النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَزَادَ
فِيهِ: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ)).
٧٩ _ بَابُ
٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ قَالَ: «لَا يَقُولُ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ
اغْفِرْلِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٨٠ -بَابُ
٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الله الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
[٧٩ - باب]
قوله: (فإنه لا مكره له) يعني أن الأمر حقيقة على ما سأله السائل إلا أن فيه
إيهاماً؛ لأن التعليق بالمشيئة کما یکون لاستبداد المسؤول عنه بالاختيار، فكذلك
قد يكون الاستغناء السائل، فالمراد وإن كان هو الأول لكن لما أوهم بالثاني وجب
تر که، فلتكن علی ذکر منه.
[٨٠ - باب]
[٣٤٩٧] خ: ٦٣٣٩، م: ٢٦٧٩، د: ١٤٨٣، جه: ٣٨٥٤، حم: ٢٤٣/٢، تحفة: ١٣٨١٣.
[٣٤٩٨] خ: ١١٤٥، م: ٧٥٨، د: ١٣١٥، جه: ١٣٦٦، حم: ٢٦٤/٢، تحفة: ١٣٤٦٣.

٦٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
رَسُولَ اللهِ لَه قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حَتَّى(١) يَبْقَى ثُلُثُ
اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ
يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الأَغَرُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ.
قوله: (حتى يبقى) وما بعد حتى داخل[١] في حكم ما قبلها، واختلفت
الروايات(٢) في وقت النزول، والجمع أنه یبتدئ حین یذهب الثلث الأول ثم یزید
حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى الصبح.
[١] كما هو نص الروايات الواردة في الباب، منها ما تقدم عند المصنف في أبواب الصلاة من
زيادة قوله: ((فلا يزال كذلك حتى يضيئ الفجر))، ويؤيده أيضاً ما ورد في طرق هذا الحديث
عند الجماعة لا سيما الشيخين من قوله: ((حين يبقى ثلث الليل الآخر))، الحديث. فهو
وقت النزول، وهذا كله على سياق النسخ الهندية، أما على المصرية بلفظ ((حين يبقى))
موضع ((حتی یبقی)) فالحديث موافق للروايات الآخر.
[٢] قال العيني(٢): وقع في ذلك خمس روايات، ثم بسطها فقال: أصحها ما صححه الترمذي، وقد
اتفق عليها مالك بن أنس وغيره جماعة من الرواة عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله عن
أبي هريرة بلفظ: ((حين يبقى ثلث الليل الآخر)، والثانية: ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله
عنه أيضاً بلفظ: ((حين يمضي ثلث الليل الأول))، والثالثة: ((حين يبقى نصف الليل الآخر))،
والرابعة: التقييد بالشطر أو الثلث الأخير، والخامسة: التقييد بمضي نصف الليل أو ثلثه، انتهى.
وما أفاده الشيخ من الجمع أوجه مما اختاره الشراح، قال العيني: اختلفت ظواهر رواياتهم،
فقد صار بعض العلماء إلى الترجيح كالترمذي على ما ذكرنا، إلا أنه عبر بالأصح فلا يقتضي
تضعيف غير تلك الرواية لما يقتضيه صيغة أفعل، وأما القاضي عياض فعبر في الترجيح
بالصحيح فاقتضى ضعف الرواية الأخرى، ورده النووي بأن مسلماً رواها في ((صحيحه))
بإسناد لا مطعن فيه عن صحابيين، فكيف يضعفها؟ وإذا أمكن الجمع ولو على وجه فلا =
(١) في نسخة بدله: ((حين)).
(٢) ((عمدة القاري)) (١٩٧/٧).

٦٦٣
أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، وَرِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ.
٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الَّقَفِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ،
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أَمَامَةً قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ الله:
أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: ((جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((جَوْفُ اللَّيْلِ
الآخِرُ الدُّعَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ أَوْ أَرْجَى)) وَنَحْوَ هَذَا.
٨١ - باب
٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْجِ الْحِمْصِيُّ،
[٨١ - باب]
= يصار إلى التضعيف، وقال النووي: ويحتمل أن يكون النبي قليل أعلم بأحد الأمرين في
وقت فأخبر به، ثم بالآخر في وقت آخر فأعلم به، انتھی.
ثم ذكر في ((البذل)) (١) عن ((المرقاة)): قال ابن حجر: ينزل أمره ورحمته، أو ملائكته، وهذا
تأويل الإمام مالك وغيره، ويدل له الحديث الصحيح: ((إن الله عزّ وجل يمهل حتى يمضي
شطر الليل، ثم يأمر منادياً فيقول: هل من داع فيستجاب له؟))، الحديث، والتأويل الثاني
- ونسب إلى مالك أيضاً -: أنه على سبيل الاستعارة، ومعناه الإقبال على الداعي بالإجابة
واللطف والرحمة [وقبول المعذرة] كما هو عادة الكرماء لا سيما الملوك، إلى آخر ما بسطه.
[٣٤٩٩] ن في الكبرى: ٩٨٥٦، تحفة: ٤٨٩٢.
[٣٥٠٠] د: ٥٠٧٨، تحفة: ١٥٨٧.
(١) ((بذل المجهود)) (٥٥٨/٥) و(«مرقاة المفاتيح)» (٢٧٠/٣).

٦٦٤
الكوكبُ الدُّرِّي
عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َِّه
قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ أَصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ
وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ بِأَنَّكَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، إِلَّ غَفَرَ الله لَهُ مَا أَصَابَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ
قَالَهَا حِينَ يُمْسِي غَفَرَ الله لَهُ مَا أَصَابَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَنْبٍ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ.
٨٢ -باب
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ عُمَرَ الهِلَالِيُّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ إِيَاسِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ:
يَا رَسُولَ الله سَمِعْتُ دُعَاءَكَ اللَّيْلَةَ، فَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي رَأبي(١)، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي)». قَالَ:
((فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شَيْئًا)).
قوله: (نشهدك ونشهد حملة عرشك) إلخ، أي: نسألك أن تشهدهم فإنهم
لم يشهدوا ولم يحضروا، وفائدة شهادة هؤلاء - والله أعلم - هو الاعتبار في أعين
الحضار.
[٨٢ - باب]
قوله: (في داري) أي: في دار دنیاي ودار عقباي، لا لأنه تثنية، فإنه مفرد، بل
لأنه صادق عليهما.
[٣٥٠١] طس: ٦٨٩١، تحفة: ١٣٥١٢.
(١) في نسخة: ((داري)).

٦٦٥
أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
وَأَبُو السَّلِيلِ اسْمُهُ: ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ وَيُقَالُ: ابْنُ نُفَيْرٍ.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٨٣ _ بَابٌ
٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ،
عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أبِي عِمْرَانَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ
رَسُولُ الله ◌ِّهِ يَقُومُ مِنْ مَجْلِيٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ(١) لَأَصْحَابِهِ:
((اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا
تُبَلَّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ (٢) مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا
بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أُحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا (٣)
عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا
تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ(٤).
[٣٥٠٢] ن في الكبرى: ١٠١٦١، تحفة: ٦٧١٣.
(١) في نسخة: ((الدَّعَوَاتِ)).
(٢) قال الطيبي (١٩٢٨/٦): وارزقنا يقيناً بك، وبأن لا مرد لقضائك وقدرك، وأن لا يصيبنا
إلا ما كتبته علينا، وأنّ ما قدرته لا يخلو عن حكمة، ومصلحة، واستجلاب مثوبة تهون به
مصیبات الدنيا.
(٣) أصل الثأر الحقد والغضب، أي: اجعل ثأرنا مقصورًا على من ظلمنا، ولا تجعلنا ممن
تعدّى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما كان معهودًا في الجاهلية، فنرجع ظالمين بعد
أن كنا مظلومين، كذا في «المرقاة» (١٧٢٧/٥).
(٤) في نسخة: ((حسن غریب)).

٦٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
٣٥٠٣ _ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا عُثْمَانُ الشَّخَّامُ، ثَنَا(١)
مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةً قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ
وَالكَسَلِ وَعَذَابِ القَبْرٍ. قَالَ: يَا بُنَيَّ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُكَ
تَقُولُهُنَّ، قَالَ: الزَمْهُنَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُهُنَّ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٨٤ _ بَابُ
٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرٍَ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ
وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌َِّ:
(أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ غَفَرَ الله لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ؟» قَالَ:
((قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله العَلِيُّ العَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله الْحَلِيمُ الكَرِيمُ، لَا إِلَهَ
إِلَّا الله سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ)).
[٨٤ _ باب]
قوله: (وإن كنت مغفوراً لك) أي: قل هذه الكلمات وإن كنت كذا، أو غفر
لك وإن كنت مغفوراً لك، فالمغفرة للمغفور زيادة في درجاته.
[٣٥٠٣] د: ٥٠٩٠، ن: ١٣٤٧، حم: ٣٦/٥، تحفة: ١١٧٠٥.
[٣٥٠٤] ن في الكبرى: ٨٣٦١، حم: ١٥٨/١، تحفة: ١٠٠٤٠.
(١) في نسخة: ((قال: ثنا)).

٦٦٧
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أبِيهِ،
بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهَا: ((الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.
٨٥ _ بَابُ
٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا يُونُسُ بْنُ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَظْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمُ فِي شَيْءٍ قَظٌ
إِلَّ اسْتَجَابَ الله لَهُ)).
(١) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ مَرَّةً: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ أُبِیهِ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ، وَهُوَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، فَقَالُوا: عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، نَحْوَ رِوَايَةٍ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ (٢).
[٣٥٠٥] ن في الكبرى: ١٠٤١٧، حم: ١٧٠/١، تحفة: ٣٩٢٢.
(١) زاد قبله في نسخة: «قال محمد بن یحیی)).
(٢) زاد هناك في نسخة: ((وَكَانَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ رُبَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ أَبِهِ،
وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ)).

٦٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِي
٨٦ - بَابُ
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه تِسْعَةً
وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدَةٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
[٨٦ - باب]
قوله: (مائة غير واحدة) يعني[١] أن تسعة وتسعين ليس بكثير، أو إنما هو
تحدید، ولیس فیه حصر للأسماء[٢]، فإن مفهوم العدد غير معتبر.
[١] يعني أن قوله: ((مائة غير واحدة)) بعد قوله: (تسعة وتسعين))، إشارة إلى أن هذا المقدار ليس
بكثير حتى لا يبلغ المائة أيضاً، ويحتمل أن يكون إشارة إلى التحديد في هذا المقدار، فذكر
هذا القول تأكيداً للعدد، وقوله: ليس فيه حصر، إشارة إلى الجمع بين مختلف الروايات
في هذا الباب.
[٢] ويدل على ذلك اختلاف الروايات في الأسماء، فقد قال الحافظ(١): قد تكرر في رواية
الوليد عن زهير ثلاثة أسماء، وهي الأحد الصمد الهادي، ووقع بدلها في رواية عبد الملك:
المقسط القادر الوالي، وعند الوليد أيضاً: الوالي الرشيد، وعند عبد الملك: الوالي الراشد،
وعند الوليد: العادل المنير، وعند عبد الملك: الفاطر القاهر، وقد أخرج الطبراني عن
أبي زرعة الدمشقي عن صفوان بن صالح، فخالف في عدة أسماء فقال: القائم الدائم،
بدل القابض الباسط، والشديد بدل الرشيد، والأعلى المحيط مالك يوم الدين بدل المجيد
الودود الحكيم، إلى آخر ما بسط من اختلاف الروايات في ذلك، وبسط أيضاً في أن تعيين
الأسماء مرفوع أو مدرج من الرواة، فارجع إليه لو شئت تفصيل الكلام في ذلك.
[٣٥٠٦] خ: ٢٧٣٦، م: ٢٦٧٧، جه: ٣٨٦٠، ن في الكبرى: ٧٦٥٩، حم: ٢٦٧/٢، تحفة: ١٤٦٧٤.
(١) ((فتح الباري)) (٢١٦/١١).

٦٦٩
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
قَالَ يُوسُفُ: وَنَا(١) عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ بِمِثْلِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ بَل.
٨٧ - بابُ
٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ(٢)، نَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحِ، نَا الوَلِيدُ
ابْنُ مُسْلِمٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((إِنَّ اللّه تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً غَيْرَ
وَاحِدَةٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، هُوَ اللّه الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، الرَّحْمَنُ،
الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ،
الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ،
الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ،
السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ،
الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيثُ،
[٨٧ - باب]
قوله: (المقيت) معطي (١) الأقوات،
[١] قال القاري(٣): ((المقيت)) بضم الميم وكسر القاف وسكون التحتية، أي: خالق الأقوات =
[٣٥٠٧] خ: ٧٣٩٢، م: ٢٦٧٧، ن في الكبرى: ٧٦١٢، جه: ٣٨٦١، تحفة: ١٣٧٢٧.
(١) في نسخة: ((وأنا)).
(٢) زاد في نسخة: ((الجوزجاني)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٣/٥ -١٨٤).

٦٧٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
ثم الإحصاء[١] أول مراتبه: الإيمان بجملتها إجمالاً، وهو حاصل لكل مؤمن حيث
يؤمن بالله كما هو بأسمائه وصفاته، وثانيها: حفظ ألفاظها وإن لم يفهم معانيها،
وثالثها: الإيمان بتفاصيلها، ورابعها: التذكر بمعانيها مع حفظ ألفاظها، وخامسها : -
وهو أعلاها -أن يستوفي من كل منها حظه الذي وضع فيها، والحظ في جملتها ليس
على نسق واحد بل التخلق(٢) بها مختلف، ففي بعضها التخلق بمؤدى ألفاظها كما
في الرحمن والرحيم، فإن التخلق فيها التكلف بالرحمة على الموافق والمخالف
على حسب الشرع، حتى يصير التطبع فيه طباعاً والتكلف له هوى مطاعاً، وفي
بعضها قطع الرجاء عن الغير وتوكيل أمره إليه في الشر والخير، كالمالك والرازق
والوهاب وغير ذلك من الأمور كثيرة، ثم قد يتركب بعضها فيلاحظ في الاسم
الواحد فوائد شتی.
= البدنية والأرزاق المعنوية، وموصلها إلى الأشباح ومعطيها للأرواح، من أقاته يقيته: إذا
أعطاه قوته، وقيل: هو المقتدر بلغة قريش، وقيل: هو الشاهد المطلع على الشيء، من أقات
الشيء: اطلع عليه، وقال بعضهم: المقيت اسم جامع لمعنى الاقتدار على حكم الموازنة
من حيث إحاطة العلم وإقامة الكفاف بالقوت المقدر للحاجة من غير نقص وزيادة، وهو
في غاية من الحسن، وقول ابن حجر: فيه ما فيه لم يظهر ما فيه، انتهى.
[١] كما بسطها شراح الحديث لا سيما الحافظ في ((الفتح))، وقال القاري(١): قوله: ((من
أحصاها)) أي: من آمن بها، أو عدّها وقرأها كلمة كلمة على طريق الترتيل تبركاً وإخلاصاً،
أو حفظ مبانيها وعلم معانيها وتخلّق بما فيها، انتهى.
[٢] وهو أن يعتبر معانيها فيطالب نفسه بما تتضمن من صفات الربوبية وأحكام العبودية فيتخلق
بها، قال ابن الملك: مثل أن يعلم أنه سميع بصير فكفّ لسانه وسمعه عما لا يجوز، و کذا =
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٧/٥).

٦٧١
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ،
الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ،
الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، الْمُحْبِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ،
الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ،
الْمُؤَخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْوَالِيِ، الْمُتَعَالِيِ، الْبَرُّ، التَّوَّابُ،
الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ،
الْجَامِعُ، الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الْمَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ،
الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، حَدَّثَنَا بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَلَا
نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحِ، وَهُوَ ثِقَةُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ
صَلى الله
وسلم
وَلَا نَعْلَمُ فِي كَبِيرٍ شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ (١) ذِكْرَ الَأَسْمَاءِ إِلاّ فِي هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ هَذَا الحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَِّ، وَذَكَرَ فِيهِ الأَسْمَاءَ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحُ.
= في باقي الأسماء، والتخلق بأسمائه الحسنى، فبسطه الغزالي في ((المقصد الأسنى))، وقيل:
كل اسم للتخلق إلا اسم الله تعالى فإنه للتعلق، كذا في ((المرقاة))(٢).
(١) زاد بعده فى نسخة: ((له إسناد صحيح في)).
(٢) المصدر السابق (١٦٨/٥).

٦٧٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ لله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا
دَخَلَ الجَنَّةَ)). وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ ذِكْرُ الأَسْمَاءِ.
وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَرَوَاهُ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ
فِيهِ الأَسْمَاءَ.
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَنَّ حُمَيْدًا
الْمَكِّيَّ مَوْلَى ابْنِ عَلْقَمَةَ حَدَّثَّهُ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاجِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا)). قُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: ((الْمَسَاجِدُ))، قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ: ((سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّ الله وَالله أَكْبَرُ)).
قوله: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) أراد برياض الجنة مواقع الذكر([١]
ومواضعه، وإنما كان تفسيرها بالمسجد بيان بعض أفرادها تمثيلاً، وليس المراد
الحصر، ولذلك صح تفسيرها فيما بعد بحلق[٢] الذكر، والرتع للحيوان، ففيه
[١] قال القاري(١): من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، أو بما يوصل إليه.
[٢] وقيل: هذا الحديث مطلق في المكان والذكر فيحمل على المقيد المذكور في باب
المساجد، قال القاري: والأظهر حمله على العموم.
[٣٥٠٨] خ: ٢٧٣٦، م: ٢٦٧٧، جه: ٣٨٦٠، حم: ٢٥٨/٢، تحفة: ١٣٦٧٤.
[٣٥٠٩] تحفة: ١٤١٧٥.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٥٥/٥).

٦٧٣
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ:
ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ هُوَ الْبُنَانِيُّ، ثَنِي أَبِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ سَلَ قَالَ: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا)) قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ
الجَنَّةِ؟ قَالَ: ((حِلَقُ الذِّكْرِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.
٨٨ - بَابُ
٣٥١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا عَمْرُوِ بْنُ عَاصِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمّ سَلَمَةً، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّيّةِ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَأُجُرْنِي فِيهَا، وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْرًا».
إشارة إلى أن المرء ينبغي أن يكون حرصه على اقتناء المكاسب الدينية کحرص
البهائم والدواب على مراعيها لا تقصر منها ما أمكنها، ولئن أراد أحد أن يصرفها
عنها شق ذلك عليها، حتى إنها كثيراً ما لا تزول عن موضعها الذي اشتغلت بالرعي
فيها، وإن نالتها بذلك ضربات وصدمات بالعصي وأجماع الأكف، فكذلك الذاكر
ينبغي أن لا تأخذه في ذلك لومة لائم، ولا يزله عما قصده شهوات الملابس
والمطاعم، ولا يكون له عنه شبع وإعراض، ولا يصدر عنه من ذلك استحياء
وإغماض.
[٣٥١٠] ع: ٣٤٣٢، هب: ٥٢٦، حم: ١٥٠/٣، تحفة: ٤٦٥.
[٣٥١١] جه: ١٥٩٨، حم: ٤ /٢٧، تحفة: ٦٥٧٧.

٦٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِي
فَلَمَّا اخْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِي أَهْلِي خَيْرًا مِنِّي، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ
أُّ سَلَمَةَ: إِنَّالله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عِنْدَ الله أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأَجُرْنِي فِيهَا.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ
وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ.
صَلى الله
وسام
٨٩ -بَابُ
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا سَلَمَةُ بْنُ
وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّوَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله
أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ وَالمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)، ثُمَّ
أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ،
ثُمَّ أَتَاهُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَإِذَا أُعْطِيتَ العَافِيَةَ فِي
الدُّنْيَا وَأَعْطِيتَهَا فِي الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ)).
[٨٩ - باب]
قوله: (قال: فإذا أعطيت العافية) إلخ، فإن السائل لما كرر عليه المسألة
بعد الجواب علم أنه لعله استحقر الدعاء التي ذكرها لها، فبين فضيلتها بأنها جامع
الدعوات [١]، وإنمالم يبين أول مرة ليكون أوقع في النفس.
[١] فقد قيل: ليس في الشريعة كلمة أجمع من الفلاح إلا العافية، وكذا النصيحة، كذا في
((المرقاة))(١).
[٣٥١٢] جه: ٣٨٤٨، حم: ١٢٧/٣، تحفة: ٨٦٩.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٧/٥).

٦٧٥
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سَلَمَةَ
ابْنِ وَرْدَانَ.
٣٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ
كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَّيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: ((قُولِي:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوُّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُظَلِبِ قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله عَلَّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ الله، قَالَ: ((سَلِ الله العَافِيَةَ))، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا
ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللهِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ يَا
عَمَّ رَسُولِ الله، سَلِ الله العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ اللّه هُوَ ابْنُ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَقَدْ سَمِعَ
مِنَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبٍ(١).
[٣٥١٣] جه: ٣٥٠، حم: ١٧١/٦، تحفة: ١٦١٨٥.
[٣٥١٤] حم: ٢٠٩/١، تحفة: ٥١٢٩.
(١) زاد في بعض النسخ:
٣٥١٥ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنٍ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ،
عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((مَا سُئِلَ اللهِ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةً)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
الْمُلَيْكِيِّ.

٦٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٩٠ -بَابُ
٣٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الوَزِيرِ، نَا
زَنْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ: ((اللَّهُمَّ خِرْلِي وَاخْتَرْلِي)».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَنْفَلٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ عِنْدَ
أَهْلِ الحَدِيثِ، وَيُقَالُ لَهُ: زَنْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ العَرَفِيُّ، وَكَانَ يَسْكُنُ عَرَفَاتٍ،
وَتَفَرَّدَ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
٩١ - بَابُ
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، نَا أَبَانُ هُوَ ابْنُ
[٩٠ - باب]
قوله: (اللَّهُمَّ خر لي) إلخ، لعل المراد بالأول أن يقدر له الخير، وبالثاني
أن يختار له من بين الأمور خيراً، فالأول إشارة إلى محو الشر لو كتب له وثبت
الخیر مكانه، والثاني إلى إرجاع الخیر إلیه من حیث کان، أو يكون اللام زائدة، أي:
خرني اجعلني خيراً، والتفاوت على هذا التقدير بين السؤالين ظاهر، فالأول سؤال
عن أن يجعل الله ذاته ونفسه خيراً، والثاني أن يجعل ما يكسبه ويحمله، ويرد عليه
من الأحوال والكيفيات، وما يعامل به من الديانات والبياعات، ومن يفتقر إليه في
تمدنه وغير ذلك خيرًا لا شرًّا خبيثاً.
[٩١ - باب]
[٣٥١٦] ع: ٤٤، هب: ٢٠٠، تحفة: ٦٦٣٨.
[٣٥١٧] م: ٢٢٣، ن: ٢٤٣٧، جه: ٢٨، حم: ٣٤٢/٥، تحفة: ١٢١٦٧.

أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٦٧٧
يَزِيدَ العَظَّارُ، نَا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي
مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: ((الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ،
قوله: (الوضوء شطر الإيمان) وكذلك قوله في الرواية الثانية: ((الطهور شطر
الإيمان))، إن كان المراد بهما مطلق الطهارة فالشطر هو النصف (١)، وتنصيفه أن
الإيمان الكامل إنما هو تخلية عن الرذائل وتحلية بالفضائل فحسب، والطهارة
لها مراتب[٢]: طهارة الباطن عن الشرك، وطهارته عن المعاصي، وطهارته عما
يحول بينه وبين ربه، وطهارة الجسم عن الأحداث الحقيقية والحكمية، وهذه كلها
تخلية ومتاركة، ثم بعد ذلك مراتب للتحلية، والارتكابات من الإقبال عن الطاعات
وغيرها، ولا شك أن هذه الجملة نصف الإيمان، وإليه الإشارة في قوله عزّ وجلّ:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَّهِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقوله: ﴿الْمُتَطَهِّرِينَ
كالتعميم بعد التخصيص، وكالإشارة إلى ما تضمنه إجمالاً قوله: ﴿التَّوَّبِينَ﴾،
وأما إن كان الوضوء والطهور هما الاصطلاحيان فالشطر بمعنى [٣] ..
[١] كما حكاه القاري(١) عن بعض المحققين أن الطهور تزكية عن العقائد الزائغة والأخلاق
الذميمة، وهي شطر الإيمان الكامل فإنه تخلية وتحلية، انتهى.
[٢] كما بسطها الغزالي في ((الإحياء))(٢) بأن الطهارة لها مراتب: الأولى: تطهير الظاهر عن
الأحداث والأخباث والفضلات، الثانية: تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام، الثالثة:
تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة، الرابعة: تطهير السر عما سوى الله،
والطهارة في كل مرتبة نصف العمل، إلى آخر ما بسطه.
[٣] كما حكاه أيضاً القاري(٣) ولفظه: قيل: المراد بالشطر مطلق الجزء لا النصف الحقيقي، =
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥/٢).
(٢) ((إحياء علوم الدين)) (١/ ١٢٦).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤/٢).

٦٧٨
الكوَكَبُ الدُّرِّي
وَالحَمْدُ لله تَمْلَأُ (١) الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمْلآنٍ أَوْ تَمْلَأُ(٢)
مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانُ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءً،
وَالقُرْآنُ حُجَّهُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعُ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ
مُوبِقُهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
الجزء مطلقاً لا النصف، وجزئيته للإيمان ظاهرة، فإنه يتوقف عليه صحة الصلاة
التي هي أعظم أركان الإيمان، أو يقال: الإيمان هاهنا [١] بمعنى الصلاة، كقوله
سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، ولا شك أن الوضوء جزء
من الصلاة متوقف عليه صحتها، والفرق بين الشرط والركن كما هو في اصطلاح
الفقهاء إنما هو عرف مجدد، فلا يضر تأويلنا، ((البرهان)) الدليل ((والحجة)) هي
البينة.
= قلت: كقوله تعالى: ﴿فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٥٠]، ثم إما أن يراد بالإيمان
الصلاة فلا إشكال، أو يراد به الإيمان المتعارف، فالجزء محمول على أجزاء كماله، ولا
ينافيه ما جاء في رواية بعبارة النصف، فإنه قد يكون بمعنى النصف - هكذا في الأصل
والظاهر بمعنى الشطر - كما قيل في الحديث المشهور: علم الفرائض نصف العلم، انتهى.
[١] كما حكاه أيضاً القاري عن زين العرب تبعاً لغيره أن المراد هاهنا بالإيمان الصلاة، قال
تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وأطلق الإيمان
عليها لأنها أعظم آثاره وأشرف نتائجه وأسراره، وجعلت الطهارة شطرها لأن صحتها
باستجماع الشرائط والأركان، والطهارة أقوى الشرائط، والشرط شطر ما يتوقف عليه
المشروط، انتهى.
(١) في نسخة: ((يملأ))، التأنيث بتأويل الكلمة، والتذكير بتأويل اللفظ، كذا في هامش الأصل.
(٢) في نسخة: ((يملآن أو يملأ)).

٦٧٩
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٩٢ -بَابُ
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌ِّ: ((التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالحَمْدُ للهِ يَمْلَؤُهُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ الله
لَيْسَ لَهَا دُونَ الله حِجَابُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ)».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.
[٩٢ - باب]
قوله: (التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملؤه) إما أن يكون المراد[١]
بذلك ملء باقيه، فيكونان سواءين في الأجر إذ كل منهما نصف، ويمكن أن يكون
المراد أن التحميد يملؤه بانفراده، ووجه ذلك أن التسبيح تنزيه فقط، والتحميد
يستلزم التنزه عن الرذائل بأسرها، والاتصاف بالفضائل عن آخرها، ففيه زيادة
نسبة إلى التسبيح. والله تعالى (٢) قادر على تجلية هذه الأعمال بهيئات وصور هي
[١] قال القاري(١): بالتأنيث على تأويل الكلمة أو الجملة، وبالتذكير على إرادة اللفظ أو
الكلام، أو المضاف المقدر، أي: لو قدر ثوابه مجسماً لملأ، وقال أيضاً: أي الميزان كله
أو نصفه الآخر، والأول أظهر، قال الطيبي(٢): جعل الحمد ضعف التسبيح لأنه جامع
لصفات الكمال من الثبوتية والسلبية، والتسبيح من السلبية، انتهى.
[٢] أشار الشيخ بذلك إلى جواب عن إشكال يرد على ظاهر الحديث سيصرح به في كلامه، -
[٣٥١٨] طب: ٣٣/١٣/ ٧٣، تحفة: ٨٨٦٣.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١/٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٧٥٣/٣).

٦٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُرَيِّ
النَّهْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللهِلَ فِي يَدِي أَوْ فِي
يَدِهِ: ((التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لله يَمْلَؤُهُ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالظُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَقَدْ رَوَى(١) شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ(٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
صغيرة الحجم ولا يتفاوت وزنها، فلا يستشكل أن الميزان إذا امتلأ بالتحميد فيم
يوزن سائر الأعمال؟ وكذلك ما يتوهم أن من كرر التحميد ففيم يوزن؟.
= وحاصل الإشكال أن التحميد إذا يملأ الميزان فبقية الأعمال كيف توزن؟ وظاهر النصوص
أن جميع الأعمال الحسنة توضع في كفة واحدة والسيئات بأسرها في الأخرى، والروايات
في ذلك كثيرة، منها ما في ((الدر))(٣) برواية البيهقي في (الشعب)) عن ابن عباس، قال:
(«الميزان له لسان وكفتان، يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن
صورة، فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات))، الحديث. وبرواية الطبراني عنه
مرفوعاً: ((والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن،
فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن)»،
وغير ذلك، وجزم صاحب ((الجمل))(٤) في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨]
أن الميزان واحد لكل الخلق وكل الأعمال، والجمع للتعظيم، وحاصل الجواب أن الله
تعالى قادر على أن يجعل ثواب التحميد عند الوزن في جثة صغيرة، ونظيره القطن يجعل
بالكبس في جثة الحديد حتى أثقل منه.
[٣٥١٩] دي: ٦٨٠، حم: ٤ / ٢٦٠، تحفة: ١٥٥٤١.
(١) في نسخة: ((رواه)).
(٢) في نسخة: ((سفيان الثوري)).
(٣) ((الدر المنثور)) (٤٢٠/٣، ٤٢٢).
(٤) ((الفتوحات الإلهية)) (١٢٣/٢).