النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ أَبْوَابُ المَاقِب وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَىْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ إِلَّا أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجُ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقُ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأَنَاسِ، وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ، بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدُّ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا، قَالَ: أَفَرَّأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللهِ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدُّ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَبَا يَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِالله أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالاً، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الكَعْكِ وَالزَّيْتِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قوله: (فقال: هل خلفكم أحد) إلخ، المراد بالخلف هو المقام الذي أرسلوا منه، يعني أن في دياركم هل أحد له دراية أم كل من هاهنا كحمير مثلكم؟ ووجهه بما قال: أرأيتم أمراً أراد الله إلخ، ولكنهم لما لم يروا لذلك جواباً أعادوا کلامهم الأول. قوله: (وبعث معه أبو بكر بلالاً) وقد أنكر العلماء[١] في هذه الرواية ثلاثة أمور: أن يبعث أبو بكر بلالاً، [١] قال الجزري: إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح، أو أحدهما، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وعدّه أئمتنا وَهْماً وهو كذلك، فإن سن النبي ◌َّ- إذ ذاك اثنا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر منه سنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت، وقال في ((ميزان = ٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أما نفس البعثة فلأن [١] أبا بكر لم يكن له معه وي ثير ما يحمله على أن يبعث معه غلامه، وإن أمكن الجواب عنه بأن أبا بكر كان محبًّا له مَّ من بُدُوِّ حاله، فلا ينكر أن تكون محبته به باعثة لذلك البعث، والثاني بعثة أبي بكر فإنه كان أصغر منه وَ له بعامين، وهذا غير مستبعد أيضاً فإن أطفال الأمراء لا سيما التجار يكون لهم مع صغر السن وقلة التجارب ما ليس لأكثر كبار الفقراء الصعاليك من النظر في الأمور، وكان آباؤهم يصاحبونهم في أسفار التجارات، لتحصل لهم معرفة بموارد الأمور ومصادرها، وأما الثالث فبعثة بلال، وبلال لم يولد بعد، وقد ثبت أن أبا بكر إنما اشتراه بعد شيوع الإسلام وفشو التبليغ، وكان إذا وقعت قضية الراهب غير مبعوث، فإما أن يقال: إن الراوي نسیه فذكر بلال موضع غيره، أو يكون هذا بلال آخر غير المعروف من الصحابة. = الاعتدال))(١): قيل: مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله: وبعث معه أبو بكر بلالًا، وبلال لم يخلق بعد، وأبو بكر كان صبيًّا، وقال الحافظ في ((الإصابة)): الحديث رجاله ثقات، وليس فيه سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه منقطعة من حديث آخر وهمًا من أحد رواته، كذا في ((المواهب))، هكذا في ((المرقاة))(٢) لعلي القاري. [١] وفيه أن هذا أيضاً يتعلق ببعثة أبي بكر لا بنفس البعثة، فالوجه الأول والثاني كلاهما يتعلقان ببعثة أبي بكر لا بنفس البعثة، اللهم إلا أن يقال: إن الوجه الأول لما كان متعلقاً بأبي بكر والنبي ◌َّ معاً عزاه إلى نفس البعثة، بخلاف الثاني فإنه كان متعلقاً بأبي بكر خاصة باعتبار صغر سنه، فتأمل. (١) ((ميزان الاعتدال)) (٢/ ٥٨١). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٦٥/١١) و((المواهب اللدنية)) (١١٥/١). ٢٣ أبْوَابُ المَنَاقِب ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَبْعَثِ النَّبِيّ ◌َّةِ، وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ؟ ٣٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أیی عَدِيٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَنْزِلَ عَلَى و رَسُولِ الله ◌ِ ◌ّهَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (١)، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُؤُنََّ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَاابْنُ أَبِي عَدِيٍ، عَنْ هِشَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ بَّه وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، هَكَذَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، مِثْلَ ذَلِكَ. ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَبْعَثِ النَّبِّ وَّةِ، وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ؟ قوله: (وهو ابن خمس وستين) هذا مخالف لما ذكر أولاً، والرواية المثبتة لثلاث وستين هي الأصح [١]، وأما رواية الستين وخمس وستين فمحمولتان على [١] هذا هو المتفق عليه عند جمهور المحدثين، وما أفاده الشيخ من التوجيه في الجمع معروف عند شراح الحديث، قال القاري في شرح ((الشمائل))(٢): اتفق العلماء على أن أصحها ثلاث وستون، وتأولوا ما في الروايات عليها، فرواية ستون محمولة على أن الراوي اقتصر فيها على العقود وترك الكسور، ورواية الخمس متأولة أيضاً بإدخال سنتي الولادة والوفاة، أو حصل فيها اشتباه، وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله: خمس وستون، ونسبه إلى = [٣٦٢١] خ: ٣٨٥١، م: ٢٣٥١، حم: ٢٢٨/١، تحفة: ٦٢٢٧. [٣٦٢٢] انظر ما قبله. (١) في نسخة: ((ثلاث عشرة)). (٢) ((جمع الوسائل)) (٢/ ٢٠٠). ٢٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، ح وَثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِّه بِالطّوِيلِ البَائِنِ(١)، وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الأَمْهَقِ(٢)، أن الراوي أسقط الكسر أي: الآحاد، واكتفى على ذكر العشرات، أو أتم الكسر فعدّه كاملاً، وكلاهما مبني على العادة لا سيما العرب، فإنهم لما اعتادوا من القديم [١] والجاهلية أن يبدؤوا من رأس المحرم وغرته أمورهم وحسابهم، أتموا الكسر، فذكروا سن الهجرة وقيام المدينة أحد عشر، وكذا مدة قيامه بمكة بعد البعثة أربعة عشر، مع أن الأول عشر والثاني ثلاثة عشر وشهور، ومثل ذلك ممكن في الولادة والوفاة، وهذا یمکن فهمه بأدنى تأمل، فافهم. = الغلط، وقال: إنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين، إلى آخر ما بسطه. [١] كما أشار إليه عثمان إذ شاور عمر الصحابة في مبدأ التاريخ، فقيل: رجب، وقيل: شهر رمضان، وقيل: غير ذلك، فقال عثمان: أرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام وهو أول الشهور في العدة، وهو منصرف الناس عن الحج، كذا في ((التدريب))(٣). [٣٦٢٣] خ: ٣٥٤٧، م: ٢٣٤٧، ن في الكبری: ٩٣١٠، تم: ٣٨٣/١، حم: ١٣٠/٣، تحفة: ٨٣٣. (١) أي: المفرط طولًا خارجاً عن الاعتدال، البائن اسم فاعل من بان: إذا ظهر، وهذا يشير إلى أنه قد كان في قده ◌َ ليل طول، والأمر كذلك، فإنه كان مربوعاً مائلاً إلى الطول بالنسبة إلى القصر، وهو الممدوح، وفيه من الحسن والجمال والأبهة ما لا يخفى، انتهى. ((لمعات التنقيح)) (٢٦٢/٩). (٢) الذي لا يخالط حمرة وليس بنيّر كالجص، كذا في ((القاموس)) (ص: ٨٥٢). (٣) ((تدريب الراوي)) (٢/ ٨٧٢). ٢٥ أَبْوَابُ المَنَاقِب وَلَا بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالجَعْدِ القَطَطِ، وَلَا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ الله عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِيْنَ، وَتَوَقَّاهُ الله عَلَى رَأْسِ ٥ سِتِينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِى آيَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ لَ وَمَا قَدْ خَصَّهُ الله بهِ ٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ:((إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ، إِنّي لأَعْرِفُهُ الآنَ)). قوله: (ولا بالآدم) أي: أدمة[١] فيها سواد، فحيث نفيت الأدمة فبهذا المعنى، وحين [٢] أثبتت فبمعنى حمرة ضاربة بالبياض. [١] قال القاري في ((جمع الوسائل))(١): آدم أفعل صفة مهموز الفاء، أصله أَعْدَمُ أبدلت الفاء ألفاً، والأدمة شدة السمرة، وهي منزلة بين البياض والسواد، فنفيه لا ينافي السمرة في حديث آخر، قال العسقلاني: تبين من مجموع الروايات أن المراد بالبياض المنفي ما لا يخالطه الحمرة، والمراد بالسمرة الحمرةُ التي يخالطها البیاض، انتهى. [٢] كما في حديث حميد عن أنس في ((شمائل الترمذي)) وغيره بلفظ: ((أسمر اللون))، قال القاري(٢): يريد نفي البياض القوي مع حمرة قليلة، فلا ينافي حديث: ((ولا بالآدم)) المراد به شديد السمرة، قال العراقي: هذه اللفظة انفرد بها حميد عن أنس، ورواه غيره من الرواة بلفظ: ((أزهر اللون))، انتهى. [٣٦٢٤] م: ٢٢٧٧، حم: ٨٩/٥، تحفة: ٢١٦٥. (١) ((جمع الوسائل)) (١/ ١١ - ١٢). (٢) المصدر السابق (١ /١٤). ٢٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ. ٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ◌َلَ نَتَدَاوَلُ مِنْ قَصْعَةٍ (١) مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ، تَقُومُ عَشَرَةُ وَتَفْعُدُ عَشَرَةُ، قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو العَلَاءِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِيرِ. ٨ - بَابُ ٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ، نَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ السُّدِّيّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ ◌َ بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا فِي بَعْضٍ نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلُ وَلَا شَجَرَّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. [٨ _ بَابٌ] قوله: (إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله) فكان ذلك معجزة لنبينا وكرامة لعلينا، حيث بدا له ما كان يخفى لغيره. [٣٦٢٥] ن في الكبرى: ٦٩٠٣، حم: ١٢/٥، تحفة: ٤٦٣٩. [٣٦٢٦] دي: ٢١، ك: ٤٢٣٨، تحفة: ١٠١٥٩. (١) في نسخة: ((في قصعة)). ٢٧ أَبْوَابُ الْمَاقِب وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، وَقَالُوا: عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، مِنْهُمْ فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ. ٩ - بَابُ ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةً ابْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَطَبَ إِلَى لِزْقِ جِدْعٍ، وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَخَطَبَ عَلَيْهِ، فَحَنَّ(١) الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ◌َ فَمَسَّهُ فَسَكَتَ(٢). وَفِ البَابِ عَنْ أُبَّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأُمِ سَلَمَةَ. حَدِيثُ أَنَسِ هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَاشَرِيكُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي طَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَائِيُّ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِِّ [٩ - باب] قوله: (إلى لزق جزع) من إضافة الصفة إلى موصوفه، وكان لازقاً(١) بالجدار. [١] قال في ((المجمع))(٣): يقال: داره لزق دار فلان أي: لازقه ولاصقه، انتهى. [٣٦٢٧] دي: ٤٢، حم: ٢٤٩/١، تحفة: ١٩٤. [٣٦٢٨] حم: ٢٢٣/١. (١) أي: نزع واشتاق. وأصل الحنين: ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. ((النهاية)) (٤٥٢/١). (٢) في نسخة: ((فسكن)). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٩٤). ٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: بِمَ (١) أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِىُّ؟ قَالَ: ((إِنْ دَعَوْتُ هَذَا العِذْقَ(٢) مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ تَشْهَدُ أَنِي رَسُولُ الله؟)) فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّّهِ ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ) فَعَادَ، فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيُّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. ١٠ - بابُ ٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا عَزْرَهُ بْنُ ثَابِتٍ، نَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، نَا أَبُو زَبْدِ بْنُ أَخْطَبَ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَدَعَا لِي، قَالَ عَزْرَةُ: إِنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَّةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ إِلَّا شُعَيْرَاتٌ(٣) بِيضُّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَأَبُو زَيْدٍ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ. [١٠ - باب] قوله: (إلا شعيرات بيض) وأما بياض شعرات النبي وقّي مع أنه في نصف من عمر هذا الصحابي الذي دعا له فلغلبة [١] الخشية عليه. [١] كما تقدم في حديث أبي بكر، قال: يا رسول الله شبت، قال: ((شيبتني هود والواقعة))، الحدیث. [٣٦٢٩] ع: ٦٨٤٧، حم: ٧٧/٥، تحفة: ١٠٦٩٧. (١) في نسخة: ((بما)). (٢) العذق بالكسر: العرجون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عذاق. ((النهاية)) (١٩٩/٣). (٣) في نسخة: ((شعرات)). ٢٩ أبْوَابُ المَنَاقِب ١١ - بابُ ٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأَمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ وَّ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرِ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ فِي يَدِي وَرَدَّثْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَيِّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِّهِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِمَّهِ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) [١١ - بابٌ] قوله: (وردتني(١) ببعضه) لئلا يظهر أن في إبطه شيئاً فيشرفوا له. قوله: (فقمت عليهم)[٢] أي: متردداً هل أسكت فيفوت الغرض من إرسالي، أو أبدي ما أرسلت به فلا يبقى للنبي وَّ منه إلا يسير. قوله: (أرسلك أبو طلحة؟) لما علم النبي ◌َّ ذهاب أبي طلحة إلى بيته عالماً [١] هكذا لفظ البخاري في ((الأطعمة))، ولفظه فى ((علامات النبوة)): ((فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، ولاثتني ببعضه))، الحديث. قال الحافظ(١): والمراد أنها لفّت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه. [٢] وما ذكر الحافظ من رواية يعقوب تدل على أنه كان مأموراً بذلك، إذ قال(٢): وفي رواية = [٣٦٣٠] خ: ٣٥٧٨، م: ٢٠٤، ن في الكبری: ٦٦١٧، حم: ٢٣٢/٣، تحفة: ٢٠٠. (١) ((فتح الباري)) (٥٨٩/٦). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٥٨٩/٦). ٣٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي بحاله عليه الصلاة والسلام عرف أنه طلبه في بيته [١]، وعلى هذا فمعنى (بطعام)) لطعام، ولكنه لما علم بظهور معجزته (٢)، ثم ناداهم أجمع، أو لأنه لما علم من حال أبي طلحة أنه لا يبخل بموجود ولا يتكلف بما ليس عنده طلبهم إلى بيته اعتماداً على محبته له ولأصحابه، ولا يبعد أنه عرف إتيان أنس بما أرسل به إلا أنه أراد أن يكون بركة على أبي طلحة نزولهم في بيته، فلذلك أخذهم معه، وعلى هذا الأخير لا إشكال في دعوة القوم إلى بيته، لأن الدعاء لم يكن إلى طعامه، وإنما كان دعاهم إلى ما أهداه أبو طلحة له، فصار ملكه[٣]. = يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عند أبي نعيم، وأصله عند مسلم، فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم قريباً من رسول الله مَث﴾، فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له: إن أبي يدعوك، ثم لا يذهب عليك أن الحافظ مال إلى تعدد هذه القصة لاختلاف الروايات الواردة في ذلك كما ذكر له القرائن في ((الفتح)) في ((علامات النبوة)). [١] وإليه مال الحافظ وقال: أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي ◌ّ في هذه الواقعة في بيته، ثم ذكر الروايات الدالة على ذلك. [٢] أي: علم أن معجزته بَّل ستظهر في بيته، ويشير إلى ذلك ما ورد في الروايات من جوابه مَثّة، ففي رواية عمرو بن عبد الله: قال أبو طلحة: إنما هو قرص، فقال: ((إن الله سيبارك فيه))، ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازني، وفي رواية يعقوب: فقال أبو طلحة: إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، فقال: (ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك))، ذكر هذه الروايات الحافظ(١). [٣] يشكل عليه أن الهبة لا تتم إلا بالقبض ولم يتحقق بعد، فكيف صار ملكه، والجمهور على أن الموهوب يبقى في ملك الواهب قبله خلافاً لمالك، كما بسطه صاحب ((البدائع)) = (١) انظر: ((فتح الباري)) (٥٩٠/٦). ٣١ أبْوَابُ المَنَاقِب فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((بِطَعَامِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَه لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا))، قَالَ: فَانْطَلَقُوا، فَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله ◌َّهِ بِالنَّاسِ(١) وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿: ((هَلُمِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ)) فَأَقَتْهُ بِذَلِكَ الخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَفْتَّ(٢)، وَعَصَرَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ بِعُكَّةٍ(٣) لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ((اتْذَنْ لِعَشَرَةٍ)، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى قوله: (وعصرت أم سليم) إلخ، ولا يتوهم أن أم سليم كيف أرسلت الأقراص أولاً يابسة وقد أرسلتها له مِّ خاصة، والآن تأدمه للقوم بالزيت، لأنها فالت[١] بالزيت أولاً على وجوهها، ولكنها لما فتت الأقراص غلبت اليبوسة عليها، وصار ما أدمتها به أولاً كأن لم يكن شيئاً هذا، والله أعلم. = والحافظ في ((الفتح))، ويمكن الجواب عنه أن الهبة لما تحققت من جانب الواهب ولم يبق عن النبي ◌َّ إلا القبض فهو على شرف الملك، والنبي ◌ّ أطعمهم بعد ما قبض فلم يكن الدعوة إلا إلی ملكه. [١] فالت بالفاء: أي: سمنت. (١) في نسخة: ((والناس)). (٢) فى نسخة: ((ففتت)). (٣) في نسخة: ((عكة)). العكة: هي وعاء من جلد مستدير، ويختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. كذا في ((النهاية)) (٢٨٤/٣). ٣٢ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، فَأَكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٢ - بابُ ٣٦٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنٌّ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، وَالتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِّهِ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ قَالَ: فَرَأيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. وَفِي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ. [١٢ - باب] قوله: (ينبع من تحت أصابعه)[١] ولا يبعد أن يستنبط منه جواز التوضؤ بماء [١] وقد وقعت هذه المعجزة عدة مرات، قال القاضي في ((الشفا))(١): أما الأحاديث في هذا فكثيرة جدًّا، وروى حديث نبع الماء من بين أصابعه ول# جماعة من الصحابة، منهم أنس وجابر وابن مسعود، ثم بسط الروايات في ذلك، وحكى عن الترمذي في الباب عن عمران ابن حصين، ثم قال: ومثل هذا في مثل هذه المواطن الحَفِلَة والجموع الكثيرة لا تتطرق التهمة إلى المحدِّث به، لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه لما جبلت عليه نفوسهم من = [٣٦٣١] خ: ١٦٩، م: ٢٢٧٩، ن: ٧٦، حم: ١٣٢/٣، تحفة: ٢٠١. (١) ((الشفا)) (٥٥٠/١ - ٥٥٤). ٣٣ أبْوَابُ الْمَاقِب حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٣ -بابُ ٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَیْرِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا ابْتُدِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِنَّهِ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ أَرَادَ الله كَرَامَتَهُ وَرَحْمَةَ العِبَادِ بِهِ أَنْ لَا يَرَى شَيْئًا(١) إِلَّا جَاءَتْ كَفَلَقِ الصُّبْحِ(٢)، فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَمْكُثَ، وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلْوَةُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. الشجر وبعض الثمار إذا حصل [١] من غير صنع ولم يخرج عن طبيعة الماء. = ذلك، ولأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل، فهؤلاء قد رووا هذا وأشاعوه، ونسبوا حضور الجم الغفير له، ولم ينكر أحد من الناس عليهم ما حدثوا به عنهم أنهم فعلوه وشاهدوه، فصار کتصدیق جمیعهم له، انتھی. [١] قال في ((الهداية))(٣): ((ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر)) لأنه ليس بماء مطلق، وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضؤ به لأنه يخرج من غير علاج، ذكره في ((جوامع أبي يوسف))، وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار، انتهى. وفي ((الدر المختار)) (٤): ولا بعصير نبات، أي: معتصر من شجر أو ثمر؛ لأنه مقيد، بخلاف = [٣٦٣٢] خ: ٣، م: ٢٥٢، حم: ٦/ ١٥٣، تحفة: ١٦٦١٢. (١) في نسخة: ((رؤيا)). (٢) أي: ضوئه أي: يظهر تعبيره وتأويله ظاهراً بيناً بلا شوب اشتباه، وفيه رمز إلى وقوعه صريحًا کالصبح بعد الليل، انتهى من ((اللمعات)) (٣٢٥/٩). (٣) ((الهداية)) (٢٠/١). (٤) ((الدر المختار)) (١٨٠/١ - ١٨١). ٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٤ - بابُ ٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الآيَاتِ عَذَابًا، وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلَهَ بَرَّكَةً، لَقَدْ كُنَّا نَأْكُلُ الطَّعَامَ مَعَ النَّبِيّ ◌َّهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ، قَالَ: وَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِإِنَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ مَ: ((حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ الْمُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ)) حَتَّى تَوَضَّأَنَا كُلُّنَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [١٤ _ بابٌ] قوله: (تعدون الآيات عذاباً) إلخ، يعني أنها كانت في عصره بَّ توجب زيادة في الإيمان مبشرات كانت أو منذرات، وأما فيكم فلا تفيد [١] تلك الفائدة، فلم تبق إلا تخويفات وتهويلات، أو المعنى أن الأكثر فينا كانت مبشرات، والأكثر فیکم منذرات. = ما يقطر من الكرم أو الفواكه بنفسه، فإنه يرفع الحدث، وقيل: لا، وهو الأظهر كما في (الشرنبلالية)) عن ((البرهان))، واعتمده القهستاني فقال: والاعتصار يعمّ الحقيقي والحكمي كماء الکرم، انتهى. قال ابن عابدين: قوله: هو الأظهر، وهو المصرح به في كثير من الكتب، واقتصر عليه في ((الخانية)) و((المحيط))، وفي ((الحلية)) أنه الأوجه لكمال الامتزاج، وقال الرملي في ((حاشية المنح)): من راجع كتب المذهب وجد أكثرها على عدم الجواز، انتهى. [١] الظاهر أنهم يعدون الآيات كلّها تخويفاً مستدلين بالآية كما يظهر من كلام الحافظ إذ = [٣٦٣٣] خ: ٣٥٧٩، ن: ٧٧، حم: ٣٩٦/١، تحفة: ٩٤٥٤. ٣٥ أَبْوَابَ الْمَاقِب ١٥ - بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَ يَنْزِلُ الوَحْيُ عَلَى النَّبِيّ ◌َِلَّه ٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ هُوَ ابْنُ عِيسَى، نَامَالِكُ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ = قال (١): الذي يظهر أنه أنكر عليهم عدّ جميع الخوارق تخويفاً، وإلا فليس جميع الخوارق بركة، فإن التحقيق يقتضي عدّ بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها تخويفاً من الله ككسوف الشمس والقمر، كما قال ◌َ له: ((إنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده)»، وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْرِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن القاسم عن إسرائيل في أول هذا الحديث: سمع عبد الله بن مسعود بخسف، فقال: کنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة، الحدیث، انتھی. وقال القاري(٢): قيل: أراد ابن مسعود بذلك أن عامة الناس لا ينفع فيهم إلا الآيات التي نزلت بالعذاب والتخويف، وخاصتهم يعني الصحابة كان ينفع فيهم الآيات المقتضية للبركة، وحاصله أن طريق الخواص مبني على غلبة المحبة والرجاء، وسبيل العوام مبني على كثرة الخوف والعناء، والأظهر أن يقال: معناه كنا نعدّ خوارق العادات الواقعة من غير سابقة طلب مما يترتب عليها البركة آيات ومعجزات، وأنتم تحصرون خوارق العادات على الآيات المقترحة التي يترتب عليها مخافة العقوبة، انتهى مختصراً. والأوجه عندي في معناه: كنا أي: الصحابة نهتم بإحصاء الآيات التي تظهر البركة، فإنه سبب لازدياد المحبة مع النبي مَّه وزيادة الرجاء مع الله عزّ اسمه، وأنتم أيها المخاطبون عمدة شغفهم الاهتمام بحصر آيات العذاب، والغرض التنبيه إلى ترك التوغل فإنه يؤثر شيئاً من اليأس لغلبة الخوف، فتأمل. [٣٦٣٤] خ: ٢، م: ٢٣٣٣، ن: ٩٣٣، حم: ٥٨/٦، تحفة: ١٧١٥٢. (١) ((فتح الباري)) (٦/ ٥٩١). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١١ /٥٢). ٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي سَأَلَ النَّبِيَّ وَّةَ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِى مِثْلُ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ(١) وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ (٢)، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِىَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ (٣)، فَيَفْصِمُ (٤) عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ(٥) عَرَقًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيّ ◌َلـ ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِّه لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بُعَيْدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ. [١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيّ [選 قوله: (بعيد ما بين المنكبين) مكبراً [٣٦٣٥] تقدم تخريجه في ١٧٢٤. (١) الصلصلة في الأصل: صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين، وقيل: هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة. والجرس: الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب. ((فتح الباري)) (٢٠/١). (٢) قال في ((اللمعات)) (٣٣٨/٩): هذا القسم من الوحي أشد أقسامه على فهم المقصود؛ لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، انتهى. (٣) في (م): ((البرد الشديد))، وفي نسخة بهامشه: ((الشديد البارد)). (٤) أي: يقلع ويتجلى ما يغشاني. (٥) أي: يسيل. ٣٧ أَبْوَابُ الْمنَاقِب هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٧ - بابُ ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَازُهَيْرُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلُ البَرَاءَ: أُكَانَ وَجْهُ رَسُولِ الله ◌ِّهِ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، مِثْلَ القَمَرِ(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ومصغراً(١)، والمعنى على الأول ظاهر، وعلى الثاني ما بين منكبيه مَثل بعد قليل. [١٧ - بابٌ] قوله: (لا، مثل القمر) لما كان التشبيه في مجرد النورانية، ولم يكن الطول مقصوداً في وجه الشبه، كما ليس التدوير البحت مقصوداً في تشبيهه بالقمر، رد تشبيهه بالسيف، لأن ضياء السيف ليست محبوبة تسر الناظرة وتضر الباصرة بخلاف ضياء القمر. [١] وبذلك جزم القاري في ((المرقاة))(٢)، لكنه تعقب في ((شرح الشمائل)) على قول العصام: ويروى مصغراً، والظاهر الأول، وبهما معاً ضبطه المناوي وغيره، قال القاري(٣): أراد = [٣٦٣٦] خ: ٣٥٥٢، تم: ١١، حم: ٤ /٢٨١، تحفة: ١٨٣٩. (١) كذا هو في النسخ الموجودة، وأورد المؤلف هذا الحديث بهذا الإسناد في ((الشمائل)) (١٠) وقال: ((لا، بل مثل القمر))، وزاد مسلم: ((بل مثل الشمس والقمر وكان مستديرًا))، انتهى من ((حاشية سنن الترمذي)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠ /٤٦٤). (٣) ((جمع الوسائل)) (١ / ١٧). ٣٨ الْكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٨ -بابُ ٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمِ، نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيّ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ وَّهَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، شَثْنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ(١)، ضَخْمَ الرَّأسِ، ضَخْمَ الكَرَادِيسِ (٢)، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّىَ تَكَفِّيَا(٣) = ببعيد ما بينهما السعة، إذ هي علامة النجابة، وقيل: بعد ما بينهما كناية عن سعة الصدر وشرحه الدال على الجود والوقار، قال العسقلاني: المنكب: مجمع عظم العضد والكتف، ومعناه عريض أعلى الظهر، انتهى. وهو مستلزم لعرض الصدر، ومن ثم وقع في حديث أبي هريرة عند ابن سعد: ((رحب الصدر)) كما في ((الفتح)) (٤)، وقال القاري: تصغير بعيد تصغير ترخيم كغلام وغليم، والأصل في تصغيرهما بعيد وغليم بتشديد الياء فيهما، وفي هذا التصغير إشارة إلى أن طول ما بين منكبيه الشريفين لم يكن متناهياً إلى العرض المنافي للاعتدال، انتھی. [٣٦٣٧] تم: ٥، ٦، حم: ٩٦/١، تحفة: ١٠٢٨٩. (١) أي: أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويُحمَد ذلك في الرجال؛ لأنه أشدّ لقبضهم، ويُذمّ في النساء. ((النهاية)) (٤٤٤/٢). (٢) هي رؤوس العظام، واحدها: كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين، كالركبتين، والمرفقين، والمنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء. ((النهاية)) (١٦٢/٤). (٣) أي: تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا، لأن مصدر تَفَعَّلَ من الصحيح تَفَعُّلٌ، كتقدم تقدماً وتكفأ تكفُّؤَا، والهمزة حرف صحيح. فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه، نحو: تحفى تحفّيًا، وتسمى تسمِّيًا، فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل، وصار تكفّيا، بالكسر. ((النهاية)) (١٨٣/٤). (٤) انظر: ((فتح الباري)) (٦/ ٥٧٢). ٣٩ أبْوَابُ الْمَاقِب كَأَنَّمَا يَنْحَظُ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَّه هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. ١٩ -بابُ ٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بُْ الحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ مِنْ قَصْرِ الأَحْنَفِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: نَا عِيسَى ابْنُ يُونُسَ، نَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله مَوْلَى غُفْرَةَ، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وُلْدِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ◌َِّ، قَالَ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَلَا بِالقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ القَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ، وَلَا بِالمُكَلْئَمِ، وَكَانَ فِي الوَجْهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشْرَبُ، أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالكَتِدِ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ، شَتْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ [١٩ - باب] قوله: (من قصر الأحنف) أي: كان أبو جعفر من أهله، وهو اسم موضع(١). [١] قال ياقوت الحموي(١): كان الأحنف بن قيس قد غزا طخارستان في سنة ٣٢ هجرية في أيام عثمان وإمارة عبد الله بن عامر، حاصر حصناً يقال له: سنوان، ثم صالحهم على مال وأَمَّنهم، يقال لذلك الحصن: قصر الأحنف، انتهى. [٣٦٣٨] تم: ٧، تحفة: ١٠٠٢٤. (١) ((معجم البلدان)) (٤ / ٣٥٥). ٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَا التَفَتَ التَفَتَ مَعَّا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنْهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ بَّه. هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيَِّّ يَقُولُ: الْمُمَّغِطُ: الذَّاهِبُ طُولاً. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَتِهِ(١) أَيُّ: مَدَّهَا مَدَّا شَدِيدًا، وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ: فَالدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا، وَأَمَّا القَطَطُ: فَالشَّدِيدُ الجُعُودَةِ، وَالرَّجِلُ: الَّذِي فِي شَعْرِهِ حُجُونَةٌ أَيْ: يَنْحَنِي قَلِيلاً، وَأَمَّا الْمُطَهَّمُ: فَالبَادِنُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ، وَأَمَّا الْمُكَلْثَمُ: فَالمُدَوَّرُ الوَجْهِ، وَأَمَّا الْمُشْرَبُ: فَهُوَ الَّذِي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَةُ، وَالأَدْعَجُ: الشَّدِيدُ سَوَادِ العَيْنِ، وَالأَهْدَبُ: الطَّوِيلُ الأَشْفَارِ، وَالكَتَدُ: مُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ، وَهُوَ الكَاهِلُ، وَالمَسْرُبَةُ: هُوَ الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي(٢) كَأَنَّهُ قَضِيبٌ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ، وَالشَّئْنُ: الغَلِيظُ الأَصَابِعِ مِنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، وَالتَّقَلُّعُ: أَنْ يَمْشِيَ بِقُوَّةٍ، وَالصَّبَبُ: الحُدُورُ، تَقُولُ: انْحَدَرْنَا مِنْ صَبُوبٍ وَصَبَبٍ، وَقَوْلُهُ: جَلِيلُ الْمُشَاشِ، يُرِيدُ رُؤُوسَ الْمَنَاكِبِ، وَالعِشْرَةُ: الصُّحْبَةُ، وَالعَشِيرُ: الصَّاحِبُ، وَالبَدِيهَةُ: الْمُفَاجَأَةُ، يَقُولُ (٣): بَدَهْتُهُ بِأَمْرٍ: أَيْ: فَجَأْتُهُ. (١) في نسخة: ((نشابة)). (٢) في نسخة: ((الَّذِي هُوَ)). (٣) في نسخة: «يُقَالُ)).