النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّهُ قَطُ إِلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةُ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلَّ كَمُلَتْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَمَا مَثَلُكُمْ مرتبة الخوف في ذلك أيضاً بقوله: ((سددوا وقاربوا)). = في مسيرة في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله، الحديث، وفيه: فبكى المسلمون بكاء شديداً، ودخل عليهم أمر شديد، وفي رواية البخاري من حديث أبي سعيد: فاشتدّ ذلك عليهم، قال الحافظ(١): وفي رواية شيبان عن قتادة عند ابن مردويه: أبلسوا، انتهى. وما وقع من غزوة بني المصطلق كذا حكاه الحافظ من حديث ابن الكلبي عن ابن عباس، ومثله في مرسل مجاهد عند الخطيب في (المبهمات))، وحكى من حديث ابن مسعود عند الإسماعيلي أن القصة وقعت وهو مَّثة في قبته بمنى، وجمع بينهما بالتعدد. قال: ثم ظهر لي أن القصة واحدة، وقول من قال: كان ذلك في غزوة بني المصطلق واه، والصحيح ما في حديث ابن مسعود أن ذلك كان بمنى، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن ما في الحديث الآتي من قوله: ((فيئس)) كتب في النسخ التي بأيدينا من الهندية والمصرية بالمثناة التحتية بعد الفاء ثم همزة ثم سين مهملة، من اليأس بمعنى القنوط، وذكر الحديث السيوطي في ((الدر))(٢) برواية الترمذي وابن جرير وابن مردويه بلفظ: ((فتعبس))، قال المجد (٣): عبس وجهه: كلح، وتعبس: تجهّم، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤). وفي حديث عمران عند الترمذي من رواية قتادة عن الحسن: ((فنبس القوم)) بضم النون وكسر الموحدة بعدها مهملة، معناه: تكلم فأسرع، وأكثر ما يستعمل في النفي، انتهى. وفي ((نفع القوت»(٥): ((فبئس)) بموحدة فهمزة فسین ککرم وسمع: سکتوا حزناً، انتھی. قلت: وأخرجه الحاكم(٦) بلفظ: قال: فأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة، انتهى. (١) ((فتح الباري)) (١١/ ٣٩١). (٢) انظر: ((الدر المنثور)) (٥/٦). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥١٤). (٤) ((فتح الباري)) (٣٩١/١١). (٥) ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ١١٩). (٦) ((المستدرك)) (١ / ٨١). ٣٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالأُمَمِ إِلَّ كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ(١) فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ(٢) فِي جَنْبِ البَعِيرِ)، ثُمَّ قَالَ: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنَّةِ)) فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ) فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ) فَكَبَّرُوا، قَالَ: لَا أَدْرِي(٣) قَالَ: القُلُثَيْنِ أَمْ لَا؟. قوله: (لا أدري قال: الثلثين) إلخ، وقد ورد(١) في الرواية الأخرى حيث ذكر أنهم مائة وعشرون صفاً: ثمانون من أمة محمد ◌َّ وأربعون من غيرهم. [١] أخرج البخاري(٤) من حديث ابن مسعود قال: كنا مع النبي عليه في قبة فقال: ((أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟)) قلنا: نعم، قال: ((أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟)) قلنا: نعم، قال: ((أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟)) قلنا: نعم، قال: «أرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة))، الحديث. قال الحافظ (٥): وفي رواية أبي الأحوص وإسرائيل: فقال: والذي نفس محمد بيده، وقال ((نصف)) بدل ((شطر))، زاد الكلبي عن ابن عباس: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة، ولا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي ضعيف، لكن أخرج أحمد وابن أبي حاتم: لما نزلت ﴿قُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِلٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] شق ذلك على الصحابة، فنزلت ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩-٤٠]، فقال النبي ◌َّ: ((إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم في النصف الثاني))، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: «أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة)) .= (١) الرقمة: الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان في ذراعيها. ((النهاية)) (٢٥٤/٢). (٢) الشامة: الخال في الجسد معروفة، أراد: كونوا في أحسن زي وهيئة حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم، كما تظهر الشامة وينظر إليها دون باقي الجسد. ((النهاية)) (٢/ ٤٣٦). (٣) في نسخة: ((ولا أدري)). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٥٢٨). (٥) ((فتح الباري)) (١١ / ٣٨٧). ٣٠٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ(١). ٣١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،نَاهِشَامُ بْنُ أبِي عَبْدِ الله، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّلَّ فِي سَفَرٍ فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١-٢]، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ قوله: (فتفاوت بين أصحابه في السير) فاعله هو [١] السير أو كلمة بين، إلا أنها للزوم الظرفية لها ترك نصبها على حالها كما في قوله تعالى: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ [الأنعام: ٩٤] [٢]. = وأخرج أحمد والترمذي(٢) وصححه من حديث بريدة رفعه: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي منها ثمانون صفًّا))، وله شاهد من حديث ابن مسعود بنحوه وأتم منه، وهذا يوافق رواية الكلبي، فكأنه مَ ل# لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده، قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَفَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، انتهى. [١] وعلى هذا فتكون لفظة في زائدة، كما قالوا في جار فعل التعجب، وفي قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨]. [٢] ففي ((جامع البيان))(٣): يقرأ بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو ظرف لتقطع والفاعل مضمر، أي: تقطع الوصل بينكم، ودل عليه شركاء، والثاني: هو وصف لمحذوف، = [٣١٦٩] انظر ما قبله. (١) زاد في نسخة: ((عَنِ النَِّّ ◌َِ)). (٢) ((مسند أحمد)) (٣٦١/٥)، و((سنن الترمذي)) (٢٥٤٦). (٣) ((تفسير الطبري)) (٥٤٩/١١). ٣٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَقُّوا الْمَطِيَّ(١) وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟» قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذَلِكَ يَوْمُ يُنَادِي الله فِيهِ آدَمَ، فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُولُ: يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدُ إلَى الجَنَّةِ)) فَيَئِسَ القَوْمُ، حَتَّى مَا أَبَدَوْا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِلَهُ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ))، قَالَ: فَسُرِّيَ قوله: (وعرفوا أنه عند قول) إلخ، أي: مشرف له وقاصد له ومقارب بأن يقوله. وقوله: (وبني إبليس) المراد بهم مردة الإنس وعصاتهم، نسبوا إليه لكونهم معاملين به معاملة الأبناء بالآباء، وليس على حقيقته لأن قضية بني الجان ليس إلى آدم عليه السلام[١]. = أي: لقد تقطع شيء بينكم أو وصل، والثالث: أن هذا المنصوب في رفع وهو معرب، جاز ذلك حملاً على أكثر أحوال الظرف، وهو قول الأخفش، ويقرأ بالرفع على أنه فاعل والبين هاهنا الوصل وهو من الأضداد، انتهى. وعلى هذا فيحتمل الحديث أيضاً عدة أوجه لا تخفى، ولفظ الحاكم: ((قد فاوت بين أصحابه السير)) الحديث، بدون لفظ ((في)) على السير. [١] وذلك لما روى الطبري وابن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفاً قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال الله تعالى لمؤمني الجن وسائر الأمم من غير الإنس: كونوا تراباً، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً))، فعلم أن أمرهم يكون بعد الفراغ من الإنس، وأيضاً فلا تعلق بهم لآدم عليه السلام لا من حيث الأبوة، فإن الإنسان خلق من صلصال وهم من نار،= (١) حثُّ الدابة: الإسراع بها في السير، وحملُها عليه، والمطي جمع مطية، وهي الإبل. ((جامع الأصول)) (١٨٦/٩). ٣٠٥ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن عَنِ القَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، قَالَ: ((اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا عَبْدُ الله ابْنُ صَالِحِ قَالَ: ثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلّ: ((إِنَّمَا سُمَِّ البَيْتَ العَتِيقَ لأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِّوَلَ مُرْسَلاً. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِّلَلَّ نَحْوَهُ. قوله: (لم يظهر عليه جبار) أي: ذو جبر يليه، [١] فيهتك حرمته ويهدمه إهانة وإفساداً، وأما ما وقع في زمن الحجاج فإنما كان من غير قصد البيت، وإنما قصد البلد وابن الزبير، فوصل المنجنيق إلى البيت، والبيت كان محترماً معظَّمًا عند كل هؤلاء، وسیکون ذلك عند قرب الساعة، فيهدمه حبشي ويسوّي بنیانه. = ولا من حيث النبوة، كما بسط الحافظ(١) في ((بدء الخلق)). [١] وبه جزم أهل التفسير تحت قوله عز اسمه: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥]، سيما شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز في تفسيره، وكذا صاحب ((البحر المحيط))(٢) تحت قوله تعالى: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيِنَكُ مَّقَامُ إِنْزَهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. [٣١٧٠] ك: ٣٤٦٥، طب: ٢٦٢/١٠٨/١٣، هب: ٣٧٢١، تحفة: ٥٢٨٤. (١) ((فتح الباري)) (٣٤٦/٦). (٢) ((البحر المحيط)) (٣/ ٢٦٢). ٣٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣١٧١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، نَا أَبِي، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّنَلَ مِنْ مَكّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ لَيَهْلِكُنَّ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ الآيَةَ [الحج: ٣٩]، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رَوَاهُ(١) غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلاً، وَلَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(٢). قوله: (ليهلكن) من المجرد على زنة المعروف، وإنما قال أبو بكر رضي الله عنه ذلك لما علم ذلك من عادته [١] سبحانه الجارية في الأمم الغابرة حيث أهلكوا حين أخرجوا أنبياءهم. [١] وقد قال تعالى: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِرُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ ◌ِلَفَكَ إِلَّا قَلِلًا : سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَّاً وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦ - ٧٧]، فقد وقع كذلك، وهلكوا يوم بدر، كما أخرج الآثار في ذلك السيوطي في ((الدر))(٣). [٣١٧١] ن: ٣٠٨٥، حم: ١/ ٢١٦، تحفة: ٥٦١٨. (١) قوله: ((وقد رواه إلخ)) في نسخة بدله: ((وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن النبي ◌ِّل مرسلًا، ليس فيه عن ابن عباس)). (٢) زاد في نسخة: ٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْ مَكَّةً قَالَ رَجُلٌ: أَخْرَجُوا نِِّيَّهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ** الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَِهِم بِغَيْرِ حَقٍ﴾ [الحج: ٣٩ -٤٠] النَِّيُّ ◌َهُ وَأَصْحَابُهُ. (٣) ((الدر المنثور)) (٦/ ٥٧). ٣٠٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٢٤ - وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِيْنَ F ٣١٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَغَيْرٌ وَاحِدِ الْمَعْنَى وَاحِدُ، قَالُوا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله (١)،﴿ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، ٢٤ - ومن سورة المؤمنين قوله: (سمع عند وجهه كدوي[١] النحل) وهذا الصوت كان من جسمه الله لشدة تأثره بالملك وتعطل حواسه عن عالمنا هذا. [١] وفي ((الحاشية)) عن ((اللمعات))(٢): بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء، إما صوت الوحي يسمعها الصحابة، ولا ينكشف لهم انكشافاً تامًّا، أو ما كانوا يسمعونه من النبي بَّ من شدة تنفسه من ثقل الوحي، والأول أظهر؛ لأنه قد وصف الوحي بأنه كان تارة مثل صلصلة الجرس، انتھی. وفي ((المرقاة))(٣): هو صوت جبرئيل يبلغ إلى رسول الله مَ لي الوحي، ولا يفهم الحاضرون = [٣١٧٣] ن في الكبرى: ١٤٤٣، ك: ١٩٦١، حم: ٣٤/١، تحفة: ١٠٥٩٣. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) ((لمعات التنقيح)) (٢٥٩/٥). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٧٢٩/٥). ٣٠٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَأَنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَسُرِّيَ عَنْهُ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا))، ثُمَّ قَالَ: ((أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ، مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ ابْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ، سَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، هَذَا الحَدِيثَ. وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَدِيمًا فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَمَنْ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ فَهُوَ أَصَحُّ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رُبَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ. = من صوته شيئاً، وقال الطيبي(١): أي: سمع من جانب وجهه وجهته صوت خفي، كأن الوحي يؤثر فيهم، وینکشف لهم انكشافاً غیر تام، فصاروا کمن یسمع دوي صوت ولا يفهمه، أو أراد لما سمعوه من غطیطه وشدة تنفسه عند نزول الوحي. (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ١٩٣). ٣٠٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ الرَُّيِّعَ بِنْتَ النَّصْرِ أَتَتِ النَّبِيِّ لَهُ وَكَانَ ابْنُهَا حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدٍْ، أَصَابَهُ سَهْمُ غَرَبُ، فَأَتَتْ رَسُولَ الله ◌َّ فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَارِثَةَ لَئِنْ كَانَ أَصَابَ خَيْرًا احْتَسَبْتُ وَصَبَرْتُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبِ الخَيْرَ اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ نَبِيُّ الله: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي جَنَّةٍ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى، وَالْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا)». هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أُنَسِ. ٣١٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ(١) الهَمْدَانِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّوَ لَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، قوله: (وأوسطها) يفسره ما بعده. قوله: (عن هذه الآية) معنى قول عائشة رضي الله عنها يؤتون ما آتوا من السيئات وقلوبهم وجلة لذلك، أو يؤتون[١] ما آتوا من الحسنات وقلوبهم وجلة [١] والفرق بين هذا وبين ما سبق أن المراد بما الموصولة في المعنى الأول السيئات، وفي المعنى الثاني الحسنات، إلا أن الخوف في كلا المعنيين هو عن المعاصي بخلاف المعنى= [٣١٧٤] خ: ٢٨٠٩، ن: ٨٢٣١، حم: ٢٦٤/٣، تحفة: ١٢١٧. [٣١٧٥] جه: ٤١٩٨، حم: ١٥٩/٦، تحفة: ١٦٣٠١. (١) فى نسخة: ((عبد الرحمن بن سعيد بن وهب)). ٣١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: ((لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)). لمعاصيهم، فقال النبي مّة: لا، بل المراد بذلك الذين لا يفعلون السيئات ومع ذلك قلوبهم وجلة، وإن كان الحكم في الذين ذكروا في كلام عائشة رضي الله عنها كذلك، إلا أنهم ليسوا بمرادين في الآية، لأن الله تبارك وتعالى ذكرهم هاهنا على سبيل المدح، والأولون لم يستحقوا محمدة، غايتهم أنهم مؤمنون راجون دخول الجنة، وليست تصدق عليهم الآية اللاحقة: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِ الْخَيَّرَتِ﴾ الآية [المؤمنون: ٦١]. قوله: (وهم يخافون أن لا تقبل) إلخ، ولا دلالة في ذلك على عدم صحة الطاعة في نفسها، فلا نقض بذلك على ما هو المذهب من أن المكلف إذا أتى بشيء من الطاعات جامعاً شرائطه كما أمر ورافعاً موانعه التي عنها زجر، فلنا أن نحكم بصحته، وخالفه[١] الآخرون، ولا دلالة لهم على مذهبهم بالرواية الواردة هاهنا فإنا = الثالث المستفاد من مشكاة النبوة، فالمراد فيه أيضاً الحسنات لكن الخوف فيه من عدم القبول. [١] وتوضيح ذلك كما في ((نور الأنوار))(١): اختلفوا في أنه إذا أدى المأمور به مع رعاية الشرائط والأركان، فهل يجوز لنا أن نحكم بمجرد إتيانه بالجواز؟ أو نتوقف فيه حتى يظهر دليل خارجي يدل على طهارة الماء وسائر الشرائط؟ فقال بعض المتكلمين: لا نحكم به حتى = (١) ((نور الأنوار)) (ص: ٥١). ٣١١ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ نَحْوَ هَذَا. ٣١٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي السَّمْجِ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَـ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قَالَ: (( تَشْوِيهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ العُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. لم نحكم بالقبول حتى يورد ما يورد بل بالصحة، والصحة والقبول بينهما بون لا يخفى. = نعلم من خارج أنه مستجمع للشرائط والأركان، ألا ترى أن من أفسد حجه بالجماع قبل الوقوف فهو مأمور بالأداء شرعاً بالمضي على أفعاله مع أنه لا يجوز المؤدى إذا أداه فيقضي من قابل، والمذهب الصحيح عندنا أنه تثبت بمجرد إيجاد الفعل صفة الجواز للمأمور به، وهو حصول الامتثال على ما كلف به، وإلا يلزم تكليف ما لا يطاق، ثم إذا ظهر الفساد بدليل مستقل بعده يعيده، وأما الحج فقد أدّاه بهذا الإحرام وفرغ عنه، والأمر بحج صحيح في العام القابل بأمر مبتدأ، انتهى. [٣١٧٦] تقدم تخريجه في ٢٥٨٧، تحفة: ٤٠٦١. ٣١٢ الكَوَكَبُ التُّرِّي ٢٥ - (١) سُورَةُ النُّورِ ٣١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَجُلُ يُقَالُ لَهُ: مَرْتَدُ بْنُ أَبِي مَرْئَدٍ، وَكَانَ رَجُلاً يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةُ بَغِيُّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أَسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطِ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ. قَالَ: فَجَاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الحَائِطِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ، فَقَالَتْ: مَرْئَدً؟ فَقُلْتُ: مَرْتَدُ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا عَنَاقُ حَرَّمَ الله الزِّنَا، قَالَتْ: يَا أَهْلَ الخِيَامِ، هَذَا ٢٥ - سورة النور قوله: (يحمل الأسرى) أي: [١] الذين يوثقهم أولياؤهم لإسلامهم خوفاً منهم أن يفروا إلى المدينة. [١] هذا هو الظاهر من بعض ألفاظ الروايات في هذه القصة، ويحتمل أن يكون المراد الذين أسرهم أهل مكة في المغازي. [٣١٧٧] د: ٢٠٥١، ن: ٣٢٢٨، تحفة: ٨٧٥٣. (١) زاد في نسخة: ((وَمِنْ)). ٣١٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن الرَّجُلُ يَحْمِلُ أُسَرَاءَكُمْ(١)، قَالَ: فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ، وَسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى غَارٍ أَوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ، فَجَاؤُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا، فَظَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِي وَعَمَّاهُمُ الله عَنِّي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُهُ، وَكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإِذْخِرِ (٢)، فَفَكَكْتُ عَنْهُ أَكْبُلَهُ، قوله: (وسلكت الخندمة) جبل[١] في غير طريق المدينة، وإنما لم يأت إلى طريق المدينة لبعد الجبل ثم. [١] قال ياقوت الحموي في ((المعجم)) (٣): بفتح أوله: جبل بمكة، كان لما ورد النبي ◌َّ عام الفتح جمع صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو جمعاً بالخندمة ليقاتلوه، وكان حماس بن قيس قد أعد سلاحاً، فقالت له زوجته: ما تصنع بهذا السلاح؟ فقال: أقاتل به محمداً وأصحابه، فقالت: والله ما أرى أن أحداً يقوم لمحمد وأصحابه، فقال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم، فخرج فقاتل مع من بالخندمة من المشركين، فمال عليهم خالد ابن الوليد فقتل بعضهم وانهزم الباقون، وعاد حماس منهزماً، وقال لامرأته: أغلقي عليّ بابي، فقالت: أين ما كنت تقول؟ فأنشد ما في المعجم، وفي القصة حجة لمن قال: فتحت مكة عنوة. (١) في نسخة: ((أسراكم)). (٢) قال في ((تحفة الأحوذي)) (١٧/٩): وفي رواية النسائي: فلما انتهيت به إلى الأراك، والظاهر أن المراد بالإذخر والأراك هنا مكان خارج مكة ينبت فيه الأراك والإذخر، ويحتمل أن يكون المراد بالإذخر أذاخر وهو موضع قرب مكة، كما في ((القاموس)) (ص: ٣٥٧). وقال في ((النهاية)) (٣٣/١): أذاخر: هي موضع بين مكة والمدينة، وكأنها مسماة بجمع الإذخر. (٣) ((معجم البلدان)) (٣٩٢/٢). ٣١٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي فَجَعَلْتُ أَحْمِلُهُ وَيُعْيِينِي حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟(١) فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿الَِّ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ وَالزَّنِيَّةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ قوله: (فجعلت أحمله ويعييني)[١] لعجزه عن المشي وثقل جسمه. (حتى نزلت: ﴿الَّانِ﴾) إلخ، فقيل[٢]: الآية منسوخة، [١] من الإعياء أي: يتعبني ثقله، وكان ثقيلاً كما في حديث الباب، ولا يقدر على المشي لكونه مقيداً. [٢] اختلف في الآية على خمسة أقوال بسطت في ((البذل))(٢) وغيره، أحدها: أنها منسوخة، والناسخ عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَثَمَى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها، قال الشافعي: القول في الآية كما قاله سعيد بن المسيب - إن شاء الله - أنها منسوخة، قال ابن رشد: اختلفوا في زواج الزانية، فأجازها الجمهور، ومنعها قوم، وسبب ذلك اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ إلى الزنا أو إلى النكاح؟ وللجمهور ما جاء في حديث ابن عباس: أن رجلاً قال للنبي وق له في زوجته: إنها لا تردّ يد لامس، الحديث. وقال قوم أيضاً: إن الزنا يفسخ النكاح على هذا الأصل، انتهى. القول الثاني: إن النكاح في الآية هو الوطء، ورجّحه ابن جرير الطبري إذ قال بعد ما سرد الأقوال والروايات: وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عني بالنكاح الوطء، وأن الآية نزلت في بغايا المشركات ذوات الرايات، وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك، وأن الزاني من المؤمنين حرام عليه كل مشركة، فمعلوم أنه لم يعن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا ينكح إلا بزانية أو مشركة. (١) زاد في نسخة: ((أنكح عناقًا؟ مرتين)). (٢) ((بذل المجهود)) (٧/ ٥٩٢). ٣١٥ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن [النور: ٣] فَقَالَ (١) رَسُولُ اللهِوَهُ: «يَا مَرْتَدُ، الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ، فَلَا تَنْكِحْهَا)). وقيل: بل المعنى على التنزيه(١) بمعنى أنه لا ينبغي ذلك، والصحيح أنها باقية [٢] = والثالث: أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة. والرابع: أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا. والخامس: أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، ورجحه ابن القيم وبسطه وقال: لا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور، فإنه في الاستمرار على نكاح الزانية، والآية في ابتداء النكاح، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته، ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية، انتھی. قلت: وعامة المفسرين على أن اللفظ وإن كان عامًّا لكن المراد منه الأعم الأغلب، والمعنى الغالب أن الفاسق الخبيث الذي يعتاد الزنا لا يرغب في نكاح الصالحة العفيفة، بل في نكاح مثله الزانية أو المشركة، وهذا مجرب مشاهد. [١] وإليه مال البيضاوي(٢) إذ قال: الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح، والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء، فإن المشاكلة علة الألفة والتضام، والمخالفة سبب النفرة، وحرم ذلك على المؤمنين، لأنه تشبه بالفساق، وتعرض للتهمة، وتسبب لسوء المقالة والطعن في النسب، وغير ذلك من المفاسد، ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة، انتهى. [٢] فإن قيل: هذا يخالف المذهب ففي ((البذل))(٣): مذهب الحنفية في ذلك هو ما قاله الجمهور: إن الزانية لا يحرم نكاحها على الزاني ولا على غيره، وكذلك لا يحرم نكاح الزاني بالمؤمنة = (١) قوله: ((فقال رسول الله ◌ُ له - إلى - فلا تنكحها)) سقط في نسخة. (٢) ((تفسير البيضاوي)) (٢١١٦). (٣) ((بذل المجهود)) (٥٩٣/٧). ٣١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. على تحريمها، فإن النكاح بالزاني للصالحة وكذا بالزانية للصالح حرام لكنه موجباً تودد الفسقة[١] والزناة، فإن الرجل إذا نكح زانية وهي على حالها ولم تتب عما كانت تقترفه، فإنه يكون ديوثاً ويكون محبًّا للفاسقة ومخالطاً لها، والمخالطة حرام، وكذلك من جانب المرأة، فإنها لما قدرت أن لا تنكحه ثم نكحت، فإنها صارت مخالطة للفاسق في المؤاكلة والمشاربة والمجامعة باختيارها، فكانت ارتكبت حراماً، وأما إذا تابا فليسا بزانيين، فإن اسم الفاعل حقيقته لمن قام به الفعل في الحال، وأما من کان اتصف به أو سیتصف فهو مجاز. ولا بالزانية، انتهى. قلت: مبنى كلام الشيخ بقاء التحريم لعارض وهو التودد، والحاصل أنها منسوخة في حق النكاح من حيث هو، لكن باقية على التحريم لكون النكاح موجباً للتودد، والتودد مع الفسقة لا يجوز. [١] وقد قال عز اسمه: ﴿ وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْفَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ الآية [هود: ١١٣]، ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ الآية [الفرقان: ٢٧]، وفيها: ﴿يَوَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨]، وأخرج أبو داود(١) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وخالية: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض))، ثم قال: ((﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ إلى قوله: ﴿فَسِقُونَ))) [المائدة: ٧٨-٨١]، ثم قال: ((والله لتأمرن بالمعروف»، الحدیث. (١) ((سنن أبي داود)) ٤٣٣٦). ٣١٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣١٧٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبٍ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مِنْ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ قَائِلٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي فَقَالَ لِيّ: ابْنَ جُبَيْرِ ادْخُلْ، مَا جَاءَ بِكَ إِلَّ حَاجَةُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشُّ بَرْدَعَةَ رَحْلٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ قُلَانٍ، أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قوله: (أيفرق بينهما؟) أم التفريق[١] هو اللعان نفسه، أم لا يجب التفريق؟ بل هما على ما كانا عليه من الزوجية. قوله: (ابن جبير ادخل) بحذف حرف النداء. [١] عطف على قوله: ((أيفرق))، والسؤال يتضمن ثلاث صور: يعني هل يحتاج اللعان إلى تفريق القاضي أم لا؟ والثاني يتضمن صورتين، أظهرهما الشيخ في كلامه، الأول: لا يحتاج إلى التفريق بل اللعان بنفسه هو المفرق بينهما، والثاني: لا يحتاج إلى تفريق القاضي ولا يكون اللعان فرقة بينهما، بل هما باقيان على نكاحهما كما كانا قبل اللعان، ومذهب الحنفية في ذلك ما في ((البذل)) عن ((البدائع)): اختلف العلماء في حكم اللعان، فقال أصحابنا الثلاثة: هو وجوب التفريق ما داما على حال اللعان، لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم حتى يجري التوارث بينهما قبل التفريق، وقال زفر والشافعي: هو وقوع الفرقة بنفس اللعان، إلا أن عند زفر لا تقع الفرقة ما لم يلتعنا، وعند الشافعي تقع الفرقة بلعان الزوج قبل أن تلتعن المرأة، انتھی. [٣١٧٨] تقدم تخريجه في ١٢٠٢. ٣١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ وَّ فَلَمْ يُحِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ ◌َ لهَ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن ◌َّمْ شُهَدَآءُإِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِلَلَّهِ ﴾ [النور: ٦]، حَتَّى خَتَمَ الْآيَاتِ قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ: أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ قوله: (فلم يجبه) وكان الشارع نهاهم أن يضعوا[١] المسائل ويسألوه عنها، فخاف [٢] السائل أن يكون النبي مَليل سكت عن جوابه لسخطه عليه وظن سؤاله [١] يعني كان نهاهم أن يستفتوا عن الأسئلة الموضوعة الفرضية، وفي ((الدر)) (١) برواية الحاكم وغيره عن أبي ثعلبة الخشني رفعه: ((إن الله حد حدوداً فلا تعتدوها))، الحديث، وفيه: ((وترك أشياء في غير نسيان، ولكن رحمة منه لكم، فاقبلوها ولا تبحثوا عنها))، وبرواية أحمد وغيره عن أبي أمامة: أن رسول الله بِ ال وقف في حجة الوداع على جمل آدم فقال: ((يا أيها الناس! خذوا العلم قبل رفعه))، قال: وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ ﴾ [المائدة: ١٠١] الحديث، وفي ((جمع الفوائد))(٢) عن ابن عمر: وقد سئل عن شيء فقال: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما لم يكن، ولفظ البخاري (٣) من حديث سهل بن سعد: كره رسول الله ويل المسائل وعابها، وبسط الحافظ وجه الكراهة، وذكر من حديث جابر ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال، أخرجه الخطيب. [٢] وتقدم في كتاب اللعان ما قال الشيخ: سكت النبي مث﴾ لما لم يعلم حكمه، أو علم أن صورة المسألة فرضية، انتهى. قلت: ويؤيد الأول ما في رواية أبي داود عن ابن مسعود فقال - أي رسول الله بَلهـ: اللهم افتح، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان. (١) ((الدر المنثور)) (٢٠٨/٣). (٢) ((جمع الفوائد)) (٥١/١). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٧٤٥). ٣١٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ وَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا: أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَنَّكَ بِالحَقِّ مَا صَدَقَ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَفِي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. هَذَا(١) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٧٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَامُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٌّ، نَاهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: ثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِّ ◌َّ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ فَقَالَ مَ﴿(٢): (البَيِّنَةَ وَإِلَّ حَدُّ فِي ظَهْرِكَ))، قَالَ: فَقَالَ هِلاَلُ (٣): فرضاً غير واقع، فلذلك حضر وقال: إن الذي سألتك ليس بوضع أو تقدير، وإنما سؤالي لا بتلائي بها. قوله: (ثم فرق بينهما) وفي ذلك [١] الجواب أنهما لا يتركان بل يفرقان، وليس اللعان تفريقاً. [١] والحديث مكرر بهذا السند والمتن تقدم في ((اللعان)). [٣١٧٩] خ: ٢٦٧١، د: ٢٢٥٤، جه: ٢٠٦٧، حم: ٢٣٨/١، تحفة: ٦٢٢٥. (١) في نسخة: ((وهذا)). (٢) في نسخة: ((رسول الله وَ﴾)). (٣) زاد في نسخة: ((يا رسول الله)). ٣٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلاً عَلَى امْرَأَتِهِ أَيَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ: (البَيِّنَةَ وَإِلَّ حَدُّ فِي ظَهْرِكَ)، قَالَ: فَقَالَ هِلَالُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّه(١) لَصَادِقٌ، وَلَيَنْزِلَنَّ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْيَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلََّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [النور: ٦]، فَقَرَأَ إِلَى أَنْ بَلَغَ، ﴿وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [النور: ٩]، قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌َهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ (٢) فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَ كُمَا كَاذِبُ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ؟)) ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾، قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَّكَسَتْ(٣) حَتَّى ◌َنَّنَا أَنْ سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلِ:(أَبْصِرُ وهَا، فَإِنْ قوله: (إنها موجبة) أي: توجب مقتضاها ومؤداها، أي: تكون سبب غضب الله سبحانه. قوله: (فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم) لا يقال: كان في قولها ذلك دلالة على صدق الرجل، فكيف لم يكتفوا بذلك على تصديقها إياه، لأن الكلام يحتمل معنيين، فلا يعين أحدهما، أي: أفأكذب لإرضاء زوجي وأصدقه على خلاف الواقع، وأفضح قومي ولا أفعله، أو المعنى أفأصدق وأصدق زوجي وأفضح قومي، ففي الأولى ليس إقرار بالزنا، وإن كانت فضيحة القوم متحققة فيها أيضاً، بخلاف (١) في نسخة: ((إني)). (٢) في نسخة: ((هلال بن أمية)). (٣) الناكس: المتطأطئ رأسه من ذل. (تاج العروس)) (١٦ /٥٧٨).