النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ الْقُرْآن ٣٧ - سُورَةُ یس ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو سَلِمَةَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَأْرَادُوا النُّقْلَةَ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِمَّهِ: ((إِنَّ آثَارَكُمْ(١) تُكْتَبُ فَلاَ تَنْتَقِلُوا))(٢). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَأَبُو سُفْيَانَ هُوَ طَرِيفٌ السَّعْدِيُّ. ٣٧ - سورة یس = ((أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم تلقاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن))، الحديث. وروي نحو ذلك عن كثير من الصحابة، وعلى هذا فهذه الأنواع الثلاثة غير المذكورة في الواقعة خلافاً للحسن وغيره، ويؤيد الأول أن ذكر الكافرين هاهنا موجود في الآية الآتية: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُجَهَنَّمَ﴾ الآية [فاطر: ٣٦]، بخلاف سورة الواقعة، فإن أصحاب المشأمة هم الكفرة. [٣٢٢٦] ك: ٤٦٠٤، هب: ٢٦٣٠، عب: ١٩٨٢، تحفة: ٤٣٥٨. (١) جمع أثر، وأثر الشيء حصول ما يدل على وجوده. قال تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾ [يس: ١٢] أي: أجر خطاكم، وثواب أقدامكم، لكل خطوة درجة، فكلما كان الخطا أكثر يكون الأجر أكثر. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٥٩٣). (٢) في نسخة: ((فلم تنتقلوا». ٣٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالنَّبِيُّ جَالِسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟)) قَالَ: قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا))، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ((وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا)) قَالَ: وَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ الله. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٨ - سُورَةُ وَالصَّافَّاتِ ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا لَيْثُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ: ((مَا مِنْ دَاعِ دَعَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا كَانَ مَوْقُوفًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَا زِمَّا لَهُ لَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلُ رَجُلاً)) ثُمَّ قَرَأْ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَقِفُوُهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا نَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٤ - ٢٥]. قوله: (وكأنها قد قيل لها) إشارة [١] إلى قربها فكأنها وقعت. ٣٨ - سورة والصافات [١] والحديث بهذا السند والمتن مكرر تقدم في أبواب الفتن في ((باب طلوع الشمس من مغربها)»، وتقدم الكلام هنالك. [٣٢٢٧] تقدم تخريجه في ٢١٨٦. [٣٢٢٨] ك: ٣٦١١، دي: ٥٣٣، تحفة: ٢٤٨. ٣٨٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾َ عَنْ قَوْلِ اللّه تَعَالَى: ﴿ وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِْتَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] قَالَ: ((عِشْرُونَ أَلفاً). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. قوله: (أو يزيدون) والترديد[١آلکونهم داخلین بوجه دون وجه، وهم الذراري الصغار، فإن عدت فهم مائة ألف وعشرون ألفاً، وإن لم تعد فالمرسلون إليهم مائة ألف. [١] وقد اختلف أهل التفسير في ذلك على أقوال، ففي ((التفسير الكبير)) (١): ظاهر قوله: ((أو يزيدون)) يوجب الشك، وذلك على الله تعالى محال، ونظيره قوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْنُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦]، وقوله تعالى: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْيَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَّمْ ذِكْرًا ﴾ [طه: ١١٣]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ﴾ [النجم: ٩]، وأجابوا عنه من وجوه كثيرة، والأصح منها وجه واحد، هو أن يكون المعنى أو يزيدون في تقديركم، بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو یزیدون، انتھی. وفي ((البحر المحيط)) (٢): قرأ الجمهور: أو، قال ابن عباس: بمعنى بل، وقيل: بمعنى الواو، = [٣٢٢٩] تحفة: ١٥. (١) ((تفسير الرازي)) (٣٥٨/٢٦). (٢) ((البحر المحيط)) (١٢٥/٩). ٣٨٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ، نَاسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ رَِّ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيََّهُ, هُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] قَالَ: ((حَامٌّ، وَسَامٌ، وَيَافِثُ)) بِالثَّاءِ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَالُ: يَافِتُ، وَيَافِثُ بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ، وَيُقَالُ: يَفِثُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ. ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ قَالَ: «سَامُ أَبُو العَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ)). قوله: (سام أبو العرب) ليس [١] المراد حصر أبوته في العرب، بل إنه أبوهم وإن كان أباً لغيرهم أيضاً، وكذلك في أخويه. = وبالواو قرأ جعفر بن محمد، وقيل: للإبهام على المخاطب، وقال المبرد وكثير من البصريين: المعنى على نظر البشر، أو يزيدون في مرأى الناظر، إذا رآها الرائي قال: هي مائة ألف أو أكثر، والغرض الوصف بالكثرة، والزيادة ثلاثون ألفاً، قاله ابن عباس، أو سبعون ألفاً، قاله ابن جبير، أو عشرون ألفاً، رواه أبي عن النبي ◌ِّيّة، وإذا صح بطل ما سواه، انتهى. [١] وعلى هذا فلا يخالف الروايات الأخر في ذلك، منها ما في ((الدر))(١) برواية البزار وابن = [٣٢٣٠] طب: ٦٨٧٣، تحفة: ٤٦٠٥. [٣٢٣١] طب: ٦٨٧١، حم: ٥/ ٩، تحفة: ٤٦٠٦. (١) ((الدر المنثور)) (٩٩/٧). ٣٨٥ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣٩ - مِنْ سُورَةِ ص ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، الْمَعْنَى وَاحِدُ، قَالَا: نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ عَبْدُ: هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشُ، وَجَاءَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ، وَعِنْدَ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ ٣٩ - من سورة ص قوله: (وعند أبي طالب مجلس رجل) أي: كان[١] موضع یجلس فيه رجل خالياً، فقصد النبي ◌َّ ذلك المجلس ليجلس فيه، فمنعه أبو جهل، وشكى هؤلاء إلى أبي طالب النبي وَال. = أبي حاتم والخطيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَ ثّر: ((ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم، وأما ولد حام فالقبط والبربر والسودان))، وبرواية عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن جرير وغيرهم عن أبي قتادة: ((الناس كلهم من ذریة نوح»، وبرواية ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس: ((لم يبق إلا ذرية نوح عليه السلام))، انتهى. [١] والحديث ذكره السيوطي في ((الدر)) (١) بأطول من هذا السياق يوضح معنى رواية الترمذي، فذكر برواية ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والحاكم وصححه، والنسائي وغيرهم عن ابن = [٣٢٣٢] ن في الكبرى: ١١٣٧٢، حم: ٢٢٧/١، تحفة: ٥٦٤٧. (١) ((الدر المنثور)) (١٤٢/٧). ٣٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي يَمْنَعَهُ، قَالَ: وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: ((أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ، وَتُؤَّدِّي إِلَيْهِمُ العَجَمُ الجِزْيَةَ))، قَالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: ((كَلِمَةً وَاحِدَةً؟)) فَقَالَ: ((يَا عَمِّ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ الله)) فَقَالُوا: إِلَهَا وَاحِدًا، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقُ، قَالَ: فَنَزَّلَ فِيهِمُ القُرْآنُ: ﴿صََّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ مَا سَمِعْنَا بِهِذَا فِ الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَخْتِلَقُ ﴾ [ص: ١-٧]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. = عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته، فبعث إليه، فجاء النبي ◌َّ فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس، فخشي أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرق عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله وَثله مجلساً قرب عمه فجلس عند الباب. فقال له أبو طالب: أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول، قال: وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله م ◌ّ فقال: يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟ نعم وأبيك عشراً، قالوا: فما هي؟ قال: لا إله إلا الله، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: ﴿أَجَعَلَ الْأَلِمَةَ إِلَهَا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَىْء ◌ُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، فنزل فيهم: ﴿صَ﴾ إلى قوله: ﴿بَل لَّمَاً يَذُوقُواْ عَذَابٍ﴾ [ص: ٨]. وبرواية ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي: أن ناساً من قريش اجتمعوا، فيهم أبو جهل والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب بن عبد يغوث في نفر من مشيخة قريش، فقال = ٣٨٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن (١) حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وقَالَ: يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ. ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٢)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ ﴾: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَتِي تَّبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ = بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبي طالب نكلمه فيه فلينصفنا منه، فليكف عن شتم آلهتنا، وندعه وإلهه الذي يعبد، فإننا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيرنا العرب، يقولون: تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه، فبعثوا رجلاً منهم، فاستأذن على أبي طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك، قال: أدخلهم، فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، فانصفنا من ابن أخيك، فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه، فبعث إليه أبو طالب، فلما دخل عليه رسول الله بَ ل# قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم قد سألوك النصف أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك، فقال: أي عم! أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟ قال: وإلام تدعوهم؟ قال: أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة يدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم، فقال أبو جهل بين القوم: ما هي وأبيك؟ لنعطينكها وعشر أمثالها، قال: تقولون: لا إله إلا الله، فنفروا وقالوا: سلنا غير هذه، الحدیث. [٣٢٣٣] حم: ٣٦٨/١، تحفة: ٥٤١٧. (١) في نسخة بدله: ((قال أبو عيسى: وروى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وقَالَ: يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَاه بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ، عَنِ الأَعْمَشِ». (٢) زاد في نسخة: ((وسلمة بن شبيب))، كذا في ((تحفة الأشراف)) (٥٤١٧). ٣٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لا(١). قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْبَيَّ - أَوْ قَالَ: فِي نَحْرِي-، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ قوله: (فيم يختصم الملأ) إلخ، واختصامهم [١] للدلالة على ما في هذه الأمور من الشرف ليرغب فيها، وعلى أن العلم المحض لا يخلو عن فضيلة، كيف والملأ الأعلى ليس شأنهم للعمل بها. قوله: (فعلمت ما في السماوات) إلخ، ولا يلزم[٢] بقاء ذلك العلم حتى ينافي ٣١] النصوص. [١] قال القاري (٢): اختصامهم إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل لاختصاصهم بها، وشبه تقاولهم في ذلك وما يجري بينهم في السؤال والجواب بما يجري بین المتخاصمین، إيماء إلى أن في مثل ذلك فليتنافس المتنافسون، انتهى. [٢] يعني بعد تسليم أن لفظة ((ما)) في حديث الباب للعموم، وإلا فالظاهر من قوله: ((ما في السماوات)) الأمور المهمة المناسبة لعلمه مثلا، فقد أخرج مسلم(٣) في صحيحه عن أبي زيد، قال: صلى بنا رسول الله مح له الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، الحديث، أفترى أنهم صاروا كلهم عالمين بالغيب بعد ذلك، وفي معنى هذا الحديث عدة روايات لا بد من حملها على الأمور المهمة المناسبة. [٣] يعني النصوص الصريحة الكثيرة النافية لعلم غيبه ◌َ لّة، وقال القاري(٤): فعلمت ما في = (١) في نسخة: ((لا أعلم)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٠٨/٢). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٨٩٢). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٠٩/٢). ٣٨٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن الأَعْلَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فِي الكَفَّارَاتِ، وَالكَفَّارَاتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ(١) بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاعُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قوله: (كيوم ولدته أمه) فيه [١] مغفرة الكبائر بأمثال هذه، ومن لم يجوزها إلا بالتوبة أثبت الملازمة بين هذه الطاعات والندم عما ارتكبه من الخطيئات، وعزماً قويًّا على = السماوات والأرض: يعني ما أعلمه الله تعالى مما فيهما من الملائكة والأشجار وغيرهما، وهو عبارة عن سعة علمه الذي فتح الله به عليه، وقال ابن حجر: أي جميع الكائنات التي في السماوات بل وما فوقها، كما يستفاد من قصة المعراج، والأرض هي بمعنى الجنس، أي: وجميع ما في الأرضين السبع، بل وما تحتها، قال القاري: ويمكن أن يراد بالسماوات الجهة العليا، وبالأرض الجهة السفلى، فيشمل الجميع، لكن لا بد من التقييد الذي ذكرنا، إذ لا يصح إطلاق الجميع كما هو الظاهر، انتهى. قلت: وإنما احتاجوا إلى توجيه ما ورد من مثل ذلك من الروايات التي هي أخبار آحاد مجملة؛ لما قد ثبت بالقطع أن علم الغيب مخصوص بخالق الإنس والجان، ولجامع هذا التقرير سيدي الوالد المرحوم رسالة وجيزة في الهندية معروفة بـ((مسألة علم الغيب))، أجمل فيها هذه المسألة مع ذكر دلائلها، وحكى عن ((شرح الفقه الأكبر) لعلي القاري أن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلا ما أعلمهم الله أحياناً، وذكر الحنفية تصريحاً بالتكفير باعتقاد أن النبي ◌ِّ يعلم الغيب، لمعارضة قوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] إلى آخر ما بسطه. [١] وقد تقدم الكلام على تكفير الكبائر في مواضع من الكتاب، والبسط في ((باب مثل الصلوات الخمس»، فارجع إليه. (١) في نسخة: ((المساجد)). ٣٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: وَالدَّرَجَاتُ: إِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامُ)). وَقَدْ ذَكَرُوا بَيْنَ أبِي قِلَابَةَ، وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ رَجُلاً، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنِي أَبِي، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ لَّ قَالَ: ((أَتَانِي رَبِّي فِي أُحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُّ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: رَبِّ لَا أَدْرِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْبَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأَّ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ وَالكَفَّارَاتِ، وَفِي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ(١)، وَإِسْبَاغِ الوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ يُحَافِظُ (٢) عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ (٣). ترك المنكرات، ثم إن حقوق العباد لا تسقط عنه وإن اغتفر ذنبه فيها، ولا يلزم بذلك تخصيص إطلاق الرواية، فإن المذكور فيها إنما هو ذنبه، وكم بين الحقوق والذنوب. قوله: (والدرجات) هاهنا حذف، أي: يختصمون في الكفارات، والكفارات هي ما ذكر، وفي الدرجات، والدرجات هي هذه. [٣٢٣٤] ع: ٢٦٠٨، تحفة: ٥٤١١. (١) في نسخة: ((الجماعات)). (٢) في نسخة: ((حافظ)). (٣) زاد في نسخة: ((قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ عَنِ النَّبِّ)َه. ٣٩١ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ بِطُولِهِ، وَقَالَ: إِنِّي نَعَسْتُ، فَاسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا، فَرَأَيْتُ رَبِي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ؟ قوله: (فرأيت ربي) من المتشابهات(١)، ورؤية غيره مَ لَه الرب تبارك وتعالى تخيل، والمراد بالبرد هو اليقين (٢) والطمأنينة دون ما يحس منه. [١] قال القاري(١): الظاهر أن هذا الحدیث مستند إلى رؤيا رآها رسول الله پ﴾﴾ في المنام، فإنه روی الطبراني بإسناده، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: احتبس علينا رسول الله جلالة صلاة الغداة، حتى كادت الشمس تطلع، فلما صلى الغدوة، قال: إني صليت الليلة ما قضي لي، ووضعت جنبي في المسجد، فأتاني ربي في أحسن صورة، وعلى هذا لم یکن فيه إشكال إذ الرائي قدیری غیر المتشكل متشكلاً والمتشكل بغير شكله، وإن كان في اليقظة، وعليه ظاهر ما روى أحمد بن حنبل فإن فيه: فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، الحديث. فذهب السلف في أمثال هذا الحديث - إذا صح - أن يؤمن بظاهره ولا يفسر بما يفسر به صفات الخلق، بل ینفي عنه الکیفیة ویو کل علم باطنه إلى الله تعالى، فإنه يري رسوله ما يشاء من وراء أستار الغيب بما لا سبيل لعقولنا إلى إدراكه، لكن ترك التأويل في هذا مظنة الفساد، إلى آخر ما ذکر من التأويلات. قلت: والحديث الذي ذكره من أحمد هو كذلك في («المسند» برواية أبي سعيد مولى بني هاشم عن جهضم اليمامي بلفظ: استيقظت، لكن ذكر الترمذي حديث معاذ هذا بلفظ: استثقلت، وهو كذلك في النسخ الهندية والمصرية، وذكر في متن النسخة المصرية الحديث بطوله، كما في هامش الأحمدية، وهكذا في ((المشكاة)) برواية الترمذي وأحمد، وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في ((الدر)) (٢) برواية الترمذي ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل، وفيه: نعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي، الحديث. نعم ذكر السيوطي عدة روايات أخر تدل على اليقظة، وأخر صريحة في المنام، وفي بعضها أنها في ليلة الإسراء. [٢] قال القاري (٣): ((فوجدت بردها)) أي: راحة الكف يعني راحة لطفه ((بين ثدييّ)) بالتثنية أي : = (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٠٨/٢). (٢) ((الدر المنثور)) (٧/ ٢٠٣). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٠٩/٢). ٣٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الأَعْلَى؟(١). = قلبي أو صدري، وهو كناية عن وصول ذلك الفيض إلى قلبه، ونزول الرحمة وانصباب العلوم عليه، وتأثره عنه وإتقانه له، يقال: ثلج صدره وأصابه برد اليقين لمن تيقن الشيء و تحققه، انتھی. (١) زاد في نسخة: ٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُعَاذُ بْنُ هَانِي أَبُو هَانِي اليشكري، نَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِ سَلَّم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشِ الحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَّلِ قَالَ: احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللهِوَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى كِذْنَا نَزَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ الله ◌َ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَائِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ، فَقَالَ لَنَا:((عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ) ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: (أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّئُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ: أَنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَلِي، فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: رَبِّ لَبَيِّكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي رَبِّ، قَالَهَا ثَلَاثً)) قَالَ: ((فَرَ أَيُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَدْ وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْبَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَالجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟ قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: سَلْ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلْكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلِ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ))، قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا)). [حم: ٢٤٣/٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: صَحِيحٌ. وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشِ الحَضْرَمِيُّ قَالَ: قَالَ- ٣٩٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٤٠ - سُورَةُ الزُّمَرِ ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]، قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ الله! أَتُكَرَّرُ (١) عَلَيْنَا الخُصُومَةُ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)، فَقَالَ: إِنَّ الأَمْرَ إِذَا لَشَدِيدُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ٤٠ - سورة الزمر قوله: (لشدید) لأن الاختصام بین یدیه تبارك وتعالی لا تنکر شدته مع أن أحد المتخاصمین لا یکون علی ثقة من غلبته على خصیمه. [٣٢٣٦] ك: ٨٧٠٧، ع: ٦٦٨، حم: ١ /١٦٤، تحفة: ٣٦٢٩. [٣٢٣٧] ك: ٢٩٨٢، حم: ٤٥٤/٦، تحفة: ١٥٧٧١. = رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. هَكَذَا ذَكَرَ الوَلِيدُ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّةِ. وَرَوَى بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابٍ، هَذَا الحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، عَنِ النَِّّ وَهَذَا أَصَحُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِّ ◌َ﴾. كذا في بعض النسخ هذا الحديث، وعزاه في ((الأطراف)) (١١٣٦٢) للترمذي، انتهى. (١) في نسخة: ((أتكر)). ٣٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقْرَأْ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّاللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، وَلَا يُبَالِي)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ(١). ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ (٢)، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، ثَنِي(٣) مَنْصُورُ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ وَ لَّهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللّه يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعْ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعْ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَلَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (عن أسماء بنت يزيد قال) الصحيح ((قالت))، وإنما هو غلط [١] من الكتّاب، ويمكن تأويله بتقدير ((قالت))، وفاعل الفعل المذكور شهر، قلت: ويمكن على بعده أن يقرأ لفظ ((سمعت)) على زنة الغائبة فلا يفتقر إذن إلى تقدير. [١] كما تدل عليه النسخ المصرية والهندية الأخر ففيها ((قالت)). [٣٢٣٨] خ: ٤٨١١، م٢٧٨٦، ن في «الكبرى»: ٧٦٨٧، حم: ٤٢٩/١، تحفة: ٩٤٠٤. (١) زاد في نسخة: ((وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَرْوِي عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ الَأَنْصَارِيَّةِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ الَأَنْصَارِيَّةُ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ یَزِيدَ». (٢) في نسخة: «مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ)). (٣) في نسخة: ((قال: ثني)). ٣٩٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(١)، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا فُضَيْلُ بْنُ عِیَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِىُّ وَلَهُتَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، نَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَرَّ يَهُودِيُّ بِالنَّبِيِّ بِيّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيَُّلَّهِ: ((يَا يَهُودِيُّ حَدِّثْنَا))، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا القَاسِمِ إِذَا وَضَعَ اللهِ السَّمَوَاتِ عَلَى ذِهْ، وَالأَرْضِينَ عَلَى ذِهْ، وَالمَاءَ عَلَى ذِهْ، وَالجِبَالَ عَلَى ذِهْ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى ذِهْ، وَأَشَارَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ بِخِنْصَرِهِ أَوَّلاً، ثُمَّ تَابَعَ حَتَّى بَلَغَ الإِبْهَامَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧]. قوله: (والأرضين على ذه) إلخ، ولا ينافيه ما ورد من أن الأرض [١] تبسط ما فيها من الآكام والجبال وتسوى شيئاً واحداً، لأن البسط لعله بعد ما يفعل هذا لترى قدرته. [١] كما أخرج السيوطي من الآثار في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَتْ﴾ [الانشقاق: ٣] واختلفوا متى يقع ذلك، فقيل: ما بين النفختين، وقيل: بعد الحشر، ورجح القرطبي الأول، قلت: ويؤيده ما أخرجه السيوطي من الروايات المفصلة في النفختين في آخر سورة الزمر. [٣٢٣٩] انظر ما قبله. [٣٢٤٠] حم: ٢٥١/١، تحفة: ٦٤٥٧. (١) في نسخة: ((مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ)). ٣٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ. وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ. ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ:(«كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ التَّقَّمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ، يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ)) قَالَ الْمُسْلِمُونَ: فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((قُولُوا: حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ، تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ(١)، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: ((عَلَى اللّه تَوَكِّلْنَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَسْلَمَ العِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِئْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ أَعْرَائِىُّ: يَا رَسُولَ الله مَا الصُّورُ؟ قَالَ: ((قَرْنُّ يُنْفَخُ فِيهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. قوله: (وحنى جبهته وأصغى سمعه) تصوير للانتظار وتأكيد لتقريب الأمر. [٣٢٤١] تقدم تخريجه في ٢٤٣١. [٣٢٤٢] تقدم تخريجه في ٢٤٣٠. (١) زاد في نسخة: ((رَبِّنَا)). ٣٩٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ يَهُودِيُّ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ(١): لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَجُلُ مِنَ الأَنْصَارِيَدَهُ فَصَكَّ بِهَا وَجْهَهُ، قَالَ: تَقُولُ هَذَا وَفِينَا نَبِيُّ الله ◌َ لَهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّه (﴿وَنُفِخَ فِ الصُورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذُّ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْدِي، أَمْ كَانَ قوله: (على البشر) فيه دلالة على أن العام على عمومه. وقوله مَّة: (فإذا موسى) إلخ، تسليم لما فهمه الصحابي من العموم، وتعليم للتأويل في كلامه[١] بحمل الاصطفاء على الاصطفاء في صفة مخصوصة وإن لم يقصده، فعلم أن العام على عمومه القطعي ما لم تقم قرينة خصوص، وأن تأويل [١] قال الحافظ (٢) في قوله: ((أو كان ممن استثنى الله)): أي فلم يكن ممن صعق، أي: فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة، وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضاً، ووقع في حديث أبي سعيد: فلا أدري أكان فيمن صعق، أي: فأفاق قبلي، أم حوسب بصعقته الأولى؟ وبين ذلك ابن الفضل في روايته بلفظ: أحوسب بصعقته يوم الطور؟ والجمع بينه وبين قوله: ((أو كان ممن استثنى الله)) أن في رواية ابن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في الاستثناء، والمراد بقوله: ممن استثنى الله قوله: إلا من شاء الله، وأغرب الداودي فقال: معنى قوله: استثنى الله أي: جعله ثانياً، وهو غلط شنيع، وقد وقع في مرسل الحسن في = [٣٢٤٣] خ: ٢٤١١، م: ٢٣٧٣، د: ٤٦٧١، جه: ٤٢٧٤، حم: ٢ / ٤٥٠، تحفة: ١٥٠٦٢. (١) في نسخة: ((بسوق المدينة)). (٢) ((فتح الباري)) (٤٤٥/٦). ٣٩٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي مِمَّنِ اسْتَثْنَى الله؟ كلام ظاهره الكفر والمعصية واجب وإن قصد به المتكلم خلافه، فما اشتهر [١] بين العلماء أن الكلام يحمل على تأويل صحيح إن أمكن وإن كان له تسعة وتسعون تأويلاً مؤثمة. قوله: (ممن استثنى الله؟) أي: بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَآءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] وهذه الصعقة غير الصعقة التي قبل الحشر، فإن النفخات(٢] متعددة: نفختان وقت قيام القائمة، أولاهما يفنى فيها كل شيء من العرش والكرسي والجنة والنار والأرواح وغيرها، والثانية يقوم بها كل شيء، ثم بعد ذلك نفخة حين يتجلى الرب سبحانه للحساب، يصعق بها من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، وهذه = هذا الحديث: أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة، أو بعث قبلي، وزعم ابن القيم في ((كتاب الروح)) أن هذه الرواية، وهو قوله: ((أكان ممن استثنى الله)) وهم من بعض الرواة، والمحفوظ: أو جوزي بصعقة الطور، إلى آخر ما بسطه الحافظ. وقال العيني(١): إن قلت: نبينا ◌ِيّ أفضل الأنبياء والمرسلين، وقال: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر))، فما وجه التوفيق؟ قلت: أجيب بوجوه: منها: أن ذلك قبل العلم بأنه أفضل، ومنها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر، ومنها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة، كما في الحديث من لطم المسلم اليهودي، ومنها: أنه تواضع، إلى آخر ما ذكره، انتهى مختصراً. [١] الظاهر بدله ((كما اشتهر)) لئلا يحتاج إلى تقدير عبارة، وللحذف مساغ. [٢] وبذلك جزم ابن حزم إذ قال: إن النفخات يوم القيامة أربع: الأولى: نفخة إماتة يموت فيها من بقي حيًّا في الأرض، والثانية: نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور،= (١) ((عمدة القاري)) (١٢ /٢٥٠). ٣٩٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. هي التي استثنى من الصعق بها أشياء، وهذه الصعقة ليخفى عليهم تجليه سبحانه فإنهم لم يطيقوه، ثم الثانية فإذا هم قيام ينظرون، وهذه بعد التجلي، وهاتان هما المذكورتان في سورة الزمر. قوله: (فقد كذب) لأن الأنبياء[١] كلهم سواسية في نفس النبوة، أو لأن كل نبي أيًّا ما كان خير من أمتي أيًّا ما كان. = والثالثة: نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد، والرابعة: نفخة إفاقة من هذا الغشي، هكذا حكاه الحافظ ابن حجر في ((الفتح))، ثم تعقب كلامه، فقال: وهذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعاً ليس بواضح، بل هما نفختان فقط، ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يسمعها، فالأولى يموت بها كل من كان حيًّا ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله، والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه، انتهى. قلت: وحكى صاحب ((البحر)) النفخات اثنتان، وحكى صاحب ((الجمل)) عن ابن الوردي أنها ثلاثة، وبسط أحوال الثلاثة مفصلة، وقال القاضي كما حكاه النووي: إن حديث الباب من أشكل الأحاديث لأن موسى مات فكيف تدركه الصعقة وإنما تصعق الأحياء، ثم أجاب عنه بأنه يحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات والأرض، فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث، انتهى. [١] وعلى هذا فضمير المتكلم للنبي ◌َثّ، ويؤيده حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني(١) بلفظ: لا ينبغي لنبي أن يقول إلخ، وعلى الثاني للعبد، قال في ((المجمع)): لرواية لا ينبغي لعبد، وهو على الأول قبل أن يعلم فضله، أو للزجر عن تخيل جاهل حط رتبته بقوله: ((إذا أبق))، أو لا يقوله جاهل مجتهد في العبادة والعلم ونحوهما، فإنه لا يبلغ مبلغ نبوة يونس وإن ذكر بكونه مكظوماً وملوماً، انتهى. (١) ((المعجم الكبير)) (١٣/ ٨٠). ٤٠٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا الثَّوْرِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ الأَغْرَّ(١) حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَلَّ قَالَ: ((يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا))، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. قوله: (أورثتموها) إلخ، فإن (١] توريثهم إياها مستلزم دوامهم فيها، وهذه العوارض من أسباب الموت، فإذا انتفى الموت انتفت دواعيها، ثم قوله: (﴿بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾) موهم سببية الأعمال لدخول الجنة مع أن المناط هو الفضل(٢)، كما هو مسلم عند الجماعات ومصرح في الروايات، والجواب أن إعطاء أمثال هذه النعم الجليلة على تلك التكاليف القليلة فضل ومنة، ثم إن التوفيق بكسبها والأقدار على [١] لعل المصنف ذكر الحديث في هذه السورة لمناسبة قوله تعالى: ﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]، وإلا فقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا﴾ الآية [٧٢] في سورة الزخرف، والأوجه أنه ذكره هاهنا لما أنه تفسير لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَنُهَا سَلَمْ عَلَيْكُمْ ◌ِبْتُمْ فَأَدْخُلُوهَا خَلِينَ ﴾ [الزمر: ٧٣]، فالحديث تفسير لنداء الخزنة. [٢] كما صرحت بذلك الروايات الكثيرة: منها ما أخرجه البخاري(٢) برواية أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َ له: ((لن ينجي أحداً منكم عمله))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، = [٣٢٤٤] م: ٢٧٣٧، ن في الكبرى: ١١١٢٠، حم: ٣١٩/٢، تحفة: ٣٩٦٣. (١) زاد في نسخة: ((أَبَا مُسْلِمٍ)). (٢) «صحيح البخاري)) (٦٤٦٣، ٦٤٦٤، ٦٤٦٧).