النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ أبَوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٨٤]، أَحْزَنَتْنَا، قَالَ: قُلْنَا: يُحَدِّثُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ فَيُحَاسَبُ بِهِ، لَا يَدْرِي(١) مَا يُغْفَرُ مِنْهُ وَلَا مَا لَا يُغْفَرُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قوله: (فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها) إلخ، هذا نسخ بحسب[١] اصطلاح المحدثين، فإنهم يسمون كل تخصيص وتفسير وبيان إلى غير ذلك نسخاً، فإن الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٤] ليس بشامل هواجس النفس وخطراتها حتى ينسخ ذلك بالآية الثانية، [١] قال صاحب ((المدارك))(٢): المحققون على أن النسخ يكون في الأحكام لا في الأخبار، وقال الحافظ (٣): المراد بقوله: نسختها أي: أزالت ما تضمنته في الشدة، وبينت أنه وإن وقعت المحاسبة به، لكنها لا تقع المؤاخذة به، أشار إلى ذلك الطبري فراراً من إثبات دخول النسخ في الأخبار. وأجيب بأنه وإن كان خبراً لكنه يتضمن حكماً، ومهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام، وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبراً محضاً لا يتضمن حكماً، كالأخبار عما مضى من أحاديث الأمم، ونحو ذلك. ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص، فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيراً، والمراد بالمحاسبة بما يخفي الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه، دون ما يخطر له ولا يستمر علیه، انتھی. (١) في نسخة: ((لا ندري)). (٢) ((مدارك التنزيل)) (٢٣٢/١). (٣) ((فتح الباري)) (٢٧/٨). ٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَبْدٍ، عَنْ أُمَيَّةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِيَ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فَقَالَتْ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدُّ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ مُعَاتَبَةُ الله العَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ بل المراد بما تخفوه هو المرتبة المسماة بالعزم[١] الذي يؤاخذ العبد عليها، كما أن يُكِنَّ رجل في نفسه أن يقتل فلاناً، ويفكر لذلك تدبيراً، فإنه مأخوذ على ما عقد عليه قلبه من ذلك، وأما من يوسوس قلبه أن يزني فلانة الأجنبية وهو مع ذلك يرد هذا الخاطر عن نفسه، ويشتغل بما يشغله عن وسوسة تلك، فهو غير مأخوذ عليها، هذا [١] قال صاحب ((المدارك))(١): لا تدخل الوساوس وحديث النفس فيما يخفيه الإنسان؛ لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه، لكن ما اعتقده عزم عليه، والحاصل أن عزم الكفر كفر، وخطرة الذنوب من غير عزم معفوة، وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور، فأما إذا هم بسيئة وهو ثابت على ذلك إلا أنه منع عنه بمانع ليس باختياره، فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله، أي: بالعزم على الزنا لا يعاقب عقوبة الزنا، وهل يعاقب عقوبة عزم الزنا؟ قيل: لا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به)). والجمهور على أن الحديث في الخطرة دون العزم، وأن المؤاخذة في العزم ثابتة، وإليه مال الشيخ أبو منصور وشمس الأئمة الحلواني، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾ الآية [النور: ١٩]، وعن عائشة: ما هَمَّ العبد بالمعصية من غير عمل يعاقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا، انتهى. [٢٩٩١] حم: ٢١٨/٦، تحفة: ١٧٨٢٣. (١) ((مدارك التنزيل)) (٢٣١/١). ٦٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن مِنَ الحُمَّى وَالنَّكْبَةِ حَتَّى البِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي يَدِ قَمِيصِهِ(١) فَيَفْقِدُهَا(٢) فَيَقْزَعُ لَهَا حَتَّى إِنَّ العَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ(٣) الَأحْمَرُ مِنَ الكِيرِ(٤)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. ويخدشه أن الصحابة بأسرهم كيف خفي عليهم ذلك، كيف وفيه (١) أنه دخل قلوبهم منه شيء، ثم إن النبي ◌َّ كيف لم يبين لهم المراد، بل بين لهم[٢] في ذلك ما يحقق المؤاخذة على الهواجس، وكون الآية أريد بها الوساوس، ومما يخطر بالبال - والله أعلم بحقيقة الحال-أن فهم المعنى العام من كلمة ((تخفوه) ليس ببعيد، فإن كل أمر وقع في قلب رجل فهو يصدق عليه أنه مما أخفاه على التبادر، وإن كان النظر إلى [١] كما هو نص الروايات الكثيرة في الباب، منها ما في حديث علي عند المصنف: لما نزلت هذه الآية أحزنتنا، وما في حديث ابن عباس عنده: دخل قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء، وفي ((الدر)»(٥) برواية ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت ضج المؤمنون ضجة، وقالوا: يا رسول الله، هذا نتوب من عمل اليد، والرجل، واللسان، كيف نتوب من الوسوسة، كيف نمتنع منها؟ فجاء جبرئيل بهذه الآية ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الحديث. [٢] كما هو ظاهر حديث ابن عباس المذكور، ونص حديث عائشة في المعاتبة، وتدلّ عليه الروايات الصريحة، وسيأتي بعضها قريباً. (١) في نسخة: ((في كم قميصه)). (٢) في بعض النسخ: ((فيفتقدها)». (٣) التبر: هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم، فإذا ضربا كانا عينًا، ((النهاية)) (١ / ١٧٩). (٤) الكير بالكسر: كير الحداد، وهو المبني من الطين. وقيل: الزق الذي ينفخ به النار، ((النهاية)) (٤ / ٢١٧). (٥) ((الدر المنثور)) (١٣٣/٢). ٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِي ٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعٌ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِن تُبْدُواْمَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَيْءُ، لَمْ يَدْخُلْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ وَ فَقَالَ: ((قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا))، فَأَلْقَى الله نسبة الفعل إليه ينفي هذا العموم، ثم إيراد الخدشة بأنه عليه السلام كيف لم يبين لهم مراد الآية حتى يرجعوا عما هم عليه، فلعله تمثيل مع علمه بمعنى الآية الذي هو مراده تعالى إنما أرشدهم التسليم[١] والسمع والطاعة، تمريناً لأصحابه على الانقياد، وتدريباً لهم بامتثال أمر رب العباد، حتى يكونوا منقادين لما كلفوا، وإن كان من قبيل ما لم يطيقوه، وإن كان مثل هذا التكليف جائزاً غير واقع، ثم قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ [١] كما هو ظاهر حديث ابن عباس عند المصنف، وأوضح منه ما في ((الدر))(١) برواية أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله بَثٍّ ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ ﴾ الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله څے، فأتوا رسول الله څ﴾ ثم جئوا على الرکب، فقالوا: يا رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله مَله: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣] بل قولوا: سمعنا وأطعنا))، الحديث. وبرواية الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما، عن محمد بن كعب القرظي قال: ما بعث الله من نبي، ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٤]، فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها ويقولون: نؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟ فيكفرون ويضلون، فلما نزلت على النبي ◌َ اشتدّ على المسلمين ما اشتدّ على الأمم قبلهم، فقالوا: يا رسول الله ◌َ أنؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟ قال: ((نعم! فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم))، الحديث. [٢٩٩٢] م: ١٢٦، ن: في الكبرى ١٠٩٩٣، حم: ٢٣٣/١، تحفة: ٥٤٣٤. (١) ((الدر المنثور)) (١٢٧/٢). ٦٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ رَبََّا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأَنَا﴾ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ ◌ِصْرًّا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَابِهٌِ وَاعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا أَنْتَ﴾(١) الآيَةَ [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٢)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُقَالُ: هُوَ وَالِدُ يَحْيَى(٣). اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، على هذا التقدير تفسير وبيان لما أراده في قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَ أَنْفُسِكُمْ﴾، وليس تحقيقاً مسقطاً لحكم آخر. وقوله: (﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾)(١) مدح لهم على الائتمار والامتثال مع ما علموا أن القيام به شديد، هذا ما ظهر لي فيما يتعلق بالمرام، ولا أدري أصحيح هو أم فيه سقام. [١] ففي (البحر المحيط)) (٤) عن ابن عطية: سبب نزول الآية أنه لما نزل ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، أشفقوا منها، ثم تقرّر الأمر على أن قالوا: سمعنا وأطعنا، فرجعوا إلى التضرع والاستكانة، فمدحهم الله وأثنی علیھم، وقدّم ذلك بين يدي رِفْقِهِ بهم، و کشفهلذلك الكرب الذي أوجبه تأولهم، فجمع لهم تعالى التشريف بالمدح والثناء، ورفع المشقة في أمر الخواطر، وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى، كما جرى لبني إسرائيل ضد ذلك [من ذمهم] وتحميلهم المشقات من الذلة، والمسكنة، والجلاء، إذ قالوا: سمعنا وعصينا، وهذه ثمرة العصيان والتمرد، أعاذنا الله عزّ وجلّ من نقمه، انتھی. (١) قوله: ((أنت)) سقط في نسخة. (٢) في نسخة: ((حسن)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن آدم)). (٤) ((البحر المحيط)) (٢ /٧٥٥). ٦٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٤ - وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا أَبُو الوَلِيدِ(١)، نَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ، نَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله : عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿ هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَدْيٌ فَمَا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَيْنَاْ وَمَا يَذَكَُّ إِلَّ أُوْلُواْ اُلْأَلْبَبِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هَ: «إِذَا رَأيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللّه فَاحْذَرُوهُمْ). ٤ - ومن سورة آل عمران قوله: (فقال رسول الله ◌َ له: إذا رأيتم الذين) إلخ، يعني أنه فسر الآية أولاً وبين معانيها(١)، ثم قال ذلك، لا أنه اقتصر في الجواب عنها على هذا القدر فقط، [١] لعل المرادما في ((الدر))(٢) عن ابن عباس قال: المحكمات ناسخه و حلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به، والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به، وغير ذلك من الآثار، وقال الطبري(٣): قيل: إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله ◌َل في أمر عيسى، وقيل: في أمر مدة هذه الأمة، والثاني أولى؛ لأن أمر = [٢٩٩٣] خ: ٤٥٤٧، م: ٢٦٦٥، د: ٤٥٩٨، تحفة: ١٧٤٦٠. (١) زاد في نسخة: ((الطَّيَّالِسِيُّ)). (٢) ((الدر المنثور)) (١٣٣/٢). (٣) ((تفسير الطبري)) (١٩٦/٦). ٦٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً، هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَائِشَةَ. وكانت هذه طريقة القدماء(١) وهي أسلم الطرق، ثم إن المخالفين لما طعنوا فيه، وقالوا: باشتمال كتابه تعالى على ما ليس له معان محصلة بيّن المتأخرون [٢] لها تأويلات لا على تعيين مراده سبحانه وتعالى بها هذه، بل بمعنى أنه يمكن أن يراد ذلك وهذا ليس بمنهي عنه، وأما ما يقال من أنها إذا حملت على هذه التأويلات = عيسى قد بينه الله لنبيه، فهو معلوم لأمته، بخلاف أمر هذه الأمة، فإن علمه خفي عن العباد، وقال غيره: المحكم من القرآن ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه. وقيل: المحكم ما عرف المراد، إما بالظهور وإما بالتأويل، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة، وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور، وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة، كذا في ((الفتح))(١). قال الحافظ (٢): ما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب، وذكر الأستاذ أبو منصور أن الأخير هو الصحيح عندنا، وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال، انتهى. [١] يعني عدم ابتغاء تأويله مع الإيمان بحقية ما أراد الله به. [٢] ففي هامش ((نور الأنوار))(٣): اعلم أن المتأخرين لما عاينوا فساد الزمان لحمل بعض الملاحدة آيات الصفات على ظاهر معانيها التي يلزم منها الجهة والمكان أفتوا بجواز تأويلاتها، فقالوا: ﴿يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيِهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] أي: قدرة الله فوق قدرتهم، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: ذات الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أي: استولى، وقس على هذا، هذا ملخص ما في ((التفسير الأحمدي»، انتهى. (١) ((فتح الباري)) (٨٢١٠). (٢) ((فتح الباري)) (٢١٠/٨-٢١١). (٣) ((نور الأنوار)) (ص: ٩٤). ٦٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي الصحيحة في أنفسها لمطابقة الأصول الشرعية لم تبق من المتشابهات بل صارت محكمات، فهو جار في أمثال وجه الله، ويد الله، ووجهة (١)، وأما في المقطعات فلو جرى هذا التأويل أيضاً لم يبق للمتشابه مصداق إلا أن يقال: قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ مثلاً، هذا إذا أخذ للوجه معناه المعروف، فالآية حينئذ من المتشابه، وإذا أخذ بمعنى علم الله وسطوته أو غيرهما من آثار علمه وقدرته فهو ليس بمتشابه، فعلى هذا يبقى مصداق للمتشابهات أيضاً، ولكن يخدشه أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، وهذا التقسيم بظاهره ينفي أن يكون المتشابه هو المحكم بحيثية أخرى، وإن كان التفصي عن الخدشة يمكن بما نقول من أن الآية لا تدل إلا على أن المتشابهات هي مغايرة عن المحكمات، وأما كون تلك المتشابهات محكمات أيضاً باعتبار جهات أخرى فليس في الآية دلالة على نفيه، فكان حاصل التقسيم أن الكتاب بعضه محكم صرف، وبعضه محكم ومتشابه، ولكنه عبر عن هذا الأخير بلفظة المتشابه، لما أن المقصود منعهم عن الوقوع في الفتنة بابتغاء تأويله المعين الذي استأثر الله بعلمه، فنحن نقول في قوله تعالى: ﴿َدُ اُللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] وفي أمثاله من الآيات، إن الذي أراد الله سبحانه باليد حق، لكن لا تعلم كيفيته ولا مصداقه، ثم بعد هذا التسليم والإيمان بمراده تعالى به كائناً ما كان نقول: إن اليد يمكن أن يكون معناها في الآية هي القوة، والآية بهذا المعنى لا تبقى من المتشابهات، فافهم فإنه عزیز. (١) كذا في الأصل. ٦٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ الخَزَّارُ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ يَزِيدُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو عَامِرِ القَّاسِمَ - قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ (١) وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، قَالَ: ((فَإِذَا رَأَيْتِيهِمْ فَاعْرِفِيهِمْ)) وَقَالَ يَزِيدُ: ((فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاعْرِفُوهُمْ)) قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَّرَهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ هُوَ: عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ أَيْضًا. قوله: (فإذا رأيتيهم) بياء مزيدة. قوله: (فاعرفوهم) أي: فاعرفوهم لتحذروهم وتتقوهم، أو المعنى فاعرفوهم أنهم الذين سماهم الله في الآية. [٢٩٩٤] انظر ما قبله، تحفة: ١٦٢٤١. (١) قال في ((اللمعات)) (٤٦٨/١): أي: طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس عن مناقضة المحكم بالمتشابه، ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ،﴾ أي: طلب أن يأوّلوه على ما يشتهونه، والأول يناسب حال المعاند، والثاني يلائم حال الجاهل، والمراد بالتأويل هاهنا ما يؤول إليه حقيقة معناه، والذي يجب أن يحمل عليه، ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ بهذا المعنى ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، فالتأويل بهذا المعنى لا يعلم إلا الله فيما ذكر من المتشابهات، والمقصود من إنزال المتشابهات ابتلاء قلوب العلماء وإظهار عجزهم ووقوفهم على حد العبودية لئلا يقعوا في الدلال، انتهى. ٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي ٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّيَ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ قلـ بِإِنْزَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاَللَّهُ وَلِيُّالْمُؤْمِنِينَ﴾)) [آل عمران: ٦٨]. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ مَسْرُوقٍ (*] هَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، وَأَبُو الضُّحَى اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْجٍ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ بَ لَهَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَيْسَ فِيهِ: عَنْ مَسْرُوقٍ. ٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرُ؛ قوله: (إن لكل نبي ولاة) إلخ، الولاية هاهنا هي الموافقة بينهما والمناسبة المناسبة بين شرائعهما، ولما كان النبي وقال متمماً ملة[١] إبراهيم حنيفاً وقائماً عليها کانت ولا يته به أظهر من أن يخفى. [١] قال البيضاوي(١): لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم بالأصالة، انتهى. [٢٩٩٥] ك: ٣١٥١، ش: ٢٩٤، تحفة: ٩٥٨١. [*] حم: ٤٠٠/١. [٢٩٩٦] تقدم تخريجه في ١٢٦٩. (١) ((تفسير البيضاوي)) (١٦٤/١). ٧١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)، فَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيٍْ: فِيَّ وَالله كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أرْضُ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﴾: (أَلَكَ بَيِّنَةُ؟)) قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: ((احْلِفْ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَنْ يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِى، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْقَى. قوله: (إذن يحلف فيذهب بمالي) وقد ورد التصريح في بعض الروايات أنه مَاخ. قال للأشعث: ((ليس لك إلا ذلك))[١] فعلم أن السبيل في مثله هي اليمين لا غير، ولا شيء على اليهود أو النصارى إذا لم يكن للمدعي شاهد إلا تحليفهم صدقوا أو كذبوا. [١] فقد روى أبو داود(١) من حديث علقمة بن وائل عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله مَثّة، فقال الحضرمي، الحدیث، وفيه قال: «فلك یمینه))، قال: يا رسول الله إنه فاجر لا يبالي ما حلف عليه، ليس يتورع من شىء، فقال رسول الله عليه: ((ليس لك منه إلا ذاك))، وفي رواية البخاري(٢): قال الأشعث: لفي نزلت، كان بيني وبين رجل خصومة في شيء، فاختصمنا إلى النبي وَلّ فقال: ((شاهداك أو يمينه))، الحديث. ففي الحصر حجة لما قاله الشيخ، وقد ورد في أحاديث القسامة: تحلف يهود، وهكذا في غير واحد من الروايات، وفي ((الهداية))(٣): إذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها؛ لينكشف وجه الحكم، فإن اعترف قضى عليه بها، وإن أنكر سأل المدعي البينة، وإن أحضرها قضى بها، وإن عجز عن ذلك وطلب یمین خصمه استحلفه عليها، ثم قال : = (١) ((سنن أبي داود)) (٣٢٤٥). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٦٦٩). (٣) ((الهداية)) (١٥٥/٣). ٧٢ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، نَا حُمَيْدُ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا ◌ُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، أَوْ ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ - وَكَانَ لَهُ حَائِظُ _(١): يَا رَسُولَ الله خَائِطِي لله، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ، فَقَالَ: ((اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ أَوْ أَقْرَبِيكَ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قوله: (ولو استطعت أن أسره) إلخ، هذه معذرة [١] لإعلانه صدقته مع أن صدقة السر أربى وأزهى. = ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام، لقوله ماله لابن صوريا: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة علی موسی أن حکم الزنا في کتابکم هذا، انتهى. وفي تكملة ((الفتح))(٢): وفي ((المبسوط)): أن الحر والمملوك، والرجل والمرأة، والفاسق والصالح، والكافر والمسلم، في اليمين سواء، لأن المقصود هو القضاء بالنكول، وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء، كذا في ((النهاية)) و((معراج الدراية)). [١] يعني أن الإسرار بصدقة البستان كان مما لا يمكن فاضطر إلى إعلانه، ولو قدر على الإسرار بها لم یعلن بها. [٢٩٩٧] خ: ٢٧٦٩، م: ٩٩٨، د: ١٦٨٩، ن: ٣٦٠٢، حم: ١١٥/٣، تحفة: ٧٠٤. (١) الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار، وجمعه الحوائط. ((النهاية)) (١ / ٤٦٢). (٢) ((فتح القدير)) (١٩٥/٨). ٧٣ أَبْوَابٌ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيِّ وَلَ فَقَالَ: مَنِ الحَاجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الشَّعِثُ(١) التَّفِلُ)) (٢)، فَقَامَ رَجُلُ آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((العَجُ وَالثَّجُّ))، فَقَامَ رَجُلُ قوله: (الشعث التفل) فكلما كان الشعث والتفل أطول[١] کان أزید، و کلما كانا أزيد وأطول كانت المثوبة أعظم، وزيادة الشعث بزيادة مدة الإحرام أو ببعد المسافة بينه وبين مكة، وكان هذا السؤال لا يفيد جواباً فيما إذا تساويا(٢) مسافة وإحراماً حتى يعلم [١] وطول الشعث والتفل يكون بمقدار طول مدة الإحرام، فكلما تطول مدة الإحرام تطول مدتهما أيضاً كما لا يخفى. [٢] أي: الرجلان، يعني إذا تساوى إحرام الرجلين باعتبار الزمان والمكان فلا يعلم فضل حج أحدهما على حج الآخر بشيء، فسأل فضل نفس الحج من حيث هو هو بدون اعتبار طول الإحرام أو بعد المسافة، وقال القاري(٣): قوله: أيّ الحج أفضل؟ أي: أيّ أعماله أو خصاله بعد أركانه أكثر ثواباً، قال: ((العج والثج)) بتشديدهما، والأول رفع الصوت بالتلبية، والثاني سيلان دماء الهدي، وقيل: دماء الأضاحي، قال الطيبي (٤): ويحتمل أن يكون السؤال عن نفس الحج، ويكون المراد ما فيه العج والثج، وقيل: على هذا يراد بهما الاستيعاب لأنه ذكر أوله الذي هو الإحرام، وآخره الذي هو التحلل بإراقة الدم، اقتصاراً بالمبدأ والمنتهى عن سائر الأفعال، أي: الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات، انتهى. [٢٩٩٨] تقدم تخريجه في ٨١٣. (١) الشعث: بكسر العين، أي: المغبر الرأس من عدم الغسل، مفرق الشعر من عدم المشط، وحاصله تارك الزينة، ((مرقاة المفاتيح)» (١٧٥١/٥). (٢) التفل ككتف: المتغير الرائحة لعدم تطبيبه في مدة الإحرام، ((لمعات التنقيح)) (٢٨٩/٥). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٨/٥). (٤) ((شرح الطيبي)) (٢٢٨/٥). ٧٤ الكوكب الدُّرِّي آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». فضل الحج نفسه على الحج، فسأله الآخر عن ذلك ليعلم فضل الحج على الحج من حيث ذاته مع قطع النظر عما يوجبه طول المسافة وبعد المدة، فقال: أيّ الحج أفضل؟ قوله: (ما السبيل يا رسول الله؟) أي: ما أراد الله بقوله في كتابه: ﴿مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فقال النبي ◌َّ: (الزاد والراحلة) والنص دال على أداء ما وجب عليه بالطريق الأولى (١)، وإلا لم يتركه الغرماء أن يذهب دون أداء حقوقهم، ومن هاهنا قلنا: إن الحاج يجب عليه نفقة عياله(٢) إلى حين معاده، وإن لم يكن عنده قدر إیتائهم وأخذه(٣) معه لم یجب عليه، [١] أي: بطريق الأولوية ودلالة النص. [٢] ففي ((الدر المختار)) (١) في شروط الحج: ملك زاد وراحلة فضلاً عما لا بد منه، وعن نفقة عياله ممن تلزمه نفقته لتقدم حق العبد، قال ابن عابدين: قوله: لتقدم حق العبد أي: على حق الشرع، لا تهاوناً بحق الشرع، بل لحاجة العبد وعدم حاجة الشرع، ألا ترى أنه إذا اجتمعت الحدود وفيها حق العبد، يبدأ بحق العبد لما قلنا، ولأنه ما من شيء إلا ولله تعالى فيه حق، فلو قدم حق الشرع عند الاجتماع بطل حقوق العباد، وأما قوله مثل: فدين الله أحق، فالظاهر أنه أحق من جهة التعظيم، لا من جهة التقديم، ولذا قلنا: لا يستقرض ليحج إلا إذا قدر على الوفاء، انتھی. [٣] عطف على الإيتاء أي: قدر أخذه إياهم معه، فالمفعول محذوف، والضمير المجرور للفاعل، والمعنى ليس عنده مقدار النفقة لهم لغيبته، ولا مقدار نفقة سفرهم لو أخذهم معه، وعلى هذا فالمفعول إياهم، ويحتمل أن يكون المعنى ليس عنده مقدار النفقة بحيث يأخذ النفقة معه ويعطيهم أيضاً، وعلى هذا فمفعول الأخذ النفقة أي: ليس عنده مجموع ما يأخذ لنفسه، ويعطيهم لغيبته. (١) ((رد المحتار)) (٤٦٢/٢). ٧٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الخُوزِيِّ الْمَكِّيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَ كُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، دَعَا رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلَاءٍ أَهْلِي)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. وكذلك لا يجب عليه الحج [١] إن وجد مالاً في أيام، ثم لما جاء موسم المسير إلى مكة أفلس، والمعتبر هي أيام يكثر فيها ذهاب أهل بلده، وتفسير النبي ◌ّة السبيل بالزاد والراحلة يوجب أن الشرائط الأخر التي ذكرها العلماء كأمن الطريق، ووجود محرم للمرأة، إنما هي شرائط أداء الحج (٢)، وليست شرائط وجوبه، أي: شرائط وجوب الأداء لا شرائط نفس الوجوب، فيجب عليه وعليها الإيصاء بأن يحج عنه إذا لم يحجا بهذين العذرين. [١] ففي ((شرح اللباب))(١): السابع من شرائط الوجوب الوقت، وهو أشهر الحج، أو وقت خروج أهل بلده إن كانوا يخرجون قبلها، فلا يجب إلا على القادر فيها أو في وقت خروجهم، فإن ملك المال قبل الوقت أي: قبل الأشهر أو قبل أن يتأهب أهل بلده، فهو في سعة من صرف المال حيث شاء ولا حج عليه، أي: وجوباً؛ لأنه لا يلزمه التأهب في الحال، وإن ملكه في الوقت فليس له صرفه إلى غير الحج، فلو صرفه لم يسقط الوجوب عنه. [٢] كما تقدم في ((أبواب الحج)). [٢٩٩٩] م: ٢٤٠٤، حم: ١ / ١٨٥، تحفة: ٣٨٧٥. (١) انظر: ((رد المحتار)) (٤٦٢/٢). ٧٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنِ الرَّبِيعِ وَهُوَ ابْنُ صَبِيحٍ، وَحَمَّادٌ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجٍ(١) دِمَشْقَ، فَقَالَ أَبُو أَمَامَةَ: كِلَابُ النَّارِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَنَسْوَذُوُجُوهُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [آل عمران: ١٠٦]، قُلْتُ لأَّبِي أُمَامَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﴾؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّ مَرَّةَ أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَوْ أَرْبَعَ(٢) -حَتَّى عَدَّ سَبْعًا- مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ: حَزَوَّرُ، وَأَبُوْ أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ اسْمُهُ: صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ، وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةً. ٣٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنتُمْ قوله: (كلاب النار) أي: هؤلاء كلاب النار، وكانوا من الخوارج، خير قتلى من قتله الخوارج، ودفع بالجملتين ما عسى أن يتوهم من كونهم مسلمين أن من قتلهم يكون آثماً، ومن قتلهم الخوارج فإنه لا أقلّ من (١) أن لا يكون شهيداً، لكونهم قتلوا بأيدي المسلمین. [١] بيان للتوهم، يعني أن الجملة الثانية دفعت توهم كونهم غير الشهداء. [٣٠٠٠] جه: ١٧٦، حم: ٢٥٣/٥، تحفة: ٤٩٣٥. [٣٠٠١] تقدم تخریحه في ٢١٩٢. (١) الدرج: الطريق، وجمعه الأدراج، والدرجة: المرقاة، وجمعه الدرج، ولعله المراد هنا لقوله: ((منصوبة))، ((مجمع بحار الأنوار)) (١٦٤/٢). (٢) في نسخة: ((ثلاثاً أو أربعاً)). ٧٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: ((أَنْتُمْ(١) تُِقُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى الله)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. ٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَاهُشَيْمُ، أَنَا حُمَيْدَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَا الله كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ وَجْهُهُ شَجَّةً فِي جَبْهَتِهِ حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمُ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله؟ فَنَزَلَتْ)): ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا [آل عمران: ١٢٨]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (أنتم تتمون سبعين أمة) يعني أن لفظة أمة في قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ ليس للوحدة بل المراد بها جنس الأمم [١]. قوله: (كيف يفلح) لما كانت هذه الكلمة ظاهرة في إهلاكهم وكذلك ما ورد في الحديث الآتي بعد هذا من دعائه تَّي عليهم، وكان أكثرهم قدر له الإيمان، نهى الله تبارك وتعالى نبيه وخليله عن ذلك، ومن هاهنا يعلم أن كل دعوات نبي كائناً من كان لا ينبغي أن يكون ظهورها حسب ما سأل. [١] وهذا على أحد التفاسير، ويؤيده حديث الباب، وقيل: المراد بالخطاب جماعة خاصة من الصحابة، وقيل: المهاجرون، فيكون المراد بالأمة في الآية هذه الأمة خاصة، وقيل غير ذلك، كما بسط في ((البحر المحيط)»(٢). [٣٠٠٢] جه: ٤٠٢٧، حم: ٩٩/٣، تحفة: ٧٨٧. (١) في نسخة: ((أنكم)). (٢) ((البحر المحيط)) (٢٩٩/٣). ٧٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالًا: نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهِ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُهُ وَيَقُولُ: ((كَيْفَ تُفْلِحُ أُمَّةُ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله؟)) فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨](١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَلْمِ الْكُوفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ(٢)، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ هُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((اللَّهُمَّ العَنْ أَبَا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ العَنِ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ العَنْ صَفْوَانَ بْنَ أَمَيَّةَ))، قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فَتَابَ(٣) عَلَيْهِمْ فَأَسْلَمُوا، فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، وَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ(٤). [٣٠٠٣] انظر ما قبله، تحفة: ٨١٣. [٣٠٠٤] خ: ٧٣٤٦، ن: ١٠٧٨، حم: ٢/ ٩٣، تحفة: ٦٧٨٠. (١) زاد في نسخة: ((سَمِعْت عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: غَلِطَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي هَذَا»، أي: في قوله: ((وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ))، كذا في هامش الأصل. (٢) وقع في الأصل: ((بشر)) وهو خطأ. (٣) في بعض النسخ: ((فتاب الله)). (٤) زاد في نسخة: «لَمْ يَعْرِفْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، وَعَرَفَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ)». ٧٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ البَصْرِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فَهَدَاهُمُ الله لِلإِسْلَامِ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ. ٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيّ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ حَدِيثًا نَفَعَنِي الله مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلُ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَقْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله إِلَّ غَفَرَ لَهُ))، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ١٣٥]. قوله: (ما من رجل يذنب ذنباً) إلخ، لما ثبت بالآية أن ذكر الله تعالى بعد ارتكاب الإثم والاستغفار منه موجب للمغفرة، وأدنى الذكر هو الندم إذا تذكر عظمته سبحانه مع شدة افتقاره إليه في كل أموره، وكثرة نعمه إليه في حزنه وسروره، بيّن النبي ◌َّ أعلى أقسام الذكر، فإن العبد أقرب ما يكون إلى الله إذا سجد، فلما كان کذلك یکون استغفاره بعد صلاته مثمراً ما له من البركات وآثار الخیر. [٣٠٠٥] حم: ٢ /١٠٤، تحفة: ٨٤٣٦. [٣٠٠٦] تقدم تخريجه في ٤٠٦. ٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَرَفَعُوهُ، وَرَوَاهُ مِسْعَرُّ، وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَلَمْ يَرْفَعَاهُ، وَلَا نَعْرِفُ لِأَسْمَاءَ إِلَّا هَذَا الحَدِيْثَ. ٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدُّ إِلَّا يَمِيدُ(١) تَحْتَ حَجَفَتِهِ(٢) مِنَ النُّعَاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (٣): ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ(٤)، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ (٥) مِثْلَهُ[*]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٣٠٠٧] خ: ٤٠٦٨، حم: ٤ / ٢٩، تحفة: ٣٧٧١. [#] تحفة: ٣٦٤١. (١) ماد الشيء يميد: إذا تحرَّك، ومال من جانب إلى جانب. ((جامع الأصول)) (٢٤٥/٨). (٢) الحجفة: الترس، ((النهاية)) (٣٤٥/١). (٣) في نسخة: ((قول الله تعالى)). (٤) في نسخة: ((عبد بن حميد)). (٥) في الأصل: ((أبي الزبير)) وهو خطأ.