النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
٨٧ - سُورَةٌ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ﴾
٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَرَّأَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، قَالَ:
(أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟)) قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ
عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا،
فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ غَرِيبُ.
٨٨ - مِنْ سُورَةِ ﴿أَلْهَنَّكُمُ الْتَّكَاثُرُ﴾
◌ِلُهُالرَّحْمِالْحَيَّةِ
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ
وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ
٨٨ - من سورة ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُّرُ﴾[١]
[١] وتقدم الكلام على الحديث الأول في أبواب الزهد، فإنه مكرر بسنده ومتنه.
[٣٣٥٣] تقدم تخريجه في ٢٤٢٩.
[٣٣٥٤] تقدم تخريجه في ٢٣٤٢.

٥٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مَالِكَ إِلَّ مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، أَوْ أَكَلْتَ فَأَقْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ؟».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمِ الرَّازِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي
قَيْسٍ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّبْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ
قَالَ: مَا زِلْنَا نَشْكُ فِي عَذَابِ القَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلَهَنَّكُمُ الشَّكَثُرُ﴾ [التكاثر: ١].
قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ مَرَّةً: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
قوله: (ما زلنا نشك في عذاب القبر) لأنه ◌َّه لم يكن قال فيه شيئاً، وإنما كانوا
يسمعونه من أهل الكتاب، ولا يدرون هل هو من محرفاتهم أم لا، فلما نزلت هذه
السورة علمنا أنه حق، لقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣] لدلالته على
القرب، ولو حمل على يوم القيامة لكان قوله: ﴿ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [التكاثر: ٤]
تأكيداً مع أن التأسيس [١] أولى منه، أو المراد بالشك لازمه وهو اللهو والغفلة،
والمعنى أنا لم نزل في الغفلات والقسوات إلى أن آل الأمر إلى إنزاله تبارك وتعالى في
لهونا وسهونا هذه الآية.
[١] وتؤيد ذلك الروايات العديدة المرفوعة الصريحة في ذلك، بسطها السيوطي في (الدر))(١)،
منها ما ذكره برواية ابن مردويه عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله مَ ثّ وتلا قوله: ﴿أَلَھَنگُمُ
التَّكَاثُرُ * حَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ : كََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ١-٣] يقول: لو دخلتم القبور ﴿ ثُمّ
كَلَّاسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤] لو قد خرجتم من قبورکم، الحدیث.
[٣٣٥٥] هب: ٣٩٥، تحفة: ١٠٠٩٥.
(١) ((الدر المنثور)) (٦١١/٨).

٥٤٣
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّلَتُسْتَلُنَ يَوْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾
[التكاثر: ٨] قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّ الَّعِيمِ نُسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُمَا الأَسْوَدَانِ
التَّمْرُ وَالمَاءُ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَيَّاشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ
هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ الله،
وله: (أما إنه) أي: النعيم الذي تعدُّونه نعيما١ً]، أو السؤال كائن لا محالة فإن
هذين من النعيم أيضاً كما صرّح به في الرواية الآتية.
[١] يعني تبسط لكم الدنيا، ويكون لكم فيها من النعم ما تعدونه أيضاً نعمًا، وبهذين الوجهين معاً
فسر الحديث المحشي، والمراد بالرواية الآتية في قول الشيخ ما سيأتي من قوله: ((ونرويك
من الماء البارد))، وأوضح منه ما في ((الدر)) (١) برواية أحمد والنسائي وغيرهما عن جابر قال:
جاءنا رسول الله ◌َله وأبو بكر وعمر، فأطعمناهم رطباً، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله اَل:
«هذا من النعيم الذي تُسألون عنه))، انتهى.
[٣٣٥٧] تحفة: ١٥١٢٥.
[٣٣٥٦] جه: ٤١٥٨، حم: ١ /١٦٤، تحفة: ٣٦٢٥.
(١) ((الدر المنثور)) (٦١٤/٨).

٥٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ وَإِنَّمَا هُمَا الأَسْوَدَانِ، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، وَسُيُوفُنَا عَلَى
عَوَاتِقِنَا، قَالَ: ((إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ)).
وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدِي أَصَحُ مِنْ هَذَا، سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ وَأَصَحُ حَدِيثًا مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ.
٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا شَبَابَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ العَلَاءِ،
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَمِ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ:((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ - يَعْنِي
العَبْدَ - مِنَ النَّعِيمِ، أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، وَنُرْوِيِكَ مِنَ الْمَاءِ
البَارِدِ؟».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
وَالضَّحَّاكُ هُوَابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، وَيُقَالُ: ابنُ عَرْزَمِ(١).
قوله: (ونرويك من الماء) بالعطف على ((لم)) لا على مدخوله، (١) لئلا ينقلب
إلى الماضي فتفوت دلالته على التجدد، والاحتياج إلى شيء منه مغاير لما سبق
شربه، بخلاف الصحة فإن الاحتياج فيها إنما هو في بقائها أو استرداد زائلها إذا
فاتت، وأما الماء البارد فلا غناء عنه بحصوله مرة.
[١] ويؤيده وجود الياء في النسخ الهندية والمصرية، وضبطه صاحب ((المجمع)) بحذفها عطفاً
على المجزوم.
[٣٣٥٨] ك: ٧٢٠٣، هب: ٤٢٨٧، تحفة: ١٥٠٩٢.
(١) زاد في نسخة: ((وابن عرزم أصح)).

٥٤٥
أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
٨٩ - وَمِنْ سُورَةِ الکَوْثَرِ
F
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: ١١]: أَنَّ النَّبِيَّنَ لَلْ قَالَ: ((هُوَ نَهْرُ فِي
الجَنَّةِ)، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َله: «رَأَيْتُ نَهْرَا فِي الجَنَّةِ حَافَتَيْهِ(١) قِبَابُ اللُّؤْلُقِ(٢))،
قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ(٣) الله.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا الحَكَمُ بْنُ
عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: « بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ
فِي الجَنَّةِ، إِذْ عُرِضَ لِي نَهْرُ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤْ، قُلْتُ لِلْمَلَكِ: مَا هَذَا؟ قَالَ:
٨٩ - ومن سورة الكوثر
[٣٣٥٩] خ: ٤٩٦٤، د: ٧٨٤، ن: ٩٠٤، حم: ١٦٤/٣، تحفة: ١٣٣٨.
[٣٣٦٠]خ: ٦٥٨١، م: ٤٠٠، د: ٤٧٤٨، حم: ١٩١/٣، تحفة: ١١٥٤.
(١) في نسخة: ((حافتاه)).
(٢) قال في ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٠٢): حافتا الوادي وغيره: جانباه، والجمع: حافات.
والقباب بالكسر: جمع قبة، وهو البناء المدور، يقال له: الجنبد معرب كنبد، وقد يفسر
بالخيمة، قاله في ((اللمعات)» (٩/ ٥٠).
(٣) في نسخة: ((قد أعطاکه)).

٥٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى طِينِهِ(١)، فَاسْتَخْرَجَ
مِسْكًا، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَرَأَيْتُ عِنْدَهَا نُورًا عَظِيمًا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ.
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((الكَوْثَرُ نَهْرُ
فِي الجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَظْيَبُ مِنَ
الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَنْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (ثم رفعت لي) أي: ترقّيت [١] فتراءتْ لي.
[١] وبذلك جزم الحافظ(٢) إذ فسر حديث المعراج عن أنس عند البخاري بلفظ: ثم رُفعت إلى
سدرة المنتهى، إذقال: كذا للأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء، بضمير المتكلم بعده
حرف جر، وللكشميهني: ((رفعت)) بفتح العين وسكون التاء أي: السدرة ((لي)) باللام أي:
لأجلي، ويجمع بين الروايتين بأن المراد أنه رفع إليها، أي: ارتقى به وظهرت له، والرفع إلى
الشيء یطلق علی التقریب منه، انتھی.
[٣٣٦١] جه: ٤٣٣٤، حم: ٢ /٦٧، تحفة: ٧٤١٢.
(١) في نسخة: ((طينته)).
(٢) ((فتح الباري)) (٢١٢/٧).

٥٤٧
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٩٠ - وَمِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ لَِّ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا بَنُونَ مِثْلُهُ؟
٩٠ - ومن سورة الفتح [١]
قوله: (أتسأله) إما أن يكون غبطة على ما أوتي، أو تذكيراً لما فات عمر، وتركه
عمر (٢) من تنزيل الناس منازلهم، فأراد أن ينبّهه عليه أو يُعلم النكتة في اختياره ذلك،
وكان عبد الرحمن بن عوف قرأ على ابن عباس (٣] شيئاً من القرآن، فأشار إليه عمر
[١] هكذا في النسخ ((الهندية))، وفي ((المصرية)): سورة النصر، وهو الأوجه، للموافقة بالتسمية
المشهورة وعدم الالتباس بالسورة الماضية قبل الحجرات.
[٢] عطف على قوله: ((فات))، و((من)) في قوله: ((من تنزيل الناس)) بيان ((لما))، أي: تذكير لعمر
ما فات عنه، وتركه عمر وهو تنزيل الناس منازلهم.
[٣] لم أجده في كتب الرجال، بل أجد فيها أنهم عدوا ابن عباس في الآخذين عن عبد الرحمن بن
عوف کما صرحوا به في ترجمتهما معاً، فليسأل! ثم أفادني المولوي محمد صدیق رئیس
المدرسين بمدرسة معين الإسلام في قرية نوح من مضافات ميوات أن رواية أخذ عبد الرحمن
ابن عوف عن ابن عباس موجودة في البخاري في ((باب رجم الحبلى» (ح: ٦٨٣٠)، انتهى.
قلت: وهو كذلك ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن
عوف، الحديث، جزاه الله عني خير الجزاء.
[٣٣٦٢] خ: ٣٦٢٧، حم: ١ / ٣٣٧، تحفة: ٥٤٥٦.

٥٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِلَهُ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، وَقَرَأَ
سُورَةً إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَالله مَا أُعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا أَبْنَاءُ
مِثْلُهُ؟.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
في الجواب، حيث قال: إنه من حيث تعلم (١)، أي: تقديمي إياه للسبب الذي ليس
بخاف عليك.
قوله: (إنما هو أجل رسول الله عليه) لأن أمر التبليغ لما كمل، وحصل ما كان
أرسل له، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً؛ فاشْرَغْ يا محمد في التأهب إلينا،
واستغفار ما لعله فرط منك، والتسبيح لله الحي القيوم الذي كل شيء هالك إلا
وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، فإن النبي ◌َّ إنما وطنه الأصلي هي الدار العالية،
وإنما كان فينا غريباً أتى يقضي حاجة، كما أشار إليه بقوله: أنا كراكب استظل تحت
[١] والظاهر عندي في معناه أن فضله معلوم لك أيضاً لا يخفى عليك، والحديث بهذا اللفظ
أخرجه البخاري في التفسير، قال الحافظ(١): وفي غزوة الفتح بهذا الوجه بلفظ: إنه ممن
علمتم، وفي رواية شعبة: إنه من حيث تعلم، وأشار بذلك إلى قرابته من النبي وَ ثّل أو إلى
معرفته وفطنته.
(١) ((فتح الباري)) (٧٣٥/٨).

٥٤٩
أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٩١ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿تَبَّتُ
٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيع قَالاَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الَأُعْمَشُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: صَعَّدَ
رَسُولُ الله ◌َ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّفَا فَنَادَى: ((يَا صَبَاحَاهُ))، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ
قُرَيْشُ، فَقَالَ: «إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ
أَنَّ العَدُوَّ مُمَسِّيكُمْ أَوْ مُصَبِّحُكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدَّقُونِي؟)) فَقَالَ أَبُولَهَبٍ: أَلِهَذَا
جَمَعْتَنَا؟ تَبَّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾
[المسد: ١].
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
شجرة ثم راح، فلما أدى ◌َّ ما عليه وقضى، ودع رفقاء طريقه ومضى، وقال: اللهم
ألحقني بالرفيق الأعلى.
[4
[٩١ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿تَبَّتْ
قوله: (صعد) بتشديد العين [١] للمبالغة.
[١] كما ضبطه بالإعراب في الأصل الذي بأيدينا من النسخة الأحمدية.
[٣٣٦٣] خ: ١٣٩٤، م: ٢٠٨، حم: ٢٨١/١، تحفة: ٥٥٩٤.

٥٥٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٩٢ - وَمِنْ سُورَةِ الإِخْلَاصِ
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا أَبُو سَعْدٍ هُوَ الصَّغَانِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفٍَ
الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ
قَالُوا لِرَسُولِ اللهِوَ له: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ * اللَّهُ الصََّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١-٢]، وَالصَّمَدُ(١): الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ،
لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءُ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءُ يَمُوتُ إِلَّ سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللّه لَا
يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهُ
وَلَا عِدْلُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءُ.
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ
الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ ذَكَرَ آلِهَتَهُمْ فَقَالُوا: انْسُبْ
لَنَا رَبَّكَ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ السُّورَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعْدٍ.
وَأَبُو سَعْدٍ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ (٢).
[٣٣٦٤] حم: ١٣٣/٥، تحفة: ١٦.
[٣٣٦٥] تحفة: ١٨٦٤٧.
(١) في نسخة: ((فالصمد)).
(٢) زاد في نسخة: ((وَأَبُو جَعْفَرِ الرَّازِيُّ اسْمُهُ: عِيسَى، وَأَبُو العَالِيَةِ اسْمُهُ: رُفَيْعٌ، وَكَانَ عَبْدًا أَعْتَقَتْهُ
امْرَأَةٌ سَائِبٌ)).

٥٥١
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٩٣ - وَمِنْ سُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ
ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َلَِّ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيدِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ
هَذَا هُوَ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٩٣ - ومن سورة المعوذتين
قوله: (هذا هو الغاسق) ليس للحصر، بل المراد أن هذا هو الذي ذكر في
الآية، والمراد بالإشارة إلى القمر [١] هو ما بعد غروبه وانتشار الظلمة.
[١] اختلفوا في تفسير الآية على أقوال عديدة بلّغها الرازي في ((التفسير الكبير)) (١) إلى خمسة:
منها أن الغاسق إذا وقب هو القمر، قال ابن قتيبة: الغاسق القمر، سمي به لأنه يکسف فيغسق،
أي: يذهب ضوؤه ويسودّ، ووقوبه دخوله في ذلك الاسوداد، ثم ذكر حديث الباب، ثم قال:
وقال ابن قتيبة: ومعنى قوله: تعوذي بالله من شره إذا وقب، أي: إذا دخل في الكسوف.
وقال الخازن(٢): معنى قوله: ((وقب)) دخل في الخسوف، أو أخذ في الغيوبة. وقيل: إذا
وقب دخل في المحاق، وهو آخر الشهر، وذلك الوقت يتمّ السحر المورث للتمريض، وهو
المناسب بسبب النزول، ورجّحه الرازي في التفسير، وقال: ولذلك السحرة إنما يشتغلون
بالسحر المورث للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة، فإنها نزلت
لأجل أنهم سحروا النبي ◌ّلّ لأجل التمريض، انتهى.
[٣٣٦٦] حم: ٦ / ٦١، تحفة: ١٧٧٠٣.
(١) ((التفسير الكبير)) (٣٧٤/٣٢).
(٢) ((تفسير الخازن)) (٥٠١/٤).

٥٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى
خَالِدٍ، نَا قَيْسُ وَهُوَ ابْنُ أبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ
جَـ
قَالَ: ((قَدْ أَنْزَلَ الله عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ إِلَى آخِرِ
السُّورَةِ، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٩٤ - بَابُ
٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، نَا الحَارِثُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َله: «لَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ،
فَقَالَ: الحَمْدُ لله، فَحَمِدَ الله بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللّه يَا آدَمُ، اذْهَبْ
إِلَى أَوْلَئِكَ الْمَلَائِكَةِ - إِلَى مَلَا مِنْهُمْ جُلُوسِ -فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا:
وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ
٩٤ - باب
أورد بابين، بيّن في الأول منهما ذكر ذاته وبدء خلقه، وفي الثاني بعض
صفاته، أي: شدته على ما سواه، لما أن سورة الناس اشتملتهم مكرراً كما هو
ظاهر، واختتمت السورة بذکر الناس أيضاً، فناسب ذکر بعض أحواله بعد ذلك بهذه
المناسبة، والله أعلم.
[٣٣٦٧] تقدم تخريجه في ٢٩٠٢.
[٣٣٦٨] ك: ٢١٤، تحفة: ١٢٩٥٥.

٥٥٣
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ الله لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ: اخْتَرْتُ
يَمِينَ رَبِّ، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِي يَمِينٌ مُبَارَكَةُ، ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ:
أَيْ رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبُ عُمْرُهُ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلُّ أَضْوَؤُهُمْ - أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ - قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمْرِهِ،
قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كُتِبَ(١) لَهُ، قَالَ: رَبِّ(٢)، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ
سَنَّةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، فَكَانَ
آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ، قَدْ كُتِبَ
قوله: (اخترت يمين ربي) لما فيها من اليمن والبركة فيما بيننا، وإن كانت
كلتاهما يميناً وبركة فيه تبارك وتعالى، ولعل [١] في اليد الأخرى الكفار والمنافقون،
[١] وإليه يشير كلام القاري(٣) إذ قال في جملة ما بسط الكلام عليه: وأقرب ما قيل في هذا
المقام من التأويل أنه أراد باليدين صفتي الجمال والجلال، وأن الجمال هو اليمين المطلق،
وإن كان اليمين في الجلال أيضاً، ثم قال بعد بسط الكلام: وقال ابن فورك في حديث آخر
نحوه: إن ذاك كان من ملك أمره الله عزّ وجلّ بجمع أجزاء الطين من جملة الأرض، أمره
بخلطها بیدیه، فخرج کل طیب بيمينه، وكل خبيث بشماله، فيكون اليمين والشمال، فأضاف
إلى الله تعالى من حيث كان عن أمره، وجعل كون بعضهم في يمين الملك علامة لأهل
الخير منهم، وكون بعضهم في شماله علامة لأهل الشر منهم، فلذلك ينادون يوم القيامة
بأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، انتھی.
(١) في نسخة: ((كتبتُ)).
(٢) في نسخة: ((أي رب)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩٥٤/٧).

٥٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
لِي أَلْفُ سَنَةٍ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لاِبْنِكِ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ
فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أَمِرَ بِالكِتَابِ وَالشُّهُودِ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
صلى الله(١)
وشيكم
فبسط اليمين أولاً وأراه المسلمين من ذريته كما بسطت القصة، ثم أراه الكفار منها
ببسط اليد الأخرى وفتحها، ولا يخفى أن الذي ورد فيه من أن عمر داود عليه السلام
كان أربعين سنة، ثم آتاه آدم من عمره ستين مخالف لما سبق[١] في الروايات أن عمره
كان ستين فآتاه آدم من عنده أربعين سنة، ويجمع بأن عمره كان أربعين فآتاه آدم عشرين
فصارت ستين، فسأل آدم ربه تبارك وتعالى من تمام عمره، بعد أن يحتسب ما آتاه آدم،
فلما سمعه ستين زاد ثانياً من عنده أربعين، وكذلك إذا حضرت وفاة آدم ذكّره الملك
[١] أي: في آخر تفسير سورة الأعراف، وما أفاده الشيخ من الجمع هو المخلص في ذلك
الاختلاف، وإليه مالت الشراح، وقال القاري: ويمكن الجمع - والله أعلم -بأنه جعل له من
عمره أولاً أربعين، ثم زاد عشرين، فصار ستين، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَ عَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ
لَيْلَةُ﴾ [البقرة: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى تَلَاثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ.
أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ﴾ [الأعراف: ١٤٢]، ولا يبعد أن يتكرر مأتي عزرائيل للامتحان بأن جاء وبقي
من عمره ستون، فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجاء أنه تذكّر بعد ما تفكّر، وهذا
أبلغ في باب النسيان، والأظهر أنه وقع شك للراوي وتردد في كون العدد أربعين أو ستين،
فعبر تارة بالأربعين وأخرى بالستين، ومثل هذا وقع من المحدثين، ومهما أمكن الجمع فلا
يجوز القول بالوهم والغلط في رواية الحفاظ، انتهى.
(١) زاد في نسخة: ((مِثْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِّ).

أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٥٥٥
٩٥ - بَابُ
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِّفَ لَ قَالَ: «لَمَّا
خَلَقَ الله الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ، فَقَالَ(١) بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ،
فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الحِبَالِ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٍ أَشَدُّ
مِنَ الجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الحَدِيدُ، قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءُ أَشَدُّ مِنَ
الحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءُ أشَدُّ مِنَ النَّارِ؟
قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
الرِّيحُ، قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءُ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ آدَمَ،
تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
آخِرُ التَّفْسِير
ما آتاه ابنه داود من عمره، فحيث ذكره إعطاء ستين ذكره مجموع عطائه، وحيث ذكره
أربعين ذكره ما آتى آخراً، والأمر فيه سهل بعد التأمل الصادق، والله أعلم.
[٣٣٦٩] هب: ٣١٦٧، ع: ٤٣١٠، حم: ١٢٤/٣، تحفة: ٧٨١.
(١) في نسخة: ((وقال)).

أَوَابُ الدّعَوَابِ عَنْ سُولُ اللَّهِلّ

٥٥٩
٤٧ - أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِله
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الدُّعَاءِ
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، أَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ،
نَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ
النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((لَيْسَ شَيْءُ أَكْرَمَ(١) عَلَى الله مِنَ الدُّعَاءِ).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ(٢).
٤٧ - أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ الله
صَلى الله
وسلم
[١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الدُّعَاءِ]
[٣٣٧٠] جه: ٣٨٢٩، حم: ٢/ ٣٦٢، تحفة: ١٢٩٣٨.
(١) قال الطيبي (١٧٠٩/٥): نصب خبر ليس، فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْقَمُكُمْ﴾؟ [الحجرات: ١٣] قلت: كل شيء يشرف في بابه،
فإنه يوصف بالكرم، قال الله تعالى: ﴿فَأَنْبَّنَ فِيَهَا مِن كُلِّ زَوْجِ كَرِيمٍ ﴾ [لقمان: ١٠]. وإنما
كان أكرم الناس أتقاهم؛ لأن الكرم من الأفعال المحمودة، وأكرمها ما يقصد به أشرف
الوجوه، فأشرف الوجوه ما يقصد به وجه الله تعالى، فمن قصد ذلك بمحاسن أفعاله فهو
التقي، فإذا أكرم الناس أتقاهم، وعلى هذا حكم الدعاء؛ لأنه مخ العبادة، انتهى.
(٢) زاد في نسخة: ((وَعِمْرَانُ القَطَّانُ هُوَ ابْنُ دَاوَرَ، وَيُكْنَى أَبَا العَوَّامِ)).

٥٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ،
بِنَحْوِهِ.
٢ - بَابٌ مِنْهُ
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ،
عَنْ عُبَيْدِ الله(١) بْنٍ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((الدُّعَاءُ مُخُ العِبَادَةِ) (٢).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةً.
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ،
عَنْ ذَرِّ، عَنْ يُسَيْعِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ
ج
العِبَادَةُ)، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِ سَيَدْ خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].
قوله: (﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية)،
[٣٣٧١] طس: ٣١٩٦، تحفة: ١٦٥.
[٣٣٧٢] تقدم تخريجه في: ٢٩٦٩.
(١) في هامش الأصل: في نسخة المنقول عنه وأمثاله ((عبد الله)) مكبرًا، وفي بعض النسخ الصحيحة:
((عبيد الله)) مصغرًا، وهو الذي يظهر من ((التقريب)» بعد التأمل وإمعان النظر، انتهى.
(٢) مخ الشيء: خالصه. وإنما كان مخها لأمرين: أحدهما: أنه امتثال أمر الله تعالى حيث قال:
﴿أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، فهو محض العبادة وخالصها. الثاني: أنه إذا رأى نجاح
الأمور من الله قطع أمله عما سواه، ودعاه لحاجته وحده، وهذا هو أصل العبادة، ولأن
الغرض من العبادة الثواب عليها، وهو المطلوب بالدعاء. ((النهاية)) (٣٠٥/٤).