النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣١٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: ((إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ(١) بَيْضَاءَ، فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضِرًا))(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. عصيان، وأما(١) قبل ذلك فلا مؤاخذة عليه لكمون الفسق وعدم التكليف، فإذا قتل الخضر الغلام وكان كافرًا[٢] فيما طبع عليه لم يؤاخذ الغلام على الكفر الطبيعي، [١] وأوضحه الشيخ في تقريره على أبي داود بأوضح من ذلك، كما حكاه شيخنا في ((البذل)) (٣) إذ قال: كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: كان الكفر كامناً فيه، حتى لو بقي حيًّ لأظهره، ولا مؤاخذة عليه ما دام كامناً، وذلك كما يربي المرء جرو ذئب مع علمه بما كمن فيه من الافتراس، ولا يؤاخذه على ما كمن فيه، ويعطف عليه ويشربه لبناً، حتى إذا كبر وافترس شاته وابنه جعل يقطع لحمه قطعاً قطعاً، فكذلك في الكفر لا يجازي ما لم يظهره، ولا معتبر بما يظهره في صغره، لعدم اعتداد الشرع بأقواله إذاً، وقد ولد على ما أقره حين سئل: ألست بربكم؟ فلو مات على الفطرة ولم يظهر كامنه كان غير مأخوذ به، انتهى. قلت: وفي قوله: لو مات على الفطرة إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث الفطرة، وفيه أقوال أخر ستأتي قريباً. [٢] قال الشيخ في ((البذل)): إن قيل: هذا الحديث مخالف لظاهر قوله ◌ِّية: ((كل مولود يولد = [٣١٥١] خ: ٣٤٠٢، حم: ٣١٢/٢، تحفة: ١٤٧٩٥. (١) الفروة: الأرض اليابسة، وقيل: الهشيم اليابس من النبات. ((النهاية)) (٤٤١/٣). (٢) في نسخة: ((خَضْرَاءَ)). (٣) ((بذل المجهود)) (١٣ /١٢٠). ٢٨٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ لاِبْنِ بَشَّارٍ - قَالُوا: نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ فِي السَّدِّ قَالَ: ((يَحْفِرُونَهُ كُلَّ ويحكم عليه بالإسلام، ويحشر مسلماً تبعاً لإسلام أبويه، فلذلك كان قتل الخضر الغلام حسناً في حقه وحق أبويه، وإن ساءهما فيما يبدو لهما، فافهم ولا تكن من الغافلين. = على الفطرة»، الحديث، قال القاري(١) في جوابه: قوله: طبع كافراً أي: خلق الغلام على أنه يختار الكفر، فلا ينافي خبر: ((كل مولود يولد على الفطرة»، إذ المراد بالفطرة استعداد قبول الإسلام، وهو لا ینافي کونه شقيًّا في جبلته، انتهى. وقال صاحب ((الجمل))(٢): قوله: ((طبع كافراً)) أي: خلق كافراً مجبولًا على الكفر حال ولادته، وحال معيشته، وحال موته، ويكون ذلك مستثنى من حديث: ((كل مولود يولد على الفطرة))، وفي ((الشهاب)): قال السبكي: ما فعله الخضر من قتل الغلام مخصوص به؛ لأنه أوحي إليه أن يعمل بحكم الباطن، فلا إشكال فيه، وإن علم من شرعنا أنه لا يجوز قتل صغير لا سيما بين أبوين مؤمنين، وقد أرسل بعض الخوارج إلى ابن عباس يسأله: كيف قتل الخضر الغلام الصغير، وقد نهى النبي وقال عن قتل أولاد الكفار فضلاً عن أولاد المؤمنين؟ فكتب إليه ابن عباس: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتلهم. وفي القرطبي: كان الخضر قَتَلَه لما علم من سره وأنه طبع كافراً، كما في صحيح الحديث، وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن الله فيه، فإن الله تعالى هو الفعال لما يريد القادر على ما يشاء، وفي كتاب ((العرائس)): إن موسى لما قال للخضر: أقتلت نفساً زاكية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر، وقشر اللحم عنه، وإذا فيه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أبداً، انتهى. [٣١٥٢] جه: ٤٠٨، حم: ٢ / ٥١٠، تحفة: ١٤٦٧٠. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٢٦٣). (٢) ((الفتوحات الإلهية)) (٤٠/٣). ٢٨٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا، قَالَ: فَيُعِيدُهُ الله كَأَمْثَلٍ (١) مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ، وَأَرَادَ الله أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًّا إِنْ شَاءَ الله وَاسْتَثْنَى، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَخْرِقُونَهُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ، وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَسْوَةً وَعُلُوًّا، فَيَبْعَثُ اللّه عَلَيْهِمْ نَغَفًّا(٢) فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ(٣)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِثْلَ هَذَا. قوله: (حتى إذا كادوا يخرقونه) هذا الخرق وراء الكوة[١] التي انفتحت في أيامه مَ ◌ّ حين قال: ((فتح اليوم من ردم يأجوج))، إلخ. [١] ففي ((الدر)) (٤) برواية الشيخين عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله وق لل من نومه وهو محمر وجهه، وهو يقول: ((لا إله إلا الله ویل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))، وحلق، الحديث. وبرواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعاً: ((فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)) وعقد بيده تسعين. (١) في نسخة: ((كأشبه)). (٢) النغف بالتحريك: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نغفة. ((النهاية)) (٨٧/٥). (٣) أي: تسمن وتمتلئ شحمًا. يقال: شَكِرَتِ الشَّةُ بالكسر تشكر شَكَرًا بالتحريك: إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنًا. ((النهاية)) (٤٩٤/٢). (٤) ((الدر المنثور)) (٤٥٨/٥). ٢٨٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَِي أَبِي، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ(١) بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الَأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: ((إِذَا جَمَعَ الله النَّاسَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ(٢) لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِى عَمَلٍ عَمِلَهُ لله أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ، فَإِنَّ الله أَغْنَى الشُّرَّكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ. ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ الجَزَرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ يَزِيدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّلَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ تَحْتَّهُ كَنْزُ لَّهُمَا ﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: ((ذَهَبُ وَفِضَّةٌ)). حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحِ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ(٣). [٣١٥٣] جه: ٤٢٠٣، حم: ٤٦٦/٣، تحفة: ١٢٠٤٤. [٣١٥٤] ك: ٣٣٩٧، طس: ٦٩٩٦، تحفة: ١٠٩٩٦. (١) في نسخة: ((أبي سَعْدٍ)) قال في ((التقريب)) (ص: ٦٤٣): أبو سعد بن أبي فضالة بفتح الفاء والمعجمة الخفيفة، ويقال: أبو سعيد بن فضالة بن أبي فضالة، صحابي له حدیث. (٢) في نسخة: ((يوم القيامة)). (٣) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ)). ٢٨٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٢٠ - وَمِنْ سُورَةٍ مَرْيَمَ ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَلَهَ إِلَى نَجْرَانَ(١)، فَقَالُوا لِي: أَلَسْتُمْ تَقْرَؤُونَ ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى مَا كَانَ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ(٢) وَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَلاَ أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِیسَ. ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَرَّأَ رَسُولُ الله ﴿وَأَذِرُهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] قَالَ: ((يُؤْثَى بِالمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشُّ أَمْلَهُ، حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ(٣)، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، ٢٠ - ومن سورة مريم [٣١٥٥]م: ٢١٣٥، حم: ٤/ ٢٥٢، تحفة: ١١٥١٩. [٣١٥٦] خ: ٤٧٣٠، م: ٢٨٤٩، حم: ٤٢٣/٢، تحفة: ٤٠٠٢. (١) هو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. ((النهاية)) (٢١/٥). (٢) في نسخة: ((رسول الله)). (٣) أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه، وكل رافع رأسه مشرئب. ((النهاية)) (٤٥٥/٢). ٢٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللّه قَضَى لِأَهْلِ الجَنَّةِ الحَيَاةَ وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلًا أَنَّ اللّه قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا تَرَحًا(١)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ الله ◌َ لَّهِ قَالَ: (لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ)». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وشــ وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ـيا الله وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَهَمَّامُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ صَلَا الله أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بِطُولِهِ، وَهَذَا عِنْدِي مُخْتَصَرَّ مِنْ ذَلكَ(٢). ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ﴿ لِجِبْرَئِيلَ: ((مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟)) قَالَ: فَنَزَّلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ وَمَانَغَزَّلُ قوله: (ما يمنعك أن تزورنا) إلخ، فيه دلالة على تمني لقاء الإخوان وطلب الزيادة عنهم في الزيارة. [٣١٥٧] ع: ٢٩١٤، حم: ٣ / ٢٦٠، تحفة: ١٣٠٤. [٣١٥٨]خ: ٣٢١٨، حم: ٢٣١/١، تحفة: ٥٥٠٥. (١) الترح ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع أيضًا. ((النهاية)) (١٨٦/١). (٢) في نسخة: ((ذاك)). ٢٨٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [مريم: ٦٤]. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ(١). ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيَّ قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ، عَنْ قَوْلِ الله: ﴿ وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [ مريم: ٧١]، فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَّ: «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا(٢) بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلْهُمْ كَلَمْجِ البَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كَحُضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْبِهِ)). قوله: (يرد الناس النار) فأما المؤمنون فيردون على الصراط كافة، والعصاة يزلقون منها في النار، فيعذبون ما قدر لهم، وأما الكافرون فما لهم[١] وللصراط. [١] اختلفت عبارات شراح الحديث ومشايخ التفسير في ذلك، وما أفاده الشيخ يظهر إليه ميل الحافظ في ((الفتح)) (٣) إذ قال تحت ترجمة البخاري ((باب الصراط جسر جهنم)): أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة، وقال أيضاً تحت حديث أنس في الشفاعة الكبرى: فيه إشعار بأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن، ثم ينادي المنادي: ليتبع كل أمة من كانت تعبد، فيسقط الكفار في النار، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين، فيسقطون في النار أيضاً، ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة، فمن العصاة= [٣١٥٩] ك: ٣٤٢١، دي: ٢٨٥٢، ع: ٥٠٨٩، حم: ١ / ٤٣٣، تحفة: ٩٥٥٤. (١) زاد في نسخة: ((غریب)). (٢) في نسخة: ((منها)). (٣) ((فتح الباري)) (١١/ ٤٣٩، ٤٤٦). ٢٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. = من يسقط ويوقف بعض من نجا عند القنطرة للمقاصَصَة بينهم ثم يدخلون الجنة، انتھی. ويؤيد ذلك حديث البخاري(١) عن أبي هريرة في الرؤية، وفيه: ((يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة، فيقولون: نعوذ بالله منك، فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب جسر جهنم، قال رسول الله يمثّ: فأكون أول من يجيز))، الحديث، قلت: ولا يبعد عندي أن يقال: إن الصراط سلم على الجهنم كسلم المحطات والجو بين كل قصمتين باب إلى جهنم، فإنه أخرج في ((دقائق الأخبار)) مرفوعاً: إن الصراط سبع قناطر، كل قنطرة منها مسيرة ثلاثة آلاف سنة، ألف منها صعود، وألف استواء، وألف هبوط، وكذا روي في طبقات جهنم أن لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء مقسوم، وسأل النبي ◌ِ الثّ جبرائيل: أكانت أبوابها كأبوابنا هذه؟ قال: لا، ولكنها مفتوحة بعضها أسفل من بعض، من الباب إلى الباب مسيرة سبع مائة سنة، كل باب منها أشد حرًّا من الذي يليه، الباب الأسفل للمنافقين وآل فرعون واسمه هاوية، والثاني للمشركين، وهو الجحيم، والثالث: السقر للصابئين، والرابع: اللظى لإبليس ومن تبعه، والخامس: الحطمة لليهود، والسادس: السعير للنصارى، والسابع: للعصاة، وإذا عرفت ذلك فما يخطر بالبال- والله أعلم بحقيقة الحال-أن من خص الصراط بالمؤمنين أراد الصعود على الصراط على السطحة الأعلى منه، فإن غير المؤمنين ما لهم وللطبقة الفوقانية لجهنم، بل يسقطون فيها قبل تمام الصعود على الصراط، فتأمل، والله أعلم وعلمه أتم، ونسأله العصمة من هذه المهالك. (١) ((صحيح البخاري)) (٦٥٧٣). ٢٨٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ الْقُرْآن ٣١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَاشُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ(١)، عَنْ عَبْدِ الله: ﴿ وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: يَرِدُونَهَا ثُمّ يَصْدُرُونَ بِأعْمَالِهِمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، بِمِثْلِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: إِنَّ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنِي عَنِ السُّدِّيِّ، عَن مُرَّةَ، وَلَّ. قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السُّدِّيِّ مَرْفُوعًا، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَلَكِنِّي أَدَعُهُ عَمْدًا. ٣١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللّه عَبْدًا نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّْلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُزَّا﴾ [مريم: ٩٦]، وَإِذَا أَبْغَضَ الله عَبْدًا نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنِّي قَدْ أَبْغَضْتُ قُلَانًا، فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ البَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ)». قوله: (في أهل الأرض) أي: في صلحائهم، [١] ولا ينافي ذلك كون بعض الصلحاء ساخطاً عليه لعارض آخر، وأما أصل ما ألقي في جذر قلوب الصلحاء، فهو الألفة معهم والمؤانسة بهم. [١] إشارة إلى أن العبرة لحب صالحي المؤمنين، وأما الفسقة والكفرة فهم يبغضون أهل الله غالباً، قال تعالى: ﴿وَدُوا مَا عَنْتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: ١١٨]. [٣١٦١] خ: ٧٤٨٥، م: ٢٦٣٧، حم: ٢٦٧/٢، تحفة: ١٢٧٠٥. (١) زاد في نسخة: ((قال)). ٢٩٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى(١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لِلَيْ نَحْوَ هَذَا. ٣١٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، يَقُولُ: جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلِ السَّهْمِيَّ أَتَّقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّثُّ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَّلَتْ: ﴿أَفَرَءَّيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْتَيَنَّ مَالَا وَوَلَدًا﴾ الآيَةَ [مريم: ٧٧]. حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (إن لي هناك مالاً ولداً) أي: على حسب دعواكم معاشر المسلمين، فإنكم معتقدون أن لا ظلم اليوم، فيؤتى لي كل ما أملكه[١] وأنا متصرف فيه، ولم يدر أن ذلك في الأعمال والاعتقادات، وأما في الأموال الدنيوية والأمتعة والأقمشة، فإنهم يحشرون يوم القيامة عراة غرلاً. [١] كما يشير إليه ما في ((الجمل))(٢) من لفظ رواية: فسوف أعطيك إذا رجعت إلى مال وولد، الحدیث. [٣١٦٢] خ: ٢٠٩١، م: ٢٧٩٥، حم: ١١٠/٥، تحفة: ٣٥٢٠. (١) في نسخة: ((روي عن)). (٢) ((الفتوحات الإلهية)) (٧٦/٣). ٢٩١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن ٢١ - وَمِنْ سُورَةِ طه ٣٦ ٣١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأُخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ (١) رَسُولُ اللهِ وَلَّ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى لَيْلَةً، حَتَّى أَدْرَكَهُ الكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا بِلَالُ، اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَةَ))، قَالَ: فَصَلَّى بِلَالٌ، ثُمَّ تَسَانَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الفَجْرِ، صَلَا الله فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدُّ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا النَّبِيُّ فَقَالَ: ((أَيْ بِلَالُ))، فَقَالَ بِلَالُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي ٢١ - وَمِنْ سُورَةِ طه قوله: (أي بلال) أي: ماذا الذي فعلت حيث أَفَتَّ بمنامك صلاتنا. [٣١٦٣] م: ٦٨٠، د: ٤٣٥، ن: ٦١٨، جه: ٦٩٧، تحفة: ١٣١٧٤. (١) أي: رجع إلى المدينة من خيبر في المحرم سنة سبع، أقام مقدّم يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتح الله عليه، وهي من المدينة على ثلاثة أبراد. قوله: ((أدركه الكرى)) بفتحتين هو النعاس، وقيل: النوم. قوله: ((عرس)) من التعريس أي: نزل آخر الليل للاستراحة. قوله: ((اكلا)) أي: احفظ واحرس ((لنا الليل)) أي: آخره لإدراك الصبح. قوله: ((فصلى بلال)) من الجمع بين العبادتين الصلاة والحراسة. قوله: ((ثم تساند إلى راحلته)) لغلبة ضعف السهر وكثرة الصلاة. قوله: ((فغلبته عيناه)) قال الطيبي: هذا عبارة عن النوم، كأن عينيه غالبتاه فغلبتاه على النوم، انتهى. وحاصله أنه نام من غير اختيار. قوله: ((وكان أولهم استيقاظاً النبي ◌َّ))، قال الطيبي: في استيقاظ رسول الله به لل قبل الناس إيماء إلى أن النفوس الزكية وإن غلب عليها في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية، لكنها عن قريب ستزول، وأن كل من هو أزكى كان زوال حجبه أسرع. هذا كله من ((المرقاة)) (٢/ ٥٧٥). ٢٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَخَذَ بِنَفْسِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَّ: ((اقْتَادُوا))، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأُ فَأَقَامَ الصَّلاةَ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ فِى الْوَقْتِ فِي تَمَكَّثِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ ﴾ [طه: ١٤]. هَذَا حَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظِ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَصَالِحُ ابْنُ أَبِي الأَخْضَرِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٢٢ - وَمِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ بِسِِْلِهِ الرَّحْمِالرَّحْمِ ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى البَغْدَادِيُّ، وَالفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأعْرَجُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوجِ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قوله: (اقتادوا) إلخ، فيه دلالة على أن أداءها فور الانتباه والتذكر غير واجب إذا كان[١] الوقت لم يخرج عن حد الكراهة بل يصبر. ٢٢ - ومن سورة الأنبياء [١] قيده بذلك لوجوبها على الفور، ففي (الدر المختار)) (١): يجوز تأخير الفوائت، وإن وجبت على الفور لعذر السعي على العيال وفي الحوائج. [٣١٦٤] هب: ٨٢٢٣، حم: ٦/ ٢٨٠، تحفة: ١٦٦٠٨. (١) ((الدر المختار)) (٢/ ٧٤). ٢٩٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً فَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ رَسُولِ الله(١) وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرٍ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلاً لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ»، قَالَ: فَتَنَخَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: «أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسَّ شَيْئًا﴾)) الآيَةَ [الأنبياء: ٤٧]. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللّه يَا رَسُولَ الله مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ (٢) شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارُ كُلُّهُمْ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ. ٣١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا الْحُسَيْنُ (٣) بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّلَ ﴿ قَالَ: «الوَيْلُ وَادٍ فِي [٣١٦٥] تقدم تخريجه في ٢٥٧٦. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) في نسخة: ((ولهؤلاء)). (٣) في هامش الأصل: ((الحسن)) كذا هو في نسخة صحيحة، كذا يفهم من ((التقريب))؛ لأن فيه لا يوجد الحسين بن موسى، بل فيه: الحسن بن موسى في هذه الدرجة، والله أعلم. ٢٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ(١) الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا (٢) قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَعْرَهُ». هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةً. ٣١٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ قَالَ: ثَنِي أَيِي، ذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَهِ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ (٣) فِي شَيْءٍ فَظُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: قوله: (إلا في ثلاث) والاستثناء باعتبار الصورة وفهم[١] من خاطبه إبراهيم، فكان كذباً بحسب حمل المخاطب كلامه على غير ما قصده به، ثم إن الكذب لما لم يكن قبيحاً [١] قال ابن عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول عليه السلام ينبغي أن يكون موثوقاً به ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم، يعني إطلاق الكذب على ذلك، إلا في شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعاً لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحاً مخلًّا لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها، انتهى. كذا في (الفتح))(٤). [٣١٦٦] خ: ٣٣٥٨، م: ٢٣٧١، د: ٢٢١٢، حم: ٤٠٣/٢، تحفة: ١٣٨٦٥. (١) في نسخة: «فیھا)). (٢) الخريف: الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء، ويريد به أربعين سنة. ((النهاية)) (٢٤/٢). (٣) زاد في نسخة: ((عليه السلام)). (٤) ((فتح الباري)) (٦/ ٣٩٢). ٢٩٥ أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن لعينه، (١) بل القبح فيه إما لمخالفته الواقع، أو لاشتماله خديعة وتغريراًلم يعد[٢] من الكبائر، إلا إذا وجد هناك ما هو مستلزم له، وإذا لا فلا، ولذلك جوز الكذب لإرضاء الزوجة إذا لم یتضمن إتلاف حق، ووجب(٣) الكذب إذا كان فیه إحياء حق لا یمکن بدونه، أو إحياء نفس لا يتصور دونه، فلو كان القبح فيه لذاته لم يتغير، ولذلك قالوا: وضع الحكايات الكاذبة التي ليس لها أصل داخل في الصغائر، لكونها نوعاً من اللهو واللغو الذي قال النبي ◌َّ فيه: ((إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه))، وأما إذا تضمن ذلك منفعة فلا ضير فيه، أفترى من صنف كتباً للموعظة واضعاً فيها الأمثال عن الجمادات [٤] وأمثالها أو غير ذلك من الفوائد، اقترفوا كبائر يؤاخذون عليها وترد بها شهاداتهم. [١] بسط الكلام على ذلك شراح ((مسلم الثبوت)) في مبادئ شروحهم تحت المقالة الثانية، وأجاد الكلام في ذلك الغزالي في ((المستصفى))(١) في الفن الأول من القطب الأول. [٢] ولذا قال ابن حجر المكي في ((الزواجر))(٢): الكبيرة الأربعون بعد الأربعمائة الكذب الذي فيه حد أو ضرر، ثم بسط الروايات في ذلك وأقوال المشايخ، واستثنى من الكذب المحرم المبالغة وغيرها، حتى الكذب في الشعر أيضاً. [٣] كما تقدم في ((باب الصدق والكذب)) من ((أبواب البر والصلة)). [٤] ولذا قال الحريري في مبدأ ((مقاماته)): من نقد الأشياء بعين المعقول، وأنعم النظر في مباني الأصول، نظم هذه المقامات في سلك الإفادات، وسلكها مسلك الموضوعات عن العجماوات والجمادات، ولم يسمع بمن نبأ سمعه عن تلك الحكايات، أو أثم رواتها في وقت من الأوقات، ثم إذا كانت الأعمال بالنيات، وبها انعقاد العقود الدینیات، فأي حرج على من أنشأ ملحاً للتنبيه لا للتمويه، ونحا بها منحی التهذيب لا الأكاذيب، انتهى. (١) انظر: ((المستصفى)) (٤٥/١). (٢) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (٣٢٢/٢). الكوكبُ الدُّرِّي ٢٩٦ قَوْلِهِ: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَلَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وَقَوْلِهِ: لِسَارَةَ أَخْتِى، قوله: (﴿إِنِ سَقِيمٌ﴾) أراد[٢] به ما داخله من الهم والحزن لإشراكهم، وما هو عليه من المكيدة بآلتهم، والسقم(٣] كما هو صادق على الأمراض الظاهرة فكذلك هو صادق على العلل القلبية، وأما قوله تعالى: ﴿فَتَظَرَ نَظْرَةً فِ النُّجُومِ﴾ [الصافات: ٨٨]، فإنما كان يوهمهم بذلك ليحملوا السقم على ما لم يرده من المعنى. [١] هذا أجود مما قالت الشراح كما حكاه عنهم الحافظ في ((الفتح)(١)، إذ قال: أما إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولاً يعتقده السامع كذباً، لكنه إذا حقق لم يكن كذباً لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين، فقوله: إني سقيم يحتمل أنه أراد أي: سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيراً، ويحتمل أنه أراد إني سقيم بما قدر علي من الموت، أو سقيم الحجة على الخروج معكم، وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت، وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذباً لا تصريحاً ولا تعريضاً، انتھی. [٢] كما يظهر مما حكاه صاحب ((المجمع))(٢) إذ قال: وقيل: إني سقيم برؤية عبادتكم غير الله، انتهى. لكن قال الراغب (٣): إن السقم مختص بالبدن، والمرض أعم، وقوله تعالى: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ فمن التعريض، أو الإشارة إلى ماض، أو إلى مستقبل، أو إلى قليل مما هو موجود في الحال، إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وإن كان لا يحس به، ويقال: مكان سقيم إذا كان فيه خوف، انتھی. (١) ((فتح الباري)) (٦/ ٣٩١). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٨٩/٣). (٣) ((المفردات في غريب القرآن)) (٤١٥/١). ٢٩٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن وَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ, كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالُوا: نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِالمَوْعِظَةِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى الله عُرَاةَ غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَابَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ قوله: (بل فعله كبيرهم) أي: [١] على زعمكم الباطل، فإنكم لما كنتم تنسبون الأفعال والتصرفات إليها، ولا يمكن نسبته إلى سائرها لخلاف البداهة، وجب حكمكم بذلك على كبيرهم لأنه بقي سالماً، فكان جواب إلزام تهكماً بهم لإلجائهم إلى الإقرار بعجزها، لا أنه أخبر عن الواقعية حتى يلزم الكذب. [١] وقال القرطبي: قال هذا تمهيداً للاستدلال على أن الأصنام ليست بآلهة، وقطعاً لقومه في قولهم: إنها تضر وتنفع، وهذا الاستدلال يتجوز في الشرط المتصل، ولذا أردف قوله: ﴿بَلّ فَعَلَهُ, كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ بقوله: ﴿فَسْتَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَتَطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] قال ابن قتيبة: معناه إن کانوا ینطقون فقد فعله کبیرهم هذا. فالحاصل أنه مشترط بقوله: إن كانوا ينطقون، أو أنه أسند إليه ذلك لكونه السبب، وعن الكسائي أنه كان يقف عند قوله: ﴿بَلّ فَعَلَهُ﴾ أي: فعله من فعله كائناً من كان، ثم يبتدأ كبيرهم هذا، وهذا خبر مستقل، ثم يقول: فاسألوهم إلى آخره، ولا يخفى تكلفه، هكذا في ((الفتح))(١). [٣١٦٧] تقدم تخريجه في ٢٤٢٣. (١) ((فتح الباري)) (٣٩٢/٦). ٢٩٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي [الأنبياء: ١٠٤]. قَالَ: أوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُؤْثَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ قوله: (أول من يكسى) هذه كسوة الشرف والأنبياء يحشرون (١) في ثيابهم. [١] وإلى ذلك مال القاري(١) في ((شرح المشكاة)) إذ قال: وعندي أن الأنبياء بل الأولياء يقومون من قبورهم حفاة عراة، لكن يلبسون أكفانهم بحيث لا تكشف عوراتهم على أحد ولا على أنفسهم، فيكون هذا الإلباس محمولاً على الخلع الإلهية، والحلل الجنتية، على الطائفة الاصطفائية، انتهى. ثم ذكر القرائن على ذلك، لكنها ليست صريحة في ذلك، وقال العيني(٢): إن قلت: روى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري رفعه: «الميت يبعث في ثيابه الذي يموت فيها»، ورواه ابن حبان وصححه، أجيب بأنهم يبعثون من قبورهم في ثيابهم التي يموتون فيها، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم، أو بعضهم يأتون إلى المحشر عراة، وحمل بعضهم الثياب على الأعمال، وحمله بعضهم على الشهداء الذين أمر م له بأن يزملوا في ثيابهم، قالوا: يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهداء، فتأوله على العموم، وذهب الغزالي إلى حديث أبي سعيد، واحتج بقوله ◌َّة: ((بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي يحشرون في أكفانهم، وسائر الأمم عراة)»، رواه أبو سفيان مسنداً، وأجيب عنه على تقدير صحته أنه محمول على الشهداء، انتهى مختصراً. قلت: إلا أن عامة الشراح ذهبوا إلى عموم حديث الباب، ولكن أكثرهم خصوا النبي ◌َلّ عن ذلك لمسألة أصولية أن المتكلم لا يدخل تحت عموم الخطاب، فحملوا كسوته من الدال على الكسوة الفاخرة وإن لم يكن عرياناً قبل ذلك، وبعضهم عمموا فقالوا: فضيلة جزئية لإبراهيم عليه السلام لأنه أول من كسا الفقراء، أو لأنه أول من عري في الله حين ألقي في النار، أو لكونه أباه فقدمه لعزة الأبوة، كما في «المرقاة))(٣). (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ١٩٢). (٢) ((عمدة القاري)) (١١/ ٥٤). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٨٦/١١). ٢٩٩ أبَوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن فَلَمَّا تَوَقَّيْتَنِ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ﴾﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ [المائدة: ١١٧-١١٨]، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ (١). قوله: (فلما توفيتني) أي: قبضتني إليك ورفعتني عنهم، فلا دلالة (١) فيه على الموت. قوله: (منذ فارقتهم) هذه الكلمة تعين المراد بهم أنهم الذين قاتلهم[٢] أبو بكر رضي الله تعالی عنه حین ارتدوا بوفاته ◌َآل. [١] كما هو مبسوط في المختصرات والمطولات المشتهرات المؤلفات في هذا الزمان، احتاجوا إلى تأليفها ردًّا على الفرقة المبتدعة الضالة القاديانية المنكرة لختم نبوة خاتم النبيين عليه أفضل الصلوات والتسليم المدعية لنبوة رئيسهم الداخل في جملة ثلاثين دجالين كذابين الذین أخبر بهم النبي ◌ِّ. [٢] وبذلك جزم قبيصة إذ قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا وماتوا على الكفر، هكذا حكاه الفربري تلميذ البخاري. قال الحافظ(٢): وقد وصل الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة، ثم قال الحافظ بعد ذكر الأقوال العديدة المختلفة في ذلك: ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر، ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم، والمرتد قد حبط عمله، فقد يكون عرفهم بسيماهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم، = (١) زاد في نسخة: ((نحوه)). (٢) ((فتح الباري)) (٣٨٦/١١). ٣٠٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٢٣ - وَمِنْ سُورَةِ الحَجّ ١٠ ٣١٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمَّا (١) نَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اَللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١-٢]، قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، قَالَ(٢): (أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟) قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ الله لِدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الجَنَّةِ))، فَأَنْشَأُ الْمُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ٢٣ - ومن سورة الحج قوله: (فأنشأ المسلمون يبكون) وكان قد نزل بهم بأس، كما ورد[١] في الرواية الآتية، فدفعه النبي ◌َّ بقوله: ((فإنها لم تكن نبوة إلا كانت)) إلخ، وراعى = ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضاً من كان في زمنه من المنافقين، وورد في حديث الشفاعة: تبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين، فيعرف أعيانهم، ولو لم تكن لهم تلك السيما، فمن عرف صورته ناداه مستصحباً لحاله التي فارقه عليها في الدنيا، انتهى. [١] من قوله: ((فيئس القوم)) إلخ، وفي ((الدر)) (٣) برواية ابن مردويه عن ابن عباس قال: بينا رسول الله اليه = [٣١٦٨] ن في الكبرى: ١١٢٧٧، حم: ٤٣٢/٤، تحفة: ١٠٧٩٩. (١) في نسخة: ((قال: لما)). (٢) في نسخة: ((فقال)). (٣) ((الدر المنثور)) (٦/٦).