النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هَوَاءُ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءُ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ)). قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ يَزِيدُ: العَمَاءُ: أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ شَيْءُ. هَكَذَا يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: وَكِيعُ بْنُ حُدُسٍ، وَيَقُولُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ(١). وَکِیعُ بْنُ عُدُسٍ(٢). وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. قوله: (عرشه على الماء) ولم ينص في رواية على أن التقدم فيهما للماء أو للعرش، فيمكن [١] أن يخلق الماء ثم العرش فوقه، وأن يخلق العرش ثم الماء تحته، وأن يخلقهما جميعاً معاً. [١] فإن خلق العرش على الماء يصدق على الصور الثلاثة، لأن خلقه عز اسمه لا يحتاج إلى زمان، بل أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون، لكن قال الحافظ في ((الفتح))(٣): قد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعاً: ((إن الماء خلق قبل العرش))، وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة: أن الله لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء، وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة مرفوعاً: ((أول ما خلق الله القلم ثم قال: اكتب))، الحديث، فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة، أي: أنه قيل له: اكتب أول ما خلق، وأما حديث أول ما خلق الله العقل، فليس له طريق ثبت، وعلى تقدير ثبوته فهذا التقدير الأخير هو تأويله، وحكى أبو العلاء الهمداني أن للعلماء قولين في أيهما خلق أولاً: العرش أو القلم؟ والأكثر على سبق خلق العرش، واختار ابن جرير ومن تبعه الثاني، انتهى. قلت: وتقدم شيء من ذلك في ((أبواب القدر)). (١) زاد في نسخة: ((وهشیم)). (٢) زاد في نسخة: ((وَهُوَ أَصَحُّ، وَأَبُو رَزِينِ اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ)). (٣) ((فتح الباري)) (٢٨٩/٦). ٢٢٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ هَ قَالَ: ((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُمْلِي (١) - وَرُبَّمَا قَالَ: يُمْهِلُ - الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُقْلِتْهُ (٢)، ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَةٌ﴾)) الآيَةَ [هود: ١٠٢]. هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةً، عَنْ بُرَيْدٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: يُمْلِي. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ، وَقَالَ: يُمْلِي، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. ٣١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عَمْروٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمِنُهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ [هود: ١٠٥] سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَيهِ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَعَلَى مَا نَعْمَلُ؟ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَعْ مِنْهُ؟ قَالَ: ((بَلْ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ وَجَرَتْ بِهِ [٣١١٠]خ: ٤٦٨٦، م: ٢٥٨٣، جه: ٤٠١٨، تحفة: ٩٠٣٧. [٣١١١] تحفة: ١٠٥٤٠. (١) الإملاء: الإمهال والتأخير وإطالة العمر. ((النهاية)) (٣٦٣/٤). (٢) الإفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. ((النهاية)) (٤٦٧/٣). ٢٢٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن الأَقْلَامُ يَا عُمَرُ، وَلَكِنْ كُلُّ مُيَسَّرُ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو. ٣١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيِّنَ ◌ّهِ، فَقَالَ: إِنِّي عَالَجْتُ(١) امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، وَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ الله لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ، قوله: (ولكن كل ميسر) إلخ، هذا جواب عما[١] سأله بعض الصحابة عن عدم النفع في العمل، ولم يسأله عمر رضي الله عنه تأدباً. [١] ففي حديث جابر عند مسلم(٢): جاء سراقة بن مالك، فقال: يا رسول الله أنعمل اليوم فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أو فيما يستقبل؟ قال: ((بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير)»، قال: فقيم العمل؟ قال: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))، ومال الحافظ في ((الفتح)) (٣) إلى أن السائل عن ذلك جماعة من الصحابة، وعدّ من جملتها عمر أيضاً لحديث الباب، وأنت خبير بأن حديث الباب ليس بنص في سؤاله، وإن كان محتملاً. [٣١١٢] م: ٢٧٦٣، د: ٤٤٦٨، حم: ٤٤٥/١، تحفة: ٩١٦٢. (١) قال الطيبي (٨٧١/٣): أي داعبتها وزاولت منها ما يكون بين الرجل والمرأة، غير إني ما جامعتها، انتهى. (٢) (صحيح مسلم)) (٢٦٤٨). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (١١/ ٤٩٧). ٢٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِلَّ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ لَ رَجُلاً، فَدَعَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِ ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَى النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ قوله: (فانطلق الرجل) إما لبعد الانتظار[١] وكثرة أمده، أو لأنه لما أمره عمر رضي الله عنه بالستر بمحضر النبي ◌َّ ولم يرد النبي ◌ُّ على عمر قوله كان تقريراً لذلك، فأراد الرجل أن يذهب لئلا يهتك ستره بإقامة الحد فیه، فیحصل الستر حسب ما یمکن. [١] فقد سكت النبي ول# طويلاً، ولعله انتظر الوحي، ففي ((الدر)) (١) برواية الترمذي والبزار وابن جرير وغيرهم عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمراً، الحديث، وفيه: وأطرق رسول الله ◌ِ يل طويلاً، حتى أوحى الله إليه ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ﴾ الآية [هود: ١١٤]، وبرواية ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: جاء فلان بن معتب رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أواقعها، فلم يدر رسول الله مخ لل ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية، وبغير ذلك من الروايات في الباب، وبسط الحافظ(٢) في بيان الاختلاف فيما روي في هذا الباب، ثم قال: قد جاء في رواية الترمذي أن اسمه كعب ابن مالك أبو اليسر، وذكر بعض الشراح في اسمه نبهان التمار، وقيل: عمرو بن غزية، وقيل: أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية، وقيل: عامر بن قيس، وقيل: عباد، انتهى. ومال الحافظ إلى التعدد لاختلاف سياق ما ورد، وقال العيني(٣): في اسمه ستة أقوال، ثم بسط الأقوال المذكورة، لكنه ذكر بدل زيد بن عمرو المذكور ابن معتب رجلاً من الأنصار، وقال: أصح الستة أنه أبو اليسر. (١) ((الدر المنثور)) (٤٨٢/٤-٤٨٤)، وانظر: ((تفسير الطبري)) (٥١٩/١٥). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٣٥٦/٨). (٣) ((عمدة القاري)) (١٦/٤). ٢٢٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن السَّمِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [هود: ١١٤]، فَقَالَ رَجُلُ مِنَ القَوْمِ: هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: ((بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيَِّ لَ نَحْوَهُ. قوله: (هذا له خاصّة) وإنما سألوا عن ذلك مع العلم بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد نظراً إلى قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ﴾ بصيغة الخطاب للمفرد، وكانت النكتة في إفراد ذلك التنبيه إلى أن الوزر لا يتحات منه ما لم يشتغل بإقامة الطاعة بنفسه، فلا تغتفر آثام صاحب جناية بالحسنات التي اكتسبها غيره، وفي الآية إشارة إجمالية إلى الصلوات الخمس [١]. [١] ففي ((الدر))(١) برواية عبد الرزاق وابن جرير وغيرهما عن مجاهد في قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيَ النَّهَارِ﴾ قال: صلاة الفجر وصلاتي العشي: الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفَّا مِنَ آَلَّيْلِ﴾، قال: المغرب والعشاء، وقال الحافظ في ((الفتح))(٢): اختلف في المراد بطرفي النهار، فقيل: الصبح والمغرب، وقيل: الصبح والعصر، وعن مالك وابن حبيب: الصبح طرف والظهر والعصر طرف، واختلف في المراد بالزلف، فعن مالك: المغرب والعشاء، واستنبط منه بعض الحنفية وجوب الوتر، لأن زلفاً جمع أقله ثلاث، فيضاف إلى المغرب والعشاء الوتر، ولا يخفى ما فيه، انتهى. (١) ((الدر المنثور)) (٤/ ٤٨١). (٢) ((فتح الباري)) (٣٥٥/٨). ٢٢٦ الكَوَّكَبُ الدُّرِّي وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِّوَلَه نَحْوَهُ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللّه، عَنِ النَّبِيِّوَلَيهِ مِثْلَهُ، وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ أَصَحُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأعْمَشِ، وَسِمَاكُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهُ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ الَّيْمِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ لله ٣١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةَ حَرَاٍ، فَأَتَّى النَّبِيَّ ◌َلَّهِ فَسَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَقِ الصَّلَوْةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًّا مِنَ اَلَّيْلِ﴾ الآية [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِي هَذِهِ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «لَكَ وَلِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي)». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (ورواية هؤلاء أصح) لانفراد الثوري. [٣١١٣] خ: ٥٢٦، م: ٢٧٦٣، جه: ١٣٩٨، حم: ٣٨٥/١، تحفة: ٩٣٧٦. ٢٢٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةً، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ◌َهَ رَجُلُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَّأَيْتَ رَجُلاً لَقِيَ امْرَأَةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَتَى هُوَ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ الله: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ، قَالَ مُعَاذُّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: (بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً)). هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلَى غُلَامُ صَغِيرُ ابْنُ سِتٌّ سِنِينَ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ وَرَآهُ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ النَّبِّ وَلَهُ مُرْسَلاً. ٣١١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا قَيْسُ ابْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي اليَسَرِ قَالَ: أَتَثْنِي امْرَأَةُ تَبْتَاعُ تَمْرًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فِي البَيْتِ تَمْرًا أَظْيَبَ مِنْهُ، قوله: (وليس بينهما معرفة) أي: بنكاح أو ملك يمين. [٣١١٤] حم: ٢٤٤/٥، تحفة: ١١٣٤٣. [٣١١٥] ن في الكبرى: ٧٢٨٦، طب: ٣٧١/١٦٥/١٩، تحفة: ١١١٢٥. ٢٢٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَدَخَلَتْ مَعِى فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(١) ﴿ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: «أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟!))، حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلَّ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَالَ: وَأَظْرَقَ رَسُولُ الله ◌ِ لهِ طَوِيلاً حَتَّى أُوحِيَ(٢) إِلَيْهِ: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفَّا مِّنَ الَيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ أَبُو اليَسَرِ: فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأْهَا عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ وَ ه فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ(٣): ((بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌّ. وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ وَكِيعُ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى شَرِيكُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ هَذَا الحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةٍ قَيْسِ ابْنِ الرَّبیع. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً، وَوَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَأَبُو اليَسَرِ هُوَ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. قوله: (فلم أصبر) خوفاً من عقاب الله على نفسه. قوله: (حتى تمنى أنه لم يكن) إلخ، لما رأى من غضب النبي ◌َّ، وخاف وسمع منه كلمة تبين منها سخطه، فلو أسلم تلك الساعة لكان بريئاً من كل ما ارتكب قبل ذلك. (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) في أصولنا الخطية: ((فأَوْحَى الله)). (٣) فى نسخة: ((فقال)). ٢٢٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن ١٣ - سُورَةُ(١) يُوسُفَ ◌ِلُالَمِالرَّحَمِ ٣١١٦ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيُّ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:(إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِ الرَّسُولُ أَجَبْتُ))، ١٣ - من سورة يوسف قوله: (ولو لبثت في السجن ما لبث) إلخ، هذا مدح منه قليل﴾ على شدة يوسف ومكابدة أهواله، ثم قوله ملي إما أن يكون هصم١ً] لنفسه وعدم اعتماد على ذاته أن يصبر في أمثال ذلك مثل صبره، ولا يلزم[٢] من ذلك أنه لو وقع عليه مثله لم يصبر، [١] الظاهر بالمعجمة، ويحتمل المهملة، قال المجد(٢): هصمه يهصمه: كسره، أي: كسراً لنفسه. [٢] قال الحافظ(٣): وإنما قاله مَ لل تواضعاً، والتواضع لا يحط مرتبة الكبير، بل يزيده رفعة وإجلالاً، وقيل: هو من جنس قوله: ((لا تفضلوني على يونس))، وقد قيل: إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع، انتهى. وقال ابن الملك: إن هذا ليس إخباراً عن نبينا ◌َلل بتضجره وقلة صبره، بل فيه دلالة على مدح یوسف علیه السلام، وتركه الاستعجال بالخروج، انتھی . = [٣١١٦] ن في الكبرى: ١١١٩٠، حم: ٣٣٢/٢، تحفة: ١٥٠٨١. (١) في نسخة: ((ومن سورة)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٨). (٣) ((فتح الباري)) (٦/ ٤١٣). ٢٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَيِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اَلَّتِى قَطَّعْنَ ولو سلم أنه لم يكن ليصبر لكان فيه فضل ليوسف عليه السلام ولا ضير فيه، فإن الفضل الجزئي على نبينا مالية لغيره لا ينكر، أفتراك تنكر فضل يوسف عليه السلام في كون أربعة من آبائه أنبياء، وفي حسن صورته الظاهرة(١)، فأي استحالة في لزوم فضله هاهنا حتى يذهب ما ذهب إليه بعض الشراح. = وقيل: بل فيه إشارة إلى تقصير يوسف عليه السلام، وذلك من جهة أنه لم يترك الوسائط، ولم يفوض كل ما آتاه إليه تعالى، هكذا في ((المرقاة))(١). [١] لعل الشيخ أشار بالظاهرة إلى ما هو المعروف من أن حسنه مؤثٍّ كان مستوراً عن أعين الناس، فقد ذكر شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في رسالته ((الدر الثمين)»(٢) أخبرني سيدي الوالد قال: بلغني أن النبي ◌ِّ قال: ((أنا أملح وأخي يوسف أصبح))، فتحيرت في معناه؛ لأن الملاحة توجب قلق العشاق أكثر من الصباحة، وقد روي في قصة سيدنا يوسف عليه السلام أن النساء قطعن أيديهن حين رأينه، وأن الناس ماتوا عند رؤيته، ولم يرو عن نبينا بث من هذا الباب شيء، فرأيت النبي : في المنام فسألته عن ذلك، فقال: جمالي مستور عن أعين الناس غيرة من الله عزّ وجل، ولو ظهر لفعل الناس أكثر مما فعلوا حين رأوا يوسف عليه السلام، انتهى. قال المناوي تحت قول عمر: ما رأيت رجلاً أحسن من جرير إلا ما بلغنا من صورة يوسف عليه السلام، فقال: ولما كان قد استقر في الأذهان أن صورة المصطفى أجلّ من كل مخلوق، حتى من صورة يوسف، لم يبال عمر بإفهام عبارته أن صورة جرير أحسن من صورته، انتهى. وفي ((جمع الوسائل)) (٣): قال بعض المحققين: إن جمال نبينا محمد كان في غاية الكمال، وإن من جملة صفائه، وكثرة ضيائه على ما روي أن صورته كان يقع نورها على الجدار بحيث = (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٣٧٧). (٢) ((الدر الثمين)) (ص: ١٦١). (٣) ((جمع الوسائل في شرح الشمائل)) (٢/ ٧). ٢٣١ أبْوَابْ تَفْسِيْرُ القُرْآن = يصير كالمرآة يحكي ما قابله من مرور المار، لكن الله ستر عن أصحابه كثيراً من ذلك الجمال الزاهر، إذ لو برز إليهم لصعب النظر إليه عليهم، وأما ما ورد من أن يوسف عليه السلام أعطي شطر الحسن، فقيل: شطر حسن أهل زمانه أو شطر حسنه عليه الصلاة والسلام على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وقد ثبت في الحديث الصحيح: ((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، انتهى. وفي ((شرح الشفا))(١) للقاري: حكى الترمذي عن قتادة مرسلًا ورواه الدار قطني من حديث قتادة عن أنس موقوفاً: ((ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهاً وأحسنهم صوتاً من الكل))، فيشمل حسن صورة يوسف وصوت داود باعتبار الصباحة والملاحة، وزيادة البلاغة والفصاحة، وقد قيل: يوسف أعطي شطر حسن آدم، وقيل: شطر حسن جدته سارة، لأنها لم تفارق الحور إلا فيما يعتري الآدمية من الحيض وغيره، وقد أعطي محمد مد كمال الجلال والجمال من تمام الصباحة، فما رآه أحد إلا هابه، ومن تمام الملاحة، فما رآه أحد إلا أحبه، انتھی. وفي ((جمع الوسائل))(٢) تحت حديث قتادة المذكور: ولا ينافي ذلك حديث البيهقي وغيره في المعراج أنه مِّ قال في حق يوسف عليه السلام: ((فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله))، لأن المراد أحسن ما خلق الله بعد محمد جمعه جمعًا بين الحديثين، على أن هنا قولاً لجماعة من الأصوليين أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه، وحمل ابن المنير رواية مسلم أنه أعطي شطر الحسن الذي أعطيه نبينا مَثّة، انتهى. قلت: ولا يذهب عليك أن حديث قتادة ضعیف عندهم. (١) ((شرح الشفا)) (٣٢٩/١). (٢) ((جمع الوسائل في شرح الشمائل)) (١١٥/٢). ٢٣٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]، قَالَ: وَرَحْمَةُ الله عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، فَمَا بَعَثَ الله مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ)). قوله: (ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي) كلمة ترحم له، وليس [١] إشارة إلى منقصة فيه، بل بيان لذبه عن أضيافه مع قلة عدده وضعف قوته. [٢] وقوله: أو آوي في الآية معناه التمكن من المأوى ووجدانه، وفي الرواية يأوي١ [١] ففي ((المرقاة))(١): قيل: تصدير الكلام بهذا الدعاء لئلا يتوهم اعتراء نقص عليه فيما سيأتي من الأنباء على طريقة قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ﴾ الآية [التوبة: ٤٣] حيث كان تمهيداً ومقدمة للخطاب المزعج، وقال ابن الملك: فيه إشارة إلى وقوع تقصير منه، وكأنه استغرب وعدّه بادرة إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه، وهو عصمة الله وحفظه، وعندي أن أخذ هذا المعنى ليس من طريق الأدب في الأنباء عن الأنبياء، لأنه تمخّ إذا كان ينهى عن غيبة أفراد العامة حيًّا وميتاً، فكيف يتصور أن يذكر في حق نبي مرسل ما كان موهماً لنقص مرتبته أو تنزل عن علو همته، فالمعنى أنه كان بمقتضى الجبلة البشرية يميل إلى الاستعانة بالعشيرة القوية، انتهى. وقال الحافظ (٢): ويقال: إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من سدوم وهي من الشام، وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط، فبعث الله لوطاً إلى أهل سدوم، فقال: لو أن لي منعة وأقارب وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني، وقيل: معنى قوله: لقد كان يأوي إلى ركن شديد أي: إلى عشيرته، لكنه لم يأو إليهم وآوى إلى الله تعالى، والأول أظهر، وقال النووي: يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك، أو أنه التجأ إلى الله في باطنه، وأظهر هذا القول للأضياف اعتذاراً، وسمي العشيرة ركناً لأن الرکن یستند إليه ويمتنع به، فشبههم بالرکن من الجبل لشدتهم ومنعتهم، انتهى. [٢] وعلى هذا فيكون مؤدى الآية والحديث واحداً، ولا يكون الحديث إيراداً عليه كما هو مشهور، ولعل وجه البعد أن معنى يأوي يتمكن من المأوى لا يطلب منه. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٣٧٦). (٢) ((فتح الباري)) (٤١٥/٦). ٢٣٣ أبْوَابْ تَفْسِيْرُ القُرْآن حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدَةُ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، نَحْوَ حَدِيثِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ الله بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: الثَّرْوَةُ: الكَثْرَةُ وَالمَنَعَةُ. وهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. أي: يطلب أن يأوي ويهوي أن يجد مأوى، ومع ذلك فلا يخلو عن بعد، فلينقح، قال الأستاذ - أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده -: إن العرب لما كانت قوة أقويائهم ورؤسائهم إما قوة أنفسهم أو قوة أقوامهم وحلفائهم، لم يسألوا النبي ◌َّ عن القوة ما هي لما كانوا على علم من حالها، بل سألوه عن الركن الشديد ما هو؟ فقال: إنما الركن هو الله، فحاصل تمني لوط عليه السلام أني ليت لي بكم قوة من نفسي، أو ماعونة من قومي، أو آوي إلى الله فيؤيدني حتى أذبّ عن أضيافي هؤلاء، أو المراد به التوكل فوق ما هو له إذاً، فإن درجات التوكل على الله متفاوتة، فسأل المرتبة التي لا يحجم بها عن مقاومتهم فريداً، ولا يعجز عن مصادمتهم وحيداً، كما قال الله تعالى لنبينا اَثار: ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَخَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤]، فقال النبي ◌َّ: ((لا تخرجوا لأخرجن وحدي))، أو كما قال(١)، والحمد لله الكبير المتعال الهادي عباده عن طرق الضلال. قوله: (ما بعث الله بعده) إلخ، هذا أثر من دعوته. [١] وفي ((الجلالين))(١) في تفسير الآية المذكورة: فقال مَّ: والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي، وذكر صاحب ((الجمل)) القصة مفصلة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٢]. (١) (تفسير الجلالين)) (ص: ١١٥). ٢٣٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٤ - سُورَةٌ(١) الرَّعْدِ ٣١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ الوَلِيدِ، وَكَانَ يَكُونُ فِي بَنِي عِجْلٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ وَهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكُ مِنَ الْمَلَائِحَةِ، مُؤَكَّلُّ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ(٢) مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ الله)) فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: ((زَجْرَةُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ»، قَالُوا: صَدَقْتَ، فَقَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: ((اشْتَكَى عِرْقَ ١٤ - من سورة الرعد قوله: (عما حرم إسرائيل) وهو اسم يعقوب، [١] وكان اشتكى. ...... [١] قيل: اسم أعجمي، وقيل: عربي، سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ماسكاً بعقب عيص وكانا توأمين، وقيل: لكثرة عقبه، كذا في ((الخميس))(٣)، وذكر صاحب ((الجمل)) (٤) في سبب تسميته بإسرائيل أقوالاً منها أنه مركب إضافي كعبد الله، فإن إسرا بالعبرانية هو العبد وإیل هو الله، وقيل غير ذلك. [٣١١٧] ن في الكبرى: ٩٠٢٤، حم: ٢٧٤/١، تحفة: ٦٩٩٤. (١) في نسخة: ((ومن سورة)). (٢) جمع مخراق، وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضاً، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه، ((النهاية)) (٢٦/٢). (٣) «تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس)) (١ /١٣٠). (٤) ((الفتوحات الإلهية)) (٤٥/١). ٢٣٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن الَّسَا(١)، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الإِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا)) قَالُوا: صَدَقْتَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. ٣١١٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ البَغْدَادِيُّ، نَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِىِ الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] قَالَ: ((الدَّقَلُ وَالفَارِسِيُّ وَالحُلْوُ وَالحَامِضُ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَقَدْ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا، وَسَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ: أَخُو عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَمَّارَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. فنذر[١] أن يترك أحب الأطعمة إليه إن شفي، وكان ذلك جائزاً في شريعتهم، فترك لحوم الإبل وألبانها، وأما نحن فقد نهينا عنه لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. قوله: (ونفضل بعضها) إلخ، مع كون الأصل واحداً. [١] ففي ((الجلالين))(٢): ﴿كُلُّالطَّعَامِ كَانَ حِلَّاً لِّبَنِىّ إِسْرَّهِ يلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَِّيلُ﴾ يعقوب ﴿عَلَى نَفْسِهِ،﴾ [آل عمران: ٩٣] وهو الإبل لما حصل له عرق النسا، فنذر إن شفي لا يأكلها، قال صاحب ((الجمل)) (٣): ولعل هذا النذر كان منعقداً في شريعته، فنذر أن لا يأكل أحب الطعام = [٣١١٨] تحفة: ١٢٣٩١. (١) ((النسا)) بوزن العصا: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. ((النهاية)) (٥١/٥). (٢) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٧٩٠). (٣) ((الفتوحات الإلهية)) (٢٩٦/١). ٢٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٥ - سُورَةُ(١) إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ◌ِهِ الْمِالرَّحَّةِ ٣١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا أَبُو الوَلِيدِ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ لهِ بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبُ، فَقَالَ: مَثَلُ ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا تَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَآءِ * تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ◌ِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٤ -٢٥] قَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ))، ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴾ [إبراهيم: ٢٦] قَالَ: ((هِيَ الحَنْظَلةُ(٢))، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا العَالِيَةِ، فَقَالَ: صَدَقَ وَأُحْسَنَ. ١٥ - من سورة إبراهيم قوله: (كشجرة خبيثة) يعني أنها ليست بنافعة ولا مفيدة، وإن كان ضررها[١] = إليه، ولا يشرب أحب الشراب إليه، وكان أحب الطعام عنده لحم إيل، وأحب الشراب عنده لبنها، فحرمهما على نفسه، فحرما على بنيه تبعاً له، وفي رواية: نذر إن شفي أن لا يأكلهما هو ولا بنوه، فنذر هو عدم أكله وعدم أكل بنيه، انتهى. وقال البيضاوي(٣): قيل: كان به عرق النسا، فنذر إن شفي لا يأكل أحب الطعام إليه، وكان ذلك أحبه إليه، وقيل: فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء، انتهى. [١] الظاهر أن الضمير إلى كلمة خبيثة، وحاصل الكلام أن التشبيه ليس في بقاء المضرة، ليشكل = [٣١١٩] ك: ٣٣٤١، ن في الكبرى: ١١١٩٨،ع: ٤١٦٥، تحفة: ٩١٦. (١) في نسخة: ((ومن سورة)). (٢) في نسخة: ((الحَنْظَلُ)). (٣) ((تفسير البيضاوي)) (١١٧٠). ٢٣٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكِ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي العَالِيَةِ، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، نَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الله(١) أَبِي بَكْرِ بْنِ شَعَيْبٍ ابْنِ الْحَبْحَابِ وَلَمْ يَرْفَعُهُ. باقياً، فليس للتشبيه إلا في عدم الجدوى. = أن مضرة الكلمة الخبيثة - وهي كلمة الكفر - باقية ثابتة لازمة لصاحبها بخلاف المشبه به، فدفعه الشيخ بأن التشبيه ليس في لزوم المضرة أو بقائها بل في عدم النفع بها، ففي ((البحر المحيط)) (٢): الشجرة الخبيثة شجرة الحنظل، قاله الأكثرون: ابن عباس ومجاهد وأنس بن مالك، ورواه عن النبي ◌َّة، وقال الزجاج وفرقة: شجرة الثوم، وقيل غير ذلك، وقال ابن عطية: الظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت منها هذه الأوصاف هو أن يكون كالعضاة أو شجرة السموم ونحوها إذا اجتثت أي: اقتلعت جثها بنزع الأصول، وبقيت في غاية الوهي والضعف، فتقلبها أقل ريح، فالكافر يرى أن بيده شيئاً وهو لا يستقر ولا يغني عنه، كهذه الشجرة الخبيثة التي يظن بها على بعد الجاهل أنها شيء نافع، وهي خبيثة الجني غير نافعة، انتهى. (١) في هامش الأصل: ليس في أكثر النسخ كلمة ((عبد الله))، ويرجحه كلام ابن حجر في بيان أبي بكر في ((التقريب)) (٧٩٦٨): قيل: اسمه عبد الله. (٢) ((البحر المحيط)) (٤٣٣/٦). ٢٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣١٢٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْتَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةً، يُحَدِّثُ عَنِ البَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي اُلْأَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: «فِي القَبْرِ إِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: تَلَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ(١) غَيِّرَ اُلْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ؟ قَالَ: ((عَلَى الصِّرَاطِ». هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ عَائِشَةَ. [٣١٢٠] خ: ١٣٦٩، م: ٢٨٧١، د: ٤٧٥، ن: ٢٠٥٧، جه: ٤٢٦٩، حم: ٤٢٨٢، تحفة: ١٧٦٢. [٣١٢١] م: ٢٧٩١، جه: ٤٢٧٩، حم: ٣٥/٦، تحفة: ١٧٦١٧. (١) في ((معالم التنزيل)) (٤٨/٣): قيل: تبديل الأرض تغييرها من هيئة إلى هيئة أخرى، وهي تسيير جبالها، وطم أنهارها، وتسوية أوديتها، وقلع أشجارها وجعلها قاعًا صفصفًا، وتبديل السموات: تغييرها عن حالها بتكوير شمسها، وخسوف قمرها، وانتثار نجومها، وكونها مرة کالدهان، ومرة کالمهل، انتهى. ٢٣٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ١٦ - سُورَةُ(١) الحِجْرِ ٣١٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَانُوحُ بْنُ قَيْسِ الحُدَّانِيُّ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مَالِكٍ،عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ الله حَسْنَاءَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ القَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَّعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ(٢)، فَأَنْزَلَ اللّه تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَشْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤]. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزَاءِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أُصَحَّ مِنْ حَدِيثِ نُوجِ. ٣١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ جُنَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، بَابُ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أُمَّتِي أَوْ قَالَ: عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ. ١٦ - من سورة الحجر [٣١٢٢] ن: ٨٧، جه: ١٠٤٦، حم: ٣٠٥/١، تحفة: ٥٣٦٤. [٣١٢٣] حم: ٩٤/٢، تحفة: ٦٦٧٨. (١) في نسخة: ((ومن سورة)). (٢) في نسخة: ((إبطه)). ٢٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا أَبُو عَلِيِّ الحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((الحَمْدُ لله أُمُّ القُرْآنِ وَأُمُّ الكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٢٥ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ(١)وَ ﴿َ: «مَا أَنْزَلَ الله فِي التَّوْرَاةِ وَالأَنْجِيلِ(٢) مِثْلَ أُمّ القُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَّلَ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّلَهُ خَرَجَ عَلَى أَبَيَّ وَهُوَ يُصَلِّي فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَظْوَلُ وَأَتَمُّ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ٣١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَِّّبِ، نَامُصْعَبُ ابْنُ سَلَّامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ قَيٍْ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ [٣١٢٤] خ: ٤٧٠٤، د: ١٤٥٧، حم: ٤٤٨/٢، تحفة: ١٣٠١٤. [٣١٢٥] تقدم تخريجه في ٢٨٧٥. [٣١٢٦] طس: ٧٨٤٣، تحفة: ٤٢١٧. (١) في نسخة: ((النَّبِيُّ)). (٢) في نسخة: ((ولا في الإنجيل)).