النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، نَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مَطَرٍ
الوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ:
((قُولُوا: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، مَنْ قَالَهَا مَرَّةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ
قَالَهَا عَشْرًا كُتِبَتْ لَهُ مِائَةً، وَمَنْ قَالَهَا مِائَةً كُتِبَتْ لَهُ أَلْفًا، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ الله،
وَمَنِ اسْتَغْفَرَ الله غَفَرَ لَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
تركه مختصراً اتكالاً على الفهم، والمراد لم يأت أحد يوم القيامة بمثل ما جاء إلا
أحد قال مثل ما قال، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد زاد عليه، وهكذا فيما
بعد، فافهم.
= بيان معناه بأن يقال: تقدير العبارة: لم يأت أحد بمساوله، ولا جاء بأفضل مما جاء إلا أحد
زاد عليه، فإنه يأتي بأفضل منه، انتهى. وقال القاري(١): أجيب عن الاعتراض المشهور بأن
الاستثناء منقطع، أو كلمة ((أو)) بمعنى الواو، قال الطيبي: أي يكون ما جاء به أفضل من كل
ما جاء به غيره، إلا مما جاء به من قال مثله، أو زاد عليه، قيل: الاستثناء منقطع، والتقدير لم
يأت أحد بأفضل مما جاء به، لكن رجل قال مثل ما قاله، فإنه يأتي بمساواته، فلا يستقيم أن
یکون متصلاً إلا علی تأويل نحو قوله:
وبلدة ليس بها أنيس
وقيل: بتقدير: لم يأت أحد بمثل ما جاء به، أو بأفضل مما جاء به إلخ، والاستثناء متصل،
انتھی.
[٣٤٧٠] ن في الکبری: ٩٩١٤، تحفة: ٨٤٤٦.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٠/٥).

٦٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦٣ - بَابُ
٣٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ،
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حُمْرَةَ(١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: (مَنْ سَبَّحَ الله مِائَةً بِالغَدَاةِ وَمِائَةً بِالعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَتّ
مِائَةً حَجَّةٍ (٢)، وَمَنْ حَمِدَ الله مِائَةً بِالغَدَاةِ وَمِائَةً بِالعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَمَلَ
عَلَى مِائَةٍ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله(٣)، أَوْ قَالَ: غَزَا مِائَةَ غَزْوَةٍ، وَمَنْ هَلَّلَ الله مِائَةً
بِالغَدَاةِ وَمِائَةً بِالعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ (٤) مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ
كَبَّرَ الله مِائَةً بِالغَدَاةِ وَمِائَةً بِالعَشِيِّ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدُّ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَّى
إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَى مَا قَالَ)).
[٣٤٧١] تحفة: ٨٧١٩.
(١) وقع في الأصل: ((حمزة))، وكذا في (ح) و(م)، وهو تصحيف، وفي نسخة (ب): ((حمرة))
بالراء، وهو الصواب، انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٩/١٣).
(٢) أي: نافلة، دل الحديث على أن الذكر بشرط الحضور مع الله بسهولته أفضل من العبادات
الشاقة بغفلته، ويمكن أن يكون الحديث من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغة في
الترغيب، أو يراد التساوي بين التسبيح المضاعف بالحجج الغير مضاعفة، والله أعلم.
((مرقاة المفاتيح)) (١٦٠٢/٤).
(٣) أي: في نحو الجهاد إما صدقة أو عارية، وفيه ترغيب للذاكر في الذكر. ((مرقاة المفاتيح))
(٤ / ١٦٠٣).
(٤) فيه تسلية للذاكرين من الفقراء العاجزين عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء،
والمراد من أولاد إسماعيل العرب، لأنهم أفضل الأصناف لكونهم من أقارب نبينا مَائية،
فهو تتميم ومبالغة في معنى العتق. ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٠٣/٤).

٦٤٣
أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ العِجْلِيُّ البَغْدَادِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ
آدَمَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تَسْبِيحَةُ فِي
رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ تَسْبِيحَةٍ فِي غَيْرِهِ.
٦٤ - بَابُ
٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ الْهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهَا وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، لَمْ يَتَّخِذْ
صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَتَبَ الله لَهُ أَرْبَعِينَ
أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ لَيْسَ
بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ
عَمْرِو الرَّقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قَالَ: «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الفَجْرِ
وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ
[٦٤ - باب]
[٣٤٧٢] ش: ٢٩٨٤٠، تحفة: ١٩٤١٧.
[٣٤٧٣] طب: ١٢٧٨، حم: ٤ / ١٠٣، تحفة: ٢٠٥٦.
[٣٤٧٤] ن في الكبرى: ٩٨٧٨، حم: ٢٢٧/٤، تحفة: ١١٩٦٣.

٦٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَتْ لَهُ
عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ
ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغْ لِذَنْبٍ أَنْ
يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّ الشّرْكَ بِالله)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَه
٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ الكُوفِيُّ، نَا زَيْدُ
ابْنُ حُبَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ رَجُلاً يَدْعُوْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ
أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ كُفُوَّا أَحَدُ، قَالَ: فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللهُ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ
الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى)).
قوله: (ولم ينبغ لذنب أن يدركه) إلخ، وليس المراد نفي تلك الفضيلة عن
غير تلك الكلمة، بل إثباتها لها مع كون غيرها أيضاً كذلك فيها، ووجه الفضيلة ما
فيها من معاني التوحيد والتكبير وغيرها، ولم يتدنس [١] بعد بمشاغل دنيوية.
[٦٥ - باب ما جاء في جامع الدعوات عن رسول اللّه وَ الي ]
قوله: (باسمه الأعظم) إلخ، وكل أسمائه[٢] تبارك وتعالى أعظم، إلا أن لبعضها
[١] كما يشير إليه قوله: قبل أن يتكلم، فإنه في إبان يومه يكون خالياً عن الذنوب غالباً.
[٢] إشارة إلى الجمع بين مختلف ما ورد في الاسم الأعظم، ولذا اختلفت في تعيينه أقوال السلف، =
[٣٤٧٥] د: ١٤٩٣، جه: ٣٨٥٧، حم: ٣٤٩/٥، تحفة: ١٩٩٨.

٦٤٥
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ زَيْدُ: فَذَكَرْتُهُ لِزُهَيْرٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ زَيْدُ: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ، فَحَدَّثَنِي عَنْ
مَالِكٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، وَرَوَى شَرِيكُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أبِي إِسْحَاقَ،
عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ(١)، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ (٢).
٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرٍَ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله
تناسباً ببعض الأوقات، وبعض الأشخاص وبحسبها يعظم التأثير، فلذلك تراه
أمر کل سائل بما يناسبه.
= ذكر شيئاً منها القاري في ((المرقاة))، وقال(٣): قد استوعب السيوطي الأقوال في رسالته،
وقيل: إنه مخفي في الأسماء الحسنى، وأنكر قوم ترجيح بعض الأسماء الإلهية على بعض،
وقالوا: ذلك لا يجوز لأنه يؤذن باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل، وأوّلوا ما ورد من
ذلك بأن المراد بالأعظم العظيم، إذ أسماؤه كلها عظيمة، وقال أبو جعفر الطبراني(٤):
اختلفت الآثار في تعيينه، وعندي أن الأقوال كلها صحيحة، إذ لم يرد في خبر أنه الاسم
الأعظم ولا شيء أعظم منه، فكأنه يقول: كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه
أعظم فيرجع لمعنى عظيم، وقال ابن حبان: الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد
الداعي في ثوابه إذا دعا بها، وقيل: المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسمائه تعالى دعا به
العبد مستغرقاً بحيث لا يكون في خاطره وفكره حالتئذ غير الله، انتهى مختصراً.
[٣٤٧٦] د: ١٤٩٦، جه: ٣٨٥٥، حم: ٦/ ٤٦١، تحفة: ١٥٧٦٧.
(١) زاد في نسخة: ((الهمداني)).
(٢) زاد في نسخة: ((وإنما دلَّسه)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٠٤/٥).
(٤) كذا في ((المرقاة))، والظاهر: ((الطبري)).

٦٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ابْنِ أَبِي زِيَادِ القَدَّاحِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ
النَّبِيَّ وَلَّهِ قَالَ: ((اسْمُ الله الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ لَّ إِلَهَ
إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿الَمَ اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّ هُوَ
اُلْحَىُّالْقَيُّومُ﴾)) [آل عمران: ١ -٢].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٦٦ - بَابُ
٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هَانِئِ الخَوْلَانِيِّ،
عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الجَنْبِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ قَاعِدُ
إِذْ دَخَلَ رَجُلُ فَصَلَّى فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:
((عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ،
..
قوله: (القداح) فعَّال [١] أي: صنَّاع القداح.
[٦٦ - باب]
قوله: (فاحمد الله) إلخ، ولا يتوهم(٢) بذلك نسخ إطلاق الآية.
[١] ضبطه السمعاني(١) بفتح القاف وتشديد الدال المهملة، في آخرها حاء مهملة أيضاً، وعدّ
في المشهورين به هذا، وقال المجد(٢): القدح بالكسر: السهم قبل أن يراش، وبالتحريك:
آنية تُروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، جمعه أقداح، ومتخذه قداح.
[٢] إشارة إلى دفع ما يرد على الحديث من أن ظاهره ناسخ لعموم قوله عزّ اسمه : =
[٣٤٧٧] د: ١٤٨١، ن: ١٢٨٤، حم: ١٨/٦، تحفة: ١١٠٣٦.
(١) ((الأنساب)) (٣٤٨/١٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٢٨).

٦٤٧
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ))، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلُ آخَرُ (١) بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ الله وَصَلَّى
عَلَى النَّبِّ وَلَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَيُّهَا الْمُصَلِّ ادْعُ تُجَبْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، وَقَدْ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي هَانِئِ الخَوْلَانِيِّ.
وَأَبُو هَانِيٍ اسْمُهُ: حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، وَأَبُو عَلِيَّ الجَنْبِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ
مَالِكٍ.
٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ(٢)، نَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َهُ:
((ادْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ،
﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]؛ لأن الرواية إنما بينت فرده الكامل الأولى من
غيره بالإجابة، لما أن في الآية: لما ترتب الإجابة على الدعاء كان كمال الإجابة
بكمال الدعاء، ونقصانها بنقصانها، فأراد النبي وقال أن ينبه على أدب الدعاء لتكون
أقرب إلى الإجابة، لا أن الدعاء لیست بمجابة دونه.
قوله: (وأنتم موقنون) إلخ، بإيجاد كيفية القبول فيكم، أو بتحري مواقع
الإجابة زماناً ومكاناً، أو لكثرة رجائكم بالقبول، أو المبالغة في الدعاء حتى لا يظن
الخيبة والحرمان.
= ﴿أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، فإن عمومه وعد الإجابة مطلقاً كيفما يدعو بتقديم الحمد
والثناء أو بغيره، انتهى.
[٣٤٧٨] ك: ١٨١٧، تحفة: ١٤٥٣١.
(١) قال القاري (٢/ ٧٤٧): لعله ابن مسعود رضي الله عنه.
(٢) زاد في نسخة: ((وهو رجل صالح)).

٦٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهي (١)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ (٢).
٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا الْمُقْرِئُ (٣)، نَا حَيْوَةُ(٤) قَالَ: ثَنِي
أَبُو هَانِئٍ(٥)، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكِ الجَنْبِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ
يَقُولُ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ رَجُلاًّ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّه ......
قوله: (لا يستجيب دعاء) استجابة كاملة [١]، فلا يضره إطلاق الآية.
[١] فقد قال الجزري: ما أحسن قول الربيع بن خثيم(٦): لا يقل أحدكم: أستغفر الله وأتوب إليه
فيكون ذنباً وكذباً [إن لم يفعل]، بل يقول: اللهم اغفرلي وتب علي، فإنه إذا استغفر عن
قلب لاوٍ لا يستحضر طلب المغفرة، ولا يلجأ إلى الله بقلبه، فإن ذلك ذنب عقابه الحرمان،
وإذا قال: أتوب إلى الله ولم يتب فلا شك أنه كذب، وأما الدعاء بالمغفرة والتوبة فإنه وإن
كان غافلاً فقد يصادف وقتاً فيقبل، فمن أكثر طَرْقَ الباب يوشك أن يلج، وفي كتاب الزهد
عن لقمان: عود لسانك باللهم اغفرلي، فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلاً، انتهى.
قلت: وفي ((المشكاة)) (٧) برواية مسلم عن جابر مرفوعاً: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا
تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء
فیستجيب لکم»، انتھی.
[٣٤٧٩] تقدم تخريجه في ٣٤٧٧.
(١) في نسخة: ((لاٍ)).
(٢) زاد في نسخة: ((سَمِعْت عَبَّاسًا العَنْبَرِيَّ يَقُولُ: اكْتُبُوا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيِّ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ)).
(٣) في نسخة: ((عبد الله بن يزيد المقرئ)).
(٤) في نسخة: ((حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ)).
(٥) زاد في نسخة: ((الخولاني)).
(٦) انظر: ((الأذكار)) (ص: ٤٠٤).
(٧) ((مشكاة المصابيح)) (٢٢٢٩).

٦٤٩
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((عَجِلَ هَذَا))، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ(١): ((إِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ، ثُمَّ
لْيَدْعُ بَعْدُ مَا شَاءَ (٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٦٧ - بَابُ
٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَامُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َلاَ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ عَافِي فِي جَسَدِي، وَعَافِي فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي،
قوله: (أو لغيره) والغرض إسماعه (١].
[٦٧ - باب]
قوله: (واجعله الوارث مني) أي: السمع (٢) والبصر، أي: أبقى متمتعاً بهما
[١] يعني إن كانت المخاطبة للغير فالمقصود كان إسماع الرجل الداعي لأنه كان إذ ذاك
محتاجاً، وهذا على السياق الذي بأيدينا من النسخ الهندية بلفظ ((أو)) للشك، وهكذا في
أبي داود برواية أحمد بن حنبل عن المقرئ، وأما في النسخة المصرية من الترمذي: ((فقال
له ولغیرہ» بالواو بدون الشك، وهکذا في «مسند أحمد» بسند أبي داود بدون الشك.
[٢] وذكر في الحاشية عن ((اللمعات))(٣): الضمير فيه للمصدر الذي هو الجعل، أي: اجعل =
[٣٤٨٠] ك: ١٩٤١، ع: ٤٦٩٠، تحفة: ١٧٣٧٤.
(١) في نسخة: ((ولغيره)).
(٢) في نسخة: ((بما شاء)).
(٣) ((لمعات التنقيح)) (٢٥٧/٥).

٦٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
لَا إِلَهَ إِلَّ الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لله رَبِّ
العَالَمِينَ)».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌّ(١).
سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
شَيْئًا(٢).
ما دامت حياتي باقية، ويبقيان كأنهما وارثان مني، أو متعني بمسموعاتي ومبصراتي
بعد مماتي، أو أبق فيضانا بعدي لأهل العالم، كقول إبراهيم: ﴿وَأَجْعَل لِ لِسَانَ صِدْقٍ
فِ اَلْآَخِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤].
= الجعل، وعلى هذا الوارث مفعول أول، و((مني)) مفعول ثان، أي: اجعل الوارث من نسلي
لا كلالة خارجة مني، والكلالة قرابة ليست من جهة الولادة، وهذا الوجه قد ذكره بعض
النحاة في قولهم: المفعول المطلق قد يضمر، ولكن لا يتبادر إلى الفهم من اللفظ، ولا
ینساق الذهن إلیه کما لا يخفى.
والثاني: أن الضمير فيه للتمتع الذي هو مدلول متعني، والمعنى اجعل تمتعي بها باقياً مأثوراً
فيمن بعدنا؛ لأن وارث المرء لا يكون إلا الذي يبقى بعده، فالمفعول الثاني الوارث، ومِنِّي
صلة، وهذا المعنى يشبه قول خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَجْعَل لِ لِسَانَ
صِدْقٍ فِ اَلْآَخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤]، وقيل: وراثته دوامه إلى يوم الحاجة إليه، يعني يوم القيامة.
والثالث: أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى، وإفراد الضمير وتذكيره بتأويل المذكور، =
(١) في نسخة: ((حسن غريب)).
(٢) كتب في هامش (م): ((قوله: سمعت محمدًا يقول إلخ، أي: فليس هذا هو عروة بن الزبير،
ولذا ذكره في ((الأطراف)) في ترجمة عروة المزني، قال: ولم ينسبه. وقال في ((التقريب))
(٤٥٧١): ((عروة المزني شيخ لحبيب بن أبي ثابت، مجهول، من الرابعة)). وانظر: ((تهذيب
الكمال)» (٣٩١٥).

٦٥١
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٦٨ - بَابُ
٣٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَاأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا:
قُولِي: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ،
مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ
شَيْءٍ أَنْتَ آخِذُ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءُ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ
بَعْدَكَ شَيْءُ، وَأَنْتَ الظَاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءُ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ
شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِي مِنَ الفَقْرِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ عَنِ
الأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٦٩ -بَابُ
٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ،
= ومثل هذا شائع في العبارات لا كثير تكلف فيها، وإنما التكلف فيما قيل: إن الضمير
[راجع] إلى أحد المذكورات، ويدل ذلك على وجود الحكم في الباقي؛ لأن كل شيئين
تقاربا في معنييهما، فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر، والمعني بوراثتها: لزومها
إلی موته، لأن الوارث من یلزم إلى وقت موته، انتهى بتغیر.
[٣٤٨١] تقدم تخريجه في: ٣٤٠٠، تحفة: ١٢٤٨٥.
[٣٤٨٢] ن: ٥٤٤٢، حم: ٢/ ١٦٧، تحفة: ٨٦٢٩.

٦٥٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ
الأَقْمَرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسِ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ
عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعِ)).
وَفِي البَابِ عَنْ جَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
هَذَا(١) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢).
٧٠ _ بَابُ
٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ شَيْبَةً،
عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َوَ لأَبِي: (يَا
ءَ
حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ اليَوْمَ إِلَهَا؟)) قَالَ أَبِي: سَبْعَةً، سِتَّةً فِي الأَرْضِ، وَوَاحِدًا فِي
السَّمَاءِ، قَالَ: ((فَأَتَهم تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟) قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ:
((يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ))، قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمَ
حُصَيْنٌ قَالَ: يَا رَسُولَ الله عَلَّمْنِيَ الكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: ((قُلْ:
اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِى (٣) رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي).
[٣٤٨٣] طب: ١٨/ ٣٩٦/١٧٤، تحفة: ١٠٧٩٧.
(١) في نسخة: ((وهذا)).
(٢) زاد في نسخة: ((من حديث عبد الله بن عمرو)).
(٣) الإلهام: أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعثه على الفعل أو الترك، وهو نوع من الوحي
يخص الله به من يشاء من عباده. ((النهاية)) (٤ /٢٨٢).

٦٥٣
أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
٧١- بَابُ
٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ
النَّبِيَّ وَّهَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ(١)
وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ وَالبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَقَهْرٍ(٢) الرِّجَالِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي
عَمْرِو.
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ
وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ، وَعَذَابِ القَبْرِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٣٤٨٤] خ: ٢٨٩٣، د: ١٥٤١، ن: ٥٤٤٩، حم: ١٢٢/٣، تحفة: ١١١٥.
[٣٤٨٥] خ: ٢٨٢٣، م: ٢٧٠٦، د: ١٥٤٠، ن: ٥٤٤٨، حم: ١٧٩/٣، تحفة: ٥٨٦.
(١) الحزن: خشونة في النفس لحصول غم، والهم: حزن يذيب الإنسان، فهو أخص من
الحزن، وقيل: هو بالآتي، والحزن بالماضي. ((مجمع بحار الأنوار)) (١٧٠/٥).
(٢) في نسخة: ((وغلبة)).

٦٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْدِ النَّسْبِيحِ بِالیَدِ
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.
وَرَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِطُولِهِ.
وَفِي البَابِ عَنْ يُسَيْرَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ (٢).
٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، إنَا حُمَيْدُ، عَنْ
ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أُنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدُ بْنُ
الحَارِثِ،](٣) عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسِ (٤): أنَّ النَّبِىَّ ◌َلَعَادَ رَجُلًا قَدْ
[٣٤٨٦] تقدم تخريجه في: ٣٤١٠، تحفة: ٨٦٣٧.
[٣٤٨٧] م: ٢٦٨٨، حم: ١٠٧/٣، تحفة: ٣٩٣.
(١) زاد في نسخة: ((بيده)).
(٢) زاد في نسخة: ((عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، اعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ
فَإِنَّهَا مَسْؤُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ)).
(٣) كتب في هامش الأصل: هذه العبارة - ما بين المعكوفتين - لا توجد في نسخة المدرسة
الدهلوية وأمثالها، لكنها موجودة في غيرها في عدة نسخ، والله أعلم.
(٤) في نسخة: ((أنس بن مالك)).

٦٥٥
أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ
جُهِدَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ فَرْخٍ(١) فَقَالَ لَهُ: ((أَمَا كُنْتَ تَدْعُو؟ أَمَا كُنْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ
العَافِيَةَ؟)) قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِيِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي
فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّكَ لَا تُطِيقُهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا
كُنْتَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ(٢).
٧٣ _بَابُ
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ
صَلى الله
وسلم
كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٣٤٨٩] م: ٢٧٢١، جه: ٣٨٣٢، حم: ١/ ٣٨٩، تحفة: ٩٥٠٧.
(١) في نسخة: ((مثل الفرخ))، وفي أخرى: ((كفرخ)).
(٢) زاد في نسخة:
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله البَزَّازُ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَآَءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِ الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً﴾
[البقرة: ٢٠١]، قَالَ: فِي الدُّنْيَا: الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ، وَفِي الآخِرَةِ: الْجَنَّةُ. كذا في نسخ،
وليس في ((الأطراف)).

٦٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٤ - بابُ
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ
الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: ثَنِي عَائِذُ الله أَبُو إِدْرِيسَ
الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي
حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي، وَمِنَ الْمَاءِ البَارِدِ)).
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِلهَإِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ أَعْبَدَ البَشَرِ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٧٥ _ بَابُ
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
[٧٤ - باب]
قوله: (ومن الماء البارد) يعني أن أحبك فوق ما أحب نفسي وما تحبه نفسي،
فبين بعض مشتهيات النفس وضرورياتها في بقاء شخصها ونوعها، فالأول الماء
البارد، والثاني الأهل، فتدبر.
قوله: (كان أعبد البشر) ولا يلزم تفضيله[١] على سائر الأنبياء أو على نبينا
عليهم الصلاة والسلام، لأن هذه الفضيلة جزئية، ولا ينكر فضل الأنبياء فيما بينهم
بصفات مخصوصة، والكمال العلمي فوق الكمال العملي، وهو مختص بنبينا بَالخله.
[١] وفي ((الحاشية)): يعني في عصره، انتهى. وعلى هذا فلا إشكال في الحديث بنبي آخر.
[٣٤٩٠] تحفة: ١٠٩٤٢.
[٣٤٩١] ش: ٢٩٥٩٢، تحفة: ٩٦٧٦.

٦٥٧
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
عَنْ أبِي جَعْفَرِ الخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
يَزِيدَ الخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ بَِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:
(اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا
أُحِبُّ(١) فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ
فَرَاغَا (٢) لِي فِيمَا تُحِبُّ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَأَبُو جَعْفَرِ الخَظْمِيُّ اسْمُهُ: عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ
ابْنِ خُمَاشَةَ.
٧٦ -بَابُ
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثَنِي سَعْدُ بْنُ
أَوْسِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى العَبْسِيِّ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكْلٍ، عَنْ أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ
حُمَيْدٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَلِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي تَعَوُّذَا أَتَعَوَّدُ بِهِ، قَالَ:
فَأَخَذَ بِكَفِّي فَقَالَ: ((قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي،
[٣٤٩٢] د: ١٥٥١، ن: ٥٤٤٤، حم: ٤٢٩/٣، تحفة: ٤٨٤٧.
(١) أي: من المال والعافية وسائر النعم الدنياوية، ((فاجعله قوة لي فيما تحب)) بأن أصرفه في
سبيلك وطلب رضائك وطاعتك شكرًا على ذلك، و((ما زويت)) أي: قبضت وصرفت عني
من الأشياء المذكورة، فاجعل صرفك إياه عني موجباً لفراغي في طاعتك، واشتغال بها
خالصاً، يعني إن أعطيتني شيئاً من الدنيا فوفقني بشكره حتى أكون من الأغنياء الشاكرين،
وإن منعتني منه فاجعلني فارغاً عنه غير متعلق به حتى أصير من الفقراء الصابرين، انتهى من
((اللمعات)) (٢٥٦/٥).
(٢) في نسخة: ((قوة)).

٦٥٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِّي)) يَعْنِي فَرْجَهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ
ابْنِ أَوْسِ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْبَى.
٧٧ _ بَابُ
٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ الْمَكَّيِّ،
عَنْ طَاؤُوسِ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ كَانَ
يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كُمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ.
٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ
الكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ،
وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ
الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ
[٧٧ _ باب]
قوله: (فتنة النار وعذاب النار) فالأول ما يصيب من لهبها وهولها وحزنها
[٣٤٩٣] م: ٥٩٠، د: ٩٨٤، ن: ٢٠٦٣، جه: ٣٨٤٠، حم: ١/ ٢٤٢، تحفة: ٥٧٥٢.
[٣٤٩٤] خ: ٨٣٢، م: ٥٨٩، د: ٨٨٠، ن: ٦١، جه: ٣٨٣٨، حم: ٦ / ٥٧، تحفة: ١٧٠٦٢.

أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٦٥٩
بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ(١)، وَأَنْقِ قَلْبِى مِنَ الخَطَايَا كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ
الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالمَأَنَّمِ وَالمَغْرَمِ)(٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ(٣)، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ ابْنِ
عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّ يَقُولُ عِنْدَ وَفَاتِهِ:
والخوف من دخولها، والثاني ظاهر، أو الأول[١] المآثم والمعاصي وسائر ما يوجبها،
وعذاب النار ما يبدو بعد الموت.
[١] وبذلك جزم عامة الشراح، قال القاري(٤): قوله: ((من عذاب النار)) أي: من أن أكون من أهل
النار وهم الكفار، فإنهم هم المعذبون، وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا
معذبون بها، وقوله: ((فتنة النار)) أي: فتنة تؤدي إلى النار لئلا يتكرر، ويحتمل أن يراد بفتنة
النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، انتهى.
[٣٤٩٥] خ: ٤٤٤٠،م: ٢١٩١، جه: ١٦١٩، حم: ٢٣٠١/٦، تحفة: ١٦١٧٧.
(١) إنما خصهما بالذكر تأكيدًا للطهارة ومبالغة فيها؛ لأنهما ماءان مفطوران على خلقتهما،
لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي، ولم تخضهما الأرجل كسائر المياه التي خالطت التراب،
وجرت في الأنهار، وجمعت في الحياض، فكانا أحق بكمال الطهارة. ((النهاية)) (٢١٩/١).
(٢) أي: أمر يأثم به المرء أو هو الإثم وضعاً للمصدر موضع الإثم. و((المغرم)) هو مصدر وضع
موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم کالغرم وهو الدین، ویرید
به ما استدين به فيما يكره أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، أما فيما يحتاج ويقدر على أدائه
فلا يستعاذ منه. ((مجمع بحار الأنوار)) (٢١/١، ٣١/٤).
(٣) في نسخة: ((هارون بن إسحاق)).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٧/٥).

٦٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى))(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧٨ - بَابُ
٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبٍ
رَسُولِ الله ◌ِ ◌ّهِ فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَسْتُهُ فَوَقَعَ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدُ
وَهُوَ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، لَا أَحْصِي
ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ.
[٧٨ - باب]
قوله: (فوقع يدي على قدميه) فيه دلالة على عدم انتقاض الطهارة بمس
المرأة، فإن المحدثين يحملون المس واللمس عليهما[١] من دون حائل، فإما أن
تلزمهم تلك المسألة أو يلزم رفض تيك القاعدة، وهو مفيد لنا في مواضع شتى.
[١] الظاهر أن الضمير إلى الرجل والمرأة، ولم يحتج إلى ذكرهما لمقام القرينة، والمعنى أنهم
يحملون هذين اللفظين إذا أطلقا عليهما على المس بدون الحائل، كما جزموا به في قوله:
من مس ذكره، فإنهم يوجبون الوضوء بدون الحائل، فإما يتركوا هذه المسألة يعني إيجاب
الوضوء بمس المرأة، أو يتركوا هذه القاعدة، يعني أن المس يراد به بدون الحائل.
[٣٤٩٦] م: ٤٨٦، د: ٨٧٩، ن: ١١٣٠، جه: ٣٨٤١، حم: ٢٠١/٦، تحفة: ١٧٥٨٥.
(١) الرفيق: جماعة الأنبياء الساكنين أعلى عليين، وقيل: معناه ألحقني بالله، يقال: الله رفيق
بعباده، من الرفق والرأفة، انتهى مختصرًا من ((المجمع)) (٣٥٦/٢).