النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
((البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلَّ عَلَيَّ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ.
١١١- بَابٌ (١)
٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ،
نَا أَبِي، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
أَبِي أَوْقَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّه يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ بَرِّدْ قَلْبِي بِالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَالمَاءِ
البَارِدِ، اللَّهُمَّ نَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قوله: (البخيل الذي) إلخ؛ لأنه بخل على نفسه [١] باكتساب الأجر، أو بخل
عن أن يدعو بكلمات.
قوله: (البخيل الذي من) إلخ(٢).
[١] قال القاري(٢): التعريف في البخيل للجنس المحمول على الكمال، فمن لم يصل عليه فقد
بخل، ومنع نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى، فلا يكون أحد أبخل منه، كما تدل عليه
رواية: ((البخیل کل البخيل)، انتهى.
[٢] بياض في الأصل بعد ذلك، ولعل الشيخ أراد أن يكتب التنبيه على تكرار الموصول ولم
يتفق له، وهو مختلف التوجيه عند الشراح، قال القاري: كذا في الأصول المعتمدة من
نسخ ((المشكاة)) المقروءة المصححة بالجمع بین الموصولین، وخالف ابن حجر و جعل =
[٣٥٤٧] م: ٤٧٦، ن: ٤٠٢، حم: ٤ /٣٥٤، تحفة: ٥١٧٥.
(١) في نسخة: ((باب في دعاء النبيِ وَ﴾)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٧/٣).

٧٠٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١١٢ - بَابُ
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي بَكْرِ القُرَشِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ بَّهَ: «مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَمَا
سُئِلَ اللهِ شَيْئًا يَعْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ العَافِيَةَ)). وَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِ:
(إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ الله بِالدُّعَاءِ)).
[١١٢ - باب]
قوله: (أحب إليه من أن يسأل العافية) إما لأنه [١] أشمل للعبد في حوائجه،
والرب تبارك وتعالى يفرح بما فيه فرحة للعبد وقضاء لحوائجه، وإما لأنه لما سأله
العافية وهي متضمنة لما يحتاج إليه من جلب المنافع وسلب المضار كلها، كان
مقرًّا بأنه لا مجير له من الله، وأن لا منجا ولا ملجأ من الله إلا إليه، وأنه المتولي
الأموره المفتقرة إليه، فيكون تمام رجائه منصرفاً إليه تعالى، وتمام رهبته منه
سبحانه، وهذا سبب لعلمه أن العبد قد اعترف بعجز نفسه وقدرة ربه، وقطع
الرجاء عن غيره.
= لفظ ((من)) أصلاً، ثم قال: وفي نسخة ((الذي))، قال الطيبي(١): الموصول الثاني مقحم بين
الموصول الأول وصلته تأكيداً، وقال ابن حجر: يمكن أن تكون ((من)) شرطية والجملة
صلة، والجزاء فلم يصل علي، انتهى.
[١] اختلفوا في أن الأحب ذات العافية اهتماماً لشأنها أو سؤال العافية، قال القاري: الظاهر أن
السؤال أحب فإنه متضمن للافتقار والعبودية وظهور كمال الربوبية، وكذا اختلفوا في =
[٣٥٤٨] تقدم تخريجه في ٣٥١٥.
(١) ((شرح الطيبي)) (١٠٤٨/٣).

٧٠٣
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
القُرَشِيِّ، وَهُوَ الْمَكِّيُّ(١) المُلَيْكِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ
بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وَقَدْ رَوَى إِسْرَائِيلُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: «مَا سُئِلَ الله
شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ العَافِيَةِ)).
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ الكُوفِيُّ،
عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهَذَا.
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا أَبُو النَّصْرِ، نَابَكْرُ بْنُ خُنَيٍْ، عَنْ
مُحَمَّدِ القُرَشِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بِنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ بِلَالٍ،
قوله: (محمد القرشي) إلخ، اختلف[١] فیه فقيل: محمد بن سعيد ومحمد
= المراد بالعافية، قال القاري: اتفق الشراح أن المراد بالعافية الصحة، وقال الطيبي(٢): إنما
كانت العافية أحب لأنها لفظة جامعة لخير الدارين من الصحة في الدنيا والسلامة فيها وفي
الآخرة، لأن العافية أن يسلم من الأسقام والبلايا، انتهى. والبسط في ((المرقاة))(٣).
[١] قال الحافظ في (تهذيبه))(٤): محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب،
ويقال: محمد بن سعيد بن عبد العزيز، ويقال: ابن أبي عتبة، ويقال: ابن أبي قيس، ويقال :=
[٣٥٤٩] هب: ٢٨٢٣، ق: ٤٣١٨، ٤٣١٩، تحفة: ٢٠٣٦.
(١) سقط في نسخة.
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٧١٢/٥).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٤/٥).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٩/ ١٨٤).

٧٠٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَنَّ رَسُولَ الله ◌َلَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ(١) فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ،
وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةُ إِلَى اللهِ، وَمَنْهَاةُ(٢) عَنِ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرُ(٣) لِلسَّيِّئَاتِ،
وَمَظْرَدَةُ(٤) لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ(٥)، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ بِلاَلٍ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ،
وَلَا يَصِحُ مِنْ قِبَلٍ إِسْنَادِهِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: مُحَمَّدُ القُرَشِيُّ
ابن قیس، هما مختلفان، وقيل: بل هما واحد، وجزم البخاري بأنه محمد بن سعيد
المصلوب، ابن حسان، ابن أبي قيس، فينسب إلى أبيه وجده وجد أبيه، وليسوا
بمتغايرین.
قوله: (ومطردة للداء عن الجسد) فإن النوم الكثير يضره.
= ابن أبي حسان، إلى آخر ما بسطه، وفي ((التقريب))(٦): محمد بن سعيد بن حسان بن قيس
الأزدي الشامي المصلوب، ثم قال بعد ما ذكر شيئاً من الاختلاف المذكور: وقد ينسب
لجده، وقيل: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، قال أحمد بن صالح: وضع أربعة
آلاف حدیث، وقال أحمد: قتله المنصور علی الزندقة وصلبه، انتھی.
(١) في ((الحاشية)): ولعل إيراده في الدعوات من حيث إن القائم في الليل لا بد له من الدعاء؛
لأنه وقت الإجابة، والله أعلم.
(٢) أي: حالة من شأنها أن تنهى عن الإثم، أو هي مكان مختص بذلك، وهي مفعلة من النهي،
والميم زائدة. ((النهاية)) (١٣٩/٥).
(٣) في نسخة: ((مكفرة)».
(٤) أي: أنها حالة من شأنها إبعاد الداء، أو مكان يختص به ويعرف، وهي مفعلة من الطرد.
((النهاية)) (١١٧/٣).
(٥) في نسخة: ((حسن غریب)).
(٦) ((تقريب التهذيب)) (٥٩٠٨).

٧٠٥
أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ الشَّامِيُّ وَهُوَ: ابْنُ أَبِي قَيٍْ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ وَقَدْ
تُرِكَ حَدِيثُهُ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي
إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّهُ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، ثَنِي مُعَاوِيَةٌ
ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ سَ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ
قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةُ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةُ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةُ لِلإِثْم))(*).
وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ بِلَالٍ.
١١٣ -بابُ
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ
الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّقِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ(١)
ذَلِكَ)».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ حَسَنُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلِّ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
[#] ك: ١١٥٦، خزيمة: ١١٣٥، طب: ٧٤٦٦، ق: ٤٣١٧، تحفة: ٤٨٩١.
[٣٥٥٠] جه: ٤٢٣٦، تحفة: ١٥٠٣٧.
(١) في نسخة: ((يجاوز)).

٧٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
١١٤ -بَابُ
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ طَلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَدْعُو يَقُولُ: (رَبِّ أَعِنِّي(١) وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ،
وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ (٢)، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ لِي
الهُدَى، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ
رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا(٣)،
[١١٤ - باب]
قوله: (لَكَ شكاراً) التقديم لإفادة [١] التخصيص.
[١] قال القاري (٤): قدم المتعلق للاهتمام والاختصاص، أو لتحقيق مقام الإخلاص، انتهى.
[٣٥٥١] د: ١٥١٠، جه: ٣٨٣٠، حم: ٢٢٧/١، تحفة: ٥٧٦٥.
(١) أي: على أعدائي في الدين والدنيا من النفس والشيطان والجن والإنس، والمعين: الظهير،
والنصير أيضاً بمعنى الإعانة، ويتضمن معنى الإنجاء والتخليص، ((لمعات التنقيح))
(٢٥٣/٥).
(٢) مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون، وقيل: المكر: حيلة توقع به المرء في
الشر، وهو من الله تعالى تدبير خفي، وهو استدراجه بطول الصحة وبظاهر النعمة، وقد
يكون المكر باستدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، وحاصله ألحق
مكرك بأعدائي لا بي، «لمعات التنقيح)) (٢٥٤/٥).
(٣) المخبت: هو المتواضع الذي اطمأن قلبه إلى ذكر ربه، ((لمعات التنقيح)) (٢٥٤/٥).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٤/٥).

٧٠٧
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
إِلَيْكَ أَوَّاهَا (١) مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي(٢)، وَأَجِبْ دَعْوَتِي،
وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي))(٣).
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ
القَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسِنَاد نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١١٥ -بابُ
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ
انْتَصَرَ".
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَبِي حَمْزَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَهُوَ: مَيْمُونُ
الأَعْوَرُ.
[١١٥ - باب]
قوله: (فقد انتصر) أي: انتقم، والموازنة[١] بينهما مرعية، فإن تساوي الظلم
والدعاء كان كفافاً، لا له ولا عليه، وإن كان الظلم زائداً على دعائه كان له وإلا كان عليه.
[١] كما هو نص الرواية المفصلة المتقدمة في أول سورة الأنبياء في قوله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ -
[٣٥٥٢] ع: ٤٤٥٤، ش: ٢٩٥٧٦، تحفة: ١٦٠٠٣.
(١) الأواه: المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء. ((النهاية)) (٨٢/١).
(٢) الحوبة بالفتح والضم: الإثم. كذا في ((النهاية)) (١ /٤٥٥).
(٣) الحقد والضغينة، والسخمة السواد، والمعنى أخرج من صدري وانزع منه ما يستكن منه،
ويستولي منه من مساوئ الأخلاق. «لمعات التنقيح» (٢٥٥/٥).

الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٠٨
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ،
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
١١٦ -بَابُ
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، نَا زَيْدُ بْنُ
حُبَابٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ، كَانَتْ لَهُ عِدْلَ أَرْبَعِ رِقَابٍ مِنْ
وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَوْقُوفًا.
= اٌلْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ الآية [الأنبياء: ٤٧]، وقد أخرج أبو داود(١) برواية أبي هريرة مرفوعاً:
((المستبان ما قالا، فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم))، زاد في ((الدر المنثور))(٢) برواية
أحمد وغيره: ثم قرأ: ﴿وَحَزَّوَاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وأخرج أبو داود(٣) أيضاً
عن عائشة قالت: سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول الله وَ لخير: ((لا تسبخي
عنه))، وغير ذلك من الروايات.
[٣٥٥٣] خ: ٦٤٠٤، م: ٢٦٩٣، حم: ٤١٨/٥، تحفة: ٣٤٧١.
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٨٩٤).
(٢) ((الدر المنثور)) (٣٥٨/٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٩٠٩).

٧٠٩
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
١١٧ - بَابُ
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، نَا
هَاشِمُ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ الكُوفِيُّ، ثَنَا كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تَقُولُ:
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أَسَبِّحُ بِهَا، قَالَ(١): ((لَقَدْ
سَبَّحْتِ بِهَذِهِ، أَا أَعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى عَلَّمْنِي، فَقَالَ:
((قُوِلِي: سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ
حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدِ الكُوفِيّ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ
بِنْتِ الحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ مَرَّ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّ بِهَا
قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهَا: ((مَا زِلْتِ عَلَى حَالِكِ؟)، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ:
((أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهَا: سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله عَدَدَ
خَلْقِهِ، سُبْحَانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا
نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله
[٣٥٥٤] ك: ٢٠٠٨، طب: ١٩٥/٧٤/٢٤، ع: ٧١١٨، تحفة: ١٥٩٠٤.
[٣٥٥٥] م: ٢٧٢٦، ن: ٣٢١٣، جه: ٣٨٠٨، حم: ٣٢٤/٦، تحفة: ١٥٧٨٨.
(١) ((في نسخة: ((فقال)).

٧١٠
الكوْكَبُ الدُِّي
زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله زِئَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله
مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاتِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، وَهُوَ شَيْخُ مَدِينِيٍّ ثِقَةُ، وَقَدْ
رَوَى عَنْهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ.
١١٨ - بَابُ
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأْنَا جَعْفَرُ
ابْنُ مَيْمُونٍ صَاحِبُ الأَنْمَاطِ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه حَيِيٌّ كَرِيمُ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ
يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ)) (١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَدْعُو
بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((أَخِّدْ أُحِّدْ)).
[١١٨ - باب]
قوله: ((أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه)) أي: عند الإشارة في القعود[١].
[١] أي: للتشهد، ولذا ذكر الحديث صاحب ((المشكاة)) وغيره في باب التشهد، والظاهر أن
الرجل الداعي سعد بن أبي وقاص، كما أخرج أبو داود عنه نحو حديث الباب.
[٣٥٥٦] د: ١٤٨٨، جه: ٣٨٦٥، حم: ٤٣٨/٥، تحفة: ٤٤٩٤.
[٣٥٥٧] ن: ١٢٧٢، حم: ٢/ ٤٢٠، تحفة: ١٢٨٦٥.
(١) في نسخة: ((خائبين)).

٧١١
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ
لَا يُشِيرُ إِلَّا بِإِصْبَعِ وَاحِدَةٍ.
١١٩ - أحاديثُ شتّى من أبوابِ الدَّعواتِ
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، نَازُهَيْرٌ وَهُوَ ابْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ
عَامَ الأَوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: (سَلُوا الله العَقْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا
لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ)).
[١١٩ - أحاديث شتى من أبواب الدعوات]
قوله: (عام الأول) من إضافة الموصوف إلى صفته.
قوله: (ثم بكى) أما بكاء الصديق رضي الله عنه، فلعله لما تذكر زمان[١]
النبي ومَلة وقيامه على المنبر وتذكيره إياهم، أو يكون بكاؤه أداء للسنة، وأما بكاء
[١] ويؤيده لفظ ابن ماجه(١) يقول: قام رسول الله يَ لل في مقامي هذا عام الأول ثم بكى أبو بكر،
الحديث. ولفظ أحمد(٢): يقول: سمعت رسول الله وَ ل﴾ في هذا اليوم من عام الأول، ثم
استعبر أبو بكر، الحديث. وأوضح منهما ما في رواية أخرى لأحمد(٣) من حديث رفاعة =
[٣٥٥٨] حم: ١/ ٣، تحفة: ٦٥٩٣.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٤٩).
(٢) ((مسند أحمد)) (٤/١).
(٣) ((مسند أحمد)) (٣/١).

الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧١٢
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
... (١).
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، نَا أَبُو يَحْبَى الحِمَّانِيُّ، نَا
عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلَّى لأَّبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَلَوْ فَعَلَهُ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً)).
النبي بَّ حين قام يعظهم، فإما لتذكره ما يرد على أمته من الأهوال بالمعاصي
والآثام، أو[١].
قوله: (من استغفر) أي: نادماً على ما ارتكب عازما٢ً] تركه وإن فعل مراراً.
= يقول: سمعت أبا بكر الصديق يقول على منبر رسول الله مخ لل: سمعت رسول الله والله
يقول، فبكى أبو بكر رضي الله عنه حين ذكر رسول الله مَليّة، ثم سري عنه، ثم قال: سمعت
رسول الله مخ لل يقول في هذا القيظ عام الأول، الحديث.
[١] بياض في الأصل بعد ذلك، وقال القاري(٢): قيل: إنما بكى لأنه علم وقوع أمته في الفتن
وغلبة الشهوة والحرص على جمع المال وتحصيل الجاه، فأمرهم بطلب العفو والعافية
ليعصمهم من الفتن، وقال أيضاً: الحديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان
والحاكم، انتهى.
[٢] إشارة إلى أن مجرد التلفظ بالاستغفار لا يكفي في التكفير، ولذا قال الربيع بن خثيم(٣):
لا يقل أحدكم: أستغفر الله وأتوب إليه، فيكون ذنباً وكذباً [إن لم يفعل]، بل يقول: اللهم
اغفرلي، قال الجزري: ليس كما فهم بعض أئمتنا أن الاستغفار على هذا الوجه يكون كذباً
بل هو ذنب، فإنه إذا استغفر عن قلب لاه لا يستحضر طلب المغفرة ولا يلجأ إلى الله بقلبه، =
[٣٥٥٩] د: ١٥١٤، تحفة: ٦٦٢٨.
(١) زاد في نسخة: ((بابٌ)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٦/٥).
(٣) انظر: ((الأذكار)) (ص: ٤٠٤).

أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٧١٣
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُصَيْرَةً، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ
بِالقَوِيِّ.
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ،
قَالَا: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، نَا أَبُو العَلَاءِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةً
قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي كَسَانِ
مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ
عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أُخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ،
كَانَ فِي كَنَفِ الله، وَفِي حِفْظِ الله، وَفِي سَتْرِ اللّه حَيَّ وَمَيِّنًا)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ،
عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةً.
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ قِرَاءَةً
عَلَيْهِ، عَنْ حَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
الخَطَّابِ: أنَّ النَّبِيَّ وَّبَعَثَ بَعْثًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَأَسْرَعُوا
= فإن ذلك ذنب عقابه الحرمان، وهذا كقول رابعة: استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير، وأما
إذا قال: أتوب إلی الله ولم یتب فلا شك أنه کذب، انتھی.
[٣٥٦٠] جه: ٣٥٥٧، حم: ١ / ٤٤، تحفة: ١٠٤٦٧.
[٣٥٦١] تحفة: ١٠٤٠٠.

٧١٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
الرَّجْعَةَ، فَقَالَ رَجَلُ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ: مَا رَأَيْنَا بَعْنَا أَسْرَعَ رَجْعَةً وَلَا أَفْضَلَ
غَنِيمَةً مِنْ هَذَا الْبَعْثِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَةً
وَأَسْرَعَ رَجْعَةً؟ قَوْمُ شَهِدُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَذْكُرُونَ الله حَتَّى طَلَعَتِ
الشَّمْسُ، فَأُولَئِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةً وَأَفْضَلُ غَنِيمَةً)).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ
الأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ.
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي
العُمْرَةِ فَقَالَ: «أَيْ أُخَيَّ أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا
قوله: (أشركنا في دعائك) فيه[١] طلب الفاضل من دعاء المفضول.
[١] وقال القاري(١): فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن
عرف له الهداية، وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة، وتنبيه لهم
على أن لا يخصوا أنفسهم بالدعاء، ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحبّاءهم، لا سيما في مظان
الإجابة، وتفخيم لشأن عمر رضي الله عنه، وإرشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد، انتهى.
[٣٥٦٢] د: ١٤٩٨، جه: ٢٨٩٤، حم: ٢٩/١.
[٣٥٦٣] ك: ١٩٧٣، حم: ١٥٣/١، تحفة: ١٠١٢٨.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٩/٥).

أبَوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٧١٥
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ
مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأْعِنِّي، قَالَ: أَا أَعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ
عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِّهِ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ صِيرٍ (١) دَيْنًا أَدَّاهُ(٢) عَنْكَ، قَالَ:
قُلْ: ((اللَّهُمَّ اكْفِي(٣) بِحَلَاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
(٤)
...
.
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، أَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًّا فَمَرَّ
بِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِنْ
كَانَ مُتَأْخِّرًا فَارْفَغْنِي(٥)، وَإِنْ كَانَ بَلاَءَ فَصَبِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: ((كَيْفَ
قُلْتَ؟)) قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ، قَالَ: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَافِهِ، أَوْ
اشْفِهِ))، شُعْبَةُ الشَّاكُ، قَالَ: فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِي بَعْدُ.
قوله: (وجعي بعد) أي: الوجع الذي قد كنت مبتلى به.
[٣٥٦٤] ن في الكبرى: ١٠٨٣٠، حم: ٨٣/١، تحفة: ١٠١٨٧.
(١) بإسقاط الباء الموحدة، وهو جبل لطيئ. وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعلي ومعاذ: أما
حديث علي فهو صير، وأما رواية معاذ فصبير، كذا فرق بينهما بعضهم. ((النهاية)) (٩/٣).
(٢) في نسخة: ((أَدَّاهُ الله)).
(٣) في نسخة: ((اكففني)).
(٤) زاد في نسخة: ((بَابُّ فِي دُعَاءِ الْمَرِيضِ)).
(٥) في أصولنا الخطية: ((فارفعني))، وفي نسخة: ((فارفع عني)). وقال القاري (٣٩٤٦/٩):
((فارفغني)) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة أي: وسع لي في المعيشة بإعطاء الصحة،
فإن عافيتك أوسع، وفي نسخة صحيحة بالعين المهملة، انتهى.

٧١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّونَهَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا
قَالَ: «أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، لَا شِفَاءَ إِلَّ شِفَاؤُكَ
شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
... (١).
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍوِ الفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ
عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَقُولُ فِيِ وِثْرِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِضَاكَ
مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَحْصِي ثَنَاءً
عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
١٢٠ - بَابُ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَتَعَوُّذِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٌّ، نَا
[١٢٠ - بَابُ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ نَّهَ وَتَعَوُّذِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ]
[٣٥٦٥] حم: ٧٦/١، تحفة: ١٠٠٥٠.
[٣٥٦٦] د: ١٤٢٧، ن: ١٧٤٧، جه: ١١٧٩، حم: ٩٦/١، تحفة: ١٠٢٠٧.
[٣٥٦٧] خ: ٢٨٢٢، ن: ٥٤٤٧، حم: ١٨٣/١، تحفة: ٣٩١٠.
(١) زاد في نسخة: ((بَاب فِي دُعَاءِ الوِثْرِ)).

٧١٧
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عُبَيْدُ اللّه هُوَابْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ،
وَعَمْرِو بْنٍ مَيْمُونٍ، قَالَا: كَانَ سَعْدُ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلَّمُ
الْمُكْتِبُ الغِلْمَانَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَثَ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ
العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ القَبْرِ».
قَالَ عَبْدُ اللهُ: أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ يضْطَرِبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ،
يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، وَيَقُولُ عَنْ غَيْرِهِ وَيَضْطَرِبُ فِيهِ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قوله: (يضطرب فيه) إلخ، إلا أن المؤلف بعد ترجيحه إسناداً من أسانيده
حكم عليه بالصحة، فلا يتوهم تنافي الاضطراب [١] لصحته.
[١] يعني لما ترجح عند المصنف طريق من أسانيده فصار هذا الطريق صحيحاً، ولا يشكل
عليه حينئذٍ وقوع الاضطراب في أسانيده الأخر، ولذا أخرجه البخاري في مواضع من
((صحيحه) بعدة طرق، وما أشار إليه المصنف من الاضطراب ذكره الحافظ في كتاب
الدعوات في ((باب التعوذ من البخل))، ولا يذهب عليك أن ما في النسخة الأحمدية من لفظ
الكنية على عبد الله في قوله: ((قال أبو عبد الله: أبو إسحاق الهمداني يضطرب)) غلط من
الناسخ، والصواب بدونه(١)، فإنه عبد الله بن عبد الرحمن، كما في النسخة المصرية، قال
الحافظ (٢): وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضي الله
عنه، هذه رواية زكريا عنه، وقال إسرائيل: عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، ونقل الترمذي عن الدارمي أنه قال: كان أبو إسحاق يضطرب فيه، قلت: لعل عمرو =
(١) قلت: أما النسخة الأحمدية التي بين أيدينا ففيها بدون لفظ الكنية، فليتأمل.
(٢) ((فتح الباري)) (١١/ ١٥٧).

٧١٨
الكوكبُ الدُّرِّي
٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
هِلَالٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّهُ دَخَلَ
مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوَاءُ(١) - أَوْ قَالَ: حَصَاةُ - تُسَبِّحُ بِهَا،
فَقَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا وَأَفْضَلُ (٢)؟ سُبْحَانَ اللهُ عَدَدَ
مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ الله
عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقُ، وَالله أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ،
وَالحَمْدُ للهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِالله مِثْلَ ذَلِكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ.
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ،
= ابن ميمون سمعه من جماعة، فقد أخرجه النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو
عن أصحاب رسول الله ◌َثية، انتهى. وينحل بكلام الحافظ هذا كلام الترمذي بوضوح مثل
أن المراد بعبد الله الدارمي، وبعمر ابن الخطاب، وبغيره ابن مسعود، وغير ذلك، وعلم
أيضاً أن الاضطراب عند الحافظ مرتفع لرواية النسائي، ثم قال الحافظ في كتاب الجهاد
في ((باب التعوذ من الجبن)) في قوله: كان سعد يعلم بنيه(٣): لم أقف على تعيينهم، وقد ذكر =
[٣٥٦٨] ٥: ١٥٠٠، تحفة: ٣٩٥٤.
[٣٥٦٩] ع: ٦٨٥، تحفة: ٣٦٤٧.
(١) في نسخة: «نوىّ)).
(٢) في نسخة: ((أو أفضل)).
(٣) المصدر السابق (٣٦/٦).

٧١٩
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنِ
الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) وَّهِ: (مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ العَبْدُ إِلَّ مُنَادٍ
يُنَادِي: سَبِّحُوا (٢) الْمَلِكَ القُدُّوسَ)).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
... (٣).
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدِّمَشْقِىُّ، أَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَاابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاجٍ، وَعِكْرِمَةً
مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَه إِذْ
جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، تَفَلَّتَ هَذَا القُرْآنُ مِنْ
صَدْرِي، فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِ: ((يَا أَبَا الحَسَنِ، أَقَلَا
أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ، وَيُثَبِّثُ مَا تَعَلَّمْتَ
فِي صَدْرِكَ؟)) قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللّه فَعَلِّمْنِي، قَالَ: ((إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ،
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةُ، وَالدُّعَاءُ
فِيهَا مُسْتَجَابُ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُلَكُمْ رَقِ
[يوسف: ٩٨] يَقُولُ: حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا،
= محمد بن سعد في ((الطبقات)) أولاد سعد، فذكر من الذكور أربعة عشر نفساً، ومن الإناث
سبع عشرة، انتھی.
[٣٥٧٠] ك: ١١٩٠، تحفة: ٥٩٢٧.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((سبحان)).
(٣) زاد في نسخة: «بَاب فِي دُعَاءِ الحِفْظِ».

٧٢٠
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي أَوَّلِهَا، فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةِ يس، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَحم الدُّخَانِ،
وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِئَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ
بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ (١)، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ الله،
وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَى اللهِ، وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ،
قوله: (وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة) وتأخير
السورة المتقدمة إما لأن[١] كل شفع من النفل صلاة على حدة، أو لأن ذلك يجوز
في النفل دون الفريضة، أو لأن الرواية لما صرحت بعكس الترتيب كان ذاك
تخصيصاً، ويبقى النهي على عمومه فيما وراء ذلك، والله أعلم.
[١] وفي هامش ((الحصن)) عن ((الحرز الثمين)) لعلي القاري: ولما كان كل شفع صلاة على
حدة لم يرد أن سورة السجدة فوق الدخان، على أنه لا يكره في النوافل تقديم بعض السورة
على بعض خلافاً لترتيب القرآن، انتهى. وفي ((الدر المختار))(٢): يكره الفصل بسورة
قصيرة، وأن يقرأ منكوساً، ولا يكره في النفل شيء من ذلك، انتهى. وقال أيضاً قبل ذلك:
وإطالة الثانية على الأولى يكره، واستثنى في ((البحر)) ما وردت به السنة، واستظهر في النفل
عدم الكراهة مطلقاً، قال ابن عابدين: قوله: مطلقاً، أي: وردت به السنة أوْ لا بقرينة ما قبله،
وأطلق في ((جامع المحبوبي)) عدم كراهة إطالة الأولى على الثانية في السنن والنوافل، لأن
أمرها سهل، واختاره أبو اليسر، ومشى عليه في ((خزانة الفتاوى))، وفي ((شرح المنية))(٣).
الأصح كراهة إطالة الثانية على الأولى في النفل أيضاً إلحاقاً له بالفرض فيما لم يرد به
تخصيص من التوسعة كجوازه قاعداً بلا عذر ونحوه، وأما إطالة الثالثة على الثانية والأولى
فلا تكره لما أنه شفع آخر، انتهى مختصراً.
=
(١) في نسخة: ((وتبارك الملك)).
(٢) ((الدر المختار)) (٥٤٦/١، ٥٤٢/١).
(٣) ((شرح المنية)) (ص: ٣٥٦).