْرٍ رضي الله عنه ٣٨٥٣ _ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئًا، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ(٢) فَهُوَ يَهْدِبُهَا(٣)، قوله: (يبر جابراً) إلخ، وكان شراء البعير أيضاً برًّا وصلة معه، لا أنه كان قصد شراء البعير، ولذلك ردّ البعير عليه بعد ما أوفى له القيمة، إلا أنه عليه الصلاة والسلام جعل امتنانه في[١]، لئلا يستحيي منه. [١٢٥ - مَنَاقِبُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ رضي الله عنه] قوله: (لم يأكل من أجره شيئاً) أي: في دار الدنيا، فبقي له سالماً يوفيه الله يوم القيامة. [١] بياض في الأصل والظاهر في صورة الشراء. [٣٨٥٣] خ: ١٢٧٦، م: ٩٤٠، د: ٢٨٧٦، ن: ١٩٠٣، حم: ١٠٩/٥، تحفة: ٣٥١٤. (١) في نسخة: ((ويرحمه)). (٢) أي: نضجت له ثمرته، وأدركت وطابت وبلغت أوان الجذاذ، وهو كناية عن حصول بعض المراد، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٠١/٩). (٣) أي: يجتنيها، ((مجمع بحار الأنوار)) (١٤٢/٥). ٢٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّ ثَوْبًا، كَانُوا إِذَا غَطَّوْا بِهِ رَّأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّوْا بِهِ رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: ((غَطُوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ))(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابِ ابْنِ الأَرَتِّ نَحْوَهُ. قوله: (ولم يترك إلا ثوباً) ولم يكن لمن معه من الثياب ما يزيد حاجته، وإلا لم يبخل بمواساته، فإن إتمام الكفن فرض [١] على المسلمين كفاية. [١] ففي ((الدر المختار))(٢): كفن الضرورة لهما ما يوجد، وأقلّه ما يعم البدن، وعند الشافعي ما یستر العورة کالحي، انتهى. قال ابن عابدين: قوله: ما یعم البدن، ظاهره أنه لو لم يوجد له ذلك سألوا الناس له ثوباً يعمه، وأن ما دون ذلك بمنزلة العدم، وأنه لا يسقط به الفرض عن المكلفين وإن كان ساتراً للعورة ما لم يعم البدن، لكن لا يخفى أن كفن الضرورة ما لا يصار إليه إلا عند العجز، فلا يناسب تقييده بشيء، ولذا عبر المصنف بما يوجد، نعم ما يعم البدن هو كفن الفرض، كما صرح به في ((شرح المنية))، فيسقط به الفرض عن المكلفين، لا بقيد كونه عند الضرورة، ولذا لما استشهد مصعب بن عمير يوم أحد ولم يكن عنده إلا نمرة، إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وبالعكس، أمر النبي ◌ِ له بتغطية رأسه بها ورجليه بالإذخر، إلا أن يقال: إن ما لا يستر البدن لا يكفي عند الضرورة أيضاً، بل يجب ستر باقيه بنحو حشيش كالإذخر، ولذا قال الزيلعي بعد سوقه حديث مصعب: وهذا دليل على أن ستر العورة وحدها لا يكفي خلافاً للشافعي، انتهى. (١) الإذخر: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب، ((النهاية)) (١/ ٣٣). (٢) ((الدر المختار)) (٢٠٤/٢). ٢٠٣ أبْوَابُ المَنَاقِب ١٢٦ - مَنَاقِبُ البَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِىِ زِيَادٍ، نَا سَيَّارُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ثَابِتُّ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أُغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ(١)، لاَ يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أُقْسَمَ عَلَى اللّه لَّأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. ١٢٧ - مَنَاقِبُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ رضي الله عنه ٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ، نَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ ◌َّـ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا (٢) مِنْ مَزَامِيرٍ آلٍ دَاوُدَ)). [١٢٧ - مَنَاقِبُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ رضي الله عنه] قوله: (لقد أعطيت مزماراً) إلخ، وسمع النبي وَلّ منه[١] قرآناً، لحسن صوته، فکان مدحاً له حسن صوته لذلك. [١] قال الحافظ(٣): أخرج مسلم من طريق طلحة عن أبي بردة بلفظ: لو رأيتني وأنا أستمع = [٣٨٥٤] حم: ١٤٥/٣، تحفة: ٢٧٥. [٣٨٥٥] خ: ٥٠٤٨، م: ٧٩٣، تحفة: ٩٠٦٨. (١) الطمر: الثوب الخلق، ((لا يؤبَهُ لهُ)) أي: لا يبالى به، ولا يلتفت إليه لحقارته. ((قوت المغتذي)» (١٠٣٣/٢). (٢) المزمار بالكسر: آلة الزمر، وهو التغني، شبّه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار. كذا في ((النهاية)) (٣١٢/٢). (٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٩٣). ٢٠٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةً، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ. ١٢٨ - مَنَاقِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه ٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيعِ، نَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ له وَهُوَ يَحْفِرُ الخَنْدَقَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ، فَيَمُرُّ بِنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّلَا عَيْشَ إِلَّ عَيْشُ الآخِرَوْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. أَبُو حَازِيمٍ(١) اسْمُهُ: سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الأَعْرَجُ الزَّاهِدُ (٢). ٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، = قراءتك البارحة، الحديث، وأخرجه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة فيه: أن النبي وَالر وعائشة مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله بَلّر، فقال: ((يا أبا موسى مررت بك))، الحديث. فقال: أما إنه لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً، قال الخطابي: قوله: آل داود يريد داود نفسه، لأنه لم ينقل أن أحداً من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي. [٣٨٥٦] خ: ٣٧٩٧، م: ١٨٠٤، ن في الكبرى: ٨٢٥٤، حم: ٣٣٢/٥، تحفة: ١٢٤٦. [٣٨٥٧] خ: ٢٨٣٤، م: ١٨٠٥، حم: ١٦٩/٣، تحفة: ١٢٤٦]. (١) في نسخة: ((وأبو حازم)). (٢) زاد في نسخة: ((وفي الباب عن أنس بن مالك)). ٢٠٥ أبْوَابَ الْمَاقِب عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّ عَيْشُ الآخِرَهُ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عَنْ أَنَسِ. ١٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ وَصَحِبَهُ ٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِّ الْبَصْرِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلَ يَقُولُ:((لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي، وصحبه[١] صَلى الله وسلم ١٢٩ - باب ما جاء في فضل من رأى النبي قوله: (لا تمس النار مسلماً) إلخ، والموت على الإسلام شرط، وإلا لم يصدق عليه أنه مسلم، ووجه عدم المس مع أن وقوع المعاصي غير منكر ما هم عليه من شدة مراقبة الله تعالى، فلا يتراخون في المتاب، أو رجحان [٢] الحسنات على السيئات لو سلم الموت من غير توبة، ولكن يشكل عليه بعض ما ورد في الأخبار [١] لعل المصنف أشار بهذا اللفظ إلى أن المراد بمن رأى هو الصحابي لا مطلق الرائي، وإليه أشار الشيخ في تقريره إذ قال: والموت على الإسلام شرط، فإنهم اتفقوا على هذا الشرط في تعريف الصحابي، كما بسط أهل الفن سيما الحافظ في مبدأ ((الإصابة))(١) إذ قال: أصح ما وقفت عليه في تعريف الصحابي: هو من لقي النبي ◌ُّ مؤمناً به ومات على الإسلام، ثم بسط الكلام على ذلك. [٢] وقد اشتهر قوله بَّله في (الصحيحين))(٢) وغيرهما: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً لما = [٣٨٥٨] تحفة: ٢٢٨٨. (١) انظر: ((الإصابة)) (١ /١٣٠). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٦٧٣)، و((صحيح مسلم)) (٢٥٤٠). ٢٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَوْرَأَى مَنْ رَآنِى)) قَالَ طَلْحَةُ: فَقَدْ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وقَالَ مُوسَى: وَقَدْ رَأَيْتُ طَلْحَةَ، قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ لِي مُوسَى: وَقَدْ رَأَيْتَنِي وَنَحْنُ نَرْجُو الله. = بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، وإنفاقهم رضي الله عنهم بأقصى ما يمكنهم معلوم مشهور، وأجمل الحافظ الكلام على فضلهم في مبدأ ((الإصابة))(١)، فقال: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في ((الكفاية)) فصلاً نفيساً في ذلك فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ الآية [آل عمران: ١١٠]. وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤]، وقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَدِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: ٨-١٠] في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرنا لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد، ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله، ثم قال: وقال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعاً، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلْ أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُواْوَّكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْمُسْنَى ﴾ [الحديد: ١٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: ١٠١] فإن قلت: التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من ليس كذلك، وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة، قلنا: إن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب، وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال = (١) ((الإصابة)) (١ / ١٣١). ٢٠٧ أبْوَابَ المَنَاقِب هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيّ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ عَنْ مُوسَى هَذَا الحَدِيثَ. ٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ من القصص التي هي مشعرة بخلاف ذلك كما ورد[١]. = بالفعل أو القوة، وروى البزار في ((مسنده)) بسند رجاله موثقون من حديث سعيد بن المسيب عن جابر مرفوعاً: ((إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين))، وروي عن سفيان يقول في قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] هم أصحاب محمد ◌َّ، والأخبار في هذا كثيرة جدًّا، فلنقتصر على هذا القدر ففيه مقنع، انتهى مختصراً. [١] بياض في الأصل بعد ذلك، ولعل الشيخ لم يذكر الروايات في ذلك عمداً، فإن خاطري أيضاً لا يطيب بإحصائها، لكنها لا تخفى على من نظر كتب الحديث، كحديث الشملة، والمعذبين في القبر بالنميمة، والبول على القول بإسلامهما، وغير ذلك، وكذا ما ورد في قاتل عمار، ومبغض علي والحسنين رضي الله عنهم أجمعين، والجواب عن حديث الباب ظاهر، على أن المرجو من كرمه تعالى أن لا يدخل النار أحداً من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كما يدل عليه ما ورد في الروايات من فضلهم، كما تقدم شيء من ذلك، وأخرج أبو داود عن سعيد بن زيد: كنا عند النبي ◌ِّ فذكر فتنة فعظم أمرها، فقلنا أو قالوا: يا رسول الله لئن أدركتنا هذه لتهلكنا، فقال رسول الله وَ الر: ((كلا، إن بحسبكم القتل»، الحديث، وعن أبي موسى قال: قال رسول الله وَالر: ((أمتي هذه مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، وعذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل)). [٣٨٥٩] خ: ٢٦٥٢، م: ٢٥٣٣، ن في الكبرى: ٥٩٨٧، جه: ٢٣٦٢، حم: ٣٧٨/١، تحفة: ٩٤٠٣. ٢٠٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَبِيدَةَ هُوَ السَّلْمَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ بَأْتِي قَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ أَوْ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ). وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَبُرَيْدَةً. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٣٠ - مَا جَاءَ(١) فِي فَضْلِ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ:((لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدُ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٣١ - فِيمَنْ سَبَّ(٢) أَصْحَابَ النَّبِيّ ◌ِّه ٣٨٦١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ...... قوله: (أو شهاداتهم أيمانهم) أي: مرة كذا ومرة كذا، والمعنى بذلك قلة المبالاة فيما يأتون، فلا يتأملون فيما يقترفون عما لا يفعلون هل هو حق أم غير واقع؟. [١٣١ - فِيمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ النَّبِيّ وَّ] [٣٨٦٠] د: ٤٦٥٣، ن في الكبرى: ١١٤٤٤، حم: ٣٥٠/٣، تحفة: ٢٩١٨. [٣٨٦١] خ: ٦٩٧٣، م: ٥٤١، د: ٤٦٥٨، ن في الكبرى: ٨٢٥٠، جه: ١٦١، حم: ١١/٣، تحفة: ٤٠٠١. (١) في نسخة ((باب ما جاء)). (٢) في نسخة: ((يَسُبُّ)). ٢٠٩ أبْوَابُ الْمُنَاقِب الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي(١)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُهْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أُدْرَكَ مُذَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)). قوله: (مد أحدهم) الظاهر أن المراد بالمد ما يوزن ويكال به عادة، وهي الأطعمة والحبوب، وإن كان يمكن على بعد إرادة مدّ الذهب بقرينة مقابلة أحد الذهب، والفضل(١) لهم ثابت على المعنيين كليهما، وإن كان في الأول ما ليس في الثاني. [١] ظاهر هذا الحديث والتى تقدمت من الروايات أن الصحابة أفضل من التابعين، وهم من أتباعهم، قال الحافظ في ((الفتح))(٢): هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، والأول قول ابن عبد البر، والذي يظهر أن من قاتل مع النبي ◌َّ أو في زمانه بأمره، أو أنفق شيئاً من ماله بسببه، لا يعدله في الفضل أحد بعده كائناً من كان، وأما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَّنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ﴾ الآية [الحديد: ١٠]، واحتج ابن عبد البر بحديث: ((مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره))، وهو حديث حسن، له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة، وأغرب النووي فعزاه في ((فتاواه)) إلى ((مسند أبي يعلى)) من حديث أنس بإسناد ضعيف، مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس، وصححه ابن حبان من حديث عمار، وأجاب عنه النووي بما حاصله أن المراد من يشتبه عليه الحال = (١) قال القاري (٣٨٧٥/٩): وفي ((شرح مسلم)): اعلم أن سب الصحابة حرام، ومن أكبر الفواحش، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر، وقال بعض المالكية: يقتل، وقال القاضي عياض: سب أحدهم من الكبائر، انتهى. وقد صرّح بعض علمائنا بأنه يقتل من سبّ الشيخين، وفي ((الأشباه والنظائر)) (ص: ١٥٨): كل كافر تاب، فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة إلا الكافر يسبّ النبي ◌َّ أو يسبّ الشيخين أو أحدهما، انتهى مختصرًا. (٢) ((فتح الباري)) (٦/٧). ٢١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: نَصِيفَهُ، يَعْنِي نِصْفَ مُدِّهِ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ نَحْوَهُ. فى ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى، ويرون ما في زمانه من الخير والبركة وانتظام = كلمة الإسلام ودحض كلمة الكفر، فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أيّ الزمانين خير، وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله مَله: ((خير القرون قرني))، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جعفر أحد التابعين بإسناد حسن قال: قال رسول الله مَ له: ((ليدركن المسيح أقواماً إنهم لمثلكم أو خير ثلاثاً)، الحديث. وروى أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه: «تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين، قيل: منهم أو منا يا رسول الله؟ قال: بل منكم))، وهو شاهد لحديث: ((مثل أمتي مثل المطر))، واحتج ابن عبد البر أيضاً بحديث عمر رفعه: ((أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني»، الحديث أخرجه الطيالسي وغيره، لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه، وروى أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال: قال أبو عبيدة: يا رسول الله! أأحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: «قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني))، إسناده حسن، وقد صححه الحاكم، وتعقب كلام ابن عبد البر بأن مقتضى كلامه أن يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة، وبذلك صرح القرطبي، لكن كلام ابن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة، فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية، نعم الذي ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله وَثية، أما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده، فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده، لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا والذي سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده، فظهر فضلهم، ومحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة = ٢١١ أبْوَابُ الْمنَاقِب ٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ أَبِي رَائِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُفَقَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «الله الله فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِ فَقَدْ آذَى الله، وَمَنْ آذَى الله يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ خِدَاشِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلَّ صَاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ)). قوله: (إلا صاحب الجمل الأحمر) استثناه = كما تقدم، فإن جمع بين مختلف الأحاديث المذكورة كان متجهاً على أن حديث: ((للعامل منهم أجر خمسين منكم)) لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة، لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة، وأيضاً فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل، فأما ما فاز به من شاهد النبي ◌َّليه من زيادة فضيلة المشاهدة، فلا يعدله فيها أحد، فبهذه الطريق يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة، وأما حديث أبي جمعة فلم تتفق الرواة على لفظه، فقد رواه بعضهم بلفظ الخيرية كما تقدم، ورواه بعضهم: قلنا: يا رسول الله وهل من قوم أعظم منا أجراً؟ الحديث. أخرجه الطبراني وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية المتقدمة، وهي توافق حديث أبي ثعلبة، وتقدم الجواب عنه، انتهى. قلت: وتقدم بعض ما يتعلق بحديث الشهادة في أبوابها. [٣٨٦٢] حم: ٤ / ٨٧، تحفة: ٩٦٦٢. [٣٨٦٣] تحفة: ٢٧٠٢. ٢١٢ الْكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ(١). مع كونه لم يدخل فيهم [١] دفعاً لما عسى أن يتوهم أحد قياسه على عثمان رضي الله عنه، فإنه عدّ من هؤلاء في الوعد والأجر وإن لم يحضرها، أو يظن دخوله الجنة نظراً إلى قوله مَ ثِير: ((هم جلساء لا يشقى جليسهم)). [١] كما هو نص الرواية المفصلة عند مسلم(٢)، ولفظها: عن جابر قال: قال رسول الله مَله: ((من يصعد الثنية ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل، قال: فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، ثم تتامَّ الناس))، فقال رسول الله بَثّل: ((وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر))، فأتيناه فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله عليه، فقال: لئن أجد ضالتي أحبّ إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم، قال: وكان رجل ينشد ضالة له، وفي رواية أخرى: إذا هو أعرابي جاء ينشد ضالة له، وذكر في حاشية الترمذي: صاحب الجمل الأحمر هو جد ابن قيس، كان منافقاً يطلب جمله ولم يبايع، والاستثناء منقطع، انتهى. وحكى النووي(٣) عن القاضي عياض قيل: هذا الرجل هو الجد بن قيس المنافق، انتهى. وقال ابن الأثير(٤): حضر يوم الحديبية، فبايع الناس رسول الله بِ له إلا الجد بن قيس، فإنه استتر تحت بطن ناقته، وعن ابن إسحاق قال: لم يتخلف عن بيعة رسول الله مق لي أحد يعني في الحديبية من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، قال جابر: كأني أنظر إليه لاصقاً بإبط ناقة رسول الله مَّل، قد صبأ إليها يستتر بها من الناس، وقيل: إنه تاب وحسنت توبته، انتهى. وجزم القاري(6) في شرح ((المشكاة)) بأن صاحب الجمل الأحمر هذا هو عبد الله ابن أبي المنافق المشهور. (١) في نسخة: ((حسن غریب)). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٧٨٠). (٣) ((شرح النووي)) (١٧ / ١٢٧). (٤) ((أسد الغابة)) (١/ ٥٢١). (٥) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠١٦/٩). ٢١٣ أبْوَابُ الْمَاقِب ٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ: أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ وَلَه يَشْكُوْ حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبُ النَّارَ، فَقَالَ: ((كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ))(١). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ أبِي طَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِى يَمُوتُ بِأَرْضِ إِلَّا بُعِثَ قَائِدًا وَنُورًا لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي طَيْبَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ مُرْسَلُ، وَهَذَا أَصَحُ(٢). ٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، نَا النَّصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا: لَعْنَةُ الله عَلَى شَرِّكُمْ). [٣٨٦٤] م: ٢١٩٥، ن في الكبرى: ٨٢٣٨، حم: ٣٢٥/٣، تحفة: ٢٩١٠. [٣٨٦٥] تحفة: ١٩٨٣. [٣٨٦٦] طس: ٨٣٦٦، تحفة: ٧٩١٣. (١) قال القاري (٤٠٢٥/٩): أي: ومن حضرهما لا يدخل النار جزماً أو رجاء، انتهى. (٢) في نسخة: ((وهو أصح)). ٢١٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ١٣٢ - مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ فَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا ٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ الأَحْمَرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أُحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّ فَاطِمَةُ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيُّ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. [١٣٢ _ مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ فَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا] قوله: (قال إبراهيم: يعني من أهل بيته) أراد بذلك دفع المعارضة بما ورد في الشيخين وأسامة وغيرهم، وأنت على علم مما قلنا أن للحب أنواعاً(١]. [١] كما تقدم شيء من ذلك، ثم اختلفوا في النساء أيتهن أفضل مريم أو خديجة؟ أو فاطمة = [٣٨٦٧] خ: ٥٢٣٠، م: ٢٤٤٩، د: ٢٠٧٠، ن في الكبری: ٨٤٦٥، جه: ١٩٩٨، حم: ٣٢٨/٤، تحفة: ١١٢٦٧. [٣٨٦٨] ن في الكبرى: ٨٤٤٤، ك: ٤٧٣٥، تحفة: ١٩٨١. ٢١٥ أبْوَابَ المَنَاقِب هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَيُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. هَكَذَا قَالَ أَيُّوبُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةً، رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا (١). = أو عائشة؟ وبسط الحافظ شيئاً من الكلام على ذلك في ((باب فضل خديجة)) ورجح أنها أفضل نسائه، وذكر الاختلاف في نبوة مريم، وقال القاري(٢): قال السيوطي في ((النقاية)): نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة، وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة، وفي التفضيل بينهما أقوال، ثالثها التوقف، قال القاري: التوقف في حق الكل أولى، إذ ليس في المسألة دليل قطعي، والظنيات متعارضة غير مفيدة للعقائد المبنية على اليقين، انتهى، وتقدم ما أفاده الشيخ في ((باب الشواء)) من كتاب الأطعمة. [٣٨٦٩] طب: ١٣/ ٢٧٧/١١٣، حم: ٤ / ٥، تحفة: ٥٢٧١. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٣٢٧) بعد نقل كلام الترمذي هذا: والذي يظهر ترجيح رواية اللیث لکونه توبع ولکون الحدیث قد جاء عن المسور من غیر روایة ابن أبي ملیکة، انتھی. (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٩٤/٩). ٢١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. ٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ البَغْدَادِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمِ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرِ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيّ، عَنْ صُبَيْجِ مَوْلَى أَمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ◌ّه قَالَ لِعَلَيّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: ((أَنَا حَرْبُ (١) لِمَنْ حَارَبْتُمْ، وَسِلْمُ لِمَنْ سَالَمْتُمْ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَصُبَيْحُ مَوْلَى أُمِ سَلَمَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. ٣٨٧١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ جَلَّلَ عَلَى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي(٢)، أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَظْهِيرًا))، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((إِنَّكِ عَلَى(٣) خَيْرٍ)). [٣٨٧٠] جه: ١٤٥، تحفة: ٣٦٦٢. [٣٨٧١] ع: ٧٠٢١، حم: ٢٩٨/٦، تحفة: ١٨١٦٥. (١) قال القاري (٣٩٧٦/٩): أي: محارب، جعل ◌َثّل نفسه نفس الحرب مبالغة كرجل عدل، «وسلم» بکسر أوله ويفتح، أي: مسالم ومصالح، انتھی. (٢) في بعض النسخ: ((خاصتي)). حامة الإنسان: خاصته ومن يقرب منه. ((النهاية)) (١ /٤٤٦). (٣) في نسخة: ((إلى)). ٢١٧ أبْوَابَ المَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي الْحَمْرَاءِ(١). ٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلَّا وَهَدْيًا بِرَسُولِ الله فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله ◌ِلّهِ، قَالَتْ: وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ صَلى الله وسيتم ـية عَلَى النَّبِيّ بَّهِ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ قوله: (قام إليها) وكذا قوله: قامت إلخ، ولا شك في جوازه للتعظيم [١] والتواضع، وإنما كان لا يرتضيه ميويه لكونه منجرًا إلى ما هو مذموم في آخر الأمر. [١] قال العيني(٢): في حديث الخدري: إن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل النبي ◌َّة. فجاء، فقال: ((قوموا إلى سيدكم))، الحديث، فيه أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المرسلين وإلزام الناس كافة للقيام إلى سيدهم، وقد منع ذلك قوم لحديث أبي أمامة عند أبي داود وابن ماجه، قال: خرج النبي ◌َ لهمتوكئاً على عصى فقمنا له، فقال: ((لا تقوموا كما يقوم الأعاجم))، وهو حديث ضعيف مضطرب السند، ثم حكى عن أبي الوليد بن رشد أن القيام على أربعة أوجه: الأول محظور، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبراً وتعاظماً على القائمين، والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر، لكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر، والثالث جائز، وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك، والرابع مندوب وهو أن يقع لمن قدم من سفر فرحاً بقدومه ليسلم عليه، أو إلى من تجددت له نعمة فیھنیه بسببها، انتھی. [٣٨٧٢] د: ٥٢١٧، ن في الكبرى: ٨٣١١، تحفة: ١٧٨٨٣. (١) زاد في نسخة: ((ومعقل بن يسار، وعائشة)). (٢) ((عمدة القاري)) (١٣ / ١١١). ٢١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا، فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ وَ لِّ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُوُقِّيَ النَّبِيُّ ◌َ قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ حِينَ أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِيّ ◌ََّ، فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتٍ، ثُمَّ أَكْبَبْتِ (١) فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: إِنّي إِذَّا لَبَذِرَةٌ (٢)، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّثُ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَبِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قوله: (إني إذاً لبذرة) وقد كانت سألتها قبل ذلك فلم تخبر لكونها قد منعت (١) عنه، وإذا قضى النبي وَلّ أخبرت. قوله: (ثم أخبرني أني) إلخ، ذكرت (٢) هاهنا شيئاً من الشيئين اللذين أخبرها بهما، كما يجيء الثاني منهما بعد ذلك من كونها سيدة نساء الجنة. [١] كما هو مصرح في روايات الصحيحين وغيرهما من أن عائشة لما سألتها أولاً في حياته وال﴾. ما أخبرت، وقالت: لا أفشي سر رسول الله وَليل، ثم أخبرت بذلك لما سألتها ثانياً بعد وفاته مَّة، ولعل ذلك لأن وفاته وَ لّه لم يبق سرًّا إذ ذاك، وبوّب البخاري على الحديث في كتاب الاستئذان («باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به)). [٢] وبسط ذلك الحافظ في آخر المغازي في ((باب وفاته مَلَه)). (١) زاد في نسخة: ((علیه)). (٢) البذرة مؤنث البَذِر: الَّذِي يُفْشي السّرَّ ويُظْهر مَا يَسْمعه. ((النهاية)) (١١٠/١)، و((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ١٥٣). ٢١٩ أبْوَابُ المنَاقِب وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ(١). ٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الجَخَّافِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرِ التَّيْمِيّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ، فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا، إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ(٢). ١٣٣ - مِنْ فَضْلٍ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا ٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، ١٣٣ - مِنْ فَضْلٍ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا [٣٨٧٤] ك: ٤٧٤٤، تحفة: ١٦٠٥٤. [٣٨٧٥]خ: ٢٥٧٤، ن: ٣٩٥٠، تحفة: ١٦٨٦١. (١) زاد في نسخة: ٣٨٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى ابْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْجِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ. قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُقِّ رَسُولُ اللهِ وَسَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِوَِّ أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِي سَيِّدَةُ نِسَاءٍ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ. [ن في الكبرى: ٨٤٦٠، تحفة: ١٧٠٤٠]. هَذَا حَدِيثُ حَسَنٍ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. (٢) زاد في نسخة: ((وَأَبُو الجَخَّافِ اسْمُهُ: دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الجَخَّافِ، وَكَانَ مَرْضِيًّا». ٢٢٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبَاتِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةُ، فَقُولِي لِرَسُولِ اللهِ وَلَه يَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ إِلَيْهِ أَيْنَمَا كَانَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا فَأَعَادَتِ الكَلَامَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ صَوَاحِبَاتِي قَدْ ذَكَرْنَ أَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أَيْنَمَا كُنْتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِئَةُ قَالَتْ ذَلِكَ، قَالَ: «يَا أَمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا)). وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ وَهُ مُرْسَلاً. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَوْفٍ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ رُمَيْئَةَ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ شَيْئًا مِنْ هَذَا. وَهَذَا حَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِيهِ(١) رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ ابْنِ زَیْدٍ. ٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو ابْنِ عَلْقَمَةَ الْمَكِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، [٣٨٧٦] حب: ٧٠٩٤، تحفة: ١٦٢٥٨. (١) في نسخة: ((على)).