النص المفهرس

صفحات 601-620

أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٦٠١
نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ
عَائِشَةَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ:
كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ
وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ
بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ(١) فِيهِ مِنَ الحَقِّ
بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٣٢ - بَابُ مِنْهُ
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا يُوسُفُ بْنُ
الْمَاجِشُونِ، أَخْبَرَنِي (٢) أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي
رَافِعِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهْ كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ:
((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،
[٣٢ - باب منه]
قوله: (إذا قام في الصلاة قال) أي: بعد تكبيرة الافتتاح في موضع الثناء،
[٣٤٢١] تقدم تخريجه فى ٢٦٦.
(١) قال الطيبي (١١٩٧/٤): والذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء، وهو الطريق المستقيم
الذي دعوا إليه، فاختلفوا فيه، كأنه قيل: اهدني إلى الصراط المستقيم، وطلب الهداية وهو
فيها طلب للثبات عليها، أو الزيادة على ما منح من الألطاف، أو حصول المطالب المترتبة
علیھا.
(٢) في نسخة: ((قال: أخبرني)).

٦٠٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١)، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِيّ
وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لا
ولا يفعل في الفريضة إلا إذا صلى لنفسه(١)، أو يكون من وراءه من المصلين كلهم لهم
رغبة في التطويل(٢)، وعلى هذا يحمل ما ورد في الرواية الآتية بعد ذلك من زيادة لفظ
المكتوبة، فإنه عليه الصلاة والسلام شدد(٣) في تخفيف الصلاة إذا صلى بالقوم، وأما مع
ذلك فلو أتى بها أحد في الفريضة بالجماعة أو غيرها لا يسجد للسهو كما توهم البعض.
[١] لما في ((المشكاة)) (٢) برواية الشيخين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَلي: ((إذا صلى
أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه
فلیطول ما شاء»، انتھی.
[٢] كما يشير إليه ما في ((المشكاة))(٣) برواية النسائي عن ابن عمر قال: كان النبي مل﴾ يأمرنا
بالتخفيف ويؤمنا بالصافات، وفي حاشيته عن ((اللمعات)) (٤): إن تطويله ◌َل﴾ يورث شوقاً
ونشاطاً ولذة وحضوراً بالاستماع عنه ێ، انتهى.
[٣] ففي ((المشكاة))(٥) برواية الشيخين عن أبي مسعود أن رجلاً قال: والله يا رسول الله إني
لأتاخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله بمثل في موعظة
أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: ((إن منكم منفّرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوّز))، الحديث.
وبرواية مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إليّ رسول الله مَله: ((إذا أممت
قوماً فأخف بهم الصلاة))، وفي الباب أحاديث لا تحصى.
(١) في نسخة: ((من أول المسلمين)).
(٢) ((مشكاة المصابيح)) (١١٣١).
(٣) المصدر السابق (١١٣٥).
(٤) (لمعات التنقيح)) (٢٥٤/٣).
(٥) («مشكاة المصابيح)» (١١٣٢، ١١٣٤).

أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٦٠٣
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لَأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ،
وَاصْرِفْ عَنِّ سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، آمَنْتُ بِكَ، تَبَارَكْتَ
وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ))، فَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ
آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي(١) وَعَصَيِي))،
فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ ومَا
بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ)، فَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ
آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ،
فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ))، ثُمَّ يَكُونُ آخِرَ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ:
(«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ
بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الخَلَّالُ، نَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ،
نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: ثَّنِي
قوله: (يوسف بن الماجشون) معرب ماهكون[١].
[١] كما جزم بذلك أهل الرجال من صاحب ((المغني)) وغيره، وهو بفتح الجيم وضم الشين
المعجمة، وقيل: بمثلثة الجیم معرب ماهگون، أي: شبه القمر، وقيل: ماءگون أي: شبه
الورد، سمي به لحمرة وجنتيه، قال صاحب ((المغني))(٢): هو لقب يعقوب، وجرى على
أولاده وأولاد أخیه، انتھی.
[٣٤٢٢] تقدم تخريجه في ٢٦٦.
(١) في نسخة: ((عظامي)).
(٢) ((المغني)) (ص: ٢٤٠).

٦٠٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَمِّي، وَقَالَ يُوسُفُ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: تَنِي الأَعْرَجُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي
رَافِعِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ:
(وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(١)، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي
وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ،
وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ(٢)،
وَالخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ،
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ))، فَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ
أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَعِظَامِي وَعَصَبِي)، فَإِذَا رَفَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ
رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ
مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ))، فَإِذَا سَجَدَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ،
سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ(٣)، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله
(١) في نسخة: ((أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)).
(٢) ((لبيك)) أي: إجابتي لك يا رب، من لب بالمكان وألب: إذا أقام به، وألب عليه: إذا لم
يفارقه، أو اتجاهي وقصدي إليك يا رب، و((سعديك)) أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد
مساعدة، وإسعاداً بعد إسعاد. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٥٩/٤، ٧٠/٣).
(٣) في نسخة: ((فصوره)).

أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٦٠٥
أَحْسَنُ الخَالِقِينَ))، ثُمَّ يَقُولُ مِنْ آخِرٍ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا
أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ(١)، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ،
نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ
حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدُ، فَإِذَا قَامَ مِنْ
سَجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ فَكَبَّرَ، وَيَقُولُ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ:
((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ
أَمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(٢)، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ
[٣٤٢٣] تقدم تخريجه في ٢٦٦.
(١) ((أنت المقدم)) أي: بعض العباد إليك بتوفيق الطاعات. ((وأنت المؤخر)) أي: بعضهم بالخذلان
عن النصرة، أو أنت لمن شئت في مراتب الكمال وغايات الجلال، وأنت المؤخر لمن شئت عن
معالي الأمور إلى سفاسفها، فنسألك أن تجعلنا ممن قدمته في معالم الدين، ونعوذ بك أن تؤخرنا
عن طريق اليقين، أو أنت الرافع والخافض والمعز والمذل. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٦٧٥).
(٢) في نسخة: ((أولُ المسلمين)).

٦٠٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَنْتَ رَقِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْيِي، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي
جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لَأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي
لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّ أَنْتَ،
لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، لَا مَنْجَا وَلَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ
إِلَيْكَ))، ثُمَّ يَقْرَأُ.
فَإِذَا رَكَعَ كَانَ كَلَامُهُ فِي رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ
آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَتِي، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّ وَعَظْمِي لله
رَبِّ العَالَمِينَ)، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)، ثُمَّ
يُتْبِعُهَا: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ))، فَإِذَا سَجَدَ قَالَ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ
أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله
أَحْسَنُ الخَالِقِينَ))، وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا
قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَأَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا(١). وقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَا
يَقُولُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ.
قوله: (ولا يقوله في المكتوبة) أي: دائماً.
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: وأحمد لا يراه)).

٦٠٧
أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ يَعنِي التِّرْ مِذِيَّ(١) يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ
الهَاشِمِيَّ يَقُولُ، وَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ.
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ(٢)
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسِ، نَا الحَسَنُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله
ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى رَسُولِ الله (٣) ◌َّةِ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي(٤) خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدْتُ
فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ
قوله: (سمعت أبا إسماعيل يعني الترمذي) لما كان المسمون بأبي إسماعيل
متعددين بَيَّنْه بزيادة بيان النسبة ليتعين المراد.
قوله: (مثل حديث الزهري) يعني أن إسناده جيد، جودة إسناد الزهري عن
سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، فإنهم يسمونه لجودته بسلسلة الذهب.
[٣٤٢٤] تقدم تخريجه في ٥٧٩.
(١) زاد في نسخة: «مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ)).
(٢) قال الشمني: والظاهر من مذهب الحنفية رحمهم الله أن التسبيح المسنون في سجدة
الصلاة يكفي في سجدة التلاوة، لأن السجدة الصلاتية أفضل من سجدة التلاوة؛ فإذا كفى
هناك كفى هاهنا بطريق الأولى، ومع ذلك فلا شبهة أنه إن صح رواية شيء من الأدعية في
سجدة التلاوة كان قراءته فيها أولى، ((لمعات التنقيح)) (١٧٢/٣).
(٣) في نسخة: ((الشَّيِّ)).
(٤) في نسخة: ((كنت أصلي)).

٦٠٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا
تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي جَدُّكَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَقَرَأَ
النَّبِيُّ وََّ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ
الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا خَالِدُ
الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِىِ العَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ مَ يَقُولُ فِي سُجُودٍ
القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: ((سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ، نَا أَيِي، نَا ابْنُ
جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «مَنْ قَالَ - يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ -: بِسْمِ الله، تَوَكّلْتُ عَلَى الله،
لَا حَوْلَ وَلَّا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ(١)، وَتَنَخَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ)).
[٣٤٢٥] تقدم تخريجه في ٥٨.
[٣٤٢٦] د: ٥٠٩٥، تحفة: ١٨٣.
(١) أي: كفيت مهماتك بواسطة التوكل، ووقيت من شر أعدائك من الجن والإنس بواسطة
قولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، ((حاشية سنن الترمذي)) (٥٥٧/٢).

٦٠٩
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ(١)، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٥ - بَابُ مِنْهُ
٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ:
(بِسْمِ الله، تَوَكَلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ، أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ
أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٦ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نَا أَزْهَرُ بْنُ
سِنَانٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيَنِي أَخِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله
ابْنِ عُمَرَ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ لَ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ
السُّوقَ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي
وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ الله
[٣٦ - باب ما يقول إذا دخل السوق]
قوله: (فلقيني أخي سالم بن عبد الله) إلخ، إنما قال له أخي(١].
[١] بياض في الأصل بعد ذلك، ولعله يكون بينهما نوع من القرابة، وإلا فأخوة الإسلام كافية،
وحديث قهرمان آل الزبير أخرجه ابن ماجه وابن السني.
[٣٤٢٧] د: ٥٠٩٤، ن: ٥٤٨٦، جه: ٣٨٨٤، حم: ٣٠٦/٦، تحفة: ١٨١٦٨.
[٣٤٢٨] جه: ٢٢٣٥، حم: ١/ ٤٧، تحفة: ١٠٥٢٨.
(١) في نسخة: ((حسن صحيح غريب)).

الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦١٠
لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ(١) آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ الله،
هَذَا الحَدِيثَ نَحْوَهُ.
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
وَالمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: (مَنْ
قَالَ فِي السُّوقِ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي
وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ الله
لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ)) (٢).
٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ العَبْدُ إِذَا مَرِضَ
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ،
[٣٤٢٩] انظر ما قبله.
[٣٤٣٠] جه: ٣٧٩٤، تحفة: ٣٩٦٦.
(١) هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، بلغة الفرس. ((النهاية))
(٤/ ١٢٩).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أَبُو عِيسَى: وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هَذَا هُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ
أَصْحَابِ الحَدِيثِ، وقد روي عن سالم بن عبد الله بن عمر أحادیث لا یتابع علیها، وقد
روي هذا الحديث مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ)).

٦١١
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
نَاعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: أَشْهَدُ
عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا شَهِدًا عَلَى النَّبِيِّ بَلْ قَالَ (١): ((مَنْ قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَالله أَكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ قَالَ: يَقُولُ اللهِ: لَا إِلَهَ إِلَّ أَنَا وَأَنَا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ
إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ الله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا
قَالَ: لَا إِلَهَ إِلََّ الله لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قَالَ الله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لِىَ الْمُلْكُ
وَلِيَ الحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، قَالَ الله: لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنَا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي)، وَكَانَ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ
تَطْعَمْهُ النَّارُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّأَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ،
بِهَذَا.
٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلَى
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيع قَالَ: نَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ لّه قَالَ: «مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ، فَقَالَ:
[٣٤٣١] هب: ١٠٦٣٣، تحفة: ١٠٥٣٢.
(١) في نسخة: ((أنه قال)).

٦١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ (١)، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ
تَفْضِيلاً، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلَاءِ، كَائِنًا مَا كَانَ(٢) مَا عَاشَ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ هُوَ: شَيْخُ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ(٣)
فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِأَحَادِيثَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ
يَتَعَوَّدُ، يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلَاءِ.
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ السِّمْنَانِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا مُطَرَّفُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (مَنْ رَأَى مُبْتَلَّى، فَقَالَ:
[٣٤٣٢] طس: ٤٧٢٤، هب: ٤١٢٩، تحفة: ١٢٦٩٠.
(١) قال في ((اللمعات)) (٢٢٢/٥): قالوا: إن كان مبتلى بالفسوق مجاهراً يقوله جهراً ويسمعه
لينزجر عنها، وإن كان مريضاً أو ناقص الخلقة يقوله سرًّا، ولا يلزم من لفظ الخطاب
الجهر والإسماع، والطيبي حمله على القسم الأول بقرينة الخطاب، فافهم.
(٢) قال في ((اللمعات)) (٢٢٢/٥): الظاهر أنه حال من الفاعل أي: لم يصبه البلاء أيّ بلاء
كان، انتهى. وذهب المظهر إلى أنه من المفعول، أي: في حال ثباته وبقائه ما كان أي: مادام
باقياً في الدنيا، انتهى. وقال المحشي: لكن قوله: ((ما عاش)) في هذا الحديث يعين المعنى
الأول، انتھی.
(٣) في نسخة: ((آلِ الزُّبَيْرِ، شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ».

أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٦١٣
الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّ ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً،
لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلَاءُ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٩ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ (١)
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الكُوفِيُّ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، نَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ(٢)، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ
يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةً، وَعَائِشَةً.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
سُهَيْلٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، نَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ
[٣٤٣٣] ك: ١٩٦٩، حم: ٣٦٩/٢، تحفة: ١٢٧٥٢.
[٣٤٣٤] د: ١٥١٦، جه: ٣٨١٤، حم: ٢١/٢، تحفة: ٨٤٢٢.
(١) في نسخة: ((من المجلس)).
(٢) قال الطيبي (٦/ ١٩٠٠): اللغط بالتحريك: الصوت والمراد به الهزء من القول وما لا
طائل تحته، فكأنه مجرد الصوت العري عن المعنى، انتهى.

٦١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ابْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ تُعَدُّ (١)
لِرَسُولِ اللهِّهِ فِي الْمَجْلِسِ الوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: «رَبِّ اغْفِرْ
لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ.
٤٠ - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الگَرْبِ
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ نَبِيَّ الله وَلَ كَانَ يَدْعُو عِنْدَ
الكَرْبِ(٢): ((لاَ إِلَهَ إِلَّ الله الْحَلِيمُ الْحَكِيمُ(٣)، لَا إِلَهَ إِلَّ اللّه رَبُّ العَرْشِ
العَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّ اللّه رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ بِمِثْلِهِ(*).
[٣٤٣٥] خ: ٦٣٤٥، م: ٢٧٣٠، جه: ٣٨٨٣، حم: ١٢٨/١، تحفة: ٥٤٢٠.
[*] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((يعد)) بالياء.
(٢) قال في ((اللمعات)) (٢١١/٥): الكرب: الحزن يأخذ بالنفس كالكربة بالضم، والجمع
کروب، وكرَبَه الغمُّ فاكترب فهو مكروب وكريب، فإن قيل: ليس فيه دعاء؟ قلت: الدعاء
قد يكون صريحاً كما يقول: اللهم أعطني، وقد يكون تعريضاً كما إذا أثنى على الله تعالى؛
فإن الثناء على الکریم سؤال كما قال:
إذا أثنى عليك المرء يوماً كفاه عن تعرضه الثناء
وقد قال ◌َ له: قال تعالى: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين))، انتهى.
(٣) في نسخة: ((العلي الحكيم)).

٦١٥
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ،
وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا ابْنُ أبِي قُدَيْكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا أَهَمَّهُ الأَمْرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ،
فَقَالَ: ((سُبْحَانَ الله العَظِيمِ))، وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: ((يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ.
٤١ - بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الحَارِثِ
ابْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ السُّلَمِيَّةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَنْ
نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّه التَّامَّاتِ(١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ
شَيْءُ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ.
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ هَذَا الحَدِيثَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأَشَجِّ،
فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ.
[٣٤٣٦] ع: ٦٥٤٥، ٦٥٤٦، تحفة: ١٢٩٤١.
[٣٤٣٧] م: ٢٧٠٨، جه: ٣٥٤٧، حم: ٣٧٧/٦، تحفة: ١٥٨٢٦.
(١) قال الطيبي (١٨٩٤/٦): قيل: معناها الكاملات التي لا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل:
النافعة الشافية، وقيل: القرآن. وقال المظهر: الكلمات التامات أسمائه وصفاته، انتهى.

٦١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
الأَشَجِّ، وَيَقُولُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ خَوْلَةَ.
وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ.
٤٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بِشْرِ الخَتْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، قَالَ بِإِصْبَعِهِ، وَمَدَّ شُعْبَةُ
إِصْبَعَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ(١) فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ
اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِلَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ،
[٤٢ - باب ما يقول إذا خرج مسافراً]
قوله: (قال بأصبعه) أي: أشار بها للتوحيد بتسويتها قياماً.
قوله: (واقلبنا بذمة) أي: كاملة تامة، أريد بالمطلق فرده الكامل، أو التنوين
عوض عن المضاف إليه[١].
[١] كما هو مختار المحشي إذ قال: أي: بذمتك، كما في نسخة، انتهى. قلت: وهو كذلك في
المصرية: ((واقلبنا بذمة)) بدون الإضافة.
[٣٤٣٨]د: ٢٥٩٨، ن: ٥٥٠١، حم: ٤٠١/٢، تحفة: ١٤٨٩٢.
(١) قال الطيبي (١٨٩٣/٦): الصاحب هو الملازم، وأراد بذلك مصاحبة الله إياه بالعناية
والحفظ، والاستئناس بذكره، والدفاع لما ينوبه من النوائب. و((الخليفة)) هو الذي ينوب عن
المستخلف، يعني أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في سفري وفي غيبتي عن أهلي، بأن يكون
معيني وحافظي، وأن يلمّ شعثهم ويداوي سقمهم، ويحفظ عليهم دينهم وأمانتهم، انتهى.

٦١٧
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ(١)(٢).
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً(٣).
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ
الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلَهَإِذَا سَافَرَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا،
وَاخْلُقْنَا فِى أَهْلِنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبٍ، وَمِنَ
الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ)».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٣٤٣٩] م: ١٣٤٣، ن: ٥٤٩٨، جه: ٣٨٨٨، حم: ٨٢/٥، تحفة: ٥٣٢٠.
(١) الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن. يقال: کئب کآبة واکتاب، فهو كئيب
ومكتئب. المعنى أنه يرجع من سفره بأمره يحزنه، إما أصابه في سفره وإما قدم عليه، مثل
أن يعود غير مقضيّ الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضی، أو قد
فُقِدَ بعضُهم. ((النهاية)) (١٣٧/٤).
(٢) زاد في نسخة: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: كُنْتُ لاَ أَعْرِفُ هَذَا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، حَتَّى
حَدَّثَنِي بِهِ سُوَيْدٌ)).
(٣) كذا في الأصل، ونسخة (م) و(ح)، وفي (ب) و((الأطراف)) (١٤٨٩٢): ((لا نعرفه إلا من
حديث شعبة)، وهذا هو الصواب، والله أعلم.

٦١٨
الكوْكَبُ الدُّرِّي
وَيُرْوَى ((الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ)) أَيْضًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((الْحَوْرِ بَعْدَ
الْكَوْنِ، أَوِ الْكَوْرِ))، وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهُ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الْإِيمَانِ
إِلَى الْكُفْرِ، أَوْ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، إِنَّمَا يَعْنِي الرُّجُوعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى
شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ.
قوله: (وكلاهما له وجه) أشار به إلى جواب ما أورده البخاري[١] من أن
الحور بعد الكون ليس له معنى، فوجه بأن له معنى أيضاً وهو الاستقرار والثبات،
أو نفس الوجود في درجة ومنزلة أيًّا ما كانت من الفضائل والخيرات، فالمعنى
أعوذ بك من أن أرجع إلى ما هو دون بالنسبة إلى المنزلة التي كنت فيها قبل هذا
الرجوع، ومعنى الحور بعد الكور ظاهر.
قوله: (من الشر) بيان للشيء الثاني.
[١] لم أجد إيراد البخاري في «صحيحه))، فلیفتش! فإن الحدیث ليس من مروياته، فليحرر!
وقد أخرجه مسلم في (صحيحه)) بلفظ: ((الحور بعد الكون))، قال النووي(١): هكذا في
معظم النسخ من ((صحيح مسلم)) ((بعد الكون)» بالنون، بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا
بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في ((صحيح مسلم)).
قال القاضي(٢): وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة مسلم، قال: ورواه العذري ((بعد
الكور)) بالراء، قال: والمعروف في رواية عاصم الذي رواه عنه مسلم بالنون، قال القاضي:
قال إبراهيم الحربي: يقال: إن عاصماً وهم فيه، وإن صوابه الكور بالراء. قال النووي(٣):
وليس كما قال الحربي، بل كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعاً الترمذي في
((جامعه)) وخلائق من المحدثين، قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفّها، =
(١) ((شرح صحيح مسلم)) (١٢٢/٥).
(٢) ((إكمال المعلم)) (٤ / ٤٥٢).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) (١١١/٩).

٦١٩
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ
٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: ((آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ
فِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ البَرَاءِ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةً أُصَحُّ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
٤٤ - بَابُ مِنْهُ
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ،
[٤٣ - بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ]
قوله: (لربنا حامدون) الجار مع المجرور متعلق بحامدون، وقدم عليه
لقصد التخصيص في الحمد، إذ المحامد كلها راجعة إليه في الحقيقة ونفس الأمر.
= ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون إذا وجد واستقر، قال المازري: في رواية
الراء قيل أيضاً: إن معناه أعوذبك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها، يقال: كار عمامته:
إذا لفها، وحارها: إذا نقضها، وقيل: نعوذبك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة
بعد استقامتها على الرأس، وعلى رواية النون قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه فقال: ألم
تسمع قولهم: حار بعد ما كان؟ أي: کان على حالة جميلة فرجع عنها، انتهى.
[٣٤٤٠] حم: ٤ /٢٨١، تحفة: ١٧٥٥.
[٣٤٤١] خ: ١٨٠٢، ن في الكبرى: ٤٢٤٨، حم: ١٥٩/٣، تحفة: ٥٧٤.

٦٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ،
أَوْضَعَ(١) رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ إِنْسَانًا
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى (٢) عُبَيْدِ الله السَّلِيْمِيُّ البَصْرِيُّ، نَا أَبُو
قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَمَيَّةَ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(٣) وَ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ(٤) بِيَدِهِ، فَلَا
يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَيَقُولُ: ((أُسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ
وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
[٣٤٤٢] جه: ٢٨٢٦، د: ٢٦٠٠، ن في الكبری: ٨٧٥٤، حم: ٢٥/٢، تحفة: ٧٤٧١.
(١) من وضع البعير يضع وضعًا وأوضعه راكبه إيضاعًا: إذا حمله على سرعة السير. والإيضاع
خاص بالراحلة، ولذا ذكر الحركة في غيرها كالفرس والبغل والحمار، انتهى من ((مجمع
بحار الأنوار)) (٧٠/٥).
(٢) وقع في الأصل وفي الأصول الخطية دون لفظ: ((أبي)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه كما
في ((تحفة الأشراف)» (٧٤٧١).
(٣) في بعض النسخ: ((رسول الله)).
(٤) في نسخة: ((أخذه)).