النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ أبْوَابُ الْمَاقِب قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: (نَعَمْ))، فَبَكَى(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُتَّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيَّ صَلىالله (٢) وَسِلم قوله: (فبكى) شوقاً وتلذذً[١] بأمر الله. [١] قال الحافظ (٣): قوله: سماني، أي: هل نصّ على اسمي؟ أو قال: اقرأ على واحد من = (١) ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) (٩٦٠) هذا الحديث في الأوهام، وقال: ((هكذا ذكره أبو القاسم في هذه الترجمة، وهو وهم، والذي رواه الترمذي بهذا الإسناد «أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بكر)) كما تقدَّم (ح ٩٥٢)، وأمَّا هذا الحديث فإنَّما رواه عن بُندار عن غُندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس كما يأتي في موضعه (ح ١٢٤٧)، وقد دخل عليه حديث في حديث)). قلت: اختلفت نسخ الترمذي في هذا الموضع، فوقع الحديث هنا سندًا ومتنًا في الأصل ونسخة (ب) و(ح)، ووقع في نسخة (م) إسناد عبد الوهاب الثقفي لحديث: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... الحديث، وبعده إسناد: (٣٧٩٢) محمد بن بشار عن محمد ابن جعفر عن شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ حديث الباب، والله أعلم. (٢) زاد في نسخة: ٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ قَال: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبَيّ بْنِ كَعْبٍ، أَنّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ لَهُ: ((إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِّينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ ﴾ [البينة: ١] وَقَرَّأَ فِيهَا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ لَا الْيَهُودِيَّةُ، وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ، وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ مَنْ يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّ لِإِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًّا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِيًا لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوَفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَىَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِىَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لأَبَّ بْنِ كَعْبٍ: (إِنَّ اللّه أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)). وَقُدْ رَوَى قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لأُبَيّ: ((إِنَّ اللّه تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)). (٣) ((فتح الباري)) (٧/ ١٢٧). ١٦٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَهِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُوزَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ: مَنْ أَبُوزَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. قوله: (جمع القرآن) أي: حفظه [١] جميعاً، وليس فيه نفي لجمع غيرهم. = أصحابك فاخترتني أنت؟ فلما قال: نعم، بكى إما فرحاً وسروراً بذلك، وإما خشوعاً وخوفاً من التقصير في شكر تلك النعمة، وفي رواية الطبراني بوجه آخر عن أبي قال: نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى، قال القرطبي: تعجب أبي من ذلك لأن تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي ◌ِ ل تشريف عظيم، ولذلك بكى إما فرحاً وإما خشوعاً، انتهى. [١] وبهذا جزم الحافظ إذ قال: قوله: ((جمع القرآن))، أي: استظهره حفظاً، ثم قال: وليس في هذا ما يعارض حديث عبد الله بن عمرو: ((استقرئوا القرآن من أربعة)»، فذكر اثنين من الأربعة ولم يذكر اثنين، لأنه إما أن يقال: لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم أن يكونوا كلهم استظهروه جميعه، وإما أن لا يؤخذ بمفهوم حديث أنس، لأنه لا يلزم من قوله: جمعه أربعة أن لا يكون جمعه غيرهم، فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة وهي الأنصار، انتهى. قلت: والمراد بحديث عبد الله بن عمرو ما أخرج البخاري(١) عنه، وقد ذكر ابن مسعود عنده، فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله وَ الله يقول: ((استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ ابن جبل))، لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ، وذكره في باب القراء بلفظ: ((خذوا القرآن من أربعة»، الحديث. قال الحافظ(٢): ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في = [٣٧٩٤] خ: ٣٨١٠، م: ٢٤٦٥، ن في الكبرى: ٧٩٤٦، حم: ٢٣٣/٣، تحفة: ١٢٤٨. (١) انظر: ((صحيح البخاري)) (٣٧٥٨). (٢) ((فتح الباري)) (٤٨/٩). ١٦٣ أبْوَابُ الْمَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ. = حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد، منهم جماعة من الصحابة، وقد تقدم في غزوة مؤتة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم: القراء، وكانوا سبعين رجلاً، انتھی. ثم ذكر بعد ذلك أسماء جماعة من حفاظ الصحابة، وبعضهم أكمله بعد النبي ◌ّ، وقال القاري(١) في حديث الباب: أراد أنس بالأربعة أربعة من رهطه، وهم الخزرجيون، إذ روي أن جمعاً من المهاجرين أيضاً جمعوا القرآن، وقال المازري: هذا الحديث مما تعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن، وجوابه من وجهين: أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه، فيكون المراد الذين علمهم من الأنصار أربعة، والمراد نفي علمه لا نفي غيره، وقد روى مسلم: حَفِظ جماعاتٌ من الصحابة في عهد النبي ◌ِّ، وذكر منهم المازري خمسة عشر صحابيًّا، وثبت في الصحيح أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه، فكيف الظن بمن لم يقتل ممن حضرها وممن لم يحضرها، وثانيهما أنه لو ثبت أنه لم يجمع إلا أربعة لم يقدح في تواتره، إذ ليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه، بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك، قال التوربشتي (٢): المراد من الأربعة أربعة من رهط أنس وهم الخزرجيون، انتهى. وفي ((التلقيح))(٣): من جمع القرآن حفظاً في عهد رسول الله وَل أبي بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وأبو زيد الأنصاري، وأبو الدرداء، وذكر فيهم عثمان وتميم الداري، وعبادة بن الصامت وأبو أيوب الأنصاري، انتهى. قلت: وزاد صاحب ((روضة المحتاجين)) على بعض المذكورين عليًّا وزيد بن ثابت وخالداً، وزاد العيني أبا بكر وعبد الله بن مسعود. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٠٠/٩). (٢) ((كتاب الميسر)) (٤ /١٣٤٥). (٣) ((تلقيح فهوم أهل الأثر)) (ص: ٣٢٠). ١٦٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاجِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَسَيْدُ ابْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَیْلٍ. ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ إِلَى النَّبِيَِّّهِ فَقَالَا: ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ، قَالَ: ((فَإِنِّي سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ))، فَأَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، بَعَثَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ صِلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَأَنَسِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لِكُلّ أُمَّةٍ أُمِيزٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ))(*). ١٠٥ - مَنَاقِبُ سَلْمَانَ الفَارِسِيّ رضي الله عنه ٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيحِ، نَا أَبِي، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ [٣٧٩٥] ن في الكبری: ٨١٧٣، حم: ٤١٩/٢، تحفة: ١٢٧٠٨. [٣٧٩٦] خ: ٣٧٤٥، م: ٢٤٢٠، ن في الكبرى: ٨١٤١، جه: ١٣٥، حم: ٣٨٥/٥، تحفة: ٣٣٥٠. [*]خ: ٣٧٤٤، م: ٢٤١٩. [٣٧٩٧] ك: ٤٦٦٦، طب: ٦٠٤٤، ٦٠٤٥، ع: ٢٧٧٩، ٢٧٨٠، تحفة: ٥٣٢. ١٦٥ أبْوَابُ الْمنَاقِب أبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ))(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ. ١٠٦ - مَنَاقِبُ عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْيَقْطَانِ رضي الله عنه ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، نَا سُفْیَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِّ قَالَ: جَاءَ عَمَّارُ بْنُ یَاسٍِ يَسْتَأذِنُ عَلَى النَّبِيّ ◌َلِّ فَقَالَ: ((ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ)) (٢). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ یَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: «مَا خُيِّرَ عَمَّارُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا))(٣). [١٠٦ - مَنَاقِبُ عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْيَقْظَانِ رضي الله عنه] قوله: (بين أمرين) أي: في الطاعات، [٣٧٩٨] جه: ١٤٦، حم: ٩٩/١، تحفة: ١٠٣٠٠. [٣٧٩٩] جه: ١٤٨، حم: ١١٣/٦، تحفة: ١٧٣٩٧. (١) المقصود أنهم من أهل الجنة، فبالغ فيه، قيل: المراد اشتياق أهل الجنة من الحور والغلمان والملائكة، والله أعلم، كذا قاله الشيخ، ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٢٠/٢). (٢) لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيبه وهذبه الشرائع والعمل بها فصار نورًا على نور. ((لمعات التنقيح)) (٩/ ٧٧٠). (٣) في نسخة: ((أشدهما)). ١٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ سِيَاءٍ، وَهُوَ شَيْخُ كُوفِيُّ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ، وَلَهُ ابْنُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. ٣٧٩٩°م- حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلَى لِرِبْعِيّ، عَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّ جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((إِنَّي لَا أَدْرِيٍ مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيْكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَّبْنِ مِنْ بَعْدِي، وَأَشَارَ إلَى أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدىٍ عَمٍَّ، وَمَا حَدَّثَكُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ)). فيصحّ رواية أشدّهما[١]، لأن المحنة في الطاعات توجب المنحة. [١] اختلفت النسخ والروايات في لفظ ((إلا اختار أشدهما)) ففي النسخة الأحمدية التي بأيدينا: ((أرشدهما)» بالراء المهملة والشين المعجمة من الرشد، وهكذا في رواية الحاكم من رواية عائشة، وكذا فيه برواية ابن مسعود بلفظ: ((ما عرض عليه أمران قط إلا أخذ بالأرشد»، وهكذا في ابن ماجه من حديث عائشة بلفظ: ((الأرشد منهما»، وفي هامش الأحمدية بطريق النسخة: ((أشدهما)) بالمعجمة من الشدة، وكذا في ((جمع الفوائد)) برواية الترمذي، وفي النسخة المصرية من الترمذي بلفظ: ((أسدّهما)) بالمهملة من السداد، وفي (تيسير الوصول)) برواية الترمذي: ((إلا اختار أيسرهما))، وفي ((المشكاة)) برواية الترمذي: ((أشدهما))، وفي هامشه نسخة: ((أرشدهما))، قال القاري(١): قوله: ((أرشدهما)) هو أصل الترمذي، أي: أصلحهما، وفي نسخة صحيحة وهو أصل ((المصابيح)): ((أشدهما)) أي : = [٣٧٩٩م] تقدم تخريجه فى ٣٦٦٣. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠١٩/٩). ١٦٧ أبْوَابُ الْمَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى سَالِمُ الْمُرَادِيُّ الكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ نَحْوَ هَذَا. ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبِ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((أَبْشِرْ يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي اليَسَرِ، وَحُذَيْفَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ١٠٧ - مَنَاقِبُ أَبِي ذَرِّ الْغِفَارِيّ رضي الله عنه ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُثْمَانَ [١٠٧ - مَنَاقِبُ أَبِي ذَّرِّ الْغِفَارِيّ رضي الله عنه] = أصعبهما، فقيل: هذا بالنظر إلى نفسه، فلا ينافي رواية ((أيسرهما)) فإنه بالنظر إلى غيره، وفي نسخة: ((أسدهما)) بالسين المهملة أي: أصوبهما، والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ترجيحه وإلا اختار أيسرهما، انتهى. قلت: لم يظهر الجمع فى كلامه برواية ((أشدّهما))، وقد عرفت أن الأكثر باعتبار النقل لفظ الأرشد. [٣٨٠٠] ع: ٦٥٢٤، تحفة: ١٤٠٨١. [٣٨٠١] جه: ١٥٦، حم: ٢/ ١٦٣، تحفة: ٨٩٥٧. ١٦٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ابْنِ عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْيَقْطَانِ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهَ يَقُولُ: ((مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ(١) وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍ). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، نَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌َِّ: «مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ))، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ كَالحَاسِدِ: يَا رَسُولَ الله أَفَتُعْرِفُ(٢) ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ فَاعْرِفُوُ)». قوله: (أصدق من أبي ذر) فمن سواه[١] يساويه في الصدق أو هو دونه. قوله: (كالحاسد) يعني به مغتبطاً، لأن الغبطة يشبه الحسد. قوله: (أفتعرف ذلك) بصيغة الخطاب من الإفعال، ويمكن أن يكون متكلماً من المجرد. [١] قال التوربشتي(٣): قوله: ((أصدق من أبي ذر)) مبالغة في صدقه لا أنه أصدق من كل على الإطلاق، لأنه لا يكون أصدق من أبي بكر بالإجماع، فيكون عامًّا قد خص، وقال = [٣٨٠٢] ك: ٥٤٦٠، طس: ٥١٤٨، حب: ٧١٣٢، تحفة: ١١٩٧٦. (١) الخضراء: السماء، والغبراء: الأرض، ((النهاية)) (٤٢/٢). (٢) في نسخة: ((أفنعرف)). (٣) ((كتاب الميسر)) (١٣٥/٤). ١٦٩ أبْوَابُ الْمَاقِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ فَقَالَ: أَبُوذَرٍ يَمْشِي فِي الأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْیَمَ. ١٠٨ - بَابُ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه ٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، نَا أَبُو مُحَيَّةً يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ جَاءَ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي فَإِنَّكَ خَارِجًا خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلاً، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فُلَانٌ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ وَِّ عَبْدَ اللهِ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللّه، نَزَلَتْ فِيَّ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَاُسْتَكْبَرْتٌ إِنَّ اللَّهَ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠]، وَنَزَلَ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٤٣]، إِنَّ الله سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ◌َّةِ، فَالله الله فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ، فَوَالله لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ = الطيبي: يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام، إلى آخر ما في (المرقاة))(١). [٣٨٠٣] تقدم تخريجه في ٣٢٥٦. (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣٩٤٥/١٢). ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٢٠/٩). ١٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي جِيرَانَكُمُ الْمَلَائِكَةَ، وَلَتَسُلُّنَّ سَيْفَ اللهِ الْمَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، قَالُوا: اقْتُلُوا الَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَّامٍ. ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ ابْنَ جَبَلِ الْمَوْتُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْصِنَا، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَقَالَ: إِنَّ العِلْمَ وَالإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالتَمِسُوا العِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ، عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الفَارِسِيّ، وَعِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامِ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لّه يَقُولُ: ((إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الجَنَّةِ)). وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ١٠٩ - مَنَاقِبُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قوله: (مكانهما) أي: هما موجودان، ولم ينعدما، أو المراد هما موجودان في المدينة، ولم ينعدما منها. [١٠٩ - مَنَاقِبُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه] [٣٨٠٤] ن في الكبرى: ٨١٩٦، حم: ٢٤٢/٥، تحفة: ١١٣٦٨. [٣٨٠٥] ك: ٤٤٥٦، طب: ٨٤٢٦، تحفة: ٩٣٥٢. ١٧١ أبْوَابُ المَنَاقِب ثَنِى أَبِى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْىٍ عَمَّارٍ (١)، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ. وَيَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ. وَأَبُو الزَّعْرَاءِ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ هَانِيٍّ، وَأَبُو الزَّعْرَاءِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُبَيْنَةَ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي الأَخْوَصِ صَاحِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، وَمَا نُرَى حِينًا إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيّ ◌ََّه لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيّ صلى الله وَست هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. [٣٨٠٦] خ: ٣٧٣٦، م: ٢٤٦٠، ن في الكبری: ٨٣٢٩، حم: ٤٠١/٤، تحفة: ٨٩٧٩. (١) أي: سيرته، والهدي: السيرة الحسنة، والمراد بعهد ابن مسعود ما يوصيهم به من أمور الدين وأحكامه، وقالوا: ومن جملة ما أوصاهم به استخلاف أبي بكر وصحته بقوله: لا نؤخر من قدمه رسول الله وَل﴾، ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا، انتهى من ((لمعات التنقيح)) (٧٦٨/٩). ١٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَيْنَا حُذَيْفَةَ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا بِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللهِوَلَ هَدْيًا وَدَلا(١) فَتَأْخُذَ عَنْهُ وَنَسْمَعَ مِنْهُ؟ قَالَ: كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلَّا وَسَمْتًا بِرَسُولِ اللهِ ◌َّهِ ابْنَ مَسْعُودٍ، حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا فِي بَيْتِهِ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ ◌ّ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى الله زُلْفَى. قوله: (ولقد علم المحفوظون من أصحاب) إلخ، فيه إشارة[١] إلى أن الخلفاء قربتهم معلومة لكل أحد. [١] فإنه يدل على أنهم يعرفون درجات الصحابة ومراتب فضلهم، فلا بد أن يعرفوا فضل الخلفاء الذين فضلهم مأثور، يعرفهم كل من يأتي بعدهم، وقد عرف اهتمامهم بمعرفة مراتب الناس، فقد أخرج البخاري (٢) بروايات وطرق سؤالهم: من أكرم الناس؟ قال: ((أتقاهم لله))، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فأكرم الناس يوسف نبي الله))، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فعن معادن العرب تسألوني))، الحديث. وأخرج(٣) أيضاً عن ابن عمر: كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله وَل﴾، فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان، وحديث الباب أخرجه أحمد برواية حسين عن إسرائيل نحو الترمذي، وأخرج (٤) أيضاً عن شقيق عن حذيفة بلفظ آخر، وفيه: من حين يخرج من بيته حتى يرجع، فلا أدري ما يصنع في أهله، الحديث. [٣٨٠٧] خ: ٣٧٦٢، ن في الكبرى: ٨٢٠٨، حم: ٣٨٩/٥، تحفة: ٣٣٧٤. (١) الهدى والدل والسمت عبارة عن حالة الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة الهيئة، انتهى. كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (١٩٥/٢). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٣٨٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٦٥٥). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٠٩٧). ١٧٣ أبْوَابُ المَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا صَاعِدُ الحَرَّانِيُّ، نَازُهَيْرُ، نَا مَنْصُورَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْثٌ(١) ابْنَ أُمَ عَبْدٍ)(٢). هَذَا حَدِيثُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ. ٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ ابْنُّ أُمِّ عَبْدٍ)). ٣٨١٠ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٣٨٠٨] جه: ١٣٧، حم: ١ / ٧٦، تحفة: ١٠٠٤٥. [٣٨٠٩] انظر ما قبله. [٣٨١٠] خ: ٣٧٥٨، م: ٢٤٦٤، ن في الكبرى: ٨١٨٤، حم: ١٦٣/٢، تحفة: ٨٩٣٢. (١) زاد في نسخة: ((عَلَيْهِمْ)). (٢) أراد تأميره على جيش بعينها، أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته، فإنه لم یکن من قريش وإن كان ذا فضائل جمة. «مجمع بحار الأنوار)» (٨٥/١). ١٧٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٨١١ - حَدَّثَنَا الجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدِ البَصْرِيُّ، نَامُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنِى أپِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَيْئَمَةَ بْنِ أَبِى سَبْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ اللهِ أَنْ يُيَسِّرَ جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُ الله أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَوُقِّقْتَ لِي، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، جِئْتُ أَلْتَمِسُ الخَيْرَ وَأَظْلُبُهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورٍ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَعَمَّارُ الَّذِي أُجَارَهُ الله مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الكِتَابَيْنِ؟ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْكِتَابَانِ الْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ. قوله: (وحذيفة صاحب سرّ رسول الله وَاليه) وقد أسرّ إليه أشياء لم يعلمها [١] أحد، منها حال المنافقين. قوله: (وعمار الذي أجاره الله) إلخ(٢]. [١] كما هو نص حديث البخاري عن أبي الدرداء بمعنى حديث الباب، ولفظه: ((أو ليس فيكم صاحب سر النبي ◌َ ل# الذي لا يعلم أحد غيره))، قال الحافظ(١): والمراد بالسر ما أعلمه النبي ◌َّ من أحوال المنافقين، انتهى. وفي ((الإصابة))(٢): روى عنه مسلم قال: لقد حدثني رسول الله وَ ل# ما كان وما يكون حتى تقوم الساعة، انتهى. قلت: وقد اشتهرت الروايات عنه في الفتن أن الناس كانوا يسألونه بَ لل عن الخير، وأسأله عن الشر مخافة أن يدركني. [٢] بياض في الأصل بعد ذلك، وقال الحافظ(٣): زعم ابن التين أن المراد بقوله: ((على لسان نبيه)) قوله ◌َليّة: ((ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار))، وهو محتمل، ويحتمل = [٣٨١١] ك: ٥٦٧٩، تحفة: ١٢٣٠٦. (١) ((فتح الباري)) (٧/ ٩٢). (٢) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٤٠/٢). (٣) ((فتح الباري)) (٧/ ٩٢). ١٧٥ أبْوَابُ الْمَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. وَخَيْئَمَةُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ. ١١٠ - مَنَاقِبُ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رضي الله عنه ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أبِي اليَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله لَوِ اسْتَخْلَفْتَ، قَالَ: ((إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ، وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللّه فَاقْرَؤُوُ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى: يَقُولُونَ هَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَا، عَنْ زَاذَانَ إِنْ شَاءَ اللهِ(*). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ، وَهُوَ حَدِيثُ شَرِيكٍ. = أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعاً: ((ما خير عمار إلا اختار أرشدهما)»، فكونه يختار أرشد الأمرين دائماً يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالغيّ، ولابن سعد في ((الطبقات)) من طريق الحسن قال: قال عمار: نزلنا منزلاً، فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال النبي وَ له: ((سيأتيك من يمنعك من الماء))، فلما كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنه مرس، فصرعته، الحديث، وفيه قول النبي وَالت: ((ذلك الشيطان))، فلعله أشار إلى هذه القصة، ويحتمل أن تكون الإشارة بالإجارة إلى ثباته على الإيمان لما أكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر، فنزلت فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُطْمَبِنٌ بِاَلْإِيمَنِ﴾ [النحل: ١٠٦]، انتهى. [٣٨١٢] تحفة: ٣٣٢٢. [*]ك: ٧٠/٣. ١٧٦ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ١١١ - مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه ٣٨١٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْچٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ فَرَضَ لأُسَامَةً فِي ثَلَاثَةِ آلافٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلافٍ، فَقَالَ عَبْدُ الله ابْنُ عُمَرَ لأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أَسَامَةَ عَلَيَّ؟ فَوَالله مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ، قَالَ: لأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَه مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أَسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِلّه مِنْكَ، فَآثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ الله ◌ِ لّه عَلَى حِبِّ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ. [١١١ - مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه] قوله: (لم فضلت أسامة عليّ) وكان سؤاله ذلك حرصاً على العلم لا على المال، وطلباً لاستكشاف ما خفي عليه[١] من فضله، لا طمعاً فيما ناله أسامة من طوله، لأن عمر رضي الله عنه (٢) إنما كان يفضلهم فيما بينهم بالعطاء، إما لكثرة [١] وبذلك جزم القاري(١) إذ قال: لم فضلت أسامة، أي: في الوظيفة المشعرة بزيادة الفضيلة، انتھی. [٢] وذلك لما أخرج أبو داود(٢) عنه برواية مالك بن أوس قال: ذكر عمر بن الخطاب يوماً الفيء فقال: ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا أحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عزّ وجلّ وقسم رسوله، فالرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته، انتهى. [٣٨١٣] طس: ٦٦٠٨، حب: ٧٠٤٣، ع: ١٦٢، تحفة: ١٠٤٠١. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٨٢/٩). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٩٥٠). ١٧٧ أبْوَابُ المَنَاقِب ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿آدْعُوهُمْ لَبَآِبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٨١٥ _ حَدَّثَنَا الجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ابْنِ الرُّومِيّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ(١) قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ◌َِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْدًا قَالَ: ((هُوَ ذَا، فَإِنِ انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ)). قَالَ زَيْدُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالله لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَّأَيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي. المشاهد أو لقدم الهجرة، ولما لم يره في شيء منهما أفضل من نفسه سأل، فأجيب أن ذلك لحبه وَ الله إياه، وإنما كان دليلاً على محبة عمر أنه اختار حب رسول الله وَ لجلد على حب نفسه، ولا يذهب عليك أن للمحبة أنواعاً ومراتب وجهات مختلفة، فلا يلتبس عليك حب النبي وَل# أبا بكر وعمر، وعائشة وخديجة، وحسناً وحسيناً، وعليًّا وفاطمة، وأسامة وزيداً، وبين هؤلاء بون لا يكتنهه مقياس، ولا يحصي كنهه وهم ولا قیاس. قوله: (فرأيت رأي أخي) إلخ، [٣٨١٤] تقدم تخريجه في ٣٢٠٩. [٣٨١٥] ك: ٤٩٤٨، هب: ١٣٢١، تحفة: ٣١٨٢. (١) زاد في نسخة: ((أَخُو زَيْدٍ)). ١٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الرُّومِيّ عَنْ عَلِيّ بْنِ مُسْهٍِ. ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّ بَعَثَ بَعْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ(١)، فَقَالَ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ الله إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ(*). لأنه[١] اختار ما عند الله من العلم والطاعة، وملازمة الرسول مله، ففاز بالدرجات العلى. [١] قال القاري(٢): قوله: ((عن جبلة)) بفتح الجيم والموحدة ((ابن حارثة)) هو أكبر من أخيه زيد ابن حارثة، قوله: ((هو ذا)) ((هو)) عائد إلى زيد و ((ذا)) إشارة إليه، أي: هو حاضر مخير، قوله: ((لم أمنعه)) أي: فإني أعتقته، قال جبلة: ((فرأيت)) أي: فعلمت بعد ذلك ((رأي أخي)) أي: زيد ((أفضل)) من رأيي، حيث اختار الملازمة لحضرة المتفرع عليه خير الدنيا والآخرة، انتهى. [٣٨١٦] خ: ٣٧٣٠، م: ٢٤٢٦، ن في الكبری: ٨١٢٥، حم: ٢٠/٢، تحفة: ٧٢٣٦. [*] تحفة: ٧١٢٤. (١) أي: المنافقون أو أجلاف العرب، ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٩٧٣). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٩٨٣). ١٧٩ أَبْوَابُ المَنَاقِب ١١٢ - مَنَاقِبُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه ٣٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَايُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ هَبَظْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ لهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرْفَعُهُمَا، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُولِي. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٣٨١٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ طَلْحَةَ ابْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتٍ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِّ ◌َ﴿ أَنْ يُنَجِّيَ مُخَاطَ أُسَامَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ، قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ أَحِيِّيهِ فَإِنِي أُحِبُّهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيْبُ. ٣٨١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، نَامُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِذْ جَاءَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقَالَا: يَا أُسَامَةُ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ الله ◌ِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلِيُّ وَالعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، [٣٨١٧] طب: ٣٧٧، حم: ٢٠١/٥، تحفة: ١٢٢. [٣٨١٨] حب: ٧٠٥٨، تحفة: ١٧٨٧٥. [٣٨١٩] ك: ٣٥٦٢، تحفة: ١٢٣. ١٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: ((أَتَدْرِي، مَا جَاءَ بِهِمَا؟)) قُلْتُ: لَا، فَقَالَ(١): (لَكِنِّى أَدْرِي، ائذَنْ لَهُمَا)، فَدَخَلَا، فَقَالَا: يَا رَسُولَ الله جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ))، قَالَا: مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ، قَالَ: «أَحَبُّ أَهْلِى إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ))، قَالَا: (ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ))، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ؟ قَالَ: ((إِنَّ(٢) عَلِيًّا سَبَقَكَ(٣) بِالهِجْرَةِ)). قوله: (أي أهلك أحب إليك؟) وكان يراد بالأهل [١] معان متعددة، ولم يكونوا سألوه عن تفضيل أهل بيته فيما بينهم، ولعله عليه الصلاة والسلام علم ما كان السائل أراد بأهل البيت، إلا أنه أجاب بحسب ظاهر اللفظ تكثيراً للفائدة وتتميماً للعائدة. قوله: (نسألك عن أهلك) أي: وراء ذلك، فإن كل أحد يعلم أن الرجل يحب أولاده ما لا يحب غيرهم، وكذلك الأزواج المطهرات، وإنما السؤال عمن يدانيه [١] قال الراغب (٤): أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي قلّ مطلقاً إذا قيل: أهل البيت، لقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ أَلْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وعبّر بأهل الرجل عن امرأته وأهل الإسلام الذین یجمعهم، انتهى. (١) في نسخة: ((قال))، وزاد في أخرى: ((النبي ثَ صَلَِّ)). (٢) في نسخة: ((لأن)). (٣) في نسخة: ((قد سَبَقَكَ)). (٤) ((مفردات ألفاظ القرآن)) (ص: ٩٦).