النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
أبْوَابُ الْمنَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ.
٥٢ _بَابُ
٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حَمْزَةَ
إِبْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((رَأَيْتُ كَأَنِي
أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ))، قَالُوا:
فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((العِلْمُ)).
نبي لكان أولاهم بالتخصيص وأحقهم بالنبوة أبا بكر في زمان خلافته، ثم عمر في
أيامه، ثم عثمان، ثم علي، إلى غير ذلك، ولا يدل الحديث على تخصيص عمر بالنبوة[١].
[٥٢ _ باب]
قوله: (فأعطيت فضلي) إلخ، ولا يلزم بذلك فضل له عليه، ولعله شرب [٢]
قبله شيئاً كثيراً منه، وإن لم يره النبي ◌َّ أو لم يذكره.
= لا ينافي ما ورد في حق عمر صريحاً، لأن الحكم فرضي وتقديري، فكأنه قال: لو تصور
بعدي نبي لكان جماعة من أصحابي أنبياء، ولكن لا نبي بعدي، وهذا معنى قوله مَله: ((لو
عاش إبراهیم لكان نبيًّا»، انتهى.
[١] نفي الخصيصة بمعنى نفي نبوة الغير، وإلا فظاهر أن الحديث ورد مورد المنقبة والفضيلة
الدالة على الخصوصية.
[٢] أي: قبل الصديق الأكبر، وهذا إذا أريد بالعلم علم الحقائق، وأما إذا أريد علم السياسة
ونحوها كما مال إليه عامة الشراح فلا حاجة إلى التوجيه، فإن الفضل الجزئي لعمر حاصل،
قال القاري(١): ((ثم أعطيت فضلي)) أي: سؤري الكثير الخالص ((عمر بن الخطاب))، فلا =
[٣٦٨٧] تقدم تخريجه في ٢٢٨٤.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٦/١١).

٨٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
أَنَسِ، أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّمَ قَالَ: ((دَخَلْتُ الجَنََّ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ
هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِشَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟
فَقَالُوا: عُمَرُ (١) بْنُ الخَطَّابِ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٢).
٥٣ _ بَابُ
٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ
الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةً قَالَ: ثَنِي أَبِي
بُرَيْدَةُ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَدَعَا بِلَالاً فَقَالَ: ((يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى
الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَظُ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ (٣) أَمَامِى، دَخَلْتُ البَارِحَةَ
[٥٣ - باب]
قوله: (بم سبقتني إلى الجنة؟) وكان سبقه عليه سبق النقيب على أميره، أو
= ينافي أن سؤره حصل للصديق أيضاً فإنه كان قليلاً جدًّا، ولا أن سؤره لعثمان وعلي أيضاً
وصل، فإنه لهما لم يكن صافياً، وتقدم البسط في ذلك في هامش ((أبواب الرؤيا)).
[٣٦٨٨] ن في الكبرى: ٨١٢٧، حم: ١٠٧/٣، تحفة: ٥٩٠.
[٣٦٨٩] ك: ١١٧٩، حم: ٣٥٤/٥، تحفة: ١٩٦٦.
(١) في نسخة: ((لعمر)).
(٢) في نسخة: ((حسن صحيح)).
(٣) الخشخشة: هي حركة لها صوت كصوت السلاح ونحوه. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٠/٢).

٨٣
أبْوَابَ المَنَاقِب
الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِى، فَأَتَيْتُ(١) عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعِ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ،
فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا (٢): لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِّ، لِمَنْ هَذَا
القَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: أَنَا قُرَشِيُّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ
مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بَلٍ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ)).
فَقَالَ بِلَالُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَذَّنْتُ قَظُ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَتِي حَدَثُ
قَظُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ اللّه عَلَيَّ رَكْعَتَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾:((بِهِمَا).
الخادم على مخدومه لما فيه مصلحة، أو صاحب السراج على من خلفه، لا لكرامة
لهؤلاء على هؤلاء، بل لموجب أوجب ذلك وهما هما[١].
قوله: (ورأيت أن الله علي ركعتين) أي: بحسب العمل دون الاعتقاد، وبذلك
يظهر الفرق بين التزام المندوب من الطاعات وهو حسن، وبين إيجاب (٢) ما لم يجب
وهو حرام وبدعة، فعليك بتأمل صادق.
[١] الضميران للمخدوم ومن له السراج، وهما هما من قبيل شعري شعري، وقيل: الضميران
للنبي ◌َّل وبلال، وقيل: الصواب: هم هم، والأوجه عندي الأول، ولم يحتج إلى ضمير
الجمع، لأن المخدوم يشمل الأمير أيضاً، وما أفاده الشيخ من توجيه السبق جزم بذلك عامة
الشراح، قال الحافظ (٣): ثبتت الفضيلة بذلك لبلال لأن رؤيا الأنبياء وحي، ولذلك جزم
النبي ◌َّ له بذلك، ومشيه بين يدي النبي وَّل كان من عادته في اليقظة، فاتفق مثله في المنام،
ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي وقال؛ لأنه في مقام التابع، وكأنه أشار مَ لل إلى
بقاء بلال على ما كان عليه في حياته واستمراره على قرب منزلته، انتهى.
=
[٢] ولذا أنكر النبي ◌َ ل# على من نذرت أن تحج ماشية،.
(١) في نسخة: ((وأتيت)).
(٢) في نسخة: ((فقالوا)).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٥/٣).

٨٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَمُعَاذٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِّ وَهِ قَالَ:
((رَأَيْتُ فِي الجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ.
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: (أَنِي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ)) يَعْنِي: رَأَيْتُ فِي
الْمَنَامِ كَأَنِى دَخَلْتُ الجَنَّةَ، هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الحَدِيثِ.
وَيُرْوَى عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيُّ.
٥٤ _ بَابُ
٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ،
ثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةً يَقُولُ: خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ الله إِنّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ الله سَالِمًا (١) أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ
[٥٤ _ باب]
= فقد أخرج أبو داود(٢) عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ول فقال: يا رسول الله إن
أختي نذرت يعني أن تحج ماشية، فقال النبي ◌ُّ: ((إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً،
فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها))، انتهى. وقد ورد في هذا المعنى الذي أفاده الشيخ
روايات عديدة.
[٣٦٩٠] حب: ٤٣٨٦، ق: ٢٠١٠١، حم: ٣٥٣/٥، تحفة: ١٩٦٧.
(١) في نسخة: ((صالحاً)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٩٥).

٨٥
أبْوَابُ الْمَاقِب
بِالدُّقّ(١) وَأَتَغَنَّى، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِيٍ وَإِلَّا
فَلَ))، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيُّ وَهِيَ
تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ
اسْتِهَا، ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا
عُمَرُ، إِنّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ
عَلِيُّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ
أَلْقَتِ الدُّفَّ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ.
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، (٢) وَعَائِشَةَ.
قوله: (إن الشيطان ليخاف منك) إلخ، أي: لما كان الشيطان يخاف منك
فكيف لا تخاف هذه الجارية؟ ولا يحتاج إلى ما تكلفوه[١] في توجيه ذلك.
[١] كما في الحاشية عن ((اللمعات))(٣): إذ أشكل في الحديث بأنه كيف قرّرها ◌ٍَّ أولًا بل
أمرها بذلك، وسماها آخراً شيطاناً؟ وقالوا في الجواب بأنها لما عدت انصرافه مح لاه نعمة =
(١) قال في ((اللمعات)) (٦١٩/٩): ((الدف)) بضم الدال وقد يفتح، واختلف فيه فأباحها
قوم مطلقًا، وكرهه آخرون مطلقًا، وبعضهم أباحوه في العرايس والأعياد ونحوها، وهو
المذهب الصحيح المختار، وقد يفصل بين ما فيه الجلاجل وما ليس فيه، ويقال: الأول
مكروه بالاتفاق. ودل الحديث على إباحة ضرب الدف بل على كونه مستحبًّا وهو هنا
كذلك؛ لأن السرور بمقدمه وَ ليه وسلامته قربة، ودلّ أيضًا أن سماع أصوات النساء بالغناء
مباح إذا خلا عن فتنة، كذا قالوا، انتهى.
(٢) زاد في نسخة: ((وسعد بن أبي وقاص)).
(٣) (لمعات التنقيح)) (٦١٩/٩ - ٦٢٠).

٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ
خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّ هِ جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطّا(١)
وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ نَّه فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا،
فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي))، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبٍ(٢)
رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ الْمَنْكِبٍ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي:
(أَمَا شَبِعْتِ، أَمَا شَبِعْتِ)، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا، لأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ إِذْ
طَلَعَ عُمَرُ،
قوله: (فإذا حبشية تزفن)[١] وليست لها من الحركات ولا الأصوات والنغمات
= من الله موجباً للسرور، وهو كذلك في نفس الأمر أمرها بوفاء النذر، وخرج من صفة اللهو
إلى الحق، ومن الكراهة إلى الاستحباب، لكن ذلك كان يحصل بأدنى الضرب، فلما ازداد
عاد إلى حد المكروه، وصادف ذلك مجيء عمر، فقال ما قال إشارة إلى منع الزيادة منه
والإكثار، وبنحو ذلك قال القاري وغيره، وقال القاري أيضاً (٣): قوله: ((إن الشيطان ليخاف
منك))، يريد به تلك المرأة السوداء لأنها شيطان الإنس وتفعل فعل الشيطان، أو المراد
شيطانها الذي يحملها على فعلها المكروه، وهو زيادة الضرب التي هي من جنس اللهو
على ما حصل به إظهار الفرح، انتهى.
[١] بسكون الزاي وكسر الفاء ويضم: أي: ترقص، كذا في ((المرقاة)) (٤).
[٣٦٩١] ن في الكبرى: ٨٩٥٧، تحفة: ١٧٣٥٥.
(١) اللغط: صوت وضجة لا يفهم معناها، ((النهاية)) (٢٥٧/٤).
(٢) في نسخة: ((منكبي)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٥/١١).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٦/١١).

أبْوَابُ المَنَاقِب
٨٧
قَالَتْ: فَارْفَضَ النَّاسُ عَنْهَا (١)، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((إِنّي لَأَنْظُرُ إِلَى
شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ))، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٥٥ _ بَابُ
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ، نَا
عَاصِمُ ابْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َ﴾:((أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، ثُمَّ أَبُوبَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ آتِي
أَهْلَ البَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي، ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى أُحْشَرَ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ)).
ما فيه فتنة، وأنت تعلم أنها كانت حبشية، فمن أين لها وجه تفتن به الناس؟ ثم إن
بعد ذلك کله کانت أمة وإلا فمن لها أن تکون بالمدینة، فلیس وجهها و کفاها، بل
ولا ذراعاها وصدرها ورأسها عورة، فقياس رقص نساء الهند على رقص الحبشية
قياس لله در قائسيه! أسلمهم التفقه زمامها[١] وألقت إليهم الفتيا لجامها.
قوله: (قد فروا من عمر) ولا يستلزم اجتماعهم هناك كون هذا الفعل حراماً،
بل إنما اجتمعوا هناك ليجمعوهم على لعب ينجرّ في الآخرة إلى حرمة، أو الجواب
عنه مثل ما مرّ من أنهم يفرون منه، فكيف هؤلاء الذين لم يكونوا من فعلهم على
حرمة.
[١] كذا في الأصل، والحق التذكير.
[٣٦٩٢] ك: ٤٤٢٩، حب: ٦٨٩٩، تحفة: ٧٢٠٠.
(١) أي: تفرقوا. ((النهاية)) (٢٤٣/٢).

٨٨
الكوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ لَيْسَ بِالْحَافِظِ
عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
٥٦ _ بَابُ
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي
الأَمَمِ مُحَتَّثُونَ(١)، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدُّ فَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ))(٢).
[٥٦ - باب]
قوله: (فإن يك في أمتي أحد) إلخ، لكنه أورد ذلك في صورة الشك[١] بناء
على أنه أولى منهم وأعلى، وليس فيه مزية على أبي بكر؛ لأنه وافق ربه في أمور
لم يوافقه النبي ◌َّة، كالحجاب وترك الصلاة على المنافقين وأمثال ذلك، فكما
لا يلزم المزية عليه قليم كذلك لا يلزم مزيته على أبي بكر، والأصل أن التفوق فيما
لیس بمقصود لیس بکثیر شيء وإن لم ینکر فضیلته.
[١] قال الحافظ (٣): قيل: لم يورد هذا القول مورد الترديد، فإن أمته أفضل الأمم، وإذا ثبت =
[٣٦٩٣] م: ٢٣٩٨، ن في الكبرى: ٨١١٩، حم: ٥٥/٦، تحفة: ١٧٧١٧.
(١) قوله: ((محدثون)) في ((القاموس)) (ص: ١٦٧): المحدث كمحمد: الصادق، وفي ((مجمع
بحار الأنوار)) (٤٦٣/١): من يلقى في نفسه شيء فيخبر به حدساً وفراسة يخص به الله
من يشاء، وقيل: مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا به، وقيل: تكلمهم الملائكة، وروي:
مكلمون، أي: يجري الصواب على ألسنتهم، ولذا قال: وافقت ربي، انتهى. ((حاشية سنن
الترمذي)» (٢١٠/٢).
(٢) في نسخة: ((يكون عمر بن الخطاب)).
(٣) ((فتح الباري)) (٧/ ٥٠).

٨٩
أبْوَابُ المَنَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مُحَدَّثُونَ
يَعْنِي: مُفَهَّمُونَ.
٥٧ _بَابُ
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ،
نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِىّ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ قَالَ: ((يَطَلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ
الجَنَّةِ) فَاطَّلَعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: ((يَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)) فَاظَّلَعَ
عُمَرُ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَجَابِرٍ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ،
= أن ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى، وإنما أورده مورد التأکید، كما يقول
الرجل: إن يكن لي صديق فإنه فلان، يريد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء،
وقيل: الحكمة فيه أن وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه، وسبب ذلك
احتياجهم حيث لا يكون حينئذ فيهم نبي، واحتمل عنده وَّر أن لا تحتاج هذه الأمة إلى
ذلك لاستغنائها بالقرآن عن حدوث نبي، وقد وقع الأمر كذلك، إلى آخر ما بسطه.
[٣٦٩٤] ك: ٤٤٤٣، طب: ١٠٣٤٢، تحفة: ٩٤٠٦.
[٣٦٩٥] تقدم تخريجه في ٣٦٧٧.

٩٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ:
((بَيْنَمَا رَجُلُ يَرْعَى غَنَمَّا لَهُ إِذْ جَاءَ ذِئْبُ فَأَخَذَ شَاةَ، فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَانْتَزَعَهَا
مِنْهُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَا يَوْمَ السَّبُعِ(١) يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟)) قَالَ
رَسُولُ اللهِّهِ: ((فَآمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا
فِي القَوْمِ يَوْمَئِذٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ صَعِدَ أُحُدًا
ـو
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ نَبِيُّ اللّه ◌َِّ:
[٣٦٩٦] خ: ٣٦٧٥، د: ٤٦٥١، ن في الكبرى: ٨١٣٥، حم: ١١٢/٣، تحفة: ١١٧٢.
(١) قال الجزري في ((النهاية)) (٣٣٦/٢): قال ابن الأعرابي: السبع بسكون الباء: الموضع
الذي إليه يكون المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة. والسبع أيضا: الذعر، سبعت
فلاناً إذا ذعرته، وسبع الذئب الغنم إذا فرسها، أي من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل
يفسد بقول الذئب في تمام الحديث: ((يوم لا راعي لها غيري)»، والذئب لا يكون لها راعياً
يوم القيامة. وقيل: أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس همَلاً لا راعي لها، نهبة للذئاب
والسباع، فجعل السبع لها راعياً إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما
يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع.
وقال أبو موسى بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون
بعيدهم ولهوهم، وليس بالسبع الذي يفترس الناس. قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ
بضم الباء، و کان من العلم والإتقان بمکان، انتهى.

٩١
أبْوَابُ المَنَاقِب
((اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ وَصِدِّيقُ وَشَهِيدَانٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٥٨ - مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ رضي الله عنه
وَلَهُ كُنْيَتَانِ، يُقَالُ: أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو عَبْدِ الله
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله وَّهِ كَانَ عَلَى حِرَاءَ(١) هُوَ
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيُّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َّمَ: ((اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيُّ أَوْ صِدِّيقُ أَوْ شَهِيدٌ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ،
وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيّ.
هَذَا(٢) حَدِيثُ صَحِيحٌ.
٥٩ _ بَابُ
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ شَيْخِ مِنْ
٥٨ - مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ رضي الله عنه
[٣٦٩٧] م: ٢٤١٧، ن في الكبرى: ٨٢٠٧، حم: ٤١٩/٢، تحفة: ١٢٧٠٠.
[٣٦٩٨] ع: ٦٦٥، تحفة: ٤٩٩٦.
(١) قال في ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٧٣): وحراء، ككتاب، وكعلى، عن عياض، ويؤنث،
ویمنع: جبل بمكة، فیه غار تحنث فيه النبي (قَالچ.
(٢) في نسخة: ((وهذا)).

٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بَنِي زُهْرَةَ(١)، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
عُبَيْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيّ رَفِيقُ وَرَفِيقِي - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ -
عُثْمَانُ))(٢).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ، وَهُوَ مُنْقَطِعُ.
٦٠ -بَابُ
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الرَّقّيُّ،
نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ، أُشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ، ثُمَّ قَالَ:
أَذَكِّرُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءَ حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: «اثْبُتْ
حِرَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيُّ أَوْ صِدِّيقُ أَوْ شَهِيدً))؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ
بِاللّه هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ قَالَ فِي جَيْشِ العُسْرَةِ(٣) :.
[٦٠ - باب]
[٣٦٦٩] خ: ٢٧٧٨، ن: ٣٦٠٩، حم: ٥٩/١، تحفة: ٩٨١٤.
(١) وقال المزي في (تهذيب الكمال)) (١٢ / ٤٥٧): قَال أَبُو العباس المحبوبي: عَنِ التِّرْمِذِيّ،
عَن أبي هشام، عَنْ يحيى بن يمان، عَنْ شريح، عَنْ شيخ من بني زهرة. وقوله: ((عَنْ شريح))
زيادة لا معنى لها، والله أعلم.
(٢) هو لا ينافي كون غيره أيضًا رفيقًا له مَّليل كما ورد عن ابن مسعود في رواية الطبراني ولفظه:
((إن لكل نبي خاصة من أصحابه وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر))، نعم يستفاد منه
أن لكل نبي رفيقًا وأنه له رفقاء، ولا مانع من ذلك في مقام الجمع، ومع هذا في تخصيص
ذكره إشعار بعظيم منزلته ورفع قدره، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩١٩/٩).
(٣) هو جيش غزوة تبوك، سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ، وكان وقت إيناع
الثمرة وطيب الظلال، فعسر ذلك عليهم وشق. والعسر: ضد اليسر، وهو الضيق والشدة
والصعوبة. ((النهاية)) (٢٣٥/٣).

٩٣
أَبْوَابُ المَاقِب
((مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً)) وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ، فَجَهَّرْتُ ذَلِكَ الجَيْشَ؟
قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ(١) لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ
مِنْهَا أَحَدُّ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيّ وَالفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالُوا:
اللَّهُمَّ، نَعَمْ، وَأَشْيَاءَ عَدَّهَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ عَنْ عُثْمَانَ.
٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا السَّكَنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ،
وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى لِآَلِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ يَحُثُ
عَلَى جَيْشِ العُسْرَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله عَلَيَّ مِائَةٌ
بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضٍَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا(٢) فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ
[٣٧٠٠] طس: ٥٩١٥، حم: ٤/ ٧٥، تحفة: ٩٦٩٤.
(١) بضم أوله، وهي ((بئر رومة)) أو ((بئر عثمان))، وفي الحديث أيضًا: ((حفيرة المزني)) اسم بئر
ابتاعها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتصدق بها، ولا زال مكانها معروفًا اليوم في وادي
العقيق، على يمينك وأنت متجه نحو الجامعة الإسلامية قبل أن تصل إلى مفترق الطرق
التي تؤدي إلى تبوك. ((المعالم الأثيرة في السنة والسيرة)) (ص: ١٣١).
(٢) قال القاري (٣٩١٩/٩): قال التوربشتي وغيره: الأحلاس جمع حلس بالكسر وسكون
اللام، وهو كساء رقيق يجعل تحت البرذعة، والأقتاب جمع قتب بفتحتين: وهو رحل
صغير على قدر سنام البعير، وهو للجمل كالإكاف لغيره، يريد عليّ هذه الإبل بجميع
أسبابها وأدواتها، انتهى.

٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ(١) فَقَالَ: عَلَيَّ ثَلَاثُ مِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا
وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:
((مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.
٣٧٠١ _ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الحَسَنُ بْنُ وَاقِعِ الرَّمْلِيُّ، نَا
ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ القَاسِمِ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ سَمُرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّوَ بِأَلْفِ
دِينَارٍ - قَالَ(٢) الحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ: وَفيِ مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي: فِ كُمِّهِ- حِینَ
قوله: (ما على عثمان ما عمل بعد هذه) أي: لا يضره [١] ذنبه، أو لا يضره
ترك الخيرات.
(٣): أى: ليس عليه ولا
[١] فما الأولى نافية بمعنى ليس، والثانية موصولة أو نافية، قال القاري
يضرّه الذي يعمل في جميع عمره بعد هذه الحسنة، والمعنى أنها مكفرة لذنوبه الماضية مع
زيادة سيئاته الآتية، وفيه إشارة إلى بشارة له بحسن الخاتمة، وقال الشارح: ((ما)) أي: الثانية
إما موصولة أي: ما بأس عليه الذي عمل من الذنوب بعد هذه العطايا، أو مصدرية أي: ما
على عثمان عمل من النوافل بعد هذه العطايا، لأن تلك الحسنة تنوب عن جميع النوافل،
انتھی.
[٣٧٠١] ك: ٤٥٥٣، حم: ٥/ ٦٣، تحفة: ٩٦٩٩.
(١) في نسخة: ((عثمان بن عفان)).
(٢) في نسخة: ((فقال)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٢/١١).

٩٥
أَبْوَابُ المَنَاقِب
جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِى حِجْرِهٍ(١). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَّأَيْتُ النَّبِيَّ
يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: ((مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليَوْمِ)) مَرَّتَيْنِ.
سَلَى الله
وسلم
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُوزُرْعَةَ، نَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرِ، نَا الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَمِرَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه بِبَيْعَةِ الرّضْوَانِ،
كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِّهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ الله وَحَاجَةِ رَسُولِهِ)). فَضَرَبَ
بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ وَّ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ
أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ،
وَغَيْرُ وَاحِدٍ، الْمَعْنَى وَاحِدُ، قَالُوا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ-قَالَ عَبْدُ الله: أَنَا سَعِيدُ
ابْنُ عَامِرٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الجُرَيْرِيّ،
عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ القُشَيْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ،
فَقَالَ: اثْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ(٢)، قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا
[٣٧٠٢] تحفة: ١١٥٥.
[٣٧٠٣] ن: ٣٦٠٨، تحفة: ٩٧٨٥.
(١) الحجر بالفتح والكسر: الثوب والحضن، ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٥٥/١).
(٢) من ألّبْت عليه الناس أي: جمعتهم عليه وحملتهم على قصده فصاروا عليه ألباً واحداً أي:
اجتمعوا عليه يقصدونه. ((مجمع بحار الأنوار)) (١ /٧٤).

٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
جَمَلَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانٍ، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ
بِالله وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءُ
يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِثْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((مَنْ يَشْتَرِي بِثْرَ رُومَةَ، فَيَجْعَلَ
دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟» فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبٍ
مَالِي، فَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ (١)؟.
قَالُوا(٢): اللَّهُمَّ نَعَمْ (٣)، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ
الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّ:
قوله: (أنشدكم بالله والإسلام) أي: أذكركم[١] وأسألكم، وليس يميناً
حتى يلزم الحلف لغير الله.
[١] كان يذكرهم وينشدهم تنبيهاً لهم على أنه مظلوم في ذلك الذي فعلوه، وأحقهم بالماء
وغيره الذي منعوه، وقد كتب في ((الإرشاد الرضي)) في مبدأ ((كتاب الفتن)) تقريراً بالإجمال
ذكر فيه سبب حصار عثمان، وهو مبدأ الفتن بين الصحابة، وها أنا أعربه لك مختصراً، فإنه
كالعنوان لهذه المشاجرات المعروفة بين الصحابة، فقال: يوم الدار عبارة عن الأيام التي
حصر فيها عثمان في بيته، وكان سبب ذلك أن عثمان كان يؤثر أقاربه في الولايات، وكان
الباعث له على ذلك كثرة حيائه، فلا يقدر رد ما ألحوا عليه، وكان عمر يتجنب عن ذلك
نظراً في العاقبة، فكان من جملة ذلك أن عثمان أَمّر على مصر أخاه لأمه وليد بن عقبة، فقد =
(١) أي: ما فيه ملوحة كماء البحر، والإضافة فيه للبيان، أي: ما يشبه ماء البحر، انتهى. ((شرح
الطيبي)) (٣٨٧٦/١٢).
(٢) في نسخة: ((فقالوا)).
(٣) قال المطرزي: قد يؤتى باللهم ما قبل إلّا إذا كان المستثنى عزيزاً نادراً، وكان قصدهم بذلك
الاستظهار بمشيئة الله في إثبات كونه ووجوده إيماءً إلى أنه بلغ من الندرة حد الشذوذ.
((شرح الطيبي)) (١٢/ ٣٨٧٦).

٩٧
أَبْوَابَ الْنَاقِب
(مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِيِ الجَنَّةِ؟»
فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبٍ مَالِي، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْتَعُونِي أَنْ أَصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ؟
قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله وَبِالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ
جَيْشَ العُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله وَالإِسْلَامِ
هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
= ظلم وتعدى، فقد شكاه أهل مصر إلى عثمان، فدعا عثمان وليداً لكن لم يثبت عليه شيء
بالبينة، فاستدعى وليد العود إلى مصر، فقبل عثمان إصراره في ذلك حياء منه، فلما رجع
أكثر في الظلم والعدوان حتى ساءت ظنون المصريين بعثمان أيضاً.
قلت: وقال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(١): إن ذلك أول ما نقم عليه، قال الشيخ:
ووقعت قصة أخرى وهي أن عائشة أرسلت محمد بن أبي بكر إلى عثمان ليستعمله على
موضع، وكتبت له في ذلك، فأمر عثمان لكاتبه مروان أن يكتب له الولاية، فكتب الكتابة
وفيها: إذا جاءكم محمد بن أبي بكر فاقتلوه، ولم يعجم الباء في ذلك، ولم يلتفت إلى ذلك
عثمان، لأن مروان كان أميناً عنده، وأراد محمد بن أبي بكر وجماعته أن ينظروا الكتاب
بعد ما ساروا من المدينة، فإذا فيه الأمر بالقتل، فتعاظموا ذلك، وكانوا مترددين في أن ذلك
من عثمان لمكان الخاتم عليه، أو من كاتبه، وكان هناك يهودي فعدّ من مثالب عثمان أموراً
فظنوا هذا أيضاً من فعله، فرجع محمد بن أبي بكر إلى المدينة، واجتمع مع من خرج عليه
من أهل مصر، فلما رأى الصحابة اشتداد المخالفين أشاروا على عثمان أن لا يخرج من بيته
خوفاً عليه، وحاصر المخالفون بيته، فأراد ناصروه من الصحابة ومماليكه القتال، فمنعهم
عثمان وقال: لا أرضى من أن يسفك دم لأجلي، فتسور محمد بن أبي بكر الجدار، وأخذ
بلحية عثمان، فقال: لو رآك أبوك لساءه، فتراخت يده، ودخل الرجلان عليه فتوخياه حتى
قتلاه، إلى آخر ما بسطه.
(١) ((تاريخ الخلفاء)) (ص: ١٢٢).

٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ(١) وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الجَبَلُ حَتَّى
تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالحَضِيضِ قَالَ: فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ((اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا
عَلَيْكَ نَبِيُّ وَصِدِّيقُ وَشَهِيدَانِ؟)) قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: الله أَكْبَرُ شَهِدُوا لِي
وَرَبِّ الكَعْبَةِ أَنِي شَهِيدُ، ثَلَاثًا.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ، قَدْ(٢) رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عُثْمَانَ.
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ، نَا أَيُّوبُ،
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيّ: أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ، وَفِيهِمْ
رِجَالُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ◌َّهِ، فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلُ يُقَالُ لَهُ: مُرَّهُ بْنُ گَعْبٍ،
قوله: (الله أكبر) تعجب من تعظيم [١] هؤلاء لعثمان وهم عالمون بحاله.
[١] لعله مأخوذ من عظم الشاة تعظيماً: قطعها عظماً عظماً، يعني أنهم أرادوا قتله وتعذيبه
وهم مقرون بجلالة شأنه، ويحتمل أن يكون التعظيم في معناه المعروف، والمراد الإقرار
بمناقبه، والمراد بحاله ما ابتلي فيه، وقال القاري(٣): كلمة يقولها المتعجب عند إلزام
الخصم وتبكيته، ولذلك قال: شهدوا لي، أي: شهد الناس أني شهيد، وقوله: ((ثلاثاً)) أي
قال: الله أكبر إلى آخره ثلاث مرات لزيادة المبالغة في إثبات الحجة على الخصم، انتهى.
[٣٧٠٤] حم: ٢٣٦/٤، تحفة: ١١٢٤٨.
(١) قال القاري (٩/ ٣٩٢٣): بفتح مثلثة وكسر موحدة وتحتية ساكنة فراء: جبل بمكة. وفي
((المصباح)): جبل بين مكة ومنى، وهو يرى من منى وهو على يمين الذاهب منها إلى مكة.
وقال الطيبي: ثبير جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى، وهو جبل كبير مشرف على
کل جبل بمنی، وبمکة جبال کل منها اسمه ثبیر، انتھی.
(٢) في نسخة: ((وقد)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١١/ ٢٢٧).

٩٩
أبْوَابُ الْمَاقِب
فَقَالَ: لَوْلًا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الفِتَنَ فَقَرَّبَهَا،
فَمَزَّ رَجُلُ مُقَنَّعُ فِي ثَوْبٍ فَقَالَ: ((هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الهُدَى))، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ حَوَالَةَ، وَكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ.
٦١ - بَابُ
٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا اللَّيْثُ
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ،
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: «يَا عُثْمَانُ إِنَّهُ لَعَلَّ الله
يُقَمِّصُكَ(١) قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْهُ لَهُمْ)). وَفيِ الحَدِيثِ
قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٦٢ - بَابُ
٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ
[٣٧٠٥] جه: ١١٢، حم: ٦ / ٨٦، تحفة: ١٧٦٧٥.
[٣٧٠٦] خ: ٣٦٥٥، ٣٦٩٧، د: ٤٦٢٧، تحفة: ٧٨٢٠.
(١) قال في ((اللمعات)) (٩/ ٦٤٣): بالتشديد استعار القميص للخلافة، وذكر الخلع ترشيح
أي: سيجعلك الله خليفة، فالناس إن قصدوا عزلك عنها فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم،
فلذا كان عثمان ما عزل نفسه حين حاصروه یوم الدار، انتهى.

١٠٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
العَطَّارُ، نَا الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ حَيُّ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ
عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، نَا شَاذَانُ الأَسْوَدُ بْنُ
عَامِرٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ كُلَيْبٍ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ
رَسُولُ اللهِنَّهِ فِتْنَةً، فَقَالَ: ((يُقْتَلُ هَذَا فِيهَا مَظْلُومًا)) لِعُثْمَانَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٦٣ - بَابٌ
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أُهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا
فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: قُرَيْشُ، قَالَ: فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ
فَقَالَ: إِنَّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا البَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ
عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرّضْوَانِ فَلَمْ
يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ،
فَقَالَ: الله أَكْبَرُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ حَتَّى أَبَيِّنَ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ: أَمَّا
[٣٧٠٧] حم: ١١٥/٢، تحفة: ٧٣٨٣.
[٣٧٠٨] خ: ٣١٣، ٤٠٦٦، د: ٢٧٢٦، حم: ٢/ ١٠١، تحفة: ٧٣١٩.